ارتفاع مخاطر قلة جودة أصول بنوك قطر

فيتش: ضعف سوق العقارات يعد خطراً متزايداً

TT

ارتفاع مخاطر قلة جودة أصول بنوك قطر

أكدت وكالة «فيتش» للتصنيفات الائتمانية، أن المخاطر الرئيسية التي تعاني منها البنوك القطرية تكمن في قلة جودة الأصول، موضحة أن الدعم الحكومي القطري لبنوك البلاد منذ بداية الأزمة الخليجية كان هدفه التخفيف من الضغوط على السيولة المصرفية التي تعرضت لنقص حاد. وتتعرض جودة الأصول لضغوط مباشرة من تدهور السوق العقارية، إذ أدى ارتفاع المعروض إلى انخفاض أسعار شراء العقارات وإيجاراتها.
وقالت «فيتش» في تقرير صدر أمس الخميس: «تختلف المخاطر بين البنوك القطرية وفقا لحجم المخصصات التي اتخذت لمواجهة مخاطر جودة الأصول».
ولم يحدث تغير نسبي في السيولة لدى البنوك، إلا بعد عودة 24 مليار دولار من الودائع الخارجية، إلى جانب حركة تمويلات بين البنوك (إنتربنك) لمواجهة المخاطر التي تعرض لها النظام المصرفي القطري منذ نوفمبر (تشرين الثاني) العام 2017. وعودة رساميل بشكل عاجل في محاولة لتعويض سحب 30 مليار دولار بين يونيو (حزيران) وأكتوبر (تشرين الأول) العام 2017، من مودعين خليجيين بالدرجة الأولى.
وتضطر البنوك القطرية مرة أخرى إلى الاعتماد على الودائع المحلية، وتعتقد فيتش أن الحكومة القطرية مضطرة لاتخاذ إجراءات أخرى لدعم السيولة في حال حدوث موجة أخرى من عمليات سحب الودائع.
وأضافت فيتش: «ضخ القطاع العام نحو 40 مليار دولار في القطاع المصرفي بين يونيو (حزيران) وديسمبر (كانون الأول) 2017، وجاءت معظم الأموال من عمليات تابعة للبنك المركزي ووزارة المالية وهيئة الاستثمار القطرية».
وتابعت: «إن تعرض البنوك القطرية لضعف سوق العقارات المحلية يعد خطرا متزايدا على جودة الأصول البنكية. ويتعرض قطاعا العقارات والضيافة لضغوط إضافية بسبب انخفاض معدلات السياحة والأشغال الفندقي نتيجة الأزمة الخليجية، ونتيجة انخفاض الأسعار بسبب زيادة المعروض».
وحسب آخر بيانات صادرة عن الهيئة العامة للسياحة القطرية فقد تراجع عدد الزوار والوافدين إلى قطر خلال 2018. بنسبة 19.4 في المائة ليصل إلى 1.82 مليون زائر، مقارنة بنحو 2.26 مليون زائر في 2017.
ولفتت فيتش إلى أن مؤشر أسعار العقارات الصادر عن مصرف قطر المركزي تراجع 10 في المائة العام 2017، و3 في المائة العام الماضي، مع توقعات بمزيد من الهبوط مع تزايد المعروض. مشيرة إلى انكشاف البنوك على تدهور إضافي محتمل في جودة أصولها، وتحديدا البنوك التي لديها نسبة عالية من القروض الموجهة إلى العقارات والمقاولات.
وقالت فيتش إن أعلى نسبة للقروض المتعثرة في البنوك القطرية تقل عن 10 في المائة. ومع ذلك تبقى بين الأعلى خليجيا، أي أن متوسط تعثر السداد في قطر مرتفع نسبيا. وأضافت الوكالة، يتم تغطية القروض المتعثرة أو القابلة للتعثر باحتياطيات محددة، ومع ذلك تبقى قروض أخرى مغطاة بشكل ضعيف نسبيا خصوصا في البنك التجاري وبنك الدوحة، في ضوء تعرضهما الكبير لقطاعي العقارات والمقاولات.
غير أن فيتش أشارت إلى أن الضمان العقاري يحسن من فرص الانتعاش في بعض الحالات، لكنه لا يزيل المخاطر بشكل كلي بالنظر إلى عمليات الرهن الطويلة والضغوط على سوق العقارات القطرية، لافتة إلى أن القروض من دون ضمانات تضعف رساميل بعض البنوك عندما تتدهور جودة الأصول بشكل أكثر من المتوقع.
وأضافت: «تختلف المخاطر الناتجة عن التركيز العالي للائتمان والاستثمار العقاري في محافظ البنوك القطرية بحسب نوع العقار الذي يتم تمويله والمطور وهيكله والضمانات المعمول بها. ويمكن أن يؤدي تدهور جودة أصول البنوك أو رسملتها إلى الضغط على تصنيفاتها الحالية، ما قد يدفع الحكومة إلى التدخل للدعم مرة أخرى».
كانت «ستاندرد اند بورز» خفضت التصنيف الائتماني لديون قطر السيادية طويلة الأجل، مع نظرة سلبية. مع تفاقم أزمة مالية لا سيما في نقص السيولة بالنقد الأجنبي مع ضعف في الاستثمارات الأجنبية. نتيجة تداعيات الأزمة الخليجية.
وكشف تقرير حديث لمصرف قطر المركزي أن عجز إجمالي موجودات الجهاز المصرفي في قطر بالعملة الأجنبية، المؤلف من بنك قطر المركزي والبنوك العاملة في البلاد، قفز بنسبة 25.7 في المائة خلال مارس (آذار) الماضي على أساس سنوي. ليبلغ نحو 208.8 مليار ريال (57.4 مليار دولار أميركي).



«مأزق هرمز»... هل صار نفط إيران «ضرورة اقتصادية» لواشنطن؟

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

«مأزق هرمز»... هل صار نفط إيران «ضرورة اقتصادية» لواشنطن؟

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

تخوض إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، سباقاً محموماً مع الزمن لتأمين كل برميل نفط متاح في الأسواق العالمية، في محاولة لاحتواء أزمة طاقة متفاقمة وضعت الاقتصاد العالمي في «حالة طوارئ». فبعد 3 أسابيع من اندلاع المواجهة العسكرية مع إيران، وجدت واشنطن نفسها أمام خيارات مريرة؛ دفعها أحدها إلى رفع العقوبات مؤقتاً عن النفط الإيراني العالق في البحار، في خطوة وصفها محللون بأنها «فعل يأس» يعكس استنزاف الأدوات السياسية والاقتصادية للقوة العظمى.

ففي خطوة أثارت ذهول المراقبين، أصدرت وزارة الخزانة الأميركية ترخيصاً يسمح ببيع 140 مليون برميل من النفط الإيراني المحمّل على السفن. وبرر وزير الخزانة، سكوت بيسنت، القرار، يوم الجمعة، بأنه وسيلة لـ«استخدام البراميل الإيرانية ضد طهران نفسها» لخفض الأسعار، بينما عدّ السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، الخطوة «مؤقتة للغاية»، بهدف «إفشال الاستراتيجية الإيرانية الرامية إلى رفع أسعار الطاقة إلى مستويات قياسية».

وأضاف والتز: «لذا، سنسمح بتصدير البراميل بشكل مؤقت إلى بعض حلفائنا مثل الهند واليابان وغيرهما، حتى لا تنجح هذه الاستراتيجية الإيرانية؛ أي النظام الإيراني».

هو الإعفاء الثالث الذي تمنحه وزارة الخزانة الأميركية مؤقتاً من العقوبات المفروضة على النفط من دول «معادية» في غضون ما يزيد قليلاً على أسبوعين، ويأتي في إطار مساعي الإدارة المتعثرة لكبح جماح أسعار الطاقة التي تجاوزت 100 دولار للبرميل، مسجلةً أعلى مستوياتها منذ عام 2022.

وكانت الإدارة قد بدأت سلسلة التنازلات هذه بتخفيف العقوبات المفروضة على النفط الروسي الموجود في البحر. كما وسعت نطاق الإعفاءات من العقوبات المفروضة على فنزويلا (في فترات سابقة) لدعم الإمدادات العالمية.

وتُعادل كمية 140 مليون برميل المتوفرة في البحر ما يقارب استهلاك النفط العالمي ليوم ونصف يوم تقريباً، وفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأميركية.

وزير الخزانة الأميركي متحدثاً للصحافيين في باريس بعد يومين من المحادثات مع وفد صيني (رويترز)

سياسة «الأبواب المغلقة»

ونقلت الشبكة عن مصادر مطلعة، أن الولايات المتحدة استنفدت بالفعل جميع أدواتها السياسية المعتادة لتخفيف صدمة العرض التي تعصف بالاقتصاد العالمي؛ فبعد 3 أسابيع من الحرب، باتت الخيارات المتبقية تتراوح بين «غير فعالة» و«غير مقبولة بتاتاً».

ويقول المسؤول السابق في وزارة الطاقة بعهد ترمب، نيليش نيروركار: «هذا أكبر اضطراب يمكن تصوره في أسواق النفط. النقص هائل لدرجة أن الإجراءات المتاحة تبدو ضئيلة أمام كمية النفط التي لا تصل إلى السوق».

هذا الاعتراف يتقاطع مع ما ذكره المسؤول السابق في الأمن القومي، لاندون ديرينتز، الذي قال إن «الوضوح هنا هو غياب البدائل... لا أحد يملك فكرة عبقرية أخرى».

ناقلة نفط خام في ميناء فوس سور مير التجاري والصناعي جنوب فرنسا (أ.ف.ب)

«أسطول الظل»

وبينما قال بيسنت إن إتاحة هذا المخزون سيوفر إمدادات سريعة، طرح الاقتصادي جيم بيانكو رؤية مغايرة تماماً؛ إذ أوضح أن هذه البراميل ليست «مخزونات إضافية»، بل هي جزء من المعروض العالمي الفعلي الذي ينقله «أسطول الظل» بانتظام إلى الصين بخصومات كبيرة.

وكتب بيانكو في حسابه على منصة «إكس»، أن قرار واشنطن لن يضيف برميلاً واحداً جديداً للسوق؛ بل سيسمح لإيران ببيع نفطها لوجهات إضافية مثل اليابان وكوريا الجنوبية، مما يرفع سعر البرميل الإيراني نتيجة المنافسة وتوقف الخصومات.

وبحسب بيانكو، فإن النتيجة النهائية هي: «لن تنخفض الأسعار عالمياً؛ بل سيزداد ثراء الخزينة الإيرانية عبر منحها القدرة على البيع بأسعار السوق الرسمية المرتفعة».

خيارات محدودة

يُبرز رفع القيود المفروضة على النفط الإيراني محدودية الأدوات التي تمتلكها الإدارة الأميركية لكبح جماح أسعار النفط؛ فقد سمحت بالفعل بالإفراج عن كميات هائلة من النفط من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأميركي، ورفعت العقوبات عن النفط الروسي الموجود في البحر، وألغت مؤقتاً العمل بقانون جونز الذي يحظر شحنات النفط بين المواني الأميركية على متن سفن ترفع أعلاماً أجنبية. ورغم هذه الإجراءات، استمرت أسعار النفط في الارتفاع؛ إذ تُشلّ الهجمات الإيرانية حركة ناقلات النفط في الخليج العربي، وتُلحق أضراراً جسيمة بمنشآت إنتاجية حيوية في الشرق الأوسط.

مصفاة بيغ سبرينغ في تكساس (أ.ف.ب)

سيولة نقدية

ما يثير ريبة المحللين والمراقبين ليس مجرد فشل هذه الخطوة في خفض الأسعار، بل الثمن الباهظ الذي ستدفعه الولايات المتحدة «أمنياً» مقابل هذا الإعفاء؛ فمن خلال السماح ببيع 140 مليون برميل بأسعار السوق الرسمية (التي تتجاوز 110 دولارات)، تمنح إدارة ترمب النظام الإيراني «قبلة حياة» مالية وتدفقات نقدية بمليارات الدولارات في ذروة الصراع.

ويؤكد المدير الإداري لشركة «أوبسيديان ريسك أدفايزرز» المتخصصة في المخاطر التنظيمية والجرائم المالية، بريت إريكسون، أن هذا الإجراء يوفر للنظام الإيراني سيولة نقدية فورية ومهمة، في وقت يسعى فيه بنشاط إلى استهداف الجنود الأميركيين في ساحة المعركة. ويضيف إريكسون: «إننا أمام مشهد سريالي؛ فبينما تقصف الطائرات الأميركية والبريطانية المواقع الإيرانية، تفتح وزارة الخزانة الأبواب لتدفق السيولة إلى طهران لتمويل صواريخها وطائراتها المسيرة». وأضاف: «هذا ليس تصرف إدارة تملك مخرجاً استراتيجياً؛ بل هو تصرف إدارة استنفدت كل أوراقها ولم يبقَ أمامها سوى ما أسميه اليأس الاقتصادي».

ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن بريت إريكسون، قوله إن هذه الخطوة تعد دليلاً على أن الإدارة «لا تملك مخرجاً واضحاً»، واصفاً الأمر بـ«اليأس». ورأى أن جهود الإدارة للسيطرة على الأسعار لن يكون لها تأثير ملموس حتى يُفتح المضيق أمام السفن، وأن «تخفيف العقوبات يثير مخاوف بشأن الاستنزاف السريع لأدوات واشنطن الاقتصادية» لكبح أسعار النفط. وأضاف: «إذا وصلنا إلى مرحلة تخفيف العقوبات على الدولة التي نخوض معها حرباً، فإننا في الواقع نفقد خياراتنا».

شبكة معقدة من أنابيب ومعدات النفط الخام مع رفرفة علمي الولايات المتحدة وتكساس في الخلفية (رويترز)

في المقابل، أشاد مارك دوبويتز، الرئيس التنفيذي لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وهي مؤسسة بحثية غير ربحية تُعدّ متشددة تجاه إيران، بهذا القرار. وقال: «لقد عملنا على فرض عقوبات على صناعة النفط الإيرانية لسنوات. هذه خطوة ذكية... للمساعدة في كسب المعركة ضد النظام».

وبينما يرى الصقور في واشنطن أن الخطوة تكتيك ذكي لكسر استراتيجية طهران، يظل السؤال القائم: هل تنجح مقامرة ترمب بـ«البراميل الإيرانية» في حماية المستهلك الأميركي وصناديق الاقتراع؟ أم أنها مجرد «قبلة حياة» مالية لخصم تخوض معه واشنطن حرباً مفتوحة؟


بعد سنوات من «الاستفراد»... الصين تواجه زحاماً آسيوياً على مائدة النفط الإيراني

ناقلة نفط ترفع العلم الصيني راسية في محطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ الصين (رويترز)
ناقلة نفط ترفع العلم الصيني راسية في محطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ الصين (رويترز)
TT

بعد سنوات من «الاستفراد»... الصين تواجه زحاماً آسيوياً على مائدة النفط الإيراني

ناقلة نفط ترفع العلم الصيني راسية في محطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ الصين (رويترز)
ناقلة نفط ترفع العلم الصيني راسية في محطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ الصين (رويترز)

لطالما انفردت بكين، أكبر مستورد للخام في العالم، بالحصة الكبرى من النفط الإيراني، مستفيدةً من «خصومات العقوبات» التي وفَّرت لمليارات الدولارات. غير أن هذا الاستفراد بات اليوم تحت مجهر الاختبار؛ فمع صدور الإعفاء الأميركي لمدد محددة، تجد الصين نفسها مضطرة لخوض منافسة شرسة مع قوى آسيوية أخرى كاليابان وكوريا الجنوبية، وهو ما يهدد بتبخر «امتياز الخصم» وتحول البرميل الإيراني من صيد صيني ثمين إلى سلعة تتنازعها الأسواق العالمية بأعلى الأثمان.

واستغلت بكين، التي كانت أيضاً أكبر مستورد للنفط من فنزويلا وأحد كبار مستوردي النفط من روسيا، مشترياتها من الدول الثلاث التي تواجه عقوبات غربية مختلفة لتوفير مليارات الدولارات من فاتورة وارداتها في السنوات الأخيرة.

لقد أظهرت بيانات شركة التحليلات «كبلر» لعام 2025 أن الصين تشتري أكثر من 80 في المائة من النفط الإيراني المُصدّر. وقد كان مشتري النفط الإيراني محدودين بسبب العقوبات الأميركية التي تهدف إلى قطع التمويل عن البرنامج النووي الإيراني. بحسب شركة «كبلر»، اشترت الصين ما معدله 1.38 مليون برميل يومياً من النفط الإيراني العام الماضي. ويمثل هذا نحو 13.4 في المائة من إجمالي وارداتها البحرية من النفط، والتي بلغت 10.27 مليون برميل يومياً.

مشترو النفط الإيراني في الصين

تُعدّ مصافي التكرير الصينية المستقلة، المعروفة باسم «مصافي الشاي»، والتي تتركز بشكل رئيسي في مقاطعة شاندونغ، المشترين الرئيسيين للنفط الخام الإيراني، وذلك بفضل سعره المخفّض مقارنةً بالبراميل غير الخاضعة للعقوبات. وتستحوذ «مصافي الشاي» على ما يقارب ربع طاقة التكرير الصينية، وتعمل بهوامش ربح ضيقة، وأحياناً سلبية، وقد تأثرت مؤخراً بضعف الطلب المحلي على المنتجات المكررة.

وأفاد تجار وخبراء بأن شركات النفط الحكومية الصينية الكبرى امتنعت عن شراء النفط الإيراني منذ عامي 2018، 2019.

سعر النفط الإيراني

قال تجار إن سعر خام النفط الإيراني الخفيف انخفض بنحو 8 إلى 10 دولارات للبرميل عن سعر خام برنت في بورصة إنتركونتيننتال عند التسليم إلى الصين منذ ديسمبر (كانون الأول)، بعد أن كان أقل بنحو 6 دولارات في سبتمبر (أيلول). وهذا يعني أن مصافي التكرير الصينية توفر ما بين 8 و10 دولارات للبرميل إذا اشترت خام النفط الإيراني الخفيف بدلاً من خام عُمان غير الخاضع للعقوبات، وفقاً لحسابات أحد التجار ووكالة «رويترز».

في فبراير (شباط)، اتسع الفارق بين سعر خام النفط الإيراني الخفيف وسعر خام عُمان إلى أكثر من 10 دولارات للبرميل. ومنذ الضربات الأميركية الإسرائيلية الأولى على إيران في 28 فبراير، شهدت تجارة النفط الإيراني شحاً كبيراً. وكانت الصفقات القليلة التي أُبرمت بخصم 9 دولارات للبرميل. وقد تقلصت الخصومات قليلاً بسبب عدم اليقين بشأن الإمدادات مع تصاعد الصراع.

وقدّرت شركة «إنرجي أسبيكتس» في 19 مارس (آذار) وجود ما بين 130 و140 مليون برميل من النفط الإيراني الملوث بالمياه، أي ما يعادل أقل من 14 يوماً من خسائر الإنتاج الحالية في الشرق الأوسط.

تشير بيانات شركة «كبلر» إلى أن مخزون النفط الإيراني في المياه بلغ 171.6 مليون برميل.

تأثير العقوبات الأميركية

أعادت واشنطن فرض عقوبات على طهران عام 2018، وفرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عدة جولات جديدة من العقوبات على تجارة النفط الإيراني منذ توليها السلطة العام الماضي. وشملت عقوبات ترمب فرض عقوبات على ثلاث شركات صينية لتصنيع أباريق الشاي، مما أدى إلى تقليص مشتريات العديد من الشركات المستقلة متوسطة الحجم التي تخشى إدراجها على قائمة العقوبات، وفقاً لـ«رويترز».

من جهتها، ترفض بكين العقوبات الأحادية وتدافع عن مشروعية تجارتها مع إيران. وعادةً ما يصنف التجار النفط الإيراني الذي تستورده الصين على أنه مستورد من دول أخرى، مثل ماليزيا، وهي مركز رئيسي للشحن العابر، وإندونيسيا. لم تُظهر بيانات الجمارك الصينية أي شحنات نفطية من إيران منذ يوليو (تموز) 2022.


المصافي الهندية والآسيوية تتأهب لاستئناف شراء النفط الإيراني بضوء أخضر أميركي

ناقلة نفط محملة بالنفط الروسي في متنزه نارارا البحري الوطني في بحر العرب بولاية غوجارات بالهند (رويترز)
ناقلة نفط محملة بالنفط الروسي في متنزه نارارا البحري الوطني في بحر العرب بولاية غوجارات بالهند (رويترز)
TT

المصافي الهندية والآسيوية تتأهب لاستئناف شراء النفط الإيراني بضوء أخضر أميركي

ناقلة نفط محملة بالنفط الروسي في متنزه نارارا البحري الوطني في بحر العرب بولاية غوجارات بالهند (رويترز)
ناقلة نفط محملة بالنفط الروسي في متنزه نارارا البحري الوطني في بحر العرب بولاية غوجارات بالهند (رويترز)

قال تجار يوم السبت إن مصافي التكرير الهندية تخطط لاستئناف شراء النفط الإيراني، بينما تدرس مصافي التكرير في دول آسيوية أخرى هذه الخطوة، بعد أن رفعت واشنطن العقوبات مؤقتاً لتخفيف أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وأفادت 3 مصادر في قطاع التكرير الهندي، بأنها ستشتري النفط الإيراني وتنتظر توجيهات الحكومة وتوضيحات من واشنطن بشأن تفاصيل مثل شروط الدفع.

وسارعت مصافي التكرير في الهند، التي تمتلك مخزونات نفط خام أصغر بكثير من كبار مستوردي النفط الآسيويين، إلى حجز النفط الروسي بعد أن رفعت الولايات المتحدة العقوبات مؤقتاً مؤخراً.

وقال عدد من المطلعين على الأمر، إن مصافي تكرير آسيوية أخرى تجري تحقيقات لمعرفة إمكانية شراء النفط.

وأعلن وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، أن إدارة ترمب أصدرت يوم الجمعة، إعفاءً من العقوبات لمدة 30 يوماً لشراء النفط الإيراني الموجود بالفعل في البحر.

ويسري الإعفاء على النفط المحمّل على أي سفينة، بما في ذلك ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات، في أو قبل 20 مارس (آذار)، والمُفرَّغ بحلول 19 أبريل (نيسان)، وفقاً لمكتب مراقبة الأصول الأجنبية. وهذه هي المرة الثالثة التي تُصدر فيها الولايات المتحدة إعفاء مؤقتاً من العقوبات المفروضة على النفط منذ بدء الحرب.

تحرير ملايين البراميل من النفط

قال مدير أول بيانات سوق النفط الخام في شركة «كبلر»، إيمانويل بيلوسترينو، إنه يوجد نحو 170 مليون برميل من النفط الخام الإيراني في البحر، على متن سفن منتشرة من الخليج العربي إلى المياه القريبة من الصين.

وقدّرت شركة «إنرجي أسبيكتس» الاستشارية، في 19 مارس، وجود ما بين 130 و140 مليون برميل من النفط الإيراني في البحر، أي ما يعادل خسائر إنتاج الشرق الأوسط الحالية لأقل من 14 يوماً.

وتعتمد آسيا على الشرق الأوسط في 60 في المائة من إمداداتها من النفط الخام، ويُجبر الإغلاق شبه التام لمضيق هرمز هذا الشهر، المصافي في جميع أنحاء المنطقة، على العمل بمعدلات أقل وتقليص صادرات الوقود.

وقد أعاد ترمب فرض عقوبات على إيران في عام 2018 بسبب برنامجها النووي. ومنذ ذلك الحين، أصبحت الصين العميل الرئيسي للنفط الإيراني، حيث اشترت مصافيها المستقلة 1.38 مليون برميل يومياً العام الماضي، وفقاً لبيانات شركة «كبلر»، مدفوعةً بالخصومات الكبيرة، نظراً لعزوف معظم الدول عن استيراد النفط الخام بسبب العقوبات.

مشكلات أخرى تُعقّد عملية الشراء

أفاد تجار بأن من بين التعقيدات المحتملة لشراء النفط الإيراني عدم اليقين بشأن كيفية الدفع، وحقيقة أن جزءاً كبيراً منه مُخزّن على متن سفن أسطول الظل القديمة.

كما ذكر مصدران في قطاع التكرير أن بعض المشترين السابقين للنفط الإيراني، كانوا مُلزمين تعاقدياً بالشراء من شركة النفط الوطنية الإيرانية. مع ذلك، ومنذ أن أعادت الولايات المتحدة فرض العقوبات في أواخر عام 2018، أصبح النفط الإيراني يُباع في جزء كبير منه عبر تجار من أطراف ثالثة.

وقال تاجر مقيم في سنغافورة: «عادةً ما يستغرق الأمر بعض الوقت لإتمام إجراءات الامتثال والإدارة والمعاملات المصرفية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الناس سيحاولون إنجاز العمل في أسرع وقت ممكن».

إلى جانب الصين، شملت قائمة كبار مشتري النفط الخام الإيراني قبل إعادة فرض العقوبات، كلاً من الهند وكوريا الجنوبية واليابان وإيطاليا واليونان وتايوان وتركيا.