غرينبلات: نتطلع إلى حوار بنّاء مع القادة الإقليميين حول تفاصيل خطة السلام

مساعد ترمب وممثله الخاص للمفاوضات الدولية للشقيقة «المجلة»: السلطة الفلسطينية ستتعرض لحكم تاريخي قاسٍ إذا رفضت الاقتراح الأميركي

غرينبلات
غرينبلات
TT

غرينبلات: نتطلع إلى حوار بنّاء مع القادة الإقليميين حول تفاصيل خطة السلام

غرينبلات
غرينبلات

يعمل جيسون غرينبلات مساعداً للرئيس دونالد ترمب، وهو الممثل الخاص للمفاوضات الدولية في البيت الأبيض. عمل غرينبلات، الذي يمتهن المحاماة،مع ترمب منذ 22 عاماً. ومن بين المناصب التي تولاها في السابق نائب الرئيس التنفيذي وكبير الموظفين القانونيين في مؤسسة ترمب. في الوقت الحالي، غرينبلات واحد ضمن أربعة مسؤولين فقط في الإدارة الأميركية على علم بخطة الرئيس للسلام في الشرق الأوسط.
في لقاء غرينبلات الحصري الذي خصّ به الشقيقة «المجلة»، وهو أول لقاء له مع إصدار عربي، أجاب على الانتقادات الاستباقية الموجهة إلى الخطة، وشاركنا بعضاً من مبادئها الأساسية. وتحدث عن علاقتها بمساعي السلام السابقة، بما فيها «مبادرة السلام العربية»، ووضع الخطة واحتمالاتها في سياق أوسع من «الكفاح من أجل تحقيق الأمن والرخاء في جميع أنحاء المنطقة». وفيما يلي نص الحوار...
* ماذا تقول لهؤلاء في المنطقة ممن لا يؤيدون خطتكم أو جهودكم لتحقيق السلام؟
- سيكون ذلك هو الشخص النادر الذي لا يسعى إلى السلام. يجب أن يؤيد الجميع جهود السلام في حد ذاتها، إلا إذا كانوا ضد السلام أو ضد تحسين حياة الفلسطينيين. أما بالنسبة للخطة، فلا يستطيع أحد أن يقول بصدق إنه ضد الخطة لأنهم لم يروها. هناك من قد لا تعجبهم سياساتنا الحالية، ونتفهم ذلك. ولكن ذلك لا يعني أن في إمكانهم أن يقولوا بصدق إنهم ضد الخطة التي لم يروها حتى الآن. طلبنا من الجميع أن يتحلوا بالصبر وأن لا يصدروا حكمًا مسبقًا على الخطة. نعتقد أننا وضعنا خطة تفصيلية وواقعية ومنصفة وقابلة للتنفيذ؛ وسوف تُمَكِن الناس من الحصول على حياة أفضل. بمجرد أن يطَلع الجميع على الخطة، سوف يعلمون لماذا استغرقنا كل هذا الوقت في إصدارها. ونأمل أن يتمتع الجميع بعقلية متفتحة حتى يمكن إجراء حوار مفيد بمجرد صدور الخطة.
* ترفض السلطة الفلسطينية اللقاء معك وأعلنت أنها لن تفكر حتى في خطتك. ماذا ستفعل إذا كان الوضع كذلك؟
- من الصعب فهم لماذا قد ترفض السلطة الفلسطينية خطة لم ترها. يستحق الفلسطينيون كرامة وفرصة وأسلوب حياة أفضل. بمجرد أن تسنح لهم فرصة قراءة خطتنا واستيعابها، يجب أن يسأل الناس أنفسهم: هل ستجعل هذه الخطة حياة الفلسطينيين والإسرائيليين أفضل. نحن نعتقد أنها سوف تحقق ذلك. لذا عندما يحين الوقت، نأمل أن تتصرف السلطة الفلسطينية بمهنية وتلقي نظرة جادة على الخطة، وتحكم عليها وفقًا لأسس موضوعية، وأن تتناولها بأسلوب بنَاء. لا يستحق جميع الفلسطينيين، في كل من الضفة الغربية وغزة، أقل من ذلك. وأعتقد أن التاريخ سوف يُصدر حكمًا قاسيا على السلطة الفلسطينية لرفضها فرصة يمكن أن تعطي للفلسطينيين شيئا مختلفًا تمامًا، شيئا إيجابيًا للغاية، مقارنة بما لديهم اليوم.
* في تصريحات إعلامية سابقة، قلت إن القيادة الفلسطينية متشبثة بإرث قديم ومبادرات سابقة لم تنجح. فهل هذا هو الوقت المناسب لإطلاق خطة سلام مع عباس، وهو نفسه معاصر ووريث لتلك الموروثات ذاتها؟ هل تعتقد أن هناك قادة لديهم فهم أفضل للتطورات؟
- لن يكون هناك وقت مثالي للسعي إلى صناعة السلام قط، ولكن الوضع الراهن ليس جيدًا للجميع – الناس يعانون؛ المنطقة تعاني. ونأمل أن تتمكن القيادة من ترك نقاط الحوار المتكلسة جانبا لفترة كافية لكي يقرأوا ويدرسوا خطتنا. ونأمل أيضًا أن يتمكن الناس من قراءة خطتنا ومناقشة عناصرها الإيجابية الكثيرة. في العامين الماضيين، بعد مناقشات كثيرة مع فلسطينيين عاديين، وجدنا أن الناس، خاصة الشباب، سئموا من هذا النزاع. ويزداد تطلعهم إلى ما يأملون أن يكون مستقبلاً مشرقًا. وفي النهاية، نعتقد أن هذه الخطة سوف تكون أكثر فرصة مثيرة وشاملة يجدونها في حياتهم، إذا اختاروا اتباعها. ولن يكون البديل سوى المزيد من الوعود الزائفة وتصريحات سياسية لا تقدم أي شيء لمساعدة الفلسطينيين. أما بالنسبة لقادة المنطقة، فأنا أكن احترامًا لكثير منهم وأستطيع أن أرى كيف يرغب كثير منهم في السعي من أجل المُضي قدمًا. أرى أن كثيرًا منهم يضعون شعوبهم ومصالحهم الوطنية على رأس أجندتهم، وهذا أمر مهم. غالبية السكان في بعض من هذه البلدان من الشباب، ويدرك هؤلاء القادة الحاجة إلى العناية بسكانهم. نحن هنا لنعمل معهم في هذا المسعى. ونريد أن نساعد الفلسطينيين، بل نريد أيضًا أن نعمل مع المنطقة لكي نسمح لهم بالنجاح مع سكانهم كذلك.
* هل خطتكم للسلام عن «سلام اقتصادي»، كما قال البعض؟
- هذا ليس سلاماً اقتصادياً. تقترح الخطة ما نعتقد أنه أفضل وأكثر طريق واقعي لحل كل القضايا الأساسية. ولكننا نؤمن أيضًا أن الجانب الاقتصادي في الخطة له أهمية بالغة. من أجل الحصول على سلام مستدام، نعتقد أن الفلسطينيين يجب أن يحصلوا على فرص أفضل كثيرًا وأسلوب حياة أفضل. وهذا ما سوف تقدمه خطتنا الاقتصادية. ولكن الرؤية الاقتصادية التي نقدمها لا يمكن أن توجد دون المكون السياسي، وكذلك لا يمكن للمكون السياسي أن ينجح دون العنصر الاقتصادي. يكمل كل من العنصرين الآخر ويدعمه. وعن طريقهما معًا، قد تقدم خطتنا الشاملة أول فرصة حقيقية لكي يحصل الفلسطينيون على مستقبل أكثر إشراقًا.
* هل تضع خطتك في الحسبان «مبادرة السلام العربية»؟ هل هي أساس خطتك؟
- منذ بداية هذه العملية، اطَلعنا على الجهود السابقة وحاولنا الاستفادة منها. لقد عمل كثير من الأشخاص الأذكياء والموهوبين في هذا الملف على مدار أعوام كثيرة. كان نهجنا هو الاعتراف بالواقع والتركيز على الحديث بصدق. تستند خطتنا إلى منطق وحقائق عام 2019. وكانت مبادرة السلام العربية جهدًا طيبًا في حينها. وأذكر أني قرأتها منذ عدة أعوام وشعرت بإلهام كبير بسبب الإمكانيات التي كانت تحملها. لقد قررنا تطوير الأفكار والحلول بعمق أكبر حتى يتمكن الجميع بالفعل من استيعاب الفوائد الجَمَة التي يمكنهم تحقيقها إذا شرعنا في تنفيذ خطتنا، بالإضافة إلى التسويات المطلوبة للوصول إلى السلام. ولسنا تحت تأثير أوهام تتعلق بالتحديات التي نواجهها فيما يعتبره كثيرون أحد أصعب المشاكل المستعصية في العصر الحديث.
* هل سعيتم إلى الحصول على إسهامات ونصائح من قادة عرب في المنطقة؟ وإذا كانت الإجابة نعم، هل يمكن أن تعطينا فكرة عن أي إسهام تجد أنه جدير بالإشارة ويمكن قبوله؟
- على مدار العامين الماضيين، أجرينا الكثير من المباحثات مع قادة في المنطقة من أجل الأفكار والرؤى وسمعنا ما كان لديهم بشأن القضايا. ونتطلع إلى حوار بنَاء مع قادة إقليميين حول تفاصيل الخطة بمجرد صدورها. وهناك الكثير من القادة الموهوبين في المنطقة ومشاركاتهم مهمة.
* يبدو أنكم، على عكس مساعي السلام السابقة التي كان الطرفان - الإسرائيلي الفلسطيني - يتفاوضان فيها سرًا حول خطة ما، سوف تقدمون خطة ثم تأملون أن يتفاوض عليها الطرفان. هل يمكن أن توضح لماذا انتهجتهم هذا الأسلوب؟
- قررنا أن نفعل الأمر بطريقة مختلفة. قررنا أنه من المهم وضع التفاصيل بصورة شاملة حتى لا يكون هناك مجال للشك فيما سيتفاوض عليه الطرفان. ولكن من المهم أن نذكر أن الأمر في النهاية يرجع إليهما إذا كانا سيصلان إلى اتفاق. لا يوجد دولة أخرى أو منظمة دولية تستطيع أن تفرض اتفاق سلام على الطرفين. يجب أن يكون لديهما استعداد للعمل معًا من أجل الوصول إلى هذا الاتفاق.
* ألا يُشكل قرارا القدس والجولان حكمًا مُسبقًا على ما تحمله الخطة للفلسطينيين؟
- أولاً، قرار الجولان ليس متعلقًا بالنزاع الإسرائيلي الفلسطيني. وعلى أي حال، هذان القراران اعتراف بواقع حدث. نعتقد أن ذلك مهم للبدء من منطلق الحقيقة، ويعني هذا أن نكون صادقين بشأن اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل، ولن يؤدي التظاهر بخلاف ذلك سوى إلى عرقلة فرص السلام. أما بالنسبة لمرتفعات الجولان، فمن يستطيع أن يقترح أن تتخلى إسرائيل عنها، وهي منطقة ذات أهمية استراتيجية بالغة، كانت تستخدم لشن هجمات متكررة على إسرائيل، وأن نعطيها لرجل ارتكب مجازر جماعية وألقى ببراميل متفجرة على نساء وأطفال في بلاده؟ إذا رجع القادة إلى نقاط ومواقف الحوار القديمة، لن يكون لدينا أكثر من الوضع الراهن. وخطتنا قائمة على الحقائق الراهنة على أرض الواقع، ونؤمن بأنها تقدم أسلوب حياة أفضل بلا شك للفلسطينيين. ونحن مستعدون للنقد العقلاني المنطقي للخطة من جميع الأطراف، ولكن لا يجب أن يستخدم الناس مواقفنا السياسية لترك خطتنا. كيف سيساعد ذلك الفلسطينيين؟ من يهتمون بالفلسطينيين حقًا يجب أن يشجعوهم على قراءة الخطة والمشاركة فيها. تلك هي الوسيلة الوحيدة التي تقدم لهم فرصة مستقبل جيد. إن ترك الخطة أو التنديد بها يؤذي الفلسطينيين. ولا تساهم التكهنات وانتقاد خطة لم تصدر بعد في تقديم السلام.
* كيف ترى مساعيك من أجل السلام في سياق القضايا الأخرى التي تواجه المنطقة؟
- بحكم العادة، يشير كثيرون إلى أن حل النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني هو «عملية السلام في الشرق الأوسط». ولكنه اسم خاطئ. ما النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني إلا واحد من النزاعات القائمة في المنطقة، وحله لن يضع حدًا لصراعات أخرى مثل الحرب الأهلية المأساوية في سوريا، والحرب في اليمن، و«حزب الله» (المنظمة الإرهابية التي ترعاها إيران) في لبنان، وانعدام الاستقرار في ليبيا، والإرهابيين في صحراء سيناء في مصر، والنظام الإيراني الذي يقمع شعبه ويشعل الإرهاب حول العالم. ومع ذلك، سوف يسمح إنهاء النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني للبعض في المنطقة بالمُضي قدمًا وقد يؤدي إلى مزيد من التعاون والفرص الاقتصادية بين شعوب المنطقة. هناك إمكانيات لم يتم استغلالها يمكن أن يساعد الوصول إلى اتفاق سلام على إطلاقها وتعزيزها. ولكنه لن يحل مشاكل المنطقة.



مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

تسعى مصر وسوريا إلى البناء على خطوات التقارب بينهما، وذلك بتعزيز التعاون الثنائي، وتوسيع الشراكات الاقتصادية والتجارية بينهما، وذلك بعد زيارات ولقاءات على مستويات مختلفة جرت خلال الأسابيع الماضية.

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «حرص بلاده للمساهمة الفاعلة في دعم جهود إعادة الإعمار في سوريا»، وأشار خلال اتصال هاتفي مع نظيره السوري، أسعد الشيباني، إلى «أهمية البناء على نتائج الزيارة التي قام بها الوفد الاقتصادي المصري إلى دمشق قبل عدة أسابيع، ومتابعة تنفيذ مخرجاتها بما يحقق مصالح البلدين»، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية الخميس.

واستضافت دمشق في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، أول «ملتقى اقتصادي واستثماري» مصري - سوري، بمشاركة 26 من قيادت الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال، بهدف بناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار.

وقال اتحاد الغرف التجارية بمصر، وقتها، إن «الملتقى يهدف إلى خلق تحالفات سورية مصرية أوروبية، من خلال اتحاد غرف البحر الأبيض وتنمية الصادرات السورية إلى أفريقيا من خلال اتحاد الغرف الأفريقية».

وناقش وزير الخارجية المصري، مع نظيره السوري، «سبل دفع وتطوير العلاقات في مختلف المجالات، لا سيما على الصعيدين الاقتصادي والتجاري»، حسب الخارجية المصرية.

وبموازاة ذلك، بحث وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، مع القائم بأعمال السفير المصري في دمشق السفير أسامة خضر، الأربعاء، «سبل تطوير العلاقات والشراكات الاقتصادية»، وحسب وكالة الأنباء السورية، «تناول الطرفان فرص توسيع الشراكات الاقتصادية، وتعزيز التبادل التجاري»، إلى جانب «تطوير التعاون في مختلف القطاعات».

وأكد الشعار «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية بين سوريا ومصر، والعمل على تفعيل مجالات التعاون بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم حركة الأسواق بين البلدين».

الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق خلال شهر يناير الماضي (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير يوسف الشرقاوي، أن «التقارب المصري السوري تحكمه جوانب اقتصادية بالأساس خلال الفترة الحالية»، وأشار إلى أن «هناك اتفاقيات تجارية بين البلدين في حاجة إلى التفعيل من أجل تعزيز التعاون»، وأكد على أن «القاهرة لم تتوقف عن دعم دمشق سياسياً واقتصادياً».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التعاون الاقتصادي يشكل نافذة لدعم التقارب بين مصر وسوريا، وتحسين التفاهم السياسي»، وقال إن «الأوضاع في المنطقة العربية تفرض التواصل والتنسيق المستمر مع جميع الأطراف»، مشيراً إلى أن «القاهرة حريصة على دعم استقرار وسيادة سوريا ودول الجوار لها، خصوصاً لبنان».

وحسب بيان «الخارجية» المصرية، تناول اتصال عبد العاطي والشيباني، الأوضاع بالغة الخطورة بسبب التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وأشار وزير الخارجية المصري، إلى «الجهود المصرية والإقليمية المبذولة لاحتواء التوتر وخفض التصعيد المتعلق بالتطورات الأخيرة المرتبطة بإيران».

وهناك تقدم في التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر وسوريا، وفق رئيس الغرف التجارية بالقاهرة، أيمن العشري، منوهاً بأن «الحكومة السورية تقدم تسهيلات كثيرة للمستثمرين المصريين».

وأشار العشري - كان ضمن الوفد التجاري الذي زار دمشق في يناير الماضي - في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الغرف التجارية السورية بدأت في استيراد منتجات مصرية، خصوصاً في مواد البناء»، وقال إن «هناك تعويلاً من الجانب السوري على الخبرات والشركات المصرية في جهود إعادة الإعمار». وأشار إلى أن «هناك طلباً على المنتجات الغذائية المصرية، وتعمل الغرف التجارية على تلبية احتياجات السوق السورية».

مصر وسوريا نحو البناء على خطوات التقارب عبر تعزيز التعاون الاقتصادي وتطوير العلاقات (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع التقى وفد رجال الأعمال المصريين خلال زيارتهم إلى دمشق في يناير الماضي، وتحدث بإيجابية عن العلاقات المصرية السورية، ووجه الشكر للقاهرة «على الاستقبال الحافل للاجئين السوريين خلال فترة الحرب»، وقال إن «هذا ليس غريباً على طباع إخوتنا المصريين».

وفي ذلك الحين، وجّه الشرع دعوة إلى مجتمع الأعمال والشركات المصرية للانخراط في مشاريع إعادة إعمار سوريا، وفي قطاعات اقتصادية أخرى مثل الزراعة والطاقة.

وأكد الرئيس السوري في ذلك الحين، أن الشركات المصرية هي «الأولى للمساهمة في إعادة إعمار سوريا»، عادّاً أن سوريا تحتاج «إلى الاستفادة من الخبرات الكبيرة والعظيمة الموجودة داخل مصر، حتى تعود إلى مواكبة التطور الذي حصل خلال السنوات الماضية، لأن سوريا كانت غائبة قليلاً عن مشهد التطور والنمو الاقتصادي بسبب الحرب».

وقدّر «البنك الدولي» تكلفة إعادة الإعمار في سوريا بنحو 216 مليار دولار، وتشمل التكلفة التقديرية 75 مليار دولار للمباني السكنية، و59 مليار دولار للمنشآت غير السكنية، و82 مليار دولار للبنية التحتية.


قلق يمني من صدمات اقتصادية بسبب الحرب الإقليمية

مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
TT

قلق يمني من صدمات اقتصادية بسبب الحرب الإقليمية

مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)

على الرغم من استقرار أسعار كثير من السلع الأساسية، فإن اليمنيين يترقبون بقلق بالغ تأثيرات خطرة جراء التطوراتِ العسكرية في المنطقة، واستهدافِ مصادر الطاقة وخطوط نقلها، وانعكاس ذلك على اقتصاد بلدهم الذي يعاني الهشاشة، ويعدّ الأكبر اعتماداً على الواردات والأقل قدرة على امتصاص الصدمات.

ومثلما يهدد استهداف منشآت الطاقة وخطوط نقلها ضمن العمليات العسكرية المتبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من الجهة الأخرى، الاقتصاد العالمي بمزيد من الأزمات، فإن اليمن يقع في مركز دائرة الخطر؛ حيث تسود مخاوف واسعة من تضخم فاتورة الاستيراد، وتوسع حجم الفجوة المالية التي تؤرق السلطات والسكان.

ويستورد اليمن نحو 90 في المائة من غذائه؛ مما يرجح احتمال تأثر القدرة الشرائية للسكان بسرعة بأي اضطراب في أسواق الطاقة أو طرق التجارة الدولية.

واشتكى أمين مهيم، وهو مهندس نظم معلومات، من ارتفاع أسعار كثير من السلع، التي تُستهلك بوصفها هدايا في المناسبات، خلال الأيام الماضية، رغم انقضاء إجازة العيد، وهو الذي توجه إلى الأسواق، أخيراً، مفترضاَ انخفاض أسعارها.

الجزء الأكبر من غذاء اليمنيين يأتي عبر الاستيراد مما يجعل البلد عرضة لتأثر النقل بالحرب (أ.ف.ب)

وبين مهيم لـ«الشرق الأوسط» أنه اضطر إلى السفر إلى قريته بمحافظة لحج بعد عيد الفطر؛ بسبب ارتباطاته المهنية خلال الإجازة، وحين عرج على الأسواق لشراء هدايا وأغذية غير أساسية، مثل الزبيب والمكسرات، ليحملها إلى أقاربه، فوجئ بفوارق سعرية كبيرة عمّا كانت عليه قبيل العيد، وسط تبريرات الباعة بأن الحرب فرضت تكاليف نقل كبيرة على الاستيراد.

وبينما يبدي عشرات التجار والمستوردين وسائقي النقل مخاوفهم من عدم القدرة على السيطرة على الأسعار خلال الأسابيع المقبلة، أكد مصدر مسؤول في وزارة النقل أن جميع المعنيين بنقل وتوريد السلع أُبلغوا بعدم زيادة الرسوم الخاصة بما تُسمى «مخاطر الحرب»؛ «لأن اليمن لم يتأثر، حتى الآن، بشكل مباشر بالعمليات العسكرية الدائرة في المنطقة».

بوادر غلاء

المصدر الحكومي، الذي فضل التحفظ على هويته؛ لعدم امتلاكه صلاحية الحديث لوسائل الإعلام، أوضح أن السلع الأساسية المتوجهة إلى اليمن «لم تتأثر إلا بشكل محدود بسبب عدم مرورها بطرق التجارة التي تقع ضمن دائرة الحرب، على عكس سلع أخرى توقفت في موانئ خليجية، مثل الملابس والأجهزة الإلكترونية».

متطلبات المعيشة في اليمن تتأثر بقوة جراء أي أزمة في الوقود (رويترز)

إلا إنه رفض التعليق بشأن إمكانية أن يَظهر تأثير كبير أو خطير في الفترة المقبلة، مطالباً بعدم إثارة فزع السكان.

ولم تشهد أسعار الوقود أي زيادة في اليمن، إلا إن الشركات التجارية وشركات النقل تتذرع بارتفاع تكلفة النقل الخارجي والتأمين البحري بفعل تهديدات الملاحة العالمية وارتفاع أسعار الوقود؛ بسبب استهداف منشآت الطاقة في دول الخليج وإغلاق إيران مضيق هرمز.

ويقول عاملون في قطاع النقل البحري إن شركات الشحن تفرض عادة رسوماً إضافية تُعرف بـ«رسوم مخاطر الحرب» عندما ترتفع التوترات في الممرات البحرية القريبة من مناطق الصراع.

ويرتبط الموقع الجغرافي لليمن مباشرة بالتوترات التي تطول الملاحة البحرية في المنطقة، بالنظر إلى الإطلالة على مضيق باب المندب؛ أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي تمرّ نسبة مهمة من تجارة الطاقة العالمية عبره، حيث يؤثر سريعاً أيُّ تصاعد في المخاطر الأمنية بالبحر الأحمر على تكاليف الشحن والتأمين على السفن المتجهة إلى الموانئ اليمنية.

التطورات العسكرية الإقليمية تهدد الإصلاحات الحكومية اليمنية لدعم استقرار العملة المحلية (أ.ف.ب)

ويدعو يوسف سعيد أحمد، أستاذ الاقتصاد في جامعة عدن، إلى مواصلة دعم وتعضيد السياسات الاحترازية التي يتبعها «البنك المركزي»، والتي من شأنها الوقاية من الآثار المباشرة للحرب الدائرة في المنطقة على الاقتصاد اليمني.

وحذر في حديثه لـ«الشرق الأوسط» من انعكاس التطورات الاقتصادية للحرب الحالية على حجم الموارد الخارجية، وتأثر أسعار الصرف سلباً، «خصوصاً أن الحرب ما زالت مستمرة، واليمن مرتبط بالاقتصاد الخليجي، خصوصاً السعودي، سواء أكان من جهة الدعم أم تحويلات المغتربين، وهما متغيران من المحتمل أن يتركا آثارهما على البلاد».

اختلال الميزان التجاري

يبدي كثير من المسؤولين الحكوميين والسكان والتجار اليمنيين قلقاً من احتمالية ظهور سوق سوداء للوقود في حال تأخر وصول شحنات النفط إلى الموانئ اليمنية، أو تأثرت البلاد بارتفاع أسعاره عالمياً، هذا إلى جانب احتمال ارتفاع أسعاره محلياً في أي وقت.

الأسواق اليمنية شهدت ارتفاع أسعار بعض السلع بحجة ازدياد تكلفة النقل البحري (أ.ف.ب)

ويتوقع فارس النجار، المستشار الاقتصادي في مكتب الرئاسة اليمنية، أن تؤدي أي صدمة خارجية، مثل ارتفاع أسعار الطاقة أو اضطراب سلاسل الإمداد، إلى تأثيرات مضاعفة، «فزيادة بنسبة ما بين 10 و12 في المائة ستضيف في فاتورة الاستيراد ما بين 1.5 و1.8 مليار دولار سنوياً».

ويشير إلى أن قيمة الواردات اليمنية خلال العام ما قبل الماضي «بلغت نحو 15.5 مليار دولار، مقابل صادرات لم تتجاوز ملياراً؛ مما يعكس اختلالاً واضحاً في الميزان التجاري واعتماداً كبيراً على التحويلات والمنح لتغطية فجوة تمويلية ضخمة».

إلا إنه يتفاءل بالتجربة الأخيرة لإدارة السياسات الاقتصادية التي يمكن أن تحد من حدة الصدمات، «بعد أن أدت إجراءات (البنك المركزي)، وتنظيم الاستيراد، إلى استقرار سعر الصرف وتحسين الإيرادات غير النفطية للحكومة بنحو 50 في المائة، وإن كان تحسناً هشاً بسبب غياب الموارد السيادية».

اقتصاد اليمن يفتقر إلى أهم موارده وهو إيرادات النفط الذي استهدف الحوثيون منشآت تصديره (رويترز)

ومنذ سنوات أدى توقف صادرات النفط، بفعل اعتداءات الجماعة الحوثية، إلى حرمان الحكومة من أهم مصدر للإيرادات، وتتضاعف تكلفة هذا التوقف حالياً بسبب ارتفاع أسعار الوقود عالمياً.

ويقدر خبراء مطلعون على السجلات الرسمية أن نحو 70 في المائة من إيرادات الحكومة كانت تأتي من النفط، في وقت يعاني فيه نحو 22 مليون يمني من انعدام الأمن الغذائي، وفق تقديرات أممية؛ مما يجعل أي ارتفاع جديد في أسعار الوقود أو الغذاء عبئاً إضافياً على ملايين الأسر.


تصعيد حوثي في البيضاء واعتقالات عقب كمين قبلي

الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
TT

تصعيد حوثي في البيضاء واعتقالات عقب كمين قبلي

الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)

شنّت الجماعة الحوثية حملة اعتقالات واسعة شملت عشرات المدنيين في محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) عقب مقتل عشرة من عناصرها في كمين استهدف إحدى دورياتها، في تطور يعكس تصاعد المواجهة مع أبناء القبائل في مناطق سيطرتها.

جاء ذلك بالتوازي مع إعلان القوات اليمنية الحكومية إحباط تهريب شحنة أسلحة وطائرات مسيّرة في محافظة حضرموت كانت متجهة إلى مناطق سيطرة الجماعة الحوثية.

وأفادت مصادر محلية في البيضاء لـ«الشرق الأوسط» بأن أبناء القبائل في منطقتي المناسح وحمة صرار، التابعتين لمديرية «ولد ربيع»، نفذوا هجوماً استهدف دورية أمنية حوثية على الطريق الرئيسي، كانت تقل عشرة من عناصر الجماعة، بينهم مشرفون ميدانيون، ما أدى إلى مقتلهم جميعاً.

وحسب المصادر، جرى تنفيذ العملية باستخدام عبوات ناسفة، بعد رصد دقيق لتحركات الدورية، في سياق حالة احتقان متصاعدة تشهدها المديرية، نتيجة ما يصفه السكان بانتهاكات متكررة تشمل الاعتداء على الممتلكات والمزارع، والتضييق على الأنشطة الدينية، في إطار محاولات فرض توجهات فكرية ومذهبية.

كمية من الأسلحة صادرتها قوات درع الوطن في وادي حضرموت (إعلام عسكري)

وفي أعقاب الهجوم، دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى مديرية ولد ربيع، ضمت عشرات العربات والمسلحين، ونفذت حملة مداهمات واسعة في قرى المناسح وحمة صرار وسيلة الجراح، أسفرت عن اعتقال عشرات المدنيين، بذريعة البحث عن المتورطين في الكمين.

وقال مدير مديرية رداع المعين من الحكومة الشرعية، منيف الذهب، إن المعتقلين جرى اقتيادهم إلى مركز قضاء رداع، حيث انضموا إلى محتجزين آخرين من أبناء المنطقة، كانوا قد اعتُقلوا في حملات سابقة على خلفية حوادث مشابهة، ما يعزز مخاوف السكان من تصاعد سياسة العقاب الجماعي.

إحباط تهريب أسلحة

بالتزامن مع هذه التطورات، أعلنت قوات الطوارئ اليمنية إحباط محاولة تهريب شحنة أسلحة وطائرات مسيّرة كانت في طريقها إلى الجماعة الحوثية، في عملية نوعية نُفذت بمحافظة حضرموت.

وذكر المركز الإعلامي للفرقة الأولى أن الشحنة ضُبطت داخل شاحنة نقل كبيرة كانت محمّلة بسلال من الخضراوات، حيث أخفيت الأسلحة والذخائر والطائرات المسيّرة بإحكام أسفل الحمولة، في محاولة للتمويه وتفادي نقاط التفتيش.

وأوضح أن العملية أسفرت عن ضبط السائق والتحفظ على المضبوطات، تمهيداً لإحالتهما إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية، مشيراً إلى أن هذه العملية تعكس مستوى متقدماً من الجاهزية الأمنية والقدرة على تفكيك شبكات التهريب.

وتأتي هذه الضبطية ضمن سلسلة إجراءات تهدف إلى قطع خطوط الإمداد العسكري للجماعة الحوثية، التي تعتمد، وفق تقديرات حكومية، على شبكات تهريب معقدة لإيصال الأسلحة النوعية، بما في ذلك الطائرات المسيّرة، إلى مناطق سيطرتها.

هيكلة الأمن في عدن

في سياق موازٍ، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لإعادة تنظيم المنظومة الأمنية في المناطق المحررة، حيث عقدت اللجنة المكلفة بهيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اجتماعاً مشتركاً مع قيادة أمن عدن، بحضور قيادات بارزة من وزارة الداخلية والمؤسسات العسكرية.

وناقش الاجتماع احتياجات شرطة عدن من الموارد البشرية والآليات، إلى جانب آليات دمج التشكيلات الأمنية التي لا تزال خارج إطار الوزارة، بما يسهم في توحيد القرار الأمني وتحديد الاختصاصات بشكل واضح.

لجنة دمج وهيكلة الوحدات الأمنية تلتقي قيادة أمن عدن (الإعلام الأمني)

وأكد المشاركون أن هذه الخطوة تمثل مساراً استراتيجياً لبناء جهاز أمني متكامل، قادر على مواجهة التحديات الأمنية وتعزيز الاستقرار، خصوصاً في ظل التهديدات المستمرة التي تواجهها البلاد.

كما شددوا على أهمية رفع مستوى التنسيق بين مختلف الوحدات، والعمل بروح الفريق الواحد، بما يعزز كفاءة الأداء الأمني، ويعيد ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.

ويرى مراقبون أن نجاح جهود الدمج والهيكلة يمثل عنصراً حاسماً في تثبيت الاستقرار في المدن المحررة، ومنع أي اختلالات أمنية قد تستغلها الجماعات المسلحة أو الشبكات الإجرامية.