الرسوم الأميركية على الصين ستزيد التكلفة على الجانبين

مغامرة اقتصادية قد تترك خسائر دائمة

صورة أرشيفية للرئيس الأميركي ترمب مع نظيره الصيني شي جينبينغ في بيكين (رويترز)
صورة أرشيفية للرئيس الأميركي ترمب مع نظيره الصيني شي جينبينغ في بيكين (رويترز)
TT

الرسوم الأميركية على الصين ستزيد التكلفة على الجانبين

صورة أرشيفية للرئيس الأميركي ترمب مع نظيره الصيني شي جينبينغ في بيكين (رويترز)
صورة أرشيفية للرئيس الأميركي ترمب مع نظيره الصيني شي جينبينغ في بيكين (رويترز)

صرح كبير المستشارين الاقتصاديين للرئيس دونالد ترمب الأحد بأن المستهلكين الأميركيين سيعانون من بعض الآلام الناجمة عن الحرب التجارية المتفاقمة مع الصين، وهو ما يتناقض مع مزاعم ترمب بأن تعريفاته تقدر بعدة مليارات من الدولارات تسير غالبيتها في اتجاه واحد من الصين إلى الخزانة الأميركية.
جاءت تعليقات لاري كودلو، مدير «المجلس الاقتصادي الوطني» عقب اختتام الجولة الحادية عشرة من المفاوضات من دون التوصل إلى اتفاق، مما دفع بترمب إلى زيادة التعريفات على البضائع الصينية التي تقدر قيمتها بنحو 200 مليار دولار والبدء في بحث فرض ضرائب تقريبا على جميع المنتجات التي تقوم الصين بتصديرها إلى الولايات المتحدة.
وفي تصريح لقناة «فوكس نيوز» الأميركية منتصف الشهر الجاري، صرح كودلو بقوله: «في الواقع، سيدفع الجانبان الثمن، وسيعاني الطرفان نتيجة لذلك».
جاء اعتراف كودلو بـ«الآلام» الاقتصادية التي أقرها خبراء الاقتصاد على النقيض من رؤية الرئيس أن الحرب التجارية ستصب في النهاية في صالح للولايات المتحدة من الناحية المالية. وأفاد كودلو بأنه من السهل كسب الحروب التجارية وأن العبء يقع على عاتق شركاء الولايات المتحدة بشكل غير متناسب.
يقول كودلو والرئيس إن الحرب التجارية الطويلة ستكون في النهاية في صالح الولايات المتحدة ماليا، فيما قال كودلو إن أي ألم سيستحق الثمن الذي يدفع من أجله حال أجبر ذلك الصين على التعامل مع الشركات الأميركية بشكل أكثر عدلا.
وأضاف كودلو: «عليك فقط أن تفعل ما تفعله. فقد تعرضنا لممارسات تجارية غير عادلة طيلة كل تلك السنوات، ولذلك أرى أن التبعات الاقتصادية ضئيلة للغاية وأنها تستحق ما يقابلها من تحسن محتمل في التجارة والصادرات وفي الأسواق المفتوحة أمام الولايات المتحدة».
وعكست الأسواق المالية استعدادها للشعور بالألم، فقد انخفضت سوق الأسهم الآسيوية بداية الاثنين الماضي، وأظهرت المؤشرات أن أسواق وول ستريت سوف تستهل تعاملاتها منخفضة هي الأخرى.
وتعطلت المباحثات بين الدولتين بداية هذا الشهر بعدما اتهم مسؤولو الإدارة الأميركية الصينين بالتراجع عن الكثير من البنود الخاصة بالاتفاق المقترح، ومن ضمنها الموافقة على تعديل بعض البنود في القانون الصيني. ويصر المسؤولون الصينيون على أن المباحثات كانت بناءة ويقولون إنهم سيمضون في المسار الحالي. وبحسب كودلو، ربما يتضمن ذلك عقد لقاءات الشهر القادم بين ترمب والرئيس الصيني خلال فعاليات قمة العشرين في أوساكا اليابانية، لكن ترمب عكر هذه الرسالة بتغريدات أوحت بأنه سيكون سعيدا لو أنه ترك التعريفات على حالها إلى الأبد.
لقد عززت ثقة ترمب في قوة الاقتصاد الأميركي من قراراته التي تؤجج الحرب التجارية، لكن ذلك يمثل مغامرة اقتصادية ربما تترك خسائر دائمة استنادا إلى المدى الذي يريد أن يسير فيه ترمب في المعركة وما ستفسر عنه في النهاية.
وفي تغريدة، قال ترمب: «كانت الولايات المتحدة على حق في الموقف الذي أردناه مع الصين»، مضيفا أن «الولايات المتحدة ستحصل على عشرات المليارات من الدولارات على هيئة تعريفات من الصين».
غير أن خبراء الاقتصاد يختلفون حول درجة تأثير الحرب التجارية على النمو الاقتصادي، لكن الأغلبية تتفق على أن تكلفة التعريفات ستذهب إلى المشروعات أو المستهلكين على هيئة أسعار مرتفعة في كل شيء، بما في ذلك تركيبات الإضاءة والمعدات الفنية. وتضمنت السلع التي طالتها زيادة التعريفات التي أقرتها الإدارة الأميركية التي بلغت 25 في المائة أجهزة الكومبيوتر، وورق الحمام، وأطواق الكلاب، ولمبات إضاءة شجرة عيد الميلاد، وحتى حشو مراتب النوم.
وبحسب الخبراء، لن تتسبب التعريفات الجديدة في كساد للاقتصاد الأميركي، لكنها ستلحق الضرر بالنمو، وربما يكون ذلك بدرجة حادة حال واصل ترمب خططه الرامية إلى تطبيق التعريفات على كل ما تستورده بلاده من الصين.
- من يدفع الثمن؟
استوردت الولايات المتحدة من الصين بضائع بقيمة 540 مليار دولار عام 2018 بحسب الإحصاءات الحكومية الأميركية. وفي هذا الصدد، أفاد تشاد باون، الخبير الاقتصادي بمعهد بيترسون للاقتصاد الدولي، الأسبوع الماضي بأن: «ترمب يدفع بالمشكلات وسوء الفهم إلى نقطة حرجة في خلافه مع الصينيين، وهو ما سيدفع ثمنه أصحاب المشروعات والمستهلكون على حد سواء».
ويذكر أن التعريفات التي أقرت العام الماضي قلصت دخل المستهلكين الأميركيين المعدل للأخذ في الاعتبار قيمة التضخم، بمقدار 4.4 مليار دولار شهرياً بحلول نوفمبر (تشرين الثاني)، تبعاً لما خلصت إليه إحدى الدراسات. وتصل هذه الخسارة الناجمة عن كل من التعريفات ومن الواردات الأغلى تكلفة، إلى 419 دولاراً للأسرة على مدار العام. ومن المتوقع أن تدفع الجولة الأخيرة من الزيادات التكلفة بالنسبة للأسرة إلى ما يزيد على 800 دولار، حسبما ذكر ديفيد وينستاين، العالم الاقتصادي من جامعة كولومبيا والذي شارك في وضع الدراسة.
من جهتهم، يصر ترمب ومستشاروه على أن التوجه الذي يتبعه البيت الأبيض سيؤتي ثماراً إيجابية نهاية الأمر للولايات المتحدة... إما من خلال دفع الصين لفتح أسواقها بدرجة أكبر ومعاملة الشركات الأميركية على نحو أكثر إنصافاً، أو من خلال تشجيع الشركات على تحويل نشاطات التصنيع الخاصة بها إلى الولايات المتحدة لتجنب التعريفات.
ومع هذا، فإن قرار إطالة أمد الحرب التجارية ربما يقلب التوقعات الاقتصادية التي أظهرت نشاطاً في التوظيف والنمو والاستثمار هذا العام، رأساً على عقب، خاصة أن أحد الأسباب وراء هذه التوقعات الإيجابية كان انحسار المخاوف من اشتعال حرب تجارية طويلة الأمد بين البلدين. وربما يشكل القرار كذلك تحدياً للتوقعات الصادرة باستمرار عن الخبراء الاقتصاديين التابعين للإدارة الأميركية الذين يرون أن سياسة ترمب التجارية ستساعد في زيادة النمو عام 2019 إلى 3.2 في المائة؛ وهو ما يزيد بفارق كبير على توقعات معظم الخبراء الآخرين من خارج الإدارة.
في هذا الصدد، قال روب مارتن، المسؤول السابق ببنك الاحتياطي الفيدرالي والمدير التنفيذي الحالي لـ«يو بي إس»، عن التصعيد المحتمل: «ليس ثمة شك على الإطلاق في أن هذه التعريفات حال فرضها والإبقاء عليها ستعزز احتمالية حدوث ركود. وتزيد التعريفات من المخاطر أمام الاقتصاد الأميركي».
ويقدر مارتن وزملاء له أن الزيادة الأخيرة التي أقرها ترمب قد تقلص إجمالي الناتج الداخلي على مدار الشهور الستة القادمة بما يتراوح بين 0.25 و0.35 في المائة. وإذا تعرض الجزء الباقي من المنتجات الصينية إلى تعريفة بقيمة 25 في المائة، فإن هذا قد يقضي على 1 في المائة أخرى من إجمالي الناتج الداخلي.
وأعرب مارتن عن اعتقاده بأنه: «حال انتقالنا إلى الشريحة التالية من التعريفات، سندخل بذلك إلى منطقة مجهولة تماماً». جدير بالذكر أن السلع المنتمية إلى هذه الفئة تشكل في ثلثيها سلعا استهلاكية، قد تتضمن لعب أطفال ودراجات وأجهزة «آيفون»، وقد يجد الكثيرون صعوبة في إيجاد بدائل سريعة لها.
على الجانب المقابل، من الممكن أن تلحق الحرب التجارية طويلة الأمد بين الولايات المتحدة والصين أضراراً بالاقتصاد الصيني. وكان النمو الاقتصادي في الصين قد تباطأ خلال النصف الثاني من العام الماضي، الأمر الذي يعود في جزء منه إلى إضرار التعريفات بثقة أصحاب الأعمال. ومنذ ذلك الحين، ضخت الحكومة الصينية مليارات الدولارات داخل نظامها المالي وضغطت على البنوك المملوكة للدولة لتعزيز جهودها بمجال توفير الاعتمادات.
وذكر مسؤولون الشهر الماضي أن الاقتصاد نما بمعدل 6.4 في المائة خلال الربع الأول من العام، ما يكافئ المعدل الذي نما به خلال الربع السابق.
إلا أنه من الواضح أن ترمب يعول على صراع طويل الأمد بهدف إحداث تحول في الحسابات الاقتصادية القائمة، وحذر الصين عبر تغريدة أطلقها: «سيكون الاتفاق أسوأ بكثير بالنسبة لهم إذا جرى التفاوض بشأنه خلال فترة رئاستي الثانية».
*أضرار مؤكدة للاقتصاد:
وفي الوقت الذي يبدو ترمب واثقا في توجهه، شكل قراره بإضافة عوائق تجارية جديدة مع الصين ـ في صورة تعريفات أكبر ـ صدمة لمحللين وبعض المجموعات المرتبطة بالنشاط التجاري والتي أثنت من قبل على مجمل إدارته للاقتصاد.
على سبيل المثال، يقول محللون من «تاكس فاونديشن»، مؤسسة فكرية في واشنطن توقعت حدوث زيادة كبيرة في النمو الاقتصادي من وراء إجراءات خفض الضرائب التي أقرها ترمب عام 2017 الآن إن التعريفات التي أقرها الرئيس بالفعل أو يهدد بفرضها - وما تحمله من تبعات تتمثل في تعريفات صينية انتقامية ضد مستوردين أميركيين - ستقضي على جميع النتائج الإيجابية المترتبة على قانون الضرائب الأخير.
في هذا السياق، حذرت نيكول كيدينغ، الخبيرة الاقتصادية لدى «تاكس فاونديشن» من أن: «التعريفات، حال السماح لها بالتنامي، ستقضي على الفوائد الاقتصادية المترتبة على الإصلاح الضريبي»، خاصة بالنسبة للمستهلكين منخفضي ومتوسطي الدخول الذين سيتعين عليهم دفع أسعار أعلى. وأضافت: «يتجادل الخبراء الاقتصاديون حول كثير من الأمور، لكن تأثير التعريفات على الاقتصاد ليس حوله جدال. التعريفات تؤذي الاقتصاد ـ قولاً واحداً».
وتقول الكثير من هذه المجموعات إن النمو سيكون أقوى هذا العام إذا توصل ترمب لاتفاق مع الصين وتجنب الإغلاق الحكومي لفترة طويلة. وتلقي هذه المجموعات باللوم على سوء فهم ترمب الجوهري للتعريفات - والتي يرى أنها ستعزز الاقتصاد - عن دفع البلاد باتجاه منطقة خطر.
وقال محللون من «غولدمان ساكس» في ورقة بحثية نشروها إن مزيداً من التصعيد للحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين من الممكن أن يقلص النمو بمعدل نصف درجة مئوية تقريباً هذا العام، وأنه «إذا أثارت التوترات التجارية عمليات بيع كبرى داخل سوق الأسهم، فإن التأثير على النمو قد يكون أسوأ عن ذلك بكثير».
يذكر أن نشاط الأسهم تراخى بعض الشيء الأسبوع الماضي، لكنه بدأ في استعادة عافيته بحلول الجمعة. ورغم تأزم الظروف المالية، فإنها تبقى بعيدة بدرجة كبيرة عن مستويات وصلتها بالفعل أواخر العام الماضي.
من ناحيته، قال روبرتو بيرلي، الخبير الاقتصادي لدى مؤسسة «كورنرستون ماكرو»: «حتى الآن، لا تعرب الأسواق الأميركية عن كثير من القلق ـ أعتقد أن الجميع يتوقع التوصل لاتفاق. أما المخاطرة القائمة فهي أن يمر الوقت ولا يحدث شيء وتدرك السوق أنها ربما بالغت في تفاؤلها».
- يقين ترمب:
من جهته، أعرب ترمب عن رضاه إزاء «التعريفات الكبيرة الرائعة» والتي قال إنها تضخ «مليارات الدولارات» لأميركا. وأضاف في تغريدة نشرها عبر «تويتر» الأسبوع الماضي: «أشعر بسعادة كبيرة إزاء التعريفات التي تتجاوز قيمتها 100 مليار دولار سنوياً التي تتدفق على الخزائن الأميركية... هذا أمر عظيم للولايات المتحدة، وليس جيداً بالنسبة للصين».
من ناحية أخرى، فإنه من بين التكلفة التي تتكبدها كل أسرة بسبب التعريفات التي فرضت العام الماضي بقيمة 419 دولاراً للأسرة الواحدة، يأتي الضرر الأكبر ـ 286 دولاراً ـ من التعريفة ذاتها. ونظراً لأن الولايات المتحدة جمعت هذه الأموال، وتمكنت من إعادة توزيعها، بما في ذلك من خلال برنامج بقيمة إجمالية تبلغ 12 مليار دولار لتوفير إعانات زراعية، لكن هذا الوضع قد يتبدل حال استمرار الحرب التجارية بين الطرفين.
وقال وينستاين، من جامعة كولومبيا: «من المحتمل للغاية أن تتراجع عائدات التعريفات»، مع اكتشاف الشركات عدم قدرتها على تحمل المعدلات الأعلى، ما يدفعها للتوقف عن الاستيراد من الصين. وأضاف: «سنشهد الكثير من التحولات في سلاسل العرض من حولنا».
ويعني ذلك أن الشركات الصينية ستخسر هذه الأخرى مع شراء أصحاب الأعمال المزيد من السلع أميركية الصنع أو استمرارها في التحول إلى منتجين آخرين منخفضي التكلفة خارج الصين، مثل فيتنام وماليزيا.
ويبدو أن التحول الذي اتخذه ترمب تجاه التعريفات فاجأ مسؤولي بنك الاحتياطي الفيدرالي الذين كانوا يتوقعون تحرك وتيرة الخلاف التجاري بين الطرفين نحو الهدوء. هذا الشهر، أدلى رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول بتصريحات خلال مؤتمر صحافي قال فيها إن المخاطر التي تهدد النمو بسبب السياسات التجارية «هدأت بعض الشيء»، مشيراً إلى «تقارير عن إحراز تقدم في المحادثات التجارية بين الولايات المتحدة والصين».
ومن غير المحتمل أن يقدم باول وزملاؤه رد فعل سريع تجاه التعريفات الأكبر وتجدد الحرب التجارية. والاحتمال الأكبر أن الاحتياطي الفيدرالي سيحكم على أي تضخم ناجم عن السياسة التجارية باعتباره مؤقتا وربما يرغب في تراجع النمو الاقتصادي قبل الشروع في خفض معدلات الفائدة أو اتخاذ إجراءات أخرى.
من ناحيته، قال كريشنا غوها، رئيس قسم شؤون السياسات العالمية واستراتيجية البنك المركزي لدى مؤسسة «إيفركور آي إس آي»: «من غير المحتمل أن يتحرك الاحتياطي الفيدرالي على الفور، لأسباب منها أنه من غير الواضح بعد ما إذا كانت هذه الدراما ستنتهي باتفاق أو حرب تجارية شاملة أو أمر بين الاثنين».
أما إذا تحرك الاحتياطي الفيدرالي بالفعل، فإن الاحتمال الأكبر أنه سيعمد إلى تقليص معدلات الفائدة من أجل معادلة الألم الاقتصادي. وقال رافاييل بوستيك، رئيس الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا خلال مؤتمر الاتحاد الوطني لاقتصاديات الأعمال، الأسبوع الماضي، إن زيادة التعريفات قد تدفع الاحتياطي الفيدرالي لتقليص معدلات الفائدة إذا تسبب ارتفاع الأسعار في إحجام المستهلكين: «حسب مستوى حدة رد الفعل».
وأبدى غوها اتفاقه مع هذا الرأي، قائلاً إن الاحتياطي الفيدرالي لن يتردد تجاه اتخاذ رد فعل إذا ظهرت مؤشرات على وجود مخاطرة حقيقية تهدد النمو الاقتصادي. بدلاً عن ذلك، فإن الاحتمال الأكبر أن «يقلص معدلات الفائدة على التأمين، خاصة في حالة ضعف التضخم».

- خدمة «نيويورك تايمز»



18 مليون خدمة و4 ملايين مستثمر... قفزة نوعية لبيئة الأعمال في السعودية

مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)
مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)
TT

18 مليون خدمة و4 ملايين مستثمر... قفزة نوعية لبيئة الأعمال في السعودية

مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)
مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)

تشهد بيئة الأعمال في السعودية تطوراً متسارعاً؛ مدعوماً بحزمة من الإصلاحات والخدمات الرقمية المتكاملة، حيث زاد عدد الخدمات المقدمة منذ مارس (آذار) 2020 على 18 مليون خدمة، استفاد منها نحو 4 ملايين مستثمر، في مؤشر واضح على تنامي جاذبية السوق وتحسن كفاءة الإجراءات.

وفي الوقت الذي تواصل فيه المنصات الحكومية تعزيز تجربة المستثمر عبر نافذة موحدة، فإن الربع الأول من العام الحالي سجل نمواً لافتاً في تأسيس الشركات والمؤسسات، إلى جانب توسع ملحوظ في توثيق المتاجر الإلكترونية، وارتفاع وتيرة التراخيص في عدد من القطاعات الحيوية؛ مما يعكس حراكاً اقتصادياً نشطاً يدعم مستهدفات التنمية ويعزز تنافسية الاقتصاد الوطني.

ووفق تقرير صادر عن «المركز السعودي للتنافسية والأعمال»، اطلعت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، فقد بلغ عدد المتاجر الإلكترونية التي وُثّقت نحو 41 ألف متجر، في الوقت الذي وصل فيه عدد طلبات إنشاء رمز موحد إلى نحو 40 ألف طلب.

توزيع التراخيص

وطرحت 31 جهة حكومية 60 مشروعاً عبر منصة «استطلاع» خلال الربع الأول من العام الحالي، فيما بلغ إجمالي الآراء والملحوظات بشأن المشروعات نحو 4435.

وفي الربع الأول من العام الحالي أُسّس أكثر من 26.6 ألف شركة جديدة، و41.8 ألف مؤسسة، إضافة إلى 608 متاجر إلكترونية موثقة، حيث مكنت «منصة الأعمال» المستثمرين من إنجاز إجراءات بدء أعمالهم الاقتصادية، عبر تقديم جميع الخدمات ذات العلاقة من خلال وجهة واحدة متكاملة مع جميع الجهات الحكومية المعنية.

وبخصوص التراخيص الصادرة لبدء الأعمال، كان النصيب الأكبر منها، خلال الفصل الأول، لقطاع التعليم بـ1277 رخصة، ثم الإعلام بـ442، تليها (مكانياً) الرياض بنحو 105، وأخيراً القطاع السياحي بنحو 57 رخصة.

وأعلن «المركز» عن خدمات متاحة حالياً عبر المنصة، هي: تصفية شركة زاولت قرار تعيين مُصفٍّ، وتصفية شركة لم تزاول، وشطب السجل التجاري الرئيسي لشركة بناءً على حكم قضائي، وتسجيل مستورد/ مصدر جديد.

سيدة تتحدث إلى أحد منسوبي «المركز» في إحدى الفعاليات المقامة بالسعودية (واس)

تحسين بيئة الأعمال

وفي وثيقة إلكترونية واحدة تعزز موثوقية البيانات وتدعم التحديث المستمر، تمكن ما يزيد على 5692 ألف منشأة تجارية من إصدار رمزها الإلكتروني منذ إطلاق خدمة «الرمز الإلكتروني الموحد».

وبشأن إصلاحات بيئة الأعمال بالتكامل مع الجهات المعنية خلال الربع الأول، كشف «المركز» عن تمكين مجموعة شركات من تقديم خدمات الشحن الجوي مثل: وساطة الشحن، ومناولة الشحنات في مناطق الإيداع، والشحن السريع في قرى الشحن بمطارَي «الملك خالد الدولي» و«الملك فهد الدولي».

والأثر من ذلك الإصلاح هو تنمية الحركة الجوية، وتحسين الخدمات المقدمة، بالإضافة إلى زيادة النشاط الاقتصادي، وخلق فرص عمل جديدة.

وقد تمكنت أيضاً من انتقاء أحكام قضائية ذات علاقة بقطاع الأعمال، بما فيها الأحكام التجارية والإدارية، ونشرها باللغتين العربية والإنجليزية في البوابة العلمية القضائية التابعة لوزارة العدل؛ بهدف تعزيز القدرة على التنبؤ بالأحكام، وتعزيز الشفافية، وزيادة الوعي بالمبادئ التي تقوم عليها في الحالات المتشابهة. وأيضاً إصدار الاشتراطات البلدية الخاصة بالمباني التعليمية الأهلية، في خطوة تعزز امتثال المستثمرين في القطاع عن طريق حوكمة إنشاء وتشغيل المنشآت وضبط معايير السلامة والتخطيط العمراني فيها.

وأطلقت وزارة التجارة حملات توعوية بالأنظمة المتعلقة بممارسة الأعمال، مثل نظام الشركات، والسجل التجاري، ونظام الأسماء التجارية.

ومن الإصلاحات التي أجرتها الحكومة في الربع الأول، إيجاد حلول ومحفزات تمويلية مع «بنك الرياض» و«صندوق التنمية الصناعية السعودي»، تمكن المنشآت الصغيرة والمتوسطة في القطاع اللوجيستي من الاستثمار في المشروعات المتعلقة بالمنظومة.

التقارير الدولية

وتحقيقاً لأهداف «رؤية 2030» المتعلقة برفع تنافسية المملكة عالمياً، فإن أعمال «المركز» تتضمن دراسة وتحليل ومتابعة نحو 31 تقريراً عالمياً معتبراً، ومراقبة أداء البلاد في مؤشرات تلك التقارير، كاشفاً عن تحسن «مجموع نتائج السعودية (score)» مقارنة بالعام الماضي، وعن أنها الآن ثالث أعلى دولة في المجموع بين 53 دولة، حيث أشار التقرير إلى ريادة الرياض عالمياً في تمويل رواد الأعمال والسياسات الحكومية الداعمة، وارتفاع مستوى الوعي بتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وزيادة نسبة البالغين الذين بدأوا مشروعاً ريادياً.

وتقدمت المملكة 3 مراتب وحلّت في المرتبة الـ59 عالمياً من أصل 184 دولة. وحققت المرتبة الـ6 من أصل 14 في المنطقة والشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وتقدمت كذلك في 7 من أصل 12 محوراً فرعياً.

وحققت البلاد تقدماً في نتائج «تقرير المرأة - أنشطة الأعمال والقانون 2026»، بتسجيل أعلى زيادة في عدد النقاط على مستوى العالم في محور «الأطر الداعمة».

ألف إصلاح اقتصادي

وكان وزير التجارة رئيس مجلس إدارة «المركز السعودي للتنافسية والأعمال»، الدكتور ماجد القصبي، افتتح مقر «مركز المعرفة (knowledge-hub)» في الرياض، وذلك بالشراكة بين «البنك الدولي» و«المركز».

وقال القصبي إن بدء أعمال «مركز المعرفة» في نشر ثقافة الإصلاحات للدول المستفيدة يتزامن مع مشارفة وصول «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» إلى تنفيذ ألف إصلاح اقتصادي وتنموي لتطوير وتحسين البيئة التنافسية، بالتكامل مع 65 جهة حكومية.


«دار غلوبال» تحصل على قرض مشترك بـ250 مليون دولار من «الإمارات دبي الوطني»

زياد الشعار الرئيس التنفيذي لـ«دارغلوبال» وأحمد القاسم رئيس الخدمات المصرفية للأعمال في «الإمارات دبي الوطني» بعد توقيع الاتفاقية (الشرق الأوسط)
زياد الشعار الرئيس التنفيذي لـ«دارغلوبال» وأحمد القاسم رئيس الخدمات المصرفية للأعمال في «الإمارات دبي الوطني» بعد توقيع الاتفاقية (الشرق الأوسط)
TT

«دار غلوبال» تحصل على قرض مشترك بـ250 مليون دولار من «الإمارات دبي الوطني»

زياد الشعار الرئيس التنفيذي لـ«دارغلوبال» وأحمد القاسم رئيس الخدمات المصرفية للأعمال في «الإمارات دبي الوطني» بعد توقيع الاتفاقية (الشرق الأوسط)
زياد الشعار الرئيس التنفيذي لـ«دارغلوبال» وأحمد القاسم رئيس الخدمات المصرفية للأعمال في «الإمارات دبي الوطني» بعد توقيع الاتفاقية (الشرق الأوسط)

أعلنت شركة «دار غلوبال» عن حصولها على تسهيلات قرض مشترك لأجل بقيمة 250 مليون دولار مقدمة من بنك الإمارات دبي الوطني، في خطوة تهدف إلى دعم خططها للنمو وتسريع توسعها في الأسواق العالمية الرئيسية.

وأوضحت الشركة أن التمويل، الذي يأتي ضمن «مشروع راديوم 2»، جرى ترتيبه بمشاركة مجموعة من المقرضين الإقليميين، فيما تولى «الإمارات دبي الوطني كابيتال» دور المنظم الرئيسي المشترك ومدير الاكتتاب والوكيل الحصري للوثائق.

ويأتي هذا التمويل في إطار استراتيجية «دار غلوبال»، المملوكة بأغلبية من «دار الأركان» السعودية، لتعزيز حضورها الدولي، حيث سيسهم في دعم تطوير مشاريعها الحالية والسعي إلى فرص استثمارية جديدة في أسواق مختارة.

وقال أحمد القاسم، رئيس الخدمات المصرفية للأعمال في «الإمارات دبي الوطني»، إن الصفقة تعكس ثقة المؤسسات المالية بقدرة البنك على هيكلة وتنفيذ عمليات تمويل مشتركة واسعة النطاق، مشيراً إلى أن الإقبال من المقرضين يعكس الطلب المستمر على التمويل المرتبط بقطاع العقارات.

وأضاف أن البنك صمم التسهيلات بما يتوافق مع طموحات «دار غلوبال»، بما يعزز تقديم حلول تمويلية مخصصة تدعم النمو المستدام في قطاع العقارات الفاخرة عالمياً.

من جانبه، قال زياد الشعار، الرئيس التنفيذي لشركة «دار غلوبال»، إن التمويل يوفر سيولة إضافية ومرونة مالية تدعم تطوير المشاريع الحالية، مع الحفاظ على نهج انتقائي في اقتناص الفرص الجديدة، مؤكداً أن تنويع مصادر التمويل يظل محورياً في استراتيجية الشركة مع توسعها الدولي.


«مجلس الشؤون الاقتصادية» السعودي يستعرض حصاد «رؤية 2030» لعام 2025

اجتماع سابق للمجلس برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الأمير محمد بن سلمان (واس)
اجتماع سابق للمجلس برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

«مجلس الشؤون الاقتصادية» السعودي يستعرض حصاد «رؤية 2030» لعام 2025

اجتماع سابق للمجلس برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الأمير محمد بن سلمان (واس)
اجتماع سابق للمجلس برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الأمير محمد بن سلمان (واس)

عقد مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية في السعودية اجتماعاً مرئياً استعرض خلاله حزمة من التقارير الاستراتيجية التي ترسم ملامح المشهد الاقتصادي والتنموي للمملكة. وتصدر الاجتماع التقرير السنوي لـ«رؤية 2030» لعام 2025، الذي كشف عن تقدم ملحوظ على مستوى محاور الرؤية الثلاثة «مجتمع حيوي، واقتصاد مزدهر، ووطن طموح»، مع التأكيد على مرونة الاقتصاد الوطني وقدرته الاستثنائية على امتصاص الصدمات والتوترات الجيوسياسية الإقليمية، مدعوماً بسياسات مالية صلبة وبنية تحتية لوجيستية متينة.

وأشار التقرير السنوي إلى ما شهدته المرحلة الثانية من «رؤية 2030» من تطورات نوعية تعكس مرونة الرؤية وقدرتها على التكيف مع المتغيرات، بما يتواءم مع المرحلة الثالثة للرؤية، ويعظم أثر ما تحقق في المرحلتين السابقتين، ويسرع وتيرة التنفيذ بالتركيز على الأولويات وتحقيق مستهدفات الرؤية من خلال البرامج والاستراتيجيات الوطنية.

مرونة اقتصادية في وجه المتغيرات العالمية

وناقش المجلس التقرير الشهري المُقدم من وزارة الاقتصاد والتخطيط، الذي تضمن مستجدات الاقتصاد العالمي وآفاق نموه في ظل الأحداث الراهنة في المنطقة وتداعياتها على الاقتصادات العالمية الكبرى والناشئة في عدد من المجالات، وتبعات الأحداث والتوترات الجيوسياسية على الاقتصاد الخليجي وسلاسل الإمداد، والتأثيرات المحتملة على الاقتصاد الوطني في مجمل المسارات الاقتصادية والمالية.

ولفت إلى المتانة الاستثنائية التي أظهرها اقتصاد المملكة، في ظل ما تتمتع به من سياسات اقتصادية ومالية قوية، وبنية تحتية لوجيستية متينة.

قياس أداء الأجهزة العامة

واستعرض المجلس العرض المُقدم من المركز الوطني لقياس أداء الأجهزة العامة (أداء) حيال تقرير أداء الأجهزة العامة السنوي لعام 2025، والأعمال التي تمت في مجالات دعم وتمكين تلك الأجهزة لتحقيق مستهدفاتها، وما أظهرته النتائج من استمرار الأداء الإيجابي للأجهزة الحكومية في تحقيق المستهدفات؛ ما يعكس استقرار الأداء وكفاءة التنفيذ.

واستعرض التقرير أعمال المركز في تفعيل قياس الاستراتيجيات الوطنية ومراجعة الوثائق الاستراتيجية لضمان تغطية المؤشرات والمبادرات لجميع الأهداف الاستراتيجية، ونتائج دورة تقييم ممارسات إدارة الأداء للأجهزة العامة.

وتناول العرض المُقدم من المركز الوطني للتخصيص، الذي تطرق إلى أبرز نتائج النصف الثاني من عام 2025 لمنظومة التخصيص، وأداء اللجان الإشرافية خلال الفترة المحددة، وأهم المشروعات النوعية. إذ أظهر العرض تقدماً ملحوظاً في الأداء العام، وعدد مشروعات التخصيص خلال الفترة المحددة.

تطوير الخدمات والتقنيات في الحرم المكي الشريف

وناقش المجلس العرض المُقدم من الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، فيما يتعلق بنتائج دراسة لجنة متابعة الأعمال والمشروعات بالمنطقة المركزية للمسجد الحرام، بشأن الاستفادة من التقنيات الحديثة لرصد مواقع المخلفات ومعالجتها، والآليات المتبعة لتسهيل وصول المركبات والبضائع إلى المنطقة المركزية، ورفع مستوى إجراءات السلامة وتكثيف المراقبة في مشروعات التوسعة المنفذة بما يضمن سلامة قاصدي بيت الله الحرام، إلى جانب ما تضمنته خطة عمل الهيئة لثلاث سنوات قادمة بهذا الشأن المتعلقة بعدد من المنظومات في الصحة والسلامة والأمن والبيئة.

وتطرق المجلس إلى تقرير لجنة الإطار الوطني لتنظيم إدارات الحوكمة والمخاطر والالتزام والمراجعة الداخلية، بشأن مسار التطبيق التجريبي للإطار الوطني (المحدث) لتنظيم إدارات الحوكمة والمخاطر والالتزام والمراجعة الداخلية على عددٍ من الجهات الحكومية، ومقترحات تطبيق الإطار مستقبلاً على جميع الجهات الحكومية، وآلية قياس الالتزام.

ونظر المجلس إلى عددٍ من المعاملات الإجرائية، من بينها مشروع السياسة الوطنية للملكية الفكرية، كما أحيط بنتائج التقرير نصف السنوي للجنة الوزارية لمنظومة الدعم والإعانات الاجتماعية، وتقارير سير عمل لجنة تحسين ميزان المدفوعات والتنوع الاقتصادي، والتقرير الشهري المُعد من اللجنة التوجيهية حيال ما تم إنفاذه من الخطة التنفيذية لاستضافة مقار المنظمات الدولية، والتقرير الربعي لنتائج أعمال اللجنة الدائمة لمراقبة الأسعار، وملخصين عن التقريرين الشهريين للرقم القياسي لأسعار المستهلك وأسعار الجملة، والتقارير الأساسية التي بُنيت عليها الملخصات. واتخذ المجلس حيال تلك الموضوعات القرارات والتوصيات اللازمة.