التحالف يدمر تعزيزات للانقلابيين في صعدة

فهد بن تركي يتفقد «العروبة»

الفريق الركن الأمير فهد بن تركي لدى تفقده ألوية العروبة في صعدة (صورة متداولة بوسائل التواصل الاجتماعي)
الفريق الركن الأمير فهد بن تركي لدى تفقده ألوية العروبة في صعدة (صورة متداولة بوسائل التواصل الاجتماعي)
TT

التحالف يدمر تعزيزات للانقلابيين في صعدة

الفريق الركن الأمير فهد بن تركي لدى تفقده ألوية العروبة في صعدة (صورة متداولة بوسائل التواصل الاجتماعي)
الفريق الركن الأمير فهد بن تركي لدى تفقده ألوية العروبة في صعدة (صورة متداولة بوسائل التواصل الاجتماعي)

دمرت مقاتلات تحالف دعم الشرعية تعزيزات وتحركات ميليشيات الانقلاب في مديريتي كتاف وباقم، ما أسفر عن تدمير عدد من الآليات العسكرية وسقوط قتلى وجرحى ممن كان على متنها.
وزار قائد القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية الفريق الركن فهد بن تركي، ألوية العروبة في محور مران بمحافظة صعدة، حيث كان في استقباله قائد المحور اللواء عبد الكريم السدعي.
ووفقا لموقع الجيش الوطني «سبتمبر.نت» فقد أشاد الفريق تركي، خلال الزيارة، بـ«شجاعة أفراد وضباط ألوية العروبة». وثمن «الانتصارات التي يحققونها على ميليشيا الحوثي الانقلابية المدعومة من إيران».
ومن جانبه، عبر قائد محور مران قائد ألوية العروبة عن سعادته بهذه الزيارة التي ترفع معنويات الجيش في المحور وتزيد عزيمته في جبهات القتال حتى استكمال التحرير.
وقال اللواء السدعي إن «ميليشيات الحوثي لا تؤمن بالسلام»، مؤكدا «مواصلة العمليات العسكرية حتى إنهاء الانقلاب واستعادة كل مؤسسات الدولة من قبضتهم».
وفي الضالع، تتواصل المعارك العنيفة، لليوم الثالث على التوالي، بين قوات الجيش الوطني وميليشيات الانقلاب في مديرية قعطبة، شمالا، وسط تكبيد الانقلابين الخسائر البشرية والمادية الكبيرة، بالتزامن مع إحراز الجيش تقدما في مديرية الأزارق، شمال الضالع والمحاذية لجبهة الحمك غربا، وذلك بعد وصول تعزيزات للجيش الوطني.
وأفاد مصدر بأن قوات الجيش تمكنت «من السيطرة على عدد من المواقع والمرتفعات المطلة على قرية الرباط في مديرية الأزارق، شمالا، والتي كانت خاضعة لسيطرة الانقلابيين»، موضحا أن «التقدم جاء بعد وصول تعزيزات للجيش إلى منطقة تورصة في أطراف مديرية الأزارق». وقال إنه «مع تقدم الجيش وفتح جبهات متعددة في الضالع وخاصة المناطق المحاذية لها والتابعة لمحافظة الضالع أبرزها مناطق العود التابعة إداريا لمديرية النادرة، شرق إب، باشرت ميليشيا الحوثي بعملية اقتحام لقى العود وخطفت عددا من المواطنين ونهبت ممتلكات المنازل التي اقتحمتها، علاوة على ترويعها للنساء والأطفال».
وقتل 35 انقلابيا فيما أصيب 15 آخرون من صفوف الميليشيات الانقلابية، الثلاثاء، في معارك مع الجيش الوطني عقب شن الجيش هجوما على مواقع ميليشيا الحوثي الانقلابية في مناطق حمرات وتبة الوعل بمديرية قعطبة، وفقا لما أفاد به موقع الجيش الذي نقل عن القيادي في اللواء الرابع عمالقة بمريس المقدم بلال الشوذبي، تأكيده أن «35 عنصرا حوثيا لقوا مصرعهم، وجرح 15 آخرون في أسفل نقيل الشيم وفي التبة القريبة من تبة الوعل شمال مديرية قعطبة». وأضاف أن «قوات الجيش الوطني استولت على دبابة نوع 55 بقرية قردح، ودمرت أخرى، إضافة إلى تدمير عربة بي إم بي، وثلاثة أطقم، وسلاح 23 في قريتي حمر السادة، وحمر دار السقمة شمال المديرية».
يأتي ذلك في الوقت الذي تكبدت فيه ميليشيات الحوثي الانقلابية، خلال اليومين الماضيين، الخسائر البشرية والكبيرة خلال معاركها. وأكد مصدر في الجيش لـ«الشرق الأوسط» أن «المعارك لا تزال تتواصل في مديرية قعطبة وسط إحكام الجيش والمقاومة السيطرة على أجزاء واسعة من قرى حمر وتأمين قرية قردح والجبال المطلة على مدينة قعطبة من الجهة الشمالية، الثلاثاء، وسط تكبيد الانقلابيين الخسائر البشرية والمادية».
وكان الجيش الوطني أعلن، الاثنين، مقتل 110 انقلابيين بينهم القيادي البارز سلطان هادي محفوظ داود من منطقة أرحب صنعاء والعميد منير علي أحمد ناجي القحوم من محافظة عمران إضافة إلى إصابة 60 آخرين من صفوف ميليشيات الحوثي الانقلابية بمعاركها مع الجيش الوطني، شمال مديرية قعطبة، عقب تصدي قوات الجيش والمقاومة الشعبية لهجمات الميليشيات الانقلابية المدعومة من إيران التي تركزت على مناطق حمران السادة والقاز وقردح وتبة السنترال وريشان والمبياض والسبتا والمتنزه غرب نقيل الشيم بمريس وشمال مديرية قعطبة.
وفي البيضاء، وسط اليمن، تتواصل المعارك في جبهة آل حميقان بمديرية الزاهر وسط سقوط قتلى وجرحى في صفوف ميليشيات الحوثي التي تستميت للوصول إلى مواقع الجيش الوطني.
وذكر مصدر في المقاومة أن «المعارك تشتد حدتها منذ اليوم الأول من رمضان المبارك بالقرب من موقع الأريال وسط تقدم الجيش والتصدي لمحاولات تقدم الانقلابيين المستميتين للتقدم باتجاه منطقة الحبج، بالتزامن مع قصف الحوثيين بمختلف الأسلحة على مواقع الجيش وعدد من القرى».
وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «المواجهات ازدادت حدتها بعد محاولة مجاميع حوثية التقدم إلى مناطق المواطنين في منطقة الحبج بمديرية الزاهر بآل حميقان، حيث استخدمت في المواجهات كافة أنواع الأسلحة والثقيلة والمتوسط والخفيفة».
وأكد تمكن الجيش الوطني والمقاومة الشعبية «من الوصول إلى موقع الشيول في ميمنة الحبج ودحر الانقلابيين منها».
كما أكد مقتل «27 انقلابيا وإصابة آخرين، مساء الثلاثاء، في معارك اندلعت عقب تصدي القوات لمجاميع حوثية حاولت استحداث مواقع جديدة في منطقة الحبج بمديرية الزاهر بآل حميقان».
وأشار إلى اغتنام «الجيش والمقاومة الكثير من الأسلحة والذخائر التي تركتها ميليشيات الانقلاب بعد فرارها ورجوعها إلى مواقعها السابقة».
وبالانتقال إلى الحديدة الساحلية، ولليوم الثالث من شهر رمضان المبارك، تواصل ميليشيات الانقلاب تصعيدها العسكري في المحافظة وقراها الجنوبية وأشدها في جبهات حيس والجبلية والتحيتا، جنوبا، علاوة على استمرار قناصي الميليشيات استهداف المدنيين العُزل.
ونقل مركز إعلام ألوية العمالقة، في جبهة الساحل الغربي، عن الناطق الرسمي لها، مأمون المهجمي، تأكيده أن «الميليشيات الحوثية صعدت من عملياتها العسكرية مصحوبة بعمليات هجومية على مواقع العمالقة ومنازل المواطنين في أكثر من منطقة جنوب محافظة الحديدة».
وقال المهجمي إنه «مع بداية دخول شهر رمضان المبارك قامت الميليشيات الحوثية بالتصعيد العسكري المصحوب بعمليات هجومية محور حيس جنوب شرقي الحديدة، حيث قامت الميليشيا الحوثية بعملية هجوم واسعة مصحوبة بقصف عنيف بقذائف مدفعية الهاون ومدفعية الهاوزر وبقذائف آر بي جي، واستهدفت منازل المواطنين وتسبب ذلك القصف والاستهداف في إصابة امرأة بجروح خطيرة وتضرر عدد من المساكن».
وذكر المركز عن وحدة الرصد والمتابعة أن «الميليشيات الحوثية استهدفت مواقع العمالقة في منطقة الجبلية التابعة لمديرية التحيتا بنيران الأسلحة الرشاشة المتوسطة من عيار 14.5 وبالأسلحة القناصة وأدى ذلك إلى إصابة جندي بجروح خطيرة نقل على أثرها إلى المستشفى الميداني لتلقي العلاج».
على صعيد متصل، كشف موقع الجيش قيام الميليشيات الانقلابية على «إجراء تجارب حية للألغام البحرية في محافظة الحديدة في مسعى جديد منها لتهديد طرق الملاحة الدولية واستهداف مصالح الدولة التي تعبر في الممر الدولي تنفيذا للتهديدات الإيرانية الأخيرة».
ونقل عن مصادر مطلعة عن «قيام القياديين في ميليشيا الحوثي الانقلابية محمد علي الحوثي، وأبو علي الحاكم، بإجراء تجارب حية لألغام بحرية خطيرة في موانئ محافظة الحديدة»، وأنهما «وجها في أبريل (نيسان) الماضي، خبراء يعتقد أنهم تابعون لـ(حزب الله) اللبناني، بتفجير 3 ألغام بحرية في ميناء رأس عيسى النفطي شمالي المحافظة».
وأشار إلى أن الميليشيات أجرت تجربة مماثلة في منطقة عرج الساحلية على البحر الأحمر.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

TT

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

وضع رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني، الدكتور شائع الزنداني، أولى إشارات تحرك حكومته بعد 24 ساعة من أدائها اليمين الدستورية، قائلاً إن وجهتها المقبلة ستكون عدن؛ وفي وقت قريب.

كما علل احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بأنه «لاستكمال العمل الذي بدأ»، مؤكداً أن «الانتقال إلى الداخل خطوة ضرورية لتفعيل الأداء»، وأضاف أن «الوجود في عدن يجب أن يرتبط بقدرة فعلية على إدارة الملفات؛ وأن الهدف إعادة انتظام المؤسسات».

جاء ذلك خلال حلقة خاصة من «بودكاست الشرق الأوسط»، سُجلت في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «SRMG» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» بالرياض.

تحدث الزنداني وبلاده في لحظة ضغط اقتصادي وتوقعات سياسية مرتفعة. وقال إن «المرحلة لا تحتمل خطاباً واسعاً، وإنما (تحتاج) عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة»، مشيراً إلى أن «تثبيت الإيقاع المؤسسي يسبق أي توسع في الأهداف».

تساؤلات الحكومة

تطرق الزنداني عن تشكيل حكومته، وأولوياتها، والعلاقة بالشركاء، ومستقبل المسار السياسي، وصولاً إلى قراءته الشخصية لمسار اليمن خلال نصف قرن من العمل العام.

تشكيل الحكومة جاء، حسب رئيسها، وفق معايير مهنية بحتة، مشيراً إلى أن «الاختيار اعتمد على المفاضلة بين الكفاءات والتخصصات والتجربة، بعيداً عن الإملاءات الحزبية». وقال إن الحكومة استقبلت سيراً ذاتية ولم تتلقَّ طلبات محاصصة، مضيفاً: «لم نتعامل مع الخلفيات السياسية بقدر ما ركزنا على القدرة على إدارة الملفات».

وأوضح أن العدد المعلن للوزراء لا يعكس بالضرورة حجم الحقائب الفعلية؛ إذ «الوزارات الحقيقية نحو 26، بينما وزراء الدولة جرى تعيينهم لمهام محددة؛ ولإشراك الشباب». وأشار إلى مراعاة التوازن الجغرافي والوطني، مؤكداً أن التمثيل الجغرافي كان حاضراً؛ «بهدف تنوع الدولة، لا توزيع المكاسب».

يرى الزنداني أن المواطن يمثل نقطة ارتكاز برنامج حكومته، قائلاً إن «الإنسان هو محط اهتمام الحكومة... تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي أولوياتنا».

وأشار إلى العمل على إعادة بناء المؤسسات وتعزيز الرقابة، مؤكداً أن ضعف البناء المؤسسي كان سبباً رئيسياً للاختلالات. وتحدث عن تحسن نسبي في بعض الخدمات، خصوصاً الكهرباء؛ بدعم سعودي، مضيفاً أن التحدي يكمن في استمرار الإصلاحات الاقتصادية وإدارة الموارد.

وفي ملف المحاسبة، قال إن توحيد القرار السياسي أتاح فرصة لتطبيق القانون، وزاد بالقول: «عندما تتوحد السلطة يصبح (الثواب والعقاب) ممكناً».

ويمتد حديث رئيس الحكومة إلى ما هو أبعد من توصيف الإجراءات التنفيذية، إذ يضع تشكيل حكومته في سياق أوسع يتعلق بإعادة تعريف علاقة الدولة بمجتمعها بعد سنوات من التآكل المؤسسي. فالحكومة التي تشكلت في ظرف استثنائي تسعى إلى إدارة الملفات اليومية، فضلا عن «إعادة تثبيت فكرة الدولة ذاتها في الوعي العام، من خلال انتظام الأداء، واستعادة الثقة، وفرض معيار الكفاءة في تولي المسؤوليات العامة».

هذه المقاربة تعكس إدراكاً بأن أزمة اليمن لم تكن سياسية أو أمنية فحسب؛ «بل أزمة ثقة ممتدة بين المواطن ومؤسسات الحكم، وهو ما يجعل إعادة بناء تلك الثقة مدخلاً لأي استقرار قابل للاستمرار».

تفعيل الرقابة

في الملف الاقتصادي، يتجنب الزنداني إطلاق وعود سريعة، ويفضل الحديث بلغة إدارة الموارد وإعادة ترتيب الأولويات، مشيراً إلى أن التعافي لا يمكن أن يتحقق عبر قرارات جزئية، بقدر ما يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة. ويرى أن ضبط الموارد، واستثمارها بفاعلية، هما الخطوة الأولى نحو استعادة الثقة الداخلية واستقطاب الدعم الخارجي، مؤكداً أن الاستقرار المالي يمثل الأساس لأي تحسن ملموس في حياة المواطنين.

ويأتي الانتقال المرتقب للحكومة إلى عدن ضمن هذا السياق بوصفه ضرورة عملية ووطنية، إذ يؤكد أن وجود السلطة التنفيذية داخل البلاد ليس مجرد خيار إداري، وإنما شرط لفاعلية القرار وقدرته على ملامسة الواقع.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن العمل من الداخل يمنح الحكومة قدرة أكبر على فهم أولويات المجتمع والتفاعل معها، كما يعزز حضور الدولة في المجال العام، وهو حضورٌ تراجَع خلال سنوات الصراع. وفي هذا الإطار، يضع أداء اليمين في الرياض ضمن سياق دستوري وأمني فرضته ظروف المرحلة، عادّاً أن التركيز ينبغي أن ينصرف إلى مضمون العمل الحكومي، لا إلى رمزية الموقع.

أما في الشأن الأمني، فيتحدث بنبرة تجمع بين الواقعية والحذر، مشيراً إلى أن تراكمات السنوات الماضية لا يمكن محوها في زمن قصير، لكنه يرى أن التنسيق بين الأجهزة الأمنية، وتوحيد القرار السياسي، أسهما في تحسين نسبي للمشهد. ويقر بأن الاحتجاجات تمثل جزءاً من الحياة العامة في المراحل الانتقالية، لكنه يشدد على أهمية التزامها الإطار القانوني؛ «حفاظاً على الاستقرار ومنع الانزلاق إلى مواجهات تعطل مسار التعافي».

توحد القرار العسكري

بشأن إعادة تنظيم القوات العسكرية، يرى الزنداني أن توحيد القيادة، وإعادة تموضع الوحدات خارج المدن، يمثلان خطوة ضرورية لترسيخ سلطة الدولة وتقليص مظاهر التداخل بين الأدوار الأمنية والعسكرية.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن تعدد الولاءات، الذي طبع المرحلة السابقة، أضعفَ قدرةَ المؤسسات على أداء وظائفها، وأن تجاوزه يشكل أساساً لإعادة بناء الاستقرار وتفعيل الدور التنفيذي للحكومة.

وعلى المستوى الخارجي، يعكس حديث رئيس الوزراء اليمني إدراكاً لأهمية وضوح التمثيل السياسي في تعزيز موقع الدولة دولياً؛ إذ يشير إلى أن وجود حكومة بقرار موحد يُسهِّل التفاعل الدبلوماسي ويمنح اليمن حضوراً قانونياً أقوى تماسكاً. ويبرر احتفاظه بحقيبة الخارجية بالحاجة إلى استكمال عملية إصلاح بدأت بإعادة تنظيم الوزارة والبعثات، مؤكداً أن انتظام العمل الدبلوماسي يمثل امتداداً طبيعياً لإعادة بناء مؤسسات الدولة.

وفي سياق العلاقات الإقليمية، يصف العلاقة بالسعودية بأنها تجاوزت إطار الدعم التقليدي إلى شراكة متعددة الأبعاد، لافتاً إلى أن ما قدمته السعودية خلال السنوات الماضية انعكس على قطاعات حيوية، وأن المرحلة الحالية تتجه نحو توسيع هذا التعاون في مجالات التنمية والاستقرار الاقتصادي. ويرى أن هذه الشراكة تشكل أحد أعمدة الاستقرار، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي.

أما بشأن الحوثيين، فيؤكد أن الحكومة تعاملت مع مسار السلام بقدر من المرونة، لكنها اصطدمت بعدم الالتزام بالاتفاقات، مشيراً إلى أن التطورات العسكرية والاقتصادية الأخيرة أضعفت موقف الجماعة، ويرى أن أي مفاوضات مستقبلية ينبغي أن تستند إلى مرجعيات واضحة، وأن توحيد القوى المناهضة لهم منح الحكومة موقعاً تفاوضياً أقوى تماسكاً في ظل متغيرات إقليمية ودولية متسارعة.

نصف قرن من العمل الحكومي

عندما يستعيد الزنداني مسيرته المهنية، يتحدث عن تجربة تفوق الخمسين عاماً، وبدأت في سن مبكرة داخل التعليم، قبل أن تمتد لعقود في العمل الدبلوماسي.

ويرى أن اليمن مر بتحولات عميقة كشفت عن هشاشة البناء المؤسسي وأثرت في استقرار الدولة.

ومع ذلك، يؤكد أن التجربة التاريخية تفرض قراءة المستقبل بعين تتجاوز الإحباط، وتقوم على التعلم من الماضي، والعمل على تثبيت أسس الاستقرار، مشيراً إلى أن ما يبقى في نهاية المطاف هو مصلحة المواطن وليست المواقع أو المناصب.

ويمضي في حديثه مؤكداً أن التفاؤل في هذه المرحلة ليس خطاباً سياسياً، بل هو خيار عملي في مواجهة التعقيدات، وأن الرهان الحقيقي يكمن في إعادة بناء الثقة بين الدولة ومجتمعها، وتعزيز العمل المشترك مع الشركاء الإقليميين والدوليين، بما يفتح المجال أمام مرحلة تتوازن فيها إدارة التحديات مع استثمار الفرص المتاحة؛ لإعادة وضع اليمن على مسار الاستقرار والتعافي.


بزعم استهدافها إسرائيل... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
TT

بزعم استهدافها إسرائيل... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)

دعت فرنسا، العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي، إلى استقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي، على خلفية ما وصفته بأنه «تصريحات شائنة ومستهجنة» أدلت بها ألبانيزي في مؤتمر عُقد السبت، وفق ما صرح وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو اليوم (الأربعاء).

وقال بارو أمام أعضاء البرلمان: «تدين فرنسا بلا تحفظ التصريحات الشائنة والمستهجنة التي أدلت بها فرانشيسكا ألبانيزي والتي لا تستهدف الحكومة الإسرائيلية، التي يمكن انتقاد سياساتها، بل إسرائيل كشعب وكأمة، وهو أمر غير مقبول بتاتاً».

وكانت ألبانيزي قد حذرت من خطورة القرارات الأخيرة الصادرة عن الكابينت الإسرائيلي بشأن الضفة الغربية المحتلة، معتبرة أنها تأتي في سياق سياسة ممنهجة تهدف إلى الضم الكامل للأراضي الفلسطينية المحتلة.


مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended