عبد المهدي ينفي تدخله لإطلاق محافظ كركوك السابق

وزارة الداخلية وصفت كريم الذي احتجز في بيروت بـ«المتهم الهارب»

TT

عبد المهدي ينفي تدخله لإطلاق محافظ كركوك السابق

نفى مكتب رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي نفياً قاطعاً، ما تردد من أنباء تدخله، استجابة لطلب من رئيس إقليم كردستان السابق مسعود بارزاني، لإطلاق سراح محافظ كركوك السابق نجم الدين كريم بعد اعتقاله في بيروت الأسبوع الماضي.
وسبق للشرطة الدولية أن قامت بإلقاء القبض، في لبنان أيضاً، على وزير التجارة الأسبق عبد الفلاح السوداني المدان بالفساد قضائياً وسلمته إلى السلطات العراقية.
وقال بيان مكتب عبد المهدي: «ننفي نفياً قاطعاً حصول أي مكالمة بين رئيس مجلس الوزراء ومسعود بارزاني حول هذا الموضوع لا مباشرة ولا بالواسطة. ونؤكد أن رئيس مجلس الوزراء لم يبلغ بإلقاء القبض على محافظ كركوك السابق إلا بعد إطلاق سراحه في اليوم التالي. ولم يتدخل في الموضوع مطلقاً».
وأشار البيان إلى أن «رئيس الوزراء علم بحادث الاعتقال عن طريق وزير المالية فؤاد حسين في الطائرة أثناء سفرهما ضمن الوفد الرسمي لزيارة دولة الكويت الشقيقة» يوم الأربعاء الماضي. وذكر أن «رئيس مجلس الوزراء وجه حينها بفتح تحقيق رسمي للإحاطة بما جرى ولاتخاذ الموقف المسؤول اللازم».
وأهاب بيان رئاسة الوزراء بـ«السياسيين والإعلاميين تحري الحقيقة والدقة قبل إصدار الأحكام وأن يدققوا في المعلومات التي تصلهم، فالساحة مملوءة بالتسريبات والفبركات التي يراد بها إثارة الفتنة ليس إلا».
وشغل نجم الدين كريم منصب محافظ كركوك في أبريل (نيسان) 2011، قبل أن يترك منصبه ويذهب إلى أربيل عاصمة إقليم كردستان بعد عمليات فرض القانون التي نفذتها الحكومة الاتحادية في أكتوبر (تشرين الأول) 2017، وأدت إلى تراجع النفوذ الكردي في المدينة. ويعد كريم، وهو طبيب جراح في الجملة العصبية، من أبرز القيادات السابقة في حزب «الاتحاد» الكردستاني، ومن الشخصيات التي كانت قريبة من زعيم الحزب السابق الرئيس الراحل جلال طالباني والطبيب الخاص له، وكان من أشد المتحمسين لاستفتاء الانفصال الذي أجراه إقليم كردستان في 25 سبتمبر (أيلول) عام 2017.
وكانت محكمة استئناف كركوك، أصدرت في مايو (أيار) 2018، مذكرة إلقاء قبض بحق نجم الدين كريم، وأمرت بالحجز على أمواله المنقولة وغير المنقولة باستثناء ما لا يجوز حجزه قانونياً، على خلفية مخالفات كثيرة من بينها، دعوة أبناء المحافظة القادرين على حمل السلاح إلى الخروج لـ«الدفاع عنها»، أثناء دخول القوات العراقية إلى المحافظة في أكتوبر 2017.
بدورها، أصدرت وزارة الداخلية العراقية بياناً أمس، وصفت فيه محافظ كركوك السابق بـ«المتهم الهارب المطلوب للقضاء»، وشرحت فيه تفاصيل القضية. وذكرت الداخلية أنها «اتخذت ومنذ علمها بالموضوع من خلال دوائرها المختصة المتمثلة بمديرية الشرطة العربية والدولية (الإنتربول) جميع الإجراءات القانونية المتبعة في قضية استرداد المطلوبين للقضاء العراقي». وأشارت إلى أن عملية «إلقاء القبض على المتهم الهارب في مطار بيروت جاءت نتيجة متابعة الوزارة الدقيقة للقضية، وتم مفاتحة الإنتربول اللبناني من قبل الإنتربول العراقي».
وكشف البيان عن أن «المتهم مطلوب للقضاء العراقي بتهمة الاختلاس، وطلبنا التحفظ عليه لحين إرسال ملف الاسترداد، لوجود أمر قبض قضائي على مستوى الإنتربول بحق المتهم مؤرخ في 31-10-2018، بالإضافة إلى أمر قبض من قبل القضاء العراقي في 12-4-2018». وذكر البيان أن الإنتربول اللبناني أبلغ الجانب العراقي أنه قام بـ«إطلاق سراحه (المحافظ السابق) بكفالة بموجب القوانين اللبنانية النافذة، وتم سحب جواز سفر المتهم ومنع سفره، وهم بانتظار ملف الاسترداد الذي سيرسل من قبل السلطات المختصة في العراق».
وكان مكتب المحافظ السابق نفى، الأسبوع الماضي، أنباء اعتقاله في بيروت. وقال في بيان: «نؤكد أن هذا الخبر بعيد عن الحقيقة وقد سافر لإنهاء أعمال خاصة به، وسيعود إلى إقليم كردستان الأسبوع المقبل».
وبرغم تأكيد الداخلية العراقية على أنها ما زالت تتواصل مع الإنتربول اللبناني والجهات القضائية في لبنان بهدف تنفيذ الاتفاقيات الدولية المتفق عليها وتسليم المتهم إلى السلطات القضائية العراقية، فإن مصادر نيابية عراقية تحدثت عن تسليم المحافظ السابق إلى السلطات العراقية.
بدورها، دعت لجنة النزاهة النيابية، أمس، المجلس الأعلى لمكافحة الفساد والقضاء العراقي إلى ضرورة الإسراع في تسلم محافظ كركوك السابق من قبل شرطة الإنتربول.
وقال عضو اللجنة حسين شاكر، في تصريحات إن «المجلس الأعلى لمكافحة الفساد، مطالب برفض ومحاسبة كل من يطالب بتسوية ملفات الفاسدين مقابل صفقات سياسية أو مالية معينة». وأضاف أن «الوساطات التي يقودها بعض السياسيين لمنع تسليم السلطات اللبنانية محافظ كركوك السابق نجم الدين كريم إلى بغداد، لن تنجح في ظل وجود تواصل حثيث من قبل الحكومة الاتحادية من أجل إرساله إلى بغداد».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.