عريقات إلى واشنطن لعرض خيارات على كيري.. إما دولة أو مجلس الأمن

خطة فلسطينية تبدأ بترسيم الحدود وسقف زمني من 3-5 سنوات لانسحاب إسرائيل إلى ما قبل 1967

عناصر من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في استعراض عسكري بغزة أمس احتفالا بمرور أسبوع على انتهاء الحرب (رويترز)
عناصر من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في استعراض عسكري بغزة أمس احتفالا بمرور أسبوع على انتهاء الحرب (رويترز)
TT

عريقات إلى واشنطن لعرض خيارات على كيري.. إما دولة أو مجلس الأمن

عناصر من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في استعراض عسكري بغزة أمس احتفالا بمرور أسبوع على انتهاء الحرب (رويترز)
عناصر من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في استعراض عسكري بغزة أمس احتفالا بمرور أسبوع على انتهاء الحرب (رويترز)

يبدأ وفد فلسطيني، يضم كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات ومدير المخابرات العامة ماجد فرج زيارة إلى واشنطن اليوم، يلتقي خلالها وزير الخارجية الأميركي جون كيري، ضمن خطة فلسطينية جديدة للسلام تستهدف إنهاء الاحتلال الإسرائيلي عن الأرض الفلسطينية.
ويحمل عريقات خطة من 3 مراحل تتضمن تخيير الولايات المتحدة بين منح الفلسطينيين حقوقهم خلال سقف زمني محدد، أو التوجه إلى مجلس الأمن والمنظمات الدولية لانتزاع ذلك. ويأتي هذا في وقت دبت فيه الخلافات داخل الحكومة الإسرائيلية حول مسار العملية السلمية والعلاقة مع السلطة، إذ يرفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تقديم أي تنازلات سياسية بينما تدفع وزيرة القضاء تسيفي ليفني نحو تجديد المسار السياسي بقوة.
وقال القيادي في حركة فتح، أمين مقبول لـ«الشرق الأوسط» إن «جوهر الخطة التي سيعرضها الوفد الفلسطيني على كيري تقوم على مطالبة الولايات المتحدة والمجتمع الدولي باتخاذ قرار واضح بإقامة دولة فلسطينية والاعتراف بالدولة ضمن حدود 1967، والاستعداد لمفاوضات فورية ضمن مرجعية واضحة تقوم على الاعتراف بالدولة وحدودها وضمن سقف زمني محدد وليس مفتوحا، فإذا رفضت واشنطن، سنذهب لاستصدار قرار من مجلس الأمن يحدد حدود دولة فلسطين ويضع وقتا لجلاء الاحتلال عن دولتنا، فإذا رفضت كذلك سنتوجه إلى المنظمات الدولية لمحاكمة إسرائيل».
وأضاف مقبول وهو مساعد للرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن): «عليهم أن يعرفوا أنه لن يكون بعد اليوم استمرار للاحتلال والاستيطان دون ثمن». وأضاف: «القيادة الفلسطينية قررت أن الوضع لا يمكن أن يحتمل بعد الحرب الأخيرة على غزة وفشل كل الجهود الأميركية والدولية السابقة في إقامة سلام، لا يجوز أن يبقى الاحتلال قائما بعد هذه السنوات».
ويتوقع أن يقبل الأميركيون بإطلاق مفاوضات سياسية مرة ثانية تجنبا لمواجهة فلسطينية - إسرائيلية من شأنها أن تحرج واشنطن في مجلس الأمن وأمام العالم.
ويشترط الفلسطينيون إذا ما بدأت المفاوضات على أن تكون محددة بسقف زمني وتبدأ بقضية الحدود وتنتهي بالاتفاق على كل الملفات خلال عام واحد، وتعطي من 3 إلى 5 سنوات لإسرائيل من أجل الانسحاب من كامل حدود 1967.
وسيبحث عريقات هذه التفاصيل مع كيري، كما من المفترض أن يعرض أبو مازن هذه الخطة أمام وزراء الخارجية العرب الأحد المقبل في القاهرة من أجل تبنيها عربيا والضغط على واشنطن لقبولها.
ويسعى عباس لأن يكون التوجه إلى مجلس الأمن إذا حصل، ضمن مظلة عربية وأن يقدم الطلب من المجموع العربي وليس من فلسطين فقط.
ويرى عباس أن هذا هو الوقت المناسب لإقامة الدولة، خصوصا أن إنهاء أزمة غزة من ضمن أزمات أخرى عميقة جلبت انتباه العالم، لا يمكن أن تحل إلا عبر إنهاء الاحتلال برمته وليس مجرد التوصل إلى تفاهمات مرحلية.
غير أن الإسرائيليين، على ما يبدو، ليسوا مستعدين بعد لبدء مفاوضات جادة مع الفلسطينيين.
وقالت صحيفة هآرتس الإسرائيلية إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لا يرى ما يجبره الآن على خوض مفاوضات مع عباس. ونقلت عن مصدر إسرائيلي أن نتنياهو أبلغ الجنرال الأميركي جون ألين، المسؤول عن وضع خطط أمنية في إطار أي تسوية مستقبليه، أنه يجب أن تتركز أي محادثات مع عباس الآن حول قطاع غزة وليس تسوية شاملة.
وبحسب المصدر أبلغ نتنياهو ألين أنه يريد أولاً أن يرى كيف سيتدبر أبو مازن أمره في قطاع غزة قبل الحديث عن حل في القطاع والضفة والقدس.
وأصر نتنياهو على حرية عمل الجيش الإسرائيلي في كل مكان على الأرض الفلسطينية.
وأشار مقربون من نتنياهو إلى أنه تحدث أخيرا بأن أي أفق سياسي جديد لن يشمل تنازلات إسرائيلية عن مناطق في الضفة الغربية أو غزة، ولن يشمل كذلك تقدما في عملية سياسية جادة مع الجانب الفلسطيني.
وقالت «هآرتس» إن المجلس الوزاري المصغر الإسرائيلي «الكابنيت» منقسم بشدة بشأن القضية الفلسطينية. ونقلت الصحيفة عن وزراء كبار كيف شهد «الكابنيت» الخميس الماضي، «ملاسنة كلامية وصعبة بين وزيرة العدل، تسيبي ليفني، التي تدعم مبادرة سياسية إسرائيلية جديدة مع الجانب الفلسطيني، بعد الحرب الأخيرة في غزة، وبين وزير الدفاع، موشيه يعلون، الذي يعارض هذه الخطوة في هذا الوقت، متذرعا بوجود حكومة وحدة فلسطينية تضم حركتي فتح وحماس.
ويعبّر يعلون عن الرأي الأكثر قوة في «الكابنيت» الإسرائيلي، بحسب «هآرتس»، والقائل بأنه لا يجب على إسرائيل الإسراع في الانسحاب من الضفة الغربية مقابل اتفاق سلام مع الجانب الفلسطيني، لأن ذلك سيحول الضفة إلى غزة جديدة.
وبحسب «هآرتس» فإن نتنياهو يؤيد توجّه يعلون وقال في محادثات مغلقة أول من أمس إن التنازل عن مناطق في الضفة الغريبة سيحولها إلى مصدر تهديد حقيقي على غرار قطاع غزة.
ونقل عن نتنياهو قوله إنه بعد أي انسحاب من الضفة فإن أنفاق حماس ستصل إلى المدن الإسرائيلية الواقعة في مركز إسرائيل، مثل «كفار سابا» (مدينة إسرائيلية قريبة من مدينة طولكرم شمال الضفة الغربية).
وأثار هذا الرأي سخط ليفني التي صرخت في وجه يعالون قائلة: «إن الاكتفاء بانتهاء الحرب الآن وعدم الشروع في خطوة ما سيكون خطأ كبيرا. هيا اذهب إلى سكان غلاف غزة وقل لهم إن ما كان هو ما سيكون مرة ثانية، وأن يستعدوا إلى جولة قتال ثانية». وأضافت: «إننا بذلك سنضيع فرصة لنزع السلاح من غزة وتكريس الهدوء لسكان غلاف غزة». وتابعت: «يجب أن نتحرك نحو مبادرة سياسية شاملة من شأنها تقوية إسرائيل في مواجهة الهجمات القضائية والدبلوماسية».
وتريد ليفني عملية سياسية تكون مع الرئيس عباس ودول عربية معتدلة من جهة، ومع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من جهة ثانية، وهدفها تغيير الواقع في الضفة الغربية وقطاع غزة.
ورد يعالون ثانية: «تقولين إن الحل السياسي سيحل المشكلة في غزة. لكن يجب استخلاص العبر جيدا، حيث لا يوجد الجيش الإسرائيلي تنشأ تهديدات من حماس والجهاد الإسلامي والجهاد العالمي».



تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية على استقبال السفن التجارية، وهو ما انعكس بوضوح على حركة الواردات، خصوصاً القمح والوقود.

وفي المقابل، سجلت المواني الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ارتفاعاً غير مسبوق في واردات السلع الأساسية، وسط تحسن نسبي في سعر صرف الريال اليمني، وانخفاض ملموس في أسعار المواد الغذائية.

ووفق تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، ارتفعت واردات القمح إلى مواني الحكومة مع نهاية عام 2025 بنسبة 329 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، في مؤشر يعكس تحولات عميقة في خريطة الإمدادات الغذائية داخل البلاد.

وأوضح التقرير أن هذا التحسن يرتبط بعدة عوامل، أبرزها الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي اليمني في عدن، ولا سيما تنظيم عمليات الاستيراد وضبط سوق الصرف، ما أسهم في تعزيز استقرار العملة المحلية.

النقص المحتمل في الوقود يهدد سلاسل الإمداد الغذائي باليمن (إعلام محلي)

ولم تتجاوز واردات القمح عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين - حسب التقرير الأممي - 40 في المائة خلال الفترة ذاتها، ما يبرز اتساع الفجوة بين مناطق الحكومة والمناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة.

ويعزو خبراء هذا التراجع الحاد إلى الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية للمواني، والتي أدت إلى تقليص قدرتها على استقبال السفن وتأمين عمليات التفريغ والنقل.

ولم يقتصر التأثير على القمح فحسب، بل امتد ليشمل الوقود، إذ انخفضت واردات الوقود إلى ميناء رأس عيسى، الذي يديره الحوثيون، بنسبة 82 في المائة، في حين ارتفعت إجمالاً بنسبة 20 في المائة عبر المواني الحكومية، بما فيها عدن والمكلا. هذا التباين الحاد في حركة الوقود انعكس بشكل مباشر على استقرار الأسواق، وأسهم في تعميق التحديات الاقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين.

تحسن العملة

ولفتت البيانات الأممية إلى أن الريال اليمني في مناطق سيطرة الحكومة ظل أقوى بنسبة 27 في المائة مقارنة بنهاية عام 2024، وهو ما انعكس إيجاباً على أسعار الوقود والمواد الغذائية. فقد ظلت أسعار الوقود مستقرة نسبياً مقارنة بالشهر السابق، لكنها انخفضت بنسبة تتراوح بين 14 في المائة و22 في المائة مقارنة بالعام الماضي، رغم بقائها أعلى من متوسط السنوات الثلاث الماضية بنسبة تتراوح بين 4 في المائة و13 في المائة.

وينطبق الأمر ذاته على أسعار المواد الغذائية الأساسية، التي شهدت انخفاضاً ملحوظاً في مناطق الحكومة بنسبة تتراوح بين 12 في المائة و20 في المائة، وفق ما أوردته تقارير إعلامية محلية.

تراجع ملحوظ في أسعار المواد الغذائية بسبب تحسن الريال اليمني (إعلام محلي)

ويعزو الخبراء هذا التراجع إلى تحسن قيمة العملة المحلية، وانخفاض تكاليف الوقود والنقل، إلى جانب ارتفاع حجم الواردات الغذائية، وفي مقدمتها القمح.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر التقرير الأممي من أن الأمن الغذائي في اليمن لا يزال يتعرض لضغوط شديدة نتيجة أزمات متعددة ومتشابكة. ففي مناطق الحكومة، لا يزال تقلب سعر الصرف يشكل عامل خطر قد يعيد إشعال موجات تضخم جديدة في أسعار الغذاء والوقود، في حال تراجع الاستقرار النقدي، أو تعثرت إجراءات البنك المركزي.

استقرار هش

أما في مناطق سيطرة الحوثيين، فتتمثل أبرز التحديات - وفق التقرير الأممي - في ضوابط السوق الصارمة، والاضطراب الحاد في القطاع المالي، الناتج عن العقوبات التي تؤثر على المدفوعات والتحويلات المالية، إضافة إلى القيود المفروضة على استيراد دقيق القمح ومحدودية المساعدات الإنسانية. وأكد التقرير أن هذه العوامل مجتمعة تزيد من هشاشة سلاسل الإمداد، وترفع عدد الأسر المعرّضة لخطر انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وخلال الفترة نفسها، ظلت تكلفة سلة الغذاء الدنيا في مناطق الحكومة مستقرة نسبياً، وكانت أقل بنسبة 20 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وأقل بنسبة 5 في المائة من متوسط السنوات الثلاث الماضية. غير أن هذا الاستقرار لا يخفي واقعاً صعباً تعيشه شريحة واسعة من السكان، إذ يعتمد نحو 35 في المائة منهم على رواتب حكومية غير منتظمة تآكلت قيمتها بفعل التضخم السابق.

واردات الوقود تراجعت إلى ميناء رأس عيسى بنسبة 82 % (إعلام محلي)

كما رصد التقرير خلال شهر ارتفاعاً في أسعار الأسماك بنسبة 5 في المائة في مناطق الحكومة، لتصبح أعلى بنسبة 6 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وبنسبة 18 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث الماضية.

في المقابل، ظلت أجور العمالة الزراعية والمؤقتة مستقرة نسبياً، مدعومة بالاستقرار النسبي للريال، حيث ارتفعت الأجور الزراعية بنسبة 8 في المائة، وأجور العمالة المؤقتة بنسبة 2 في المائة على أساس سنوي.

ورأت منظمة الأغذية والزراعة أن هذه المؤشرات تعكس مزيجاً من العوامل الإيجابية والسلبية، إذ يسهم تحسن العملة واستقرار الواردات في تخفيف الضغوط المعيشية، لكن استمرار التوترات الأمنية واضطراب الإمدادات في مناطق الحوثيين، خصوصاً الوقود، يظل عامل تهديد لاستقرار الأسواق على مستوى البلاد.


الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
TT

الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)

أفادت وزارة الخارجية السودانية في بيان، اليوم الأحد، بأن حكومة السودان حريصة على ضرورة إنهاء الحرب «وإيقاف تدمير الدولة وتجويع الشعب»، مؤكدة أن إيقاف الحرب يتم «بتفكيك مصادرها ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات ومخالفي القانون الدولي الإنساني».

وذكرت الخارجية السودانية أن حكومة السودان «لن تقبل أن يكون شركاء مرتكبي الجرائم والصامتون على ارتكابها شركاء في أي مشروع لإنهاء الحرب»، مشيرة إلى أن «مخالفة قرار مجلس الأمن الداعي لحظر دخول السلاح إلى دارفور تجعل مصداقية مجلس الأمن على المحك».

وقالت الوزارة إن «التغافل عن مصادر توريد هذه الأسلحة والجهات الممولة والدول التي ترسلها وتسهل إيصالها إلى أيدي المجرمين، يضع المجتمع الدولي وآلياته المختصة في موضع الشك وعدم المصداقية».

واندلع الصراع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023، وأدى إلى نزوح الملايين وأشعل أزمة إنسانية واسعة النطاق.


الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

الجماعة الحوثية تكثف أنشطتها لاستقطاب الأطفال وصغار السن وتقليص وجودهم في المدارس (أ.ف.ب)
الجماعة الحوثية تكثف أنشطتها لاستقطاب الأطفال وصغار السن وتقليص وجودهم في المدارس (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

الجماعة الحوثية تكثف أنشطتها لاستقطاب الأطفال وصغار السن وتقليص وجودهم في المدارس (أ.ف.ب)
الجماعة الحوثية تكثف أنشطتها لاستقطاب الأطفال وصغار السن وتقليص وجودهم في المدارس (أ.ف.ب)

بدأت الجماعة الحوثية، خلال الأيام الماضية، سلسلةً واسعةً من الفعاليات واللقاءات والاجتماعات في مناطق سيطرتها؛ للتهيئة لتحويل شهر رمضان المقبل إلى محطة تعبوية ومرحلة انتقالية بين التعليم النظامي والمراكز الصيفية، إلى جانب فعاليات عقائدية تشمل جميع السكان ومن مختلف الفئات.

وكثَّفت الجماعة اجتماعاتها الرسمية، بمشارَكة السلطات المحلية، وقطاعات التربية، والأوقاف، والتعبئة العامة، والشباب، والأمن، والمرور، التابعة لها في مشهد تصفه مصادر محلية بـ«تعبئة شاملة» لمؤسسات الدولة والأنشطة والفعاليات المجتمعة، تحت عناوين خدمية ودينية واقتصادية، تجمعها التهيئة المبكرة لمسميات «البرامج الرمضانية» و«الدورات الصيفية»، بوصفهما مشروعاً تربوياً متكاملاً.

وتشير المصادر إلى أن المضامين المعلَنة لهذه اللقاءات تؤدي إلى تحويل شهر رمضان من مناسبة دينية للمجتمعات العربية والإسلامية، إلى محطة تعبوية كبرى لإعادة توجيه الوعي المجتمعي، وضبط الخطاب الديني، وتكريس مفهوم ما تُسمى «الهوية الإيمانية» الذي تتبناه الجماعة.

ونوَّهت مصادر تربوية إلى أن الجماعة باتت تعمل خلال السنوات الأخيرة على فرض تداخل متعمد بين التقويم الدراسي والبرامج التعبوية، إذ تتزامن التهيئة للفعاليات الرمضانية مع اجتماعات رسمية لمناقشة اختبارات نهاية الفصل الدراسي الثاني، مستعجلة إنهاء العام الدراسي خلال الأيام الأولى من شهر رمضان، والذي يفترض أن يتزامن مع بدء هذا الفصل الدراسي.

فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

وذكرت المصادر أن الجماعة غيَّرت مواعيد الدراسة وقلَّصت فترتها إلى أقصى حدٍّ استطاعته؛ لإفساح المجال لتنظيم المعسكرات الصيفية التعبوية، التي تبدأها فور انتهاء إجازة عيد الفطر.

تهيئة حثيثة

ونظَّمت الجماعة الحوثية، خلال الأيام الماضية، اجتماعات في قطاع التربية الذي تسيطر عليه، في محافظات إب والمحويت وريمة والحديدة؛ للشروع المبكر في الإعداد للمعسكرات الصيفية، تمهيداً للدفع بالطلاب بعد إجازة العيد للالتحاق بها.

ووفقاً للمصادر ووسائل إعلام الجماعة، كلَّف المشرفون الحوثيون على هذا القطاع إدارات المدارس والمعلمين بتهيئة الطلاب وأولياء الأمور نفسياً وفكرياً لهذه المرحلة، ووجَّهوا، بالتنسيق مع جهات تابعة لقطاعات الأوقاف والزكاة والأمن والمرور والمرأة، لتضمين الفعاليات التعبوية خلال شهر رمضان خطابات حول المراكز الصيفية، وتحفيز العائلات على إلحاق أطفالها بهذه المراكز.

وتحذِّر المصادر من أن الجماعة، ورغم ما تواجهه من غضب شعبي داخلي مرتبط بما أوصلت مناطق سيطرتها إليه من تدهور معيشي وخدمي، وما تعرَّضت له من استهداف خارجي، سواء بالضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية، أو بالعقوبات المُشدَّدة المفروضة عليها، فإنها ما زالت تمتلك أدوات التعبئة، وتستطيع إجبار السكان على المشارَكة في فعالياتها التعبوية.

تدهور المنظومة التعليمية يعزز من قدرة الحوثيين على استقطاب الأطفال وتجنيدهم (رويترز)

ونبَّهت إلى أن هذا الربط المباشر بين المدرسة والدورات الصيفية يحوّل التعليم النظامي إلى مجرد جسر عبور نحو برامج بديلة ذات طابع آيديولوجي.

ويأتي وصف الدورات الصيفية في خطابات القادة الحوثيين على أنها «مشروع تربوي وتعليمي متكامل»، يهدف إلى «صناعة جيل واعٍ»، و«تحصين المجتمع من الحرب الناعمة»، و«بناء الإنسان المرتبط بالقرآن».

ومن المنتظر، خلال الأيام المقبلة، عقد لقاءات أخرى مكثفة في مختلف المحافظات الخاضعة للجماعات، وفي القطاعات كافة التي يمكن استغلالها في الحشد والتعبئة وإقناع السكان بالمشاركة.

تقليص دور المدرسة

وإلى جانب القادة التعبويين، يشارك في الفعاليات التحضيرية للبرامج الرمضانية الحوثية عدد كبير من القادة العسكريين والأمنيين، ويجري إنشاء غرف عمليات مركزية وفرعية لمتابعة التنفيذ، ما يعكس اهتمام المستويات القيادية كافة في الجماعة بهذه الأنشطة.

محافظة الحديدة شهدت لقاءات حوثية مكثفة للإعداد للمراكز الصيفية (إعلام حوثي)

ويقول باحث في السياسة والإعلام يقيم في مناطق سيطرة الجماعة، إن الورش التعريفية الخاصة بالمعسكرات الصيفية، والتي شارك فيها عشرات القادة الحوثيين ومسؤولو غرف العمليات، تكشف عن بنية تنظيمية دقيقة، تُعامل هذه الأنشطة بوصفها استثماراً استراتيجياً، ويتضح ذلك أكثر عندما يرد وصفها في خطابات قادة الجماعة بوصفها «سلاحاً»، مع حرصهم على التشديد على تنظيمها في كل عزلة وقرية.

والعزلة في النظام الإداري اليمني هي وحدة تقسيم إداري فرعية تقع ضمن نطاق المديرية، وتستخدم بشكل رئيسي في المناطق الريفية، وتتكوَّن من مجموعة قرى ومحلات تابعة.

ويضيف الباحث الذي طلب عدم نشر اسمه لـ«الشرق الأوسط» إن كثافة هذه الأنشطة وتزامنها الجغرافي والقطاعي، يؤكدان أنها ليست مجرد برامج موسمية منفصلة، بل سياسة ممنهجة لإعادة ضبط العام الدراسي من خلال تقليص دور المدرسة، وإفساح الوقت والمساحة للمراكز الصيفية التي يجري فيها التحكم بالمحتوى والخطاب والهوية، رغم أن المناهج التعليمية في المدارس قد تعرَّضت بدورها لتحريف كبير.

المنظومة التعليمية شهدت تغيرات جذرية خلال أكثر من عقد على انقلاب الحوثيين (أ.ف.ب - أرشيفية)

ويُفسَّر إصرار الجماعة على تقليص دور المدرسة مقابل إعلاء شأن المراكز الصيفية، بسعيها للوصول بالمدارس إلى ما يشبه «المعلامة»، وهي التسمية اليمنية لـ«الكُتّاب»، وما يمثله ذلك من عزل للأطفال عن التعليم الحديث الذي ستحاول أن يكون مقتصراً على فئة محدودة من الموالين والتابعين لها.

وتتضمن الفعاليات الاستعدادية الحوثية لشهر رمضان استغلال الأنشطة الخدمية والاقتصادية والترفيهية، سواء التي تخضع لإدارة الجماعة مثل حملات النظافة ومهرجانات الأسر المنتجة وبرامج الإحسان، أو التي تأتي بمبادرات مجتمعية مثل الأنشطة الرياضية، بوصفها غطاءً اجتماعيً موازياً.

وتتوقع الجماعة أن تعزز هذه الفعاليات القبول الشعبي بالأنشطة التعبوية، وتخلق ارتباطاً ذهنياً بينها وما تزعم تقديمه من خدمات ومساعدات، خصوصاً خلال شهر رمضان، بما يخفف من حساسية المشروع التعبوي الأساسي.