3 طهاة يضيئون شراع «برج العرب» بنجومهم

في خطوة لتعزيز موقع دبي على خريطة ذواقة الطعام

جوزيه سيلفا مع فريقه الجديد في {برج العرب}
جوزيه سيلفا مع فريقه الجديد في {برج العرب}
TT

3 طهاة يضيئون شراع «برج العرب» بنجومهم

جوزيه سيلفا مع فريقه الجديد في {برج العرب}
جوزيه سيلفا مع فريقه الجديد في {برج العرب}

فندق لا يشبه سواه، هندسة لم يسبق لها مثيل، مسكن بمثابة معلم سياحي تلتقط له الصور أكثر من أي فندق آخر في العالم على وسائل التواصل الاجتماعي... هذا هو باختصار فندق برج العرب في دبي الذي سحر العالم منذ افتتاحه عام 1999 ليصبح اليوم قبلة الزائرين والساكنين والذواقة على حد سواء.
النجاح صعب ولكن الاستمرارية أصعب، والتجدد الدائم هو المفتاح الرئيسي في استمرارية ذلك النجاح صعب المنال، وهذا ما تسعى إليه مجموعة «جميرا» التي تحتضن البرج العملاق تحت مظلتها، وفي خطوة لركوب البرج الذي صمم على شكل شراع موجة العصرية والتجدد، كان لا بد من التركيز على أقوى نقطة وأكثرها عصرية، ألا وهي الطعام، خصوصاً أن الأنظار اليوم كلها موجهة على دبي كونها تمشي في الطريق الصحيحة للحصول على لقب أحدث مدينة لذواقة الطعام في العالم نسبة لما تضمه من مطاعم عالمية تفوقت على فروعها الأصلية.
وبما أن مجموعة «جميرا» تنافس فنادق الإمارات من حيث عدد ونوعية المطاعم التي تضمها، فكان لا بد من تقوية العيار من خلال جلب 3 من ألمع الأسماء في عالم الطهي مع ما مجموعه 7 نجوم ميشلان إلى فندق برج العرب الذي يركز حالياً على الطعام وتجديد مبدأ المطاعم الموجودة فيه أصلاً.
وللتعرف على نجوم الطهي الذين انضموا إلى قافلة البرج العملاق التقت «الشرق الأوسط» جوزيه سيلفا الرئيس التنفيذي لمجموعة «جميرا» في ردهة فندق برج العرب قبل ساعات من الإعلان الرسمي عن مخطط الفندق فيما يخص المطاعم فيه وإعادة هيكلتها، واستهل سيلفا حديثه بالقول إن «الطعام في أيامنا هذه أصبح من أولويات الناس، وهنا نتكلم عن الطعام الجيد والمطاعم المميزة، وهناك حنين واضح لفترة الثلاثينات عندما كان الناس يعتبرون الأكل خارج البيت بمثابة مناسبة اجتماعية يرتدون خلالها أفضل الملابس ويتوجهون إلى المطاعم التي تقدم إلى جانب الطعام الجيد أجواء موسيقية جميلة». وبحسب سيلفا، «اليوم يتطلع الناس إلى هذا النوع من المطاعم، فما هو متوفر كثير والمطاعم كثيرة والبقاء للمتجدد والأفضل، فعلى عكس فترة الستينات والسبعينات التي كانت تقتضي على الأكل في المطاعم فقط، اليوم يرنو الذواقة إلى الأماكن المريحة التي تقدم الطعام اللذيذ، وفي بعض الأحيان أكل الشارع في قالب عصري وحديث وراقٍ بالوقت نفسه».
وعن مخطط برج العرب الجديد، يقول سيلفا إن الفندق لطالما تعامل مع أسماء كبرى في عالم الطهي أمثال الطاهي البريطاني غوردن رامسي، واليوم كان لا بد من دعم قطاع المطاعم في الفندق، لأن هذا الأخير هو معلم أكثر منه مكان للإقامة، ودبي اليوم تعتبر من أهم المدن حول العالم، من حيث عدد المطاعم ونوعيتها، وهدف برج العرب هو أن تكون مطاعمه ليست مخصصة للنزلاء فقط، إنما للذواقة الباحثين عن الأفضل والخيارات الكثيرة، ولهذا السبب وقع خيار إدارة الفندق على 3 من بين ألمع الأسماء في عالم الطاهي على المستوى العالمي؛ وهم الشيف فرنكي سيمبلانت (Francky Semblat) وفي جعبته 23 عاماً من الخبرة والعمل في أهم مطاعم باريس وتتلمذ على يد الشيف جويل روبوشون ليعمل بعدها في مكاو وشنغهاي ويتميز بأسلوبه العصري في تحضير الأطباق الفرنسية التي تعتمد على التقنية، ولكنه وبفضل عمله في مدن كبرى حول العالم استطاع كسب شهرة عالمية كونه يجمع بين حرفية الطهاة الفرنسيين والتركيز على المنتج والنكهة.
والطاهي الثاني هو الشيف كاسبر كوردهال (Kasper Kurdhal) حامل نجمة ميشلان للتميز لأكثر من 25 عاماً، وسيتولى الشيف كوردهال مطعم المحارة في «برج العرب»، حاملاً إليه خبرة واسعة حصل عليها من خلال عمله في «لو شاليه دو لا فوريه» في بروكسل وعمله أيضاً في نيويورك وإيطاليا وإسبانيا واليابان وفرنسا وألمانيا.
الطاهي الثالث الذي انضم إلى قافلة الطهي في برج العرب هو الشيف كيم جوانيه - مورين (Kim Joinie - Maurin) الذي عمل على مدى 13 عاماً مع الشيف جويل روبوشون في باريس، وهذا الشيف تميز أطباقه أصوله، فهو يتحدر من أصول كورية جنوبية وولد في جنوب فرنسا، جامعاً في ذلك ثقافتين مختلفتين تماماً عن بعضهما، وترجم هذا الاختلاف في أطباقه المميزة التي تحمل سمات التقنية الفرنسية والنكهة الآسيوية، ويقول سيلفا هنا معلقاً: «هذا هو السبب الذي جعل برج العرب يختار هؤلاء الطهاة، لأنهم مميزون ولديهم خبرة للتعامل مع الطعام من أكثر من وجهة ومدينة».
وتكلم سيلفا عن مخططات مجموعة «جميرا» وشرح أنها لا تقتصر فقط على «برج العرب»، إنما على باقي فنادق المجموعة حول العالم، من الصين إلى لندن، والتركيز الأهم اليوم على الطعام في الفنادق وتقديم الأفضل في ظل المنافسة القوية، لا سيما ما بين مطاعم دبي التي تحتضن أهم مطاعم العالم.
عندما يتكلم سيلفا عن الطعام ترى تقاسيم وجهه تتبدل، فيبدو سعيداً ومبتسماً وحبه للطعام وإلمامه به يفسر هذا الشغف الذي لا بد أن يثمر نجاحاً باهراً في «برج العرب» وباقي مطاعم المجموعة، فهو يأتي من خلفية ملكية مطعم ويصمم بنفسه أطباق مطعم «سامر سولت» (Summer Salt) الواقع على شاطئ مدينة جميرا، فهو من أنصار مطاعم كويا وزوما ونوبو والصفة المشتركة الجامعة بين تلك المطاعم هي النكهات الآسيوية المدعومة بالتقنية الأوروبية، ويشرح هنا أن نكهات بيرو آخذة في التغلغل في الأطباق العالمية لأنها بسيطة وغنية بالوقت نفسه. وبالعودة إلى الأجواء، يشدد سيلفا من جديد على أهمية جو المطعم الحيوي دون أن تصبح الموسيقى فيه مصدر إزعاج، ففي هذه الأيام تعاني بعض المطاعم من الضجيج والصخب، فإيجاد معدل متوسط يضفي على المكان الحيوية من دون الإزعاج هو الخلطة السحرية لنجاح المطعم.
وتسعى المجموعة أيضاً لتبادل الطهاة العاملين في مطاعمها، وبهذا تصبح جميع المطاعم التابعة لها على المستوى نفسه، ومن المنتظر إرسال أحد الطهاة البارزين من دبي إلى لندن، حيث تسعى المجموعة لتحسين مشهد الطعام في مطعمها في العاصمة البريطانية.
وعن مطاعم «برج العرب» الجديدة، يقول سيلفا إنها ستكون كلها عالمية وستكون الأطباق مبسطة، فعصر الفلسفة المفرطة في الطعام ولى وأصبح الذواقة تواقين أكثر إلى الطعام الحقيقي والبسيط والمفعم بالنكهة، والأهم أن تكون الأطباق صحية أيضاً، فاليوم هناك توجه كبير نحو الأكل الصحي، وهذا ما سيسعى الطهاة الجدد في برج العرب إلى تطبيقه في أكلاتهم المبتكرة.
وسيكون هناك كثير من التفاعل مع الذواقة، فهذا الأمر مهم جداً، وهذا ما نجح به التركي نوسريت في مطاعمه التي يقدم فيها لحم الواغو في أجواء جميلة ومرحة، ذواقة اليوم لا يأبهون للسعر ما دامت الخدمة مميزة والنوعية جيدة.
الشيف فرانكي سيتولى مهمة تغيير مفهوم الأكل في مطعم «المنتهى» بإطلالته البانورامية في الطابق الأخير، وسيلتزم بأسلوب الشيف جويل روبوشون الذي يعتمد على البساطة وعدم التكلف بأسعار مدروسة، ويقول سيلفا: «الأكل الجيد يجب أن يكون متاحاً للجميع وليس للطبقة الميسورة فقط».
وختم سيلفا كلامه بالقول إن فريق العمل المتناغم في أي مطعم هو سر النجاح والشهرة، اختيار الطاهي مهم، وما يساويه أهمية هو اختيار مدير المطعم الذي يعتبر الواجهة الرئيسية ووجوده يجذب الزبائن ويجعلهم يشعرون بالألفة، وأعطى مثالاً على ذلك في مطعم «سامر سولت» المميز بأكله وفريق العمل فيه الذي يترأسه مدير فرنسي نشيط يتقن فن الضيافة ولديه القدرة على مساعدة الزبائن في اختيار الأطباق، لأنه على دراية تامة بكل الأطباق وغالبية الزبائن تواظب على المجيء، وهذه العلاقة التي تجمع الزبون بمدير المطعم هي من أسرار النجاح في عالم الطعام والمطاعم والأجواء الجيدة في أي مكان مهمة جداً، تماماً مثل الطعام وجودة الأطباق.



سارة كنج: زعتر جدتي كان رفيقي في غربتي

سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)
سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)
TT

سارة كنج: زعتر جدتي كان رفيقي في غربتي

سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)
سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)

تسجّل اللبنانية سارة كنج في مدينة ستراسبورغ الفرنسية إنجازاً. فهي استطاعت أن تصنع أطيب منقوشة زعتر فيها. وبالتالي تحوّلت إلى عنوان يقصده أهالي هذه المدينة كي يتذوقوا طعم الزعتر اللبناني الأصيل.

تقول لـ«الشرق الأوسط» إنها عاشت معظم أيام حياتها خارج لبنان. فهي من مواليد فرنسا، تربّت في أفريقيا وعاشت في السعودية. وتتابع: «في كل جولاتي وأسفاري كان هناك رفيق دائم لي. أحمله في حقيبة السفر ولا يفارقني لأنه يمثّل لي رائحة بلدي لبنان. وهو كناية عن كيس زعتر تحضّره لي جدّتي من بلدتي في الجنوب. فكان يواسيني في غربتي وأشعر بالفرح عندما أتذوّقه أو أشتم رائحته. ولا مرة اضطررت إلى شراء هذا المكوّن أينما كنت».

هذه هي باختصار قصة سارة كنج مع الزعتر، ولكن للحكاية تتمة: «كنت أتفاجأ من الناس عرب أو أجانب الذين يجهلون هذا المكون. وفي فترة الجائحة انقطعت من الزعتر ورحت أبحث عنه، طلبته من «أمازون» ومن محلات في لندن. بحثت عنه في فرنسا وفي دول أخرى. ولكنني لم أوفق بما يشبه طعم زعتر بلادي».

تشتري الزعتر والسماق والكشك من لبنان (إنستغرام)

مرّت الأيام وقررت سارة بعدها أن تصنع الزعتر بأناملها في منزلها في ستراسبورغ، وأن تحوّله إلى مشروع من خلال صناعة المنقوشة وبيعها. وتضيف: «كان عليّ الحصول على إذن مسبق من بلدية ستراسبورغ. مررت على أحد المخابز، وصنعت نموذجاً عن المنقوشة التي أنوي بيعها، وتركتها على طاولة عليها 8 قضاة يشكلون أعضاء اللجنة المنوطة إعطائي الإذن. في الليلة نفسها تلقيت اتصالاً منها تُعْلِمُني بأنه تمت الموافقة على المشروع».

من هنا انطلقت سارة في مشوار طويل وصعب. كان عليها الترويج لمنتجها والبحث عن المكان الأنسب لبيعه. اتصلت بأفضل الطهاة وطلبت منهم أن يتذوقوا المنقوشة التي تصنعها. وانتظرت لأن يزودوها برأيهم بها. ذاع صيت زعتر سارة في أرجاء المدينة. وأدرج على لائحة طعام «فيللا رينالا» أهم مكان لتنظيم المناسبات والحفلات.

اليوم زعتر سارة كنج يباع في محل «لوفانتيم» (levanthym) المعترف به رسمياً من قبل موقع «غولت وميلو» (Gault et Milllau) الفرنسي. وهو دليل لأفضل طعام ومطاعم. أما لقبها «سيدة المنقوشة» فقد اكتسبته مع الوقت، سيما وأن أحداً لا يمكنه منافستها بطعمها وجودتها.

حققت إنجازها في صنع المنقوشة بعد تجاوزها مراحل صعبة (إنستغرام)

تستقدم سارة الزعتر ومكوّن السماق من بلدات لبنانية. وهناك مجموعة من النساء في قرى وبلدات لبنانية تساعدنها في ذلك. «إنهن يتوزّعن على بلدات جزين والعيشية وكفر رمان في جنوب لبنان. أوليهن الثقة الكاملة لانتقاء أفضل زعتر وسماق في لبنان. وقد توسعت منتجاتي اليوم لتشمل المونة اللبنانية. نبيع أيضاً الكشك وماء الورد وماء الزهر ودبس الرمان ودبس الخرنوب وغيره. تتم صناعة خلطة الزعتر في فرنسا، وكذلك تعبئته في قوارير زجاجية من قبل مجموعة من ذوي الاحتياجات الخاصة. فيهتمون بتوضيب الزعتر ومنتجات أخرى، وهو ما أسهم في تسريع عملية الموافقة على مشروعي من قبل بلدية ستراسبورغ».

تفتخر سارة كنج، وهي مهندسة معمارية بإنجازها هذا. فهي استطاعت أن تجذب أنظار أهالي ستراسبورغ إلى مشروعها والوثوق به. وهو أمر غير سهل لأنهم لا يثقون إلا بإنتاجاتهم المحلية. «انهم متعلقون بمدينتهم إلى أقصى حدود. ولا يشترون سوى ما تنتجه أرضهم وتصنعه دكاكينهم المعروفة. اليوم صاروا يروجون للزعتر ويقدمونه هدايا يتبادلونها فيما بينهم، إضافة إلى منتجات المونة اللبنانية الأخرى. وتعد هذه المنتجات حرفية بامتياز، والأكثر جاذبية للزبائن من فرنسيين وغيرهم».

وبمناسبة أعياد نهاية السنة، يقام في المدينة «سوق الميلاد» لمدة شهر كامل. وقد اختارته سارة لتبيع المنقوشة اللبنانية الأصيلة خلاله. وتعلّق لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن المنقوشة هي المنتج الأكثر مبيعاً في هذه السوق. فالناس تتهافت على الحصول عليها بالزعتر أو بالجبن العكاوي والكشك الذي استقدمه من عرسال البقاعية. وقد اخترت مخبزاً خاصاً تديره عائلة من ستراسبورغ كي أشتري العجين منه».

ولمكون السمسم قصّته مع سارة. «عادة ما يتم الغش في مكون الزعتر، حتى الذين يدعون بيع اللبناني منه في دول عربية وأجنبية. ومعظم أنواع الزعتر وأهم أصنافها هي مضروبة ومغشوشة. وهذا الأمر اكتشفته بنفسي. وقد اضطررت إلى تلف كميات هائلة من زعتر استقدمته من الأردن قيل لي إنه الأشهر فيها. فالسلطات في ستراسبورغ تدقق بشكل كبير بأي مكون أو منتج يدخلها. ومنعتني من بيع هذا الزعتر يومها واستخدامه في صنع المنقوشة لأنه غير صحي وفيه مواد مصنّعة. الأمر نفسه واجهته بمكوّن السمسم. واليوم أشتريه محلياً من مؤسسة معترف بها رسمياً من قبل مراقبي الطعام في ستراسبورغ. فهذا المكون وفي حال كان لا يفي بالشروط الصحية المطلوبة في استطاعته أن يكون بمثابة السمّ».

تصل أحياناً كمية المناقيش التي تبيعها في «سوق الميلاد» إلى 500 قطعة يومياً. «لا يستطيع رواد السوق أن يشتموا رائحة المنقوشة بالزعتر من دون أن يتذوقوها. اليوم زبائني يقصدونني بعد خمس سنوات من العمل في هذه السوق. غالبيتهم فرنسيون وأيضاً عرب وأجانب. والمنقوشة التي أبيعها تتألف من مكونات صحية وسليمة مائة في المائة».

وعن مشاريعها المستقبلية تختم «سيدة المنقوشة» في ستراسبورغ لـ«الشرق الأوسط»: «أخطط لتوسيع نطاق بيع المنقوشة في مدن فرنسية أو غيرها. لا أدري بعد كيف ومتى. ولكن الفكرة تراودني وسأعمل على تحقيقها».


الطماطم الكرزية... كيف تستخدم في الطهي؟

البيض بالشيري توميتو
البيض بالشيري توميتو
TT

الطماطم الكرزية... كيف تستخدم في الطهي؟

البيض بالشيري توميتو
البيض بالشيري توميتو

تتميز الطماطم الكرزية بقشرة رقيقة، ونكهة غنية بالعصارة وحلوة المذاق، سواء تناولتها طازجة أو مطبوخة، هي مكون مرن يرحب بإضافته لعدد كبير من الأطباق.

فهذه الطماطم الصغيرة التي يشتق اسمها من حجم وشكل حبات الكرز تتناسب جيداً مع الأكلات التي يدخل في مكوناتها أنواع الجبن والريحان والأوريغانو والثوم وإكليل الجبل على وجه الخصوص، بالإضافة إلى الخضراوات مثل الفاصوليا والذرة والكوسة، فضلاً عن اللحوم والأسماك.

شيف سيد إمام (الشرق الأوسط)

الشيف سيد إمام يوضح المزيد عن الطماطم الكرزية أو Cherry Tomatoes، قائلاً: «تُقدم الطماطم الكرزية في السلطات، أو الصلصات، ومع وجبات الإفطار والغداء؛ فيمكن إضافتها إلى طبق من الخضراوات المشوية كوجبة خفيفة، أو مع الدجاج والأسماك، وتشكل إضافة رائعة لأطباق المعكرونة».

وتابع: «ويمكن مزجها أيضاً بالمشروبات، وتستطيع اعتمادها كمكون أساسي في المقبلات والأطباق الرئيسية، كما أنها رائعة للتجويف والحشو». ولتحضير هذا النوع من الطماطم ينصح إمام بغسلها جيداً، وتصفيتها أو تجفيفها برفق، ويُمكن استخدامها كاملة في الوصفات، أو مقطعة إلى نصفين، أو مفرومة، وقد تؤكل نيئة للحفاظ على قوامها وعصيرها.

بروشيتا الطماطم الكرزية

مقبلات

ولعمل مقبلات من الطماطم المحشوة بجبن كريمي وجبن البارميزان والأعشاب، تابع الشيف: «تتمتع هذه الطماطم بمذاق رائع، خاصة حين تكون باردة، حضرها مسبقاً واحفظها في الثلاجة حتى موعد التقديم، والخطوة الأولى هي اختيار طماطم كرزية ناضجة، حتى تسهل عليك إزالة البذور والأجزاء الصلبة»، وأضاف: «يتم غسلها جيداً وتجفيفها، ثم يقطع الجزء العلوي، وتقطع الأجزاء الصلبة باستخدام سكين، ثم يتم إزالة اللب والبذور، وأثناء ذلك استخدم أصغر ملعقة متوفرة».

ويتبع ذلك قلب الطماطم، بحيث يكون جانبها المفتوح لأسفل، ووضعها على منشفة مطبخ ورقية؛ حتى يخرج أي سائل زائد، وأثناء ذلك اخلط الحشوة، المكونة من جبن كريمي، ومسحوق البارميزان، وشبت طازج وبقدونس، وثوم بودر، وفلفل أسود، وبابريكا، أو زعتر مجفف، اخلط المكونات جيداً.

اسباغيتي سوداء بالأخطبوط وطماطم شيرى في طبق من شيف ميدو (الشرق الأوسط)

ثم انقل الحشوة إلى كيس بلاستيكي، واصنع فتحة صغيرة، باستخدام مقص، ثم قم بحشو الطماطم الكرزية بها، رش البابريكا، ويمكنك تزيينها بقطع صغيرة من الشبت الطازج، أو الأعشاب المفضلة لديك.

ومن الأطباق المصنوعة منها أيضاً هي «البروسكيتا»، وهي مقبلات إيطالية تقليدية عبارة عن شرائح خبز محمصة، غالباً ما تكون من خبز الباغيت، تدهن بالثوم، والزيت والملح، ومن الممكن تحضيرها مع البصل والباذنجان أيضاً.

ولتحضير «بروسكيتا الط اطم الكرزية» تحتاج إلى بضع شرائح باغيت، وطماطم، وشرائح خبز عادي، وريحان، وعليك أن تقوم بتقطيع الطماطم والريحان، ضعهما في وعاء. وفي وعاء صغير آخر اخلط زيت الزيتون والثوم المفروم، صب المزيج فوق الطماطم والريحان.

تقدم مع الغذاء

وقلب حتى يُغطى المزيج بالكامل، تبله بالملح والفلفل، لا تتردد في إضافة المزيد من زيت الزيتون، أو الثوم حسب رغبتك.

وبحسب الشيف ضع شرائح الباغيت على صينية خبز، ادهن كل شريحة بقليل من زيت الزيتون، حمصها تحت الشواية لمدة دقيقتين إلى ثلاث دقائق، حتى يصبح لونها بنياً فاتحاً ومقرمشاً، واحرص على عدم حرقها، أخرج شرائح الخبز المحمص من الفرن. ثم ضع فوق كل شريحة ملعقة كبيرة من البروشتيتا، إذا رغبت، يمكنك رش كل شريحة بقليل من زيت الزيتون الإضافي، أو خل البلسميك قبل التقديم.

قائمة متنوعة من السلطات

الإفطار

وللإفطار يقترح إمام البيض المخبوز فوق الطماطم المقطعة إلى نصفين، مع جبن بارميزان والريحان، وفريتاتا الطماطم الكرزية، والبيض المقلي أو المسلوق مع الطماطم الكرزية والفاصوليا البيضاء، والأومليت مع الطماطم الكرزية. ومن الممكن أيضاً سحق الطماطم الكرزية بين الخبز والبيستو وجبن الموزاريلا؛ للحصول على شطيرة خفيفة، أو أضفها إلى الخبز المسطح لوجبة شهية، كما تعد الطماطم الكرزية صوصاً لذيذاً لتغطية البسكويت المالح.

سلطة كاب سريعة للعمل أو الجامعة

الغداء والعشاء

وللغداء يقترح الشيف المعكرونة بجبن الفيتا الحامضة مع الطماطم المشوية، والزعتر بنكهته الخفيفة، والذي يضفي مذاقاً منعشاً رائعاً على الطبق، ويمكنك استخدام الأوريغانو بدلاً منه إذا رغبت.

مع إضافة قطع صغيرة من صدور الدجاج المطهية مسبقاً مع الكراث أو كمية مساوية تقريباً من البصل الأحمر المفروم ناعماً.وتأتي شرائح سمك السلمون المغطاة بالكمون والبابريكا، على رأس الأطباق التي يقترحها شيف سيد إمام لعشاق «السي فود»، يقول: «ادهن الشرائح بمعجون الهريسة الحار، وقم بشويها مع الطماطم الكرزية والكراث والثوم، ثم تُغطى بالشبت الطازج وجبنة الفيتا الكريمية.

ومن أطباق «السي فود» التي يقترحها أيضاً هي تاكو السمك المشوي مع الأفوكادو وصلصة الطماطم الكرزية. ويرى أن تاكو الدجاج، أو ساندويتش الموزاريلا المشوية والبيستو من أشهى الوجبات.

خبز الفوكاشيا الطازج بالروزماري والطماطم

السلطات

أما بالنسبة للسلطات، فيقول: «إضافة الطماطم الكرز الطازجة إلى السلطات يساعد أن يصبح بين يديك طبق أخضر مقرمش، تستطيع تناوله مع الخبز المحمص، ومن ذلك السلطة اليونانية مع جبن الفيتا والخيار وزيتون كالاماتا أو سلطة الطماطم الكرزية الكاملة مع البصل المفروم والبقدونس والكزبرة». وتبرز كذلك في قائمة سلطات الطماطم الكرزية سلطة معكرونة الروبيان بنكهتها الغنية بالليمون والكزبرة الطازجة، وزيت الزيتون والتوابل. ويعزز مذاقها إضافة البصل الأحمر المغموس مسبقاً في عصير الليمون والملح قبل التقديم، والذي يضفي عليها نكهة مخلل خفيفة ويُبرز حلاوتها الطبيعية، الملح الذي يعمق النكهة العامة من خلال إبراز الطعم الطبيعي لكل مكون من دون إضافة أي مرارة وفق إمام.

يمكن حشوها كمقبلات

المشروبات

يمكنك أيضاً تحويل فائض الطماطم الكرزية إلى عصير طماطم صافي، يُطلق عليه أحياناً اسم «ماء الطماطم»، وهو عصير لذيذ، ذو قوام ناعم مثالي للخلط مع المكونات الأخرى مثل الليمون والنعناع، ولإضافة لمسة منعشة وصحية، امزج عصير الطماطم الكرزية مع التفاح والخيار.

تضاف إلى البيتزا لمذاق خاص خاص و شكل مميز

نصائح ميدو

يقدم شيف ميدو على مدونته على «إنستغرام» طرقاً للطماطم، ومنها معكرونة سباغيتي «السوداء» بنكهة الحبار، إضافة إلى «كونفي الثوم» القابل للدهن بزيت الزيتون في الفرن. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن (كونفي الثوم) هو سلق فصوص الثوم ببطء في الزيت أو الدهن على درجات حرارة منخفضة، وبإضافة الطماطم الكرزية تستمتع بمذاق رائع لا يقاوم». كما يقدم ميدو وصفة لعمل بروسكيتا بالجبن الكريمي الطازج.


شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية
TT

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

لتقليد الشاي الإنجليزي رونقه وسحره، فهو طقس أنيق يجمع بين الهدوء والرقي، حيث تتحول الاستراحة البسيطة إلى لحظة تأمل وذوق رفيع. إنه لقاء بين الضيافة والتقاليد، يمشي خلاله الزمن ببطء مع فنجان شاي دافئ. هذا هو باختصار مشهد هذا التقليد الإنجليزي الذي لا يزال قائماً حتى يومنا في الفنادق الراقية التي تحافظ عليه وتتنافس على تقديمه بقوالب عصرية ولمسات جديدة تمزج ما بين عراقة التاريخ وتفاصيل الحاضر.

وآخر الفنادق التي كشفت عن شاي بعد الظهر الفريد من نوعه، فندق كافيه رويال الذي أطلق تجربة مستوحاة من حياة وأعمال وتأثير الفنان البريطاني ديفيد بوي الدائم في تجسيدٍ للعلاقة العميقة التي تربط الفندق بأحد أهم الرموز الثقافية في بريطانيا.

وتتضمن تشكيلة مختارة من الساندويتشات المالحة، وإبداعات الباتيسري، وسكونز مميزة تحمل علامة بوي، تكريماً لإبداعه وفنه الرائد.

واختار الفندق أن يمزج الفن مع الثقافة فقدم هذه التجربة في قاعة أوسكار وايلد التي سميت باسم الأديب والشاعر الآيرلندي تكريماً لتاريخه الحافل المرتبط بهذه القاعة، حيث ألقى فيها بعضاً من أشهر خطاباته العامة في تسعينيات القرن التاسع عشر، والتي دافع فيها عن الفن والجمال والحرية الفكرية.

حلويات منمقة ونكهات لذيذة (الشرق الاوسط)

كما كان وايلد يجتمع في هذا الفندق بالذات مع كتّاب وفنانين ومثقفين، مما جعل المكان مركزاً للحياة الأدبية اللندنية في عصره.

أما بالنسبة لديفيد بوي فيشكل الفندق أيضاً لحظة مفصلية في تاريخه، ففي الثالث من يوليو (تموز) من عام 1973، أعلن بوي اعتزال شخصيته الأسطورية الأخرى «زيغي ستاردست» خلال حفل وداع أسطوري بعنوان «العشاء الأخير»، عقب عرضه الختامي في «هامرسميث أوديون» وتوثّق صورٌ من الحدث بوي إلى جانب أيقونات ثقافية أخرى، من بينهم ميك جاغر، ولو ريد، ولولو، ورينغو ستار.

تأتي تجربة شاي بعد الظهر هذه كتعبيرٍ مَرِح عن النكهة والخيال والبريق، وقد صُمّمت تكريماً لذكرى بوي في الذكرى العاشرة لرحيله، مع الإشارة إلى المراحل والتحوّلات المتعددة التي ميّزت مسيرته. وتشمل مجموعة من ساندويشات الأصابع المستوحاة من محطات في مسيرته الفنية: مثل: ساندويتش خيار مع جبن كريمي، وساندويتش البيض بالمايونيز مع الأنشوجة. بالإضافة إلى ساندويتش «كورنيشن»، مؤلف من الدجاج واللوز والكزبرة وساندويتش لحم الباسترامي مع الخيار المخلل والخردل الحلو، واللافت هو تسمية كل ساندويتش باسم يمت بصلة لبوي مثل «سنوات برلين» ودارسة في التوابل.

حلويات مستوحاة من تصميم بدلات ديفيد بوي (الشرق الاوسط)

أما بالنسبة للحلويات، فهي أيضاً صممت لتتناسب مع ذائقة ديفيد بوي، والنكهات التي كان يحبها مثل: فيلفت غولدماين: كعكة رِد فِلفِت مع التوت وكريمة شانتيلي بالفانيليا، والبدلة الخضراء: كعكة بإسفنج الفستق والبرالين وغاناش مخفوق، في إشارة إلى البدلة الخضراء التي ارتداها بوي في حفل Tin Machine على الرصيف عام 1991. وحلوى جميلة أخرى باسم ليمون ستاتيك: وهي عبارة عن كيك مادلين مع موس الليمون مزينة بوميض البرق الشهير الخاص ببوي.

أما حلوى منتصف الليل البرتقالي فهي كعكة مع إكلير شوكولاته وكراميل الشوكولاته بالبرتقال، تمثّل بدلة كانساي ياماموتو التي ارتداها للترويج لجولة Aladdin Sane عام 1973.

ولا يمكن أن تكون تجربة الشاي التقليدية كاملة من دون تقديم كما الـ«سكونز» بالنوعين السادة وبالزبيب مع تشكيلة من المربات والكريمة. وبالنسبة للشاي فترافق الساندويتشات والحلوى قائمة متنوعة من أنواع الشاي الإنجليزي والياباني الفاخر، وإذا كنت تفضل عيش تجربة ديفيد بوي على أصولها فلا بد المشي على خطاه وتذوق الشاي الأخضر الياباني الذي كان المفضل بالنسبة له، وقد جرى تنسيق مجموعة مختارة بعناية لترافق تجربة شاي بعد الظهر، إلى جانب تشكيلة من شاي الأولونغ السائب، ودارجيلينغ.

تجربة الشاي بعد الظهر هذه تكرم بوي الذي كان ولا يزال من أهم الموسيقيين اللامعين، وكانت تربطه علاقة وذكريات بالفندق، وتمنح هذه التجربة فرصة عيش إرث الفنان العالمي عن قرب، تكريماً له في المكان نفسه الذي أسدل فيه الستار على أحد أكثر فصول حياته الفنية.

هذه التجربة مميزة لأنها تقام في واحدة من أهم القاعات في لندن، والمعروفة بالزخرفات الذهبية والديكوارت المهيبة، خاصة وأنها كانت شاهدا على روح الإبداع والتمرّد الفني لدى الأديب أوسكار وايلد، وبنفس الوقت تعكس أجواؤها التاريخية جوهر ديفيد بوي، الذي كسر القوالب وأعاد تعريف الفن والهوية، ليصبح المكان إطاراً مثالياً للاحتفاء بفنان غيّر ملامح الثقافة المعاصرة.