الحوثيون يطلقون «تهديدات إرهابية» رداً على التدابير الاقتصادية للشرعية

البنك المركزي في عدن يتحول إلى ضابط وحيد لإيقاع حركة الأموال

TT

الحوثيون يطلقون «تهديدات إرهابية» رداً على التدابير الاقتصادية للشرعية

أدت التدابير الاقتصادية التي أقدمت عليها الحكومة اليمنية ممثلة في اللجنة الاقتصادية العليا والبنك المركزي اليمني في عدن، إلى رفع حدة الذعر والغضب لدى الميليشيات الحوثية بعد أن باتت الجماعة الموالية لإيران عاجزة عن تهريب الأموال أو النفط الإيراني عبر المصارف الخاضعة لها في صنعاء. وفي حين قادت هذه الإجراءات الحكومية والتسهيلات التي قدمتها للمصارف المحلية وكبار المستوردين وفتح الاعتمادات لدى البنك المركزي في عدن، لتغطية فواتير استيراد السلع والبضائع بما في ذلك الوقود، إلى سحب البساط من تحت أقدام الميليشيات، دفع ذلك الجماعة الحوثية في صنعاء لإطلاق «تهديدات إرهابية» وصفتها بـ«الخيارات المؤلمة»، دون أن تفصح عنها بعدما اعتبرت التدابير الحكومية حرباً موجهة ضدها.ويرجح الكثير من المراقبين أن الجماعة ليس في يدها شيء غير التهديد الإرهابي بتفجير المخزون النفطي المجمد في الخزان العائم (صافر) الموجود في ميناء رأس عيسى النفطي الخاضع للجماعة منذ الانقلاب على الشرعية وتدمير البيئة في البحر الأحمر، أو استهداف الملاحة التجارية في البحر وتهديد تدفق الشحنات التجارية عبر باب المندب.

اتهامات حكومية للجماعة
بتدمير الاقتصاد
وكانت اللجنة الاقتصادية اليمنية اتهمت في بيانات سابقة الميليشيات الحوثية بأنها تسببت في انهيار الوضع الاقتصادي والإنساني في البلاد، جراء جرائمها المتواصلة بحق الاقتصادي الوطني، وقالت إن الجماعة الحوثية «تتاجر سياسياً بمعاناة المواطنين، بهدف تعزيز إيراداتها وبناء شبكتها الاقتصادية، وذلك عن طريق تدابير تعسفية عدة».
كما اتهمت اللجنة الحكومية الميليشيات بأنها تعمل على إعاقة حركة التجارة، ونقل البضائع والأموال، وذلك من خلال استحداث النقاط والموانئ الجمركية، ومنع دخول الشاحنات إلى المدن، واصطناع أزمات الوقود والتسبب فيها.
وأوضحت اللجنة أن الميليشيات فرضت طبقة جديدة من التجار التابعين لها، ومنحتهم حصة أكبر من السوق، بالإضافة إلى تحصيلها الإيرادات، وعدم صرف الرواتب، والتدخل في أعمال النقابات والجمعيات المهنية التجارية والمصرفية.
وقالت إن الجماعة الحوثية تتحمل مسؤولية الانهيار في قيمة العملة الوطنية، وذلك بسبب مضاربتها بالأموال العائدة من تجارة المشتقات النفطية، وتعزيزها للسوق السوداء.
وأكدت اللجنة الاقتصادية أن الميليشيات منعت البنوك من ممارسة مهامها أو الاستفادة من الامتيازات والفرص التي يوفرها البنك المركزي في عدن، علاوة على سجن الموظفين المخالفين لها في القطاع الاقتصادي وأقاربهم.
وفي حين لجأت الجماعة الحوثية أخيراً إلى تطبيق ما أطلقت عليه «الريال الإلكتروني» قالت اللجنة الحكومية: إن الميليشيات تطبق التداول النقدي الإلكتروني، من دون ضوابط قانونية، أو غطاء مالي حقيقي، وتستغله وسيلةً لنهب أموال التجار ومستحقات الموظفين.
واتهمت اللجنة الميليشيات الحوثية بمخالفة الضوابط والإجراءات القانونية، الحكومية الخاصة بالضبط والتنظيم الفني والمهني الهادف إلى إنقاذ الاقتصاد الوطني، وأكدت أن الجماعة، أجبرت المصارف والتجار على تعهدات غير قانونية، تبيح لها أموال التجار والشركات، واستخدامها غطاءً للصفقات والعمل التجاري الدولي.
وكانت اللجنة الاقتصادية اليمنية في عدن أقدمت أخيراً على سحب «السويفت» الخاص ببنك التسليف التعاوني الزراعي (حكومي يخضع للميليشيات في صنعاء)؛ ما حرم الجماعة من تهريب الأموال وتمويل الصفقات الخاصة بقادتها عبر نظام الحوالات الدولية.

تدابير حكومية لحماية
المصارف المحلية
ولأن الميليشيات الحوثية تمنع التجار والمستوردين والمصارف المحلية من التعامل مع البنك المركزي في عدن، وتضع قيوداً مشددة تحول دون نقل السيولة النقدية إليه أو التعامل بالفئات النقدية المطبوعة حديثاً، أعلن البنك هذا الأسبوع اتخاذ عدد من الإجراءات لحماية البنوك التجارية العاملة في صنعاء، التي تعاني ضغوطاً وإجراءات تعسفية من قبل ميليشيات الحوثي الانقلابية المدعومة من إيران.
وجاء ذلك خلال اجتماع عقده البنك في مقره بالعاصمة المؤقتة عدن، ضم رؤساء البنوك الأهلية، والغرف التجارية، وعدداً من رجال المال والأعمال.
وأوضح البنك أنه يهدف من خلال هذه الإجراءات إلى فتح قنوات بعيدة عن رقابة الميليشيات الحوثية، لتمكينها من فتح اعتمادات مالية وتغطية احتياجاتها من العملة الصعبة.
وأكد محافظ البنك المركزي اليمني حافظ فاخر معياد، في الاجتماع الأخير أن البنك نفذ كل ما سبق الإعلان عنه من مصارفة وتغطية احتياجات التجار من العملات الأجنبية بسعر 506 ريالات للدولار الواحد فيما يخص المشتقات النفطية والسلع من غير الأساسية المدعومة من الوديعة السعودية.
وأوضح معياد، أن «المركزي اليمني» اقترح آلية لتغطية أرصدة بعض البنوك في الخارج أطلق عليها «خمسين خمسين» لتغطية الاعتمادات في المناطق غير المحررة، وقال: إنها جاءت استجابة من الحكومة والبنك المركزي لإيصال السلع الأساسية في جميع المناطق دون استثناء.
وتقوم الآلية على توريد 50 في المائة من قيمة الاعتماد نقداً إلى البنك المركزي في عدن عبر بنك المستورد و50 في المائة من قيمة الاعتماد يتم الاحتفاظ بها في البنك نفسه في حساب خاص لتستخدم هذه الأموال للدفع للمنظمات الدولية الإغاثية العاملة في المناطق غير المحررة بحيث تقوم تلك المنظمات بمصارفة قيمة المساعدات لدى البنك المركزي وبسعر السوق في تاريخ المصارفة وتحويل المبالغ بالريال إلى حساب المنظمات في البنوك التي يتعاملون معها.
وجدد محافظ البنك المركزي اليمني تأكيده على استعداد البنك لتغطية احتياجات التجار من العملات الأجنبية لأغراض الاستيراد من خلال الحوالات البنكية أو الاعتمادات ودون الحاجة لقيام التاجر بالشراء المباشر من سوق العملة.

ضبط استيراد الشحنات النفطية
من جهتها، كانت اللجنة الاقتصادية العليا أعلنت عن إنهائها منح وثائق الموافقة للاستيراد والشحن إلى ميناء الحديدة، لجميع شحنات المشتقات النفطية بحسب ما جاء في بلاغ رسمي اطلعت عليه «الشرق الأوسط».
وقالت اللجنة إن منح الموافقة شمل جميع شحنات المشتقات النفطية الملتزمة بالضوابط والشروط وفقاً لآلية ضبط وتنظيم تجارة المشتقات، حيث تم منح بعضها استثناءات غير مخلة بأهداف الآلية في سياق السعي لحل أزمة المشتقات التي افتعلتها الميليشيات الحوثية بإجبارها التجار بعدم تقديم الطلبات للجنة أو الالتزام بضوابط الآلية الحكومية بموجب القرار 75.
ودعت اللجنة جميع تجار المشتقات المؤهلين والموردين إلى ميناء الحديدة للاستمرار في الاستيراد والشحن وفقاً لضوابط الآلية وشروطها وبشكل عاجل ومستمر لتعزيز مخزون مادة البنزين بالتحديد.
وطلبت اللجنة من التجار تقديم طلبات الحصول على وثيقة الموافقة وجميع الوثائق المطلوبة والمرفقة بها حسب النظام إلى المكتب الفني للجنة الاقتصادية مباشرة.
وحمّلت اللجنة الاقتصادية اليمنية الميليشيات الحوثية الانقلابية مسؤولية أي إجراء قد يعطل من تدفق الوقود إلى تلك المناطق بانسيابية والتسبب بأي أزمة وقود مستقبلاً سواء بإجبار التجار مرة أخرى بعدم الالتزام بتلك الضوابط أو منع البنوك من تقديم خدماتها للتجار أو بالمضاربة على العملة، والتسبب في انهيار قيمتها باستخدام إيرادات بيع المشتقات في السوق الرسمية والسوداء في المناطق الخاضعة لها.
وتسببت هذه التحركات الحكومية في إثارة هلع الميليشيات وغضبها في الوقت نفسه؛ ما جعلها تعتقد اجتماعاً لكبار قادتها المسؤولين عن ملفها الاقتصادي، حيث وصفت هذه التدابير بأنها «حرب اقتصادية» تستهدف انقلابها.
وعلى الرغم من عدم اعتراف الجماعة بالبنك المركزي في عدن، فإنها قالت: إن ما يقوم به ينافي مبدأ «تحييد الاقتصاد»، مشيرة في بيان لها تداولته وسائل إعلامها إلى أنها «تدرس كافة خيارات الرد وبطرق فعّالة ومزعجة»، بحسب تعبيرها.
وهددت الميليشيات الحوثية في بيانها بـ«خطوات وردود وخيارات» قالت إنه سيكون لها «آثار وتداعيات وتبعات»، محمّلة الولايات المتحدة والأمم المتحدة والمجتمع الدولي مسؤولية ذلك.

مناورة حوثية لاقتسام
عائدات النفط
وأخيراً، لجأت الميليشيات الحوثية إلى مناورة جديدة عرضت خلالها اقتسام عائدات النفط اليمني مع الحكومة الشرعية، بما في ذلك نحو مليون برميل مجمدة في الخزان العائم (صافر) في رأس عيسى.
وجاء العرض الحوثي على لسان القيادي البارز في الجماعة محمد علي الحوثي، في حين يرجح مراقبون أن هذا العرض يسعى إلى تعويض موارد الجماعة التي ستتأثر بفعل تضييق الخناق على النفط الإيراني المهرب وانتهاء الاستثناءات الأميركية بالنسبة للعقوبات المفروضة على طهران.
وسبق أن لوح القيادي في الجماعة ورئيس ما تسمى باللجنة الثورية العليا محمد علي الحوثي بتفجير خزان النفط العائم في رأس عيسى والتسبب في كارثة بيئية في البحر الأحمر، بعد أن عجزت الجماعة في مساعيها لبيع المخزون المجمد منذ انقلابها على الشرعية وتوقف ضخ الخام اليمني إلى ميناء رأس عيسى.
وحمل العرض الحوثي الذي جاء في تغريدة على «تويتر» دعوة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي لوضع «آلية تقوم على بيع النفط الخام اليمني ومنها نفط خزان صافر العائم مقابل توفير واستيراد البترول والديزل والغاز المنزلي كونها مواد ضرورية للمواطنين»، بحسب ما زعمه الحوثي.
كما تضمن العرض أن يتم توريد العائدات من البيع إلى البنك المركزي اليمني في عدن وإلى النسخة الحوثية من البنك في صنعاء، على أن يتولى الحوثي صرف رواتب الموظفين في مناطق سيطرته وتتولى الشرعية صرف رواتب الموظفين في مناطق سيطرتها.
وترجح مصادر يمنية في صنعاء أن الجماعة الحوثية بدأت تستشعر خطر نقص الموارد التي كانت تحصل عليها من مبيعات النفط الإيراني المجاني، بخاصة من قرار الحكومة الشرعية 75 القاضي بمنع استيراد النفط إلا عبر البنك المركزي في عدن والذي سيتولى تعزيز المصارف الأجنبية بقيمة النفط المستورد بعد أن يحصل من المستوردين على القيمة بالعملة المحلية (الريال). ويرجح مراقبون يمنيون أن الجماعة الحوثية لم يعد أمامها من خيار إلا الرضوخ لتدابير الحكومة الشرعية في الشأن الاقتصادي، إلا أنها ستبدأ البحث عن مصادر تمويل جديدة عقب تجفيف مواردها من النفط الإيراني المهرب.
وكان تقرير الخبراء الأمميين التابعين للجنة العقوبات في مجلس الأمن الدولي أشاروا في أحدث تقرير لهم هذا العام إلى إنشاء الميليشيات الحوثية شركات وهمية لاستيراد النفط وتهريبه من إيران بأوراق مزورة.
ويقدر اقتصاديون يمنيون أن أرباح الميليشيات اليومية من بيع الوقود المهرب تصل إلى مليونَي دولار في اليوم الواحد، وبخاصة مع قيامها برفع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة وتحويل أغلب الشحنات للبيع في السوق السوداء.


مقالات ذات صلة

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

التغلغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» يفاقم التوترات

الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
TT

التغلغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» يفاقم التوترات

الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)

بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قررت تعيين ممثل دبلوماسي لها غير مقيم، وسط تسريبات عن بدء تدشينها قاعدة عسكرية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وبحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن رفض الصومال للخطوة الإسرائيلية الجديدة جاء سريعاً، إدراكاً لما يكتنفها من تحديات، مؤكداً أن ذلك يفاقم التوترات بالمنطقة، ويجعلها منطقة نزاعات عسكرية إقليمية خاصة، وقد تستخدمها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد الحوثيين في اليمن.

موطئ قدم

كانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر (كانون الأول) 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية

مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.

وجاء الاعتراف تزامناً مع حديث القناة الثانية عشرة الإسرائيلية أن وفداً أميركياً رفيع المستوى زار أرض الصومال، وعن تخصيص أراضٍ لإسرائيل والولايات المتحدة لمهاجمة الحوثيين في اليمن.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الماضي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

«تهديد للسيادة»

ويرى الخبير الصومالي في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، أن التصعيد الإسرائيلي في القرن الأفريقي «يهدد سيادة الصومال، ويختبر مصداقية النظام الدولي، ويثير قلقاً بالغاً»، مؤكداً أن تعيين سفير بإقليم انفصالي «يعتبر تحدياً مباشراً لسيادة دولة عضو في الأمم المتحدة، وانتهاكاً واضحاً لمرتكزات النظام الدولي القائم على احترام وحدة الأراضي».

هذا «التغلغل الإسرائيلي»، بحسب كلني، «لا يمكن فصله عن سياق أوسع من السياسات التوسعية التي تنتهجها إسرائيل في مناطق متعددة، حيث تسعى إلى إعادة تشكيل خرائط النفوذ الجيوسياسي عبر استغلال الهشاشة السياسية في بعض الدول، مستندةً إلى غطاء سياسي وعسكري توفره الولايات المتحدة، بما يُضعف فعلياً من هيبة القانون الدولي، ويقوّض مبدأ تكافؤ السيادة بين الدول».

وكما لاقى اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي رفضاً من الحكومة الفيدرالية بمقديشو، أعرب الصومال، الخميس، في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية عن إدانته لقرار تعيين ممثل دبلوماسي إسرائيلي بـ«أرض الصومال»، ودعا تل أبيب للتراجع عنه.

وأكد الصومال أن هذه التحركات من شأنها زعزعة الاستقرار الإقليمي، وتشجيع الخطابات الانقسامية، بما يقوض الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، داعياً الاتحاد الأفريقي، والأمم المتحدة، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، والاتحاد الأوروبي، والمجتمع الدولي إلى التمسك بالقانون الدولي، ورفض أي إجراءات تستهدف تقويض وحدة الصومال، أو إضفاء الشرعية على النزعات الانفصالية.

«اختبار للمصداقية»

وعن رد الفعل، قال كلني إن الاكتفاء ببيانات الإدانة لم يعد مجدياً في مواجهة تحركات من هذا النوع، مؤكداً أن الصومال اليوم أمام ضرورة الانتقال إلى مرحلة الفعل السياسي والدبلوماسي المنظم، عبر حشد تحالفات إقليمية، ودولية، وتفعيل أدوات الضغط في المحافل الدولية، بما في ذلك اللجوء إلى المؤسسات القانونية الدولية، لوضع حد لهذه الانتهاكات المتكررة.

وأضاف أن المجتمع الدولي، في المقابل، «يواجه اختباراً حقيقياً لمصداقيته؛ فإما أن يلتزم بتطبيق مبادئه بشكل متساوٍ، أو أن يقبل بانزلاق النظام الدولي نحو انتقائية خطيرة تُقوّض أسسه».

واستطرد: «الصمت، أو التردد في التعامل مع هذه القضية لا يعنيان سوى إعطاء ضوء أخضر لمزيد من التدخلات التي قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، وهي منطقة ذات أهمية استراتيجية بالغة، وتتحكم في ممرات بحرية حيوية للتجارة العالمية».

وداخلياً، لا يقل التحدي أهمية، إذ يتطلب الوضع الراهن من النخبة السياسية الصومالية تجاوز الانقسامات، والتوحد خلف هدف استراتيجي واضح يتمثل في حماية السيادة الوطنية، وفق ما يرى كلني، مؤكداً أن التاريخ يُظهر أن التدخلات الخارجية غالباً ما تجد موطئ قدم لها في ظل الانقسامات الداخلية، وأن غياب التوافق الوطني يُشكّل الثغرة الأخطر في جدار الدولة.


«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
TT

«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)

يجري حراك إقليمي، على قدم وساق، لتمديد الهدنة بين واشنطن وطهران، مع مشاورات مصرية تركية حضت على الإسراع باستئناف المفاوضات التي تعثرت قبل أيام بين البلدين المتنازعين، وجولة بدأها رئيس الوزراء الباكستاني من السعودية، مروراً بقطر، وتختتم بتركيا.

وأفادت «الخارجية» المصرية في بيانين، الخميس، بأن الوزير بدر عبد العاطي تلقّى اتصالين هاتفيين من نظيريْه؛ الباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان؛ لبحث مستجدات الوضع الإقليمي.

ووفق الإفادة، تبادل الوزيران المصري والباكستاني «الرؤى بشأن مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك في إطار التنسيق الوثيق والتشاور المستمر بين البلدين والجهود المشتركة المبذولة لتحقيق التهدئة»، مؤكدَين «ضرورة الدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات، بما يسهم في خفض التصعيد وإنهاء الحرب، خاصة في ظل خطورة الوضع القائم وتداعياته على السلم والأمن الإقليميين».

كما تبادل الوزير المصري مع نظيره التركي «وجهات النظر والتقديرات حول مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية تضافر الجهود الإقليمية للدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك لخفض التصعيد وإنهاء الحرب».

«مظلة تهدئة»

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق، محمد حجازي، أن هذا التحرك الإقليمي «ليس مجرد تنسيق دبلوماسي عابر، بل يعكس محاولة واعية لبناء مظلة تهدئة متعددة الأطراف حول مسار أميركي إيراني هش بطبيعته».

وأضاف، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»، أن ذلك الحراك يأتي من جانب «دول وازنة بالمنطقة تستطيع التأثير نحو تمديد الهدنة، التي بدأت في 8 أبريل (نيسان) الحالي، أو وقف الحرب التي أثّرت اقتصادياً على العالم منذ انطلاقها في نهاية فبراير (شباط) الماضي».

واستطرد: «غير أن السؤال الجوهري ليس فقط في قدرة هذا الحراك على إطلاق التهدئة، بل في مدى قدرته على تثبيتها ومنع انزلاقها إلى تكتيك مرحليّ قد تستغله واشنطن وتُحرّض عليه إسرائيل، يخدم إعادة التموضع العسكري».

ووفق حجازي، فإن مصر «لا تعمل كوسيط تقليدي، بل كضامن إقليمي للاستقرار، مستندة إلى ثقلها في ملفات غزة، والملاحة في البحر الأحمر، والعلاقة الممتدة مع دوائر القرار الأميركي».

يتزامن هذا مع زيارةٍ يُجريها عبد العاطي لواشنطن، سعياً لدعم مسار التهدئة بالمنطقة.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قبل اجتماع سابق بشأن إيران (أ.ف.ب)

لقاء رباعي مرتقب

ويدرس مسؤولون أميركيون وإيرانيون العودة إلى باكستان، لإجراء مزيد من المحادثات، في مطلع الأسبوع المقبل، بعد أن انتهت المفاوضات، الأحد الماضي، دون تقدم يُذكر.

ويشمل الحراك الإقليمي لقاء مرتقباً، إذ قال مصدر دبلوماسي تركي إن وزراء خارجية تركيا وباكستان والسعودية ومصر سيجتمعون على هامش منتدى دبلوماسي في مدينة أنطاليا بجنوب تركيا، مطلع الأسبوع. ومن المقرر أن يحضر اللقاء رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، الذي بدأ، الأربعاء، جولة تشمل السعودية وقطر وتركيا.

وبحث وليّ العهد رئيس الوزراء السعودي، الأمير محمد بن سلمان، مع رئيس وزراء باكستان، في لقاء بجدة، «مستجدات المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد، وتأكيد أهمية مواصلة الجهود الدبلوماسية الرامية لإعادة الاستقرار إلى المنطقة»، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السعودية، الخميس.

وأكد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد ورئيس وزراء باكستان، خلال لقاء بالدوحة الخميس، «ضرورة دعم مسار التهدئة وتعزيز التنسيق الدولي لضمان أمن واستقرار المنطقة، ولا سيما الحفاظ على انسيابية سلاسل إمداد الطاقة عبر الممرات البحرية الحيوية»، وفق بيان للديوان الأميري.

في السياق نفسه، قالت وزارة الدفاع التركية، في مؤتمر صحافي أسبوعي: «سنواصل تقديم الدعم اللازم لتحويل وقف إطلاق النار الحالي إلى هدنة دائمة، وفي نهاية المطاف إلى سلام دائم، دون أن يصبح الأمر أكثر تعقيداً وصعوبة في التعامل معه»، وفق ما نقلته «رويترز» الخميس.

«تهدئة تكتيكية»

ويرى حجازي الحراك الرباعي المصري السعودي الباكستاني التركي، بجانب الاجتماع في مدينة أنطاليا التركية، محاولة لتشكيل كتلة ضغط إقليمية معتدلة قادرة على تقديم حوافز سياسية وأمنية متوازنة لكل من واشنطن وطهران.

وأضاف أن التأثير الحقيقي ليس في فرض قرارات على الجانبين، «بل في تقديم مسارات بديلة آمنة تتمثل في تهدئة تدريجية وتفاهمات مرحلية، خاصة أن فرضية الخداع الاستراتيجي ليست مستبعَدة في العقيدة التفاوضية الأميركية».

واستدرك: «لكن المعطيات الحالية تحمل بيئات معقدة أمام واشنطن، وبالتالي، الاحتمال الأرجح ليس خداعاً استراتيجياً كلاسيكياً، بل تهدئة تكتيكية طويلة وليس سلاماً كاملاً، ولا حرباً شاملة، بل إدارة صراع منخفض الحدة».

ويخلص حجازي إلى أن هذا الحراك الإقليمي قادر على تمديد التهدئة، لكنه غير قادر على ضمان استدامتها، ما لم يتحول إلى إطار مؤسسي دائم.


اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
TT

اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)

في ظل تصاعد التداعيات الاقتصادية والإنسانية المرتبطة بالحرب الإيرانية، كثّفت الحكومة اليمنية تحركاتها الدبلوماسية والاقتصادية لحشد دعم دولي عاجل؛ في محاولة لتفادي مزيد من التدهور في الأوضاع المعيشية والخِدمية، والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي، في وقت تزداد فيه التحديات المرتبطة بنقص التمويل، خصوصاً في برامج مواجهة التغيرات المناخية التي يُعد اليمن من أكثر الدول تضرراً بها.

وأكدت الحكومة اليمنية أن الضغوط المركبة الناتجة عن الحرب والتغيرات المناخية، إلى جانب الأزمات الهيكلية القائمة، تفرض الحاجة إلى تدخُّل استثنائي من الشركاء الدوليين، خصوصاً في ظل التراجع الحاد بالموارد المالية وارتفاع كلفة الاستيراد والخدمات الأساسية، وهو ما يهدد بتفاقم الأوضاع الإنسانية في البلاد.

وخلال اجتماع رفيع المستوى عُقد على هامش اجتماعات الربيع في واشنطن، ضم محافظ البنك المركزي أحمد غالب، ووزير المالية مروان بن غانم، ووزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع المدير التنفيذي للمجموعة العربية والمالديف لدى صندوق النقد الدولي محمد معيط، شدد الجانب الحكومي على ضرورة تكثيف دعم المانحين وتقديم دعم مالي عاجل واستثنائي.

اليمن طلب الاستفادة من أدوات التمويل الطارئ لصندوق النقد الدولي (إعلام حكومي)

واستعرض المسؤولون اليمنيون، خلال اللقاء، مُجمل التحديات الاقتصادية والمالية التي تمر بها البلاد، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، وانعكاساتها المباشرة على الاقتصادات الهشة، حيث أسهمت هذه التطورات في ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وزيادة أسعار السلع والطاقة، الأمر الذي ضاعف الضغوط على المالية العامة، وزاد من الأعباء المرتبطة بتلبية الاحتياجات الإنسانية الأساسية.

كما أكد الوفد الحكومي أن استمرار هذه الضغوط دون تدخل دولي فعّال قد يقوض جهود الاستقرار الاقتصادي، ويؤدي إلى تراجع الخدمات الأساسية، بما في ذلك الكهرباء والمياه والرعاية الصحية، وهو ما يفاقم معاناة السكان.

خيارات التمويل والإصلاحات

وفق المصادر الرسمية اليمنية، ناقش الاجتماع قرار المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي بشأن استئناف مشاورات المادة الرابعة مع اليمن، حيث جرى بحث الخيارات المتاحة لتهيئة الظروف لانخراط البلاد في برنامج إصلاحات مالية ونقدية شاملة.

وشمل النقاش إمكانية الدخول في برامج رقابية وتمهيدية تؤهل اليمن للاستفادة من أدوات التمويل الطارئة التي يقدمها الصندوق، أسوةً بالدول التي تواجه ظروفاً مشابهة، بما يسهم في تخفيف الضغوط المالية وتعزيز الاستقرار النقدي.

اليمن يواجه أوضاعاً اقتصادية صعبة ضاعفتها الحرب الإيرانية (إعلام حكومي)

في سياق متصل، بحث وزير المالية مروان بن غانم مع خبراء من صندوق النقد والبنك الدوليين سُبل دعم النظام الضريبي، بما في ذلك تمويل مشروع أتمتة الإجراءات الضريبية، وتعزيز القدرات المؤسسية، ضِمن خطة تطوير إيرادات الطوارئ قصيرة المدى.

وأكد الوزير أن هذه الخطوات تأتي في إطار تنفيذ إصلاحات هيكلية تهدف إلى تحسين كفاءة الإدارة المالية وزيادة الإيرادات العامة، بما ينعكس إيجاباً على استقرار الاقتصاد الوطني، مشدداً على أهمية استمرار الدعم الفني والمالي من المؤسسات الدولية.

كما أشاد بالدعم المقدَّم في مجالات تطوير البنية التحتية والأنظمة التقنية، وتأهيل الكوادر البشرية، وعَدّ أن هذه الجهود تمثل ركيزة أساسية لتعزيز الأداء الحكومي وتحقيق نتائج ملموسة في إدارة الموارد المالية.

فجوة التمويل

في موازاة التحديات الاقتصادية، تواجه الحكومة اليمنية صعوبات متزايدة في تمويل برامج التكيف مع التغيرات المناخية، حيث أكدت تقارير أممية أن نقص التمويل يمثل عائقاً رئيسياً أمام قدرة البلاد على مواجهة هذه الظاهرة المتفاقمة.

وأشار وزير المالية إلى أن اليمن، بوصفه من أكثر الدول هشاشة وتأثراً بالتغيرات المناخية، يحتاج إلى دعم دولي أكبر لتوسيع برامج التكيف، خصوصاً في قطاعَي المياه والزراعة اللذين يمثلان شريان الحياة لملايين السكان.

نقص التمويل يعوق مواجهة آثار التغيرات المناخية باليمن (الأمم المتحدة)

واستعرض الوزير الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لتعزيز هذه القطاعات، من خلال تبنّي استراتيجيات تهدف إلى تحسين إدارة الموارد المائية، وزيادة الإنتاج الزراعي، وتقليل فجوة الأمن الغذائي، إلى جانب تطوير الأُطر المؤسسية المعنية بالمناخ والتنمية المستدامة.

كما تطرّق إلى جهود الحكومة في التوسع بمشاريع الطاقة المتجددة في المناطق الريفية والحضرية؛ بهدف تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، وتحسين الوصول إلى الكهرباء، خاصة في المناطق النائية.

وعلى الرغم من هذه الجهود، شدد الوزير على أن فجوة التمويل والدعم الفني لا تزال تمثل العائق الرئيسي أمام تنفيذ الخطط الحكومية، داعياً إلى تعزيز آليات التمويل المناخي الميسّر، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات، مع مراعاة خصوصية الدول المتأثرة بالصراعات.

تعزيز الشراكة الدولية

أكدت الحكومة اليمنية أن مواجهة التحديات الراهنة، سواء الاقتصادية أم المناخية، تتطلب شراكة دولية حقيقية تقوم على مبدأ العدالة والإنصاف، خاصة فيما يتعلق بتوزيع الموارد المالية والتقنية.

ارتفاع تكاليف الشحن وزيادة الأسعار فاقما الضغوط المالية باليمن (إعلام حكومي)

في هذا السياق، شدد وزير المالية، خلال مشاركته في الحوار الوزاري لمجموعة العشرين للدول الأكثر تضرراً من التغيرات المناخية، على أهمية تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية والاستجابة لتداعيات المناخ، في ظل تفاقم الصدمات العالمية.

ودعا إلى الالتزام بمُخرجات الاجتماعات الدولية ذات الصلة، وتعزيز التعاون بين الدول المانحة والدول المتضررة، بما يضمن تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتأمين سُبل العيش الكريم للسكان.

واختتم بتأكيد تطلع اليمن إلى دعم دولي أكثر فاعلية يمكنه من تجاوز التحديات الراهنة، واستعادة مسار التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات قادرة على مواجهة الأزمات المستقبلية.