غوايدو يلمح إلى قبول تدخل عسكري أميركي

لجوء مشرعين فنزويليين إلى سفارتين أجنبيتين بعد اعتقال قيادي معارض

TT

غوايدو يلمح إلى قبول تدخل عسكري أميركي

قال زعيم المعارضة الفنزويلية خوان غوايدو أمس الجمعة، إنه منفتح على قبول تدخل عسكري أميركي للمساعدة في التعامل مع الوضع السياسي الطارئ في بلده. وقال غوايدو في مقابلة مع صحيفة «لا ستامبا» الإيطالية أمس: «إذا اقترح الأميركيون تدخلاً عسكرياً فسأقبله على الأرجح».
ولجأ مشرعان فنزويليان إلى سفارتين أجنبيتين في كراكاس الخميس، فيما تشن حكومة الرئيس نيكولاس مادورو حملة على حلفاء غوايدو الذين أيدوا محاولته لإشعال ثورة في الشوارع في الأسبوع الماضي. واعتقلت الاستخبارات الفنزويلية الأربعاء الماضي، إدغار زامبرانو، نائب رئيس الجمعية الوطنية التي تسيطر عليها المعارضة، في خطوة استنكرها على الفور رئيس الجمعية خوان غوايدو ودول من أميركا اللاتينية.
في غضون ذلك، أعادت السلطات الفنزويلية فتح حدودها البرية مع البرازيل وحدودها البحرية مع جزيرة أروبا التابعة لهولندا واللتين كانت أغلقتهما منذ محاولة المعارضة إدخال مساعدات في فبراير (شباط) الماضي، كما أعلن نائب الرئيس المكلف الاقتصاد أمس الجمعة. وأعلن طارق العيسمي في كلمة عبر التلفزيون أن «الحدود مع البرازيل وأروبا فتحت مجددا»، موضحا أن حدود بلاده مع كولومبيا وبقية الجزر الهولندية (بونايري وكوراساو) تبقى مغلقة. وأضاف المسؤول الفنزويلي: «نمد اليد لإرساء حوار صادق» مع البرازيل وأروبا.
ويأتي ذلك بعدما ساد توتر العلاقات بين فنزويلا والبرازيل منذ وصول الرئيس اليميني المتشدد جاير بولسونارو إلى سدة الحكم في البرازيل في يناير (كانون الثاني) الماضي.
وكان وزير الخارجية البرازيلي إرنستو اروجا اعتبر في وقت سابق أمس أثناء زيارة لوارسو أن توقيف قيادي معارض في فنزويلا هو «عمل يائس»، في إشارة إلى توقيف نائب رئيس البرلمان الذي تهيمن عليه المعارضة الفنزويلية.
وأضاف إثر مباحثات مع نظيره البولندي «نحن قلقون جدا (...) حيال قمع النظام للمعارضة الديمقراطية، التي لم تعد معارضة، بل حكومة شرعية»، وذلك بعد اعتراف نحو خمسين دولة بينها الولايات المتحدة بزعيم المعارضة خوان غوايدو رئيسا انتقاليا لفنزويلا.
ودان الاتحاد الأوروبي ومجموعة ليما للدول الأميركية اعتقال السياسي الفنزويلي المعارض إدغار زامبرانو، وقالا بأن هذا الإجراء ينتهك دستور البلاد. وقال ناطق باسم السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي في بيان الخميس إن «هذا إجراء له دوافع سياسية يرمي إلى إسكات الجمعية الوطنية».
وأضاف أن «الاتحاد الأوروبي يدعو إلى إطلاق سراح إدجار زامبرانو على الفور ويحمل السلطات ذات الصلة المسؤولية عن أمنه وسلامته». ودعا البيان إلى الاحترام الكامل لحصانة كل أعضاء الجمعية الوطنية بما في ذلك زعيمها غوايدو.
وقال الناطق باسم السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي بأن «الاتحاد سوف يواصل التفاعل، من خلال آلياته السياسية المختلفة، تجاه التآكل المتزايد للمؤسسات الديمقراطية وسيادة القانون وحقوق الإنسان».
وأسس الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الجمعية التأسيسية في 2017 في محاولة للاستيلاء على السلطة من الجمعية الوطنية. ورأس مادورو الذي أعيد انتخابه العام الماضي في تصويت متنازع عليه، البلاد في فترة شهدت انهيارا اقتصاديا وأزمة إنسانية في فنزويلا. واعترفت العشرات من الدول بما في ذلك الولايات المتحدة الأميركية وكولومبيا بغوايدو رئيسا مؤقتا للبلاد.
واتهمت مجموعة ليما، المؤلفة من أكثر من 12 دولة في أميركا اللاتينية وكندا، الحكومة بـ«انتهاك تعسفي» للحصانة البرلمانية لزامبرانو. وقال البيان إن هذا الإجراء «غير الدستوري» ينتهك «المبادئ الديمقراطية والحقوقية التي يعترف بها القانون الدولي».
وذكرت كيمبرلي براير، مساعدة وزير الخارجية الأميركية لشؤون نصف الكرة الغربي، أن «احتجاز زامبرانو التعسفي» من قبل «قوات الأمن القمعية التابعة لمادورو» إجراء «غير قانوني ولا يمكن تبريره».
وحذرت كيمبرلي عبر موقع «تويتر» من أن «مادورو ورفاقه مسؤولون مباشرة عن سلامة زامبرانو. وإذا لم يتم إطلاق سراحه على الفور، فستكون هناك عواقب».
وكان زامبرانو نشر «تغريدة» أفادت بأن سيارته كانت محاطة بضباط المخابرات. وذكر أنه رفض مغادرة السيارة، التي تم سحبها بعد ذلك إلى «إل هيليكويدي»، وهو مبنى حكومي في كاراكاس يستخدم لاحتجاز السجناء. وقالت مجموعة ليما إنه تم نقله إلى مقر جهاز المخابرات سيبين.



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.