المنافسة الحامية بين «غوغل» و«أمازون»

المنافسة الحامية بين «غوغل» و«أمازون»
TT

المنافسة الحامية بين «غوغل» و«أمازون»

المنافسة الحامية بين «غوغل» و«أمازون»

على مدى سنوات، ظلت «غوغل» و«أمازون» ملتزمتين بمجالات أعمالهما. وكان احتكار «غوغل» لخدمات البحث على الإنترنت وجملة من الخدمات الإلكترونية الأخرى تشكل تداخلاً طفيفاً مع ما تقدمه «أمازون» وإمبراطوريتها التجارية الإلكترونية المعروفة.
لكن ومع توسع طموحات كل من الشركتين العملاقتين، صار من الحتمي الذي لا مفر منه أن عمالقة التكنولوجيا يسيران على مسار التصادم الذي لا رجعة عنه.
وكشفت «غوغل»، خلال مؤتمرها السنوي للتسويق، اللثام عن قائمة من المنتجات الجديدة الموجهة لمساعدة الشركة، أن تتحول لمقصد من مقاصد التسوق على أمل الوصول إلى المستهلكين أصحاب القرارات المتعلقة بالإنفاق.
وتأتي خطوة «غوغل» الأخيرة من الطرق على أبواب تجارة التجزئة، وهي مجال الأعمال الرئيسي لشركة «أمازون»، إثر المكاسب التي شرعت «أمازون» في تحقيقها من الولوج إلى عالم أعمال غريمتها «غوغل» من الطرق على أبواب الإعلانات الرقمية.
وكما أن التجارة عبر الإنترنت قد صارت مرادفاً أثيراً لشركة «أمازون»، يبدأ المتسوقون البحث عن منتجاتهم المرغوبة عبر محرك البحث الخاص بموقع الشركة بدلاً من البحث على «غوغل» - ومحرك بحثها الشهير لكل ما يتعلق بالإنترنت - وصار المسوقون ينفقون أموال الإعلانات هناك لدى «أمازون».
وفي عام 2015، كانت نسبة 54 في المائة من إجمالي البحث على المنتجات تجري على محرك «غوغل»، ونسبة 46 في المائة فقط موجهة لموقع «أمازون». وبحلول عام 2018، تبودلت الأرقام بين الشركتين وفقاً لشركة (جامبستارت) للتحليل التسويقي.
«غوغل إكسبريس»
وربما يكون اسم «غوغل» مرادفاً للعديد من الأشياء - مثل البحث، والإعلانات، والبريد الإلكتروني، وحتى الذكاء الصناعي - ولكن التسوق عبر الإنترنت ليس واحداً من هذه الأشياء. ولا يعني هذا القول بأن الشركة لم تحاول الولوج إلى هذا المجال من قبل.
وبزيارة موقع «غوغل إكسبريس» المخصص لتسويق المنتجات، نجد أنه يشبه واجهة شركة «أمازون» المألوفة على الإنترنت. وسواء ابتاع أحد الأشخاص منتجاً من (99 رانش ماركت) أو من (1800 فلاوزر)، فإن المنتجات تظهر على الموقعين بنفس الأسلوب، وتجري معالجة المدفوعات عبر خدمة «غوغل باي»، وهي نظام السداد الرقمي للشركة. ويتعين على العملاء الوفاء بالحد الأدنى من الإنفاق للحصول على خدمة التسليم المجاني المقتصرة على عملاء الولايات المتحدة الأميركية فقط.
ولا تفصح التقارير المالية الخاصة بشركة «غوغل» عما تحققه الشركة من أرباح من التجارة الإلكترونية، كما لن تفصح الشركة أيضاً عن عدد العملاء الذين يستخدمون موقع «غوغل إكسبريس»، ولكن المحللين يفترضون أنها تمثل شريحة لا بأس بها من إجمالي أرباح الإعلانات التي تحققها الشركة سنوياً بقيمة 116 مليار دولار.
وحققت «أمازون»، على الناحية الأخرى، مبيعات بإجمالي 277 مليار دولار عبر الإنترنت خلال العام الماضي وحده، وهو ما يقدره المحللون بأن يحتل ما بين ثلث إلى نصف إجمالي مبيعات التجارة الإلكترونية. والقطاع الآخر من أعمال شركة أمازون، والذي تقول الشركة إنه يتعلق حصراً بالإعلانات، قد ولّد أرباحاً بقيمة 10.8 مليار دولار خلال الاثني عشر شهرا المنقضية، وهو مبلغ ضئيل إذا ما قورن بأعمال الإعلانات الإلكترونية التي تسيطر عليها شركتا «غوغل» و«فيسبوك»، بيد أنه في نمو مطرد.
يقول جوزاس كازيوكيناس، مؤسس شركة «ماركتبليس بولس» البحثية: «تصل تلك الشركات جميعها إلى نفس النتيجة ولكن من زوايا مختلفة. بالنسبة إلى (أمازون)، فإن الأمر منطقي من منطلق (ولم لا؟) ولديهم حركة المرور المتوفرة على الإنترنت، وكل الاهتمام الواجب من مختلف العلامات التجارية».
ولم تستجب شركة «أمازون» لطلبات التعليق على خطط «غوغل» الجديدة بشأن التسوق.
المصالح المتداخلة بين «غوغل» و«أمازون»
والشركتان، اللتان تتنافسان على هامش ضئيل من أعمالهما الواسعة عبر سنوات، صارت لديهما الآن مجموعة من المصالح المتداخلة.
وتنافس خدمة «غوغل كلاود» خدمات «أمازون ويب» في مجال الحوسبة السحابية. وصارت خدمة «تويتش» بديلاً يحظى بالشهرة والشعبية لخدمة «يوتيوب» بالنسبة للمحتويات المرئية على الإنترنت. وتعتبر سماعة «غوغل هوم» وسماعة «أمازون إيكو» محل تنافس كبير بين الشركتين في مجال السماعات الذكية.
وقالت شركة «غوغل» مؤخراً إنها تخطط للتوسع في مجال التجارة الإلكترونية مع خدمة التسوق التي تسمح للناس بإجراء المشتريات مباشرة من عمليات البحث، والصور، وفيديوهات «يوتيوب». وعن طريق النقر على الإعلان في هذه الإعدادات، يمكن للمتسوق شراء المنتجات مباشرة من خلال «غوغل».
وبالنسبة إلى المستخدمين المخزنة بيانات بطاقاتهم الائتمانية وبيانات الشحن خاصتهم لدى «غوغل»، والتي ترفض الشركة الإفصاح عن عددهم، فسوف تقوم الشركة بملء تلك البيانات بالنيابة عنهم بهدف تسريع عملية الشراء. وقالت الشركة أيضا إنها ترغب في تيسير الأمر قدر الإمكان على المتسوقين عند الشراء من تجار التجزئة الذين قد لا يعرفونهم جيداً، وذلك من خلال القيام بدور الوسيط الإلكتروني الذي يضمن للمتسوق سياسة الاسترجاع الموثوق منها وخدمة العملاء الجيدة.
كما تعتزم شركة «غوغل» أيضاً استحداث خدمة الاستكشاف (ديسكفري) في الإعلانات على «يوتيوب»، واكتشاف ملقمات الأخبار، التي تظهر أسفل شريط البحث في تطبيق «غوغل» والموقع الإلكتروني بالأجهزة المحمولة، وضمن خدمات البريد الإلكتروني (جي - ميل) في وقت لاحق من العام الجاري. والغاية من ذلك هي استهداف الجمهور عبر مختلف المنصات الخاصة بشركة «غوغل» باستخدام ما تعرفه الشركة بالفعل عن المستخدمين بناء على بيانات عمليات البحث التي يقومون بها على الإنترنت، ونوعية الفيديوهات التي يشاهدوها على «يوتيوب»، والمواقع التي يتصفحون بشأنها، والتطبيقات التي يحاولون تحميلها.
الخوف من تباطؤ الإيرادات
يقول براد بيندر، نائب الرئيس لشؤون إدارة المنتجات في شعبة الإعلانات بشركة غوغل: «إننا نحاول طرح المزيد من المحتوى القابل للتسويق عبر منصاتنا المختلفة».
وبذلت شركة «غوغل» جهوداً بغية إبطاء اندفاع «أمازون» في مضمار التجارة الإلكترونية، ولكن مع نجاح طفيف محقق. وكانت الشركة قد طرحت خدمات التسوق للمرة الأولى في عام 2013. وقدمت في بداية الأمر خدمات التسليم المجاني في نفس اليوم قبل أن تقوم بإيقافها. كما حاولت شركة «غوغل» تجربة خدمة توصيل البقالة، ولكنها عادت فتخلت عن تلك الفكرة في وقت لاحق.
وفي الآونة الأخيرة، قضت «غوغل» عدة سنوات في إعداد وبناء موقع «غوغل إكسبريس»، الذي يضم أكثر من ألف من تجار التجزئة، بما في ذلك شركات «بيست باي»، و«كوستكو»، و«تارجت». وفي جزء من حملة التسويق الجديدة لدى الشركة، قالت «غوغل» إنها تعتزم إنشاء صفحة للتسوق مخصصة على نحو شخصي للمستخدمين.
وتضيف «غوغل» الإعلانات ومنتجات التسوق الجديدة حال محاولتها القضاء على المخاوف المتعلقة بأن نمو إيرادات الشركة بدأ في التباطؤ.
وفي الشهر الماضي، أعلنت شركة (ألفابيت)، الشركة الأم لـ«غوغل»، عن نتائج الأرباح الفصلية التي لم ترق إلى مستوى توقعات وول ستريت، الأمر الذي أسفر عن هبوط سعر أسهم الشركة. وإحدى المخاوف التي أثارها المحللون تتعلق بأن الإعلانات على موقع «غوغل» و«يوتيوب» قد حققت نمواً بنسبة 39 في المائة، وهو أدنى من الزيادات السابقة المحققة بنسبة 50 إلى 60 في المائة في النتائج الفصلية السابقة.
حتى بعدما صارت شركة «أمازون» عملاق المبيعات على الإنترنت، لم تشهد الصحوة الإعلانية المنشودة إلا في الآونة الأخيرة. ويرى العديد من المحللين الإعلانات باعتبارها ركيزة النمو الثالثة لدى الشركة، إلى جانب مبيعات التجزئة وخدمات الحوسبة السحابية في الشركة. وفي تحليل صادر مؤخراً، قدرت مؤسسة مورغان ستانلي أن أعمال الإعلانات لدى «أمازون» تبلغ قيمتها نحو 85 مليار دولار في وول ستريت.
وظلت الشركة تعمل على بناء المزيد من الأدوات للعلامات التجارية لوضع الإعلانات داخل وخارج موقعها على الإنترنت، كما أضافت الشركة مساحات أكبر للإعلانات عندما يبحث الناس عن المنتجات.
وربما يرجع الناس إلى «غوغل» لإعادة البحث عما يريدون، ولكن خدمات «أمازون» تدور حول الشراء الفعلي للسلع، كما يقول براين ويزر، المحلل الإعلامي لدى شركة «غروب إم»، التي تدير أكثر من 48 مليون دولار من الإعلانات في كل عام بالنيابة عن العلامات التجارية. وقال مضيفا: «أنت تقوم فعلاً بالشراء، وليس فقط مجرد التفكير في الشراء، الأمر الذي يجعل من التجربة أكثر فائدة بكثير».
ويكمن جوهر عروض «أمازون» في قوائم «المنتجات المرعية»، والتي توجه المتسوقين إلى السلع المعينة استناداً إلى الكلمات الدليلية المستخدمة في البحث. ويوجد الآن في أعلى صفحات البحث مساحة إعلانية مستطيلة الشكل، تسمى (العلامة التجارية المرعية)، والتي تذهب بالمتسوقين إلى صفحة الشركة أو إلى مواد أو سلع معينة.
وكانت «أمازون» تعمل على إعداد الأدوات لمساعدة العلامات التجارية على عرض الفيديوهات وعرض الإعلانات على المستهلكين على المواقع الأخرى بناء على البيانات الهائلة التي يحتفظون بها عن العملاء. على سبيل المثال، يمكن لأحد الأشخاص الذي يستخدم بطاقة ائتمانية من أحد المصارف لسداد مشترياته من موقع «أمازون» أن يرى الإعلانات لبطاقات ائتمانية من مصارف أخرى أثناء متابعة الأخبار على الإنترنت.
وتسمح الخطوة الأخيرة التي اتخذتها «غوغل» للشركة ببيع الإعلانات والخدمات الأكثر اتصالاً وارتباطاً بالمعاملات الفعلية، والتي يمكن للشركة فرض المزيد من الرسوم عليها.
يقول السيد كازيوكيناس إن خطط «غوغل» في الوقت الراهن لا تشكل أي مخاطر من أي نوع على الإطلاق بالنسبة لشركة «أمازون». والسبب أن «أمازون» تملك ميزة كبيرة أكثر من غيرها من تجار التجزئة بعد مرور عشر سنوات كاملة من بناء البنية التحتية الخاصة بسرعة شحن المواد والسلع وبشكل موثوق منه، في حين أن «غوغل» لا تزال تعتمد على التجار في تلبية أوامر الشراء من تلقاء أنفسهم.
وأضاف السيد كازيوكيناس أخيراً: «حاولت (غوغل) في الماضي ألا تفعل شيئاً في العالم المادي الملموس، ومن الواضح أن الأمر كان مربحاً للغاية بالنسبة إليهم».
-خدمة «نيويورك تايمز»



150 مليون دولار منحة أوروبية لقطاع الطاقة في مصر

وزيرة التخطيط ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصريان وسفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة يشهدون توقيع اتفاقية منحة أوروبية لقطاع الطاقة المصري (مجلس الوزراء المصري)
وزيرة التخطيط ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصريان وسفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة يشهدون توقيع اتفاقية منحة أوروبية لقطاع الطاقة المصري (مجلس الوزراء المصري)
TT

150 مليون دولار منحة أوروبية لقطاع الطاقة في مصر

وزيرة التخطيط ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصريان وسفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة يشهدون توقيع اتفاقية منحة أوروبية لقطاع الطاقة المصري (مجلس الوزراء المصري)
وزيرة التخطيط ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصريان وسفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة يشهدون توقيع اتفاقية منحة أوروبية لقطاع الطاقة المصري (مجلس الوزراء المصري)

وقع الاتحاد الأوروبي، الثلاثاء، اتفاقيتين بمنحتين لقطاع الطاقة في مصر بنحو 150 مليون دولار.

وأوضح الاتحاد أن المنحة الأولى والتي يديرها بنك الاستثمار الأوروبي، بقيمة 90 مليون يورو (107.2 مليون دولار)، هي لتعزيز استثمارات شبكة الكهرباء في مصر، وتنمية قدرات الطاقة المتجددة.

أما المنحة الثانية، فتم توقيع اتفاقية بها لشركة «سكاتك» النرويجية بقيمة 35 مليون يورو لمشروع الأمونيا الخضراء بالعين السخنة.

جاء ذلك في المؤتمر الذي نظمه الاتحاد الأوروبي حول «مستقبل الطاقة المستدامة في مصر 2040: التعاون من أجل الازدهار». بحضور رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي المصرية، ومحمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، وأنجلينا أيخهورست، سفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة، ووليد جمال الدين، رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وسفراء دول إسبانيا وفرنسا وممثلي البنوك الأوروبية.

وقالت رانيا المشاط، إن التحول نحو نظم طاقة مستدامة وآمنة وذات كفاءة يمثل أحد المحركات الرئيسة لتحقيق التنمية الشاملة في مصر، ويأتي في إطار السردية الوطنية للتنمية الشاملة التي تستهدف تحقيق نمو اقتصادي مستدام، وتعزيز تنافسية الاقتصاد، مع الالتزام بأهداف العمل المناخي.

وأوضحت المشاط أن هذا الحدث يعكس عمق الشراكة بين مصر والاتحاد الأوروبي، والالتزام المشترك بدعم التحول الطاقي، خاصة في ظل المتغيرات العالمية المتسارعة التي تفرض ضرورة تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي، وأمن الطاقة، وخفض الانبعاثات.

وأضافت أن الدولة المصرية تبنت رؤية طموحة لقطاع الطاقة حتى عام 2040، تقوم على التوسع في مصادر الطاقة المتجددة، وتعزيز كفاءة استخدام الطاقة، وتعظيم الاستفادة من الموارد المتنوعة، بما يعزز مكانة مصر باعتبار أنها مركز إقليمي للطاقة في منطقة شرق المتوسط، ويدعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وأشارت الوزيرة إلى أن إطلاق الشراكة الاستراتيجية، والشاملة بين مصر والاتحاد الأوروبي في مارس (آذار) 2024 مثل نقطة تحول في مسار العلاقات الثنائية، باعتبارها أعلى مستوى من الشراكات التي يعقدها الاتحاد الأوروبي مع دول العالم، مؤكدة أن قطاع الطاقة يحتل موقعاً محورياً ضمن محاور هذه الشراكة، من خلال حزم متكاملة من التمويلات الميسّرة، وضمانات الاستثمار، والدعم الفني.

وأكدت أن وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي تضطلع بدور محوري في تنسيق الشراكات الدولية، وضمان مواءمة الاستثمارات مع الأولويات الوطنية، وفي مقدمتها التحول في قطاع الطاقة، مشيرة إلى التعاون الوثيق مع مؤسسات التمويل الأوروبية، وعلى رأسها بنك الاستثمار الأوروبي، والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار، والتنمية.

وفي هذا السياق، استعرضت الوزيرة تجربة منصة «نوفي» باعتبارها نموذجاً وطنياً رائداً للتكامل بين قطاعات المياه، والغذاء، والطاقة، حيث نجح البرنامج خلال ثلاث سنوات في حشد نحو 5 مليارات دولار لتنفيذ مشروعات طاقة متجددة بقدرة 4.2 غيغاواط من خلال القطاع الخاص، ما يعزز مكانة مصر باعتبار أنها نموذج إقليمي في التمويل المناخي، والتنمية الخضراء.

كما أشارت إلى أهمية آلية الصندوق الأوروبي للتنمية المستدامة بلس (EFSD+) في تحفيز الاستثمارات الأوروبية في مصر، خاصة في مجالات الطاقة المتجددة، والهيدروجين الأخضر، وكفاءة الطاقة، وتحديث شبكات الكهرباء، إلى جانب مبادرة T - MED للتعاون عبر المتوسط في مجالات الطاقة، والتكنولوجيا النظيفة.

وأكدت الوزيرة أن التحول في قطاع الطاقة جزء رئيس من السردية الوطنية للتنمية الشاملة، التي تقوم على الربط بين السياسات الاقتصادية، والاستثمار في رأس المال البشري، وتعزيز دور القطاع الخاص، والتحول الأخضر، بما يضمن تحقيق نمو شامل ومستدام، ويعزز قدرة الاقتصاد المصري على الصمود في مواجهة الصدمات العالمية.

واختتمت الوزيرة كلمتها بالتأكيد على أن التزام مصر بالتحول الطاقي هو التزام طويل الأجل، ويقوم على الشراكة، والابتكار، والاستثمار المستدام، لتحقيق التنمية الاقتصادية.


«سوفت بنك» تترقب أرباحاً كبيرة من استثمارها في «أوبن إيه آي»

شعار مجموعة «سوفت بنك» في طوكيو (أرشيفية - رويترز)
شعار مجموعة «سوفت بنك» في طوكيو (أرشيفية - رويترز)
TT

«سوفت بنك» تترقب أرباحاً كبيرة من استثمارها في «أوبن إيه آي»

شعار مجموعة «سوفت بنك» في طوكيو (أرشيفية - رويترز)
شعار مجموعة «سوفت بنك» في طوكيو (أرشيفية - رويترز)

من المتوقع أن تحقق مجموعة «سوفت بنك» اليابانية أرباحاً جيدة من استثمارها في «أوبن إيه آي» عند إعلان نتائجها الفصلية يوم الخميس، في وقت تركز فيه السوق على كيفية تمويل الشركة لإنفاقها الكبير على الذكاء الاصطناعي.

ومع استمرار «أوبن إيه آي» في إبرام صفقات بمليارات الدولارات رغم تكبدها خسائر، تزايد قلق المستثمرين بشأن قدرة الشركة على تمويل هذه الالتزامات، مما أدى إلى تراجع الثقة بشركات التكنولوجيا الكبرى المرتبطة بها ارتباطاً وثيقاً.

واستثمرت «سوفت بنك» أكثر من 30 مليار دولار في «أوبن إيه آي»، مطورة برنامج «تشات جي بي تي»، عام 2025، مما رفع حصتها إلى نحو 11 في المائة. وتجرى محادثات لاستثمار ما يصل إلى 30 مليار دولار إضافية في جولة التمويل الأخيرة للشركة الأميركية، وفق تقرير «رويترز» الشهر الماضي.

ونظراً إلى ارتباطها الوثيق بـ«أوبن إيه آي»، يُنظر إلى «سوفت بنك» بشكل متزايد على أنها مؤشر على أداء الشركة الأميركية، مما يثير مخاوف بشأن التركيز والمخاطر المحتملة على وضعها المالي، حسب محللين.

وقال رئيس قسم أبحاث أشباه الموصلات والبنية التحتية في «فوتوروم إيكويتيز»، رولف بالك: «الواقع بالنسبة لمساهمي (سوفت بنك) حالياً هو أن ثروتهم مرتبطة بشركة (أوبن إيه آي)».

وأضاف: «حتى لو حصلت الشركة على جولة تمويل إضافية بقيمة 50 مليار دولار، فإنها ستحتاج إلى مزيد من التمويل في السنوات المقبلة. شركات مثل (أمازون) و(غوغل) تنفق أكثر من 100 مليار دولار سنوياً على النفقات الرأسمالية».

ويُعدّ رهان «سوفت بنك» الشامل على «أوبن إيه آي» امتداداً لنهج مؤسسها ورئيسها التنفيذي ماسايوشي سون، الذي يفضّل الاستثمار في الشركات غير المحققة للأرباح بعد.

وعلى الرغم من أن جولات التمويل الأخيرة لـ«أوبن إيه آي» حظيت بتقييمات مرتفعة، فإن هذه المكاسب تظل في الوقت الحالي مجرد مكاسب على الورق.

ووفقاً لتقديرات المحلل جيسي سوبلسون من «بي تي آي جي»، من المتوقع أن تسجل «سوفت بنك» ربحاً استثمارياً قدره 4.45 مليار دولار من شريحة الاستثمار في «أوبن إيه آي»، البالغة 22.5 مليار دولار، التي اكتملت في ديسمبر (كانون الأول).

وتوقع 5 محللين -استطلعت مجموعة بورصة لندن آراءهم- أن يتراوح صافي الدخل الفصلي بين ربح قدره 1.1 تريليون ين (7.07 مليار دولار) وخسارة قدرها 480 مليار ين.

وشهدت أسهم «سوفت بنك» تقلبات مؤخراً، حيث ارتفعت بنحو 2 في المائة حتى الآن في 2026، على الرغم من انخفاضها بنحو 15 في المائة خلال الأشهر الثلاثة الماضية.

خطة التمويل المستقبلية

سيُدقق المستثمرون من كثب في كيفية تمويل «سوفت بنك» لاستثماراتها المستقبلية في «أوبن إيه آي»، بعد أن باعت بعضاً من أصولها الأكثر سيولة لتمويل رهانها على شركة الذكاء الاصطناعي.

وفي الربع الثالث، أعلنت «سوفت بنك» بيع حصتها في أسهم «إنفيديا» بقيمة 5.8 مليار دولار، وجزء من حصتها في «تي-موبايل» مقابل 9.17 مليار دولار.

كما أصدرت «سوفت بنك» المزيد من الديون، مما رفع مستوى مديونياتها. وقد تكون نسبة القروض إلى قيمة أصول «سوفت بنك» قد ارتفعت إلى 21.5 في المائة في نهاية ديسمبر، مقارنة بـ16.5 في المائة قبل ثلاثة أشهر، وفق كبير استراتيجيي الائتمان في «نومورا»، شوجو تونو.

حتى إذا قيّمت «سوفت بنك» شركة «أوبن إيه آي» بـ830 مليار دولار، وهو التقييم المستهدف في جولة التمويل الأخيرة، فإن نسبة المديونية ستنخفض بشكل طفيف إلى 19.2«أوبن إيه آي» في المائة فقط، كما أشار تونو في مذكرة.

ورغم أن التصنيف الائتماني طويل الأجل لشركة «سوفت بنك» ليس من الدرجة الاستثمارية، وفق تصنيف «ستاندرد آند بورز»، فإنها لا تزال تتمتع بمرونة مالية معينة.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني)، رفعت «سوفت بنك» سقف الاقتراض المتاح مقابل ملكيتها في شركة تصميم الرقائق «آرم هولدينغز»، حيث بلغ إجمالي ما تبقى غير المسحوب 11.5 مليار دولار في ديسمبر، في حين بلغ رصيدها النقدي وما يعادله 3.5 تريليون ين ياباني في نهاية سبتمبر (أيلول).

ويتوقع المحللون استمرار عمليات تسييل الأصول وإصدار الديون.

وفي الوقت نفسه، كان الطلب الخارجي على استثمارات «أوبن إيه آي» قوياً، حيث تجاوزت طلبات الاكتتاب في الجزء المشترك من استثمار العام الماضي البالغ 40 مليار دولار المعروض، وتجري شركات مثل «أمازون» و«إنفيديا» محادثات للمشاركة في جولة التمويل الأخيرة، إلا أن المنافسة بين شركات الذكاء الاصطناعي تتزايد.

وقال بالك من شركة «فوتوروم» قبل ستة أشهر فقط، كانت «أوبن إيه آي» تُعدّ اللاعب المهيمن، لكن توقعات نموها وإيراداتها الآن أصبحت تضاهي توقعات منافسيها».


السعودية و«صندوق النقد» يحددان ركائز صمود «الاقتصادات الناشئة» في عالم مضطرب

السعودية و«صندوق النقد» يحددان ركائز صمود «الاقتصادات الناشئة» في عالم مضطرب
TT

السعودية و«صندوق النقد» يحددان ركائز صمود «الاقتصادات الناشئة» في عالم مضطرب

السعودية و«صندوق النقد» يحددان ركائز صمود «الاقتصادات الناشئة» في عالم مضطرب

شدد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، والمديرة العامة لـ«صندوق النقد الدولي»، كريستالينا غورغييفا، على أن المرحلة المقبلة تفرض «ضرورة ملحة لتعزيز أطر السياسات والمؤسسات لدعم قدرة الاقتصادات الناشئة على الصمود واستغلال الفرص الكامنة، خصوصاً في ظل بيئة عالمية يكتنفها عدم يقين مستمر، وتحولات جيوسياسية عميقة، وتغير متسارع في أنماط التجارة العالمية والتكنولوجيا».

وفي بيان مشترك صدر في ختام النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، أكد الجانبان أن «السياسات الاقتصادية والمالية الرصينة، المدعومة بمؤسسات قوية وحوكمة فعالة، تظل هي الركيزة الأساسية للصمود في عالم بات أكبر عرضة للصدمات». وأشار البيان إلى أن تجارب كثير من الأسواق الناشئة أثبتت أن «أطر السياسات ذات المصداقية ساعدت بشكل مباشر في تحقيق نتائج أفضل في السيطرة على التضخم، والحفاظ على الاستقرار المالي، وضمان الوصول المستمر إلى الأسواق العالمية، رغم حالات عدم اليقين المرتفعة».

وأشار البيان إلى أن مؤتمر العلا ناقش التحديات الرئيسية التي تواجه اقتصادات الأسواق الناشئة، والسياسات الرامية إلى تعزيز قدرتها على الصمود ودفع عجلة النمو، وأن هذا المؤتمر في نسخته الثانية أكد على «أهمية وجود منتدى عالمي مختص يركز على التحديات والفرص والتطلعات المشتركة لاقتصادات الأسواق الناشئة».

إصلاحات الجيل المقبل وتوليد الوظائف

وانتقل البيان إلى تحديد معالم المرحلة التالية من الإصلاحات، التي تهدف إلى «الانتقال من مرحلة الاستقرار إلى مرحلة النمو الأعلى والمستدام والأكثر توفيراً للوظائف». وأكد الطرفان أن «إطلاق عنان القطاع الخاص هو المفتاح الأساسي لهذا الجهد، وذلك من خلال تعميق الأسواق المالية وتخفيض المعوقات التي تواجه ريادة الأعمال والاستثمار، بالإضافة إلى ضرورة تسخير تقنيات الذكاء الاصطناعي عبر الاستثمار الكثيف في البنية التحتية الرقمية، وتزويد الكوادر الشابة بالمهارات الضرورية للنجاح في سوق العمل العالمية المتطورة».

التكامل الإقليمي... فرصة استراتيجية

وفي ظل التحول المستمر في أنماط التجارة والاستثمار الدولية، أبرز البيان أن التكامل الأعمق على المستويين الإقليمي والدولي يوفر فرصاً مهمة للاقتصادات الناشئة. وعدّ الجانبان أن «تعزيز التجارة، وتقوية التعاون الإقليمي، يمثلان ضرورة حتمية للتكيف مع المشهد الاقتصادي العالمي المتغير»، مؤكدَين أن «هذه التوجهات هي التي ستمكن الدول الناشئة من تحويل التحديات الجيوسياسية إلى فرص للنمو المشترك».

واختتم الجدعان وغورغييفا بيانهما بالإشادة بالالتزام الذي أبدته الأسواق الناشئة للتعلم المتبادل والعمل الحاسم في مواجهة التحديات العالمية. وأكدا أن «مؤتمر العلا» قد رسخ مكانته بوصفه «منتدى عالمياً مخصصاً لمناقشة التطلعات المشتركة، مع التطلع لمواصلة هذه النقاشات والبناء على هذا الزخم في النسخ المقبلة لتعزيز مرونة الاقتصاد العالمي من بوابة الاقتصادات الناشئة».