تغيير في الخرائط والمواقف العراقية... بعد مرور سنة على الانتخابات

وسط أجواء التوتر الإقليمي المتصاعد

تغيير في الخرائط والمواقف العراقية... بعد مرور سنة على الانتخابات
TT

تغيير في الخرائط والمواقف العراقية... بعد مرور سنة على الانتخابات

تغيير في الخرائط والمواقف العراقية... بعد مرور سنة على الانتخابات

وسط أجواء التوتر المحيطة بالعلاقات الإيرانية - الخليجية، والسجالات الإيرانية - الأميركية، تتجه أنظار عدد من المتابعين السياسيين إلى الوضع في العراق. هذا أمر أكثر من طبيعي، ليس فقط لأن العراق هو البلد العربي الوحيد الذي يحدّ إيران براً، بل لأن في العراق قيادات وتنظيمات على صلة وثيقة بالقيادة الإيرانية، ولكون بغداد بين العواصم العربية الأربع التي تباهى بعض قادة الحرس الثوري الإيراني بأن نظام طهران يسيطر عليها، إلى جانب دمشق وبيروت وصنعاء... وأخيراً وليس آخراً، لأن العراق ما زال يعيش ارتباكاً سياسياً (تقف خلفه الصراعات الحزبية المحتدمة) حال حتى اللحظة دون اكتمال تشكيل حكومته التي يرأسها رئيس الوزراء عادل عبد المهدي.
في العام الماضي، وفي مثل هذه الأوقات، أُجريت الانتخابات العراقية للدورة البرلمانية الرابعة (2018 - 2022). ورافقت تلك الانتخابات عدة مفاجآت لم تكن في معظمها متوقَّعة بالنسبة للطبقة السياسية العراقية التي حكمت البلاد بعد عام 2003.
المفاجأة الأولى كانت نسبة المشاركة المتدنية في تلك الانتخابات، التي لم تزد عن 25 في المائة، وهو ما يعني أن نحو75 في المائة من العراقيين قاطعوا الاقتراع. والمفاجأة الثانية هي النتائج التي أسفرت عنها، إذ على الرغم من نسبة المشاركة المتدنية مثلت النتيجة (يومذاك) صدمة لكثير من الكتل والأحزاب وحتى الشخصيات التي كانت لا تتوقع يوماً أن تكون خارج المشهد. ومن مجموع 329 مقعداً هو عدد مقاعد البرلمان العراقي خرج أكثر من 200 نائب من الدورات الماضية، بينما احتفظ أكثر من 100 نائب فقط من كل الكتل والأحزاب بمقاعدهم.
الأمر نفسه ينطبق على الحراك السياسي الذي مثلته تلك الانتخابات، إذ بالإضافة إلى الجدل الذي رافق النتائج، وإعادة عمليات العد والفرز، والحديث عن شبهات الفساد التي رافقت الانتخابات وما ترتب عليها من حرق للصناديق، وغيرها من الممارسات غير الطبيعية، فإن الخريطة السياسية انشطرت طولياً لا عرضياً. وبعدما كانت تلك الخريطة طوال الدورات البرلمانية الماضية تستند إلى البيوت «المكوّناتية» (بيت شيعي - بيت سني - بيت كردي) فإن الذي حصل هو انشطار هذه البيوت عرضياً بعد ما بدا أنه انشقاقات داخل التحالفات «المكوّناتية». ذلك أن البيت الشيعي أصبح عدة بيوت هي عبارة عن كتل مختلفة وبزعامات مختلفة، وكذلك الأمر مع البيتين السنّي والكردي. وللعلم، كل هذه الكتل ضمها تحالفان برزا بعد الانتخابات... بهدف تشكيل الحكومة، هما «تحالف الإصلاح والإعمار» و«تحالف البناء».

أزمة الكتلة الأكبر
بعد نهاية سلسلة المفاجآت التي رافقت انتخابات 2018، التي مرّ عليها عام كامل حتى الآن، ما زالت لم تكتمل الحكومة، إذ ما زال ينقصها أربع وزارات رئيسية وحساسة هي الدفاع والداخلية والعدل والتربية... وكذلك معظم اللجان البرلمانية.
وأيضاً، بعد نهاية مسلسل المفاجآت عاشت الكتل السياسية أزمة أخرى ذات طابع دستوري، وهي أزمة تحديد «الكتلة الأكبر»... التي لها أن ترشح من بين أعضائها المكلف بتشكيل الحكومة. الخبير القانوني أحمد العبادي يشرح السياق الدستوري فيما يتعلق بإشكالية «الكتلة الأكبر» التي كادت تؤدي إلى أزمة سياسية صعبة حتى اليوم.
العبادي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» قال إنه «طبقاً للتباين بين الرقمين، فإن كتلة (الإصلاح والإعمار) كانت قد جمعت 177 نائباً عن طريق تواقيع رؤساء كتلهم، واستندت في ذلك إلى تفسير المحكمة الاتحادية لعام 2010، وطبقاً للمادة 76 من الدستور العراقي. لكن تحالف البناء يستند إلى تواقيع النواب أنفسهم، ما يعني أنهم لم يتمكنوا من جمع مقاعد أكثر من هذا العدد في وقتها». وأضاف العبادي أن «التفسير الذي كانت قدمته المحكمة الاتحادية لا يزال ساري المفعول، علماً بأن قرارات الاتحادية ملزمة وقاطعة».
ولأن الخلاف لم يُحسم منذ سنة بالطرق القانونية، وطبقاً لما ذكره النائب السابق في البرلمان العراقي صلاح الجبوري لـ«الشرق الأوسط»، فإن «الجلسة الأولى للبرلمان جلبت معها كل الخلافات التي عانينا منها طوال السنوات الـ15 الماضية على كل الصعد؛ إذ تستمر المفاوضات لأجل المفاوضات دون رؤية واضحة لكيفية بناء الدولة». وبشأن الخلاف حول الكتلة الأكبر قال الجبوري، إن «تحالف (الإصلاح والبناء) يستند إلى تفسير المحكمة الاتحادية لعام 2010 الذي لا يزال هو السائد، بينما الطرف الآخر يقول بالتواقيع، وهو ما يعني استمرار الخلافات، ما سينعكس بالضرورة على الأداء الحكومي المقبل الذي ما زلنا نتمنى أن يكون أفضل».

فرضية «العراق الأكبر»
وبما أن التحالفين فشلا وما عاد ممكناً الاستمرار مع احتمالات الوقوع في الفراغ الدستوري، اتفق الأفرقاء، خصوصاً زعيمي أبرز كتلتين، وهما مقتدى الصدر زعيم «التيار الصدري» وراعي كتلة «سائرون» التي حلت بالمرتبة الأولى في الانتخابات بواقع 54 مقعداً، وهادي العامري زعيم كتلة «الفتح» التي حلّت ثانية بعدما حصلت على 47 مقعداً برلمانياً، على الخروج باتفاق ما زال ساري المفعول، وهو أن العراق أكبر من «الكتلة الأكبر».
على أثر ذلك، جرى التوافق على اختيار رئيس وزراء توافقي هو الدكتور عادل عبد المهدي. لكن طبقاً لسياق الأحداث وتداعياتها، منذ تشكيل الحكومة يوم 24 أكتوبر (تشرين الأول) 2018 وحتى اليوم، فإن مفهوم «العراق الأكبر» لم يُترجم على مستوى مواقف الكتل والأحزاب لجهة رفضها التنازل عمّا تعده استحقاقات لها بينما بدأت الخرائط السياسية تتغيّر بشكل أو بآخر. التجلي الأكبر لهذا التغير هو عجز أكبر كتلتين («الفتح» و«سائرون») ضمن تحالفي «الإصلاح» و«البناء» عن حسم حقيبتي الدفاع (التي هي من حصة السنّة) والداخلية (التي هي من حصة الشيعة). أيضاً، لم تتمكن الكتلتان من حسم حقيبتي العدل (التي هي من حصة الأكراد) والتربية (التي هي من حصة السنّة). ولكي نترجم ما تبدو كأنها أحجية (أو حزورة)، فإن الخلاف حول حقيبة وزارة الداخلية تمحور طوال عدة شهور حول شخصية المرشح من قبل تحالف «البناء» للمنصب، وهو فالح الفياض، مستشار الأمن الوطني ورئيس هيئة «الحشد الشعبي» الذي كان أقاله رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، وأعادته المحكمة الإدارية. الرافض الأكبر لترشيح الفياض إلى فترة قريبة هو مقتدى الصدر... وكان تم الاتفاق على استبعاد الفياض وترشيح آخرين بدلاً منه يمكن أن تعرض أسماؤهم خلال الفترة القريبة المقبلة. وعليه فإن الخلاف حول حقيبة الداخلية خلاف شيعي - شيعي.
أما فيما يتعلق بوزارة الدفاع، فإنها من حصة العرب السنّة. ولأن السنّة منقسمون إلى سنّيي «الإصلاح» وسنّيي «البناء»، فإن الخلافات بينهم لا تزال قائمة، رغم ترشيح عدة أسماء ظل التوافق بشأنها بعيداً عن الحسم، وخصوصاً الآن، بعد المتغيّرات التي حصلت بعد إعادة رسم الخريطة السنية، عقب الإشكاليات التي رافقت انتخاب محافظ نينوى.
الأمر نفسه ينطبق على وزارة التربية، التي هي أيضاً من حصة السنّة، حيث ما زال أمرها غير محسوم بدرجة كبيرة، وكذلك وزارة العدل - التي هي من حصة الأكراد - والخلاف بشأنها مرتبط بمدى ما يحققه الحزبان الكرديان الرئيسان (الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني) على صعيد تشكيل حكومة إقليم كردستان.

نينوى تعيد رسم الخريطة السنّية
لم تكن عملية اختيار محافظ لنينوى، التي كانت بوابة سلسلة الانهيارات التي حصلت في العراق بعد احتلال «داعش» لها خلال شهر يونيو (حزيران) عام 2014 وما رافقها من إشكاليات، إلا قطعة من جبل الجليد المتراكم طوال سنة من الجدل والخلافات بين القوى والأحزاب والكتل والمكونات.
الخلاف حول نينوى بدأ وظل عابراً، لكونها إحدى المحافظات السنّية الغربية والشمالية، بل، ولأنها بوابة استقرار العراق أيضاً. لذا فإنه بمجرد انتهاء الإعلان عن انتخاب منصور المرعيد، المقرب من رئيس هيئة «الحشد الشعبي» ومستشار الأمن الوطني فالح الفياض، محافظاً لنينوى... بدأت الهزات الارتدادية لما بدا أنه زلزال ضرب هذه المحافظة، وذلك بدءاً من الخلافات التي رافقت عملية حل مجلس المحافظة من قبل البرلمان العراقي.
حل مجلس المحافظة اتخذ سياقاته الدستورية، لكنه تحول (مع ذلك) إلى قضية سياسية لها علاقة بالتوازنات لصالح قوى مؤثرة في بغداد أكثر مما لها علاقة بالتوازنات داخل المحافظة. الزعامات السنّية، سواء في بغداد أو نينوى (عاصمتها مدينة الموصل) لها رؤيتها لطبيعة المشهد المعقد في نينوى... الذي يمكن أن ينعكس على المشهد السياسي العام في بغداد.
وفي هذا الإطار، علّق عضو البرلمان العراقي عبد الله الخربيط لـ«الشرق الأوسط» متهِماً أن «خميس الخنجر (زعيم «المشروع العربي») هو من رتّب هذه الصفقة لصالح انتخاب المرعيد، وهو استمرار لأسلوبه في تمثيل المظلومية السنّية وتهميشهم، حيث حاول الحصول على كسب من الخارج تحت هذه الذريعة». وأضاف أن «النواب السنّة الذين انتموا إلى المحور الوطني، لم يكونوا في الواقع على قناعة بوجود الخنجر، لكن وجود شخص رئيس البرلمان محمد الحلبوسي بوصفه الضامن لاستمرارية التحالف أبقى له تسمية رئيس التحالف، التي ترجمها الخنجر باحتراف إلى أموال من قطر وتركيا».
وتابع الخربيط أن «إصرار الخنجر على التدخل في عملية تنصيب، بل شراء منصب، محافظ نينوى، أثار نواب المحافظة بقوة وتضامن معهم الآخرون. لذلك عاد تحالف (القوى العراقية) إلى الحياة، وانتهى (المحور الوطني)».

رأي أثيل النجيفي
من جهته، يرى أثيل النجيفي، القيادي البارز في كتلة «القرار العراقي»، ومحافظ نينوى الأسبق، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا تغيير داخل سنّة الإصلاح بل سيشمل التغيير سنّة البناء لأن الانشقاق الذي حصل هو بينهم فقط». وأردف أن «هذا الانشقاق سيؤدي إلى بقاء خميس الخنجر وأحمد الجبوري ضمن كتلة البناء، بينما باقي القيادات عادت إلى صيغة تحالف القوى العراقية... وهو ما يعني أنه سيتم التقارب أكثر بين تحالف القوى وسنّة الإصلاح بصورة عامة». ومن ثم، أوضح النجيفي: «من الواضح أن هناك اختلافاً سياسياً بينهم... ليس فقط موضوع الموصل، وإنما التوجه العام بينهم بدأ يختلف. وهو ما يعني أن الحلبوسي والكربولي سيتقاربان أكثر مع سنّة الإصلاح». وبشأن استمرار الصراعات داخل نينوى وتأثيراتها المستقبلية، قال النجيفي إن «الصراعات داخل نينوى تبدو محلية في ظاهرها، ولكن كل جهة من أطراف الصراع مدعومة من أحد أطراف الصراع الدولي الأميركي - الإيراني»، مشيراً إلى أن «أحد الطرفين من مصلحته أن تكون نينوى هي ساحة الصراع بين الطرفين».
ورداً على سؤال بشأن أسباب اشتداد الصراع حول الموصل، تحديداً قال النجيفي إن «مشكلة الموصل أنها هشة سياسياً... وبالتالي، فإن أهلها يشعرون بالضعف، وهناك عدة أطراف تحتاج إلى حماية، لا سيما الأطراف التي كانت متهمة بالقرب من (داعش)»، وبيّن أن «هذه الأطراف مستعدة لتقديم الولاء لأي طرف يدعمها ويحميها، وهذا بالإضافة إلى وجود صراعات متشابكة بعضها بين المكوّنات وبعضها الآخر داخل المكوّنات ويسهل استثمارها من أي طرف من أطراف الصراع».
أما حيدر الملا، القيادي ضمن تحالف «الإصلاح» والنائب السابق في البرلمان العراقي، فأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «تشكيل ما يُعرف بالمحور الوطني كان تشكيل (جمع المتناقضات)، ولقد فرضته طبيعة الواقع السياسي العراقي لمرحلة ما بعد الانتخابات، وكيفية توزيع السلطة وتشكيل الحكومة... وبالتالي، لم يكن ممكناً استمراره». واستطرد أن «الإرادة الخارجية الإقليمية، وتحديداً الإيرانية، تدخلت باتجاه تشكيل المحور الوطني. واليوم نرى أن المعادلة الإقليمية آخذة بالتغير». واعتبر الملا أن «حل (المحور الوطني) يُعد خطوة جيدة... حلّ هذا التشكيل لأن العملية السياسية باتت أمام مفترق طرق بين مَن يؤمن بالإرادة الوطنية ويرفض الإملاءات الخارجية ومَن هو أسير تلك الإملاءات».

الظهور المريب لـ«البغدادي»

أول ظهور لتنظيم «داعش» أبوبكر البغدادي كان في الموصل بعد أيام قليلة من احتلالها من قبل تنظيمه في يونيو 2014. ومن الجامع النوري الكبير أعلن «دولة الخلافة الإسلامية في العراق والشام» المزعومة، التي اختُزلت بمفردة «داعش». أما الظهور الثاني فجاء بعد نحو 5 سنوات من أول ظهور، لكن، هذه المرة، في منطقة غير معروفة، وبملامح بدت مختلفة، ووسط أحداث متشابكة على كل المستويات.
البغدادي، الذي رفعت الولايات المتحدة الأميركية جائزة القبض عليه إلى 25 مليون دولار أميركي، أراد إبلاغ الجميع أنه موجود، وأنه يؤسس لولايات جديدة في مناطق أخرى من العالم، لكنه فقد ما يسميه «داعش» بـ«أرض التمكين في العراق وسوريا»، إذ طُرد التنظيم من العراق عسكرياً أواخر عام 2017.
الأحداث الآن تبدو في غاية التشابك والخطورة، سواء على صعيد الداخل العراقي حيث تعاود خلاياه النائمة الظهور بين آونة وأخرى في مناطق مختلفة من البلاد، أو الخارج حيث اشتداد حدة النزاع الأميركي - الإيراني واحتمال بلوغه الحرب.
وفي تفسير هجمات «داعش» وظهور البغدادي، يقول الدكتور هشام الهاشمي، مستشار مركز النهرين والخبير بشؤون الجماعات المسلحة لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الهجمات محاولة من تنظيم (داعش)، بعد نهاية أرض التمكين والاحتلال العسكري لإثبات وجوده، في حين أنه يعلم جيداً أن مثل هذه العمليات ليس لها تأثير فعلي على أرض الواقع». وأضاف أن «الأميركان ورغم قيادتهم تحالفاً دولياً ضد (داعش)، وإعلان (الرئيس دونالد) ترمب قبل مدة نهايته... فإنهم في الواقع لم يقضوا تماما عليه، وهم يعرفون ذلك. بل إنهم قطعوا ساق الشجرة الخبيثة ولم يجتثوا جذورها التي لاتزال قادرة على النمو والتمدد هنا وهناك كلما أتيحت لها الفرصة»، ثم بيّن أنه «مع ما يمكن أن يقوم به التنظيم من هجمات هنا وهناك، يختار لها أحياناً مناطق بعناية لإحداث رد فعل أكبر، فإن التحدي الذي كان يمثله أصبح أقل بكثير مما باتت تمثله إيران من تحدٍّ بالنسبة للأميركان».

العراق بين السندان الإيراني والمطرقة الأميركية
> حول التداعيات المحتملة لتصنيف الولايات المتحدة الأميركية للحرس الثوري الإيراني بوصفه منظمة إرهابية وما يمكن أن تؤدي إليه على صعيد زيادة التوتر بين الطرفين، قال الدكتور هشام الهاشمي، مستشار مركز النهرين والخبير بشؤون الجماعات المسلحة، إن «قرار الإدارة الأميركية تصنيف الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية، وإن كان غير مُلزماً لمؤسسات الدولة العراقية، فقد يشير إلى أن العراق - الذي أخذ قراره بالحياد (لا صدام ولا مسايرة) مع العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على إيران - سيواجه تحديات لا تبدو هينة على البعد الاقتصادي والدبلوماسي خلال المرحلة المقبلة».
وأضاف الهاشمي أنه «بسبب ملف العقوبات والتصعيد الأميركي المحرج للعراق، فإن العراق قد يواجه نوعين من التهديدات الساخنة، وتعني كل التهديدات المرتبطة بالجانب العملياتي العسكري وردات الفعل التي قد تصدر بالضد من مصالح الولايات المتحدة وحلفائها في العراق، من قبل البعض من أفراد من الفصائل المسلحة العراقية، مثل عمليات خطف واغتيالات وعمليات نوعية مباشرة تشبه تلك كانت بين 2003 و2011». وتابع: «يمكن أن تتحدّد التهديدات الساخنة للعراق في أزمة ملف العقوبات الأميركية بالضد من إيران، باستهداف السفارة والقنصليات الأميركية ورعايا الولايات المتحدة في العراق من العسكريين والمدنيين. وبالتالي، العراق سيكون جزءاً من تلك التوترات والصراعات الكامنة بين إيران وأميركا».
والواقع أن الولايات المتحدة، في سياق تحسبها لما يمكن أن يحصل على صعيد مستقبل الصراع مع إيران، اتخذت أخيراً سلسلة من الإجراءات، أهمها إبلاغ الموظفين من غير العاملين بشؤون الطوارئ في سفارتها ببغداد وقنصليتها في أربيل بمغادرة العراق. كذلك منعت مواطنيها من السفر إلى العراق.
والواقع أن هذه الإجراءات أدت إلى زيادة الإرباك السياسي داخل العراق، لا سيما حدة التناقض في المواقف السياسية التي يمكن أن تترتب على أي مواجهة إيرانية - أميركية. ففي نهاية المطاف، فإنه بالقدر الذي تتغير فيه الخرائط طولاً وعرضاً... فإن المواقف التي يمكن أن يتبناها هذا الطرف أو ذاك، أو هذه الجهة أو تلك، هي الأخرى عرضة للتغير تحت حجج وذرائع وربما قناعات مختلفة.



«الموجة الزرقاء» قد تكبح اندفاعة ترمب تجاه روسيا

داخل أحد مراكز الاقتراع الأميركية (أ.ب)
داخل أحد مراكز الاقتراع الأميركية (أ.ب)
TT

«الموجة الزرقاء» قد تكبح اندفاعة ترمب تجاه روسيا

داخل أحد مراكز الاقتراع الأميركية (أ.ب)
داخل أحد مراكز الاقتراع الأميركية (أ.ب)

حملت نتائج انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة مفاجآت غير سارة بالنسبة إلى الكرملين، وركّزت وسائل إعلام حكومية على أن «الهزيمة الساحقة» التي مُني بها الرئيس دونالد ترمب ستكون لها تداعيات واسعة على ملف العلاقات الروسية مع واشنطن، التي كانت بالكاد شهدت انفراجة واسعة في الأشهر الأخيرة الماضية، وشهدت إطلاق عملية تطبيع للتعاون الاقتصادي والتجاري تُوجت بصفقة الديزل التي أثارت الكثير من الجدل في الولايات المتحدة وخارجها. ومع أن الكرملين أعرب في أول تعليق رسمي عن الأمل بألّا تؤثر النتائج على مواقف الإدارة الأميركية تجاه ملف التسوية والعلاقات مع موسكو، فإن تعليقات متشائمة برزت على مستوى محللين وصفوا سيطرة الديمقراطيين على مجلسَي النواب والشيوخ بأنها «السيناريو الأسوأ» بالنسبة إلى روسيا.

قال الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف معلقاً على الفوز الكبير للديمقراطيين في الانتخابات النصفية والذي وُصف بأنه بمثابة «موجة زرقاء» اكتسحت معاقل الجمهوريين، إن موسكو تأمل أن «يواصل ترمب جهوده في حفظ السلام بعد انتخابات الكونغرس الأميركي».

واعتبر الناطق أن الإدارة الأميركية حققت رزمة من الإنجازات على هذا الصعيد، كان أحدثها «نجاح جهود ميلانيا ترمب في حفظ السلام والعمل الإنساني»، في إشارة إلى الدور الذي لعبته السيدة الأولى في الولايات المتحدة لإنجاز «هدنة أوليشكي» الإنسانية.

وقال بيسكوف رداً على سؤال الصحافيين حول النتائج: «يواصل الرئيس ترمب ممارسة صلاحياته. ونأمل بصدق أن يواصل جهوده في حفظ السلام. هناك تطوراتٌ جارية، وستُعقد الجولة المقبلة من المباحثات الثلاثية قريباً». وعند سؤاله عما إذا كان الكونغرس الأميركي سيتدخل لعرقلة تحركات الرئيس ترمب، أجاب الناطق الروسي بأن «هذا شأنٌ أميركي داخلي، نحن نأمل أن الأمور ستسير على ما يرام».

في السياق ذاته، جاء تعليق السياسي غريغوري كاراسين، نائب رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الاتحاد (الشيوخ)، الذي أكد أن الرئيس الأميركي «من غير المرجح أن يغيّر مساره السياسي بعد انتخابات الكونغرس». وأكد كاراسين قناعة بأن ترمب «سيواصل النهج نفسه الذي اتبعه حتى الآن في القضايا الخارجية والداخلية».

تخوّف روسي من تداعيات سلبية

في المقابل، رجّح خبراء روس تداعيات سلبية للغاية على العلاقة مع موسكو، وحيال الصراع الروسي - الأوكراني، بل توقع المحلّل البارز بافيل شوميلوف أن «تضعف قبضة ترمب على السلطة بعد انتخابات التجديد النصفي».

ومع إشارة شوميلوف إلى تداعيات فوز الديمقراطيين في مجلس النواب على ملف العقوبات المفروضة على روسيا في إطار عرقلة أي مساعٍ لتخفيف بعض القيود أو إلغائها، رأى المحلل الروسي أن «لدى ترمب فرصة واحدة لتخفيف حدة التأثيرات على سياساته تجاه روسيا وملف التسوية في أوكرانيا، من خلال تسريع خطواته في الأسابيع القليلة المقبلة قبل أن يؤدي الكونغرس الجديد اليمين الدستورية».

في غضون ذلك، أشارت يوليا دافيدوفا، الأستاذة المشاركة في قسم التحليل السياسي والعمليات الاجتماعية والنفسية بجامعة بليخانوف الروسية للاقتصاد، إلى أن خسارة حزب الرئيس مقاعد في انتخابات التجديد النصفي أمر شائع في الولايات المتحدة. وبحسب رأيها، يعود ذلك إلى «إرهاق» الناخبين بالضغوط الرئاسية وما يترتّب عليها من أصوات احتجاجية.

وفي منظور دافيدوفا، فإن فوز الديمقراطيين «يزيد من خطر الخلافات حول الميزانية وإغلاق الحكومة» الأميركية، وفي الوقت نفسه سيحول دون تطبيق مبادرات ضريبية جذرية ونمو غير منضبط في الإنفاق الحكومي. ووفقاً للخبيرة الروسية، فإن هذا الوضع السياسي سيزيد بلا شك من حدة النقاشات حول سقف الدين والضرائب والإنفاق الاجتماعي.

في الوقت نفسه، يعتقد المحلل ياروسلاف كاباكوف أن هذا يعني بالنسبة للولايات المتحدة مواجهة ترمب عقبات سياسية كثيرة، بينها التحقيقات، والصراع حول الميزانية، والتعريفات الجمركية، والسياسة الخارجية... في حين سيتقلّص هامش إطلاق مبادرات إدارية جديدة بشكل حاد.

والأهم بالنسبة إلى روسيا - وفق كاباكوف - وجود احتمال بأن يصيب «شلل» سلطة ترمب، بالإضافة إلى عدم القدرة على التنبؤ بمدى قدرة الإدارة على الحفاظ على نافذة لعقد اتفاقيات اقتصادية. ومع توقع الخبراء تراجعاً في سلطة ترمب، فإن السؤال الأبرز هو عن «مدى هذا التراجع».

يرجح في أوساط المحللين الروس

بعد فوز الديمقراطيين بانتخابات الكونغرس أن تكون اتصالات الولايات المتحدة

مع روسيا محدودة

«سيناريوهات» ثلاثة

كان خبراء روس قد وضعوا ثلاثة سيناريوهات محتملة عشية توجّه الناخبين الأميركيين إلى مراكز التصويت:

السيناريو الأول: «كونغرس منقسم» رأوا أنه السيناريو الأكثر ترجيحاً، ويستعيد الديمقراطيون بموجبه السيطرة على مجلس النواب، في حين يبقى مجلس الشيوخ تحت سيطرة الجمهوريين، أو ينتقل إلى الديمقراطيين بفارق ضئيل. بالنسبة لروسيا، كان هذا سوف يعني «انفراجة مؤقتة»، بسبب انشغال الكونغرس والبيت الأبيض بالصراعات الداخلية، ما قد يُعرقل مبادرات كل منهما، ويقلّل تركيز واشنطن على السياسة الخارجية. وفي الوقت نفسه، ستبقى العقوبات المفروضة على روسيا سارية - وهي مدعومة من الجمهوريين والديمقراطيين على حدٍّ سواء - ولكن حتى يناير (كانون الثاني) 2027، وهو موعد تولي الكونغرس الجديد مهامه.

ورأى هذا السيناريو أنه إذا بقي مجلس الشيوخ تحت سيطرة الجمهوريين فستكون أمام الرئيس فرصة قوية للتوصّل إلى اتفاقات واسعة مع روسيا بشأن قضايا مختلفة.

السيناريو الثاني - وهو الذي حصل بالفعل: سيطرة الديمقراطيين على مجلسَي الشيوخ والنواب، وقد وصفه الخبراء بأنه سيكون «أسوأ سيناريو بالنسبة إلى روسيا»؛ إذ سيجري الديمقراطيون تحقيقات ضد ترمب، ويعرقلون تعييناته، ويُصعّدون من حدة الخطاب التشديدي للعقوبات. لكن هذا السيناريو استبعد نجاح الديمقراطيين في عزل ترمب، لكن بالنسبة لروسيا هذا يعني فرصاً أقل لعقد صفقات سريعة، ومخاطر أكبر لفرض ضغوط عقابية جديدة.

أما السيناريو الثالث، الذي كان يبدو مفضّلاً لدى الكرملين لكن نتائج الانتخابات بدّدته، فكان يتمثل في محافظة الجمهوريين على سيطرة مريحة في مجلس الشيوخ. ورأى خبراء روس أنه رغم كونه «السيناريو الأفضل بالنسبة لنا، فإنه لا يشكّل اختراقاً؛ إذ سيتمتّع ترمب بمزيد من الحرية، وستكون الصفقات مع روسيا ممكنة. لكن الأمر الأهم هو أن المشاعر المعادية لروسيا في الكونغرس لن تختفي، وسيتعيّن فرض أي اتفاق بالقوة».

الواقع أنه حتى قبل التصويت توقع العديد من الخبراء الروس أن خسارة السيطرة على الكونغرس ستُعقّد جهود ترمب في السياسة الخارجية، لا سيما من خلال التأثير على تطوير العلاقات مع روسيا والضغط على أوكرانيا. لكن في المقابل، رأى خبراء أن ترمب لن يُقدم على تراجع كبير في سياسته الخارجية، التي اعتمدت أصلاً على علاقاته الشخصية ورؤيته الخاصة، كما ذكر نائب مجلس «الدوما» وعالم السياسة ألكسندر أسافوف.

ترمب يواصل دوره المحوري خارجياً

أسافوف أعرب عن قناعة بأن ترمب «سيواصل اتخاذ قراراته بنفسه. ومع ذلك، لا أستبعد أن تتباطأ وتيرة إعادة بناء العلاقات بشكل ملحوظ؛ إذ سيتوجّب على الرئيس الأميركي حل المشاكل داخل الولايات المتحدة»، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن الرئيس الأميركي سيلجأ بنشاط إلى استخدام حق النقض (الفيتو) لمنع الكونغرس من عرقلة تحركاته، على الرغم من أن هذا الأداء سيضاعف المشكلات الداخلية في الولايات المتحدة.

عالمة السياسة أناستاسيا غافاروفا تشارك أسافوف هذا الرأي؛ فوفق تحليلها سيبقى أهم شيء في العلاقات مع روسيا دون تغيير، ألا وهو الاعتماد على العلاقات الشخصية والتقلّبات المعتادة. وأردفت: «أعتقد أن ترمب سيواصل في المستقبل القريب التمسك بنهجه السابق، وسيسعى لعقد صفقات، حتى في إطار ثلاثي مع الصين». وأوضحت عالمة السياسة الروسية أنه «بشكل عام، ونظراً لضعف صلاحياته السياسية الداخلية، من المرجح أن يحاول ترمب تحقيق نجاح تاريخي في مجال يُعتبر أكثر ارتباطاً بالسلطة التنفيذية، ألا وهو السياسة الخارجية».

وفي سياق متّصل، أضافت غافاروفا: «لن يتخلّى ترمب عن فكرة إحياء مشروع إمداد الغاز (نورد ستريم 2). وبشكل أعمّ عن جني الأرباح من تجارة المحروقات في أوروبا. وهناك أيضاً قضايا أمنية في القطب الشمالي والمحيط الهادئ... وكلها تتطلّب حواراً مع روسيا، وهو حوار لن يتخلى عنه، وإن لم يخلُ الأمر من ردود فعل عاطفية». وأردفت: «سيعرقل الكونغرس الاتفاقيات القائمة، وسيعرقل عملية التنفيذ. لكن في جوهر الأمر، فعل الكونغرس المؤيد لترمب الشيء نفسه فيما يتعلق بروسيا؛ لذا لن يتغير الكثير على أرض الواقع».

سياسة الرئيس ترمب الروسية أمام حسابات التأثير المحتمل لتغيّر ميزان القوى في الكونغرس (أ.ف.ب)

حول الحرب الإيرانية وحساباتها

في المقابل، رأى المحلل السياسي ألكسندر ليونوف أن الكونغرس سوف يشكل رادعاً إضافياً للرئيس ترمب إذا ما أشعل جولة جديدة من الحرب مع إيران. وبحسب المحلل، فإن استئناف الأعمال العدائية أمرٌ واردٌ كـ«عمل يائس من جانب الرئيس الأميركي»، لكن السؤال هو: هل سيُقدم على ذلك بعد التطوّرات المتعلقة بهذه النتائج؟

ومن ثم، أكّد ليونوف أنه «من حيث المبدأ، التصعيد مُمكن. لكن المشكلة تكمن في أن هذه الحرب نفسها، على سبيل المثال، تتطلّب تمويلاً إضافياً. وهل سيحصل ترمب على هذا التمويل في هذا الكونغرس؟ لنتذكّر ما قاله الجمهوريون: إذا استمر ترمب في التودّد إلى روسيا عبر ملف وقود الديزل وغيره، فلن يُصوّتوا لصالحه ببساطة».

عودة إلى المحلل ياروسلاف كاباكوف، الذي يرجّح أن يكون لفوز الديمقراطيين آثار سلبية على روسيا على المدى القصير وبشكل مباشر؛ فقد يتخذ الكونغرس موقفاً أكثر صرامة بشأن العقوبات وأوكرانيا؛ لذا لا يُعوّل على رفع سريع للقيود. ويضيف: «لكن لا توجد علاقة مباشرة بين فوز الديمقراطيين وتشديد العقوبات». وسيظل موقف ترمب واستعداده للتوصل إلى اتفاق بشأن أوكرانيا العاملَ الحاسم.

واستطراداً، بالنسبة للأصول الروسية - وفق كاباكوف - لا يكمن الخطر الرئيس، وفي الوقت نفسه «الفرصة الأهم»، في الانتخابات، بل في المفاوضات اللاحقة بين واشنطن وموسكو. فإذا سارع ترمب بالمفاوضات بعد الانتخابات، فقد يفوق أثر الانفراج الجيو-سياسي الإشارة السلبية الصادرة عن الكونغرس الجديد. وخلص المحلل الخبير إلى أنه في حال التوصل إلى موقف توافقي بين الحزبين لتشديد الضغط على روسيا، فستشهد السوق الروسية انخفاضاً جديداً.

ترجيح تراجع الاتصالات

في أي حال، فإن الرأي الغالب لدى أوساط المحللين الروس أنه بعد فوز الديمقراطيين في انتخابات الكونغرس من المرجح أن تكون اتصالات الولايات المتحدة مع روسيا محدودة. ولكن في المقابل، ومع انتظار اتضاح الموقف الرسمي في أوكرانيا، بدا الارتياح واضحاً في تعليق بعض الخبراء. وبرغم التوقعات بأن هزيمة الجمهوريين في الكونغرس ستوفر «مهلةً مؤقتةً لأوكرانيا»، ترى بعض التعليقات أنها لن تُنقذها تماماً.

في هذه الأثناء، بدت الأوساط الروسية قلقة حيال أن «معظم الديمقراطيين البارزين يُدافعون باستمرار عن تقديم المساعدات لأوكرانيا، وبالتالي يُمكن للكونغرس البدء في تهيئة الظروف اللازمة لدعم أوكرانيا. مع ذلك، لا ينبغي اتخاذ خطوات سريعة على الفور؛ فحتى لو قرّر الديمقراطيون زيادة المساعدات لكييف، فإن تنفيذ هذه الإجراءات قد يستغرق شهوراً، إن لم يكن سنوات. وهذا في حين أن كييف بحاجة ماسّة إلى المساعدات الآن». وهذا ما لحظه الخبير مالك دوداكوف، الذي كتب: «بالطبع، سيحتفل الأوروبيون والأوكرانيون الآن بفوز الحزب الديمقراطي في الانتخابات، لكن من غير المؤكد على الإطلاق أن تُعاد جميع المساعدات بالكامل في أي وقت قريب».

وأخيراً، أيضاً في سياق التوقعات، رأى ألكسندر ليونوف، مدير مركز «بنتا للأبحاث السياسية»، أنه بعد فوز الديمقراطيين في انتخابات الكونغرس سيكون كبح جماح رغبة ترمب في التقارب مع روسيا أسهل بكثير.

وتابع: «يمكننا الآن مناقشة ما إذا كانت المساعدات لأوكرانيا ستُستأنف، ومقدارها... إلا أن النتيجة الرئيسة التي يمكن تأكيدها بوضوح هي أن التقارب مع روسيا لن يكون ممكناً بعد الآن. من الواضح أن فرص بوتين، على سبيل المثال، في مناقشة مشاريع اقتصادية مشتركة مع ترمب عبر (كيريل) ديميترييف ستتضاءل، على ما أعتقد. لذلك، من المرجح أن يتم تقليص هذا النهج».وبحسب ليونوف، قد يبدأ الكونغرس بالضغط على روسيا بشأن المبادرات التشريعية في أعقاب الهجمات الروسية المطوّلة على قطاع الطاقة الأوكراني ومقتل المدنيين.


جون أوسوف... ليبرالي هادئ يستعد لمعركة تتجاوز ترمب

يقدّم نفوذ المال باعتباره مشكلة يشعر بها المواطن في السكن والخدمات، لا مجرّد مخالفة أخلاقية بعيدة.
يقدّم نفوذ المال باعتباره مشكلة يشعر بها المواطن في السكن والخدمات، لا مجرّد مخالفة أخلاقية بعيدة.
TT

جون أوسوف... ليبرالي هادئ يستعد لمعركة تتجاوز ترمب

يقدّم نفوذ المال باعتباره مشكلة يشعر بها المواطن في السكن والخدمات، لا مجرّد مخالفة أخلاقية بعيدة.
يقدّم نفوذ المال باعتباره مشكلة يشعر بها المواطن في السكن والخدمات، لا مجرّد مخالفة أخلاقية بعيدة.

قد لا يكون السؤال المحيط بجون أوسوف هو كيف استطاع شاب ديمقراطي الاحتفاظ بمقعد في ولاية صوتت لدونالد ترمب وتعد من بين الولايات الجنوبية المحافظة تقليدياً؟ بل ماذا يستطيع أن يفعل بانتصاره بعدما تجاوز اختبار البقاء؟ فالسيناتور عن جورجيا، البالغ 39 سنة، خرج من الانتخابات النصفية وقد عزز موقعه بين الوجوه التي يراقبها حزب يبحث عن قيادة، وعن صيغة تجمع ناخبين توحدهم الاعتراضات على الرئيس، لكنهم لا يتفقون بالضرورة على البديل. وفي ملامحه الهادئة وخطابه الحازم، يجد مؤيدوه وعداً بتجديد سياسي لا يكتفي بتغيير الأعمار. غير أن الطريق من أتلانتا إلى الزعامة الوطنية ليس مفتوحاً تلقائياً. فقد نفى أوسوف رغبته في خوض انتخابات الرئاسة عام 2028، وتعهد خلال الحملة بإكمال ولايته في مجلس الشيوخ. ومع ذلك، فإن فوزه على الجمهوري مايك كولينز يعيد طرح السؤال الذي لا يستطيع نفي الطموح إلغاءه: هل يملك هذا السياسي القدرة على تحويل ائتلاف محلي ناجح إلى مشروع يجمع حزباً منقسماً، ويمنحه سبباً للحكم يتجاوز معارضة ترمب؟

ولد جوناثان (جون) أوسوف في مدينة أتلانتا، عاصمة ولاية جورجيا وكبرى مدنها، في فبراير (شباط) 1987، وتخرّج في كلية الخدمة الخارجية بجامعة جورجتاون في العاصمة واشنطن، قبل حصوله على درجة الماجستير من كلية لندن للاقتصاد المرموقة في العاصمة البريطانية. وفي خلفيته العائلية، يتحدّر أوسوف من عائلة يهودية الأب، وهو متزوّج من الطبيبة أليشا كرامر، ولهما ابنتان.

في بدايات مسيرته، التحق أوسوف متدّرباً بمكتب جون لويس، أحد أبرز رموز حركة الحقوق المدنية، ثم عمل مساعداً للنائب هانك جونسون في ملفات الدفاع والسياسة الخارجية. وبحسب سيرته الشخصية، لم يصل إلى السياسة من خارج مؤسساتها، لكنه لم يمضِ حياته المهنية كلها داخلها.

صحافي استقصائي

أوسوف عمل في الصحافة الاستقصائية وإنتاج الأفلام الوثائقية، وأدار شركة «إنسايت تي دبليو آي». وتُقدمّ حملته هذه التجربة بعدِّها أساس اهتمامه بانتهاكات الحقوق وإساءة استخدام السلطة. وفي هذا المسار ما يفسّر، بالفعل، جانباً من شخصيته العامة، بوصفه سياسياً يهتم بكيفية رواية القضية، وباختيار التفاصيل التي تجعل فساداً مؤسسياً أو تقصيراً إدارياً ظاهرة مفهومة لجمهور لا يتابع جلسات اللجان.

اختباره الانتخابي الكبير الأول جاء عام 2017، حين ترشّح لمجلس النواب في إحدى دوائر ولايته جورجيا، وسرعان ما تحوّلت تلك الانتخابات الخاصة إلى مواجهة وطنية مبكّرة مع ترمب في ولايته الأولى. وبحسب صحيفة الـ«أتلانتا جورنال كونستيتيوشن» المرموقة، كسب أوسوف اهتماماً وجمع أموالاً... غير أنه خسر أمام الجمهورية كارين هاندل. تلك الخسارة كانت تنبيهاً مهماً إلى أن الحماسة الوطنية والظهور الإعلامي لا يكفيان للفوز، بل لا بد للمرشح الذي يطمح لأن يغدو رمزاً لحزبه من أن ينجح في إقناع ناخبين لا يريدون التصويت لرمز حزبي.

تجربة ناجحة حملته إلى مجلس الشيوخ

وحقاً، عاد أوسوف ليجرّب حظه، هذه المرة، في انتخابات مجلس الشيوخ. وهذه المرة هزم منافسه الجمهورية ديفيد بيرديو في جولة الإعادة يوم 5 يناير (كانون الثاني) 2021، بالتزامن مع فوز زميله القس الديمقراطي رافائيل وارنوك.

بهذا الفوز أصبح أوسوف أول سيناتور يهودي يمثل جورجيا، كما أصبح وارنوك أول سيناتور أسود لها. وبحسب وكالة «أسوشييتد برس» جاء هذان الانتصاران التاريخيان قبل يوم واحد من اقتحام الكابيتول، فارتبط صعودهما بلحظة كشفت عمق الصراع على الديمقراطية الأميركية.

إما إعادة انتخابه، بالأمس، فتمنحه الآن حجة أقوى... مفادها بأن نجاحه الأول لم يكن واقعة يتيمة.

هدوء لا يستبعد الهجوم

المفارقة في السيناتور أوسوف أن صورته الشابة، وقوامه النحيل، وملامحه الهادئة قد توحي بأنه سياسي يتجنب الاشتباكات، في حين أن جاذبيته لدى جمهور ديمقراطي تقوم على قدرته على خوضها.

إنه لا يعرض الاعتدال بوصفه خفضاً دائماً للصوت أو الإحجام عن تسمية الخصم. بل يجمع أداءً منضبطاً وانتقادات حادة، ما يمنح أنصاره إحساساً بأن الدفاع عن المؤسّسات لا يقتضي الظهور بمظهر العاجز أمام من يهاجمها.

وخلال حملته، استهدف ما سماه «تبعية» السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز (التي خسرت سباقها لمجلس الشيوخ عن ولاية ماين) لترمب، وواجه الرئيس بانتقادات تتعلق بالفساد وسوء الإدارة.

ووفق «أسوشييتد برس»، كانت تجمّعات أوسوف تُعَدّ بعناية، بينما يحوّل مساعدوه مقاطع خطبه سريعاً إلى مواد تنتشر على المنصّات. وهنا كانت تلتقي خبرته بالصورة مع حاجة الحزب إلى ناطق بليغ يستطيع الوصول إلى جمهور ما عادت البيانات الرسمية والمؤتمرات الصحافية كافية لاستمالته.

لكن مهارة التواصل ليست برنامجاً، في حين أن قيمة أوسوف السياسية تتوقّف على استخدام هذا الانتشار لبناء ثقة تستمر بعد انتهاء المواجهة. إذ سبق للديمقراطيين أن عرفوا مرشحين جذّابين ومقاطع رائجة، لكنهم لم ينجحوا في معالجة الشك في قدرتهم على تحسين الحياة اليومية. وبالتالي، سيكون اختباره الأصعب أن يحافظ على وضوح خطابه حين يصبح مُطالَباً بتفسير تسويات تشريعية معقّدة، لا بمهاجمة خصم انتخابي فقط.

الاقتصاد عبر الفساد

يحاول جون أوسوف، في صلب عرضه السياسي، وصل سؤالين كثيراً ما يفصل بينهما الخطاب الحزبي: لماذا ترتفع كلفة الحياة، ولمن تعمل السلطة؟

إنه يقدّم نفوذ المال باعتباره مشكلة يشعر بها المواطن في السكن والخدمات، لا مجرّد مخالفة أخلاقية بعيدة. وفي نصِ نشره عن الفساد، ربط بين اختلال السياسة وقدرة المؤسسات المالية على شراء المنازل، منتقداً اعتماد النظام السياسي على أموال الشركات والأثرياء عبر الحزبين.

غير أن خطابه هذا امتد تشريعياً، حين شارك في جهود لحظر تداول أعضاء الكونغرس الأسهم. فقد طرح مع السيناتور مارك كيلي مشروعاً لحظر «لجان العمل السياسي» التابعة للشركات الربحية، لكن لم يجر إقراره بعد. أما على صعيد الرقابة، فقد أسهم في إقرار قانون لتعزيز الإشراف المستقل على السجون الفيدرالية، بما يتيح له الاستناد إلى حصيلة عملية إلى جانب الوعود.

وتشمل مواقفه الدفاع عن قانون «الرعاية الصحية الميسَّرة»، والسعي إلى استعادة الإعانات المعزّزة لأقساط التأمين، ومعارضة التغييرات الجمهورية في التأمين الصحي «ميديكيد». وبحسب الـ«أتلانتا جورنال كونستيتيوشن» تناول أيضاً قضية شراء الشركات الكبرى المساكن، واستخدم أدوات التحقيق في مجلس الشيوخ لتوثيق أثر قيود الإجهاض في الرعاية الطبية. وهذه الملفات تمنح عباراته عن السلطة والمال ترجمة ملموسة: فاتورة تأمين، ومنزل يصعب شراؤه، وعلاج تتدخل فيه السياسة.

تنسجم هذه المقاربة مع تقرير في الـ«وول ستريت جورنال» عن توحّد الديمقراطيين حول القدرة على تحمل تكاليف المعيشة. وبحسب التقرير، اعتبر 89 في المائة من الناخبين كلفة الحياة عاملاً حاسماً أو مهماً في تصويتهم. ويضيف أن الاتفاق على المشكلة لا يحسُم العلاج، إذ يستطيع الوَسَطي والتقدمي الشكوى من الفاتورة نفسها، ثم الاختلاف جذرياً حول الضرائب والتأمين ودور الحكومة. وهنا يبدأ العمل الذي أخّره الانتصار ولم ينجزه.

ائتلاف بلا قطيعة

في الحقيقة، لا يختصر جون أوسوف نفسه في جناح آيديولوجي واحد، كونه يحتاج إلى تعبئة القاعدة الديمقراطية، وإلى طمأنة مستقلين وناخبين قابلين للانتقال بين الحزبين. وفي جورجيا، يمر بناء غالبية ديمقراطية عبر ربط قوة الناخبين السود بقطاعات من الضواحي والشباب والأقليات، مع تجنّب منح المتردّدين انطباعاً بأن التصويت للحزب يتطلب تبنّي جميع مواقف أكثر تياراته صخباً. وفعلاً، وفق مصادر إعلامية حصل أوسوف على تأييد حتى بعض المسؤولين الجمهوريين المحليين الذين أشادوا بعمله في الإغاثة والبنية التحتية والتمويل الفيدرالي. وتضيف المصادر أن هذه نقطة مهمة في فهم أسلوبه، إذ يمكنه مهاجمة ترمب وطنياً، والعمل مع جمهوريين محلياً، وإقناع بعضهم بأن العلاقة معه تُقاس أيضاً بما ينجزه لدوائرهم. فالاستقطاب الوطني لا يلغي تماماً مساحة المصالح المشتركة.

مع ذلك، يصعب اعتبار أوسوف نقيضاً جذرياً للتقدميين، فمقاومة نفوذ الشركات، والرقابة على السلطة، وحماية الحقوق، مواضيع يتقاطع فيها معهم. في حين يتعلّق الاختلاف بترتيب الأولويات وصياغة الرسالة وحدود الالتزام ببرامجهم. وهو لا يجعل الانتماء إلى اليسار عنوان مشروعه، ولا يثبت استقلاله عنه بتبنّي خطاب خصومه، بل يحاول إبقاء مساحة تسمح لمجموعات مختلفة بأن تجد سبباً لتأييده. أيضاً، لا يجوز افتراض أن نتيجة الانتخابات تكشف وحدها التركيب الدقيق لذلك الائتلاف. فمعرفة حجم اختراق أوسوف بين الجمهوريين، أو أثر مشاركة الشباب والناخبين السود، تحتاج إلى بيانات تفصيلية. ثم إن فوزه جاء في موجة وطنية مواتية وأمام منافس واجه مشاكل سياسية. وبالتالي، فالنجاح يثبت قدرته على استثمار الفرصة، لكنه لا يثبت بعد أن نموذجه قابل للنقل إلى كل ولاية.

إسرائيل وحدود التوازن

يشكل ملف إسرائيل اختباراً كاشفاً لموقعه داخل الحزب. فأوسوف يجمع تأييد أمن إسرائيل وانتقاد سياسات حكومتها، وصوّت لتقييد بعض مبيعات السلاح، من دون تبني وقف شامل للدعم العسكري. وفي بيان رسمي بشأن التصويت الذي جرى عام 2025، رفض أوسوف صمت مجلس الشيوخ على حرمان المدنيين في غزة وتجويع الأطفال، مع تأكيد أهمية ردع الهجمات على الإسرائيليين وانتقاد «حماس» واحتجازها الرهائن.

غير أن هذه الموازنة لم تكن مريحة انتخابياً له. إذ أثارت مواقفه من السلاح انتقادات في أوساط يهودية مؤيدة لإسرائيل، لكنها لم تجعله تلقائياً ممثلاً لمواقف الجناح الأكثر يسارية. والأدق أنها تعكس محاولة للفصل بين حماية الإسرائيليين ومنح حكومة بنيامين نتنياهو «موافقة مفتوحة» على طريقة إدارة الحرب. وهنا تصبح هويته اليهودية جزءاً من سياق مواقفه، لا تفسيراً كافياً لها.

هذه القضية تبيّن حجم المهمة أمام أي قائد ديمقراطي مقبل. فجمع الناخبين حول الأسعار أسهل من توحيدهم حول حرب وهوية وطنية وحدود استخدام القوة. كما يستطيع أوسوف أن يقدّم أسلوباً لإدارة التباين، لكن احتواءه داخل ائتلاف انتخابي لا يعني تسويته سياسياً. وبالتالي، إذا اتسع دوره، فسيواجه مطالب متعارضة للحصول على إجابات أكثر حسماً.

اختبار ما بعد الفوز

عموماً، تكمن جاذبية أوسوف في جمع عناصر يحتاج إليها الديمقراطيون: سن أصغر، وخبرة تشريعية متراكمة، وقدرة على التواصل، وسجل انتصارات في ولاية تنافسية. لكنه في المقابل، لم يتولَّ منصباً تنفيذياً، ولم يختبر بعد إدارة تنافس وطني داخل حزبه. لكن الأهم أن الفوز الكبير الأخير لا يمنح الحزب الديمقراطي تفويضاً مفتوحاً.


نجوم الديمقراطيين... صعود جديد وموازين مختلفة نحو 2028

شابيرو (أ.ب)
شابيرو (أ.ب)
TT

نجوم الديمقراطيين... صعود جديد وموازين مختلفة نحو 2028

شابيرو (أ.ب)
شابيرو (أ.ب)

رأى تقرير في صحيفة الـ«نيويورك تايمز»، أن الانتخابات النصفية لم تمنح الديمقراطيين غالبية جديدة فحسب، بل وسّعت أيضاً دائرة الشخصيات القادرة على التأثير في وجهة الحزب. لكن التمييز يظل ضرورياً بين نجم انتخابي صاعد، وصاحب مشروع وطني، ومرشح رئاسي محتمل. فالانتصار قد يفتح الباب، لكنه لا يمنح الفائز تلقائياً تنظيماً وطنياً أو برنامجاً جاهزاً للرئاسة.

جيمس تالاريكو، الذي اخترق تكساس، مثّل فوزه بمقعد في مجلس الشيوخ إحدى أبرز المفاجآت. فالمشرّع والمعلم السابق، البالغ 37 سنة، يجمع خطاباً اقتصادياً شعبوياً ولغة دينية يستمدها من دراسته اللاهوتية. وتكمن أهميته في مخاطبة جمهور محافظ ثقافياً من داخل مفرداته الأخلاقية، مع تحدّي نفوذ الأثرياء. وهو يطرح سؤالاً يتجاوز مستقبله الشخصي: هل يستطيع الديمقراطيون استعادة لغة الإيمان من دون تبني سياسات اليمين؟

أما عبد الرحمن السيد، أول مسلم يدخل مجلس الشيوخ، وذلك عن ميشيغان، فقد منح فوزه الجناح التقدمي حجّة ضد القول إن الفوز في الولايات المتأرجحة يتطلّب دائماً الابتعاد عن اليسار. لقد خاض السيد حملة تقدمية صريحة، بدعم من ألكساندريا أوكاسيو كورتيز. لكن قدرته على تحويل هذا الانتصار نفوذاً وطنياً ستتوقف على أدائه التشريعي وتوسيع تحالفاته، لا على رمزية الاختراق وحدها.

هينوهوسا (أ.ب)

روب ساند وآدم هاميلتون، لقد قدم فوز الأول بحاكمية آيوا والآخر بمقعد كانزاس في مجلس الشيوخ نموذجين مختلفين في الاستقلالية عن العلامة الحزبية. ركز ساند على المساءلة وتحسين الحكم، في حين قدّم هاميلتون، القس الذي كان جمهورياً في بداية العام، نفسه جسراً إلى المعتدلين. وهما يمنحان الوسطيين حجة موازية لحجة التقدميين: يمكن توسيع الخريطة أيضاً بمرشحين يتركون مسافة بينهم وبين الحزب الوطني.

جينا هينوهوسا في تكساس، وكيشا لانس بوتومز في جورجيا، وآمي أكتون في أوهايو، الحاكمات الجديدات، يفتح فوزهنّ مسارات جديدة للقيادة ورصيداً يحتاج إلى إنجاز. وتكتسب بوتومز مكانة تاريخية كأول امرأة سوداء تُنتخب حاكمة ولاية. لكن الانتقال إلى السلطة التنفيذية يعني أن اختبار الخدمات والموازنات سيبدأ سريعاً، وقد يعيد ترتيب الشعبية التي صنعتها الحملات.

ومع ذلك، حافظت بعض الأسماء الديمقراطية الراسخة على حضورها. فقد تعزّز موقع جوش شابيرو بانتصاره في بنسلفانيا، واحتفظ حاكم ماريلاند ويس مور وحاكم إلينوي جيه بي بريتزكر برصيد تنفيذي بعد إعادة انتخابهما. ويظل غافين نيوسوم وآندي بشير ومارك كيلي ضمن الأسماء المطروحة وطنياً، إلى جانب أوكاسيو كورتيز في النقاش حول قيادة التقدميين، بحسب «أسوشييتد برس».