حرب بيانات حول قتلى غزة.. والأمم المتحدة تؤكد أن 70% مدنيون

الأرقام الأكثر إثارة للجدل تتعلق بأعداد المقاتلين

حرب بيانات حول قتلى غزة.. والأمم المتحدة تؤكد أن 70% مدنيون
TT

حرب بيانات حول قتلى غزة.. والأمم المتحدة تؤكد أن 70% مدنيون

حرب بيانات حول قتلى غزة.. والأمم المتحدة تؤكد أن 70% مدنيون

تستمر الحرب في غزة لكن بين قواعد البيانات لتحديد من الذي قتل وسبب الوفاة. ويبدو أن الأرقام الأكثر إثارة للجدل، ليست تلك التي تحصر إجمالي أعداد الوفيات من الجانب الفلسطيني، التي وصلت إلى أكثر من 2100 قتيل في الأعمال العدائية في غزة بل ما يتعلق بنسبة أعداد القتلى المدنيين إلى المقاتلين.
فتحديد هذه النسبة سيساعد في تشكيل الرأي العام حول الطريقة التي جرى بها شن الحرب، وكلفتها البشرية، وما إذا كانت تلك الأعمال العدائية تتناسب مع الخسائر في الأرواح.
مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أفاد في أحدث إحصاءاته، بأن 2104 فلسطينيين قتلوا في غزة، بما في ذلك 1462 من المدنيين، من بينهم 495 طفلا و253 امرأة. وتعني هذه الأرقام أن 69 في المائة من مجموع الذين قتلوا كانوا من المدنيين.
على النقيض من ذلك، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأسبوع الماضي إن «القوات الإسرائيلية قتلت نحو ألف إرهابي، وهو ما يعني التقليل من عدد القتلى المدنيين الفلسطينيين الذين وصل عددهم إلى 2104، أي ما يقرب من 52 في المائة.
وبينما تقول القوات الإسرائيلية إنها «الجيش الأكثر أخلاقية في العالم»، يقول الفلسطينيون إن «القصف الإسرائيلي كان عشوائيا في كثير من الأحيان أو كان موجها ضد أهداف يرتفع فيها خطر سقوط ضحايا من المدنيين».
ويرى البعض في إسرائيل أن أرقام الأمم المتحدة غير دقيقة ومنحازة، جزئيا لأن الأمم المتحدة تستند في تقاريرها على الأرقام التي تقدمها جماعات حقوق الإنسان العاملة في قطاع غزة، ويحاجج هذا البعض بأنه لا يمكن الوثوق في صحة هذه الأرقام.
لكن ماتياس بهنكي، وهو مسؤول كبير في مكتب المفوضية العليا لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في القدس، يقول إننا «نشعر بثقة حيال عمليتنا. إننا نعتمد على عدد من المصادر. نحن نعمل على الأرض في غزة ونخرج للتحقق، وهذا يضعنا في أفضل المواقع المتاحة لتقييم من الذي يعتبر مقاتلا ومن الذي يعد مدنيا».
وسيستغرق الأمر أسابيع وربما شهورا قبل أن يعلن كلا الطرفين عن إحصاءات كاملة.
منذ البداية، شكك المسؤولون الإسرائيليون بأعداد القتلى الصادرة من غزة، متهمين حركة حماس بالتلاعب بها. ويقول الجيش الإسرائيلي على موقعه الإلكتروني إن «وسائل الإعلام اعتمدت على إحصاءات حماس عند تقديم تقارير عن الخسائر البشرية في غزة». لكن لم يقدم مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي ولا الجيش الإسرائيلي أي حصيلة مفصلة يمكن التحقق من صحتها للتدليل على ادعائهم بأن نحو ألف إرهابي قتلوا في الصراع.
وقال محمود أبو رحمة مدير الاتصالات في مركز الميزان لحقوق الإنسان، الذي يحقق في سبب وقوع ضحايا في حرب غزة، «إن الادعاء الإسرائيلي بأن 900 أو ألف مقاتل قتلوا هو مجرد ادعاء. يرجى توفير معلوماتكم والأسماء والظروف حتى نتمكن من التحقق منها. هم ينتقدوننا ونحن نتحمل المسؤولية. أين قوائمهم؟». خلال السبعة أسابيع التي دارت فيها الحرب، شرد أكثر من ربع السكان في قطاع غزة، ونقل القتلى والمحتضرون إلى المستشفيات تحت القصف الثقيل، ودفنت بعض الجثث تحت الأنقاض لعدة أيام.
وكانت الفوضى في انتظار المراسلين الأجانب الذين زاروا المشرحة، وكتب الفنيون الطبيون أسماء القتلى في الدفاتر الملطخة بالدماء بينما كان أقاربهم يسعون لاسترداد جثثهم، أو أكياسا تحمل أشلاءهم.
وقدم مسؤول في حركة حماس، يعمل طبيبا، حصيلة بأعداد القتلى عبر «فيسبوك» و«تويتر» كل دقيقة. وكان المتحدث باسم وزارة الصحة أشرف القدرة يظهر في الأيام الأولى من الحرب عبر الكاميرات في مستشفى الشفاء في مدينة غزة لتوفير معلومات عن أعداد الضحايا. وشدد القدرة في مقابلة أجريت معه أثناء احتدام الأعمال القتالية إن «العالم كله يعتمد على الأعداد التي نعلنها. إننا المصدر الوحيد». وفي حين أكد مسؤولون من حماس على ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين، لم يقدم القدرة ووزارة الصحة أي تفاصيل عن المقاتلين والمدنيين - مجرد أسماء وأعمار والجنس. ورغم ذلك كان موقف القدرة واضحا، مؤكدا «أنهم جميعا مدنيون».
ولم تكن إحصاءات القدرة المصدر الوحيد للمعلومات. بل طوال فترة الحرب، كانت هناك ثلاث مجموعات لحقوق الإنسان في غزة - اثنتان من فلسطين وواحدة من إسرائيل - قامت بنشر معلومات حول القتلى.
وفي الطليعة كان نشطاء مركز الميزان الذين كانوا يعملون يوما بعد يوم في ممرات المستشفى المزدحم لجمع الأسماء وأرقام الهواتف الجوالة. ووفقا لإحصاءات مركز الميزان الحالية، قتل 2168 فلسطينيا في حرب غزة، 1666 منهم، أو 77 في المائة، مدنيون.
وقال سمير زقوت، مدير العمليات الميدانية بمركز الميزان، إنه من الممكن الوصول إلى الحقيقة. إذ يعمل فريقه الميداني إلى جانب ثلاث مجموعات فلسطينية أخرى لتجميع قاعدة بيانات رئيسية لأعداد القتلى. ويتنقل من باب إلى باب نحو 70 من العاملين لتدوين المعلومات كل عامل يحمل وثيقة من أربع صفحات تضم 40 سؤالا. عقب الهجوم البري الإسرائيلي، بدأت حماس في حجب أسماء مقاتليها. وقال زقوت «لقد اعتقدوا بأنه إذا أصبحت الأسماء معروفة، قد يتمكن الإسرائيليون من استهداف منازل ذويهم». وقال مسؤولون عسكريون إسرائيليون إن «حماس فعلت ذلك من أجل المناورة الإعلامية وتسليط الضوء على الخسائر في صفوف المدنيين».
وبدأت تظهر هذا الأسبوع قوائم المقاتلين «الذين استشهدوا» على لافتات قامت حماس وفصائل أخرى بتعليقها في الأحياء وبنشرها على الإنترنت. وأعلنت حركة الجهاد الإسلامي، ثاني أكبر كتيبة للمتشددين بعد حماس، الجمعة أن 121 من «جنودها وقادتها» قتلوا في الحرب. وقال محمد صباح، مدير مكتب منظمة «بتسيلم» في غزة إن «الفكرة القائمة على أن حماس ستخفي شهداءها غير ممكنة». مشير إلى «أنهم فخورون بتضحياتهم».
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ {الشرق الأوسط}



الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.


العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد محمد العليمي، أن توحيد القرار الأمني والعسكري يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق الأمن واستعادة الاستقرار في بلاده، وتهيئة بيئة مواتية لعمل مؤسسات الدولة، وتدفق المساعدات الدولية، وبناء شراكة موثوقة مع المجتمع الدولي، محذراً من أن تعدد الجماعات المسلّحة خارج إطار الدولة يعيد إنتاج الفوضى ويُغذّي التطرف.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، أمين عام وزارة الدفاع الألمانية نيس بولتر، يرافقه سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى اليمن توماس شنايدر، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية، وآفاق تعزيز التعاون في المجالات الأمنية والدفاعية، إلى جانب أولويات الدعم الألماني والأوروبي لتمكين الحكومة اليمنية من فرض الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وشدد العليمي، وفق المصادر الرسمية، على أن القرارات السيادية التي اتخذتها بلاده، خلال الفترة الأخيرة، جاءت لمنع تكريس قوى موازية تنازع الدولة سلطاتها الحصرية، مؤكداً أن إنهاء ازدواجية القرار يمثل خطوة ضرورية لحماية السلم الداخلي، وتعزيز ثقة الشركاء الدوليين، وضمان فاعلية المؤسسات الرسمية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتناول اللقاء الأبعاد الإقليمية والدولية للإصلاحات الأمنية والعسكرية الجارية، حيث أوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن توحيد القرار المؤسسي يعزز الشراكة الدولية في مكافحة الإرهاب، ويحمي الأمن البحري وحرية الملاحة، بما ينعكس على استقرار سلاسل الإمداد وأمن الطاقة العالمي.

في السياق نفسه، أكد العليمي التزام الدولة اليمنية بالتعاون مع المجتمع الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، عبر آليات مشتركة طويلة الأمد، تجمع بين العمل الأمني، وبناء الحوكمة، وتحسين الخدمات، بما يسهم في معالجة الأسباب الجذرية للتطرف وتجفيف بيئته.

الأولوية للحل السياسي

وفيما يتعلق بمسار السلام، أوضح العليمي أن القيادة اليمنية لا تزال تمنح أولوية للحل السياسي، غير أن نجاح هذا المسار يتطلب امتلاك خيار القوة الرادعة، محذّراً من أن أي تراخٍ في هذا الجانب قد يُضعف فرص التسوية، ويشجع الميليشيات الحوثية على مواصلة التعنت.

كما عبّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن تقديره الموقف الألماني الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ولمساهمات ألمانيا الإنسانية، وعَدَّ أن هذا الدعم يعكس التزاماً سياسياً وأخلاقياً تجاه الشعب اليمني الذي يواجه واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد العليمي أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة للمجتمع الدولي للتعامل مع شريك مؤسسي واحد وقابل للمساءلة، مشدداً على أن دعم الدولة اليمنية سياسياً وأمنياً واقتصادياً وإنسانياً يشكل استثماراً مباشراً في أمن واستقرار المنطقة والعالم.

Your Premium trial has ended