المغرب: أساتذة التعاقد «يصعّدون» بمقاطعة الحوار مع الحكومة

إستحداث لجنة وطنية لمكافحة الاتجار بالبشر

TT

المغرب: أساتذة التعاقد «يصعّدون» بمقاطعة الحوار مع الحكومة

يبدو أن مساعي إيجاد حل لملف الأساتذة المتعاقدين بالمغرب بلغ الباب المسدود بعد فشل الأطراف المعنية في عقد الاجتماع، الذي كان مقرراً أن يتم مساء أول من أمس، إثر قرار النقابات التعليمية الخمس الأكثر تمثيلية مقاطعة الاجتماع إلى جانب ممثلي الأساتذة المتعاقدين، احتجاجاً على عدم جدية وزارة التربية والحكومة في التفاوض.
وردت وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي المغربية على مقاطعة الأساتذة المتعاقدين والنقابات للاجتماع، بإعلان «استغرابها الشديد لهذا القرار، رغم اتخاذها الترتيبات اللازمة لعقد هذا الاجتماع المخصص لدراسة ملف أطر الأكاديميات في شموليته، وذلك تبعاً لما اتفق عليه في الاجتماع المنعقد في 10 مايو (أيار) مع النقابات التعليمية الأكثر تمثيلية، وممثلي الأساتذة أطر الأكاديميات».
وأكدت وزارة التربية الوطنية، في بيان تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه، التزامها بـ«كل خلاصات اجتماع 13 أبريل (نيسان) 2019، خصوصاً ما يتعلق بتوقيف الإجراءات الإدارية والقانونية المتخذة في حق بعض الأساتذة أطر الأكاديميات»، مضيفة أن وزير التربية الوطنية سعيد أمزازي أكد ذلك «في تصريحاته الصحافية، كما تم التنصيص عليه بشكل صريح في بيان الوزارة، الصادر مباشرة بعد هذا الاجتماع»، وذلك في محاولة للرد على تنسيقية الأساتذة المتعاقدين، التي اتهمت الوزارة بعدم الالتزام بمخرجات لقائي 13 أبريل الماضي و10 مايو الحالي.
كما شددت وزارة التربية الوطنية على أن التنسيق جارٍ مع «الجهات الحكومية المعنية من أجل إيجاد الحلول الملائمة، تبعاً لما تم الاتفاق عليه في لقائي 13 أبريل 2019 و10 مايو 2019»، حسب البيان، مسجلة «اتخاذها جميع التدابير اللازمة لضمان السير العادي للدراسة»، في إشارة إلى أن الحكومة مستعدة لكل الاحتمالات من أجل تأمين الزمن المدرسي لفائدة المتعلمين.
وجددت وزارة التربية والتعليم حرصها على تبني «مقاربة مرتكزة على الحوار والتواصل، وروح المسؤولية خدمة لمصلحة المتمدرسين، وتحقيقاً للاستقرار المهني والأمن الوظيفي لأطر الأكاديميات»، كما أعلنت استعدادها لمواصلة التواصل والحوار بخصوص «كل ما من شأنه الارتقاء بالمنظومة التربوية، وتعزيز استقرار الفاعلين التربويين».
ويأتي موقف وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي ليزيد من حدة التوتر الذي يعرفه الملف، حيث يرتقب أن ترد تنسيقية الأساتذة المتعاقدين على الوزارة بعد نهاية الجموع المحلية لأعضائها، التي غالباً ما ستدعو إلى التصعيد في الأيام المقبلة، والعودة إلى الاحتجاج من أجل المطالبة بإسقاط نظام التعاقد، والإدماج الفوري في النظام الأساسي لوزارة التربية الوطنية.
وأكدت النقابات التعليمية أن قرارها الذي فاجأ وزارة التربية الوطنية جاء احتجاجاً على «عدم الجدية بما يفضي إلى حلول عادلة ومنصفة للملفات المطروحة، كما تسجل عدم جدية الحكومة ووزارة التربية في معالجة قضايا التعليم العمومي وملفات الشغيلة التعليمية».
وطالبت النقابات التعليمية الخمس الوزارة والحكومة بـ«توفير شروط التفاوض الحقيقي، وعقد لقاء عاجل للحوار حول كل ملفات الشغيلة التعليمية»، كما جددت دعوتها الحكومة إلى التعامل «الجدي والمسؤول وإعطاء الأجوبة المناسبة والعاجلة لملفات الشغيلة التعليمية، ومن بينها الأساتذة الذين فُرض عليهم التعاقد، والزنزانة 9 (أصحاب السلم الإداري التاسع)، وحاملو الشهادات العليا».
جرى مساء أول من أمس في الرباط تنصيب أعضاء اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر والوقاية منه، وذلك بعد أزيد من سنتين من دخول قانون مكافحة الاتجار بالبشر حيز التنفيذ بالمغرب، إثر انضمامه إلى البرتوكول الملحق بالاتفاقية الدولية لمنع هذه الجريمة.
ومن المقرر أن تقوم اللجنة بدراسة ميدانية حول الظاهرة، واقتراح آليات للوقاية والحماية والزجر والردع.
ودخل قانون مكافحة الاتجار بالبشر حيز التنفيذ بالمغرب في سبتمبر (أيلول) 2016.
وقال سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة المغربية، إن إحداث هذه اللجنة يأتي «تتويجاً لجهود بلادنا للتصدي للظاهرة، وترسيخ حقوق الإنسان، والمساواة بين الرجل والمرأة، باعتبارهما شرطين ضروريين لحماية كرامة الإنسان، وضمان عيشه الكريم»، داعياً أعضاء اللجنة إلى اقتراح آليات تجمع بين الوقاية والتحسيس من جهة، ومتطلبات الزجر والردع والحماية من جهة أخرى، وأكد أن اللجنة تشكل الإطار الأمثل للتفكير الجماعي، وللمساهمة الجدية في اقتراح الحلول الكفيلة بمكافحة ظاهرة الاتجار بالبشر، والحد من تـداعياتها، بحكم تمثيليتها المتنوعة التي تضم قطاعات وزارية وأمنية، ومؤسسات وطنية ومنظمات من المجتمع المدني.
كما طلب العثماني من أعضاء اللجنة اقتراح إمكانيات التعاون والتنسيق بين الجهات الحكومية المختصة والمؤسسات، التي تعكف على مكافحة الاتجار في البشر، مع الانفتاح والاستفادة من التجارب الناجعة، والممارسات الفضلى في الدول الرائدة في هذا المجال.
وتتكون اللجنة من ممثلين عن رئاسة الحكومة ووزارة الدولة المكلفة بحقوق الإنسان، ووزارات الداخلية والشؤون الخارجية والتعاون الدولي، والعدل، وشؤون الهجرة، والاقتصاد والمالية، والشباب والرياضة، والشغل، والأسرة والتضامن والمساواة، والثقافة والاتصال، والوزارة المكلفة بالعلاقة مع البرلمان والمجتمع المدني، والمجلس الأعلى للسلطة القضائية، ورئاسة النيابة العامة، بالإضافة إلى المجلس الوطني لحقوق الإنسان، والمديرية العامة للأمن الوطني، والقيادة العليا للدرك الملكي، وجمعية الأيادي المتضامنة، ومرصد الصحراء للسلم والديمقراطية.



السودان: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
TT

السودان: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

حذَّر مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، اليوم (الأحد)، من أن النظام الصحي في السودان يتعرَّض لهجمات مجدداً، مع استهداف «قوات الدعم السريع» لمنشآت طبية خلال الأيام الماضية في ولاية جنوب كردفان.

وطالب غيبريسوس، في منشور عبر منصة «إكس»، العالم بدعم مبادرة السلام في السودان من أجل إنهاء العنف، وحماية المدنيين، وإعادة بناء النظام الصحي في الولاية التي يعاني سكانها بالفعل من سوء تغذية حاد.

وذكر مدير منظمة الصحة العالمية أن هجوماً في الثالث من فبراير (شباط) على مركز صحي للرعاية الأولية في جنوب كردفان أسفر عن مقتل 8، بينهم 5 أطفال، بينما تعرَّض مستشفى لهجوم في اليوم التالي؛ مما أسفر عن مقتل شخص واحد.

وتسبَّب الصراع الذي اندلع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023 في نزوح الملايين، وأدى إلى أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

اقرأ أيضاً


تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية على استقبال السفن التجارية، وهو ما انعكس بوضوح على حركة الواردات، خصوصاً القمح والوقود.

وفي المقابل، سجلت المواني الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ارتفاعاً غير مسبوق في واردات السلع الأساسية، وسط تحسن نسبي في سعر صرف الريال اليمني، وانخفاض ملموس في أسعار المواد الغذائية.

ووفق تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، ارتفعت واردات القمح إلى مواني الحكومة مع نهاية عام 2025 بنسبة 329 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، في مؤشر يعكس تحولات عميقة في خريطة الإمدادات الغذائية داخل البلاد.

وأوضح التقرير أن هذا التحسن يرتبط بعدة عوامل، أبرزها الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي اليمني في عدن، ولا سيما تنظيم عمليات الاستيراد وضبط سوق الصرف، ما أسهم في تعزيز استقرار العملة المحلية.

النقص المحتمل في الوقود يهدد سلاسل الإمداد الغذائي باليمن (إعلام محلي)

ولم تتجاوز واردات القمح عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين - حسب التقرير الأممي - 40 في المائة خلال الفترة ذاتها، ما يبرز اتساع الفجوة بين مناطق الحكومة والمناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة.

ويعزو خبراء هذا التراجع الحاد إلى الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية للمواني، والتي أدت إلى تقليص قدرتها على استقبال السفن وتأمين عمليات التفريغ والنقل.

ولم يقتصر التأثير على القمح فحسب، بل امتد ليشمل الوقود، إذ انخفضت واردات الوقود إلى ميناء رأس عيسى، الذي يديره الحوثيون، بنسبة 82 في المائة، في حين ارتفعت إجمالاً بنسبة 20 في المائة عبر المواني الحكومية، بما فيها عدن والمكلا. هذا التباين الحاد في حركة الوقود انعكس بشكل مباشر على استقرار الأسواق، وأسهم في تعميق التحديات الاقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين.

تحسن العملة

ولفتت البيانات الأممية إلى أن الريال اليمني في مناطق سيطرة الحكومة ظل أقوى بنسبة 27 في المائة مقارنة بنهاية عام 2024، وهو ما انعكس إيجاباً على أسعار الوقود والمواد الغذائية. فقد ظلت أسعار الوقود مستقرة نسبياً مقارنة بالشهر السابق، لكنها انخفضت بنسبة تتراوح بين 14 في المائة و22 في المائة مقارنة بالعام الماضي، رغم بقائها أعلى من متوسط السنوات الثلاث الماضية بنسبة تتراوح بين 4 في المائة و13 في المائة.

وينطبق الأمر ذاته على أسعار المواد الغذائية الأساسية، التي شهدت انخفاضاً ملحوظاً في مناطق الحكومة بنسبة تتراوح بين 12 في المائة و20 في المائة، وفق ما أوردته تقارير إعلامية محلية.

تراجع ملحوظ في أسعار المواد الغذائية بسبب تحسن الريال اليمني (إعلام محلي)

ويعزو الخبراء هذا التراجع إلى تحسن قيمة العملة المحلية، وانخفاض تكاليف الوقود والنقل، إلى جانب ارتفاع حجم الواردات الغذائية، وفي مقدمتها القمح.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر التقرير الأممي من أن الأمن الغذائي في اليمن لا يزال يتعرض لضغوط شديدة نتيجة أزمات متعددة ومتشابكة. ففي مناطق الحكومة، لا يزال تقلب سعر الصرف يشكل عامل خطر قد يعيد إشعال موجات تضخم جديدة في أسعار الغذاء والوقود، في حال تراجع الاستقرار النقدي، أو تعثرت إجراءات البنك المركزي.

استقرار هش

أما في مناطق سيطرة الحوثيين، فتتمثل أبرز التحديات - وفق التقرير الأممي - في ضوابط السوق الصارمة، والاضطراب الحاد في القطاع المالي، الناتج عن العقوبات التي تؤثر على المدفوعات والتحويلات المالية، إضافة إلى القيود المفروضة على استيراد دقيق القمح ومحدودية المساعدات الإنسانية. وأكد التقرير أن هذه العوامل مجتمعة تزيد من هشاشة سلاسل الإمداد، وترفع عدد الأسر المعرّضة لخطر انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وخلال الفترة نفسها، ظلت تكلفة سلة الغذاء الدنيا في مناطق الحكومة مستقرة نسبياً، وكانت أقل بنسبة 20 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وأقل بنسبة 5 في المائة من متوسط السنوات الثلاث الماضية. غير أن هذا الاستقرار لا يخفي واقعاً صعباً تعيشه شريحة واسعة من السكان، إذ يعتمد نحو 35 في المائة منهم على رواتب حكومية غير منتظمة تآكلت قيمتها بفعل التضخم السابق.

واردات الوقود تراجعت إلى ميناء رأس عيسى بنسبة 82 % (إعلام محلي)

كما رصد التقرير خلال شهر ارتفاعاً في أسعار الأسماك بنسبة 5 في المائة في مناطق الحكومة، لتصبح أعلى بنسبة 6 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وبنسبة 18 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث الماضية.

في المقابل، ظلت أجور العمالة الزراعية والمؤقتة مستقرة نسبياً، مدعومة بالاستقرار النسبي للريال، حيث ارتفعت الأجور الزراعية بنسبة 8 في المائة، وأجور العمالة المؤقتة بنسبة 2 في المائة على أساس سنوي.

ورأت منظمة الأغذية والزراعة أن هذه المؤشرات تعكس مزيجاً من العوامل الإيجابية والسلبية، إذ يسهم تحسن العملة واستقرار الواردات في تخفيف الضغوط المعيشية، لكن استمرار التوترات الأمنية واضطراب الإمدادات في مناطق الحوثيين، خصوصاً الوقود، يظل عامل تهديد لاستقرار الأسواق على مستوى البلاد.


الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
TT

الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)

أفادت وزارة الخارجية السودانية في بيان، اليوم الأحد، بأن حكومة السودان حريصة على ضرورة إنهاء الحرب «وإيقاف تدمير الدولة وتجويع الشعب»، مؤكدة أن إيقاف الحرب يتم «بتفكيك مصادرها ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات ومخالفي القانون الدولي الإنساني».

وذكرت الخارجية السودانية أن حكومة السودان «لن تقبل أن يكون شركاء مرتكبي الجرائم والصامتون على ارتكابها شركاء في أي مشروع لإنهاء الحرب»، مشيرة إلى أن «مخالفة قرار مجلس الأمن الداعي لحظر دخول السلاح إلى دارفور تجعل مصداقية مجلس الأمن على المحك».

وقالت الوزارة إن «التغافل عن مصادر توريد هذه الأسلحة والجهات الممولة والدول التي ترسلها وتسهل إيصالها إلى أيدي المجرمين، يضع المجتمع الدولي وآلياته المختصة في موضع الشك وعدم المصداقية».

واندلع الصراع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023، وأدى إلى نزوح الملايين وأشعل أزمة إنسانية واسعة النطاق.