الدوري الإنجليزي على أعتاب تغيير تاريخي بداية من الموسم المقبل

البطولة تطبق تقنية حكم الفيديو المساعد... والجدال حول جدواها بدأ قبل استخدامها

روجر إيست يستشير حكم الفيديو المساعد قبل إلغائه هدفاً لساوثهامبتون في كأس الرابطة أمام ليستر
روجر إيست يستشير حكم الفيديو المساعد قبل إلغائه هدفاً لساوثهامبتون في كأس الرابطة أمام ليستر
TT

الدوري الإنجليزي على أعتاب تغيير تاريخي بداية من الموسم المقبل

روجر إيست يستشير حكم الفيديو المساعد قبل إلغائه هدفاً لساوثهامبتون في كأس الرابطة أمام ليستر
روجر إيست يستشير حكم الفيديو المساعد قبل إلغائه هدفاً لساوثهامبتون في كأس الرابطة أمام ليستر

لم تكن المباريات التي أقيمت يوم الأحد الماضي في الدوري الإنجليزي الممتاز هي آخر جولة في الموسم فحسب؛ لكنها أيضاً آخر مباريات تقام من دون تقنية حكم الفيديو المساعد. إنها لحظة يخشاها كثيرون، لكن لم يعد بإمكان أي شخص أن يوقفها، فهذه «الثورة» آتية لا محالة، وسوف تكون على شاشات التلفزيون قريباً.
ولعل الأخبار المشجعة في هذا الصدد تتمثل في أن العمل جار على قدم وساق في «ستوكلي بارك»، وهو مقر تقنية حكم الفيديو المساعد في غرب لندن، منذ نحو عامين لضمان أن تعمل هذه التقنية بنجاح خلال الـ380 مباراة التي ستُلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم المقبل. وقد تضمنت هذه العملية اختبارات حية وغير حية، بالإضافة إلى مشاورات مع جميع الأطراف، بمن في ذلك المديرون الفنيون واللاعبون.
وخلال الأسبوع الماضي، جاء الدور على الصحافيين لكي يستمعوا إلى تقرير من مايك رايلي، رئيس هيئة الحكام المحترفين، بالإضافة إلى تجربة مباشرة حول كيفية عمل تقنية حكم الفيديو المساعد. وأعرب رايلي عن ثقته في أن الاعتماد على تقنية حكم الفيديو المساعد في الدوري الإنجليزي الممتاز لن يعرقل بشكل كبير «سرعة وتيرة» المباريات. كما يؤكد على أنها ستحسن بشكل كبير دقة القرارات، لا سيما فيما يتعلق بالتسلل.
وكجزء من عملية الاختبار غير الحية، قام مسؤولو هيئة الحكام المحترفين بدراسة جميع القرارات الجدلية التي حدثت على مدار الموسم بالدوري الإنجليزي الممتاز، ولاحظوا أنه خلال الجولة الثالثة والثلاثين، كان هناك 35 قراراً جدلياً من هذا القبيل، وأنه لو كانت تقنية حكم الفيديو المساعد مطبقة لكانت هذه القرارات قد اتخذت بشكل صحيح، وهو ما كان سيؤدي إلى تحسين «دقة القرارات الحاسمة في المباريات» للحكام في الدوري الإنجليزي الممتاز من 84 في المائة إلى 87 في المائة، وكذلك قرارات الحكام المساعدين من 79 في المائة إلى 95 في المائة.
وقال رايلي: «من بين هذه القرارات الـ35، كان هناك 26 قراراً حاسماً في مباريات كانت تشير فيها النتيجة إلى التعادل أو كان أحد الفريقين متقدماً بفارق هدف وحيد. وهذا هو السبب الذي يجعلنا متفائلين فيما يتعلق بتطبيق تقنية حكم الفيديو المساعد، لأنها ستؤدي إلى أن تكون قرارات الحكم أكثر دقة وأهمية». ولن يؤدي هذا النظام الجديد إلى تغيير طبيعة كثير من القرارات، وسيتم الاعتماد على تقنية حكم الفيديو المساعد في القرارات المتعلقة بالأهداف وركلات الجزاء والبطاقات الحمراء المباشرة، وفي أي لعبة قد تشهد جدلا تحكيمياً. ومن هنا، فلن تتدخل تقنية حكم الفيديو المساعد إلا إذا شعر القائمون عليها بأن الحكم في الملعب قد ارتكب خطأ «واضحاً». ومع ذلك، فإن ما قد تعده تقنية حكم الفيديو المساعد «واضحاً» قد لا يكون كذلك في وجهة نظر الآخرين. ويقول رايلي عن ذلك: «مثل هذه القرارات ستعود إلى تقنية حكم الفيديو المساعد في نهاية المطاف».
وفيما يتعلق بالاختبار المباشر، شهدت 68 مباراة في الكؤوس المحلية استخدام تقنية حكم الفيديو المساعد. وقال رايلي إن البيانات التي تم تجميعها من هذه التجربة تظهر أن الاعتماد على تقنية حكم الفيديو المساعد لن يكون له تأثير سلبي كبير على سرعة وتيرة المباريات في الدوري الإنجليزي الممتاز. وقد شهدت المباراة في المتوسط الاعتماد على تقنية حكم الفيديو المساعد 8 مرات، واستغرقت كل مرة 29 ثانية في المتوسط، وهو وقت ليس بالطويل، إذ يقول رايلي: «متوسط الوقت الذي يستغرقه اللاعب في الاحتفال بالهدف في الدوري الإنجليزي الممتاز يصل إلى 62 ثانية».
وفي محاولة أخرى للحفاظ على سرعة وتيرة المباريات، تريد هيئة الحكام المحترفين من تقنية حكم الفيديو المساعد أن تتدخل فقط في الحالات التي يتخذ فيها الحكم في الملعب قرارات تشعر بأنه يجب إلغاؤها أو مراجعتها، بدلاً من مطالبة حكم المباراة بالتحقق من اللعبة على الشاشة التي ستكون موجودة بجوار خط التماس في كل مباراة. وسيكون حكم اللقاء هو صاحب القرار النهائي، ومن حقه أن يرفض طلب حكام تقنية حكم الفيديو المساعد بأن يرى اللعبة مرة أخرى على الشاشة إذا كان متأكداً من قراره.
وهناك 7 أكشاك لتقنية حكم الفيديو المساعد في غرفة في «ستوكلي بارك». وفي كل كشك، هناك شاشة تعرض المباراة، وشاشة أخرى أسفل منها تعرض المباراة في توقيت متأخر بثلاث ثوان. وإلى يمين الشاشة، هناك مشغل لإعادة تشغيل اللقطات المثيرة للجدل من جميع الزوايا، أما على اليسار فيجلس مساعد تقنية حكم الفيديو، لكي يعرف كيفية تعامل الحكم في الملعب مع الواقعة.
وتحتوي تقنية حكم الفيديو المساعد على زر أخضر «لوضع إشارة» على أي لقطة تريد أن تعيد النظر فيها في وقت لاحق. وهناك زر أحمر يسمح للقائمين على التقنية بالاتصال بالحكم على أرض الملعب. إنها تجربة سريعة ومذهلة في كثير من الأحيان، وسيكون من المهم للغاية الصبر لبعض الوقت حتى يتعرف كل مسؤول على دوره على النحو الأمثل. ويؤكد رايلي على أن هذا الأمر سيحدث سريعاً، ويقول: «بمرور الوقت سنتحسّن وبشكل سريع».
ويعد كيث هاكيت، الذي كان يتولى قيادة هيئة الحكام المحترفين قبل رايلي، أحد المعارضين بشدة للطريقة التي ستطبق بها تقنية حكم الفيديو المساعد في الدوري الإنجليزي الممتاز، حيث يرى أن هناك عدم وضوح فيما يتعلق بكيفية معرفة المتفرجين داخل المدرجات أن لقطة معينة أو قراراً بعينه يتم فحصه أو مراجعته. ورداً على ذلك، قالت هيئة الحكام المحترفين إنه قبل بداية الموسم المقبل سيُطلب من جميع أندية الدوري الإنجليزي الممتاز أن تضع شيئاً ما في ملاعبها بالشكل الذي يسمح للجميع داخل الملعب بأن يعرف أنه يتم الاعتماد على تقنية حكم الفيديو المساعد في هذه اللقطة أو تلك، وربما يحدث ذلك عبر شاشات عملاقة أو إعلان. ومن الممكن أيضاً أن يتم عرض مقطع للقطة التي تفحصها تقنية حكم الفيديو المساعد، لكن لن يتم عرضها إلا بعد فحصها من قِبل التقنية. وستتم مناقشة كل هذه الأمور في الاجتماع الصيفي لأندية الدوري الإنجليزي الممتاز.
وهناك أيضاً دعوة من هيئة الحكام المحترفين لأولئك الذين يهتمون بالتعرف على الإرشادات والتعليمات المتعلقة بتقنية حكم الفيديو المساعد خلال هذا الصيف، خصوصاً اللاعبين الذين يتعين عليهم تذكر شيئين على وجه التحديد؛ سوف يتم التحقق من جميع الأهداف عبر تقنية حكم الفيديو المساعد، وسوف يحصلون على إنذارات إذا طالبوا حكم اللقاء باللجوء إلى تقنية حكم الفيديو المساعد أو طلبوا منه التشاور مع حكام تقنية الفيديو «بطريقة عدوانية».
ومرة أخرى، فإن ذلك الأمر يخلق «منطقة رمادية» بشأن تعريف «الطريقة العدوانية». فهل يتم التعامل مع السخرية على أنها سلوك عدواني؟ لا أحد يعرف بالتأكيد، لكن الشيء المؤكد هو أن الدوري الإنجليزي الممتاز سيتغير إلى الأبد بداية من الموسم المقبل.


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».