وزير خارجية المغرب: دعونا إيران لاجتماع لجنة القدس ولم نتبلغ بمستوى تمثيلها

مزوار قال لـ «الشرق الاوسط» إن بلاده لم تغب عن عملية السلام

صلاح الدين مزوار
صلاح الدين مزوار
TT

وزير خارجية المغرب: دعونا إيران لاجتماع لجنة القدس ولم نتبلغ بمستوى تمثيلها

صلاح الدين مزوار
صلاح الدين مزوار

تلتئم في مدينة مراكش المغربية يومي 17 و18 يناير (كانون الثاني) الحالي، الدورة العشرين لـ«لجنة القدس» التي يترأسها العاهل المغربي الملك محمد السادس، في حضور محمود عباس (أبو مازن) رئيس السلطة الفلسطينية، ومندوبي الدول الـ15 الأعضاء في اللجنة.
وقال صلاح الدين مزوار، وزير خارجية المغرب، في حوار هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن مدينة القدس الشريف اليوم «تواجه وضعا غير مسبوق، وإذا لم ننجح في الحد من مخاطره، فإن الثمن الذي سيؤديه الجميع غدا سيكون غاليا».
وذكر مزوار أن «لجنة القدس» على مدى الـ12 سنة الماضية تبنت مقاربة جديدة، تمثلت في التركيز على الدعم المباشر والملموس، والمبادرات السياسية الهادفة، والتجاوب مع الاحتياجات الإنسانية الملحة والمتجددة للمقدسيين لمساعدتهم على الصمود في موطنهم، وأيضا التركيز على الأعمال والمشاريع الميدانية في القدس الشريف، لمواجهة سياسة التهويد.
وتأسست «لجنة القدس» في مارس (ايار) 1979 بمدينة فاس المغربية، وأسندت رئاستها إلى الملك الراحل الحسن الثاني.
وكانت آخر دورة لـ«لجنة القدس» قد التأمت في مراكش يوم 25 يناير 2002. وستكون الدورة الـ20 الثالثة من نوعها التي تعقد في عهد الملك محمد السادس؛ إذ اجتمعت الدورة الأولى في أغادير يوم 3 سبتمبر ( أيلول)2000.
وقال رئيس الدبلوماسية المغربية إن رؤية الملك محمد السادس لإنقاذ القدس تقوم على الفعل الميداني والمبادرة الملموسة الواقعية التي يلامسها أبناء القدس في محيطهم اليومي، موضحا أن العاهل المغربي كان ولا يزال حريصا على ألا تكون أي عملية سلام منتظرة على حساب القدس الشريف، مشيرا إلى أن دور المغرب في دعم عملية السلام «لم يغب حتى يبحث عن استرجاعه اليوم كما يدعي ذلك البعض، فهو قائم منذ سنوات وسيظل كذلك».
وردا على سؤال حول مشاركة إيران في اجتماع «لجنة القدس»، قال مزوار إن إيران تحضر اجتماعات «لجنة القدس» بصفتها عضوا بها «شأنها في ذلك شأن باقي الأعضاء»، مشيرا إلى أن الدعوة وجهت إليها لحضور هذه الدورة، عن طريق منظمة التعاون الإسلامي، و«لم نتوصل بعد بمستوى التمثيل الإيراني»، وفي ما يلي نص الحوار.

* لماذا تأخر انعقاد «لجنة القدس» التي يترأسها العاهل المغربي؟
- تبنت «لجنة القدس» مقاربة جديدة على مدى الـ12 سنة الماضية، تمثلت في التركيز على الدعم المباشر والملموس، والمبادرات السياسية الهادفة، والتجاوب مع الاحتياجات الإنسانية الملحة والمتجددة للمقدسيين لمساعدتهم على الصمود في موطنهم، وأيضا التركيز على الأعمال والمشاريع الميدانية في القدس الشريف، لمواجهة سياسة التهويد التي تنهجها سلطات الاحتلال الإسرائيلية في المدينة المقدسة لتغيير معالمها وهويتها العربية الإسلامية والمسيحية.
فبالموازاة مع المواقف الداعمة للقدس التي اتخذها جلالة الملك محمد السادس، رئيس «لجنة القدس»، والمبادرات السياسية الهادفة والمساعي التي قام بها لدى القوى المؤثرة في العالم، كانت «وكالة بيت مال القدس الشريف» ولا تزال تتحرك ميدانيا للدفاع عن المدينة المقدسة من خلال المشاريع الكبرى والمتوسطة الحجم التي أنجزتها على مستوى المنشآت السكنية والاجتماعية والتربوية، وترميم المواقع التاريخية، وشراء أراض، وتخصيص منح دراسية، وتجهيز المرافق الصحية للإسهام في تحسين أحوال عيش المقدسيين، خاصة فئتي المرأة والشباب، ودعم صمودهم والحفاظ على المعالم الحضارية والروحية لهذه المدينة السليبة.
كان من الطبيعي ومن الواقعي أن تقوم المقاربة على ركيزتين أساسيتين؛ هما: العمل السياسي والعمل الميداني، لأن ما يقع على الأرض يحتم الجدية والتدخل المحكم لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وإلا فسيكون مجال التدخل السياسي محدودا، وبالتالي ستضيع الأرض وتهوّد المدينة بالكامل.
من باب المسؤولية الملقاة على عاتق الملك محمد السادس بصفته رئيسا لـ«لجنة القدس» وعاهلا للمملكة المغربية، فإنه لم يدخر جهدا في تسخير «وكالة بيت مال القدس الشريف» لخدمة هذه الأهداف.
ومعلوم أن المغرب يتحمل 80 في المائة من موازنة الوكالة، وهذا إن كان يشرف المغرب، فإنه لا ينفي حقيقة واضحة وقائمة هي أن الوكالة ملك لجميع الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، وهي الوعاء الجامع الذي ينبغي أن تصب فيه مساهمات الدول لتمكين الوكالة من القيام بالدور المنوط بها في حماية القدس الشريف.

* ما الداعي لانعقاد «لجنة القدس» في هذا التوقيت بالذات؟
- يأتي انعقاد هذه الدورة بالمغرب في ظل متغيرات جديدة لعل أهمها تصاعد خطر تهويد القدس من قبل سلطات الاحتلال، في ظل بدء المفاوضات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية تحت رعاية الولايات المتحدة.. لذا أعتقد أن هذه الدورة ستكون مناسبة للتنبيه إلى مخاطر أي تطاولات إسرائيلية ممكنة على القدس الشريف من أجل طمس هويتها، وهو ما يفرض الانتقال إلى الجانب العملي، أي تحديد رؤية إسلامية موحدة تتوخى أفضل السبل والآليات العملية الكفيلة بالتصدي لمحاولات الاحتلال الإسرائيلي وحماية معالم المدينة المقدسة من خطر تهويدها واتخاذ مواقف صارمة اتجاه الانتهاكات المستمرة للاحتلال التي تمس حرمة المسجد الأقصى وقدسيته لدى المسلمين.. فالمدينة اليوم تواجه وضعا غير مسبوق، إذا لم ننجح في الحد من مخاطره، فإن الثمن الذي سيؤديه الجميع غدا سيكون غاليا.
ينبغي التذكير أيضا بأن انعقاد هذه الدورة يأتي في سياق المساعي الحثيثة التي ما فتئ جلالة الملك يبذلها لدى الدول الفاعلة والأطراف المعنية بالقضية الفلسطينية والدول الدائمة العضوية والاتحاد الأوروبي من أجل إبراز الأهمية التي تكتسيها قضية القدس الشريف بالنسبة للعالمين الإسلامي والمسيحي.
كما تأتي الدورة كذلك في ظرفية سياسية دقيقة تجتازها المنطقة ككل تفرض وجوب التحلي باليقظة والحذر اللازمين لتفادي أي تنازلات ممكنة غدا حول هوية القدس الإسلامية التي تسعى إسرائيل إلى ضربها اليوم.. كما أنها تنعقد بموازاة مع استئناف الجهود الدولية تحت رعاية الولايات المتحدة، بخصوص مفاوضات السلام في الشرق الأوسط.
إضافة إلى ذلك، فان الملك محمد السادس كان ولا يزال حريصا على ألا تكون أية عملية سلام منتظرة على حساب القدس الشريف، أي إن إرادة جلالته بأن يوضع حد للاستيطان ولخطر تهويد القدس كما ترجمتها رسالته الأخيرة إلى بابا الفاتيكان التي ينبهه فيها إلى مخاطر الإعلان عن أي تصرف أحادي من شأنه ضرب المعالم الحضارية الإسلامية للقدس الشريف، تصب في الاتجاه نفسه.. فسياسة الأمر الواقع التي تريد إدارة الاحتلال فرضها عبر مخطط تهويد القدس الشريف قبل التوصل إلى أي تسوية مفترضة، تفرض على جميع الدول العربية والإسلامية التحلي باليقظة وممارسة مزيد من الضغط للحيلولة دون تنفيذ هذا المخطط.

* تمر القضية الفلسطينية حاليا بمرحلة مصيرية في سياق المفاوضات الجارية التي تشرف عليها الولايات المتحدة، وهذا يدفعني لسؤالك: هل الهدف من انعقاد «لجنة القدس» في مراكش هو استرجاع المغرب دوره في دعم عملية السلام في الشرق الأوسط الذي عرف به أيام الملك الراحل الحسن الثاني؟
- دور المغرب في دعم عملية السلام لم يغب حتى يبحث عن استرجاعه اليوم، كما يدعي ذلك البعض، فهو قائم منذ سنوات وسيظل كذلك.
بكل تأكيد، فإن المملكة المغربية اضطلعت دوما بدور جوهري في عملية السلام في الشرق الأوسط، ويتضح ذلك من خلال القرارات والمبادرات التي جرى اتخاذها في مجمل اللقاءات والمؤتمرات العربية والإسلامية التي انعقدت في بلادنا، وبمثل ذلك الدورات السابقة لـ«لجنة القدس» منذ إحداثها.
أصحاب القراءات السطحية هم من يصرون على القول اليوم بأن انعقاد الدورة الـ20 لـ«لجنة القدس» إنما هو استرجاع لهذا الدور المشهود للمملكة المغربية، وكأنه لم يعد قائما، ولربما يعد ذلك جحودا لما قام به المغرب ولا يزال لفائدة القضية الفلسطينية التي كانت دائما حاضرة في صلب الدبلوماسية المغربية وفي مختلف اللقاءات التي يجريها جلالة الملك محمد السادس مع قادة الدول العظمى.. نشير في هذا الباب على سبيل المثال لا الحصر، إلى لقاء القمة الذي جمع في منتصف أكتوبر (تشرين الثاني) من السنة الماضية، الملك محمد السادس والرئيس باراك أوباما، والذي تطرق في جانب منه إلى القضية الفلسطينية، وسبل استئناف مفاوضات السلام على ضوء التحرك الدبلوماسي الذي تقوم به الإدارة الأميركية.
إن المملكة المغربية من خلال المبادرات السامية لجلالة الملك تجاه القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني والمقدسيين، جسدت في عمقها الانخراط الدؤوب لبلادنا في الجهود الدولية الرامية إلى إحلال السلام في الشرق الأوسط. كما أن الدبلوماسية المغربية حرصت دائما، بتعليمات ملكية سامية، على الإسهام في كل المبادرات الهادفة إلى تمكين الشعب الفلسطيني من استرجاع حقوقه والحفاظ على الوضع القانوني لمدينة القدس الشريف كما هو متعارف عليه دوليا، بصفتها مدينة السلام.

* ماذا عن «وكالة بيت مال القدس»، التي يوجد مقرها في المغرب.. هل ستثيرون موضوع تمويلها، خاصة في ظل تعذر التزام كثير من الدول بشأن دفع حصتها في الوكالة، الأمر الذي يعوق تنفيذ مشاريعها الهادفة إلى مواجهة تهويد القدس؟
- بالطبع المغرب يجدد دعوته لكل أعضاء «لجنة القدس» الذين لم يؤدوا حصصهم لفائدة «بيت مال القدس»، من أجل دفع ما بذمتهم لأنها تتوقف عليها كل المبادرات الرامية إلى إنقاذ القدس من خطر التهويد، خاصة في ظل تصاعد وتيرة المشاريع الاستيطانية الإسرائيلية في الأيام الأخيرة التي تتطلب منا جميعا مجهودا استثماريا كبيرا للحفاظ على الطابع الإسلامي للمدينة وبنائها من خلال إقامة مشاريع سكنية واجتماعية لفائدة المقدسيين في مواجهة تجاوزات سلطات الاحتلال.
ومن المفيد التذكير في هذا الباب بأن هذه الحصص المالية تذهب لفائدة الفلسطينيين من أبناء القدس أولا وأخيرا، ذلك أن «وكالة بيت مال القدس» أنجزت منذ إحداثها وبفضل مجموعة من البرامج التي حرص الملك محمد السادس على رعايتها والإشراف عليها شخصيا، عدة مشاريع همّت قطاعات الشباب والتعليم والصحة والسكن والمرأة، كما ساهمت في الحفاظ على التراث الحضاري والديني والثقافي للأماكن المقدسة بالقدس الشريف.
وإيمانا منها بجسامة الدور الذي تضطلع به من أجل الحفاظ على هوية القدس الشريف وتراثها الثقافي والعمراني والديني، بادرت «وكالة بيت مال القدس»، وبرعاية ملكية سامية، إلى تمويل مجموعة من المشاريع الهادفة إلى ترميم بعض المعالم التاريخية والدينية التي تضمها أحياء وأسوار المدينة.

* هناك محاولة من قبل الكنيست الإسرائيلي لإقرار قوانين جديدة ستعطي كل صلاحيات دائرة الأوقاف الإسلامية التابعة للأردن، عن كامل مساحة المسجد الأقصى، إلى مفوض خاص من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي ليصبح المسجد الأقصى بموجبها تابعا لوزارة الأديان الإسرائيلية. هل من تحرك مستعجل تعتزم «لجنة القدس» القيام به للحيلولة دون الرضوخ للأمر الواقع الذي تهدف إليه إسرائيل؟
- الأكيد أن المغرب يدين بشدة ما تعتزم إسرائيل القيام به من مخططات لتهويد مدينة القدس وتغيير روح معالمها الدينية والحضارية.. إنه عمل مرفوض بتاتا لأنه يتنافى مع الوضع القانوني الذي أقرته توصيات الأمم المتحدة بخصوص هذه القضية، ولأنه سيعطل مسلسل مفاوضات السلام الجارية، بل ويهدد بنسفها. إنه مشروع يضرب بعمق جهود السلام، لا بد من مقاومته بكل الأشكال. وما رسالة جلالة الملك الأخيرة إلى بابا الفاتيكان حول مخاطر الإقرار بمشروع تهويد القدس سوى تعبير صريح عن إدانة المغرب واعتراضه الشديد على هذا المشروع الإسرائيلي الهدام، الذي ما فتئ ينبه إلى مخاطره ويقاومه بشدة عبر مبادرات ميدانية لحماية القدس والاستجابة لتطلعات أهلها، وهو اليوم سائر في التوجه ذاته بتنسيق مع أشقائه في «لجنة القدس».

* بعد مرور 34 سنة على تأسيس «لجنة القدس» في فاس وإسناد رئاستها إلى الملك الراحل الحسن الثاني، قبل أن تنتقل إلى وريث سره الملك محمد السادس، ماذا حققت هذه اللجنة على أرض الواقع لا سيما فيما يخص سلامة الأماكن المقدسة وتحريرها والحيلولة دون تهويدها؟
- تحرير القدس الشريف مسعى فلسطيني عربي إسلامي مشترك، لا يقف عند الإدانة والشجب أو المطالب اللفظية، فهو يتطلب قرارات ومبادرات عملية ملموسة، وكما تعلمون، فـ«لجنة القدس» الشريف برئاسة الملك محمد السادس، قامت بعدة مبادرات تتمثل أساسا في وضع البرامج والخطط الكفيلة بحماية وإنقاذ الأماكن المقدسة بالقدس الشريف وإنجاز مشاريع إعادة إعمار المدينة وترميمها، فضلا عن مشاريع السكن وإقامة مدارس وأخرى محدثة لمناصب الشغل وغيرها من المشاريع التي تلامس الحياة اليومية للمواطن الفلسطيني في القدس الشريف.
هذه هي رؤية جلالة الملك لإنقاذ القدس، التي تقوم على الفعل الميداني والمبادرة الملموسة الواقعية، والتي يلامسها أبناء القدس في محيطهم اليومي.
ذلك أن حماية القدس الشريف والتصدي للمحاولات الإسرائيلية الرامية إلى تغيير معالم المدينة المقدسة وهويتها الحضارية والثقافية، زامنها المغرب ولا يزال بالبناء وإعادة إعمار القدس وإنقاذ الأماكن المقدسة قبل التنبيه إلى خطورة الوضع في الميدان. لذا نشدد على أن القدس الشريف يشكل محورا أساسيا ضمن محاور العمل السياسي والدبلوماسي والإنساني الميداني الذي يقوم به المغرب بقيادة الملك محمد السادس رئيس «لجنة القدس»، للدفاع عن القضية الفلسطينية.
وبوصفها الأداة الميدانية لـ«لجنة القدس»، فإن جلالة الملك، يحرص على أن تقوم «وكالة بيت مال القدس الشريف»، بالتنزيل الفعلي على أرض الواقع، كما سبق أن أشرت إلى ذلك من قبل، لكل البرامج والمشاريع بما فيها الثقافية والرياضية والإسكان وترميم المآثر والبنيات التاريخية، وأيضا تلك التي تهم قطاع الشباب، وذلك للتعبير الحقيقي والفعال عن التضامن المطلق للمغرب مع الشعب الفلسطيني الذي يواجه بصمود كل المحاولات التي تحيكها سلطات إسرائيل لتغيير المعالم الدينية والحضارية للقدس الشريف.

* المعروف أن إيران عضو في «لجنة القدس»، والعلاقات بين الرباط وطهران معلقة، فهل سيشكل اجتماع مراكش مناسبة لتطبيع العلاقات بين البلدين؟ وعلى أي مستوى سيكون التمثيل الإيراني في اجتماع مراكش.. هل سيحضر وزير خارجية إيران إلى مراكش؟ وماذا عن مستوى باقي ممثلي الدول الأعضاء في اللجنة؟
- سيشارك في أشغال هذه الدورة وزراء خارجية 10 دولة أعضاء في «لجنة القدس». إيران تحضر اجتماعات «لجنة القدس» بصفتها عضوا بها شأنها في ذلك شأن باقي الأعضاء.
لذا، فلقد وجهت الدعوة إلى إيران لحضور هذه الدورة، عن طريق منظمة التعاون الإسلامي، بصفتها عضوا في «لجنة القدس»، ولم نتوصل بعد بمستوى التمثيل الإيراني في هذه الدورة.

* ماذا عن جدول أعمال هذه الدورة والأولويات؟
- ستتناول الدورة عموما المواضيع التي لها صلة بثوابت ومرجعيات الشرعية الدولية المرتبطة بقضية فلسطين والقدس الشريف مع التنديد بالممارسات الاستيطانية الإسرائيلية والانتهاكات التي تقترفها سلطات الاحتلال في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشريف، وسياساتها الهادفة إلى تهويد القدس وطمس معالمها.
كما سيتداخل المشاركون في هذا الاجتماع المهم حول المسؤولية الدولية الجماعية في المحافظة على القدس الشريف بصفته إرثا حضاريا للإنسانية، فضلا عن المبادرات السياسية والمشروعات الميدانية السوسيواقتصادية والتربوية للحفاظ على الطابع الخاص للمدينة المقدسة ومساعدة المقدسيين على الصمود.
وبالموازاة مع ذلك، ستنصب أشغال اللجنة على ضرورة دعم مبادرات «بيت مال القدس»، الذراع التنفيذية لـ«لجنة القدس»، من خلال المشاريع الملموسة؛ سكنية وصحية وتعليمية واجتماعية ترمي في الأساس إلى تثبيت وجود المقدسين ومرابطتهم في ديارهم.
إن انعقاد الدورة الـ20 لـ«لجنة القدس» في هذه الظرفية بالذات، بالموازاة مع استئناف الجهود الدولية للدفع بمفاوضات السلام في الشرق الأوسط تحت رعاية الولايات المتحدة، وفي إطار التغيرات المتسارعة التي تعيشها أكثر من منطقة في العالم، يحمل في طياته رسالة واضحة إلى المجموعة الدولية لكي تتحمل مسؤوليتها، وذلك لحمل إسرائيل على وضع حد لأنشطتها الاستيطانية اللامشروعة، والكف عن تماديها في أعمالها الاستفزازية، وحثها على التجاوب الإيجابي مع الدينامية الجديدة للمفاوضات الجارية.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.