البرلمان الليبي يرجئ مجددا بحث إقالة الحكومة.. وسرت تشهد أول عملية اغتيال لمسؤول

هدوء حذر في سبها.. والسلطات تعترف بمقتل وإصابة 100 شخص

بائع ليبي للفخاريات يعرض بضاعته في أحد طرقات العاصمة الليبية طرابلس (أ. ف. ب)
بائع ليبي للفخاريات يعرض بضاعته في أحد طرقات العاصمة الليبية طرابلس (أ. ف. ب)
TT

البرلمان الليبي يرجئ مجددا بحث إقالة الحكومة.. وسرت تشهد أول عملية اغتيال لمسؤول

بائع ليبي للفخاريات يعرض بضاعته في أحد طرقات العاصمة الليبية طرابلس (أ. ف. ب)
بائع ليبي للفخاريات يعرض بضاعته في أحد طرقات العاصمة الليبية طرابلس (أ. ف. ب)

بينما استمر الانقسام داخل المؤتمر الوطني العام (البرلمان) في ليبيا حول مصير رئيس الحكومة الانتقالية علي زيدان، الذي يواجه محاولات للإطاحة به من خصومه السياسيين، خرجت حكومة زيدان عن صمتها الذي دام ثلاثة أيام عن المعارك الطاحنة بين القبائل العربية وأقلية التبو العرقية في مدينة سبها بجنوب البلاد، واعترفت في بيان أمس بمقتل 27 شخصا وجرح 72 آخرين في سبها ومرزق ومنطقة الشاطئ، عقب التوتر الأمني الذي يسود مدينة سبها منذ الاعتداء على الحاكم العسكري لمنطقة الجنوب بمدينة تراغن.
وأرجأ المؤتمر الوطني، الذي يعتبر أعلى هيئة سياسية ودستورية في ليبيا، جلسة كانت مقررة أمس لمناقشة مذكرة مقدمة من 72 من أعضائه لسحب الثقة عن حكومة زيدان التي تشكلت في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2012.
وقال أعضاء في المؤتمر الوطني لـ«الشرق الأوسط» إن المشاورات والاجتماعات التي عقدتها مختلف الكتل والأحزاب السياسية داخل المؤتمر الوطني لم تسفر حتى الآن عن التوصل إلى حل بشأن الخلافات الراهنة لتمرير سحب الثقة من زيدان، ولفتوا إلى أن جلسة أمس تأجلت إلى أجل غير مسمى، ما يعني أن زيدان باق في منصبه.
كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن محمد كيلاني عضو المؤتمر أن الجلسة أرجئت، لأن الكتل السياسية لا تتوصل إلى تفاهم حول مذكرة بحجب الثقة.
وساد أمس هدوء حذر مدينة سبها في جنوب ليبيا بعد معارك طاحنة دامت يومين بين القبائل العربية والتبو، حيث انتشرت وحدات من الجيش في المدينة بينما حلقت طائرات تابعة لسلاح الجو الليبي في سماء المدينة.
وقال عبد الجليل سيف النصر عضو المؤتمر الوطني عن مدينة سبها لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع بات تحت سيطرة الجيش الوطني ممثلا في منطقة سبها العسكرية.. وتواصلنا مع الحكومة الليبية التي أرسلت تعزيزات من الشمال بالإضافة إلى قيام الطيران الليبي بطلعات جوية منذ فجر أمس».
وأضاف سيف النصر: «الوضع مستقر إلى حد ما.. هو ليس وليد أمس، إنما تراكمات بعد حرب التحرير حيث تشكلت ميلشيات مسلحة، جزء منها الثوار وجزء آخر منها ميليشيات دينية أو تجمعات قبلية وعرقية».
لكن وكالة الأنباء المحلية قالت في المقابل إنه على الرغم من الهدوء الذي يسود المدينة، فإن هناك أصواتا لإطلاق نار بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة خلال عمليات التمشيط التي يقوم بها الجيش الليبي.
وأوضحت أن مدينة سبها تشهد انتشارا كثيفا للأمن الوطني بالشوارع والميادين مع توقف المصالح والمؤسسات الإدارية والمصارف ومحطات الوقود عن العمل، بالإضافة إلى إغلاق الكثير من المحلات التجارية أبوابها أمام الزبائن، كما أغلق مطار سبها وعلقت الحركة الجوية فيه حسب ما أفاد به مصدر ملاحي.
وقال شهود عيان من سكان مدينة سبها لـ«الشرق الأوسط» إن «الحياة الطبيعية شبه متوقفة تماما»، وأعربوا عن خشيتهم من تجدد الاشتباكات بين الأطراف المتناحرة في أي وقت.
وفي محاولة لطمأنة الرأي العام المحلي، قالت الحكومة في بيان لها أمس، وتلاه محمد بن سعود وزير الإعلام الليبي، إنها شكلت لجنة وزارية لمتابعة هذه التطورات، مشيرة إلى أن وزارة الدفاع أعطت تعليماتها لسلاح الجو الليبي بالقيام بعملية استطلاع للمنطقة على مدار الساعة، كما نشرت وحدات من الجيش المتمركزة بمدينة سبها لتأمين المرافق الحيوية والمناطق السكنية التي شهدت تبادلا لإطلاق النار وأرسلت وحدات إضافية لتعزيز قوات الجيش الموجودة هناك.
وقالت وزارة الصحة الليبية في بيان لها إن المصادر الطبية الرسمية من مدينة سبها أفادت بأن حالات الوفيات وصلت إلى 31 و65 جريحا إصاباتهم متفاوتة، ما زال منها أربعة تحت العناية المركزة وسيجري إحالتهم إلى أحد مستشفيات طرابلس.
وقال حزب العدالة والبناء الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في بيان له أمس إنه «يحمل حكومة زيدان المسؤولية الكاملة عن هذا الانفلات الأمني في ليبيا عموما والجنوب خصوصا في غياب أي خطوات جادة لوضع حد لما يجري».
واندلعت المواجهات إثر مقتل زعيم ميليشيا تابعة لقبيلة أولاد سليمان العربية واتهمت هذه القبيلة أفرادا من قبيلة التبو بقتله.
واعتبرت هذه المعارك الأعنف بين القبيلتين منذ وقف إطلاق النار بينهما في مارس (آذار) عام 2012 الذي وضع حدا لمعارك أوقعت نحو 150 قتيلا و400 جريح.
وتقع مناطق انتشار التبو على الحدود بين ليبيا وتشاد والنيجر، وغالبا ما يتهمون من بقية القبائل بتجنيد مقاتلين أجانب معهم، خصوصا من تشاد المجاورة.
وتتهم قبيلة التبو السلطات الليبية بتهميشها ومحاباة القبائل العربية على حسابها، في حين أن القبائل العربية تتهم السلطات الليبية بعدم الوقوف إلى جانبها بمواجهة «الاحتلال الأجنبي».
ويمكن أن تهدد المعارك في سبها الإنتاج النفطي في هذه المنطقة الصحراوية، في الوقت الذي تعاني فيه البلاد من أزمة نفطية بسبب توقف العمل في الكثير من الآبار النفطية شرق البلاد منذ يوليو (تموز) الماضي.
إلى ذلك، وفي أول عملية اغتيال لأحد أعضاء الحكومة الانتقالية منذ سقوط نظام العقيد الراحل معمر القذافي، اغتيل أول من أمس الدكتور حسن الدروعي وكيل وزارة الصناعة وعضو المجلس الوطني الانتقالي السابق في مدينة سرت، بعدما أطلق مجهولون عدة أعيرة نارية عليه وهو في طريقه إلى منزله في المنطقة السكنية الثانية بالمدينة.
وتعهدت السلطات الليبية التي استنكرت ما وصفته بهذا «العمل الإجرامي» بملاحقة الجناة وتقديمهم للعدالة.
وكان الدروعي عضوا في المجلس الوطني الانتقالي، الذراع السياسية للتمرد الذي أطاح بنظام القذافي، حيث عينه رئيس الحكومة السابق عبد الرحيم الكيب وكيلا لوزارة الصناعة (نائب الوزير) وحافظ على منصبه في عهد خلفه زيدان.
وألقى مسؤولون أمنيون باللوم على إسلاميين متشددين في قتل الدروعي، حيث قال مسؤول أمني كبير طلب ذكر نشر اسمه: «أطلقوا النار عليه من سيارة أخرى أثناء قيادته سيارته، وعثر على متفجرات مثبتة بسيارته.. النظرية هي أنهم أطلقوا النار عليه بعدما لم تنفجر القنبلة».
واتهم المسؤول إسلاميين متشددين يسعون لبسط نفوذهم على سرت التي تقع على بعد نحو 460 كلم شرق العاصمة طرابلس، على الرغم من أن سرت تنعم باستقرار أكثر من العاصمة ومدينة بنغازي الشرقية، بينما لقي شقيق مسؤول البحث الجنائي بمدينة بنغازي مصرعه متأثرا بجراحه التي أصيب بها إثر تعرضه لرصاص مسلحين مجهولين هاجموه بمنطقة بوهديمة.
وتقاتل القوات المسلحة في بنغازي لكبح نفوذ جماعة أنصار الشريعة المتشددة التي وصفتها واشنطن الأسبوع الماضي بأنها منظمة إرهابية.



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.