المعارضة تطالب بإعادة انتخابات إسطنبول «كاملة» واقتراعي الرئاسة والبرلمان

غل وداود أوغلو اعتبرا قرار اللجنة العليا للانتخابات «انتهاكاً للإرادة الشعبية»

مرشح حزب الشعب الجمهوري أكرم إمام أوغلو
مرشح حزب الشعب الجمهوري أكرم إمام أوغلو
TT

المعارضة تطالب بإعادة انتخابات إسطنبول «كاملة» واقتراعي الرئاسة والبرلمان

مرشح حزب الشعب الجمهوري أكرم إمام أوغلو
مرشح حزب الشعب الجمهوري أكرم إمام أوغلو

قدّم حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، طلبا رسميا إلى اللجنة العليا للانتخابات لإلغاء نتائج الانتخابات المحلية في عموم إسطنبول التي أجريت في 31 مارس (آذار) الماضي ونتائج الانتخابات البرلمانية والرئاسية المبكرة التي أجريت في 24 يونيو (حزيران) 2018.
وجاء طلب الإعادة، الذي تقدّم به الحزب أمس (الأربعاء) بعد أن أصدرت اللجنة العليا للانتخابات، قرارا يوم الاثنين الماضي بإلغاء نتائج التصويت على رئاسة بلدية إسطنبول الكبرى فقط، بموجب طلب من حزب العدالة والتنمية الحاكم.
وقال الحزب في طلب الإلغاء إنه في حال وُجدت مخالفات قانونية في الانتخابات المحلية بإسطنبول، فإن تلك المخالفات يجب أن تشمل التصويت على رئاسة البلدية والأقضية وأعضاء مجالس البلديات، على اعتبار أن جميع البطاقات الانتخابية توضع في ظرف واحد، ومن ثم تلقى في الصندوق الانتخابي.
كما طلب الحزب إلغاء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المبكرة التي أجريت في 24 يونيو الماضي، استنادا إلى أن المسؤولين عن الصناديق في الانتخابات المحلية هم أنفسهم الذين أشرفوا على الصناديق في الانتخابات البرلمانية والرئاسية.
وأبدت المعارضة التركية دهشتها من إلغاء الانتخابات بالنسبة لمنصب رئيس البلدية فقط، الذي فاز به مرشح حزب الشعب الجمهوري أكرم إمام أوغلو على منافسه مرشح حزب العدالة والتنمية بن علي يلدريم.
وسادت توقعات بأن ترفض اللجنة العليا للانتخابات طلب حزب الشعب الجمهوري بإعادة الانتخابات في إسطنبول بالكامل وإعادة الانتخابات البرلمانية والرئاسية الأخيرة، استنادا إلى الرفض المباشر للجنة لطلب مماثل قدمه حزب «الجيد» الذي تتزعمه السياسية ميرال أكشنار، أول من أمس. وكانت أكشنار انتقدت قرار إعادة الانتخابات على رئاسة بلدية إسطنبول، واعتبرته «انقلابا مدنيا راحت ضحيته الإرادة الوطنية، وتاريخا لمهانة الأمة التركية في العالم».
والاثنين الماضي، قررت اللجنة العليا للانتخابات، إلغاء انتخابات رئاسة بلدية إسطنبول الكبرى، وإعادة إجرائها في 23 يونيو المقبل. وتعهدت المعارضة بالفوز بالانتخابات من جديد، وسط اتّساع مساحة التعاطف مع أكرم إماما أوغلو الذي تسلّم منصبه رئيسا للبلدية في 17 أبريل (نيسان) الماضي بعد أعمال مراجعة وفحص وتدقيق وإعادة فرز في أنحاء إسطنبول بموجب طعون من حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، في نتائج الانتخابات والتشكيك فيها والادعاء بحدوث تلاعب، في ظل استنكار شعبي ودولي واسع لرفض الحزب الحاكم قبول نتائج الانتخابات، ومحاولة القفز على إرادة الناخبين.
وعبّر رئيس الجمهورية السابق عبد الله غل عن رفضه قرار اللجنة العليا للانتخابات، في تغريدة نشرها على حسابه الشخصي بموقع «تويتر»، قال فيها: «شعرت إزاء قرار اللجنة العليا للانتخابات بالمشاعر نفسها التي انتابتني إزاء قرار المحكمة الدستورية الذي صدر عام 2007، وألغى الجولة الأولى من انتخابي رئيسا للدولة».

وكان غل هنّأ إمام أوغلو عند تسلمه منصبه رئيسا لبلدية إسطنبول الكبرى، الذي فاز به في الانتخابات المحلية الأخيرة قبل قرار اللجنة العليا للانتخابات بإعادة الانتخابات على المنصب ذاته، كما أصدر قبل ذلك بيانا عبّر فيه عن رفضه التشكيك في نتائج الانتخابات في إسطنبول. وكان هذا البيان أول تصريحات يدلي بها غل في شأن عام بالدولة منذ شهر يناير (كانون الثاني) 2018، الذي شهد خلافات بينه وبين إردوغان رفيق دربه في تأسيس حزب العدالة والتنمية الحاكم حول أحد القوانين التي تضمنت مواد تبقي على بعض أحكام الطوارئ في البلاد.
وجاءت هذه الانتقادات وسط مزاعم بدأت تتردد في الأروقة السياسية خلال الأشهر الماضية، حول اتجاه غل وعدد من قيادات حزب العدالة والتنمية، من بينهم رئيس الوزراء الأسبق أحمد داود أوغلو، ونائب رئيس الوزراء الأسبق علي باباجان الذي يعد مهندس الطفرة الاقتصادية في تركيا في السنوات العشر الأولى لحكم العدالة والتنمية، لتأسيس حزب سياسي جديد.
في السياق ذاته، أعرب داود أوغلو، عن استنكاره قرار اللجنة العليا للانتخابات بإعادة الاقتراع على منصب رئيس بلدية إسطنبول الكبرى. وقال في سلسلة تغريدات على حسابه الشخصي بموقع «تويتر»، إن من اتخذوا هذا القرار بعد مرور نحو 36 يوماً على إجراء الانتخابات المحلية الأخيرة «أصابوا قيمنا الأساسية في مقتل».
وشدّد على ضرورة التمسك بشرعية الصناديق، قائلا إنه رغم وجود كل أوجه القصور في الديمقراطية والحياة السياسية بتركيا، فإن قوتنا في شرعية الصناديق، فدائماً ما كانت إرادة شعبنا من خلال الصناديق هي من تخرجنا من جميع الأزمات الصعبة والمنعطفات الحرجة.
وأضاف أن «القيمة الأساسية لتقاليدنا السياسية جوهرها أن إرادة الأمة تظهر من خلال صندوق الاقتراع، بغض النظر عن مبرراتهم وأعذارهم، فإن ما حدث بعد انتخابات 31 مارس (آذار) الماضي وقرار اللجنة العليا للانتخابات إلغاء نتيجة الانتخابات بإسطنبول أدى إلى تدمير هذه القيمة الأساسية».
وأكد داود أوغلو أن القرار الذي أعلنته اللجنة العليا للانتخابات، الاثنين: «يجب التغلب عليه بالمشاركة الإيجابية، والتصويت بنضج؛ حفاظاً على الديمقراطية»، موضحا أن «أكبر خسارة يمكن أن تمنى بها الحركات السياسية هي فقدان الضمير الاجتماعي والتفوق الأخلاقي... ما يجب فعله الآن، هو إجراء عملية تصويت بنضج يليق ببلادنا، لتجنب التوتر والاستقطاب ومنع المزيد من تآكل ديمقراطيتنا». وأكد أن «الكلمة الأخيرة هي لإرادة الأمة التي تظهر من خلال صندوق الاقتراع».
ويعد هذا ثاني تعليق من داود أوغلو، الذي لايزال نائبا بالبرلمان عن حزب العدالة والتنمية الحاكم، على شأن عام في تركيا، بعد بيان أصدره يوم 22 أبريل الماضي، شن فيه هجوما حادا على ممارسات إردوغان، على خلفية مماطلته، وإصراره على عدم الاعتراف بهزيمته في الانتخابات المحلية.
ولفت داود أوغلو، في البيان الذي عنونه بأنه توصيات واستنتاجات حول الانتخابات المحلية والأوضاع في تركيا جاءت فيما يقرب من 20 صفحة، إلى دخول إردوغان في سجالات سياسية حادة أغلب الوقت، وظهوره كأحد الأطراف، على الرغم من أنه يتعين عليه الوقوف على مسافة واحدة من الجميع، لكونه رئيسا للجمهورية، موضحا أن ذلك تسبب في قطيعة نفسية بين الرئاسة ونصف المجتمع على الأقل.
على صعيد آخر، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، إن بلاده سترسل سفينة تنقيب ثانية، إلى شرق البحر المتوسط، وأنها لا تبالي بتهديدات قبرص، في تحد جديد للرفض الدولي لإطلاق تركيا أعمال تنقيب عن النفط والغاز في منطقة غرب قبرص تقول حكومتها إنها تقع ضمن المنطقة الاقتصادية الخالصة لها.
ولفت جاويش أوغلو، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره القرغيزي جنكيز أيداربيكوف، مساء أول من أمس، إلى تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بشأن ضرورة تقاسم احتياطات النفط والغاز حول الجزيرة بين شعبيها (القبارصة اليونانيين والأتراك). وجاء ذلك ردا على سؤال بشأن تقديم الحكومة القبرصية شكوى إلى الأمم المتحدة، على خلفية بدء تركيا أعمال تنقيب شرق المتوسط وتهديدها بإصدار مذكرات اعتقال دولية بحق عاملي سفينة الفاتح التركية للتنقيب. وأضاف: «سنرسل سفينة أخرى إلى المنطقة، وسنبدأ التنقيب، لقد انتهت مرحلة المسح الزلزالي، وبدأ عهد التنقيب، وعازمون على إرسال سفينتا الثانية... لا نبالي بمثل هذه التهديدات، فليفعلوا ما بوسعهم، فلم نتنازل يوما أمام هذه المراوغات والخطابات، وسنفعل ما نراه ضروريا».
وأعربت واشنطن، الأحد الماضي، عن قلقها من نيات تركيا إجراء عمليات تنقيب عن النفط والغاز، قبالة سواحل قبرص. كما صدرت تحذيرات عن الاتحاد الأوروبي ومصر وروسيا من الاستفزاز التركي في المنطقة.
وعلّق الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، على هذه الدعوات والتحذيرات، أول من أمس، قائلا إن تركيا ستواصل تنفيذ برنامجها الخاص بها، وإنها لا تأبه بتعليمات أو تقييمات بعض الدوائر.
كما أعربت الخارجية التركية عن رفضها للانتقادات الفرنسية لأنشطة أنقرة في شرق المتوسط، قائلة إن الأنشطة التركية المتعلقة بالتنقيب عن الموارد الهيدروكربونية في شرق البحر المتوسط، تستند إلى حقوق تركيا المشروعة النابعة من القانون الدولي.
ويعتزم رئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس والرئيس القبرصي نيكوس أناستاسياديس إخطار قادة الاتحاد الأوروبي بشأن أنشطة الحفر غير القانونية التي تقوم بها تركيا في المنطقة الاقتصادية الخالصة لقبرص في شرق البحر المتوسط، خلال القمة الأوروبية غير الرسمية التي تعقد اليوم (الخميس) في بوخارست.
ووصف أناستاسياديس أعمال الحفر التركية بأنها غزو ثان بعد احتلال القوات التركية للجزيرة القبرصية عام 1974.
وتناول الرئيس القبرصي، في لقاء مع وزير الدفاع اليوناني إيفانجيلوس أبوستولاكيس، أمس، تطورات الوضع غير المستقر الذي تسببت فيه تركيا في شرق البحر المتوسط، بعد انتهاكها للقانون الدولي وتنقيبها غير القانوني في المنطقة الاقتصادية الخالصة لقبرص، بحسب وكالة الأنباء القبرصية.
وتمركزت سفينة الحفر التركية «الفاتح»، التي ترافقها 3 سفن خدمات، على بعد 40 ميلا بحريا تقريبا إلى الغرب من شبه جزيرة أكاماس القبرصية و83 ميلا بحريا من السواحل التركية.



كارني يرد على ترمب: كندا لا تعيش بفضل الولايات المتحدة

صورة مركبة لرئيس الوزراء الكندي مارك كارني والرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
صورة مركبة لرئيس الوزراء الكندي مارك كارني والرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
TT

كارني يرد على ترمب: كندا لا تعيش بفضل الولايات المتحدة

صورة مركبة لرئيس الوزراء الكندي مارك كارني والرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
صورة مركبة لرئيس الوزراء الكندي مارك كارني والرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)

رد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، الخميس، على الادعاء الاستفزازي للرئيس الأميركي دونالد ترمب في دافوس، بأن «كندا تعيش بفضل الولايات المتحدة».

وقال كارني في خطاب بمدينة كيبيك قبيل بدء الدورة التشريعية الجديدة «كندا لا تعيش بفضل الولايات المتحدة. كندا تزدهر لأننا كنديون»، لكنه أقر بـ«الشراكة الرائعة» بين البلدين.

وتأتي تعليقات كارني عقب الخطاب الذي القاه أمام المنتدى الاقتصادي العالمي الثلاثاء وحظي بتصفيق حار، حيث اعتبر أن النظام العالمي القائم على القوانين والذي تقوده الولايات المتحدة يعاني من «تصدع».

وأشار كارني في خطابه ايضا إلى أن القوى المتوسطة مثل كندا التي ازدهرت خلال حقبة «الهيمنة الأميركية»، تحتاج إلى إدراك أن واقعا جديدا قد بدأ وأن «الامتثال» لن يحميها من عدوان القوى الكبرى.

وأثار خطاب كارني غضب ترمب الذي قال في كلمته في اليوم التالي «شاهدت رئيس وزرائكم أمس. لم يكن ممتنا بما فيه الكفاية».

أضاف ترمب «كندا تعيش بفضل الولايات المتحدة. تذكر ذلك يا مارك، في المرة المقبلة التي تدلي فيها بتصريحاتك».

والخميس أكد كارني في كلمته أن كندا يجب أن تكون بمثابة نموذج في عصر «التراجع الديموقراطي».

وقال «لا تستطيع كندا حل جميع مشاكل العالم، لكن يمكننا أن نظهر أن هناك طريقا آخر ممكنا، وأن مسار التاريخ ليس مقدرا له أن ينحرف نحو الاستبداد والإقصاء».

وعلى الرغم من أن كارني لم يتردد في انتقاد ترمب منذ توليه منصبه قبل تسعة أشهر، إلا أنه يرأس دولة لا تزال تعتمد بشكل كبير على التجارة مع الولايات المتحدة التي تمثل الوجهة لأكثر من ثلاثة أرباع صادراتها.

كما عاد ترمب إلى التهديد بضم كندا، حيث نشر هذا الأسبوع صورة على وسائل التواصل الاجتماعي لخريطة تظهر كندا وغرينلاند وفنزويلا مغطاة بالعلم الأميركي.

وقال كارني الخميس إن كندا ليست لديها «أوهام» بشأن الوضع المحفوف بالمخاطر للعلاقات العالمية.

وأضاف «العالم أكثر انقساما. التحالفات السابقة يعاد تعريفها، وفي بعض الحالات، تُقطع».

وأشار كارني إلى خطط حكومته لزيادة الإنفاق الدفاعي، قائلا «يجب علينا الدفاع عن سيادتنا وتأمين حدودنا».

وتابع أن كندا لديها تفويض «لتكون منارة ومثالا يحتذى به لعالم في عرض البحر».


ما دور غرينلاند في الدفاع النووي و«القبة الذهبية» التي يعتزم ترمب بناءها؟

منازل مضاءة على طول الساحل مع بزوغ ضوء الصباح الباكر فوق التلال المغطاة بالثلوج في نوك بغرينلاند 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)
منازل مضاءة على طول الساحل مع بزوغ ضوء الصباح الباكر فوق التلال المغطاة بالثلوج في نوك بغرينلاند 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

ما دور غرينلاند في الدفاع النووي و«القبة الذهبية» التي يعتزم ترمب بناءها؟

منازل مضاءة على طول الساحل مع بزوغ ضوء الصباح الباكر فوق التلال المغطاة بالثلوج في نوك بغرينلاند 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)
منازل مضاءة على طول الساحل مع بزوغ ضوء الصباح الباكر فوق التلال المغطاة بالثلوج في نوك بغرينلاند 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)

في حرب نووية افتراضية تشمل روسيا والصين والولايات المتحدة، ستكون جزيرة غرينلاند في قلب المعركة.

تُعدّ الأهمية الاستراتيجية لهذه المنطقة القطبية الشمالية - الواقعة ضمن مسارات الصواريخ النووية الصينية والروسية التي قد تسلكها في طريقها لتدمير أهداف في الولايات المتحدة، والعكس صحيح - أحد الأسباب التي استشهد بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في حملته المثيرة للجدل لانتزاع السيطرة على غرينلاند من الدنمارك، مما أثار قلق سكان غرينلاند وحلفائهم الأوروبيين على حد سواء، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

يزعم ترمب أن ملكية الولايات المتحدة لغرينلاند ضرورية لـ«القبة الذهبية»، وهي منظومة دفاع صاروخي بمليارات الدولارات، يقول إنها ستكون جاهزة للعمل قبل انتهاء ولايته في عام 2029.

وقال ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» السبت: «بسبب القبة الذهبية، وأنظمة الأسلحة الحديثة، الهجومية والدفاعية على حد سواء، فإن الحاجة إلى الاستحواذ عليها (غرينلاند) بالغة الأهمية». أدى ذلك إلى أسبوع آخر متقلب بشأن الإقليم الدنماركي شبه المستقل، حيث ضغط ترمب مجدداً من أجل سيادته الأميركية على الجزيرة قبل أن يتراجع ظاهرياً، معلناً يوم الأربعاء «إطاراً لاتفاق مستقبلي» بشأن أمن القطب الشمالي، وهو اتفاق قد لا تكون له الكلمة الأخيرة في هذا الملف.

فيما يلي نظرة فاحصة على موقع غرينلاند عند مفترق طرق للدفاع النووي.

مسارات صواريخ ICBM

تميل صواريخ ICBM، التي قد يطلقها الخصوم النوويون بعضهم على بعض إذا ما وصل الأمر إلى ذلك، إلى اتخاذ أقصر مسار مباشر في مسار باليستي إلى الفضاء ثم الهبوط من صوامعها أو منصات إطلاقها إلى أهدافها. وأقصر مسارات الطيران من الصين أو روسيا إلى الولايات المتحدة - والعكس - ستمر عبر منطقة القطب الشمالي وبالتالي احتمال كبير أن تمر فوق غرينلاند.

على سبيل المثال، ستحلّق صواريخ توبول إم الروسية، التي تُطلق من مجمع صوامع تاتيشيفو جنوب شرقي موسكو، عالياً فوق غرينلاند إذا تم توجيهها نحو قوة الصواريخ الباليستية العابرة للقارات الأميركية المكونة من 400 صاروخ مينيوتمان 3، والمتمركزة في قاعدة مينوت الجوية في ولاية داكوتا الشمالية الأميركية، وقاعدة مالمستروم الجوية في ولاية مونتانا، وقاعدة وارن الجوية في ولاية وايومنغ.

كما يمكن لصواريخ دونغ فنغ 31 الصينية، إذا أُطلقت من حقول صوامع جديدة تقول وزارة الحرب الأميركية إنها بُنيت في الصين، أن تحلّق فوق غرينلاند إذا استهدفت الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وقال ترمب يوم الأربعاء، في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا: «إذا اندلعت حرب، فسوف يجري جزء كبير من العمليات على تلك البقعة الجليدية. تخيّلوا الأمر: ستحلّق تلك الصواريخ فوق قلب البلاد مباشرة».

قاعدة بيتوفيك الفضائية

تعمل مجموعة من رادارات الإنذار المبكر بعيدة المدى كعيون البنتاغون في مواجهة أي هجوم صاروخي. وتقع أقصى هذه الرادارات شمالاً في غرينلاند، في قاعدة بيتوفيك الفضائية. يمكّن موقع هذه القاعدة فوق الدائرة القطبية الشمالية، وفي منتصف المسافة تقريباً بين واشنطن وموسكو، من مراقبة منطقة القطب الشمالي عبر رادارها، وصولاً إلى روسيا، ورصد المسارات المحتملة للصواريخ الصينية الموجّهة نحو الولايات المتحدة.

يقول بافيل بودفيغ، المحلل المقيم في جنيف والمتخصص في الترسانة النووية الروسية: «هذا (الموقع) يمنح الولايات المتحدة مزيداً من الوقت للتفكير في الخطوة التالية. غرينلاند موقع مثالي لذلك».

يرى الخبراء ثغرات في حجج ترمب الأمنية التي يتبنّاها لضم غرينلاند. ففي معرض حديثه عن «القبة الذهبية» في دافوس، قال ترمب إن الولايات المتحدة بحاجة إلى امتلاك هذه الجزيرة للدفاع عنها.

وقال: «لا يمكن الدفاع عنها باستئجارها».

لكن خبراء الدفاع يجدون صعوبة في فهم هذا المنطق، نظراً لأن الولايات المتحدة تُدير عملياتها في قاعدة بيتوفيك في غرينلاند منذ عقود دون امتلاك الجزيرة.

يشير إتيان ماركوز، الخبير الفرنسي في مجال الدفاع النووي، إلى أن ترمب لم يتحدث قط عن حاجته للسيطرة على المملكة المتحدة (بريطانيا)، رغم أنها، مثل غرينلاند، تلعب دوراً مهماً في منظومة الدفاع الصاروخي الأميركية.

أجهزة استشعار فضائية بدل غرينلاند

يخدم رادار الإنذار المبكر، الذي تشغله القوات الجوية الملكية البريطانية في فايلينغديلز شمال إنجلترا، حكومتي المملكة المتحدة والولايات المتحدة، حيث يقوم بمسح المنطقة بحثاً عن الصواريخ الآتية من روسيا وغيرها، وصولاً إلى القطب الشمالي. وشعار الوحدة العسكرية هناك هو «فيجيلاموس» (Vigilamus)، وهي عبارة لاتينية تعني «نحن نراقب».

يمكن أن يشمل نظام «القبة الذهبية» متعدد الطبقات الذي تصوّره ترمب أجهزة استشعار فضائية لكشف الصواريخ. ويقول ماركوز، وهو خبير سابق في الدفاع النووي بوزارة الدفاع الفرنسية، ويعمل حالياً في مؤسسة الأبحاث الاستراتيجية في باريس، إن هذه الأجهزة قد تقلل من حاجة الولايات المتحدة إلى محطة الرادار الموجودة في غرينلاند.

وأضاف ماركوز: «ادعاء ترمب بأنّ غرينلاند حيوية لنظام القبة الذهبية، وبالتالي ضرورة غزوها، أو بالأحرى الاستيلاء عليها، هو ادعاء خاطئ لعدة أسباب».

وأوضح: «أحد هذه الأسباب هو وجود رادار في المملكة المتحدة، على سبيل المثال، ولا علم لي بوجود أيّ نيّة لغزو المملكة المتحدة. والأهم من ذلك، وجود أجهزة استشعار جديدة قيد الاختبار والنشر، والتي ستُقلّل في الواقع من أهمية غرينلاند».

صواريخ اعتراضية ضمن نظام القبة الذهبية

نظراً لموقعها، يُمكن أن تكون غرينلاند موقعاً مناسباً لنشر صواريخ اعتراضية ضمن نظام القبة الذهبية، لمحاولة تدمير الرؤوس الحربية قبل وصولها إلى الولايات المتحدة.

وكتب ترمب في منشوره الأسبوع الماضي: «لا يُمكن لهذا النظام شديد التعقيد أن يعمل بأقصى طاقته وكفاءته إلا إذا كانت هذه الأرض (أي غرينلاند) مُدرجة فيه».

لكن الولايات المتحدة لديها بالفعل حق الوصول إلى غرينلاند بموجب اتفاقية دفاعية أُبرمت عام 1951. قبل أن يُصعّد ترمب الضغط على الإقليم والدنمارك التي يتبعها الإقليم، كان من المرجح أن يقبلا بسهولة أي طلب عسكري أميركي لتوسيع الوجود العسكري هناك، وفقاً لخبراء. كانت أميركا تمتلك سابقاً قواعد ومنشآت متعددة، لكنها تخلّت عنها لاحقاً، ولم يتبقَّ سوى قاعدة بيتوفيك.

قال ماركوز: «كانت الدنمارك الحليف الأكثر امتثالاً للولايات المتحدة. أما الآن، فالوضع مختلف تماماً. لا أعرف ما إذا كان سيتم منح التفويض، لكن على أي حال، في السابق، كانت الإجابة دائماً (من الدنمارك): نعم»، للطلبات العسكرية الأميركية.


برّاك يؤكد دعم واشنطن القوي لاتفاق وقف إطلاق النار بين «قسد» والحكومة السورية

المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك (رويترز)
المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك (رويترز)
TT

برّاك يؤكد دعم واشنطن القوي لاتفاق وقف إطلاق النار بين «قسد» والحكومة السورية

المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك (رويترز)
المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك (رويترز)

قال المبعوث الأميركي إلى سوريا توم برّاك اليوم (الخميس) إنه أكد مجدداً لقائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مظلوم عبدي، أن الولايات المتحدة تدعم بقوة اتفاق وقف إطلاق النار بين الحكومة و«قسد»، والذي تم التوصل إليه في 18 يناير (كانون الثاني) الحالي.

وقال برّاك في منشور على منصة «إكس»: «أكدت الولايات المتحدة مجدداً دعمها القوي والتزامها بتعزيز عملية الدمج الموضحة في اتفاق 18 يناير بين (قوات سوريا الديمقراطية) والحكومة السورية».

وأضاف أن الخطوة الأولى الضرورية هي الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار، في إطار عملية بناء الثقة من جميع الأطراف من أجل الاستقرار الدائم.

ونقلت «الوكالة العربية السورية للأنباء» عن مصدر بوزارة الخارجية القول اليوم إن جميع الخيارات مفتوحة؛ من الحل السياسي إلى الحل الأمني إلى العسكري... حال انهيار اتفاق وقف إطلاق النار.

وتبادلت الحكومة السورية و«قسد» الاتهامات اليوم؛ إذ اتهمت «قوات سوريا الديمقراطية» القوات التابعة للحكومة بقصف سجن الأقطان في شمال الرقة بالأسلحة الثقيلة «بالتزامن مع حصار محيط السجن بالدبابات والعناصر»، وبقطع المياه عن مدينة عين العرب (كوباني)، وقالت إنه «ليس مجرد اعتداء عسكري، بل جريمة حرب مكتملة الأركان». لكن وزارة الطاقة السورية نفت ذلك، وقالت إن انقطاعها يعود لأعطال فنية نتيجة أضرار لحقت بإحدى المحطات في السابق جراء اعتداءات قوات «قسد» على البنية التحتية للطاقة في المنطقة.