داود أوغلو أمام امتحان «الشراكة والولاء»

صديق غل يتحول إلى شريك لإردوغان وشكوك حول قيامه بالحكم منفردا

داود أوغلو أمام امتحان «الشراكة والولاء»
TT

داود أوغلو أمام امتحان «الشراكة والولاء»

داود أوغلو أمام امتحان «الشراكة والولاء»

دخل أحمد داود أوغلو «المرحلة الثالثة» من حياته السياسية، بتوليه منصب رئيس حكومة تركيا بعد 12 سنة فقط من دخوله الحياة السياسية في البلاد، متخليا عن العمل الأكاديمي. وبدخوله إلى هذا الموقع، أصبح داود أوغلو مرة جديدة تحت مجهر الإعلام، وحسد السياسيين الطامحين لهذا المنصب. وهو موقف تكرر 3 مرات، أولا عندما عينه الرئيس عبد الله غل كبيرا لمستشاريه في عام 2002، وثانيا عندما عينه رجب طيب إردوغان وزيرا لخارجيته في عام 2008، وثالثا عندما اختاره رئيسا للحكومة، بدلا من كبار المرشحين لهذا المنصب، ومن بينهم الرئيس غل نفسه، الذي ذكره بطريقة غير مباشرة في آخر تصريحاته بأنه من احضره إلى الحياة السياسية.
وبتكليف داود أوغلو، يجد نفسه أمام عدة تحديات أساسية، أولها إثبات نفسه على أنه ليس «دمية بيد إردوغان» الذي يقال إنه منذ أن أصبح رئيسا للجمهورية يريد من يقود من خلاله البلاد بسبب الصلاحيات القليلة لرئاسة الجمهورية، والصلاحيات الكبيرة لرئاسة الحكومة. أما التحدي الثاني فهو إثبات نفسه كرئيس للحكومة التركية وحزب العدالة والتنمية الحاكم في البلاد منذ زمن طويل.
وداود أوغلو، قدم إلى السياسة من الحياة الأكاديمية، وهو رجل عصامي كون نفسه بنفسه، جراء ذكائه اللافت الذي خوله الانتقال من مرحلة إلى أخرى بسرعة قياسية، فخلال سنوات حياته تقلب من ابن الإسكافي، يتيم الأم، إلى معيد في الجامعة، ثم إلى مساعد لكبيرين في السياسة التركية، هما الرئيس عبد الله غل الذي أحضره إلى الحياة السياسية، والرئيس رجب طيب إردوغان الذي رفعه بين المناصب. وسرعان ما تحول «صديق» غل إلى شريك إردوغان.
ويرفض البروفسور برهان كور أغلو، المعيد في جامعة بهجة شهير - إسطنبول، وأحد المقربين جدا من داود أوغلو ما يقال عن حداثته في السياسة، مشددا على أن الأخير «ليس بالجديد على المسرح السياسي في تركيا فهو خاض العراك السياسي منذ عام 2001 عندما بدأ كمستشار لعبد الله غل ومن ثم أصبح المستشار الأول لإردوغان ومن ثم تربع على عرش وزارة الخارجية، إلى جانب ذلك فإن اختصاصه الأكاديمي هو السياسة والعلاقات الخارجية، ولهذا أقول إنه منذ 2002 إلى يومنا هذا يعني 12 عاما فعليا في السياسة». لكن كور أوغلو يشير إلى أنه في السنوات الثلاث الأخيرة «نزل داود أوغلو إلى الساحات مباشرة وبدأ بممارسة السياسة على أرض الواقع وبين الجماهير»، في إشارة إلى ترشحه للانتخابات النيابية في الانتخابات الماضية. ويقول كور أوغلو: «أعتقد حسب معرفتي بالسيد أحمد فإنه سيستخدم أسلوبا يختلف عن الأسلوب المتعارف عليه في تركيا في حكم البلاد، وعلى الرغم من أنه لم يأت من مؤسسات الحزب فإنه سيستخدم مهاراته وذكاءه في تسيير أمور الحكومة والحزب على أفضل وجه، ولهذا سيركز على الأسلوب الأكاديمي في الإدارة». ويضيف: «منذ ثلاث سنوات وهو ينزل إلى الساحات ويخاطب الجماهير مباشرة وأثبت جدارته في هذا المجال، السيد أحمد أيضا يختلف عن باقي السياسيين في أسلوب المخاطبة لأنه واثق من نفسه ولا يعد بشيء لا يمكن أن يحققه فجميع الوعود التي تعهد بها ينفذها حرفيا». ويشير إلى أنه «سيكون له أسلوب يختلف عن أسلوب أسلافه، لعدة أسباب منها أنه أتى من وسط أكاديمي وثانيا أنه صاحب مشروع إقليمي، ولهذا يتمتع بسمعة دولية حسنة، ولا يتردد في نقد الغرب كما يتمتع بعلاقات طيبة جدا مع المسؤولين في الدول الإسلامية وهو يتمتع بصفات القادة الذين يمكن أن يقودوا العالم الإسلامي إلى حقبة يفتخر بها الجميع». ويتابع: «تعيش المنطقة العربية مرحلة (الربيع العربي) منذ 4 سنوات، البعض يتهم داود أغلو شخصيا بأنه وراء فشل السياسة التركية في جميع المحطات، لكني أقول إنه لا يمكن أن نفصل تركيا عن محيطها الطبيعي فهي تتأثر بما يدور من حولها، وسلك أحمد داود أوغلو طريقا على أسس قوية وسليمة تجاه دول الربيع العربي، وما يعد فشلا حاليا هو في الأصل نجاح سنجني ثماره على المدى البعيد».
وانطلاقا من هذه المعطيات، يؤكد كور أوغلو أن «داود أوغلو سيستمر في هذا الطريق بعد تربعه على عرش رئاسة الوزراء وفي السياسة التي يتبعها سواء حيال سوريا أو العراق»، متوقعا أن «تشهد الدولة التركية عهدا من السياسة الخارجية الفعالة لم تعشه من قبل. وعلى الرغم من أنه سيعطي الدبلوماسية الداخلية حقها فإنه سيركز على أن يكون عصره العصر الذهبي للدبلوماسية التركية في المنطقة والعالم، والسبب بسيط، وهو أن داود أوغلو خبير في الشؤون والدبلوماسية الدولية». ويشير إلى أن داود أوغلو لن يقف مكتوفا حيال ما يجري في العراق والتغيرات على الساحة الميدانية والسياسية فيه وسيقوم بمبادرات تتماشى مع آخر التطورات في العراق، كما يمكن أن يبدأ المفاوضات مع مصر لإعادة العلاقات إلى ما كانت عليه سابقا، وهذا لا يعني بأنه سيتخلى عن أسلوب الدبلوماسية القديم ولكن التغيرات على أرض الواقع ستجعله يستغل الفرص لصالح تركيا، كما سيركز على التعاون المشترك بين تركيا والمملكة العربية السعودية للعمل المشترك لحل المعضلات سواء في العراق أو ليبيا، كما ستعود تركيا لكي تكون وسيطا لحل النزاعات بين الإخوة المتناحرين ليس في المنطقة فحسب بل في العالم وخاصة في الجمهوريات «الناطقة» بالتركية ودول شرق أوروبا وعلى رأسها المعضلة في أوكرانيا.
أما عن العلاقة بين إردوغان وداود أوغلو، فيقول كور أوغلو: «يوجد بين الشخصين علاقات حميمة وطيبة جدا لأنهما يعملان منذ 12 عاما جنبا إلى جنب. وهذه العلاقات كانت مبنية على الاحترام من الطرفين، وأعتقد أن إردوغان سيقوم بمتابعة جميع أعمال وفعاليات هذه الحكومة عن كثب، أي كما قالها إردوغان من قبل بأنه لن يكون مثل رؤساء الجمهورية السابقين كاتب عدل للتوقيع على قرارات البرلمان والحكومة. لكن كور أوغلو يؤكد أن هذا لا يعني بأنه سيكون هناك صدام بينهما بل سيعملان في توافق تام، يعني سيكون هناك أسلوب جديد من الحكم سيجربه الطرفان في تركيا، وهذا لا يعني بأنه لن تكون هناك عقبات ولكن سيتخطيانها بأسرع ما يمكن.. ويختصر كور أوغلو المشهد بالمقبل بأن إردوغان وداود أوغلو سوف «يديران أمور البلاد بالشراكة».
وفي المقابل، يقول المحلل السياسي في جريدة «حرييت» علي أورنيك إنه من المؤكد أن إردوغان سيملي وداود أوغلو سينفذ. ويقول: «في الماضي كان إردوغان هو الذي يفكر ويدير البلاد وهو الذي كان يتصدى للهجمات من المعارضة، اليوم يضع داود أوغلو في الواجهة، ولهذا يجمع الخبراء في تركيا بأن داود أوغلو هو رئيس وزراء فقط بالوكالة، فالكلمة الأولى والأخيرة ستكون لإردوغان دون منازع». ويرى أورنيك أنه «لا أحد يمكن أن يخفي إحباطات وفشل هذا الرجل، فبسبب السياسة التي اتبعها حول محيط البلاد إلى بحيرة من الدماء في سوريا ثم العراق، وحوّل نظرة الغرب الإيجابية حيال تركيا إلي دولة تدعم الإرهاب والإرهابيين من القاعدة إلى النصرة وكان آخرها داعش». ويقول: «بهذه العقلية والأسلوب السياسي من الصعب قيام هذا الرجل بدور رئيس الوزراء لتركيا. والجميع يعرف أن السبب وراء اختيار إردوغان لداود أوغلو ليس النجاحات لأنه في الأصل لا يوجد له أي نجاحات بل السبب الحقيقي هو الولاء والطاعة العمياء التي يكنها داود أوغلو لإردوغان»، معطيا مثلا على «هذا الولاء الأعمى» وهو «وقوف داود أوغلو بجانب إردوغان قلبا وقالبا أثناء الحرب التي تجري الآن مع جماعة فتح الله كولن، ولهذا السبب قامت الجماعة بنشر شريط تسجيل صوتي لداود أوغلو ومستشار المخابرات هكان فيدان وهما يخططان لكيفية إرسال الأسلحة للمعارضة السورية. وهذا التسجيل يشكل الإثبات الأكبر لتورط تركيا في الحرب والإرهاب في سوريا، ولكن وعلى الرغم من هذا بقي داود أوغلو في مكانه كوزير للخارجية». ويشير أورنيك إلى أن «الجميع يعرف أن إردوغان لا يحبذ أن يكون رئيس جمهورية تقليديا للبلاد، هو يريد أن يكون رئيسا يمتلك بيده جميع السلطات، ولهذا لا يمكن أن يحقق آماله إلا من خلال داود أوغلو»
أما لفنت جولتكين، وهو كاتب من صحيفة «ستار» الموالية للحكومة، فيشكك بقدرة داود أوغلو على إدارة الحكومة. ويعد أن «الحقيقة التي يعرفها الداني والقاصي في تركيا هي أن السبب وراء اختيار إردوغان لدواد أوغلو هو قبول الثاني أن يكون الأول الشريك الفعال والقوي في رئاسة الحكومة، أو بمعنى آخر كان إردوغان يبحث عن شخص يقبل أن يكون رئيسا بالوكالة وينفذ ما يطلب منه دون أي نقاش».
وعما إذا كانت تركيا ستعيش عصر تورغت أوزال الذي كان يدير البلاد من خلال رئيس الوزراء يلدرم اك بولوط مرة أخرى، يقول: «ليس تماما لأن اك بولوط تمرد في آخر المطاف على أوزال» من دون أن يستبعد تمردا لاحقا من قبل داود أوغلو. ويرى جولتكين أن جميع هذه الخصائص التي يتمتع بها داود أوغلو تعد إيجابيات لصالح إردوغان، ولكن هذا الوضع سيترتب عليه سلبيات للحزب، كما أن عدم استطاعة داود أوغلو نسج علاقات مع أرضية وكوادر الحزب ستكون من أكبر العوائق التي ستواجهه في الأشهر الستة المقبلة، ولكن إذا استطاع داود أوغلو أن يحقق نجاحا كبيرا في الانتخابات البرلمانية فعندئذ سيتمرد على إردوغان وسيقول له أنا الذي حققت هذا النجاح وليس أنت. وأنا الآن أستحق منصب رئاسة الوزراء لوحدي دون شريك».
لكن جولتكين يؤكد أن الاستطلاع الذي أجري بين كوادر وقيادات الحزب حول من هو الشخص الذي يرغبون أن يكون زعيما لهم بعد اعتلاء إردوغان سدة رئاسة الجمهورية، كانت نتيجته أن نسبة 70 إلى 80 في المائة أرادوا أن يكون عبد الله غل زعيما لهم ورئيسا للوزراء. الاعتراض الآن في الحزب هو أن من حق إردوغان ألا يرشح غل، ولكن يوجد البديل الثاني والثالث والرابع، إردوغان تركهم جميعا وذهب لترشيح البديل الأضعف والأخير في القائمة، وهذا ترشيح غير طبيعي، ولهذا سيترتب على هذا الترشيح غير المنطقي أن الكوادر في الحزب والناس العاديين سيكتشفون أخطاء داود أوغلو أولا بأول، وسيمتعض الجميع من كل قرار يتخذه.
ويكرر أن داود أوغلو «لا يوجد له لا شعبية ولا أرضية داخل الحزب، فهو إنسان محيطه أكاديمي ينظر إلى الناس بنظرة فوقية يمتلك وقفا يديره بنفسه، أدخل جميع تلاميذه الذين يعتمد ويثق بهم إلى أروقة الحزب وفي أماكن حساسة، وهم أيضا جميعا لا يوجد لهم علاقة بالفكر المللي (الذي أسسه الزعيم الإسلامي الراحل نجم الدين أربكان) ولا لهم علاقة بالمحيط الإسلامي المحافظ الذي يمتد الحزب قوته منه، وهذه الطغمة لا يتناسب نسيجها مع نسيج الحزب»، معربا عن اعتقاده أن «القادة في الحزب (الحاكم) لن يفعلوا ما فعل البعض في حزب الشعب الجمهوري المعارض بالوقوف متفرجين، فهؤلاء، سيقومون بتسجيل أخطائه وهذا سيترتب عليه استنزاف قوته بسرعة وسيتناقص الدعم له كل يوم مما سيجبره على التخلي أو التمرد».
ويشير جولتكين إلى أن «داود أوغلو رجل أكاديمي لم يدخل في ملفات الفساد والرشى التي يتهم بها الكثير من وزراء الحزب، فإردوغان أقام مع المقربين له دائرة من العلاقات التجارية ويريد شخصا نظيفا لا يوجد له علاقة بالفساد أن يدير هذه الحلقة». ويضيف: «داود أوغلو يمكن أن يقبل بعض التعليمات من إردوغان بإعطاء بعض المناقصات الهامة لهذه الشركة أو تلك المجموعة، ولكن أعتقد بعد حين سيرفض هذه الإملاءات، ولكن لن يرفض أي طلب إلى الانتخابات التي ستجري في عام 2015، وأعتقد أن العلاقات ستكون بينهما كما كانت من قبل علاقة رئيس بمستشاره وليس كرئيس للوزراء».
العلاقة مع الحزب:
تشكيك وحسد من البعض
تبدو العلاقة بين داود أوغلو والحزب الحاكم من أكثر العوائق التي تقف في وجه طموحه السياسي، فهو الآتي حديثا إلى الحزب، يواجه نظرة تشكيك من قدمائه، وأحيانا نظرة حسد لصعوده السريع والكبير.
لكن كور أوغلو يقول إنه «قبل أن يعلن اسم داود أوغلو كان هناك استفتاء بين جميع كوادر الحزب أعضاء البرلمان والوزراء على من يريدون رؤيته على رأس الحزب والحكومة، الأغلبية العظمى أعلنت بأنها تريد داود أوغلو، وليس كما يحلو للبعض قوله بأن اختيار داود أوغلو كان فقط من قبل إردوغان، كما أن النظام الداخلي للحزب الذي ينص على مدة ثلاث دورات كحد أقصى لأعضاء الحزب يجعل من داود أوغلو الأكثر حظا في الترشيح، كما أن نجاحاته المحلية والدولية والكاريزما التي يتمتع بها أيضا لعبت دورا مهما في ترشيحه»، معربا عن «اعتقاده أنه لن يكون هناك أي صعوبات في تقبل كوادر الحزب لأنهم هم الذين اختاروه قبل أن يعلن إردوغان اسمه»، عادا أن هذه الفترة ستكون بالنسبة له «امتحانا عسيرا ولكنه سيخرج منه ووجهه أبيض».
وفي المقابل، يشير المحلل السياسي في جريدة «حرييت» علي أورنيك إلى أن داود أوغلو هو من الذين دخلوا إلى الحزب لاحقا، وهو الوحيد الذي لا يمتلك أرضية أو مجموعة من الكوادر الحزبية التي تدعمه، وليس مثل القادة الآخرين حيث لكل واحد منهم مجموعاته الحزبية والإقليمية، ولهذا يقع بين الفينة والأخرى صدام فيما بينهم. ويعد أورنيك أن «داود أوغلو لا يتمتع بأرضية صلبة في الحزب يمكن استخدامها كوسيلة لرفض أي طلب من إردوغان، وإردوغان يعي هذا جيدا ولهذا اختار أضعف الحلقات في الحزب لترؤس الحكومة والحزب وبهذا يبقى مواليا ومطيعا دون سؤال».
ويشير إلى أن (المرشح السابق لرئاسة الحكومة والحزب) بن علي يلدرم ليس الوحيد الغاضب من ترؤس داود أوغلو الحكومة، ولكن الأغلبية العظمى من المؤسسين وعلى رأسهم بولانت ارنج، الذي سيحال للتقاعد من البرلمان حسب النظام الداخلي للحزب غاضبة. لكنه يشدد على أنه «لن نرى أي صدامات تذكر إلى حين الانتخابات البرلمانية العام المقبل، أي يوجد أمام داود أوغلو مدة 6 أشهر لن يواجه بها إلا المعارضة الخارجية من الأحزاب الأخرى، والداخلية ستكون بعد الانتخابات مباشرة».
أما لفنت جولتكين، فيقول إن داود أوغلو «هو الشخص الوحيد في الوسط الإسلامي الحالي الذي لم يأت من منابر السياسة، فهو رجل يتمتع بخلفية ثقافية عالية، كما أنه رجل أكاديمي، ولهذا لا يوجد له أي علاقات حميمة مع القاعدة الحزبية للعدالة والتنمية، ولهذا السبب يوجد فتور بينة وبين القادة والإداريين في الحزب، فلو سألتني كخبير في الأحزاب ومقرب من مراكز القرار في حزب العدالة والتنمية، فأنني أقول لك بأن داود أوغلو سيأتي في مؤخرة القائمة التي يمكن أن يرشحها كوادر الحزب لرئاستهم، ولكن هذه الأسباب هي التي شجعت إردوغان لترشيح داود أوغلو، وهذا ليس استنتاجا أو تحليلا مني ولكن هذا ما أجابني به أصحاب القرار في الحزب، لأنه من خلال أحمد داود أوغلو سيتمكن إردوغان من التحكم والسيطرة وإدارة الحزب من بعيد»، ويرى أنه في حال حصول أي مشكلة «سيذهب الوزراء وأعضاء البرلمان ورؤساء التشكيلات ورؤساء البلديات إلى إردوغان مباشرة لحل معضلاتهم، لأنهم يؤمنون بأن داود أوغلو لا يمتلك الصلاحية ولا السلطة لحل المعضلات التي ستواجه الحزب، والسبب الأهم هو أنه آت من وسط أكاديمي وينظر إلى جميع كوادر الحزب بما فيهم القادة بنظرة فوقية، ويعد نفسه أنه أفضل منهم جميعا».
ويقول جولتكين إن داود أوغلو «رجل لا يوجد له أي علاقة بالقاعدة الحزبية لا من قريب ولا من بعيد، ولكنه يتمتع بقوة كبيرة وهذا نموذج جديد من السياسة يجرب الآن في تركيا، رجل له طموحات إقليمية ويوجد من حوله طاقم قوي يتحكم بالخارجية، ومحيطه يختلف عن محيط الحزب وعن الوسط الإسلامي المحافظ». ويضيف: «أنا أعرف السيد أحمد عن كثب منذ أن دخل كمستشار في الحزب، لم يحاول في يوم من الأيام التقرب من كوادر الحزب وتعمد بكل قوة أن يكون له محيط خاص به، لا يحتك أبدا بالآخرين في الحزب، والسبب في هذا أنه كان ينظر إلى الأغلبية العظمى من المسؤولين في الحزب وعلى رأسهم إردوغان بأنهم لا يستحقون أن يكونوا في تلك المناصب التي يشغلونها، وكان يكرر أكثر من مرة (لا يمكن الاستمرار مع هؤلاء الجهلة)»، لأنهم من وجهه نظرة «ينظرون إلى الأحداث بنظرة سطحية بما فيهم الوزراء». ويذكر جولتكين أنه بعد انتخابات 2007 وعندما انتخب غل رئيسا للجمهورية، استقال داود أوغلو من منصبة كمستشار وجمع حقائبه ورجع إلى إسطنبول، وعندما سئل عن السبب قال بالحرف الواحد «إن جميع قيادات الحزب وكوادره الإدارية جهلة ولا يفقهون شيئا ومستواهم التعليمي بسيط وأغلبهم من عامة الشعب، ولا يمكن الاستمرار معهم في نفس الطريق». ولكن بعد 45 يوما اتصل به إردوغان وسأله أين أنت فقال إنه رجع إلى إسطنبول، فقال له بأن مكانك هنا بجانبي، عد إلى أنقرة، فعاد. ويضيف: «داود أوغلو إلى هذا اليوم لم يغير وجهه نظرة حيال قيادات الحزب ويعدهم جهلة لا يفقهون شيئا، ولهذا أعتقد أن عمر حكومته ورئاسته للحزب لن يكون طويلا».



الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
TT

الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)

انتبهت الحكومة الأردنية متأخرةً لأهمية وضع المواطنين في صورة التحدّيات المتوقعة مع استمرار الحرب الإيرانية الدائرة، والمخاوف من تأثير النمط الاستهلاكي على توافر كميات من المخزونات الاحتياطية للغذاء والدواء والطاقة، والحد من المبالغة في التخزين. الحكومة التي اجتهدت منذ الأيام الأولى للحرب ببث «رسائل تطمينية» حول المخزونات الاستراتيجية من الغذاء والطاقة، اضطرت إلى إعادة ضبط لهجة خطابها مع الشارع المحلي، فأعلنت عن جملة إجراءات تقشفية تتعلق بضبط موازنات السفر الرسمي واستهلاك المؤسسات الحكومية من المحروقات، وقرارات أخرى تتعلق ببث شعور عام بحجم التحديات الاقتصادية المتوقعة.

 

 

الإعلان الحكومي لفت انتباه الساسة الأردنيين إلى احتمال «إعلان حالة الطوارئ» التي تسمح للحكومة بإصدار أوامر دفاع تمكّنها من تنفيذ قراراتها بضبط الإنفاق العام، ويسمح بمرور القرارات الاقتصادية الصعبة الحاصلة على قبول شعبي نسبي، بعيداً عن استفزاز غضب المواطنين من تصريحات بعض المسؤولين التنفيذيين.

ثم إن الارتباك الحكومي تسبّب في اندفاع المواطنين لشراء وتخزين المواد الغذائية والمحروقات، وهو ما يعكس نسبة الثقة الشعبية المتدنية بالرواية الرسمية، وحسب مراقبين فإن الفريق الاقتصادي في الحكومة «أخفق في رسم خريطة إجراءات تتناسب مع تطورات القلق واستمرار أيام الحرب». والحال أن الأردنيين لا يخافون التجمهر عند سقوط شظايا الصواريخ والمسيّرات المتفجرة في سماء المملكة، لكنهم يخشون من صحة التصريحات الرسمية حول توافر مخزون السلع والمواد الغذائية والأدوية في الأسواق، ويخشون من قفزات صادمة في الأسعار، وسط غياب الرقابة الرسمية، حسب متابعين.

تقدير عسكري أمني لمخاطر محتملة

في الواقع، لا يتوقع رسميون أردنيون توقّف الحرب بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، بل اعتبروا أن استئناف العمليات العسكرية النوعية سيحمل معه اشتداداً للقصف والقصف المضاد خلال الأيام القليلة المقبلة.

وهذا ما ينعكس بالتهديد عبر زيادة الضغط الإيراني في استهداف دول الخليج والأردن، وهي استراتيجية صار واضحاً أن الإيرانيين يرغبون في استخدامها ورقة ضغط لتخفيف الشروط والتنازلات المطلوبة من سلطات طهران.

طبيعة الاستهداف الذي يتوقعه مطلعون في العاصمة الأردنية قد تهدّد حياة المدنيين، لأن زيادة الهجمات قد يقابلها محدودية جهود الدفاع والتصدي للأجسام الصاروخية الموجهة نحو أهداف أردنية. ولقد بات معلوماً في الأردن طبيعة التهديدات الإيرانية وسعيها لاستهداف انتقامي من المملكة. ومع أن عمّان، قد لا تكون أولوية في «بنك الاستهدافات» الإيرانية في حربها اليوم، تبقى طهران راغبة في تحقيق انتصارات على الجبهة الأردنية التي لطالما سعت إلى استهدافها في أكثر من مناسبة.

عمليات إرهابية محتملة

المخاوف التي نقلتها مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» تتمثل في سعي إيران لتنفيذ «عمليات إرهابية داخل الأراضي الأردنية». وفي ضوء ذلك، كثفت الجهات المختصة عمليات الرقابة على الحدود الشرقية مع العراق، والشمالية مع سوريا، لقطع الطريق على استمرار محاولات النظام الإيراني استهداف الأمن الأردني عبر متسللين.

وقبل أيام نفذت طائرات سلاح الجو الأردني في الجنوب السوري «غارات قصفت من خلالها مجموعات كانت تُحضّر لإدخال متفجرات عبر متسلّلين محسوبين على بقايا الميليشيات الإيرانية في سوريا إلى الأردن، مستغلّة غياب الاستقرار على طول الحدود البالغة نحو (375 كلم)». وشدّد مصدر مطلع في كلامه لـ«الشرق الأوسط» على أن «جهوداً استخباراتية متقدّمة قطعت الطريق على استكمال تنفيذ مخططات انتقامية وتخريبية في البلاد».

وقريباً من المسألة عينها، فإن «المعلومات المتوفرة تؤكد نشاطاً مسلحاً لميليشيات عراقية شيعية تتموضع في مناطق من محافظة الأنبار وصحرائها على الحدود العراقية الأردنية. وأن تلك الميليشيات تتسلّح بما يزعج الأمن الأردني بعد إعادة تزويدها بصواريخ ومسيّرات إيرانية بقدرات نارية متقدمة». ويشدد المصدر نفسه على أنه «تم توجيه ضربات دفاعية استباقية لتدمير قدرات تلك الميليشيات، التي تصرّ على استهداف إسرائيل عبر الأراضي الأردنية وليس عبر حليفها (حزب الله) اللبناني الأقرب جغرافياً لتل أبيب».

بالتوازي ثمة معلومات موثقة بأن القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) تحتاط بـ«معلومات استخبارية من شأنها إفشال هجمات أو الحد من فعالية أي مخططات إرهابية ضد الأمن الأردني»، مع الإشارة إلى أن العناصر المنتمية لميليشيات مسلحة تابعة للنظام الإيراني تتحرك بذريعة محاربة إسرائيل ومناصرة إيران في الحرب المستعرة.

دور سلاح الجو

حتى كتابة هذا التقرير، نجحت طائرات سلاح الجو الأردني في إسقاط جميع الصواريخ والمسيّرات الإيرانية التي استهدفت مراكز سيادية في البلاد بإسناد من القوات البريطانية والفرنسية والأميركية الموجودة في قواعد عسكرية أردنية. وقد استمرت هذه الجهود في حماية البلاد، على الرغم من تدمير «رادارات منظومة صواريخ الثاد المنشورة في شرقي المملكة»، حسب المصادر. وباستثناء شظايا الأجسام المتفجّرة في السماء، لم تتمكّن الصواريخ أو المسيّرات الإيرانية من تحقيق أهدافها.

تقديرات أردنية

تشير التقديرات الرسمية الأردنية إلى أن استمرار الحرب متوقع، ولا نهاية في الأفق لعهد إيران في استهداف أمن المنطقة. ووفقاً لمصدر رسمي «القتل والدمار من أهداف إيران الصريحة»، وسياسة «الغريق لا يخشى البلل» قد تزيد من حدة استهدافاتها، والتركيز على ترك أثرٍ يشفع لها في مسلسل الانكسارات المتحققة بفعل واقعها الاقتصادي الذي قد لا يسعفها في معركة الصمود والنفس الطويل في هذه الحرب.

أيضاً، وفق المصادر الرسمية المتابعة، فإن استمرار الحرب المشتعلة هو النتيجة الحتمية بعد «عسكرة» الشرق الأوسط بالقوات الأميركية، وطبيعة أنواع الأسلحة التي وصلت إلى المنطقة، وهذا طبعاً، إلى جانب رغبة تل أبيب في إطالة أمد الحرب من أجل تحقيق أهداف سياسية تتعلق بمستقبل حكومة اليمين المتطرف بقيادة بنيامين نتنياهو.

من جانب آخر، بعدما كشف «حزب الله» اللبناني عن مستودعات أسلحة وصواريخ ما زال يهدد إسرائيل بها، لا بد من القول إن دخول الحزب على جبهة الحرب إسناداً لطهران ونظامها الديني والسياسي إنما جاء بعد سلسلة الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل لقيادات الحزب، والتي تسببت فعلياً في اختلالات داخل مراكز القيادة والقوة داخل تنظيمه، كذلك رفعت الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل خلال الأشهر الماضية، مستويات الارتباك في قرارات الحزب داخلياً وخارجياً.

أيضاً، على صعيد ما يشغل الأردن إقليمياً، قللت مصادر مطلعة من مخاوف دخول الحوثيين في اليمن على خط جبهات الإسناد. واعتبرت جهات رسمية في عمّان أن «دخولهم الحرب قد لا يُحدث أثراً عسكرياً فارقاً، لا سيما بعد إقدام إسرائيل سابقاً على تدمير القدرات العسكرية للجماعة التي تشكل خطراً كبيراً على سلامة المرور في البحر الأحمر ومضيق باب المندب»، الأمر الذي يهدد الأمن الغذائي والطاقي لعدد من دول المنطقة.

ولكن، في المقابل، شخصيات سياسية قريبة من الخط الرسمي «قدّرت أن تضخم الوجود الأميركي في المنطقة قد يمهّد لدخول عسكري أميركي في اليمن».

كذلك، في ظل التطورات المتلاحقة أخيراً، والأخذ في الحسبان جميع الاحتمالات، فإن انخفاض نسبة الثقة لدى جمهور الساسة الرسميين الأردنيين بقرارات الرئيس الأميركي دونالد ترمب فيما يتعلق بمسألة «الثبات على موقف» أو «الالتزام بالمدد والمواعيد» التي يطلقها ارتجالياً، يفتح باب التكهنات.

هذه التكهنات التي غدت مألوفة محلياً، ترى أن «قرارات ترمب تشبه تصرفاته» وأن مناورات «سيد البيت الأبيض» هي رسالة ثلاثية التأثير:

- أولاً لإسرائيل لجهة ضرورة سرعة إنهاء سلة استهدافاتها داخل إيران.

- وثانياً لإيران المُستفزة من بث رسائل تفاوضية سرّية تكشف عن أسرار التنازلات الإيرانية بجرأة لا يملكها النظام السياسي في طهران.

- وثالثاً لدول الخليج والأردن بأن الحرب لن تطول.

مع هذا، يبدو الأردن مطمئناً لقدراته الدفاعية التي جنّبته ويلات الحرب الدائرة، وقد قطع من خلالها الطريق على مخطّطات إرهابية قادمة عبر القرار السياسي الإيراني. إلا أن استمرار الحرب وتطور القوة النارية المستخدمة بين أطراف المعركة لن تأتي بضمانات أمنية تحصن من المخاطر حتى نهاية فصول الحرب المشتعلة.

الجبهة الداخلية: تهديدات مصدرها منصات التواصل

داخلياً، ما زالت «جماعة الإخوان المسلمين»، المحظورة بعد تنفيذ قرار قضائي أردني سابق، فاعلة في المشهد السياسي من خلال ذراعها الحزبي والبرلماني حزب «جبهة العمل الإسلامي» الذي يشغل في البرلمان الأردني 31 مقعداً من أصل 138 مقعداً هي كامل أعضاء مجلس النواب الأردني.

هنا نذكر، أن حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذي أبدى مرونة باستجابته لمتطلبات قانونية تجبره على حذف كلمة «إسلامي» أو تغيير اسمه قبل نهاية شهر أبريل (نيسان) وتحت طائلة الحل ومصادرة ممتلكاته ومقراته، ما زال يمارس الضغط على عصب الدولة من خلال مطالباته الحكومة الأردنية بـ«إدانة الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل لاستخدامهما الأجواء والأراضي الأردنية في عدوانهما على إيران».

ولكن مقابل هذا، لم يصدر عن الحزب أي إدانة لطهران على استهدافها حياة الأردنيين، وهو ما يمكن متابعته من تصريحات رئيس «الكتلة الإسلامية» في المجلس الحالي صالح العرموطي. هذا الواقع دفع الجهات الرسمية إلى تثبيت فقرة الإحصائية اليومية لعدد الصواريخ والمسيّرات التي يتم إسقاطها بدفاعات جوية أردنية قبل استهدافها لمناطق حيوية في البلاد ومدن الكثافة السكانية في الشمال والوسط وخليج العقبة جنوب البلاد.

العرموطي كان قد حصد أعلى الأصوات في الدوائر الانتخابية المحلية في الانتخابات الأخيرة التي أجريت في سبتمبر (أيلول) عام 2024. وراهناً يجري تداول مداخلاته على نطاق واسع في منصات التواصل الاجتماعي (فيسبوك وX وإنستغرام وتيك توك ومجموعات الواتساب). وفي هذه المداخلات يشن رئيس «الكتلة الإسلامية» هجمات خطابية على الولايات المتحدة وإسرائيل، وعلى الرغم من محاولات وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي «تصويب الأخطاء المعلوماتية عند العرموطي»، فإن الأخير، الذي سبق أن كان نقيباً للمحامين الأردنيين لأكثر من دورة نقابية، يعرف تماماً ما «يُطرب الجمهور»، بصرف النظر عن مدى دقة تصريحاته، حسب مصدر نيابي فضل عدم الكشف عن نفسه.

ديناميكيات التعامل الإعلامي

بالتالي، في المشهد الرسمي أمام البرلمان الأردني، قد يصح القول، حسب مراقبين، إن رئيس الحكومة اختصر الأمر في مجلس النواب بضرورة التعامل «بحذر ناعم» مع «الكتلة الإسلامية»، من دون التعمق بتحالفات مع كتل محسوبة على الخط الرسمي تضمن له دعم جميع قراراته بالأغلبية المريحة.

وفي هذا المشهد يجد محلّلون أن رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، وإن ترك أثراً على المستوى التنفيذي، فإنه يبتعد عن أي مواجهات أمام الإعلام، ما يمكن أن يترك انطباعاً بأنه يريد لفترته المتبقية في الحكومة أن تكون بعيدة عن المواجهات الشعبية. وحقاً، على الرغم من إصراره على إرسال تشريعات قد تفجر غضب الشارع مثل تعديلات قانون الضمان الاجتماعي وقانون الإدارة المحلية، يغيب رئيس الوزراء عن مشهد التعبير في السياسة الخارجية، كونه لا يميل إلى الظهور الإعلامي، ويفضّل البقاء بعيداً عن الكاميرات والتصريحات.

الموقف الرسمي... غير مفهوم شارعياً

بناءً عليه، يمكن القول إن التصريحات المتعلقة بالسياسة الخارجية تُختزل بشخص وزير الخارجية أيمن الصفدي. فهو رجل التواصل المتخصص، وصاحب القُدرة على تقديم رواية متصلة، حظيت بقبول شعبي إبان فترة العدوان الإسرائيلي على غزة، ونجح في إبراز الكارثة الإنسانية التي لحقت بسكان القطاع خلال حرب وصفها الأردن الرسمي بـ«حرب إبادة».

مع هذا، يرى كثيرون أن غياب التصريحات السياسية عن لسان وزير الإعلام أو وزراء الواجهة السياسية للحكومة، أمر يُعمّق أزمة عدم فهم الموقف الرسمي. وهو موقف يرفض العدوان الإيراني على الأردن، ولا يسمح لأطراف الحرب بانتهاك السيادة الأردنية على سمائها وأرضها ضمن الإمكانات المتاحة. لكن فضاءات التواصل الاجتماعي تُصّر على اجتزاء الموقف واللعب بكلماته لبث رسائل التشكيك والتشويش.

حساسيات ومحاذير

بالتالي، غياب الحياة السياسية في الأردن ترك فراغاً واسعاً. ويجد البعض أن كلفة «التغريد خارج سرب التصريحات الرسمية لا يخدم بعض النخب في نيل نصيبها من الرعاية الرسمية». وهذا، في حين وجد البعض الآخر أن هناك حاجةً إلى «إعادة تفسير المواقف الرسمية بعبارات مرنة سهلة الوصول بشكل مباشر للفهم العام»، ولا سيما، أمام خلفية إقصاء الرأي الآخر، وممارسات التضييق على الحريات الصحافية حفاظاً «على مشاعر الحكومة»، كما قال قيادي إعلامي لم يرغب بذكر اسمه.

عودة إلى مداخلات العرموطي النيابية، نشير إلى أنه سبق له أن كان واحداً من فريق الدفاع عن الرئيس العراقي السابق صدام حسين خلال فترة محاكمته ما بين عامي (2005-2006). وبالفعل، تحظى مداخلاته بشعبية جارفة على الرغم من محدودية المعلومات التي يطرحها واندفاعه العاطفي الذي يلعب على وتر الجماهير الكارهة لتل أبيب وواشنطن.

من ثم، تبدو الحالة الأردنية وكأنها على وجه الانقسام على منصات التواصل الاجتماعي. ولقد سعى البعض، بالذات، إلى ضرب العلاقة الأردنية - الفلسطينية، وهذا عنوان له حساسيته محلياً، وسط ضرورات تؤكد مصلحة البلاد العليا فيما يتعلق بأولوية حشد الصفوف وسد الثغرات أمام الفتن الموجهة من الخارج.


نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
TT

نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء

في وضع سياسي مضطرب ووسط أزمات تعصف بالعالم العربي، يقترب الدبلوماسي المصري المخضرم السفير نبيل فهمي من رئاسة «بيت العرب»، بعدما اعتمد وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم الأخير قراراً برفع توصية إلى القمة العربية المقبلة بترشيحه أميناً عاماً لـ«جامعة الدول العربية» بدايةً من يوليو المقبل، ولمدة 5 سنوات، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط، ليكون بذلك الأمين العام التاسع للجامعة العربية منذ إنشائها عام 1945. إنها مسؤولية أقر الدبلوماسي، الذي قاد حقيبة الخارجية المصرية عقب «ثورة 30 يونيو 2013» بأنها «كبيرة» في ظل ما تواجهه المنطقة من «تحديات غير مسبوقة، ومخالفات صارخة للقانون الدولي، من قِبل أطراف معتدية غدراً على دولنا وسلامتنا، وأخرى طال احتلالها لأراضينا وتعرقل تمكين أشقائنا من ممارسة حقوقهم المشروعة، فضلاً عن تعرض منطقتنا لمخططات تستهدف الهيمنة، والمساس بأمن واستقرار العالم العربي»، وفق تصريحاته تعقيباً على الترشيح.

يدخل نبيل فهمي معترك العمل العربي، مازجاً الخبرة العملية والأكاديمية، وعازماً على «التشاور مع أعضاء الجامعة العربية، للتصدي للتحدّيات من أجل تأمين مستقبل عربي أكثر أمناً واستقراراً وازدهاراً»، و«تعزيز مسارات البناء، وتنمية المصالح المشتركة والمتبادلة بين الدول الأعضاء».

من الاقتصاد إلى السياسة

ولد نبيل إسماعيل فهمي في نيويورك عام 1951 لعائلة دبلوماسية، فهو نجل وزير الخارجية المصري الأسبق إسماعيل فهمي، ما أتاح له الاحتكاك المبكّر بعالم السياسة والعلاقات الدولية. لكن رغم وجوده في عرين الدبلوماسية اختار فهمي لتخصصه الجامعي مجالاً آخر، فحصل على درجة بكالوريوس علوم في الفيزياء والرياضيات من الجامعة الأميركية بالقاهرة عام 1974.

ومن ثم، اتبع نصيحة والده بالبحث عن مسارات مهنية وفقاً لتفضيلاته المهنية، التي كانت آنذاك تتجه إلى العمل في المجال الاقتصادي، وهذا ما ذكره في كتاب صدر عام 2022، وثّق فيه سيرته الذاتية ورحلة الدبلوماسية المصرية تحت عنوان «في قلب الأحداث: الدبلوماسية المصرية في الحرب والسلام وسنوات التغيير».

بيد أن القدر كان يرسم لنبيل فهمي طريقاً آخر، ليتغير مسار حياته المهنية باتصال هاتفي تلقاه عقب تخرّجه من أشرف مروان، سكرتير الرئيس الراحل أنور السادات، دعاه فيه للعمل معه في مكتب الرئيس. ومع أن فهمي «لم يكن، بحسب تعبيره، يتطلع للعمل في الحكومة أو في مكتب رئيس الجمهورية، فإن شخصية مروان جذبته»، فقبل العمل وبدأ أولى خطواته المهنية في مسار مختلفٍ تماماً عمّا كان يخطط له.

من جهة ثانية، تزامن عمله في مكتب الرئيس مع استكماله لدراسة الماجستير في إدارة الأعمال، حيث كان لا يزال يسعى للعمل في الاقتصاد، في خطوة أجلّها لحين إتمام خدمته العسكرية. ولكن مرة أخرى قادته الصدفة إلى مسار آخر، عندما تحدّاه صديقه رمزي عز الدين رمزي للتقدّم والنجاح في اختبارات القبول بالسلك الدبلوماسي، ودفعه حماس الشباب لقبول التحدي.

بالفعل، نجح نبيل فهمي وصديقه في الاختبارات «بعد جهد شاق ومن دون تدخل» من والده - وزير الخارجية آنذاك - حسب ما ذكر في كتابه.

مع هذا، ورغم أن حلم الاقتصاد ظل يطارده حتى بعد نجاحه في الاختبارات، وحصل بالفعل على عرض للعمل بأحد البنوك براتب يعادل 21 ضعف ما سيتلقاه في بداية تعيينه بوزارة الخارجية المصرية، فإنه في النهاية اختار إكمال المسار الذي اقتيد إليه بالصدفة، والتحق بالعمل في وزارة الخارجية المصرية عام 1976، وحسب قوله «باعتباره مهنة تحتاج إلى اقتناعات عميقة وتنطوي على مسؤوليات جسام»، وبذا صار أبوه رئيسه في العمل، وانضم للعمل بمكتبه برغبة الأب الذي كان يريد «التأكد من أنه يعامل المعاملة العادية ملحقاً تحت الاختبار، ولا يدلل أو يعامل بشكل استثنائي في قطاعات أخرى بالوزارة».

رحلة دبلوماسية ممتدة

امتدت مسيرة نبيل فهمي داخل أروقة الدبلوماسية المصرية لنحو أربعة عقود، كانت تموج بالأحداث السياسية المهمة. إذ تنقّل إبّان عمله في الخارجية المصرية بين مناصب ومهمات وملفات حساسة عدة، من نزع السلاح في الأمم المتحدة إلى العمل مستشاراً سياسياً لوزير الخارجية الأسبق عمرو موسى.

لكن كثيرين يعتبرون محطته الأبرز هي عمله سفيراً لمصر لدى الولايات المتحدة بين 1999 و2008، لا سيما أن تلك الفترة شهدت أحداثاً مفصلية، على رأسها هجمات «11 سبتمبر/أيلول 2001». ولقد جاء تعيينه في سفارة مصر بواشنطن بناء على اختيار الرئيس الأسبق حسني مبارك.

ويروي فهمي في أحد لقاءاته أن «مبارك سأله في ختام زيارة لليابان، حيث كان آنذاك سفيراً لمصر في طوكيو، عن عمره دون أن يوضح سبب السؤال، ليجيبه في الـ47».، وبعد ذلك عيّن سفيراً لمصر في واشنطن، وقال له مبارك بعد ذلك إنه «اختاره للمنصب لأنه لا يخشى قول رأيه، وأنه لن يخشى الرد على الأميركان إذا اتخذوا مواقف خشنة بعض الشيء».

امتازت رحلة نبيل فهمي في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة»، و«الخطاب الرزين»، حسب مراقبين يرون في فهمي القدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء يتمازجان بدرجة من الصراحة والواقعية.

وحقاً، شغل فهمي مناصب حكومية ودولية عدة، وركز عمله على قضايا الأمن الدولي والإقليمي، ونزع السلاح وحظر الانتشار النووي، وتسوية النزاعات، والدبلوماسية العربية - الإسرائيلية، كما شغل منصب رئيس المجلس الاستشاري للأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح، ونائب رئيس اللجنة الأولى للجمعية العامة للأمم المتحدة المعنية بنزع السلاح والأمن الدولي. وكان عضواً في الوفد المصري في مؤتمر مدريد للسلام عام 1991، ومؤتمرات مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ولجنة المبادئ في مؤتمر الأمم المتحدة لتعزيز التعاون الدولي في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، والعديد من الفعاليات متعددة الأطراف الأخرى. وعلى صعيد التقديرات، منح الإمبراطور الياباني ناروهيتو، فهمي، «الوشاح الأكبر لوسام الشمس المشرقة».

وزيراً للخارجيّة

على خطى أبيه، تولّى نبيل فهمي حقيبة الخارجية المصرية في فترة صعبة بين يوليو (تموز) 2013 ويونيو (حزيران) 2014، بعد أحداث «30 يونيو» التي شهدت الإطاحة بحكم تنظيم «الإخوان» الذي تصنّفه السلطات المصرية «إرهابياً».

اكتنفت تلك الفترة تحديات على الصعيدين الداخلي والدولي دفعت فهمي لصياغة استراتيجية «إعادة التوجيه»، إيماناً منه بأن قوة الدولة تقاس بتعدد خياراتها. وفتح فهمي، بالفعل، آفاقاً جديدةً في علاقات مصر الدولية والإقليمية مكرّساً مبدأ «الندّيّة الاستراتيجية».

لقد كان دائم التأكيد على أن العلاقات الدولية لا تُدار بمنطق «التحالفات المطلقة»، وأن العلاقات مع الدول تحكمها المصالح المتبادلة ولا يوجد فيها اتفاق دائم أو اختلاف دائم. وإبّان هذه الفترة أثار فهمي جدلاً بعدما تداولت وسائل الإعلام تصريحاً قاله في مقابلة مع الإذاعة الحكومية الأميركية، شبّه فيه العلاقة بين مصر والولايات المتحدة بـ«الزواج» لا «علاقة ليلة واحدة»، تعليقاً على التوتّر الذي يشوب العلاقات أحياناً. ودفعت تلك التصريحات إلى موجة من الهجمات على فهمي، لترد وزارة الخارجية المصرية، آنذاك، بالتأكيد على أن «ترجمة الحوار للعربية كانت غير دقيقة»، وأن فهمي قال إنه «بخلاف العلاقات العابرة بين الدول فإن العلاقات المصرية - الأميركية علاقات ممتدة على مدى طويل ومتشعبة، ومثل الزواج تحتاج للكثير من الجهد والمتابعة، ويُتخذ خلالها قرارات عديدة وفي مجالات متعددة، وقد تتعرّض بين الحين والآخر إلى بعض المشاكل».

العمل الأكاديمي... وبناء الأجيال

بعد انتهاء فترة عمل نبيل فهمي في واشنطن عام 2008 عاد إلى مصر، وانخرط في العمل الأكاديمي، حيث أسس «كلية الشؤون الدولية والسياسات العامة» (GAPP) في الجامعة الأميركية بالقاهرة عام 2009، وهي كلية متخصصة في القضايا الراهنة المتعلقة بالشؤون العامة، والقانون، والصحافة، فضلاً عن دراسات الشرق الأوسط، واللاجئين، ودراسات النوع الاجتماعي والدراسات الأميركية.

كذلك شغل منصب العميد المؤسّس للكلية من عام 2009 إلى 2022. وشارك في مراكز بحثية دولية، مقدّماً تحليلات حول الأمن الإقليمي وإعادة تشكيل النظام الدولي. ولنبيل فهمي العديد من المقالات والكتب التي يشرح فيها رؤيته للنظام الدولي والصراعات الدائرة على الساحة، ويحلل «تحديات فن إدارة الدولة»، وكيف يمكن للدبلوماسية أن تكون الدرع الأول لحماية الوطن في زمن الانتقال.

هذا المزج بين الخبرة العملية والتنظير الأكاديمي منح رؤية فهمي بعداً تحليلياً، وحضوراً واضحاً في النقاشات حول النظام الدولي وإصلاح المنظومة العربية. وراهناً، لا ينشغل بالجدل حول «ترجيح القوة أو القانون» في تفسير آليات النظام الدولي، كما أورد في أحد مقالاته، بل يرى أن «توسع الدول القوية في استخدام القوة» مؤشر على الاندفاع نحو «ترجيح المعادلات الصفرية» والاتجاه نحو «الانفرادية الأحادية المصلحة» على حساب «الجماعية والمصالح المتبادلة».

الجامعة العربية وتحديات المستقبل

اليوم يقترب نبيل فهمي من رئاسة «جامعة الدول العربية»، بينما تشهد المنطقة تحديات جساماً، وسط تشكيك في قدرة الجامعة على مواجهة التحدّيات. لكن، لم يكن العمل العربي غائباً عن فهمي الذي شرح في عدد من المقالات والحوارات رؤيته للعمل العربي المشترك، مؤكّداً أن «سياسة المرحلة المقبلة يجب أن تركّز على التطلع للمستقبل»، وضرورة أن يكون العالم العربي كتلةً واحدةً في مواجهة التحدّيات والأزمات الإقليمية، مع الاتجاه للتطوير والبناء لدعم الهوية العربية.


8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
TT

8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)

تعاقب ثمانية أمناء على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها عام 1945، جميعهم مصريون باستثناء تونسي واحد ترأس البيت العربي خلال فترة تعليق عضوية مصر بالجامعة ونقل مقرها إلى تونس عقب اتفاقية السلام مع إسرائيل. أما الأمناء الثمانية فهم:

عبد الرحمن عزام (1945 - 1952)

ولد يوم 8 مارس (آذار) 1893 في محافظة الجيزة، ودرس الطب في كلية سانت توماس الطبية بجامعة لندن عام 1912، ولقب بـ«غيفارا العرب» لمشاركته في حرب البلقان وفي النضال ضد الاستعمار الإيطالي في ليبيا والبريطاني في مصر.

كان أول مستشار للجمهورية الليبية الأولى. وانتخب في أول مجلس نواب مصري عام 1924. كما كان عضواً في الوفد المصري لوضع ميثاق جامعة الدول العربية، واختير بالإجماع كأول أمين عام للجامعة.

توفي يوم 2 يونيو (حزيران) 1976.

محمد عبد الخالق حسّونة (1952 - 1972)

ولد في القاهرة يوم 28 أكتوبر (تشرين الأول) عام 1898، وتخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1921. وحصل على درجة الماجستير في الاقتصاد والعلوم السياسية من جامعة كمبريدج ببريطانيا عام 1925.

كان عضواً في أول بعثة للسلك الدبلوماسى لوزارة الخارجية. وعُين محافظاً للإسكندرية، ووزيراً للشؤون الاجتماعية، ووزيراً للمعارف ثم للخارجية.

تولى أمانة الجامعة العربية من سبتمبر (أيلول) 1952، وتوفي عام 1992.

محمود رياض (1972 - 1979)

ولد يوم 8 يناير (كانون الثاني) 1917، وتخرّج في الكلية الحربية عام 1936. عيّن مديراً للمخابرات الحربية في غزة بشهر أغسطس (آب) 1948. وشغل مناصب عدة من بينها مستشار للشؤون السياسية للرئيسين جمال عبد الناصر وأنور السادات، ومندوباً لمصر في الأمم المتحدة، ووزيراً للخارجية. انتخب أميناً عاما للجامعة العربية في يونيو (حزيران) 1972 واستقال في مارس (آذار) 1979. توفي عام 1992.

الشاذلي القليبي (1979 - 1990)

ولد يوم 6 سبتمبر (أيلول) 1925 بمدينة تونس. وتخرّج في كلية الآداب بجامعة باريس - السوربون بفرنسا، وحصل على الإجازة في اللغة والآداب العربية عام 1947. وعُين مديراً عاماً للإذاعة والتلفزة الوطنية في تونس، وأسندت إليه مهمة تأسيس وزارة الشؤون الثقافية، كما تولى وزارتي الثقافة والإعلام. وانتخب أميناً عاماً لجامعة الدول العربية عام 1979.

د. أحمد عصمت عبد المجيد (1991 - 2001)

ولد في الإسكندرية يوم 22 مارس (آذار) عام 1923، وحصل على ليسانس الحقوق من جامعة الإسكندرية عام 1944، والدكتوراه في القانون الدولي من جامعة باريس.

شغل مناصب عدة في السلك الدبلوماسي المصري وصولاً إلى تولي حقيبة الخارجية عام 1984، وحصد عدة جوائز وأوسمة دولية، وانتخب أميناً عاماً للجامعة العربية بعد عودة مقرها للقاهرة عام 1991. توفي عام 2013.

عمرو موسى (2001 - 2011)

ولد يوم 3 أكتوبر (تشرين الأول) 1936، وتقلّد مناصب عدة وحصل على عدد من الأوسمة والأوشحة والجوائز من دول العالم. تخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1957، والتحق بالسلك الدبلوماسي المصري حيث عمل بعدد من السفارات المصرية حول العالم. وتولّى وزارة الخارجية المصرية عام 1991. انتخب أميناً عاماً للجامعة العربية عام 1991.

د. نبيل العربي (2011 - 2016)

ولد يوم 15 مارس (آذار) عام 1935، وتقلد مناصب عدة كما حصل على عدد من الأوسمة والأوشحة والجوائز من دول العالم. تخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1955، وحصل على درجة الدكتوراه في العلوم القانونية من كلية الحقوق بجامعة نيويورك، وتولى وزارة الخارجية المصرية عام 2011. كما شغل مناصب دولية عدة.

انتخب أميناً عاماً للجامعة العربية عام 2011. توفي عام 2024.

أحمد أبو الغيط (2016 - حتى الآن)

ولد يوم 12 يونيو (حزيران) 1942. وتخرج في كلية التجارة بجامعة عين شمس عام 1964. التحق بالسلك الدبلوماسي وشغل عدة مناصب وصولاً إلى حقيبة الخارجية عام 2004. وحصل على عدد من الأوسمة من دول عدة بينها؛ فرنسا وإيطاليا واليابان.