البرلمان الأوروبي... الهيئة المشرّعة للدول الأعضاء في الاتحاد

رجل يدلي بصوته في إحدى لجان الاقتراع بفرنسا (أ.ف.ب)
رجل يدلي بصوته في إحدى لجان الاقتراع بفرنسا (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الأوروبي... الهيئة المشرّعة للدول الأعضاء في الاتحاد

رجل يدلي بصوته في إحدى لجان الاقتراع بفرنسا (أ.ف.ب)
رجل يدلي بصوته في إحدى لجان الاقتراع بفرنسا (أ.ف.ب)

يدلي ملايين الأوروبيين بأصواتهم في انتخابات البرلمان الأوروبي المقررة في أنحاء القارة في الفترة من 23 وحتى اليوم، الموافق 26 مايو (أيار).
ويُعد البرلمان الأوروبي حلقة وصل وهيئة مشرعة بين الدول أعضاء الاتحاد الأوروبي، وله أدوار فعالة ومؤثرة. وعندما يتم تبني قانون على المستوى الأوروبي، يكون ذلك في تسع من أصل عشر حالات نتيجة قرار يُتخذ بين البرلمان الأوروبي ومجلس الاتحاد الأوروبي.
يبدأ الإجراء باقتراح من المفوضية الأوروبية، الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي. وتتخذ «مجموعة المفوضين» (اجتماع للمفوضين الأوروبيين الـ28) قرارات بشأن التشريعات التي ستوضع على الطاولة.
لكن هناك إمكانات لجهات أخرى أن تطلب منه التشريع: يمكن للبرلمان تبني قرارات وللأوروبيين أنفسهم إطلاق «مبادرات لمواطنين» ينبغي أن تجمع أكثر من مليون توقيع.
وسجلت المفوضية التي يتولى رئاستها جان كلود يونكر 30 «مبادرة لمواطنين» رفضت ثلاث منها. أكثرها رمزية كانت حظر مبيد الأعشاب الغليفوسات المثير للجدل، وأدت إلى مراجعة القواعد حول الشفافية في عملية تقييم المخاطر في مجال سلامة الأغذية.
وبعد كشف اقتراح المفوضية يدرسها كل من البرلمان والمجلس مع إمكانية تقديم تعديلات أو تغييرات. وتجري قراءة على ثلاث مستويات قبل تسويات.
وفي أي مرحلة من الإجراء يمكن للمشرعين التفاوض بشأن تسوية. ولتحقيق ذلك يعبر كل طرف عن موقفه ثم تبدأ مباحثات على شكل اجتماعات ثلاثية بين فرق المفاوضين في البرلمان والمجلس في حين تلعب المفوضية دور الوسيط.
ويفرض الإجراء عدة عمليات تصويت في البرلمان: في لجنة برلمانية ثم في جلسة عامة لتقرير الموقف في التفاوض ثم في ختام العملية الثلاثية تصويت جديد للمصادقة على الاتفاق الموقت الذي توصلت إليه الفرق المفاوضة.
وعلى المجلس أن يتفق على «اتجاه عام» ثم يصادق على اتفاق التسوية.
ومنذ معاهدة لشبونة في 2009 التي زادت من سلطات البرلمان الأوروبي يستخدم إجراء القرارات المشتركة لـ90 في المائة من التشريعات الأوروبية (85 من مجالات الأنشطة منها النقل والحكومة الاقتصادية والهجرة والطاقة والبيئة وحماية المستهلكين).
في ظل هذا التشريع وحتى نهاية أبريل (نيسان)، تم تبني 252 قاعدة و81 توجيها و21 قرارا وقعتها المؤسستان.
بحسب إحصاءات البرلمان فإن 70 في المائة من النصوص التي تم تبنيها بموجب إجراء تشريعي عادي خضعت لإجراءات ثلاثية، منها 85 في المائة في قراءة أولى.
ولا يضطلع البرلمان الأوروبي بدور تشريعي في مجالي الضرائب وقانون المنافسة لكن يمكن استشارته.
وهناك إجراءات تشريعية أخرى، حيث يتعين على البرلمان الموافقة على اتفاقات الشراكة أو الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
وتتخذ المفوضية خطوات تنفيذية، أو بتفويض، في ختام إجراء محدد زودت بموجبه المفوضية في إطار عمل تشريعي بصلاحيات تنفيذية. وتتخذ القرارات بالغالبية الموصوفة ضمن لجنة خبراء يمثلون كل دولة عضو، وتتولى المفوضية رئاستها.
وهذا يعني غالبا تدابير تقنية مثل السماح باستخدام مادة كيميائية على أراضي الاتحاد الأوروبي. وتم تجديد ترخيص استخدام الغليفوسات ضمن لجنة من هذه اللجان. وهو الإجراء المعتمد أيضاً في الاتحاد الأوروبي للسماح أو منع تسويق المنتجات المعدلة وراثيا.
في هذه الحالة يلعب البرلمان دور إعلام ومراقبة.
ويفرض الاتحاد الأوروبي انتخابات على قاعدة النسبية، لكن الدول الأعضاء تختار طريقة تطبيق ذلك. وهناك ثلاثة أنواع من الاقتراع، وهي التصويت التفضيلي المطبق في 19 دولة بينها إيطاليا وهولندا ودول الشمال. ويمكن للناخب بموجب هذا النظام تعديل تسلسل المرشحين على اللائحة التي يصوت لها، وشطب مرشحين، وحتى الجمع بين عدد من اللوائح.
والتصويت للوائح مغلقة في سبع دول بينها ألمانيا وفرنسا وإسبانيا وبريطانيا، باستثناء آيرلندا الشمالية. وبموجب هذا الاقتراع يصوت الناخب للائحة لا يستطيع تعديل تسلسل المرشحين عليها ولا تشكيلتها.
وأخيرا الصوت الوحيد القابل للتحويل، أي أن الناخب لا يصوت للائحة مشكلة، لكنه يعد لائحته الخاصة، وذلك في مالطا وآيرلندا وآيرلندا الشمالية.
والتصويت إلزامي في خمسة بلدان، هي بلجيكا واليونان وبلغاريا وقبرص ولوكسمبورغ.
في بلجيكا ولوكمسبورغ يمكن فرض غرامة على من لا يحترم هذا الواجب. وفي الدول الثلاث الأخرى ينص القانون على عقوبات لكنها لا تُطبق.
وقسمت خمسة بلدان أراضيها إلى دوائر. وهذه الدول هي إيطاليا (خمس دوائر) وبولندا (13) وبلجيكا (3) وآيرلندا (3) والمملكة المتحدة (12).
وتقسيم الدوائر جغرافي باستثناء بلجيكا حيث يستند إلى أسس لغوية (ناطقون بالهولندية وناطقون بالفرنسية وناطقون بالألمانية).
ويُسمح بالتصويت عبر المراسلة في 16 من بلدان الاتحاد الأوروبي في أغلب الأحيان ليتمكن المقيمون في الخارج من الإدلاء بأصواتهم. وهذا ينطبق خصوصا على ألمانيا وبريطانيا وإسبانيا ودول الشمال.
وتسمح ست دول بالتصويت بالوكالة لكل الناخبين (فرنسا وبريطانيا وهولندا وبلجيكا) أو للناخبين المسنين أو العاجزين عن التنقل (بولندا والسويد). وهذا الإجراء يسمح لناخب بالتصويت باسم ناخب آخر.
والتصويت الإلكتروني ليس منتشرا على نطاق واسع. فإستونيا الدولة المتقدمة رقميا هي الوحيدة التي تسمح لمواطنيها بالتصويت عبر الإنترنت.
وتفرض 11 دولة حصصا متساوية بين الجنسين في اللوائح.
فاللوائح في فرنسا وإيطاليا وبلجيكا ولوكسمبورغ يجب أن تضم عددا متساويا من الرجال والنساء.
في إسبانيا وسلوفينيا وكرواتيا يجب أن تضم 40 في المائة على الأقل من كل من الجنسين، وفي بولندا 35 في المائة بينما حددت هذه النسبة بـ33 في المائة في اليونان والبرتغال.
أما رومانيا فتفرض وجود امرأة واحدة (ورجلا واحدا) على الأقل في كل لائحة.
وترفق بعض الدول فرض هذه الحصص بإجراءات لضمان وجود المرأة في موقع يسمح بانتخابها، لكن العقوبات ليست رادعة دائما. وترفض اللوائح التي لا تلتزم بذلك في اليونان لكن في فرنسا ولوكسمبورغ لا يواجه المخالفون أكثر من غرامة.
وفي كل بلدان الاتحاد يتعين أن يكون عمر من يدلي بصوته 18 عاما، باستثناء اليونان (17 عاماً) ومالطا والنمسا (16 عاماً).
لكن السن التي تسمح بالترشح يختلف من بلد لآخر. فقد حدد في 15 بلدا بينها فرنسا وألمانيا بـ18 عاما، وفي عشر دول بينها بولندا والتشيك بـ21 عاما. وفي الدول الثلاث المتبقية يجب ألا يقل عمر المرشح عن 23 عاما في رومانيا و25 عاما في إيطاليا واليونان.



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».