باريس ترفض إنذارات طهران وتحذرها من التخلي عن بنود الاتفاق النووي

مصادر دبلوماسية أوروبية لـ «الشرق الأوسط»: إيران ليست في وضعية تمكّنها من توجيه التحذير

وزير الاقتصاد والمالية الفرنسي برونو لومير يلقي كلمة خلال منتدى بباريس في 7 مايو الحالي (رويترز)
وزير الاقتصاد والمالية الفرنسي برونو لومير يلقي كلمة خلال منتدى بباريس في 7 مايو الحالي (رويترز)
TT

باريس ترفض إنذارات طهران وتحذرها من التخلي عن بنود الاتفاق النووي

وزير الاقتصاد والمالية الفرنسي برونو لومير يلقي كلمة خلال منتدى بباريس في 7 مايو الحالي (رويترز)
وزير الاقتصاد والمالية الفرنسي برونو لومير يلقي كلمة خلال منتدى بباريس في 7 مايو الحالي (رويترز)

مجدداً، يقوى الجدل بين إيران والبلدان الأوروبية الثلاث الموقِّعة على الاتفاق النووي المبرم بين مجموعة الست «الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا» وطهران صيف عام 2015 على خلفية التهديدات الجديدة الصادرة عن مسؤولين إيرانيين والموجهة إلى أوروبا أو تلك الخاصة بتفلت إيران من التزاماتها النووية. ومرة أخرى، تحتل باريس موقعاً متقدماً في الوقوف في وجه «الإنذارات» الإيرانية رغم أنها كانت وما زالت من بين أشد المدافعين عن الاتفاق.
ويأتي التصعيد الجديد بين إيران والأوروبيين بعد قرار السلطات الإيرانية مضاعفة إنتاج اليورانيوم المخصب بنسبة 3.67% أربع مرات عما كانت تنتجه حتى الآن علماً بأن الاتفاق النووي لا يسمح لها بالاحتفاظ إلا بكميات لا تزيد على 300 كلغم من هذه المادة.
ومضاعفة الإنتاج من شأنها تمكين إيران من تخطي السقف المتاح لها سريعاً وبالتالي فإنها تكون قد انتهكت التزاماً آخر مما يفرضه عليها الاتفاق. أما الخطوة الثانية التي قد تلجأ إليها إيران فتتمثل في تجاوز نسبة 3.67% من التخصيب وربما العودة إلى النسبة التي كانت قد توصلت إليه قبل الاتفاق وهي تقل قليلاً عن 20%.
وتجدر الإشارة إلى أن طهران سبق لها أن أعلنت أوائل هذا الشهر أنها ستتخطى السقف المتاح لها من تخزين المياه الثقيلة رداً على الإجراءات العقابية الأميركية الخاصة بحرمانها من تصدير نفطها وما تبعها من تعزيز القدرات العسكرية الأميركية في المنطقة. وبالنسبة إلى أوروبا، فإن طهران على لسان الرئيس حسن روحاني، أمهلتها 60 يوماً لتمكينها من الاستمرار في تصدير نفطها ومن البقاء داخل الدورة المالية العالمية. وفي حال «فشلها»، فإن إيران تهدد بالتخلي عن بنود إضافية من الاتفاق ولكن دون الخروج منه بشكل رسمي على غرار ما فعلت الولايات المتحدة الأميركية في مايو (أيار) من العام الماضي.
إزاء هذا الواقع تجد أوروبا نفسها محشورة بين المطرقة الأميركية والسندان الإيراني. لكن البلدان الأوروبية الثلاثة «بريطانيا وألمانيا وفرنسا» وعلى رأسها فرنسا، ترفض أن تكون «رهينة» بأيدي الإيرانيين.
من هنا، تأتي ردود الفعل العنيفة الصادرة أمس عن المسؤولين الفرنسيين أكانت عن وزير الاقتصاد برونو لومير، أو عن وزارة الخارجية. فقد أعلن الأول، بمناسبة لقاء مع الصحافة الدبلوماسية أن أوروبا لن تخضع لتحذيرات الإيرانيين وقال ما حرفيته إنه «لا يعتقد أن أوروبا ستنجرّ إلى فكرة التحذيرات هذه»، مضيفاً أن تهديدات إيران بالانسحاب من الاتفاق النووي «لا تفيد فيما يتعلق بهذا الأمر». ومن جانب آخر، نبهت وزارة الخارجية، في إطار مؤتمرها الصحافي الإلكتروني، السلطات الإيرانية إلى «التهديد» بنقض بنود الاتفاق النووي رغم خروج واشنطن منه وحذرتها من أن أنها سوف تقيّم امتثالها لبنوده. وفي المقام الثالث، دعت باريس طهران إلى «الامتناع» عن القيام بأي عمل من شأنه انتهاك التزاماتها ببنود «خطة العمل المشتركة»، أي الاتفاق النووي. وأخيراً، رفضت الخارجية أي «إنذارات نهائية» تأتي من الجانب الإيراني.
وتعتبر مصادر دبلوماسية أوروبية تحدثت إليها «الشرق الأوسط» أن طهران تلعب معها «لعبة حافة الهاوية» وتحاول «ابتزازها» من خلال التلويح بالخروج من الاتفاق النووي الذي تتمسك به العواصم الأوروبية المعنية «باريس ولندن وبرلين». وتضيف هذه المصادر أن طهران «ليست في وضعية تمكّنها من إصدار تهديدات أو توجيه إنذارات» إلى البلدان الأوروبية التي تحاول الوقوف إلى جانبها وتشجيعها على البقاء داخل الاتفاق المذكور. وحسب هذه القراءة، فإن طهران هي التي تحتاج إلى الدعم الأوروبي كما أنها تعي تماماً أن خروجها من الاتفاق «سوف يعني موته وسيفتح خصوصاً الباب أمام تطورات لن تكون فقط تجارية أو اقتصادية وسياسية». وفي أي حال، تنبه السلطات الفرنسية الجانب الإيراني إلى أن نقض الاتفاق إيرانياً سيعني آلياً «خسارة» الدعم الأوروبي. وسبق لوزيرة الدفاع الفرنسية فلورانس بارلي، أن نبهت إلى احتمال أن يعمد الأوروبيون بدورهم إلى فرض عقوبات جديدة أو معاودة فرض العقوبات القديمة التي رُفعت بفضل التوقيع على الاتفاق. أما النتيجة الأخرى المترتبة على خروج طهران من الاتفاق فتتمثل في التحاق الأوروبيين بالركب الأميركي وهم على أي حال ليسوا بعيدين كثيراً عنه باعتبار أنهم يطالبون طهران بتحجيم برنامجها الباليستي - الصاروخي وبتغيير نهج سياستها الإقليمية وأخيراً بفتح الباب أمام إعادة التفاوض بصدد مستقبل أنشطتها النووية لما بعد عام 2025، وهي نقاط ثلاث تتشارك فيها مع إدارة الرئيس ترمب. وجدير بالذكر أن وزير الاقتصاد الفرنسي لم يخفِ تعرض الأوروبيين إلى ما سمّاه «ضغوطاً أميركية هائلة» بسبب المساعي الأوروبية لتشغيل الآلية المالية «أنستكس» التي أُنشئت لغرض الالتفاف على العقوبات الأميركية. لكنّ المصادر الأوروبية تعترف بأن أي عملية تجارية لم تحصل بعد عبرها، الأمر الذي يجعل الطرف الإيراني ينتقد بشدة «بطء» الأوروبيين وغياب «الإرادة السياسية» لديهم لمقاومة الهيمنة الأميركية. وفي أي حال، فإن المصادر المشار إليها تنبّه طهران إلى أن الأوروبيين «ليسوا في وضعية تمكّنهم من إتاحة المجال لإيران للتعويض عن كامل الخسائر» التي تلحق بهم بسبب العقوبات الأميركية.
يبقى أن هذا الملف ببعديه الجيوستراتيجي والسياسي الاقتصادي سيكون حاضراً بقوة خلال اللقاءات التي سيقوم بها الرئيس دونالد ترمب بمناسبة مجيئه إلى فرنسا في السادس من الشهر القادم في إطار «احتفالات نورماندي»، التي تحيي الذكرى الخامسة والسبعين لعمليات الإنزال لقوات الحلفاء على الشواطئ الفرنسية إبان الحرب العالمية الثانية.



إيران تعدم رجلاً على صلة بجماعة معارضة

المحكمة العليا الإيرانية أيَّدت حكم الإعدام ونُفذ بعد استكمال ​الإجراءات ​القانونية (أرشيفية - رويترز)
المحكمة العليا الإيرانية أيَّدت حكم الإعدام ونُفذ بعد استكمال ​الإجراءات ​القانونية (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران تعدم رجلاً على صلة بجماعة معارضة

المحكمة العليا الإيرانية أيَّدت حكم الإعدام ونُفذ بعد استكمال ​الإجراءات ​القانونية (أرشيفية - رويترز)
المحكمة العليا الإيرانية أيَّدت حكم الإعدام ونُفذ بعد استكمال ​الإجراءات ​القانونية (أرشيفية - رويترز)

ذكرت ​وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية الإيرانية، اليوم الخميس، أن ‌السلطات ‌أعدمت ​رجلاً أدين ‌بالارتباط ⁠بجماعة ​«مجاهدي خلق» المعارضة ⁠في المنفى وجهاز المخابرات الإسرائيلي، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وقالت «ميزان» ⁠إن الرجل ‌اسمه سلطان ‌علي ​شيرزادي ‌فخر، ‌وإنه عضو في جماعة «مجاهدي خلق» منذ ‌فترة طويلة، وأُدين بالتعاون ⁠مع ⁠المخابرات الإسرائيلية.

وأضافت «ميزان» أن المحكمة العليا أيَّدت حكم الإعدام ونُفذ بعد استكمال ​الإجراءات ​القانونية.

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء أمس، أنَّ السلطات الإيرانية صرفت النظر عن إعدام 8 متظاهرات، بناءً على طلبه، مؤكداً أنّ 4 منهن سيُطلق سراحهن فوراً وأنَّ الأربع الأخريات سيُحكم عليهن بالسجن لمدة شهر.

وقال ترمب، في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «أخبار جيدة جداً... أُقدّر كثيراً أن إيران وقادتها احترموا طلبي، بصفتي رئيساً للولايات المتحدة، وألغوا الإعدام المُخطط له».

وكانت إيران قد نفت، أمس، أنَّ 8 نساء يواجهن خطر الإعدام، بعدما طلب ترمب الإفراج عنهن.


إيران تُصعّد في «هرمز» بعد تمديد الهدنة

طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
TT

إيران تُصعّد في «هرمز» بعد تمديد الهدنة

طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)

صعّدت إيران، أمس (الأربعاء)، في مضيق هرمز بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار؛ إذ تعرضت 3 سفن لهجمات متلاحقة، واحتجز «الحرس الثوري» اثنتين.

وجاء التصعيد تزامناً مع الإبقاء على باب التفاوض موارباً وفي ظل انتظار المفاوض الباكستاني تقليص الفجوة بين الجانبين.

وأكد الرئيس الأميركي أنه سيمدد الهدنة بانتظار «مقترح موحد» من طهران، مع إبقاء الجيش على أهبة الاستعداد، ومواصلة الحصار على الموانئ الإيرانية.

كما قال ترمب إن استئناف المحادثات «ممكن» خلال الأيام المقبلة، مشدداً على أن الحصار البحري يظل أداة الضغط الأساسية. وأكّد أن إيران لن تنتزع اتفاقاً من دون تقديم عرض واضح.

في المقابل، قال رئيس البرلمان الإيراني كبير المفاوضين محمد باقر قاليباف إن وقف إطلاق النار لا معنى له إذا استمر الحصار البحري.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين أن واشنطن ترى «انقساماً حاداً» بين المفاوضين والعسكريين داخل طهران، وأن غياب مركز قرار واضح يعرقل بلورة موقف موحد.

كما نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين أن ترمب سيمنح إيران بضعة أيام لتقديم خطة سلام.

وفي هرمز، أفاد مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني بأن سفينة حاويات تعرضت لإطلاق نار من زورق تابع لـ«الحرس الثوري»، ما ألحق أضراراً جسيمة بجسر القيادة، فيما تعرضت سفينة ثانية لإطلاق نار من دون تسجيل أضرار، قبل أن تعلن وسائل إعلام إيرانية استهداف سفينة ثالثة واحتجاز السفينتين «إم إس سي فرانشيسكا» و«إيبامينونداس».


إيران توثق استهداف منشآتها العلمية تمهيدا لمقاضاة أميركا وإسرائيل

رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
TT

إيران توثق استهداف منشآتها العلمية تمهيدا لمقاضاة أميركا وإسرائيل

رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)

بدأت إيران بتوثيق الهجمات الأميركية الإسرائيلية التي استهدفت مراكزها العلمية، وتعمل على إعداد ملف قانوني لملاحقتهما في المحافل الدولية، وفقاً لما ذكرته وكالة مهر الإيرانية للأنباء.

وفي تصريحات أدلى بها خلال زيارة لجامعة «الشهيد بهشتي» في طهران، قال نائب الرئيس الإيراني لشؤون العلوم والتكنولوجيا والاقتصاد القائم على المعرفة حسين أفشين إن هذا الجهد يتم تنفيذه «من خلال الدائرة القانونية في رئاسة الجمهورية»، بحسب تقرير الوكالة.

ووفقا للحكومة الإيرانية، تضررت أكثر من 20 جامعة في إيران جراء الضربات منذ بدء الحرب، كما تم استهداف أكاديميين فيما تزعم طهران أنها محاولة لإضعاف الأسس العلمية والثقافية للبلاد.

وصرح أفشين بأن «الهجمات على البنى التحتية العلمية والجامعية ليست مجرد اعتداء على الممتلكات والمعدات، بل هي هجوم على أسس إنتاج المعرفة، وتدريب الموارد البشرية الماهرة، ومستقبل التنمية في البلاد».

وأضاف أن السلطات الإيرانية تجمع «كافة الوثائق الفنية، وتقارير الخبراء، والأدلة الميدانية" تمهيدا لتقديمها "عبر القنوات القانونية المتاحة إلى الهيئات الدولية ذات الصلة»، وفقا لما ذكرته وكالة مهر.