طهران تحصل على أول دفعة من أموالها المجمدة قدرها 550 مليون دولار

خبراء: الاقتصاد الإيراني قد يشهد انتعاشة نتيجة تخفيف العقوبات المرتقبة

لقطة جوية لمنصة حقل بلال النفطي الإيراني على الحدود الإيرانية القطرية (أ.ف.ب)
لقطة جوية لمنصة حقل بلال النفطي الإيراني على الحدود الإيرانية القطرية (أ.ف.ب)
TT

طهران تحصل على أول دفعة من أموالها المجمدة قدرها 550 مليون دولار

لقطة جوية لمنصة حقل بلال النفطي الإيراني على الحدود الإيرانية القطرية (أ.ف.ب)
لقطة جوية لمنصة حقل بلال النفطي الإيراني على الحدود الإيرانية القطرية (أ.ف.ب)

توقع خبراء اقتصاديون أن يشهد الاقتصاد الإيراني انتعاشة نتيجة لتخفيف العقوبات الذي سيدخل حيز التنفيذ في العشرين من الشهر الحالي، واستعادة إيران جزءا من عائداتها النفطية المجمدة بسبب العقوبات.
وقال ألبرت بوغازيان، أستاذ الاقتصاد في جامعة طهران «أتوقع عودة الاقتصاد الإيراني لوضعه السابق لجولات العقوبات التي فرضت على البلاد» وأضاف «هذا يعني اقتصادا أكثر استقرارا، بعد إعادة تحويل الأموال إلى البلاد».
ومع دخول الاتفاق حيز التنفيذ في 20 يناير (كانون الثاني) الحالي، يفترض أن تجتمع إيران بالوفود النووية الدولية، يلي ذلك تقديم الوكالة الدولية للطاقة للذرية تقريرا شهريا بشأن امتثال إيران لبنود الاتفاق المؤقت. في المقابل ستحصل إيران على نحو 7 مليارات دولار خلال فترة تنفيذ الاتفاق. وما إن تؤكد الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران تلتزم ببنود الاتفاق، سترفع الولايات المتحدة العقوبات عن صادراتها من البتروكيماويات (عدا صادراتها النفطية) وصناعة السيارات والحظر على قطع غيار الطائرات وخدمات التفتيش، وسوف توقف المساعي لخفض مبيعات النفط الإيرانية إلى الدول التي لا تزال تشتري بمستويات منخفضة.
وأشار إلى أن الأعمال التجارية الإيرانية مع العالم انخفضت بشكل كبير خلال العامين الماضيين، لكن تنفيذ الاتفاق النووي سيمنح إيران الأمل في الحصول على تنمية اقتصادية راشدة وبنيوية.
بينما أعلن مسؤول أميركي الأحد أن إيران ستحصل مطلع فبراير (شباط) على 550 مليون دولار كدفعة أولى من أصل 4.2 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة التي سيتم الإفراج عنها تدريجيا بموجب اتفاق جنيف النووي. وجاء هذا التصريح بعيد إعلان واشنطن وطهران الأحد البدء اعتبارا من 20 يناير (كانون الثاني) في تطبيق الاتفاق المؤقت الذي يحد من تخصيب اليورانيوم في إيران لقاء رفع جزئي للعقوبات، مما يشكل المرحلة الأولى نحو التوصل إلى اتفاق شامل.
وقال المفاوض الإيراني ونائب وزير الخارجية عباس عراقجي إن الطرفين «توصلا إلى التفسير نفسه للاتفاق، وستكون الخطوة الأولى دخوله حيز التنفيذ في 20 يناير»، كما نقلت عنه وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية.
وبعيد ذلك، أكد الرئيس الأميركي باراك أوباما الموعد وأشاد بهذا «التقدم الكبير». وقال في بيان «سنركز من الآن فصاعدا على العمل الجوهري الرامي إلى التوصل إلى حل شامل يأخذ في الاعتبار مخاوفنا المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني»، مشددا على أنه «لا أوهام لديه حول صعوبة تحقيق هذا الهدف».
وفي هذا الإطار، صرح مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية لوكالة الصحافة الفرنسية بأن «برنامج الدفعات يبدأ في الأول من فبراير، والدفعات موزعة بالتساوي على فترات مدة كل منها 180 يوما». وأضاف المسؤول الذي طلب عدم ذكر اسمه أن «هذا يعني أن الدفعات ستتم كل 34 يوما، باستثناء الدفعة الأخيرة التي تصادف في اليوم المائة والثمانين، أي بعد 33 يوما من الدفعة الخامسة».
وأوضح أنه بما أن الأول من الشهر المقبل هو يوم سبت فإن الدفعة الأولى ستحصل في الثالث من فبراير.
وكانت إيران والدول الست الكبرى (الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا) توصلت في جنيف في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي إلى اتفاق تتعهد بموجبه طهران بتجميد جزء من أنشطتها النووية لمدة ستة أشهر مقابل رفع جزئي للعقوبات الدولية المفروضة عليها.
وتلتزم إيران بموجب الاتفاق بالحد من تخصيب اليورانيوم إلى 5 في المائة وبتحويل مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المائة وتجميد نشاطاتها في موقعي ناتانز وفوردو وأيضا في مفاعل آراك للمياه الثقيلة، والتوقف عن تزويد هذه المواقع بأجهزة الطرد التي يقارب عددها 18 ألفا حاليا.
ويفترض أن يخضع تطبيق الاتفاق لـ«مراقبة مشددة» من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، على أن ترفع مجموعة «5+1» في المقابل عقوباتها على قطاعات السيارات والفضاء، وأن توقف إجراءات تجميد الأصول المالية الإيرانية. ويفترض أن تتيح هذه المهلة إطلاق المحادثات من أجل التوصل إلى اتفاق شامل حول البرنامج النووي الإيراني، مما يمكن أن يضع حدا للأزمة المستمرة بين إيران والأسرة الدولية منذ عشر سنوات. وقال المسؤول الأميركي إن دفعة ثانية قدرها 550 مليون دولار سيتم الإفراج عنها في السابع من مارس (آذار)، تليها دفعات متساوية بالقيمة نفسها تسدد الأخيرة منها في 20 يوليو (تموز) المقبل.
في المقابل يفترض أن يتم الإفراج عن 450 مليون دولار إضافية في الأول من مارس (آذار) مقابل خفض إيران لنصف مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة عشرين في المائة، إلى خمسة في المائة فقط. وستسدد دفعة ثانية مساوية في 15 أبريل (نيسان) عند انتهاء إيران من خفض التخصيب من عشرين في المائة إلى خمسة في المائة للنصف المتبقي. وطبقا لهذا البرنامج ستحصل إيران على دفعتين نقدا في مارس وأبريل، مع تخفيض مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة عشرين في المائة.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.