المنافسة الحامية بين «غوغل» و«أمازون»

المنافسة الحامية بين «غوغل» و«أمازون»
TT

المنافسة الحامية بين «غوغل» و«أمازون»

المنافسة الحامية بين «غوغل» و«أمازون»

على مدى سنوات، ظلت «غوغل» و«أمازون» ملتزمتين بمجالات أعمالهما. وكان احتكار «غوغل» لخدمات البحث على الإنترنت وجملة من الخدمات الإلكترونية الأخرى تشكل تداخلاً طفيفاً مع ما تقدمه «أمازون» وإمبراطوريتها التجارية الإلكترونية المعروفة.
لكن ومع توسع طموحات كل من الشركتين العملاقتين، صار من الحتمي الذي لا مفر منه أن عمالقة التكنولوجيا يسيران على مسار التصادم الذي لا رجعة عنه.
وكشفت «غوغل»، خلال مؤتمرها السنوي للتسويق، اللثام عن قائمة من المنتجات الجديدة الموجهة لمساعدة الشركة، أن تتحول لمقصد من مقاصد التسوق على أمل الوصول إلى المستهلكين أصحاب القرارات المتعلقة بالإنفاق.
وتأتي خطوة «غوغل» الأخيرة من الطرق على أبواب تجارة التجزئة، وهي مجال الأعمال الرئيسي لشركة «أمازون»، إثر المكاسب التي شرعت «أمازون» في تحقيقها من الولوج إلى عالم أعمال غريمتها «غوغل» من الطرق على أبواب الإعلانات الرقمية.
وكما أن التجارة عبر الإنترنت قد صارت مرادفاً أثيراً لشركة «أمازون»، يبدأ المتسوقون البحث عن منتجاتهم المرغوبة عبر محرك البحث الخاص بموقع الشركة بدلاً من البحث على «غوغل» - ومحرك بحثها الشهير لكل ما يتعلق بالإنترنت - وصار المسوقون ينفقون أموال الإعلانات هناك لدى «أمازون».
وفي عام 2015، كانت نسبة 54 في المائة من إجمالي البحث على المنتجات تجري على محرك «غوغل»، ونسبة 46 في المائة فقط موجهة لموقع «أمازون». وبحلول عام 2018، تبودلت الأرقام بين الشركتين وفقاً لشركة (جامبستارت) للتحليل التسويقي.
«غوغل إكسبريس»
وربما يكون اسم «غوغل» مرادفاً للعديد من الأشياء - مثل البحث، والإعلانات، والبريد الإلكتروني، وحتى الذكاء الصناعي - ولكن التسوق عبر الإنترنت ليس واحداً من هذه الأشياء. ولا يعني هذا القول بأن الشركة لم تحاول الولوج إلى هذا المجال من قبل.
وبزيارة موقع «غوغل إكسبريس» المخصص لتسويق المنتجات، نجد أنه يشبه واجهة شركة «أمازون» المألوفة على الإنترنت. وسواء ابتاع أحد الأشخاص منتجاً من (99 رانش ماركت) أو من (1800 فلاوزر)، فإن المنتجات تظهر على الموقعين بنفس الأسلوب، وتجري معالجة المدفوعات عبر خدمة «غوغل باي»، وهي نظام السداد الرقمي للشركة. ويتعين على العملاء الوفاء بالحد الأدنى من الإنفاق للحصول على خدمة التسليم المجاني المقتصرة على عملاء الولايات المتحدة الأميركية فقط.
ولا تفصح التقارير المالية الخاصة بشركة «غوغل» عما تحققه الشركة من أرباح من التجارة الإلكترونية، كما لن تفصح الشركة أيضاً عن عدد العملاء الذين يستخدمون موقع «غوغل إكسبريس»، ولكن المحللين يفترضون أنها تمثل شريحة لا بأس بها من إجمالي أرباح الإعلانات التي تحققها الشركة سنوياً بقيمة 116 مليار دولار.
وحققت «أمازون»، على الناحية الأخرى، مبيعات بإجمالي 277 مليار دولار عبر الإنترنت خلال العام الماضي وحده، وهو ما يقدره المحللون بأن يحتل ما بين ثلث إلى نصف إجمالي مبيعات التجارة الإلكترونية. والقطاع الآخر من أعمال شركة أمازون، والذي تقول الشركة إنه يتعلق حصراً بالإعلانات، قد ولّد أرباحاً بقيمة 10.8 مليار دولار خلال الاثني عشر شهرا المنقضية، وهو مبلغ ضئيل إذا ما قورن بأعمال الإعلانات الإلكترونية التي تسيطر عليها شركتا «غوغل» و«فيسبوك»، بيد أنه في نمو مطرد.
يقول جوزاس كازيوكيناس، مؤسس شركة «ماركتبليس بولس» البحثية: «تصل تلك الشركات جميعها إلى نفس النتيجة ولكن من زوايا مختلفة. بالنسبة إلى (أمازون)، فإن الأمر منطقي من منطلق (ولم لا؟) ولديهم حركة المرور المتوفرة على الإنترنت، وكل الاهتمام الواجب من مختلف العلامات التجارية».
ولم تستجب شركة «أمازون» لطلبات التعليق على خطط «غوغل» الجديدة بشأن التسوق.
المصالح المتداخلة بين «غوغل» و«أمازون»
والشركتان، اللتان تتنافسان على هامش ضئيل من أعمالهما الواسعة عبر سنوات، صارت لديهما الآن مجموعة من المصالح المتداخلة.
وتنافس خدمة «غوغل كلاود» خدمات «أمازون ويب» في مجال الحوسبة السحابية. وصارت خدمة «تويتش» بديلاً يحظى بالشهرة والشعبية لخدمة «يوتيوب» بالنسبة للمحتويات المرئية على الإنترنت. وتعتبر سماعة «غوغل هوم» وسماعة «أمازون إيكو» محل تنافس كبير بين الشركتين في مجال السماعات الذكية.
وقالت شركة «غوغل» مؤخراً إنها تخطط للتوسع في مجال التجارة الإلكترونية مع خدمة التسوق التي تسمح للناس بإجراء المشتريات مباشرة من عمليات البحث، والصور، وفيديوهات «يوتيوب». وعن طريق النقر على الإعلان في هذه الإعدادات، يمكن للمتسوق شراء المنتجات مباشرة من خلال «غوغل».
وبالنسبة إلى المستخدمين المخزنة بيانات بطاقاتهم الائتمانية وبيانات الشحن خاصتهم لدى «غوغل»، والتي ترفض الشركة الإفصاح عن عددهم، فسوف تقوم الشركة بملء تلك البيانات بالنيابة عنهم بهدف تسريع عملية الشراء. وقالت الشركة أيضا إنها ترغب في تيسير الأمر قدر الإمكان على المتسوقين عند الشراء من تجار التجزئة الذين قد لا يعرفونهم جيداً، وذلك من خلال القيام بدور الوسيط الإلكتروني الذي يضمن للمتسوق سياسة الاسترجاع الموثوق منها وخدمة العملاء الجيدة.
كما تعتزم شركة «غوغل» أيضاً استحداث خدمة الاستكشاف (ديسكفري) في الإعلانات على «يوتيوب»، واكتشاف ملقمات الأخبار، التي تظهر أسفل شريط البحث في تطبيق «غوغل» والموقع الإلكتروني بالأجهزة المحمولة، وضمن خدمات البريد الإلكتروني (جي - ميل) في وقت لاحق من العام الجاري. والغاية من ذلك هي استهداف الجمهور عبر مختلف المنصات الخاصة بشركة «غوغل» باستخدام ما تعرفه الشركة بالفعل عن المستخدمين بناء على بيانات عمليات البحث التي يقومون بها على الإنترنت، ونوعية الفيديوهات التي يشاهدوها على «يوتيوب»، والمواقع التي يتصفحون بشأنها، والتطبيقات التي يحاولون تحميلها.
الخوف من تباطؤ الإيرادات
يقول براد بيندر، نائب الرئيس لشؤون إدارة المنتجات في شعبة الإعلانات بشركة غوغل: «إننا نحاول طرح المزيد من المحتوى القابل للتسويق عبر منصاتنا المختلفة».
وبذلت شركة «غوغل» جهوداً بغية إبطاء اندفاع «أمازون» في مضمار التجارة الإلكترونية، ولكن مع نجاح طفيف محقق. وكانت الشركة قد طرحت خدمات التسوق للمرة الأولى في عام 2013. وقدمت في بداية الأمر خدمات التسليم المجاني في نفس اليوم قبل أن تقوم بإيقافها. كما حاولت شركة «غوغل» تجربة خدمة توصيل البقالة، ولكنها عادت فتخلت عن تلك الفكرة في وقت لاحق.
وفي الآونة الأخيرة، قضت «غوغل» عدة سنوات في إعداد وبناء موقع «غوغل إكسبريس»، الذي يضم أكثر من ألف من تجار التجزئة، بما في ذلك شركات «بيست باي»، و«كوستكو»، و«تارجت». وفي جزء من حملة التسويق الجديدة لدى الشركة، قالت «غوغل» إنها تعتزم إنشاء صفحة للتسوق مخصصة على نحو شخصي للمستخدمين.
وتضيف «غوغل» الإعلانات ومنتجات التسوق الجديدة حال محاولتها القضاء على المخاوف المتعلقة بأن نمو إيرادات الشركة بدأ في التباطؤ.
وفي الشهر الماضي، أعلنت شركة (ألفابيت)، الشركة الأم لـ«غوغل»، عن نتائج الأرباح الفصلية التي لم ترق إلى مستوى توقعات وول ستريت، الأمر الذي أسفر عن هبوط سعر أسهم الشركة. وإحدى المخاوف التي أثارها المحللون تتعلق بأن الإعلانات على موقع «غوغل» و«يوتيوب» قد حققت نمواً بنسبة 39 في المائة، وهو أدنى من الزيادات السابقة المحققة بنسبة 50 إلى 60 في المائة في النتائج الفصلية السابقة.
حتى بعدما صارت شركة «أمازون» عملاق المبيعات على الإنترنت، لم تشهد الصحوة الإعلانية المنشودة إلا في الآونة الأخيرة. ويرى العديد من المحللين الإعلانات باعتبارها ركيزة النمو الثالثة لدى الشركة، إلى جانب مبيعات التجزئة وخدمات الحوسبة السحابية في الشركة. وفي تحليل صادر مؤخراً، قدرت مؤسسة مورغان ستانلي أن أعمال الإعلانات لدى «أمازون» تبلغ قيمتها نحو 85 مليار دولار في وول ستريت.
وظلت الشركة تعمل على بناء المزيد من الأدوات للعلامات التجارية لوضع الإعلانات داخل وخارج موقعها على الإنترنت، كما أضافت الشركة مساحات أكبر للإعلانات عندما يبحث الناس عن المنتجات.
وربما يرجع الناس إلى «غوغل» لإعادة البحث عما يريدون، ولكن خدمات «أمازون» تدور حول الشراء الفعلي للسلع، كما يقول براين ويزر، المحلل الإعلامي لدى شركة «غروب إم»، التي تدير أكثر من 48 مليون دولار من الإعلانات في كل عام بالنيابة عن العلامات التجارية. وقال مضيفا: «أنت تقوم فعلاً بالشراء، وليس فقط مجرد التفكير في الشراء، الأمر الذي يجعل من التجربة أكثر فائدة بكثير».
ويكمن جوهر عروض «أمازون» في قوائم «المنتجات المرعية»، والتي توجه المتسوقين إلى السلع المعينة استناداً إلى الكلمات الدليلية المستخدمة في البحث. ويوجد الآن في أعلى صفحات البحث مساحة إعلانية مستطيلة الشكل، تسمى (العلامة التجارية المرعية)، والتي تذهب بالمتسوقين إلى صفحة الشركة أو إلى مواد أو سلع معينة.
وكانت «أمازون» تعمل على إعداد الأدوات لمساعدة العلامات التجارية على عرض الفيديوهات وعرض الإعلانات على المستهلكين على المواقع الأخرى بناء على البيانات الهائلة التي يحتفظون بها عن العملاء. على سبيل المثال، يمكن لأحد الأشخاص الذي يستخدم بطاقة ائتمانية من أحد المصارف لسداد مشترياته من موقع «أمازون» أن يرى الإعلانات لبطاقات ائتمانية من مصارف أخرى أثناء متابعة الأخبار على الإنترنت.
وتسمح الخطوة الأخيرة التي اتخذتها «غوغل» للشركة ببيع الإعلانات والخدمات الأكثر اتصالاً وارتباطاً بالمعاملات الفعلية، والتي يمكن للشركة فرض المزيد من الرسوم عليها.
يقول السيد كازيوكيناس إن خطط «غوغل» في الوقت الراهن لا تشكل أي مخاطر من أي نوع على الإطلاق بالنسبة لشركة «أمازون». والسبب أن «أمازون» تملك ميزة كبيرة أكثر من غيرها من تجار التجزئة بعد مرور عشر سنوات كاملة من بناء البنية التحتية الخاصة بسرعة شحن المواد والسلع وبشكل موثوق منه، في حين أن «غوغل» لا تزال تعتمد على التجار في تلبية أوامر الشراء من تلقاء أنفسهم.
وأضاف السيد كازيوكيناس أخيراً: «حاولت (غوغل) في الماضي ألا تفعل شيئاً في العالم المادي الملموس، ومن الواضح أن الأمر كان مربحاً للغاية بالنسبة إليهم».
-خدمة «نيويورك تايمز»



الصين تكبح حمى إدراج شركات الروبوتات البشرية

روبوتات من إنتاج شركة «يونيتري» الصينية تتجول في أحد شوارع مدينة باسادينا بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)
روبوتات من إنتاج شركة «يونيتري» الصينية تتجول في أحد شوارع مدينة باسادينا بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)
TT

الصين تكبح حمى إدراج شركات الروبوتات البشرية

روبوتات من إنتاج شركة «يونيتري» الصينية تتجول في أحد شوارع مدينة باسادينا بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)
روبوتات من إنتاج شركة «يونيتري» الصينية تتجول في أحد شوارع مدينة باسادينا بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)

بدأت الجهات التنظيمية الصينية إبطاء موجة إدراج شركات الروبوتات البشرية في البورصة، مع تصاعد المخاوف من أن تكون التقييمات المرتفعة للقطاع قد سبقت قدرته الفعلية على تحقيق إيرادات تجارية مستدامة، في تحول ينقل اهتمام المستثمرين من العروض التقنية الباهرة إلى الاستخدام الحقيقي في المصانع وحجم الطلب وربحية الشركات.

وقالت مصادر مطلعة إن الجهات التنظيمية استخدمت توجيهات غير رسمية لتأخير بعض عمليات الطرح العام الأولي، بعد البداية شديدة التقلب لسهم شركة «يونيتري روبوتيكس»، المصنعة للروبوتات البشرية ورباعية الأرجل.

وقفز سهم «يونيتري» بأكثر من خمسة أضعاف خلال ظهوره الأول في بورصة شنغهاي قبل شهر، قبل أن يهبط بنحو 55 في المائة من ذروته. وأدى هذا التقلب إلى زيادة المخاوف بشأن المبالغة في تقييم شركات القطاع، خصوصاً مع الإقبال الكبير من المستثمرين الأفراد.

وقال أحد المصادر إن عمليات طرح شركات الروبوتات البشرية جُمدت عملياً في الوقت الراهن، بينما أكد مصدر آخر عدم وجود حظر رسمي، واصفاً التحرك بأنه إبطاء خاص بالقطاع. ولم ترد هيئة تنظيم الأوراق المالية الصينية على طلب للتعليق.

ويكشف التحرك عن معادلة دقيقة أمام بكين: تهدئة المضاربات حول أحد أكثر قطاعات الاستثمار سخونة، من دون الإضرار بصناعة وضعتها الحكومة ضمن أولوياتها التكنولوجية.

وتدعم الصين بقوة مفهوم «الذكاء المتجسد»، الذي يجمع الذكاء الاصطناعي بأنظمة قادرة على الإدراك والتفاعل مع العالم المادي. وأسهم هذا التوجه في تدفق استثمارات كبيرة من القطاع الخاص والحكومات المحلية إلى الروبوتات البشرية.

ووصف ليو وانغ، المستثمر في رأس المال المغامر لدى «تشيانتشوانغ كابيتال»، موجة الاستثمار بأنها شكل من «الابتكار على طريقة الحملات»، حيث تتدافع الشركات ورؤوس الأموال سريعاً نحو قطاع يحظى بدعم السياسات الحكومية.

وأشار إلى أن الحماس تجاه الذكاء المتجسد تجاوز موجات الاستثمار السابقة في الإنترنت والطاقة الجديدة، مع تحول شركات للروبوتات الصناعية إلى الروبوتات البشرية وارتفاع تقييمات الشركات الناشئة بسرعة. ووصل الأمر ببعض المؤسسين إلى استقبال عشرات المستثمرين المحتملين خلال أسابيع ورفض إجراءات الفحص التقليدية، بينما تعرضت بعض المشروعات الخاصة بالفعل لتخفيضات في التقييم تراوحت بين 30 و50 في المائة.

ويتركز التدقيق التنظيمي بصورة خاصة على جودة الإيرادات. فبعض شركات الروبوتات تحصل على دخل كبير من مراكز جمع البيانات المستخدمة في تدريب الروبوتات، أو من مشروعات مشتركة مع حكومات محلية قد توفر ما بين 80 و90 في المائة من الاستثمار الأولي.

وتساعد هذه المشروعات الشركات على تسجيل طلبيات وإيرادات تدعم تقييماتها وتساعدها على استيفاء متطلبات الإدراج، لكن الجهات التنظيمية تتساءل عما إذا كانت تعكس طلباً حقيقياً من عملاء مستقلين.

وقدر مصدر قريب من مستثمري القطاع أن تقييم بعض شركات الروبوتات قد ينخفض بين 60 و70 في المائة إذا استُبعدت الإيرادات المرتبطة بمراكز جمع البيانات.

وتستعد ست شركات صينية على الأقل للروبوتات البشرية لدخول أسواق الأسهم، من بينها «ديب روبوتيكس»، و«إكس سكوير روبوت»، و«أجيبوت»، ما يجعل تشدد الجهات التنظيمية عاملاً مهماً في مسار التمويل المستقبلي للقطاع.

ولا يعني ذلك تراجع بكين عن دعم الصناعة، بل يشير، وفق مستثمرين ومسؤولين تنفيذيين، إلى انتقال التركيز نحو قدرة الشركات على تحويل الابتكارات التقنية إلى منتجات قابلة للاستخدام التجاري، مع الاهتمام بعدد الروبوتات المنتشرة فعلياً وحجم الطلبيات المتكررة.

وقالت رويينغ تشاو، كبيرة محللي الأبحاث في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، إن معنويات المستثمرين تتحول من «الحماس الشامل إلى العقلانية الانتقائية»، مع تدقيق أكبر في مدى تبرير القيمة التجارية الفعلية للعلاوات السعرية المرتفعة.

ويأتي ذلك رغم انتعاش أسواق جمع الأموال الصينية. فقد جمعت شركات البر الرئيسي 148.9 مليار دولار من مبيعات الأسهم والإصدارات القابلة للتحويل منذ بداية 2026، بزيادة 59 في المائة على أساس سنوي، واستحوذت شركات التكنولوجيا على 41 في المائة من الإجمالي.

ولا يزال المستثمرون مستعدين لتمويل شركات الروبوتات، لكن بشروط أكثر صرامة. وأصبح السؤال الأساسي، كما قال مصرفي بارز يعمل في طروحات الأسهم الآسيوية، هو ما إذا كانت الروبوتات تمتلك استخداماً تجارياً حقيقياً وتعمل فعلياً في المصانع، أم أن نشاطها لا يزال يتركز على العروض التجريبية.

وهكذا تدخل صناعة الروبوتات البشرية الصينية مرحلة اختبار أكثر صعوبة، فالدعم الحكومي والتقدم التقني ما زالا قائمين، لكن رأس المال لم يعد مستعداً لقبول التقييمات المرتفعة دون إثبات الطلب والاستدامة. وبعد موجة من الحماس، بات معيار النجاح ينتقل من قدرة الروبوت على تقديم عرض باهر إلى قدرته على العمل والإنتاج وتحقيق إيرادات متكررة.


الهند تدرس تفاصيل رسوم جمركية أميركية على مشتري النفط الروسي

شاحنة نقل بنزين متوقفة بالقرب من خزانات النفط في منشأة إنتاج فولودارسكايا بموسكو (رويترز)
شاحنة نقل بنزين متوقفة بالقرب من خزانات النفط في منشأة إنتاج فولودارسكايا بموسكو (رويترز)
TT

الهند تدرس تفاصيل رسوم جمركية أميركية على مشتري النفط الروسي

شاحنة نقل بنزين متوقفة بالقرب من خزانات النفط في منشأة إنتاج فولودارسكايا بموسكو (رويترز)
شاحنة نقل بنزين متوقفة بالقرب من خزانات النفط في منشأة إنتاج فولودارسكايا بموسكو (رويترز)

قال وزير التجارة الهندي بيوش غويال، يوم الاثنين، إن الهند تدرس تفاصيل الرسوم الجمركية الأميركية على مشتري النفط الروسي.

جاء ذلك بعد أيام من إقرار مجلس النواب الأميركي مشروع قانون شامل للعقوبات والرسوم الجمركية يهدف إلى زيادة الضغط الاقتصادي على روسيا بسبب الحرب الأوكرانية.

ويخول مشروع القانون الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية صارمة تصل إلى 100 في المائة على الصين والهند ودول أخرى للحد من اعتمادها على الطاقة الروسية.


«سوفت بنك» تقترض 10 مليارات دولار لتمويل استثمار «أوبن إيه آي»

الرئيسان التنفيذيان لـ«أوبن إيه آي» و«سوفت بنك» في مؤتمر صحافي سابق بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
الرئيسان التنفيذيان لـ«أوبن إيه آي» و«سوفت بنك» في مؤتمر صحافي سابق بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

«سوفت بنك» تقترض 10 مليارات دولار لتمويل استثمار «أوبن إيه آي»

الرئيسان التنفيذيان لـ«أوبن إيه آي» و«سوفت بنك» في مؤتمر صحافي سابق بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
الرئيسان التنفيذيان لـ«أوبن إيه آي» و«سوفت بنك» في مؤتمر صحافي سابق بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

أطلقت مجموعة «سوفت بنك» اليابانية إصدار سندات يتجاوز 10 مليارات دولار لتمويل استثمارها في «أوبن إيه آي»، في خطوة تعكس حجم الرهان المالي الذي تضعه المجموعة على قطاع الذكاء الاصطناعي وشركاته الرائدة.

وأظهرت وثيقة شروط، الاثنين، أن المجموعة طرحت سندات ممتازة غير مضمونة بقيمة 10 مليارات دولار، إلى جانب سندات مقوَّمة باليورو بقيمة مليار يورو.

وتتوزع السندات الدولارية على آجال استحقاق تبلغ 3 سنوات ونصف السنة، و5 سنوات ونصف السنة، و7 سنوات ونصف السنة، بينما تنقسم السندات المقومة باليورو بين أجليْ 4 و6 سنوات.

وستستخدم حصيلة الإصدار في تمويل دفعة بقيمة 10 مليارات دولار تمثل الشريحة الثالثة من استثمار «سوفت بنك» الإضافي في «أوبن إيه آي»، والمتوقع إتمامها في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، إلى جانب أغراض عامة للمجموعة.

كانت «سوفت بنك» قد حصلت، في وقت سابق، على تسهيل قرض مرحلي بقيمة 10 مليارات دولار لتمويل الاستثمار نفسه، على أن يحل إصدار السندات الجديد محل هذا القرض.

ومن المقرر تسعير السندات، في 24 سبتمبر (أيلول) الحالي، على أن تجري التسوية في 29 من الشهر نفسه، وفق وثيقة الشروط.

ويتولى «سيتي غروب» و«جيه بي مورغان» إدارة دفاتر الاكتتاب الرئيسية للإصدارات.

ويُبرز التمويل الجديد اعتماد «سوفت بنك» على أسواق الدين لدعم توسعها في الذكاء الاصطناعي، في وقت تُواصل فيه المجموعة توجيه موارد مالية ضخمة نحو القطاع، واضعة «أوبن إيه آي» في قلب استراتيجيتها الاستثمارية المستقبلية.