موجز إرهاب

TT

موجز إرهاب

ماليزيا: القبض على ثلاثة بتهمة التخطيط لدعم «داعش»
كوالالمبور - «الشرق الأوسط»: أوقفت السلطات الماليزية ثلاثة مسلحين يستلهمون أفكار تنظيم داعش، بتهمة التخطيط لارتكاب اعتداءات تستهدف دور عبادة لغير المسلمين في البلاد وإندونيسيا المجاورة، على ما أعلنت الشرطة أمس». ويعتقد أن المشتبه بهم على صلات بخلية أكبر تستلهم أفكار التنظيم الجهادي أوقف عدد من عناصرها الأسبوع الماضي في ماليزيا». وماليزيا وإندونيسيا في حالة تأهب أمني قصوى وسط مخاوف من تنفيذ أتباع تنظيم داعش لاعتداءات بعد هزيمة التنظيم المتطرف في الشرق الأوسط». وقال قائد الشرطة الوطنية في ماليزيا عبد الحميد بدور إنّ الإندونيسي نور الدين عليلي أوقف الثلاثاء خارج كوالالمبور بعد تلقي السلطات معلومات عن مكان وجوده». واعتنق الرجل البالغ 34 عاما أفكار تنظيم داعش أثناء حبسه لخمس سنوات في إندونيسيا». وأفاد قائد الشرطة أنه كان متورطا في مؤامرة لقتل أشخاص رفيعي المستوى ومهاجمة دور عبادة للمسيحيين والهندوس والبوذيين وأماكن ترفيه في العاصمة». وأعلنت السلطات الاثنين إحباط هذا المخطط بعد توقيف عدد من الأشخاص ومصادرة متفجرات». ولم تكشف السلطات عن هوية الشخصيات رفيعة المستوى. وكان المخطط الذي تم إحباطه يرمي إلى الثأر لرجل إطفاء مسلم قتل في أعمال شغب في معبد هندي العام الماضي». وأوقف المتهمان الآخران محمد سيازاني ماهزان ومحمد نور الأمين في كيدا في شمال البلاد، على ما أفادت الشرطة». وأوضحت الشرطة أن المشتبه بهما «أجريا تدريبات لصنع القنابل في مدينة يوغياكارتا (في إندونيسيا) في العام 2018 بترتيب من جماعة أنصار «داعش». وقالت الشرطة إنهما «كانا يرصدان عدة كنائس في يوغياكارتا لشنّ اعتداءات». ويدين 60 في المائة من الشعب الماليزي بالإسلام لكن البلد الآسيوي يضم أقليات دينية وعرقية متنوعة». وشهدت إندونيسيا عدة اعتداءات تبناها تنظيم داعش، لكن ماليزيا بقيت بمعزل عن أي اعتداءات إرهابية».

مقتل تسعة من «داعش» في مداهمة بجنوب غربي باكستان
كويتا (باكستان) - «الشرق الأوسط»: قال مسؤولون إن قوات الأمن الباكستانية قتلت تسعة من متشددي تنظيم داعش خلال مداهمة استمرت ساعات قرب كويتا في جنوب غربي البلاد المضطرب الذي شهد هجمات متكررة شنها متشددون هذا الشهر». وأصيب أربعة جنود في العملية التي بدأت في وقت مبكر أول من أمس في منطقة جبلية تحمل اسم كابو كو مهران في ضاحية ماستونج على بعد 47 كيلومترا من مدينة كويتا». وقال وسيم بايج وهو متحدث باسم مستشفى كويتا المدني لـ«رويترز» «استقبل المستشفى تسع جثث (من متشددي «داعش») من ماستونج». وتحركت قوات الأمن بعد التصاعد الحاد في وتيرة هجمات المتشددين في باكستان خلال رمضان. وقتل خمسة من أفراد الشرطة في أحدث هجوم مساء يوم الاثنين في كويتا والذي أعلن تنظيم داعش المسؤولية عنه». وقال مسؤول كبير من إدارة مكافحة الإرهاب في شرطة بلوشستان لـ«رويترز»، طالبا عدم نشر اسمه لأسباب أمنية «تحركنا بناء على تقارير استخباراتية عن وجود مخبأ لـ(داعش)». وأضاف «اكتشفنا مخبأ كبيرا للأسلحة والذخيرة وبينها قاذفات صواريخ وعدد من السترات الناسفة خلال المداهمة».

برلين: محاكمة متشدد روسي بتهمة التخطيط لهجوم بمتفجرات
برلين - «الشرق الأوسط»: بدأت أول من أمس محاكمة روسي بالعاصمة الألمانية برلين بتهمة الإعداد لهجوم بمتفجرات في ألمانيا». كان الهجوم فشل لمجرد خوف منفذه من اكتشاف أمره في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) 2016». وقال طارق العبيد محامي المتهم إن موكله امتنع عن الإدلاء بالإفادة أمس في مستهل محاكمته أمام دائرة معنية بأمن الدولة بالمحكمة العليا ببرلين، وأضاف: «سيدافع عن نفسه من خلال الصمت». وبحسب بيانات الادعاء العام، يشتبه أن المتهم المدعو ماجوميد علي سي، 31 عاما، والذي يحمل الجنسية الروسية خزن في شقته بالعاصمة برلين كمية كبيرة من مادة بيروكسيد الأسيتون «تي إيه تي بي» شديدة الانفجار في 26 أكتوبر عام 2016، وكان ينوي تصنيع عبوة ناسفة وتفجيرها في وقت قريب من أجل قتل أكبر عدد ممكن من الأشخاص». وبحسب صحيفة الدعوى، كان شخص أصولي آخر محتجز الآن في فرنسا وكذلك منفذ هجوم الدهس الإرهابي في برلين أنيس العمري موجودين مع المتطرف الروسي خلال التخطيط الذي بدأ في صيف عام 2015. ولكن تم وقف الإعداد له بسبب الشرطة وخوفا من اكتشافهم في نهاية 2016.
وقال رئيس الادعاء العام مالته ميرتس إن الهدف المحتمل للهجوم الذي لم يتم كان متجر «جيزوندبورنن - سنتر» في برلين، مشيرا إلى القصد في قتل أكبر عدد من المواطنين حسب الخطة، التي كانت تهدف إلى «بث جو من الخوف
وعدم الأمان، وهو أكثر ما كان يهم المخططين له»، حسب أقوال رئيس الادعاء العام».

ألمانيا: ملابسات جديدة حول صديق العمري منفذ حادث الدهس
برلين - «الشرق الأوسط»: أسفرت جلسة لجنة التحقيق البرلمانية المعنية بقضية حادث الدهس الإرهابي الذي نفذه التونسي أنيس العمري في برلين في 2016. التي انعقدت أول من أمس عن لغز جديد يتعلق بصديق العمري، بلال بن عمار، الذي كان قد تم ترحيله إلى تونس في مطلع عام 2017». وصرح موظف اتصال في تونس من الهيئة الاتحادية الألمانية لمكافحة الجرائم بصفته شاهدا أمام لجنة التحقيق البرلمانية، بأن السلطات التونسية أوضحت في يناير (كانون الثاني) عام 2017 أن بن عمار كان قد غادر تونس منذ وقت طويل باتجاه ليبيا من أجل الانضمام لجماعة أنصار الشريعة «المتطرفة».
وقبل إعلان هذه التصريحات كانت معلومات المحققين الألمان تقول إن بن عمار أتى بقارب إلى إيطاليا بصحبة تونسيين آخرين من مسقط رأسه في تونس في عام2014 ويشتبه أن العمري كان على اتصال مع إرهابيين في ليبيا أيضا». يذكر أن المتشدد التونسي أنيس العمري نفذ هجوم الدهس بشاحنة في سوق لعيد الميلاد (الكريسماس) في برلين يوم 19 ديسمبر (كانون الأول) عام 2016 وأودى الهجوم بحياة 12 شخصا، كما أصيب أكثر من 70 آخرين، إصابات بعضهم خطيرة». وفر العمري من ألمانيا عقب تنفيذ الهجوم، ولقي حتفه بعد ذلك بأيام قليلة برصاص الشرطة الإيطالية خلال محاولته الفرار من إحدى نقاط التفتيش». ويندرج بن عمار ضمن دائرة الأصدقاء المقربين للعمري، حيث تبين أنه التقى بالعمري قبل ساعات قليلة من تنفيذ الهجوم وأكلا سويا في الليلة السابقة للهجوم». يذكر أنه كان قد تم ترحيل بن عمار من ألمانيا إلى تونس في الأول من شهر فبراير (شباط) عام 2017 وكان بن عمار مصنفا كإرهابي محتمل، مثل العمري ويقبع بن عمار حاليا في سجن المرناقية بتونس، حيثما يتم احتجاز كثير من الإرهابيين المشتبه فيهم أيضا. وليس معروفا الاتهامات الموجهة إليه في تونس».
وقالت مارتينا رنر رئيسة الكتلة البرلمانية لحزب اليسار الألماني المعارض في لجنة التحقيق البرلمانية بشأن هجوم الدهس: «يجب إعادة بدء إجراءات التحقيق ضد بن عمار»، موضحة أن جمع الأدلة في لجنة التحقيق أظهرت «أن الهيئة الاتحادية لمكافحة الجرائم لم تقيّم كثيرا من الأدلة على التواطؤ (ضد بن عمار) إلا بعد ترحيله». ولم يتضح حتى الآن إذا ما كان يمكن للجنة التحقيق البرلمانية الألمانية استجواب بن عمار أم لا، والمكان الذي يمكن تنفيذ ذلك فيه». وقال موظف الاتصال بالهيئة الاتحادية لمكافحة الجرائم إنه لا يمكنه تصور أن يتم إطلاق سراح بن عمار كي يسافر إلى ألمانيا».
ودافعت موظفة بارزة بالهيئة الاتحادية لمكافحة الجرائم بصفتها شاهدة أمام اللجنة بالبرلمان الألماني عن الترحيل السريع لابن عمار، وقالت: «بالنسبة لي كان بن عمار من البداية نسخة من العمري».



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».