مضان بمخاوف من ارتفاع كارثي في الأسعار

زيادة 50 % في تكاليف الشحن والتجار يخفضون أرباحهم للتغلب على شلل السوق

TT

مضان بمخاوف من ارتفاع كارثي في الأسعار

وسط تحذيرات من ارتفاع «كارثي» في الأسعار، استقبل السوريون شهر رمضان المبارك، ومع بداية الشهر أُعلن عن ارتفاع تكاليف شحن البضائع في سوريا بنسبة 50% جراء أزمة المحروقات الخانقة خلال الشهر الأخير.
وحذر عضو مجلس إدارة غرفة تجارة دمشق منار الجلاد، من تأثير «كارثي» على أسعار السلع والبضائع الاستهلاكية في الأسواق السورية، وذلك في الوقت التي تشهد فيه الليرة السورية انخفاضاً كبيراً في قيمتها، ليصل سعر صرف الدولار الأميركي الواحد إلى 574 ليرة سورية، حيث خسرت الليرة السورية أكثر من 15% من قيمتها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2018، مع تخطيها عتبة 500 ليرة للدولار الواحد، بعد استقرار ما يقارب العام حول معدل 460 ليرة للدولار، ويرد مسؤولون في حكومة النظام السوري أسباب تهاوي سعر الصرف وأزمة الطاقة والمحروقات المتفاقمة إلى العقوبات الأميركية التي فُرضت على إيران في أكتوبر 2018، وتوقف توريد النفط الإيراني إلى سوريا عبر البحر.
ويشير الجلاد إلى أن تأثير المحروقات أخطر من تأثير تذبذب سعر الصرف على ارتفاع الأسعار لأنه «يشمل المنتجات كافة، كالأغذية والخضراوات وحتى المواد السورية المنشأ». في حين أن أسعار الصرف تؤثر على الأصناف التي تدخل في إنتاجها المواد المستوردة. وقال إن سعر الوقود يؤثر بشكل «كارثي» في أسعار المواد في السوق، لكنّ «تأثير المحروقات أخطر»، موضحاً أن كميات الوقود بالسعر المدعوم المخصصة لسائقي الشاحنات وسيارات النقل لا تكفيهم للقيام بعملهم، ما يدفعهم إلى شراء البنزين من السوق السوداء، الأمر الذي يؤثر في ارتفاع أسعار المواد لكونه خارج عن نطاق السيطرة، لافتاً إلى أنه في «حال لم يتوافر الوقود خلال شهر رمضان بأسعاره القديمة وبالشكل الكافي لعملية نقل البضائع والسلع، فإن تأثيره على سعر البضائع سيكون أخطر من تأثير سعر صرف الدولار»، حسبما نقلته جريدة «الوطن» المحلية المقربة من النظام.
رئيس اتحاد شركات شحن البضائع الدولي صالح كيشور، أكد ارتفاع تكاليف الشحن في سوريا خلال الشهر الأخير بنسبة تصل إلى 50%، لافتاً إلى تراجع حركة الشحن، وقال إن عمليات الشحن «لم تستمر بالوتيرة ذاتها التي كانت عليها قبل أزمة المحروقات»، إذ «لم تتمكن جميع الشاحنات من تأمين حاجتها من الوقود من السوق السوداء»، وهو ما أدى إلى فوضى في أسعار الشحن لعدم القدرة على الالتزام بقوائم الأسعار المحددة قبل أزمة المحروقات.
كانت الحكومة في دمشق قد حددت الكميات المسموح بالتزود بها من الوقود بعشرين لتر بنزين كل 48 ساعة، ونجح هذا الإجراء في تخفيف الازدحام في محطات الوقود، الذي عاد خلال اليومين الماضيين بعد زيادة الكمية المسموح بها إلى أربعين لتراً، إلا أن أزمة البنزين لم تُحلّ، بل بدأت أزمة جديدة في توفر مادة المازوت اللازمة لحافلات النقل العام، وأدى ذلك إلى أزمة خانقة في النقل العام مع توقف عشرات الحافلات عن العمل.
مصادر اقتصادية متابعة في دمشق قالت لـ«الشرق الأوسط» إن معظم التجار في الأسواق السورية اضطروا إلى «تخفيض هوامش الربح في تجاراتهم ما بين 30 و40%، لمواجهة حالة الشلل والجمود التي تسببت بها أزمة المحروقات وتفاقم ضعف القدرة الشرائية».
ولفتت المصادر إلى أن «حركة الأسواق -وفي ذروة أزمة البنزين منتصف أبريل (نيسان) الماضي- تراجعت بنسبة 60% عن بداية العام، وهو ما اضطر التجار إلى تخفيض أرباحهم وتحمل جزء من تبعات ارتفاع سعر صرف الدولار»، وأكدت المصادر أنه لولا هذا الإجراء «كنا شهدنا ارتفاع أسعار حاداً قبيل شهر رمضان»، ومع ذلك ارتفعت الأسعار التموينية بشكل كبير قبيل الشهر مقارنةً مع العام الماضي أيضاً، فالسكر مثلاً ارتفع من 225 ليرة إلى 300 ليرة، والأرز من 500 ليرة إلى 700 ليرة، وكيلو لحم الدجاج من 800 ليرة إلى نحو 1400 ليرة.
وحسب تقديرات حكومية سورية، فإن الحد الأدنى لتكاليف معيش أسرة من أربعة أشخاص نحو 500 دولار، تُنفق على الأساسيات المعيشية... في حين أن معدل الدخل الشهري بالكاد يصل إلى مائة دولار.



«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)

أقرّ مجلس إدارة «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة الصندوق، استراتيجية جديدة للأعوام 2026 – 2030، في تحوّل نوعي من مرحلة «التوسّع السريع» إلى تركيز جوهري على تحقيق القيمة المستدامة وتعظيم الأثر الاقتصادي.

وترتكز الاستراتيجية الجديدة على ثلاث محافظ رئيسية: الأولى «محفظة الرؤية» لتطوير منظومات اقتصادية تشمل السياحة، والصناعة، والطاقة المتجددة، والتطوير الحضري، و«نيوم»، بينما تركز «محفظة الاستثمارات الاستراتيجية» على تعظيم عوائد الأصول ودعم تحوّل شركات الصندوق لكيانات عالمية رائدة. أما «محفظة الاستثمارات المالية» فتهدف إلى تحقيق عوائد مستدامة وتنويع الاستثمارات عالمياً.


صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.