عام على انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي... ماذا حدث خلاله؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى توقيعه إعادة فرض العقوبات على إيران بعد الانسحاب من الاتفاق النووي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى توقيعه إعادة فرض العقوبات على إيران بعد الانسحاب من الاتفاق النووي (أ.ف.ب)
TT

عام على انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي... ماذا حدث خلاله؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى توقيعه إعادة فرض العقوبات على إيران بعد الانسحاب من الاتفاق النووي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى توقيعه إعادة فرض العقوبات على إيران بعد الانسحاب من الاتفاق النووي (أ.ف.ب)

شهد عام 2018، أحد أهم الأحداث السياسية العالمية، حين أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب انسحاب بلاده من الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بين إيران والدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، بالإضافة إلى ألمانيا.
وأتاح الاتفاق الموقع بين إيران والولايات المتحدة والصين وروسيا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، رفع العقوبات عن طهران مقابل التزامها بعدم امتلاك السلاح النووي.
وبانسحابها منه، أمهلت واشنطن الشركات الأجنبية العاملة في المجالات المنصوص عليها في العقوبات، 90 إلى 180 يوماً لوقف تعاملها مع إيران.
وأعلنت فرنسا وألمانيا وبريطانيا «تصميمها على ضمان تطبيق الاتفاق» و«الحفاظ على الفوائد الاقتصادية» لصالح الشعب الإيراني.
وحذّر الرئيس الإيراني حسن روحاني من أن بلاده يمكن أن توقف تطبيق القيود التي وافقت عليها بالنسبة إلى برنامجها النووي، وأن تستأنف تخصيب اليورانيوم بدرجات أعلى إذا لم تؤد المفاوضات مع الأوروبيين والروس والصينيين إلى النتائج المرجوة.

وفيما يلي أبرز التطورات منذ الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي الإيراني:
في الثامن من مايو (أيار) 2018، أعلن ترمب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي وإعادة فرض العقوبات الاقتصادية على إيران.
وفي21 مايو، أعلن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو 12 شرطاً أميركياً للتوصل إلى «اتفاق جديد». وتضمنت هذه الشروط مطالب شديدة الصرامة بخصوص البرنامج النووي وبرامج طهران الباليستية ودور إيران في الشرق الأوسط.
وهدّد بومبيو إيران بالعقوبات «الأقوى في التاريخ» إذا لم تلتزم بالشروط الأميركية.
في الثاني يوليو (تموز) 2018، أعلنت الولايات المتحدة أنها عازمة على خفض صادرات النفط الإيراني «إلى الصفر».
وفي 22 من الشهر ذاته، حذر الرئيس الإيراني حسن روحاني الولايات المتحدة من «اللعب بالنار»، مؤكدا أن نزاعا مع إيران سيكون «أم كل المعارك». ورد دونالد ترمب بالتحذير من «تهديد الولايات المتحدة مجددا» تحت طائلة «مواجهة تداعيات لم يختبرها سوى قلة عبر التاريخ».
وفي السابع من أغسطس (آب)، أعادت واشنطن بشكل أحادي فرض عقوبات اقتصادية قاسية. وشملت هذه العقوبات تعطيل معاملات مالية وواردات المواد الأولية إضافة إلى إجراءات عقابية في مجالي صناعة السيارات والطيران المدني.
في اليوم ذاته، أعلنت شركة «ديملر» الألمانية الأولى عالمياً في مجال السيارات الفاخرة والشاحنات، وقف أنشطتها في إيران. وقبل ذلك بأيام، أعلن المصنعان الفرنسيان «رينو» و«بي إس آ» للسيارات وضع حد لأنشطتهما في إيران ومشاريعهما لإنتاج سيارات في هذا البلد.
وفي 20 أغسطس، تخلت شركة «توتال» النفطية الفرنسية العملاقة عن مشاريعها في إيران التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات. وتلتها في هذه الخطوة شركات أجنبية كبرى أخرى.
في 5 نوفمبر (تشرين الثاني)، دخلت العقوبات الأميركية على القطاعين النفطي والمالي الإيرانيين حيز التنفيذ.
وفي 31 يناير (كانون الثاني) 2019، أعلنت باريس وبرلين ولندن إنشاء آلية مقايضة عرفت باسم «إنستكس» من أجل السماح لشركات الاتحاد الأوروبي بمواصلة المبادلات التجارية مع إيران رغم العقوبات الأميركية.
وهذه الآلية تعمل على شكل غرفة مقاصة للسماح لإيران بالاستمرار في بيع النفط واستيراد سلع وخدمات ضرورية لاقتصادها.
في 7 مارس الماضي، طالبت واشنطن بفرض عقوبات دولية على إيران لاتهامها بالقيام بتجارب صاروخية باليستية تشكل خرقاً لقرار مجلس الأمن الدولي الذي صادق على الاتفاق النووي، وبزعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط.
وتجددت الأزمة مجدداً في شهر أبريل (نيسان) الماضي، حيث طلبت لندن وباريس وبرلين تقريراً شاملاً من الأمم المتحدة حول الأنشطة الإيرانية في مجال الصواريخ الباليستية.
في 8 أبريل، أدرجت الولايات المتحدة الحرس الثوري الإيراني على لائحتها السوداء لـ«المنظمات الإرهابية الأجنبية»، وكذلك فيلق القدس المكلف بالعمليات الخارجية للحرس الثوري.
واعتبرت إيران من جهتها «نظام الولايات المتحدة دولة راعية للإرهاب»، كما اعتبرت أن القوات الأميركية المنتشرة حالياً في الشرق الأوسط وفي القرن الأفريقي وآسيا الوسطى «مجموعات إرهابية».
وفي 22 أبريل، قرر ترمب وضع حد اعتبارا من الأول من مايو للإعفاءات التي تسمح لثماني دول (الصين، الهند، تركيا، اليابان، كوريا الجنوبية، تايوان، إيطاليا، اليونان) بشراء النفط الإيراني رغم العقوبات الأميركية.
وأعلن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في 28 أبريل، أن الخروج من اتفاق الحد من انتشار الأسلحة النووية، هو واحد من «الخيارات الكثيرة» التي تنظر بها إيران ردا على العقوبات الأميركية.
وأعلنت واشنطن في السادس من مايو الجاري إرسال حاملة طائرات إلى الشرق الأوسط، بعد عام تماما على إعلان انسحابها من الاتفاق حول الملف النووي الإيراني.
وقال مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض جون بولتون إن الولايات المتحدة «ستنشر حاملة الطائرات (يو إس إس أبراهام لينكولن) وقوّة من القاذفات في منطقة القيادة الوسطى الأميركية» في الشرق الأوسط، وذلك «ردا على عدد من المؤشّرات والتحذيرات المقلقة والتصاعديّة».
وأضاف أنها «رسالة واضحة لا لبس فيها إلى النظام الإيراني: سنرد بلا هوادة على أي هجوم ضد مصالح الولايات المتحدة أو حلفائنا».
وفي الثامن من مايو، قررت طهران تعليق بعض تعهداتها في الاتفاق النووي التاريخي المبرم عام 2015 مع الدول الكبرى بعد عام على القرار الأميركي الانسحاب من الاتفاق، مهددة بإجراءات إضافية خلال 60 يوماً في حال لم تطبق الدول الموقعة على الاتفاق بعض التزاماتها.



تحرك لاحتواء الحرب... وطهران تُصعّد

معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أ.ف.ب)
معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أ.ف.ب)
TT

تحرك لاحتواء الحرب... وطهران تُصعّد

معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أ.ف.ب)
معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أ.ف.ب)

تسارعت التحركات الدبلوماسية لاحتواء الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، في وقت واصلت فيه طهران التصعيد الصاروخي، ما أبقى مساري التهدئة والمواجهة مفتوحين بالتوازي.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إن بلاده تجري «مفاوضات الآن» مع «الأشخاص المناسبين» في إيران للتوصل إلى اتفاق ينهي الأعمال القتالية، مشيراً إلى أن طهران «ترغب بشدة» في ذلك. وأضاف ترمب أن إيران قدمت «هدية كبيرة» مرتبطة بقطاعي النفط والغاز، مرجحاً صلتها بمضيق هرمز، وواصفاً الخطوة بأنها «إيجابية جداً»، من دون كشف تفاصيل. كما أعلن تأجيل ضرب منشآت الطاقة الإيرانية خمسة أيام بعد ما وصفها بمحادثات «جيدة وبناءة للغاية».

في المقابل، نفت طهران إجراء أي مفاوضات مباشرة، ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر إيرانية أن موقفها التفاوضي تشدد، مع التمسك بشروط تشمل ضمانات بعدم تكرار الهجمات وتعويضات، ورفض أي قيود على برنامجها الصاروخي.

وعرضت باكستان رسمياً استضافة محادثات بين واشنطن وطهران، وسط شكوك إسرائيلية بإمكان التوصل إلى اتفاق.

وقالت قيادة العمليات العسكرية الإيرانية إنها ستواصل القتال «حتى النصر التام». كما أعلن «الحرس الثوري» إطلاق عشر موجات من الصواريخ على الأقل باتجاه إسرائيل، مستخدماً صواريخ متعددة الرؤوس وطائرات مسيّرة، على حد قوله.

بدوره، أعلن الجيش الإسرائيلي مواصلة تنفيذ ضربات واسعة داخل إيران، استهدفت مراكز قيادة ومنشآت إنتاج عسكري ومواقع تخزين وإطلاق صواريخ باليستية، مؤكداً تنفيذ أكثر من 3000 ضربة منذ بدء عملياته، مع تركيز على تقويض منظومات «القوة النارية» الإيرانية.

ويدرس البنتاغون نشر نحو 3000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً في الشرق الأوسط لدعم العمليات، من دون اتخاذ قرار بإرسال قوات برية إلى إيران، في خطوة تمنح واشنطن خيارات عسكرية إضافية بالتوازي مع المسار الدبلوماسي.


إيران للأمم المتحدة: السماح للسفن «غير المعادية» بعبور مضيق هرمز

صورة قمر اصطناعي التقطتها وكالة «ناسا» لمضيق هرمز (د.ب.أ)
صورة قمر اصطناعي التقطتها وكالة «ناسا» لمضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

إيران للأمم المتحدة: السماح للسفن «غير المعادية» بعبور مضيق هرمز

صورة قمر اصطناعي التقطتها وكالة «ناسا» لمضيق هرمز (د.ب.أ)
صورة قمر اصطناعي التقطتها وكالة «ناسا» لمضيق هرمز (د.ب.أ)

أظهرت مذكرة اطلعت عليها رويترز اليوم الثلاثاء أن إيران أبلغت مجلس الأمن الدولي والمنظمة البحرية الدولية بإمكانية عبور «السفن غير المعادية» مضيق هرمز شريطة التنسيق مع السلطات الإيرانية.

وتسببت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في توقف شبه تام لمرور نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المُسال في العالم عبر المضيق، مما تسبب في اضطراب إمدادات النفط.

وأرسلت وزارة الخارجية الإيرانية المذكرة إلى مجلس الأمن الدولي وإلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يوم الأحد. ثم عُممت الرسالة اليوم الثلاثاء على 176 دولة عضو في المنظمة البحرية الدولية، وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة مقرها لندن ومسؤولة عن تنظيم سلامة وأمن الملاحة الدولية ومنع التلوث.

وجاء في الرسالة «يُسمح للسفن غير المعادية، بما في ذلك السفن التابعة لدول أخرى أو المرتبطة بها، الاستفادة من المرور الآمن عبر مضيق هرمز بالتنسيق مع السلطات الإيرانية المختصة شريطة ألا تشارك في أعمال قتالية ضد إيران أو تدعمها، وأن تلتزم التزاما تاما بلوائح السلامة والأمن المعلنة».

وأضافت الرسالة أن إيران «اتخذت التدابير اللازمة والمتناسبة لمنع المعتدين وداعميهم من استغلال مضيق هرمز لشن عمليات قتالية» عليها، مشيرة إلى أن السفن والمعدات وأي أصول تابعة للولايات المتحدة أو إسرائيل «وكذلك المشاركين الآخرين في العدوان، لا يحق لهم المرور».

وكانت صحيفة فاينانشال تايمز أول من نشر خبر تعميم الرسالة على الدول الأعضاء في المنظمة البحرية الدولية اليوم الثلاثاء.


ضربة تصيب محطة بوشهر النووية الإيرانية من دون التسبب بأضرار

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر محطة بوشهر للطاقة النووية في بوشهر في إيران 7 ديسمبر 2025 (أ.ب)
صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر محطة بوشهر للطاقة النووية في بوشهر في إيران 7 ديسمبر 2025 (أ.ب)
TT

ضربة تصيب محطة بوشهر النووية الإيرانية من دون التسبب بأضرار

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر محطة بوشهر للطاقة النووية في بوشهر في إيران 7 ديسمبر 2025 (أ.ب)
صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر محطة بوشهر للطاقة النووية في بوشهر في إيران 7 ديسمبر 2025 (أ.ب)

اتهمت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، الثلاثاء، الولايات المتحدة وإسرائيل بمهاجمة محطة بوشهر النووية، قائلة إن مقذوفاً سقط في المنطقة المحيطة بالمحطة من دون أن يُلحق أي ضرر.

وقالت المنظمة، في بيان: «فيما يواصل العدو الأميركي الصهيوني عدوانه (...) أصاب مقذوف حرم محطة بوشهر»، من دون أن يسفر ذلك عن «أي أضرار مادية أو فنية، أو خسائر بشرية»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

بعيد ذلك، أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة أن إيران أبلغتها بسقوط مقذوف على أرض محطة بوشهر النووية مجددة الدعوة إلى «ضبط النفس». وكتبت الوكالة عبر منصة «إكس»: «يُجدد المدير العام للوكالة رافايل غروسي دعوته إلى أقصى درجات ضبط النفس لتجنب المخاطر النووية أثناء النزاعات».

وأعلنت الوكالة، الأربعاء الماضي، أن محطة بوشهر النووية في جنوب إيران أصيبت بـ«مقذوف» مساء اليوم السابق لم يسفر عن أضرار في البنية التحتية، ولا عن وقوع إصابات. وندّدت روسيا التي لديها خبراء يعملون في المنشأة، بالضربة ووصفتها بأنها «غير مسؤولة».

وتبلغ الطاقة الإنتاجية لمحطة بوشهر، وهي المحطة النووية الوحيدة العاملة في إيران، 1000 ميغاواط، ما يغطي جزءاً ضئيلاً من احتياجات البلاد من الكهرباء.