البرلمان الليبي يرجئ مجددا بحث إقالة الحكومة.. وسرت تشهد أول عملية اغتيال لمسؤول

هدوء حذر في سبها.. والسلطات تعترف بمقتل وإصابة 100 شخص

بائع ليبي للفخاريات يعرض بضاعته في أحد طرقات العاصمة الليبية طرابلس (أ. ف. ب)
بائع ليبي للفخاريات يعرض بضاعته في أحد طرقات العاصمة الليبية طرابلس (أ. ف. ب)
TT

البرلمان الليبي يرجئ مجددا بحث إقالة الحكومة.. وسرت تشهد أول عملية اغتيال لمسؤول

بائع ليبي للفخاريات يعرض بضاعته في أحد طرقات العاصمة الليبية طرابلس (أ. ف. ب)
بائع ليبي للفخاريات يعرض بضاعته في أحد طرقات العاصمة الليبية طرابلس (أ. ف. ب)

بينما استمر الانقسام داخل المؤتمر الوطني العام (البرلمان) في ليبيا حول مصير رئيس الحكومة الانتقالية علي زيدان، الذي يواجه محاولات للإطاحة به من خصومه السياسيين، خرجت حكومة زيدان عن صمتها الذي دام ثلاثة أيام عن المعارك الطاحنة بين القبائل العربية وأقلية التبو العرقية في مدينة سبها بجنوب البلاد، واعترفت في بيان أمس بمقتل 27 شخصا وجرح 72 آخرين في سبها ومرزق ومنطقة الشاطئ، عقب التوتر الأمني الذي يسود مدينة سبها منذ الاعتداء على الحاكم العسكري لمنطقة الجنوب بمدينة تراغن.
وأرجأ المؤتمر الوطني، الذي يعتبر أعلى هيئة سياسية ودستورية في ليبيا، جلسة كانت مقررة أمس لمناقشة مذكرة مقدمة من 72 من أعضائه لسحب الثقة عن حكومة زيدان التي تشكلت في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2012.
وقال أعضاء في المؤتمر الوطني لـ«الشرق الأوسط» إن المشاورات والاجتماعات التي عقدتها مختلف الكتل والأحزاب السياسية داخل المؤتمر الوطني لم تسفر حتى الآن عن التوصل إلى حل بشأن الخلافات الراهنة لتمرير سحب الثقة من زيدان، ولفتوا إلى أن جلسة أمس تأجلت إلى أجل غير مسمى، ما يعني أن زيدان باق في منصبه.
كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن محمد كيلاني عضو المؤتمر أن الجلسة أرجئت، لأن الكتل السياسية لا تتوصل إلى تفاهم حول مذكرة بحجب الثقة.
وساد أمس هدوء حذر مدينة سبها في جنوب ليبيا بعد معارك طاحنة دامت يومين بين القبائل العربية والتبو، حيث انتشرت وحدات من الجيش في المدينة بينما حلقت طائرات تابعة لسلاح الجو الليبي في سماء المدينة.
وقال عبد الجليل سيف النصر عضو المؤتمر الوطني عن مدينة سبها لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع بات تحت سيطرة الجيش الوطني ممثلا في منطقة سبها العسكرية.. وتواصلنا مع الحكومة الليبية التي أرسلت تعزيزات من الشمال بالإضافة إلى قيام الطيران الليبي بطلعات جوية منذ فجر أمس».
وأضاف سيف النصر: «الوضع مستقر إلى حد ما.. هو ليس وليد أمس، إنما تراكمات بعد حرب التحرير حيث تشكلت ميلشيات مسلحة، جزء منها الثوار وجزء آخر منها ميليشيات دينية أو تجمعات قبلية وعرقية».
لكن وكالة الأنباء المحلية قالت في المقابل إنه على الرغم من الهدوء الذي يسود المدينة، فإن هناك أصواتا لإطلاق نار بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة خلال عمليات التمشيط التي يقوم بها الجيش الليبي.
وأوضحت أن مدينة سبها تشهد انتشارا كثيفا للأمن الوطني بالشوارع والميادين مع توقف المصالح والمؤسسات الإدارية والمصارف ومحطات الوقود عن العمل، بالإضافة إلى إغلاق الكثير من المحلات التجارية أبوابها أمام الزبائن، كما أغلق مطار سبها وعلقت الحركة الجوية فيه حسب ما أفاد به مصدر ملاحي.
وقال شهود عيان من سكان مدينة سبها لـ«الشرق الأوسط» إن «الحياة الطبيعية شبه متوقفة تماما»، وأعربوا عن خشيتهم من تجدد الاشتباكات بين الأطراف المتناحرة في أي وقت.
وفي محاولة لطمأنة الرأي العام المحلي، قالت الحكومة في بيان لها أمس، وتلاه محمد بن سعود وزير الإعلام الليبي، إنها شكلت لجنة وزارية لمتابعة هذه التطورات، مشيرة إلى أن وزارة الدفاع أعطت تعليماتها لسلاح الجو الليبي بالقيام بعملية استطلاع للمنطقة على مدار الساعة، كما نشرت وحدات من الجيش المتمركزة بمدينة سبها لتأمين المرافق الحيوية والمناطق السكنية التي شهدت تبادلا لإطلاق النار وأرسلت وحدات إضافية لتعزيز قوات الجيش الموجودة هناك.
وقالت وزارة الصحة الليبية في بيان لها إن المصادر الطبية الرسمية من مدينة سبها أفادت بأن حالات الوفيات وصلت إلى 31 و65 جريحا إصاباتهم متفاوتة، ما زال منها أربعة تحت العناية المركزة وسيجري إحالتهم إلى أحد مستشفيات طرابلس.
وقال حزب العدالة والبناء الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في بيان له أمس إنه «يحمل حكومة زيدان المسؤولية الكاملة عن هذا الانفلات الأمني في ليبيا عموما والجنوب خصوصا في غياب أي خطوات جادة لوضع حد لما يجري».
واندلعت المواجهات إثر مقتل زعيم ميليشيا تابعة لقبيلة أولاد سليمان العربية واتهمت هذه القبيلة أفرادا من قبيلة التبو بقتله.
واعتبرت هذه المعارك الأعنف بين القبيلتين منذ وقف إطلاق النار بينهما في مارس (آذار) عام 2012 الذي وضع حدا لمعارك أوقعت نحو 150 قتيلا و400 جريح.
وتقع مناطق انتشار التبو على الحدود بين ليبيا وتشاد والنيجر، وغالبا ما يتهمون من بقية القبائل بتجنيد مقاتلين أجانب معهم، خصوصا من تشاد المجاورة.
وتتهم قبيلة التبو السلطات الليبية بتهميشها ومحاباة القبائل العربية على حسابها، في حين أن القبائل العربية تتهم السلطات الليبية بعدم الوقوف إلى جانبها بمواجهة «الاحتلال الأجنبي».
ويمكن أن تهدد المعارك في سبها الإنتاج النفطي في هذه المنطقة الصحراوية، في الوقت الذي تعاني فيه البلاد من أزمة نفطية بسبب توقف العمل في الكثير من الآبار النفطية شرق البلاد منذ يوليو (تموز) الماضي.
إلى ذلك، وفي أول عملية اغتيال لأحد أعضاء الحكومة الانتقالية منذ سقوط نظام العقيد الراحل معمر القذافي، اغتيل أول من أمس الدكتور حسن الدروعي وكيل وزارة الصناعة وعضو المجلس الوطني الانتقالي السابق في مدينة سرت، بعدما أطلق مجهولون عدة أعيرة نارية عليه وهو في طريقه إلى منزله في المنطقة السكنية الثانية بالمدينة.
وتعهدت السلطات الليبية التي استنكرت ما وصفته بهذا «العمل الإجرامي» بملاحقة الجناة وتقديمهم للعدالة.
وكان الدروعي عضوا في المجلس الوطني الانتقالي، الذراع السياسية للتمرد الذي أطاح بنظام القذافي، حيث عينه رئيس الحكومة السابق عبد الرحيم الكيب وكيلا لوزارة الصناعة (نائب الوزير) وحافظ على منصبه في عهد خلفه زيدان.
وألقى مسؤولون أمنيون باللوم على إسلاميين متشددين في قتل الدروعي، حيث قال مسؤول أمني كبير طلب ذكر نشر اسمه: «أطلقوا النار عليه من سيارة أخرى أثناء قيادته سيارته، وعثر على متفجرات مثبتة بسيارته.. النظرية هي أنهم أطلقوا النار عليه بعدما لم تنفجر القنبلة».
واتهم المسؤول إسلاميين متشددين يسعون لبسط نفوذهم على سرت التي تقع على بعد نحو 460 كلم شرق العاصمة طرابلس، على الرغم من أن سرت تنعم باستقرار أكثر من العاصمة ومدينة بنغازي الشرقية، بينما لقي شقيق مسؤول البحث الجنائي بمدينة بنغازي مصرعه متأثرا بجراحه التي أصيب بها إثر تعرضه لرصاص مسلحين مجهولين هاجموه بمنطقة بوهديمة.
وتقاتل القوات المسلحة في بنغازي لكبح نفوذ جماعة أنصار الشريعة المتشددة التي وصفتها واشنطن الأسبوع الماضي بأنها منظمة إرهابية.



الحوثي يشرعن لجماعته التنكيل بموظفي المنظمات الدولية

لوحة إعلانات ضخمة في صنعاء نصبها الحوثيون لحمل صورة زعيمهم (إ.ب.أ)
لوحة إعلانات ضخمة في صنعاء نصبها الحوثيون لحمل صورة زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

الحوثي يشرعن لجماعته التنكيل بموظفي المنظمات الدولية

لوحة إعلانات ضخمة في صنعاء نصبها الحوثيون لحمل صورة زعيمهم (إ.ب.أ)
لوحة إعلانات ضخمة في صنعاء نصبها الحوثيون لحمل صورة زعيمهم (إ.ب.أ)

صعّد زعيم الجماعة الحوثية، عبد الملك الحوثي، من هجومه على المنظمات الإنسانية والدولية العاملة في مناطق سيطرة جماعته، مكرراً اتهامات لها بالضلوع في أنشطة استخباراتية، رغم استمرار المطالبات الدولية والأممية بالإفراج عن عشرات الموظفين الأمميين والعاملين في المنظمات الإنسانية المحتجزين لدى الجماعة منذ سنوات.

وتحتجز الجماعة الحوثية نحو 73 موظفاً أممياً وعاملاً في منظمات دولية وإنسانية، إلى جانب موظفين محليين سابقين في السفارة الأميركية، بعضهم مضى على اعتقاله أكثر من أربع سنوات، وسط تحذيرات أممية وحقوقية من تداعيات استمرار هذه الانتهاكات على العمل الإنساني في اليمن.

وقال الحوثي، في خطبة بثتها وسائل إعلام جماعته، مساء الخميس، إن «الأعداء يعملون بشكل كبير جداً في مجال الاختراق الأمني»، زاعماً أن جهات خارجية وظفت «العنوان الإنساني والمنظمات الإنسانية» لأغراض استخباراتية داخل اليمن.

وادعى زعيم الجماعة أن «خلايا تابعة للمنظمات» شاركت في عمليات رصد ومتابعة لصالح ما وصفه بـ«العدو الإسرائيلي»، واتهم عناصر محلية وأجنبية بالعمل على جمع معلومات مرتبطة بمواقع حساسة ومخازن أسلحة واجتماعات حكومية.

حشد من الحوثيين في صنعاء خلال فعالية تعبوية دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

وذهب الحوثي إلى القول إن تلك الخلايا «لم تعمل في إطار جمع المعلومات فقط بل في تنفيذ عملية الاستهداف»، في إشارة إلى هجمات أميركية وإسرائيلية سابقة استهدفت مواقع ومقار خاضعة للجماعة وأدت إلى مقتل قادة بارزين من المستويين العسكري والإداري.

ويرى مراقبون يمنيون أن هذه التصريحات تمثل امتداداً لحملة الجماعة ضد المنظمات الدولية، والتي تصاعدت خلال الأشهر الماضية عبر حملات اعتقال وتحقيقات وإجبار بعض المنظمات على تقليص أنشطتها أو تعليق أعمالها في مناطق سيطرة الحوثيين.

المزيد من القمع

تثير اتهامات الحوثيين المتكررة قلقاً واسعاً لدى الأوساط الإنسانية، خصوصاً مع اعتماد ملايين اليمنيين على المساعدات الدولية في ظل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وكانت الأمم المتحدة ومنظمات دولية عدة قد طالبت مراراً الجماعة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن موظفي الإغاثة المحتجزين، مؤكدة أن استمرار احتجازهم يهدد جهود الاستجابة الإنسانية ويقوض الثقة بالعمل الإنساني.

ويقول عاملون في المجال الإغاثي إن الخطاب الحوثي الأخير يمنح غطاءً سياسياً وأمنياً لمزيد من التضييق على المنظمات، خصوصاً بعد حملات الاعتقال الواسعة التي طالت موظفين محليين ودوليين خلال العامين الأخيرين.

صفقة جديدة بين الحوثيين والحكومة اليمنية لتبادل الأسرى غاب عنها الموظفون الأمميون (رويترز)

ويخشى ناشطون حقوقيون من أن يؤدي استمرار هذه الحملة إلى عزوف مزيد من المنظمات عن العمل في مناطق سيطرة الجماعة، في وقت تتفاقم فيه الأوضاع الاقتصادية والمعيشية والانهيار الخدمي.

ويرى متابعون للشأن اليمني أن الجماعة توظف مثل هذه الخطابات التعبوية لتعزيز سرديتها السياسية والأمنية، وتبرير القيود المفروضة على المنظمات والمجتمع المدني، بالتوازي مع استمرار حملات التعبئة والتجنيد وتوسيع القبضة الأمنية في مناطق سيطرتها.

ولم يقتصر حديث الحوثي على اتهام المنظمات، بل وسّع دائرة الاتهامات لتشمل ما وصفه بـ«الاستهداف الاقتصادي والصحي» للدول العربية والإسلامية، متهماً شركات ودولاً غربية بالسعي للإضرار بالمجتمعات العربية عبر منتجات وسلع مختلفة.

كما تحدث عن «استهداف صحي» يركز - بحسب زعمه - على قضايا العقم وتحديد النسل، معتبراً أن جهات خارجية تستغل تقدمها العلمي والصناعي لإنتاج مواد ذات تأثيرات صحية ونفسية خطرة.


الحوثيون يوسّعون أعمال القمع في صنعاء ومحيطها

عناصر أمن حوثيون يقومون بدورية قرب مطار صنعاء (إ.ب.أ)
عناصر أمن حوثيون يقومون بدورية قرب مطار صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون أعمال القمع في صنعاء ومحيطها

عناصر أمن حوثيون يقومون بدورية قرب مطار صنعاء (إ.ب.أ)
عناصر أمن حوثيون يقومون بدورية قرب مطار صنعاء (إ.ب.أ)

صعّدت الجماعة الحوثية من انتهاكاتها بحق السكان في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء ومحيطها، امتداداً لسياسة القمع والتوسع بالنفوذ، وشمل ذلك تفجير منازل معارضين، ومحاصرة منشآت خاصة، وفرض جبايات جديدة على المدنيين، بالتزامن مع تنامي احتجاجات قبلية ضد الاستيلاء على أراضٍ تابعة لقبائل خولان والتصرف بها خارج الأطر القانونية والقبلية.

وشهد حي شملان شمال غربي صنعاء إحدى أعنف الوقائع، بعدما أقدم مسلحون حوثيون على تفجير منزل ضابط سابق في الجيش اليمني، في حادثة أثارت موجة استياء واسعة، وعدّها حقوقيون مؤشراً جديداً على تصاعد الانتهاكات ضد السكان وممتلكاتهم في مناطق سيطرة الجماعة.

وأكدت مصادر محلية أن مسلحين حوثيين برفقة عربات عسكرية داهموا منزل العميد فضل الصايدي في حي شملان، قبل أن يقوموا بإحراقه وتفجيره بشكل كامل، وسط انتشار أمني كثيف في المنطقة.

وحسب المصادر، فإن العميد الصايدي لا يزال محتجزاً في سجون الجماعة منذ عام 2018 دون محاكمة، على خلفية نزاع سابق مع عناصر حوثية حاولت الاستيلاء على منزله بالقوة، وتطور حينها إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى من الطرفين.

منزل عميد في الجيش اليمني بعد إحراقه وتفجيره من قِبَل الحوثين في صنعاء (إكس)

وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مشاهد أظهرت تصاعد أعمدة الدخان من موقع المنزل، مع سماع دوي انفجارات متتالية، في حين أدانت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات الواقعة، معتبرة أن تفجير المنزل يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني واعتداءً مباشراً على حق المواطنين في السكن والملكية الخاصة.

وفي موازاة ذلك، أفاد سكان في شملان بأن الجماعة كثفت من انتشار عناصرها المسلحة في عدد من الحارات والشوارع، مع تنفيذ حملات تفتيش ومراقبة موسعة، بالتزامن مع فرض جبايات مالية جديدة على التجار والأهالي تحت مسميات مختلفة، من بينها دعم ما تسمى «المعسكرات الصيفية».

ابتزاز القطاع الخاص

في اتجاه قمعي آخر، أغلقت الجماعة الحوثية مصنع «شملان» للمياه المعدنية، وأوقفت عمليات الإنتاج والتوزيع بالقوة، عقب حملة حصار واقتحام نفذها مسلحون تابعون لها، ضمن ما وصفه عاملون بأنه تصعيد جديد ضد ما تبقى من القطاع الخاص اليمني.

وأوضحت مصادر مطلعة أن عناصر الجماعة فرضوا حصاراً على المصنع قبل يوم من عملية الاقتحام، وقاموا بإشعال النار في إطارات تالفة أمام البوابة الرئيسية، في محاولة للضغط على إدارة المصنع لدفع جبايات مالية مقابل السماح بخروج شاحنات التوزيع.

ووفق إفادات عاملين وشهود عيان، أجبر المسلحون أصحاب المحلات التجارية والسكان القريبين من المصنع على إغلاق متاجرهم ومغادرة المنطقة، ما تسبب في حالة من التوتر والذعر بين السكان.

جانب من تجمع لمسلحين حوثيين لحظة اقتحام مصنع لتعبئة المياه بصنعاء (إكس)

وأشار عاملون في المصنع إلى تعرضهم لاعتداءات مباشرة أثناء عملية الاقتحام والإغلاق، مؤكدين أن المصنع تعرض خلال الأشهر الماضية لعدة عمليات دهم متكررة بسبب رفض إدارته تقاسم العوائد المالية مع قيادات حوثية نافذة.

واتهم العاملون قيادات في الجماعة بالوقوف وراء عمليات الابتزاز، في إطار مساعٍ لفرض السيطرة على الموارد الاقتصادية والمشروعات الخاصة، بعد سنوات من التضييق الذي طال شركات ومؤسسات تجارية عديدة في صنعاء ومناطق أخرى خاضعة للحوثيين.

غضب قبلي

بالتزامن مع تلك التطورات، تصاعدت حالة الاحتقان القبلي في ريف صنعاء، عقب اتهامات وجهتها قبائل خولان الطيال لقيادات حوثية بالاستيلاء على أراضٍ تابعة للقبيلة والتصرف بها دون أي صفة قانونية.

وأصدرت القبائل خلال اجتماع موسع قبل أيام بياناً أعلنت فيه رفضها الكامل لأي عمليات نهب أو استحداث أو بيع لأراضي أبناء القبيلة، ومحملة الجماعة الحوثية المسؤولية عن أي تداعيات قد تنتج عن استمرار تلك الممارسات.

لقاء موسع لقبائل خولان بصنعاء لتدارس موقف موحد ضد الحوثيين (إكس)

واتهمت شخصيات قبلية القيادي الحوثي عبد الباسط الهادي، المعين محافظاً لريف صنعاء، بالاستيلاء على مساحة أرض تابعة للقبيلة في شارع خولان بالعاصمة، وبيعها لأحد أقاربه مستغلاً نفوذ الجماعة المسلحة.

وأكد أبناء القبيلة أن الأراضي المعتدى عليها تُعد من الممتلكات المعروفة تاريخياً لأبناء خولان، وأن التصرف بها خارج الأطر القبلية والقانونية يمثل اعتداءً مباشراً على حقوقهم وأعرافهم المتوارثة.

ودعا البيان القبلي أبناء خولان إلى التكاتف والاصطفاف لمواجهة ما وصفه بمحاولات السطو المنظم على أراضي القبيلة ومقدراتها، مشدداً على ضرورة منع أي محاولات لفرض الأمر الواقع بالقوة.


تصاعد انتهاكات الحوثيين بحق المدنيين في إبّ

مسلحون حوثيون يرددون شعارات الجماعة خلال تجمع لهم في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون يرددون شعارات الجماعة خلال تجمع لهم في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

تصاعد انتهاكات الحوثيين بحق المدنيين في إبّ

مسلحون حوثيون يرددون شعارات الجماعة خلال تجمع لهم في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون يرددون شعارات الجماعة خلال تجمع لهم في صنعاء (إ.ب.أ)

تشهد محافظة إبّ الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً لافتاً في الانتهاكات التي تطول المدنيين وممتلكاتهم، وسط اتهامات متزايدة للجماعة باستخدام النفوذ الأمني والمسلحين لقمع أي تحركات مناهضة، وفرض مزيد من الجبايات، وإشاعة حالة من الفوضى والانفلات في مناطق سيطرتها.

وفي أحدث هذه الوقائع، أقدم أحد المسلحين الحوثيين على هدم منزل امرأة تجاوز عمرها التسعين عاماً في مديرية العدين غرب المحافظة، في حادثة أثارت غضباً واسعاً في الأوساط المحلية والحقوقية، وكشفت حجم الانفلات الذي تشهده المحافظة، ومدى الحصانة التي يتمتع بها المسلحون المرتبطون بالجماعة.

ووفق مصادر محلية، فإن مسلحاً حوثياً برفقة آخرين هدم أجزاء واسعة من منزل المواطنة فاطمة غالب في قرية السنافي التابعة لعزلة الغضيبة، مستغلاً غيابها أثناء زيارتها لإحدى قريباتها، قبل أن يحول المنزل إلى ركام بالكامل.

وأوضحت المصادر أن زوج المرأة الراحل كان قد بنى المنزل قبل عقود، وعاشت فيه الأسرة لسنوات طويلة، قبل أن تجد نفسها اليوم بلا مأوى، ما اضطرها إلى الانتقال للإقامة لدى أحد أحفادها في قرية مجاورة.

مُسنّة يمنية تقف على أطلال منزلها الذي هدمه مسلح حوثي (إعلام محلي)

وأكدت مصادر في الأسرة أن الضحية تقدمت ببلاغ رسمي إلى إدارة أمن العدين الخاضعة لسيطرة الحوثيين، حيث جرى توثيق الأضرار وإعداد محاضر معاينة، غير أن السلطات لم تتخذ أي إجراءات فعلية لضبط المتهم، رغم صدور أوامر بذلك، وهو ما عزز الاتهامات بوجود تواطؤ لحماية الجاني بسبب ارتباطاته النافذة داخل سلطة الجماعة.

وقالت المصادر إن الأسرة تتعرض لضغوط متواصلة للقبول بتسوية عرفية بدلاً من إحالة القضية إلى القضاء، مشيرة إلى أن المرأة المسنّة وأحفادها يرفضون تلك الضغوط، ويتمسكون بإحالة القضية إلى النيابة والمحكمة، ومحاسبة المتورطين في هدم المنزل وتشريد ساكنيه.

ضغوط وجبايات

في مناشدة مصورة وجهتها إلى السلطات المحلية الحوثية، قالت المرأة المسنّة إن المنزل يمثل كل ما تملكه بعد وفاة زوجها، مطالبة بإنصافها، ومؤكدة أنها لا تملك مكاناً آخر يؤويها في هذا العمر المتقدم.

وفي حادثة أخرى تعكس حجم الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في المحافظة، الواقعة على بعد 193 كيلومتراً جنوب صنعاء، اقتحمت عناصر مسلحة تابعة لما يسمى «مكتب الزكاة» الخاضع لإدارة الحوثيين، مبنى سكنياً في مديرية المشنة بمدينة إبّ، بذريعة تحصيل جبايات مالية من أحد التجار الذي يمتلك محالّ تجارية في الطابق الأرضي من المبنى.

وذكرت مصادر محلية أن الحملة المسلحة نُفذت بإشراف مباشر من مدير مكتب الزكاة في المديرية فؤاد الحاج، موضحة أن العملية لم تقتصر على ملاحقة التاجر داخل محالّه، بل امتدت إلى اقتحام الطابق السكني الذي تقيم فيه أسرته، حيث حاول المسلحون كسر أبواب الشقق، ما تسبب في حالة من الرعب والهلع بين النساء والأطفال.

لحظة اقتحام المسلحين الحوثيين مسكن أحد التجار في إبّ (إعلام محلي)

وأظهر مقطع مصور يوثق عملية الاقتحام طفلاً وهو يصرخ باكياً في وجه المسلحين، قائلاً: «هنا عوائل... عوائل!»، في محاولة لمنعهم من اقتحام الشقق السكنية، غير أن المسلحين واصلوا محاولاتهم متجاهلين تلك المناشدات.

وأثارت الواقعة موجة استياء واسعة على منصات التواصل الاجتماعي؛ إذ عدّ ناشطون أن الجماعة حولت مؤسسات الجباية إلى أدوات للابتزاز والترهيب، تستخدم القوة المسلحة ضد المدنيين والتجار، وتنتهك حرمة المنازل تحت غطاء التحصيل المالي.

اختطاف شاب

يرى سكان في محافظة إبّ أن هذه الحوادث تعكس جانباً من سياسة التضييق التي تمارسها الجماعة الحوثية بحق المدنيين في مناطق سيطرتها، من خلال فرض جبايات متزايدة، والتعامل مع الرافضين لها بالقوة، في ظل غياب سلطة قضائية مستقلة قادرة على حماية المدنيين أو محاسبة المتورطين في تلك الانتهاكات.

وعلى صعيد متصل بسياسة القمع التي تتبعها الجماعة في المحافظة، ذكرت مصادر حقوقية أن الشاب ماجد النبوي اختُطف من أمام محله التجاري في مديرية السدة شرق المحافظة، التي تحولت خلال الفترة الأخيرة إلى مركز بارز لمعارضة سلطة الحوثيين.

شاب اختُطف في إبّ قبل أيام ولا يزال مصيره مجهولاً (إعلام محلي)

وبحسب المصادر، فإن مسلحين كانوا على متن سيارة اقتادوا الشاب من أمام متجره إلى جهة غير معروفة، ما أثار حالة من الهلع في أوساط السكان الذين لم يعتادوا مثل هذه الحوادث من قبل.

وأضافت المصادر أن سلطات الحوثيين لم تكشف، رغم مرور أربعة أيام على الواقعة، عن مكان احتجازه أو الجهة التي تقف خلف العملية، أو الأسباب التي أدت إليها، خصوصاً أن الشاب لا ينتمي إلى أي جهة سياسية، ولا يمارس أي نشاط سوى عمله التجاري، كما تؤكد أسرته أنه لا يملك أي خصومات مع أحد.

وطالبت الأسرة، إلى جانب ناشطين حقوقيين، بسرعة الكشف عن مصير المختطف النبوي، ومحاسبة أي جهة تقف وراء الحادثة، معتبرين أن صمت السلطات طوال هذه الفترة يثير مخاوف السكان من وجود جماعات مسلحة أو جهات غير معلومة تنفذ مثل هذه العمليات في المحافظة.