حالة استقطاب هندية غير مسبوقة محورها مودي

الأحزاب السياسية تهمل أصوات المسلمين باستثناء الدوائر التي يشكلون فيها أغلبية

تشير غالبية استطلاعات الرأي إلى إعادة انتخاب  رئيس الوزراء ناريندرا مودي (رويترز)
تشير غالبية استطلاعات الرأي إلى إعادة انتخاب رئيس الوزراء ناريندرا مودي (رويترز)
TT

حالة استقطاب هندية غير مسبوقة محورها مودي

تشير غالبية استطلاعات الرأي إلى إعادة انتخاب  رئيس الوزراء ناريندرا مودي (رويترز)
تشير غالبية استطلاعات الرأي إلى إعادة انتخاب رئيس الوزراء ناريندرا مودي (رويترز)

«ماذا سيحدث في اعتقادك في الانتخابات؟ من سيشكل الحكومة المقبلة؟»، هكذا تبدأ غالبية المحادثات حول الأوضاع السياسية في الهند هذه الأيام، وذلك بعد انتهاء ماراثون الانتخابات الوطنية الهندية، المؤلف من سبع مراحل لتشكيل البرلمان الـ17 بالبلاد. واليوم، تشير غالبية التوقعات إلى إعادة انتخاب رئيس الوزراء ناريندرا مودي.
ورغم تنوع حصيلة الأصوات التي فاز بها من ولاية لأخرى، توقعت غالبية استطلاعات الرأي فوز «التحالف الديمقراطي الوطني» الذي يقوده حزب «بهاراتيا جاناتا» الذي ينتمي إليه مودي، في الانتخابات، بأغلبية أقل عن الانتخابات السابقة، لكنها ستظل أغلبية لا بأس بها. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن «التحالف الديمقراطي الوطني» سيفوز بما يتراوح بين 267 و350 مقعداً، وأن الاحتمال الأكبر أنه سيتجاوز النصف، والبالغ 272 مقعداً.
كان الاستطلاع الذي أجرته مؤسستا «إيه بي بي» و«نيلسن» الوحيد الذي توقع فوز التحالف بـ267 مقعداً، ما يقل قليلاً عن نصف المقاعد. جدير بالذكر أنه في عام 2014، فاز «بهاراتيا جاناتا» بـ282 مقعداً، بينما فاز «التحالف الديمقراطي الوطني» بـ336 مقعداً.
وجاءت التوقعات الأخيرة لاستطلاعات الرأي مخيبة للآمال بشدة بالنسبة لأحزاب المعارضة. وتبعاً لأحدث الاستطلاعات، لم يتحسن أداء حزب «المؤتمر»، رغم الجهود التي بذلها الحزب العريق لتطوير أدائه، ومنها الدفع بشقيقة رئيسة حزب «المؤتمر»، بريانكا غاندي، إلى حلبة التنافس السياسي.
من جهته، قال شاشي تهارور، عضو البرلمان عن حزب «المؤتمر»، «أعتقد أن استطلاعات الرأي جميعها خاطئة. في أستراليا خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي، ثبت خطأ 66 استطلاعاً للرأي. وفي الهند، لا يخبر الكثير من الناس، القائمين على استطلاعات الرأي، بالحقيقة خوفاً من أن يكونوا تابعين للحكومة. لذا، سيتعين علينا الانتظار حتى يوم 23 للتعرف على النتيجة الحقيقية».
وكرر الرأي ذاته المتحدث الرسمي باسم حزب «المؤتمر»، ساجاي جهاي، الذي قال: «الناخب الصامت سيكون الملك المتوج في 23 مايو (أيار) 2019. أما نتائج استطلاعات الرأي فتثير السخرية».

استقطاب الناخبين وصدع مستقبلي
وسيجري غداً الكشف عن الفائز الحقيقي، لكن عدداً من المعلقين السياسيين يدعون أن هذه كانت واحدة من الانتخابات الأكثر استقطاباً. والملاحظ أن انتخابات عام 2019 لاختيار أعضاء البرلمان الهندي شهدت حملات انتخابية ومناخاً سياسياً عامة مختلفين تماماً عما ساد أثناء الانتخابات التي جاءت بمودي إلى سدة الحكم منذ خمسة أعوام.
من جهته، قال روشير شارما، مؤلف كتاب «الديمقراطية على الطريق: صعود وسقوط الأمم والأمم الطارئة»، الذي قام برحلات في مختلف أرجاء الهند على امتداد الأعوام الـ30 الماضية خلال فترات الانتخابات: «لا أتذكر وقتاً كانت الهند على هذه الدرجة من الاستقطاب أثناء الانتخابات خلال الأعوام الـ30 الماضية. اليوم، انقسم الهنود بين من يحب مودي ومن يكرهه. وأصبح هذا الشعور السائد بمعظم أرجاء البلاد. ولا أعتقد أن البلاد سبق وكانت على هذه الدرجة من الاستقطاب على مستوى الطبقات أو الدين أو الإقليم أو القيادة مثلما هي اليوم».
وتعمد الناخبون انتقاء القضايا التي تلائم تحيزاتهم، وقال شارما: «الشخص الذي صوت لصالح (بهاراتيا جاناتا) سيخبرك عن مدى روعة أدائهم خلال السنوات الخمس الماضية. وسيقول إنهم وفروا خدمات صرف صحي وكهرباء وطرق أفضل، وعززوا الأمن الوطني. اطرح السؤال ذاته على آخرين، وستحصل على إجابات مناقضة تماماً. لذا يظهر السؤال: أين الحقيقة؟ هذا ما أجده مذهلاً في هذه الانتخابات، فهي لم يكن بها قضايا، لأن القضايا حسمت نتائجها الطبقة والديانة».
جدير بالذكر أن استراتيجية «بهاراتيا جاناتا» القائمة على العمل على تعزيز أصوات الهندوس، أتت بنتائج إيجابية للحزب عام 2014. ومع انقسام أصوات المسلمين بين الكثير من الأحزاب، حصل «بهاراتيا جاناتا» على تفوق غير مسبوق. وبفضل التغطية الإعلامية الحماسية، تحولت الانتخابات الوطنية الحالية إلى معركة انتخابية حامية الوطيس، على غرار ما شهدته الانتخابات الرئاسية الأميركية السابقة، مع التركيز بصورة خاصة على التشاحن بين ناريندرا مودي وراهول غاندي. وفي خضم هذا الخطاب، وجد المرشحون المحليون أنفسهم ضائعين.
من جانبه، قال الناشط الاجتماعي فيشال شارما، إن الحملات الانتخابية لانتخابات عام 2019 ملأت البلاد بقدر بالغ من السلبية، لدرجة أن أقرب الأصدقاء انفصلوا إلى كتلتين: معسكر مؤيد لمودي وآخر معادٍ له.
وقال شارما إنه رغم انتهاء التصويت في 19 مايو، فإن الضرر الذي ألحقته هذه الانتخابات بنسيج المجتمع الهندي سيبقى لسنوات، وربما عقود، حال عدم التحرك فوراً لكبح جماح مثل هذه السياسات السلبية.
بوجه عام، يجري النظر إلى هذه الانتخابات باعتبارها تصويتاً على شعبية مودي. والملاحظ أن حملة «بهاراتيا جاناتا» الانتخابية ركزت هي الأخرى على مودي، وليس شخص المرشح المحلي.
تمكن المقارنة بين مودي ورئيس وزراء الهند جواهر لال نهرو من حيث القدرة على الهيمنة على النقاشات السياسية الجارية على الساحة، تبعاً لما ذكره هارش بانت بروفسور العلاقات الدولية في «كينغز كوليدج» بلندن. وأضاف بانت: «يهيمن مودي على الرسالة السياسية على نحو استثنائي. ويتبعه الشباب لانبهارهم بقصته، وشعورهم بأنه إذا كان قد نجح في إنجاز ما أنجزه، فإنهم أيضاً قادرون. إن لديه هالة تشبه الهالة المميزة لشخصية نهرو. في العادة، ثمة معارضة قوية لفكرة إعادة انتخاب الحزب الحاكم في الهند، لكن ليس هناك اليوم مؤشرات على أن الناس ينسحبون بعيداً عنه». ومع هذا، يرى بانت وآخرون أن التأثير الحقيقي لمودي سينكشف فقط عندما ينجز فترة ثانية في السلطة.

المسلمون والمعضلة الصعبة
على ما يبدو، هناك حالة من تسلط الأغلبية تزحف على المشهد السياسي الهندي بمختلف أرجاء البلاد، إذ كان من شأن الحشد المتنامي للهندوس تحت راية «بهاراتيا جاناتا» أن يفاقم الشعور بعدم الأمان في أوساط الهنود المسلمين. وثمة جدال قوي بين المسلمين حول من سيحكم البلاد خلال الفترة المقبلة، واللافت أنه رغم امتلاك المسلمين الأعداد اللازمة لحسم نتائج الانتخابات حول 100 مقعد بمختلف أرجاء البلاد، فإنهم يلتزمون الصمت حيال اختياراتهم الانتخابية. واليوم، يشعر المسلمون بأنهم أصبحوا منبوذين ومحاصرين ما بين العداء الصريح من جانب اليمين المتطرف ومخاوف التيار العلماني.
وعلى الصعيد الخاص، بدأ بعض المسلمين في وصف أنفسهم بالمنبوذين السياسيين الجدد، ذلك أنه لم يسع أحد من الأحزاب السياسية لكسب أصواتهم علانية، فيما عدا الدوائر الانتخابية التي يشكلون فيها الأغلبية الحاسمة. ونظراً لإدراكها لحالة الحشد في صفوف الهندوس، سعت الكثير من أحزاب المعارضة لاتباع صورة أكثر اعتدالاً من الخطاب الموالي للهندوسية سعياً لكسب أصوات الهندوس. وعليه، تراجعت القضايا محل اهتمام المسلمين إلى الخلفية خلال الانتخابات.
في هذا الصدد، قال آثار حسين، مدير مركز البحث والتطوير الموضوعي: «خلال السنوات الخمس الماضية، جرى النظر إلى الآيديولوجية المهيمنة على الخطاب السياسي باعتبارها تنشر الكراهية. ويتمثل التحدي القائم أمام المسلمين اليوم في كبح جماح هذه الآيديولوجية، وليس التمكين السياسي».
وتتمثل المعضلة الكبرى أمام المسلمين خلال انتخابات عام 2019 في ندرة الخيارات، فالحزب الحاكم «بهاراتيا جاناتا» ربما لا يرغب في أصواتهم، بينما يعلم حزب «المؤتمر» أن المسلمين كمجتمع أقلية لا ملجأ أمامهم سواه.
يذكر أنه عام 2014، جرى انتخاب 23 مسلماً في البرلمان، في واحد من أدنى مستويات التمثيل لهم منذ عام 1952. وأعقب ذلك تهميش متنامٍ للنواب المسلمين. وبينما لا توفر الأحزاب التي تشكل التيار الرئيس فرصاً كافية أمام المسلمين للمنافسة في الانتخابات عبر قوائمها، يجري تصوير الهوية المسلمة باعتبارها متعارضة مع الخطاب القومي الحالي.



حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.