التحالف يدمر تعزيزات للانقلابيين في صعدة

فهد بن تركي يتفقد «العروبة»

الفريق الركن الأمير فهد بن تركي لدى تفقده ألوية العروبة في صعدة (صورة متداولة بوسائل التواصل الاجتماعي)
الفريق الركن الأمير فهد بن تركي لدى تفقده ألوية العروبة في صعدة (صورة متداولة بوسائل التواصل الاجتماعي)
TT

التحالف يدمر تعزيزات للانقلابيين في صعدة

الفريق الركن الأمير فهد بن تركي لدى تفقده ألوية العروبة في صعدة (صورة متداولة بوسائل التواصل الاجتماعي)
الفريق الركن الأمير فهد بن تركي لدى تفقده ألوية العروبة في صعدة (صورة متداولة بوسائل التواصل الاجتماعي)

دمرت مقاتلات تحالف دعم الشرعية تعزيزات وتحركات ميليشيات الانقلاب في مديريتي كتاف وباقم، ما أسفر عن تدمير عدد من الآليات العسكرية وسقوط قتلى وجرحى ممن كان على متنها.
وزار قائد القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية الفريق الركن فهد بن تركي، ألوية العروبة في محور مران بمحافظة صعدة، حيث كان في استقباله قائد المحور اللواء عبد الكريم السدعي.
ووفقا لموقع الجيش الوطني «سبتمبر.نت» فقد أشاد الفريق تركي، خلال الزيارة، بـ«شجاعة أفراد وضباط ألوية العروبة». وثمن «الانتصارات التي يحققونها على ميليشيا الحوثي الانقلابية المدعومة من إيران».
ومن جانبه، عبر قائد محور مران قائد ألوية العروبة عن سعادته بهذه الزيارة التي ترفع معنويات الجيش في المحور وتزيد عزيمته في جبهات القتال حتى استكمال التحرير.
وقال اللواء السدعي إن «ميليشيات الحوثي لا تؤمن بالسلام»، مؤكدا «مواصلة العمليات العسكرية حتى إنهاء الانقلاب واستعادة كل مؤسسات الدولة من قبضتهم».
وفي الضالع، تتواصل المعارك العنيفة، لليوم الثالث على التوالي، بين قوات الجيش الوطني وميليشيات الانقلاب في مديرية قعطبة، شمالا، وسط تكبيد الانقلابين الخسائر البشرية والمادية الكبيرة، بالتزامن مع إحراز الجيش تقدما في مديرية الأزارق، شمال الضالع والمحاذية لجبهة الحمك غربا، وذلك بعد وصول تعزيزات للجيش الوطني.
وأفاد مصدر بأن قوات الجيش تمكنت «من السيطرة على عدد من المواقع والمرتفعات المطلة على قرية الرباط في مديرية الأزارق، شمالا، والتي كانت خاضعة لسيطرة الانقلابيين»، موضحا أن «التقدم جاء بعد وصول تعزيزات للجيش إلى منطقة تورصة في أطراف مديرية الأزارق». وقال إنه «مع تقدم الجيش وفتح جبهات متعددة في الضالع وخاصة المناطق المحاذية لها والتابعة لمحافظة الضالع أبرزها مناطق العود التابعة إداريا لمديرية النادرة، شرق إب، باشرت ميليشيا الحوثي بعملية اقتحام لقى العود وخطفت عددا من المواطنين ونهبت ممتلكات المنازل التي اقتحمتها، علاوة على ترويعها للنساء والأطفال».
وقتل 35 انقلابيا فيما أصيب 15 آخرون من صفوف الميليشيات الانقلابية، الثلاثاء، في معارك مع الجيش الوطني عقب شن الجيش هجوما على مواقع ميليشيا الحوثي الانقلابية في مناطق حمرات وتبة الوعل بمديرية قعطبة، وفقا لما أفاد به موقع الجيش الذي نقل عن القيادي في اللواء الرابع عمالقة بمريس المقدم بلال الشوذبي، تأكيده أن «35 عنصرا حوثيا لقوا مصرعهم، وجرح 15 آخرون في أسفل نقيل الشيم وفي التبة القريبة من تبة الوعل شمال مديرية قعطبة». وأضاف أن «قوات الجيش الوطني استولت على دبابة نوع 55 بقرية قردح، ودمرت أخرى، إضافة إلى تدمير عربة بي إم بي، وثلاثة أطقم، وسلاح 23 في قريتي حمر السادة، وحمر دار السقمة شمال المديرية».
يأتي ذلك في الوقت الذي تكبدت فيه ميليشيات الحوثي الانقلابية، خلال اليومين الماضيين، الخسائر البشرية والكبيرة خلال معاركها. وأكد مصدر في الجيش لـ«الشرق الأوسط» أن «المعارك لا تزال تتواصل في مديرية قعطبة وسط إحكام الجيش والمقاومة السيطرة على أجزاء واسعة من قرى حمر وتأمين قرية قردح والجبال المطلة على مدينة قعطبة من الجهة الشمالية، الثلاثاء، وسط تكبيد الانقلابيين الخسائر البشرية والمادية».
وكان الجيش الوطني أعلن، الاثنين، مقتل 110 انقلابيين بينهم القيادي البارز سلطان هادي محفوظ داود من منطقة أرحب صنعاء والعميد منير علي أحمد ناجي القحوم من محافظة عمران إضافة إلى إصابة 60 آخرين من صفوف ميليشيات الحوثي الانقلابية بمعاركها مع الجيش الوطني، شمال مديرية قعطبة، عقب تصدي قوات الجيش والمقاومة الشعبية لهجمات الميليشيات الانقلابية المدعومة من إيران التي تركزت على مناطق حمران السادة والقاز وقردح وتبة السنترال وريشان والمبياض والسبتا والمتنزه غرب نقيل الشيم بمريس وشمال مديرية قعطبة.
وفي البيضاء، وسط اليمن، تتواصل المعارك في جبهة آل حميقان بمديرية الزاهر وسط سقوط قتلى وجرحى في صفوف ميليشيات الحوثي التي تستميت للوصول إلى مواقع الجيش الوطني.
وذكر مصدر في المقاومة أن «المعارك تشتد حدتها منذ اليوم الأول من رمضان المبارك بالقرب من موقع الأريال وسط تقدم الجيش والتصدي لمحاولات تقدم الانقلابيين المستميتين للتقدم باتجاه منطقة الحبج، بالتزامن مع قصف الحوثيين بمختلف الأسلحة على مواقع الجيش وعدد من القرى».
وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «المواجهات ازدادت حدتها بعد محاولة مجاميع حوثية التقدم إلى مناطق المواطنين في منطقة الحبج بمديرية الزاهر بآل حميقان، حيث استخدمت في المواجهات كافة أنواع الأسلحة والثقيلة والمتوسط والخفيفة».
وأكد تمكن الجيش الوطني والمقاومة الشعبية «من الوصول إلى موقع الشيول في ميمنة الحبج ودحر الانقلابيين منها».
كما أكد مقتل «27 انقلابيا وإصابة آخرين، مساء الثلاثاء، في معارك اندلعت عقب تصدي القوات لمجاميع حوثية حاولت استحداث مواقع جديدة في منطقة الحبج بمديرية الزاهر بآل حميقان».
وأشار إلى اغتنام «الجيش والمقاومة الكثير من الأسلحة والذخائر التي تركتها ميليشيات الانقلاب بعد فرارها ورجوعها إلى مواقعها السابقة».
وبالانتقال إلى الحديدة الساحلية، ولليوم الثالث من شهر رمضان المبارك، تواصل ميليشيات الانقلاب تصعيدها العسكري في المحافظة وقراها الجنوبية وأشدها في جبهات حيس والجبلية والتحيتا، جنوبا، علاوة على استمرار قناصي الميليشيات استهداف المدنيين العُزل.
ونقل مركز إعلام ألوية العمالقة، في جبهة الساحل الغربي، عن الناطق الرسمي لها، مأمون المهجمي، تأكيده أن «الميليشيات الحوثية صعدت من عملياتها العسكرية مصحوبة بعمليات هجومية على مواقع العمالقة ومنازل المواطنين في أكثر من منطقة جنوب محافظة الحديدة».
وقال المهجمي إنه «مع بداية دخول شهر رمضان المبارك قامت الميليشيات الحوثية بالتصعيد العسكري المصحوب بعمليات هجومية محور حيس جنوب شرقي الحديدة، حيث قامت الميليشيا الحوثية بعملية هجوم واسعة مصحوبة بقصف عنيف بقذائف مدفعية الهاون ومدفعية الهاوزر وبقذائف آر بي جي، واستهدفت منازل المواطنين وتسبب ذلك القصف والاستهداف في إصابة امرأة بجروح خطيرة وتضرر عدد من المساكن».
وذكر المركز عن وحدة الرصد والمتابعة أن «الميليشيات الحوثية استهدفت مواقع العمالقة في منطقة الجبلية التابعة لمديرية التحيتا بنيران الأسلحة الرشاشة المتوسطة من عيار 14.5 وبالأسلحة القناصة وأدى ذلك إلى إصابة جندي بجروح خطيرة نقل على أثرها إلى المستشفى الميداني لتلقي العلاج».
على صعيد متصل، كشف موقع الجيش قيام الميليشيات الانقلابية على «إجراء تجارب حية للألغام البحرية في محافظة الحديدة في مسعى جديد منها لتهديد طرق الملاحة الدولية واستهداف مصالح الدولة التي تعبر في الممر الدولي تنفيذا للتهديدات الإيرانية الأخيرة».
ونقل عن مصادر مطلعة عن «قيام القياديين في ميليشيا الحوثي الانقلابية محمد علي الحوثي، وأبو علي الحاكم، بإجراء تجارب حية لألغام بحرية خطيرة في موانئ محافظة الحديدة»، وأنهما «وجها في أبريل (نيسان) الماضي، خبراء يعتقد أنهم تابعون لـ(حزب الله) اللبناني، بتفجير 3 ألغام بحرية في ميناء رأس عيسى النفطي شمالي المحافظة».
وأشار إلى أن الميليشيات أجرت تجربة مماثلة في منطقة عرج الساحلية على البحر الأحمر.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.