تركيا تنفي تأجيل أو إلغاء صفقة «إس 400» مع روسيا

استئناف محاكمة موظف بقنصلية أميركا في إسطنبول بتهمة «التجسس»

القائم بالأعمال الأميركي عقب خروجه من محاكمة متين طوبوز في إسطنبول أمس (أ.ف.ب)
القائم بالأعمال الأميركي عقب خروجه من محاكمة متين طوبوز في إسطنبول أمس (أ.ف.ب)
TT

تركيا تنفي تأجيل أو إلغاء صفقة «إس 400» مع روسيا

القائم بالأعمال الأميركي عقب خروجه من محاكمة متين طوبوز في إسطنبول أمس (أ.ف.ب)
القائم بالأعمال الأميركي عقب خروجه من محاكمة متين طوبوز في إسطنبول أمس (أ.ف.ب)

أكّدت تركيا أنّ الاتفاق مع روسيا من أجل الحصول على منظومة «إس - 400» الروسية للدفاع الجوي يسير وفق الجدول الزمني المحدد دون أي تغيير.
وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن أجندة أنقرة تخلو من أي تأجيل، أو وقف لتسلم منظومة الصواريخ الروسية. وتساءل جاويش أوغلو، خلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين في أنقرة أمس: «لماذا نتحدث عن التأجيل في اتفاقية مبرمة؟»، مشيرا إلى أن تركيا دعت الولايات المتحدة لتشكيل مجموعة عمل مشتركة، ردا على ادعاءاتها بأن منظومة «إس - 400» تشكل تهديدا لأنظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) ومقاتلات «إف - 35» الأميركية التي طلبت تركيا الحصول عليها من واشنطن، وتشارك في مشروع دولي لتصنيعها.
وأشار إلى أن مسؤولين أتراكا يواصلون مشاوراتهم مع نظرائهم الأميركيين بشأن مجموعة العمل المشتركة والهدف من تشكيلها، قائلا إنه «يجب ترك المجال للخبراء الذين سيشاركون في المجموعة، كي يقرّروا مدى أحقّية واشنطن في ادّعاءاتها ومخاوفها. وإن كانت واثقة من ادّعاءاتها، فعليها قبول مقترحنا الخاص بتشكيل مجموعة العمل المشتركة».
وجاءت هذه التصريحات بعد أن نقلت وكالة «رويترز» عن مصدر مطلع، أول من أمس، أن تركيا تدرس إرجاء تسلم المنظومة الروسية بناءً على طلب أميركي جديد. ووقعت تركيا مع روسيا، في ديسمبر (كانون الأول) عام 2017، اتفاقية بشأن قرض لتوريد منظومة «إس 400»، حيث ستشتري أنقرة بطاريتين من هذه المنظومة، يشغلها موظفون أتراك. كما توّصل الطرفان إلى اتفاق بشأن التعاون التكنولوجي في هذا المجال، لتطوير إنتاج أنظمة الدفاع الجوي الصاروخية في تركيا. وسترسل تركيا 100 من عسكرييها خلال شهر مايو (أيار) الحالي إلى روسيا للتدريب على المنظومة، ومن المقرر أن تتسلمها أنقرة في شهر يوليو (تموز) المقبل. في المقابل، تهدد واشنطن بعقوبات على أنقرة تتمثل في حرمانها من الاستمرار بالمشاركة في المشروع الدولي لتصنيع مقاتلات «إف - 35» الأميركية والحصول عليها، إضافة إلى منعها من الحصول مستقبلاً على منظومة «باتريوت» الأميركية للدفاع الجوي.
واعتبر وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، أن امتلاك تركيا لهذا النظام «يتسبب في ظهور المشكلات بينها وبين حلف شمال الأطلسي (ناتو)».
في سياق متصل، أعلنت تركيا أمس أنها أكملت بناء حظيرة طائرات داخل قيادة مركز الصيانة والتزويد الجوي الأول في ولاية أسكي شهير وسط البلاد، في إطار مشاركتها بمشروع مقاتلات «إف - 35» الهجومية.
وقال مستشار الصناعات الدفاعية في الرئاسة التركية إسماعيل دمير، في تغريدة على «تويتر»، إن الحظيرة ستستخدم لتركيب وصيانة محركات «إف - 135» العائدة لمقاتلات «إف - 35»، وإن أعمال اختبار المحركات، ستتم أيضا داخل الحظيرة. وأكد أن تركيا تقوم بكامل واجباتها تجاه المشروع على اعتبار أنها شريك في تصنيع «إف - 35».
وتخطط أنقرة لشراء 100 مقاتلة من هذا الطراز، إذ يتلقى طيارون أتراك حاليا تدريبات على استخدامها، في قاعدة لوك الجوية، بولاية أريزونا الأميركية.
في المقابل، أصدرت لجنة بمجلس النواب الأميركي نسخة أولية من مشروع قانون حول الإنفاق يسعى لمنع شحن طائرات «إف - 35» المقاتلة إلى تركيا. ويمنع مشروع القانون، الذي أعدته لجنة المخصصات، استخدام الأموال الاتحادية لشحن طائرات «إف - 35» إلى تركيا. وكثيرا ما يستخدم الكونغرس سيطرته على إنفاق الحكومة الاتحادية للتأثير على السياسات بمنع استخدام الأموال في أوجه معينة. وفي هذه الحالة، لن يسمح التشريع على سبيل المثال بأي أموال للوقود، أو الطيارين، لنقل الطائرات إلى تركيا.
بالتوازي، استؤنفت أمس محاكمة الموظف التركي في القنصلية الأميركية في إسطنبول، متين طوبوز، بتهمة التجسس، في واحدة من قضايا عدة تثير التوتر بين أنقرة وواشنطن. وانطلقت المحاكمة، التي تتابعها واشنطن من كثب، في 26 مارس (آذار) الماضي، وقررت المحكمة في ختام أول جلسة إبقاء الموظف التركي في القنصلية متين طوبوز في الحبس المؤقت.
وحضر القائم بالأعمال الأميركي في أنقرة، جيفري هوفنير، والقنصل العام الأميركي في إسطنبول جينيفر دايفيس، وأسرة طوبوز جلسة الأمس. وأوقف طوبوز، وهو موظف محلي تركي في إدارة مكافحة المخدرات في القنصلية الأميركية، في أكتوبر (تشرين الأول) 2017 وتتهمه السلطات التركية بالارتباط بحركة الخدمة التابعة لفتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة والذي تقول أنقرة إنه وراء الانقلاب الفاشل عام 2016.
ووجهت السلطات التركية إلى طوبوز، اتهامات بـ«التجسس» و«محاولة الإطاحة بالحكومة» تصل عقوبتها إلى السجن مدى الحياة حال تمت إدانته. ونفى طوبوز، مجددا، في جلسة أمس الاتهامات الموجهة إليه، مؤكدا أن الاتصالات التي أجراها مع الأشخاص الذين تقول السلطات التركية إنهم أنصار غولن، تندرج في إطار عمله وإنه فقط كان يطيع أوامر رؤسائه في القنصلية.
وتسبب توقيف طوبوز في 2017، أزمة دبلوماسية بين واشنطن وأنقرة اللتين علّقتا بشكل متبادل ولأشهر عدة، معظم خدمات إصدار التأشيرات. كما أوقفت السلطات موظفا آخر في قنصلية الولايات المتحدة في أضنة (جنوب تركيا) وفرضت عليه إقامة جبرية في منزله.
في سياق متصل، حذرت وزارة الخارجية الهولندية، مواطنيها من السفر إلى تركيا، بسبب «انتهاكات حقوقية».
وقالت الخارجية الهولندية، في بيان أمس، إن «الهواتف الجوالة للأشخاص يمكن فحصها في المطار دون تدخل محامٍ، ودون فتح تحقيق رسمي». وحذرت المواطنين من أن السلطات التركية قد تتخذ إجراء ضدهم في حالة نشر أي تعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي تعتبرها الحكومة غير مناسبة، كما أنه يمكن محاكمتهم بسبب تصريحات أدلوا بها خارج تركيا أيضا.
ولا تعد هذه المرة الأولى التي تشدد فيها وزارة خارجية دولة أوروبية إرشادات السفر إلى تركيا، ففي مارس الماضي، حذرت الخارجية الألمانية مواطنيها من إمكانية اعتقالهم في تركيا بسبب التعبير عن الرأي، موضحة أن ما يعتبر في ألمانيا تعبيرا عن الرأي تتعامل معه تركيا كجريمة. وكانت السلطات التركية اعتقلت شابا هولنديا في عام 2017، بسبب انتقاده سياسة الرئيس رجب طيب إردوغان، واتهامه له بالفساد.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟