خطط إعمار غزة «مشتتة» وسط ضعف التنسيق بين فتح وحماس.. وقطر تدخل على الخط

القطاع يحتاج إلى 5000 {كرافان} بشكل عاجل لإيواء مشردي الحرب

فلسطيني نصب خيمة قرب منزله الذي دمر كليا في حي الشجاعية بغزة (رويترز)
فلسطيني نصب خيمة قرب منزله الذي دمر كليا في حي الشجاعية بغزة (رويترز)
TT

خطط إعمار غزة «مشتتة» وسط ضعف التنسيق بين فتح وحماس.. وقطر تدخل على الخط

فلسطيني نصب خيمة قرب منزله الذي دمر كليا في حي الشجاعية بغزة (رويترز)
فلسطيني نصب خيمة قرب منزله الذي دمر كليا في حي الشجاعية بغزة (رويترز)

يضع الفلسطينيون في هذه الأيام خططا مختلفة من أجل إعمار قطاع غزة بعد انتهاء العدوان الإسرائيلي، لكن التحركات على هذا الصعيد تشير إلى «تشتت» تلك الخطط وضعف التنسيق بين القطاع والضفة الغربية الأمر الذي يلقي شكوكا على إمكانية الإسراع في هذا الملف وتوفير السكن لعشرات آلاف المشردين بينما فصل الشتاء على الأبواب.
وبينما يعمل رئيس حكومة التوافق الفلسطينية رامي الحمد الله، من رام الله، على وضع خطط إعادة الإعمار، مصرا على إشراف حكومته على الملف وفق اتفاق القاهرة، يناقش إسماعيل هنية، رئيس الوزراء السابق لحركة حماس، مشاريع أخرى في اتجاه مختلف في وقت تؤكد فيه حركته أنها تريد هيئة وطنية مستقلة لمساعدة حكومة التوافق. وفي هذه الأثناء تضع الأمم المتحدة خطة طويلة الأمد تتضمن إعادة بناء مؤسسات الدولة في غزة، كما دخلت قطر على الخط معلنة أن لديها خططها الخاصة بهذا المجال.
وكانت هذه المسألة، أي الفوضى ودخول حماس على كل الخطوط، على طاولة اللجنة المركزية لحركة فتح التي اجتمعت أمس برئاسة الرئيس الفلسطيني محمود عباس في رام الله.
وقالت مصادر فلسطينية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن «السلطة تخشى من عرقلة حماس عملية إعادة الإعمار إذا بقيت حكومة الظل تعمل في غزة». وأضافت: «أتفق على تشكيل لجنة لإدارة حوار مع حماس لحسم مصير الوحدة الوطنية». وتابعت: «اللجنة ستناقش حماس في مسائل مختلفة من بينها عمل حكومة التوافق ومسألة إعادة الإعمار».
وتتهم السلطة حركة حماس بتشكيل حكومة في غزة تتحكم في كل كبيرة وصغيرة بما في ذلك المساعدات التي وصلت للقطاع بعد انتهاء الحرب. وطلب أحمد عساف، الناطق باسم فتح، صراحة من حماس وقف إعاقة عملية إعادة إعمار غزة، بينما ردت حماس بقولها إن «على فتح التوقف عن تشويه المقاومة».
وفي كل الأحوال ينتظر الجميع مؤتمرا دوليا لم يقرر موعده بعد، ومن المفترض أن يعقد في مصر الشهر الحالي ويستهدف جمع أكثر من 5 مليارات دولار من أجل إعمار القطاع. وتقول السلطة إنها الجهة الوحيدة التي ستشرف على ذلك، بينما تريد حماس كما يبدو دورا مباشرا في هذه العملية. لكن ليس ذلك هو المسألة الوحيدة التي يمكن أن تعيق الإعمار، بل يرتبط الأمر باتفاق دائم لوقف إطلاق النار. وحتى ذلك الحين، يبحث كل طرف في رام الله وغزة خطط الإعمار.
والتقى أمس رئيس الوزراء رامي الحمد الله مع مدير وممثل مكتب الأمم المتحدة للمشاريع نيكولاس أوريغان وناقشا سبل إدخال مواد ومستلزمات البناء إلى غزة، والخطط والمشاريع للبدء بإصلاح البنى التحتية في القطاع.
وتعمل لجنة خاصة تابعة للحكومة على حصر الأضرار ووضع خطة لآلية إعادة الإعمار على جميع الصعد. وقال الحمد الله: «الحكومة ستعمل بأقصى طاقة، وبتعاون كامل مع المؤسسات والمنظمات الدولية والإغاثية، لإعادة ما دمره العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة»، موضحا أن «الخطط التي ستعمل عليها الحكومة كإغاثة عاجلة وسريعة ستكون على كافة المستويات».
وأضاف: «إن الإغاثة ستكون لقطاع الإسكان من خلال إصلاح المنازل المتضررة بشكل جزئي وبشكل سريع، وسيتم العمل على استئجار منازل للعائلات التي دمرت منازلها بالكامل، وأيضا العمل على تأمين منازل وخيم للسكن المؤقت».
وبالتوازي مع ذلك تستهدف الحكومة إصلاح شبكة الكهرباء الداخلية، وزيادة القدرة الكهربائية، بالإضافة إلى تأمين مضخات مياه وإعادة إصلاح الآبار وشبكات المياه المدمرة، وتأمين اللوازم الطبية للمشافي وإصلاح الأقسام التي تضررت، والعمل سريعا لتأهيل المدارس المتضررة من أجل بدء العام الدراسي في أسرع وقت.
وترى الأمم المتحدة، بحسب التقرير الذي قدمه أوريغان إلى الحمد الله، أن يبدأ الإعمار بمشاريع البنى التحتية المتمثلة بالمياه والكهرباء كونها الأساس. كما تريد وضع خطة طويلة تنتهي باستكمال بناء مؤسسات الدولة.
واستطاعت الحكومة تأمين نحو 200 مليون دولار من أجل شراء كرفانات لأصحاب المنازل المهدمة، لكن لم يتفق بعد مع إسرائيل على إدخالها إلى غزة. وأعلنت وزارة الأشغال العامة أمس، أن قطاع غزة يحتاج بشكل طارئ إلى 5 آلاف كرفان لإيواء المشردين والنازحين الذين تدمرت بيوتهم خلال العدوان الإسرائيلي الأخير. وأوضحت الوزارة في بيان أنه بناء على المؤشرات المتوفرة لها فإن 130 ألف مواطن غزي من دون بيوت، وإن 4000 وحدة سكنية دمرت بفعل العدوان. وأشارت إلى أن هناك احتياجات طارئة مثل 5000 كرفان للإيواء، ومعالجة 2.5 مليون طن من مخلفات الردم، وصيانة البيوت المدمرة، وإعادة الإعمار.
وأكد وكيل الوزارة فائق الديك أهمية إيلاء عناية فائقة لقطاع الإسكان خصوصا جراء ما وقع من تدمير في المحافظات الجنوبية جراء العدوان، وحجم الدمار الذي لحق بها، وفقدان السكن لآلاف الأسر وانتقالهم لمراكز الإيواء. وبين أن الوزارة باشرت بحصر الأضرار في المحافظات الجنوبية منذ أول من أمس من خلال لجان متخصصة.
وفي غضون ذلك، تبحث حماس أيضا مسألة الإعمار، واتصل هنية، بأمير قطر الشيخ تميم بن حمد، وعبر خلال الاتصال عن «اعتزاز الشعب الفلسطيني بالموقف القطري الأصيل الذي يتعلق بالجهود الإقليمية والدولية لوقف العدوان ودورها واستمرارها في دعم الشعب الفلسطيني»، وناقش معه خططا للإعمار.
وأبلغ الأمير القطري هنية أن بلاده وضعت الكثير من الترتيبات لإعادة إعمار القطاع.
كما اتصل هنية بالمخابرات المصرية وأكد ضرورة المتابعة بإلزام الاحتلال الإسرائيلي بما اتفق عليه الأسبوع الماضي في القاهرة والقضايا المتبقية، مشددًا على أهمية البدء بإعمار غزة فورا.
وينص اتفاق القاهرة على البدء بإعمار قطاع غزة عبر حكومة التوافق الفلسطينية لكن من دون أن توضع أي آليات محددة بعد.



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.