وصول 54 ألف حاج إلى السعودية عبر مطاري جدة والمدينة المنورة

الشورى السعودي يطالب بـ«نظام إلكتروني» لدخول الحجاج إلى مكة

وصول 54 ألف حاج إلى السعودية عبر مطاري جدة والمدينة المنورة
TT

وصول 54 ألف حاج إلى السعودية عبر مطاري جدة والمدينة المنورة

وصول 54 ألف حاج إلى السعودية عبر مطاري جدة والمدينة المنورة

شدد مجلس الشورى السعودي، أمس، على ضرورة أن تنسق وزارة الحج مع جهات الاختصاص لبناء نظام إلكتروني يميز بين الحاج النظامي وغير النظامي، وبين وسائل النقل النظامية وغير النظامية عند مداخل مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، على نحو يحد من ظاهرة المتسللين إلى المشاعر المقدسة بشكل غير نظامي، كما أوصى بمراجعة الوضع التنظيمي لمكاتب شؤون الحج من جميع النواحي، بما في ذلك المحافظة على حقوق جميع الأطراف المتعاقدة مع هذه المكاتب في أنشطتها التشغيلية، واعتماد بند مستقل وخاص في ميزانية الوزارة لبرامج التوظيف الموسمي.
وطالب أحد الأعضاء بالمسارعة في تحديث نظام عمل مؤسسات أرباب الطوائف والأدلاء، حيث إنها تعمل وفق أنظمة وضعت منذ عقود وأصبحت لا تواكب التطور الحالي، ودعا إلى إيجاد نظام شامل لعمل تلك المؤسسات ولإعادة النظر - عند إيجاد النظام - في توارث العمل في تلك المؤسسات واحتكارها.
ولاحظ «الشورى »، تأخر الإجراءات الإدارية والمالية لحجاج الخارج قبل تفويجهم لبيت الله الحرام، ودعا الوزارة لإيجاد نظام إلكتروني لتوفير الوقت والجهد، فيما اتفق عضوان على ضرورة أن تقوم الوزارة بدراسة ظاهرة تسرب الحجاج غير النظاميين للحد منهم، ودعا أحد الأعضاء إلى إيجاد برنامج توعوي للالتزام بالحج لمرة واحدة، ومنح الفرصة لحجاج آخرين لم يتسن لهم أداء الفريضة.
واقترح المجلس، تعميم نظام النقل الترددي، نظرا لنجاحه عند تطبيقه على بعض فئات الحجاج، فيما أعرب أحد الأعضاء عن أمله في أن تكون وزارة الحج قد سلمت المساكن والمخيمات لمؤسسات الطوافة لهذا الموسم، نظرا لتأخرها في تسليمها في مواسم أخرى وحاجة تلك المساكن للصيانة والنظافة.
واعتبر الدكتور فهاد الحمد، مساعد رئيس مجلس الشورى، أن المناقشات والآراء التي طرحها أعضاء المجلس على التقرير السنوي لوزارة الحج، هدفت إلى مواكبة الجهود التي تبذلها السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، لخدمة ضيوف الرحمن من الحجاج والمعتمرين وسعيها الدؤوب لتوفير أسباب الراحة لهم، من خلال تنفيذ الكثير من المشروعات، وفي مقدمتها توسعة الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة، لضمان أداء الحجاج والمعتمرين مناسكهم بكل يسر وسهولة، مؤكدا حرص مجلس الشورى على التعاون مع مختلف الجهات الحكومية ذات العلاقة بخدمة ضيوف الرحمن، وفي مقدمتها وزارة الحج، لتذليل ما قد يعترض أداءها من صعوبات لتحقيق الأهداف المنشودة وتوفير متطلباتها لخدمة ضيوف الرحمن، واستثمار منظومة المشروعات التطويرية للحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة في راحة حجاج بيت الله الحرام.
وفي سياق آخر، أوصى مجلس الشورى وزارة الشؤون الإسلامية، بأهمية اعتماد المبالغ اللازمة لتنفيذ البرامج الدعوية لمحاربة الغلو والتطرف والإرهاب بجميع الوسائل الحديثة، وتفعيل استراتيجية المملكة للعمل الإسلامي في الخارج، كما طالب باعتماد وظائف للأئمة والمؤذنين وخدم المساجد حسب الاحتياج الوارد في تقرير الوزارة، وفقا للتعداد العام للسكان والمساكن الصادر من مصلحة الإحصاءات العامة بوزارة الاقتصاد والتخطيط قبل أربع سنوات.
وانتقد أعضاء المجلس، عدم وجود خطط لإدارة المساجد والإشراف عليها، نظرا لأهميتها لتحصين المجتمع ضد الأفكار المتطرفة، وتساءلوا عن أسباب تأخر الوزارة في بعض مشروعاتها وتعثر بعضها وتراجع نسبة الإنجاز فيها، وطالبوا بأهمية مراجعة الهيكل التنظيمي للوزارة، نظرا لتعدد الإدارات وتشعبها، بما يحقق سرعة تواصل الوزارة مع إداراتها وفروعها في المناطق.وأضاف الأعضاء أنه «لا يوجد مسوغ لعدم شغل وظائف الأئمة والمؤذنين وخدم المساجد، الأمر الذي تسبب في تسلم غير المؤهلين للمساجد»، وأيدوا توصية تدعو لاعتماد المبالغ اللازمة لتنفيذ البرامج الدعوية لمحاربة الغلو، ودعم تلك البرامج العلمية والوقائية لحماية الشباب من الأفكار المنحرفة، واتفقت إحدى العضوات مع توصية اللجنة، وقالت إن «الوزارة مطالبة بتطوير أسلوب عملها الحالي، وأن تنشط في مواجهة حملات تشويه الدين الحنيف واختطافه من قبل الكثير من الجماعات والتنظيمات المنحرفة». ودعا المجلس إلى إيجاد البرامج التطويرية للمؤذنين، أسوة بالأئمة والخطباء، كما طالب بإيجاد مواصفات إنشائية محددة للجوامع والمساجد وتوعية الموسرين بأوجه خير أخرى غير بناء المساجد فقط.
وقدم عدد من الأعضاء مقترحات عدة، منها اعتماد وظائف رسمية لمراقبي صيانة ونظافة المساجد، وتوزيع المساجد والجوامع في الأحياء، نظرا لكثرتها في بعض الأحياء وقلتها في أخرى.
من جهة أخرى، دعا المجلس، مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية إلى تعديل السياسة الشاملة للملكية الفكرية للبحوث التطبيقية، لتصبح الملكية الفكرية من حق الباحثين والجهات الحكومية التي استفادت من الدعم، وإعادة النظر في طريقة تمويل البحوث العلمية، وذلك بفصل مخصصات البحث في الجامعات عن مخصصات البحث العلمي، وطلب أن توفر المدينة الدعم التقني لإنشاء مراكز بحث وتطوير متخصصة في الشركات والمصانع الكبرى في المملكة، وزيادة مشاركة الجامعات السعودية في صناعة القرارات المتعلقة بتحديد التوجهات والسياسات البحثية، وأولويات دعمها وأساليب تقويمها.
ولاحظ الأعضاء أن الاستثمار في نتائج البحوث العلمية والتطبيقية ما زال ضئيلا، واقترحوا تسويق الاختراعات بعد إجراء دراسات الجدوى التسويقية، وتنويع مصادر التمويل للبحوث والاختراعات بين الجهات الحكومية والخاصة، ودعوا إلى العمل على زيادة عقود الشراكات المحلية، وزيادة التعاون الدولي والاتفاقيات.
وكان المجلس قد أوصى صندوق التنمية الصناعي السعودي، بسرعة استحداث كادر خاص لموظفيه، وأن تقوم وزارة المالية بسداد الفرق بين رأس المال المصرح به ورأس المال المدفوع للصندوق، واقترح التنسيق مع الجهات ذات العلاقة قبل إيقاف إقراض أي من مشروعات القطاعات الصناعية، ورفع الحد الأعلى للضمان المحدد في برنامج كفالة لتمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة، إضافة إلى توحيد مرجعيات الصناعة.
وفي سياق آخر، طلب المجلس من المؤسسة العامة للموانئ، رفع معدل إنتاجية مناولة الحاويات لتتوافق مع المعدل العالمي، وأن تضمن المؤسسة تقاريرها المقبلة، نسب تشغيل مجمعات إصلاح السفن، وأحواض البناء، ومرافق تشييد المنصات البحرية، وأن تخصص أرصفة للنقل الساحلي برسوم تشجيعية لتحفيز الاستثمار في هذا القطاع، إضافة إلى إنشاء المزيد من الموانئ لمواكبة الحاجة المتزايدة لها في مجال توريد البضائع.
من ناحية أخرى أكدت الهيئة العامة للطيران المدني، أن عدد الحجاج الذين وصلوا إلى السعودية جوا، عبر مجمع صالات الحج والعمرة بمطار الملك عبد العزيز بجدة، ومطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة، منذ بدء موسم الحج من غرة ذي القعدة، وحتى يوم أمس، بلغ 54263 حاجا، على متن 287 رحلة، من مختلف الدول العربية والإسلامية. وأوضحت الهيئة أن عدد الحجاج الذين وصلوا عبر مجمع صالات الحج والعمرة بمطار الملك عبد العزيز الدولي بلغ 32918 حاجا، من بينهم 450 حاجا من إندونيسيا، و14363 من باكستان، و198 من تركيا، و584 من الهند، و17323 من عدد من الدول الأخرى، على متن 177 رحلة جوية.
وبلغ عدد الحجاج الواصلين عبر مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة 21345 حاجا، على متن 110 طائرات من شركات عدة ناقلة، من جنسيات مختلفة عربية وإسلامية، لأداء مناسك الحج وقاصدي مدينة المصطفى، صلى الله عليه وسلم. وكانت إدارة مطار الملك عبد العزيز الدولي قد أنهت عبر مجمع صالات الحج والعمرة الاستعدادات كافة لاستقبال ضيوف الرحمن، من خلال توفير وتجهيز كل ما يلزم لخدمة ضيوف الرحمن.
ورفعت الجهات الرقابية في المطارات الدولية بالسعودية، درجة تحوطها لمنع دخول الأمراض الوبائية، مع وصول أولى رحلات الحجاج إلى المطارات والموانئ في البلاد، وفي مقدمة تلك الأمراض فيروسا «كورونا» و«إيبولا».
وعملت وزارة الصحة على زيادة إجراءات المراقبة الصحية في مراكز المراقبة الصحية بمطار الملك عبد العزيز الدولي وميناء جدة الإسلامي، تحسبا لدخول أي حالات مرضية معدية أو وبائية بين حجاج بيت الله الحرام القادمين عبر هذين المنفذين، مشيرا إلى أن مراكز المراقبة الصحية تتابع على مدار الساعة الحالات الصحية للحجاج والقادمين، لمنع دخول الحالات المصابة بالأمراض الوبائية الخطيرة.
من جانبها، حققت الخطوط السعودية في لبنان معدلات متزايدة في الأداء التشغيلي، خلال النصف الأول من العام الحالي، حيث نقلت من بيروت إلى السعودية 56932 مسافرا على متن 378 رحلة، مقارنة بـ43534 مسافرا على متن 321 رحلة لنفس الفترة من العام الماضي، وذلك بنسبة زيادة 3078 في المائة في عدد المسافرين ونسبة زيادة 15 في المائة في عدد الرحلات.
من جانبه، أشار الدكتور هاني بن الحتيرشي، مدير «الخطوط السعودية» في لبنان وسوريا إلى حرص «السعودية» على تطوير خدماتها للمسافرين من خلال الحجز والمبيعات، حيث جرى تحويل مكتب الحجز ببيروت إلى (مركز مبيعات هاتفية)، وتعد هذه الخطوة أول تجربة في محطات «السعودية» الدولية إلى جانب الارتقاء بمستوى الخدمات في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، من خلال المحافظة على معدلات انضباط مواعيد إقلاع الرحلات في أوقاتها المجدولة بنسبة 100 في المائة.



معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
TT

معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)

في واحد من أكبر التجمعات الدفاعية العالمية، تستعرض شركات الصناعات الدفاعية والعسكرية أحدث ما توصلت إليه من تقنيات ومنظومات متقدمة، وذلك في معرض الدفاع العالمي 2026، الذي ينطلق غداً في العاصمة السعودية الرياض، وسط مساعٍ سعودية متسارعة لرفع نسبة توطين الصناعات العسكرية، وبناء سلاسل إمداد محلية متكاملة.

وتُعقد النسخة الثالثة من المعرض تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وبتنظيم الهيئة العامة للصناعات العسكرية، وذلك خلال الفترة من 8 إلى 12 فبراير (شباط) 2026، في الرياض، بمشاركة وفود رسمية وجهات حكومية وشركات دولية متخصصة في قطاعَي الدفاع والأمن، التي يُنتظر أن تشهد تعزيز شراكات نوعية مع كبرى الشركات العالمية، بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي أسهمت خلال الأعوام الماضية في تأسيس قطاع دفاعي وطني متكامل بمختلف جوانبه الصناعية والتقنية والتشغيلية.

وقال محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية السعودية، رئيس اللجنة الإشرافية للمعرض، المهندس أحمد العوهلي، إن النسخة الثالثة من المعرض تعكس التزام المملكة بالابتكار والتوطين، وتطوير منظومة دفاعية متكاملة، عبر منصات تجمع الجهات الحكومية مع الشركاء الدوليين، لافتاً إلى أن المعرض يقدم برنامجاً موسعاً يشمل عروضاً جوية وبرية حية، وعروضاً ثابتة، إلى جانب مناطق مستحدثة، بما يعزز فرص الشراكة والتكامل بين الجهات الحكومية وكبرى الشركات الوطنية والعالمية العاملة في قطاع الصناعات الدفاعية.

وبيّن أن المعرض يُسهم في دعم الجهود الرامية إلى توطين أكثر من 50 في المائة من الإنفاق العسكري، وفق مستهدفات «رؤية 2030»، بالإضافة إلى رفع الجاهزية التشغيلية، وتعزيز الاستقلالية الاستراتيجية للمملكة في المجال الدفاعي.

جانب من نسخة سابقة لمعرض الدفاع العالمي (الشرق الأوسط)

من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي لمعرض الدفاع العالمي، آندرو بيرسي، أن النسخة الثالثة ستشهد برنامجاً متكاملاً يبدأ ببرنامج الوفود الرسمية الذي يربط كبار المسؤولين بالمستثمرين وقادة الصناعة من مختلف دول العالم، بما يدعم مسار التعاون الصناعي والتقني الدولي، ويعزّز موقع المملكة ضمن منظومة صناعة الدفاع العالمية.

وأشار بيرسي إلى أن «مختبر صناعة الدفاع» سيستعرض التقنيات الناشئة والأبحاث التطبيقية، فيما تبرز «منطقة الأنظمة البحرية» الأولويات المتنامية في المجال البحري، إلى جانب «منطقة سلاسل الإمداد السعودية» التي توفّر قنوات ربط مباشرة بين المُصنّعين المحليين والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، والشركات العالمية، وصولاً إلى برنامج «لقاء الجهات الحكومية السعودية» الذي يتيح مناقشة القدرات ومتطلبات التشغيل وفرص الاستثمار الصناعي.

وأضاف أن المعرض يشكّل منصة دولية تجمع قادة القطاع والمبتكرين والمستثمرين، على مدى خمسة أيام من اللقاءات المهنية، وتبادل الخبرات، واستعراض أحدث القدرات الدفاعية.

ولفت إلى أن المعرض يضم مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر، مزوّداً بأربعة ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة، ستشهد حضور أحدث الطائرات العسكرية، ما يعزّز مكانة المعرض بوصفه إحدى الفعاليات الدفاعية القليلة عالمياً القادرة على استضافة عروض جوية وبرية وبحرية متكاملة على مستوى دولي.

ومن المنتظر أن يشهد معرض الدفاع العالمي 2026 مشاركات تفوق ما تحقق في النسخ السابقة، في مؤشر على النمو المتواصل في أعداد العارضين والوفود الدولية، وعلى تصاعد الاهتمام العالمي بالسوق السعودية، بوصفها إحدى أبرز منصات الصناعات الدفاعية الناشئة في العالم.

من جهة أخرى، سيشارك فريق الاستعراض الجوي التابع للقوات الجوية الكورية الجنوبية، والمعروف باسم «النسور السوداء»، في المعرض، وذلك لعرض خبراتهم في مجال الصناعات الدفاعية الكورية. وستكون هذه المشاركة الأولى للفريق في معرض دفاعي في الشرق الأوسط.

ووفقاً للقوات الجوية الكورية الجنوبية، سيتم إرسال تسع طائرات مقاتلة من طراز «T-50B» تابعة لفريق «النسور السوداء» (بما في ذلك طائرة احتياطية)، وأربع طائرات نقل من طراز «C-130» لنقل الأفراد والبضائع، بالإضافة إلى نحو 120 جندياً إلى المعرض.

Your Premium trial has ended


حكومة الزنداني ترى النور وسط تحديات يمنية متشابكة

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
TT

حكومة الزنداني ترى النور وسط تحديات يمنية متشابكة

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)

بعد نحو 3 أسابيع من المشاورات المكثفة، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، القرار الجمهوري رقم «3» لسنة 2026، القاضي بتشكيل حكومة جديدة برئاسة شائع الزنداني، في خطوة لإعادة ترتيب المؤسسة التنفيذية في اليمن، وفتح نافذة أمل أمام الشارع اليمني المثقل بالأزمات الاقتصادية والخدمية والأمنية.

ويأتي هذا التشكيل الحكومي في ظل تحديات متشابكة ومعقدة، خصوصاً مع استمرار خطاب الانقسام الجغرافي والسياسي، وتراجع الموارد السيادية، وتآكل ثقة المواطنين بالمؤسسات، ما يجعل من حكومة الزنداني «حكومة فرصة أخيرة» لاختبار قدرة الشرعية اليمنية على الانتقال من إدارة الأزمة إلى الشروع الفعلي في التعافي.

وتضم الحكومة الجديدة 35 وزيراً، 20 منهم ينتمون إلى المحافظات الجنوبية، و15 إلى المحافظات الشمالية، وهو عدد يعكس حجم التعقيد السياسي ومحاولات استيعاب مختلف القوى، لكنه يُشير إلى استمرار معضلة تضخم الجهاز التنفيذي.

ورغم الجدل الذي أثاره بعض الناشطين السياسيين بشأن أسماء عدد من الوزراء المختارين، فإن قراءة تركيبة الحكومة تكشف عن حرص واضح على تحقيق قدر من التوازن الحزبي والجغرافي والسياسي، وذلك عقب مشاورات مطوَّلة جرت في العاصمة السعودية الرياض، هدفت إلى تخفيف حدة الاحتقان بين المكونات المنضوية تحت مظلة الشرعية.

الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة شائع الزنداني أمام تحديات أمنية واقتصادية وسياسية (سبأ)

ويبرز في هذا السياق، احتفاظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة وزارة الخارجية وشؤون المغتربين، في خطوة تعكس توجهاً لتركيز القرار الدبلوماسي والسياسي الخارجي بيد رئاسة الحكومة، بما يضمن انسجام الرسائل السياسية الموجهة للمجتمع الدولي، ويُعزز من قدرة الحكومة على حشد الدعم الخارجي.

وفيما حازت حضرموت 6 وزراء في التشكيل الحكومي الجديد، بوصفها كبرى المحافظات اليمنية من حيث المساحة، حافظ 8 وزراء على مناصبهم في التشكيلة الجديدة، وهم: معمر الإرياني وزير الإعلام، بعد فصل وزارة الثقافة والسياحة عنه في التشكيل السابق، ونايف البكري وزير الشباب والرياضة، وسالم السقطري وزير الزراعة، وإبراهيم حيدان وزير الداخلية، وتوفيق الشرجبي وزير المياه والبيئة، ومحمد الأشول وزير الصناعة والتجارة، وقاسم بحيبح وزير الصحة، وبدر العارضة وزير العدل.

وجاء التشكيل الحكومي اليمني بعد إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي حلّ نفسه في يناير (كانون الثاني) 2026، وهي خطوة مهّدت لصيغة أكثر مرونة في توزيع الحقائب، وقلّصت من حدة الاستقطاب، دون أن يعني ذلك بالضرورة نهاية التباينات العميقة داخل معسكر الشرعية، على الرغم من اختيار عدد من الوزراء، ضمن التشكيل الوزاري من المحسوبين على المجلس الانتقالي المنحل.

الحضور النسائي

ومن أبرز ملامح حكومة الزنداني عودة الحضور النسائي إلى مجلس الوزراء اليمني عبر تعيين 3 وزيرات، في سابقة لافتة بعد سنوات من الغياب شبه الكامل للمرأة عن السلطة التنفيذية. فقد جرى تعيين الدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي، والقاضية إشراق المقطري وزيرة للشؤون القانونية، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة دولة لشؤون المرأة.

ولا يقتصر هذا الحضور على بُعده الرمزي، بل يحمل رسائل سياسية متعددة، داخلياً وخارجياً؛ حيث يعكس محاولة لإعادة الاعتبار لدور المرأة اليمنية في صناعة القرار، ويبعث بإشارات إيجابية إلى المانحين والمؤسسات الدولية، التي لطالما ربطت دعمها بتعزيز الشمولية والحوكمة الرشيدة.

الوزيرة اليمنية أفراح الزوبة خلال ظهور سابق مع مسؤولين أمميين (سبأ)

وتكتسب حقيبة التخطيط والتعاون الدولي أهمية مضاعفة في هذه المرحلة، كونها بوابة الحكومة نحو المانحين، في وقت تراجعت فيه المساعدات الخارجية بأكثر من 65 في المائة، وفق تقديرات رسمية، ما يجعل من هذه الوزارة محوراً رئيسياً في أي مسار تعافٍ اقتصادي محتمل.

كما تقلّدت القاضية إشراق المقطري منصب وزيرة الشؤون القانونية، وهي تمتلك مسيرة حافلة؛ فهي قاضية وعضو سابق في اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان؛ حيث عرفت بجرأتها في توثيق ملفات الحرب، ولها باعٌ طويل في العمل المدني والحقوقي، ما يجعلها صوتاً موثوقاً لدى المنظمات الدولية؛ حيث تُركز سيرتها المهنية على تعزيز سيادة القانون، وحماية حقوق الفئات المستضعفة، وإصلاح المنظومة العدلية.

في السياق نفسه، تعد وزيرة شؤون المرأة عهد جعسوس وجهاً نسائياً بارزاً، وهي معروفة بنشاطها المكثف في منظمات المجتمع المدني؛ حيث تركزت جهودها على قضايا النوع الاجتماعي وحماية حقوق النساء والأطفال.

تحديات كبيرة

وترث حكومة الزنداني وضعاً اقتصادياً بالغ الصعوبة، يتمثل في تدهور قيمة العملة الوطنية (الريال اليمني)، واضطراب انتظام صرف الرواتب، وتوقف صادرات النفط التي تُمثل الشريان الرئيسي للإيرادات العامة، نتيجة الهجمات الحوثية على مواني التصدير.

ويُمثل تحسين الوضع المعيشي للمواطنين التحدي الأكثر إلحاحاً، في ظل ارتفاع معدلات الفقر، وتآكل القدرة الشرائية، وتنامي حالة السخط الشعبي، خصوصاً في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، التي تعاني أزمات مزمنة في الكهرباء والمياه والخدمات الأساسية.

اليمن يحصل على دعم سعودي واسع لا سيما في مجال الطاقة والخدمات (البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)

وفي هذا السياق، تضع الحكومة الجديدة ضمن أولوياتها حوكمة المنح الخارجية، وعلى رأسها المنحة السعودية للوقود، وضبط ملف «الطاقة المشتراة»، الذي يُعد من أكثر الملفات إثارة للجدل والاتهامات بالفساد.

ويُنظر إلى وزارة الكهرباء والطاقة بوصفها إحدى الوزارات الحيوية، التي سيقاس على أدائها مدى جدية الحكومة في مكافحة الهدر والفساد.

وعلى الصعيد السيادي، لا تزال الحكومة تعمل في ظل واقع منقوص، مع استمرار سيطرة الجماعة الحوثية على العاصمة صنعاء، ومفاصل إدارية وتقنية حساسة، بما في ذلك بنية الاتصالات، وتهديها للأجواء ومنشآت تصدير النفط، كما يبرز التحدي عن مدى قدرة هذه الحكومة على العمل من الداخل وتجاوز التصعيد الذي لا يزال يقوده بعض أتباع المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، سواء في عدن أو غيرها من المحافظات المحررة.

ويؤكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزامه بدعم الحكومة في تنفيذ برنامج إصلاحات شامل، يهدف إلى تعزيز العمل من الداخل، وتفعيل مؤسسات الدولة في عدن، ورفع مستوى التنسيق بين السلطات المركزية والمحلية، بما يُعزز ثقة المجتمع الدولي.

وفي الاجتماع الذي عقده مجلس القيادة الرئاسي، بحضور رئيس الوزراء، أشاد المجلس بالتحسن النسبي في بعض الخدمات الأساسية، واستقرار سعر الصرف، وصرف الرواتب، عادّاً ذلك مؤشراً أولياً على إمكانية تحقيق اختراقات ملموسة، إذا ما توفرت الإرادة السياسية والدعم اللازم.

وعود ورهانات

في أول تصريح له عقب تشكيل الحكومة، أكد رئيس الوزراء، شائع الزنداني، التزام حكومته بالعمل بروح الفريق الواحد، والتركيز على تحسين الأوضاع المعيشية والخدمية، ومكافحة الفساد، وتطوير الأداء المؤسسي، مع تعزيز الشراكات مع الأشقاء والأصدقاء.

كما شدد على أهمية القرب من المواطنين، وتحسس معاناتهم، وهو خطاب يعكس إدراكاً لحساسية المرحلة، لكنه يضع الحكومة أمام اختبار صعب، يتمثل في تحويل هذا الخطاب إلى سياسات ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

وأشاد الزنداني بالدعم السعودي، واصفاً إياه بالركيزة الأساسية لصمود الحكومة، في ظل شح الموارد وتراجع الدعم الدولي، وهو ما يعكس استمرار الرهان على التحالف الإقليمي، بوصفه الضامن الرئيسي لاستقرار مؤسسات الشرعية.

وإذ ينتظر اليمنيون، ومعهم المجتمع الدولي أن تكون هذه الحكومة مختلفة كلياً، يتطلع الشارع اليمني إلى تحقيق إنجازات سريعة في الملفات الخدمية والاقتصادية، وترسيخ العمل من الداخل، ومكافحة الفساد، وبناء نموذج دولة قادر على استعادة ثقة المواطن، وقبل ذلك حسم استعادة صنعاء وبقية المناطق الخاضعة للحوثيين.


ترحيب خليجي بالمحادثات الأميركية - الإيرانية في مسقط

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف
TT

ترحيب خليجي بالمحادثات الأميركية - الإيرانية في مسقط

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف

رحَّب جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، بجولة المحادثات التي عقدت اليوم بين الولايات المتحدة وإيران، مثمناً استضافة سلطنة عُمان لها، في خطوة تعكس الدور البناء الداعم لمسارات التفاهم والحوار الإقليمي والدولي.

وأعرب البديوي عن تطلع مجلس التعاون إلى أن تسفر هذه المشاورات عن نتائج إيجابية تسهم في تعزيز التهدئة، وترسيخ دعائم الأمن والاستقرار بالمنطقة، بما يحقق المصالح المشتركة، ويعزز بيئة التعاون والتنمية.

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط الجمعة (إ.ب.أ)

وأشاد الأمين العام بالجهود القيمة والمتواصلة التي تبذلها عُمان، بالتعاون مع عدة دول شقيقة وصديقة، لتقريب وجهات النظر بين الجانبين، وتهيئة الأجواء الملائمة للحوار البنّاء، بما يخدم استقرار المنطقة ويعزز فرص السلام.

وأكد البديوي حرص دول مجلس التعاون على حفظ الاستقرار والأمن في المنطقة ودعم رخاء شعوبها.