أربيل تعج بالعراقيين.. و13 رحلة جوية يوميا للخطوط العراقية تعويضا لانقطاع {البرية}

وزيرة البلديات والسياحة والآثار الكردستانية أكدت انخفاض عدد السياح.. واستمرار تقديم الخدمات للمقيمين

منطقة عين كاوة في أربيل («الشرق الأوسط») وفي الاطار  نوروز مولود محمد أمين وزيرة لبلديات والسياحة والآثار
منطقة عين كاوة في أربيل («الشرق الأوسط») وفي الاطار نوروز مولود محمد أمين وزيرة لبلديات والسياحة والآثار
TT

أربيل تعج بالعراقيين.. و13 رحلة جوية يوميا للخطوط العراقية تعويضا لانقطاع {البرية}

منطقة عين كاوة في أربيل («الشرق الأوسط») وفي الاطار  نوروز مولود محمد أمين وزيرة لبلديات والسياحة والآثار
منطقة عين كاوة في أربيل («الشرق الأوسط») وفي الاطار نوروز مولود محمد أمين وزيرة لبلديات والسياحة والآثار

تزدحم أربيل، كبرى مدن إقليم كردستان العراق، بخليط من المكونات العراقية، وفي مقدمتهم العرب، الذين يعاملون من حيث قوانين الإقامة والعمل معاملة المواطنين الأكراد.
ورغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها إقليم كردستان عامة، والضغوط والتهديدات الأمنية التي نتجت عن تمدد «داعش» في بلدات ما حول الموصل، فإن نبض حياة عاصمة الإقليم الكردي شبه المستقل يبقى متدفقا.
حيث تتجه المئات من العوائل الكردية والعربية إلى أكبر متنزهاتها (بارك سامي عبد الرحمن)، كما تزدحم شوارعها بالآلاف من السيارات التي غالبيتها تحمل أرقام بغداد والأنبار والنجف ونينوى وكركوك، وغيرها من المحافظات العراقية، إضافة طبعا إلى أرقام سيارات محافظات الإقليم: أربيل والسليمانية ودهوك، ويتبادل العراقيون العرب مزحة مفادها أن عدد الأكراد ازداد في أربيل، في إشارة واضحة إلى استيعاب هذه المدينة للآلاف من العراقيين من غير الأكراد.
لكن أهالي المدينة لم يعبروا عن قلقهم أو استيائهم من هذا الحضور العراقي.
وحسب سائق التاكسي ريبين عمر، فإن «العراقيين أهلنا، وأنا كنت مقيما لسنوات طويلة ببغداد ولم ألاحظ أي استياء من أي بغدادي من الوجود الكردي، وأصدقائي يسمونني ريبين البغدادي، وأنا أشعر بأن بغداد مدينتي مثلما أربيل»، مشيرا إلى أن «وجود العراقيين من جميع المحافظات العراقية أنعش حركة الاقتصاد وفعّل العمل، بحيث أني لا أكاد أجد متنفسا للراحة بسبب الطلب على سيارات الأجرة رغم أن غالبية العراقيين جاءوا بسياراتهم».
سائق التاكسي هذا منتسب في شرطة أربيل، يقول: «نحن نعاني من قطع بغداد لرواتبنا كموظفين في الدولة العراقية، فعندما تقطع الحكومة المركزية ميزانية الإقليم فهذا يؤثر على معيشتنا، وهذا ليس ذنب حكومة الإقليم التي تحاول دفع جزء من الرواتب بين الفترة والأخرى، لهذا أنا أعمل سائقا بسيارتي لأسد النقص الحاصل في الراتب الشهري الذي لا أتسلمه كاملا».
يقابل تدفق الزائرين والنازحين لمدن إقليم كردستان حرص الحكومة على توفير الخدمات اللازمة لسكان الإقليم، إضافة طبعا لتوفير الاستقرار الأمني الذي يأتي في مقدمة أولويات حكومة الإقليم. تقول نوروز مولود محمد أمين، وزيرة البلديات والسياحة والآثار، في حديثها لـ«الشرق الأوسط» بمكتبها وسط أربيل: «هناك ما يقرب من 70 ألف مقيم إضافي ونازح إلى مدينة أربيل، وهؤلاء بحاجة إلى خدمات بلدية حالهم حال مواطني الإقليم، من مياه صالحة للشرب والطاقة الكهربائية وخدمات التنظيف، ونحن نعمل وسعنا لأن هذه الأعداد لا تؤثر على مستوى خدماتنا»، مشيرة إلى أن «من واجبات وزارتنا التعامل المباشر مع المواطنين وتوفير الخدمات لهم».
نوروز التي كانت قد أدارت لسنوات طويلة ملف هيئة استثمار إقليم كردستان بنجاح، حيث كانت تتعامل «مع القطاع الخاص ومشاريعهم الاستثمارية فقط» كما توضح، تدير اليوم في الواقع ثلاث وزارات في حقيبة واحدة، وهي البلدية والسياحة والآثار، وهي المرأة الوحيدة في تشكيلة وزارية تضم 22 وزيرا، تقول: «هناك مشاريع عمل موسعة يجب أن ننفذها ضمن هذه التشكيلة الحكومية، في مقدمتها توفير الخدمات البلدية للمواطنين الذين حرصنا على أن يتواصلوا معنا لتبليغنا أي شكاوى أو مقترحات عبر مركز الاتصال (call center) وتخصيص يوم بالأسبوع لمقابلات المواطنين»، مشيرة إلى أن «هناك مشاريع لإيصال المياه الصالحة للشرب إلى كل قرية إضافة للمناطق الحضرية في المدن وتنفيذا لقرض مع اليابان بـ30 مليون دولار وعلى مدى 10 سنوات».
ولا تخفي وزيرة البلديات والسياحة والآثار «تأثر برنامج وزارتها وبضمنها برامج محافظة أربيل التي كانت معدة ومخططا لها ضمن منهاج أربيل عاصمة السياحة العربية، وذلك بسبب الحالة الاقتصادية الصعبة لقطع الحكومة الاتحادية ببغداد ميزانية الإقليم منذ بداية العام الحالي، وهذا تسبب بوقف إنجاز مشاريع بلدية وسياحية كثيرة، وتجد حكومتنا في أحيان كثيرة صعوبة في دفع رواتب الموظفين، كما أدى ذلك لانسحاب بعض الشركات الأجنبية المكلفة بإنجاز هذه المشاريع»، مشيرة إلى «ما كان يهدد إقليم كردستان أمنيا بسبب تمدد قوات داعش الإرهابية في المنطقة، لكن الحمد لله والشكر أن قوات البيشمركة بفضل القيادة الحكيمة لفخامة رئيس الإقليم السيد مسعود بارزاني والتفاف شعبنا حول قيادته وقواته أبعد هذا التهديد وحققت البيشمركة انتصارات كبيرة على داعش التي ننتظر نهاية وجودها في جميع أنحاء العراق».
فنادق أربيل الفخمة مثل فندق ديوان (ديفان) وروتانا في أربيل وفندق كراند ميلانيوم الحديث في السليمانية، وهو أكبر فندق في العراق، تعاني نقصا في التشغيل وانحسارا في عدد النزلاء، وفي ذلك توضح نوروز قائلة: «هذا أمر طبيعي وكان متوقعا، فالإقبال على السياحة انحسر إلى ما نسبته 50 في المائة. الظروف الأمنية الصعبة دفعت الكثير من السياح العرب والأجانب وحتى من الدول الإقليمية، خاصة إيران وتركيا، لأن يؤجلوا رحلاتهم إلى الإقليم بسبب تهديدات داعش الإرهابية، إضافة إلى ذلك، وكما ذكرت، فإن غالبية الشركات الأجنبية غادرت الإقليم، واليوم تفكر بالعودة بعد أن تأكدت أن الأوضاع الأمنية عادت إلى الاستقرار تدريجيا، مقابل ذلك فإن المواطنين من بقية مناطق العراق ما يزالون يتدفقون على مدن الإقليم».
تضيف: «نحن في وزارة البلديات والسياحة والآثار نسعى لتنفيذ برامجنا المهمة التي يقع ضمن مسؤولياتها تصنيف الفنادق ومستوياتها والإشراف على خدماتها وإنجاز المشاريع السياحية الكبرى في الإقليم»، مشيرة إلى «أننا وضعنا خططا عملية للاهتمام بالآثار التي بقيت مهملة رغم أن هناك آثارا مهمة موجودة في جميع محافظات الإقليم، وسوف نسعى إلى تحويل دائرة الآثار إلى هيئة تابعة للوزارة، وأن نتبع برامج للتنقيب عن الآثار وصيانتها بالتعاون مع شركات عالمية، وأن تكون السياحة والآثار مصدر تمويل وتتحول إلى دوائر تعتمد اقتصاديا على مدخولها (الاكتفاء الذاتي)».
الظروف الأمنية أثرت أيضا على حركة الطيران، إذ تكاد طائرات الخطوط الجوية العراقية هي التي تشغل مطار أربيل الدولي الذي يعد واحدا من أكبر 3 مطارات في المنطقة.
وأمام مكتب الخطوط العراقية في أربيل يزدحم يوميا المئات من الذين يريدون الحصول على تذاكر سفر دون أن ينجحوا بسهولة، تقول تالار فائق مدير عام مطار أربيل الدولي إن «أنباء تهديدات داعش ووجودهم في الموصل جعلت بعض شركات الطيران تؤجل رحلاتها إلى أربيل، ومنها الإماراتية والاتحاد ولوفتهانزا الألمانية والنمساوية، واليوم (أمس) أبلغتنا كل من لوفتهانزا النمساوية باستئناف رحلاتها إلى ومن مطار أربيل، كما أن الخطوط الملكية الأردنية والشرق الأوسط اللبنانية والتركية وزاكروس الكردستانية والعراقية، بالطبع، مستمرة في رحلاتها»، معبرة عن اعتقادها «بعودة رحلات الإماراتية والاتحاد قريبا إلى مطار أربيل».
وتشير تالار إلى أن هناك «ما بين 9 و13 رحلة يوميا لطائرات العراقية من بغداد إلى أربيل وبالعكس، بسبب قطع الطريق البري بين بغداد وإقليم كردستان لأسباب أمنية، ولأن غالبية العوائل تريد العودة إلى بغداد وبقية المحافظات العراقية لبدء العام الدراسي».



تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
TT

تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)

وقّعت شركة «أرامكو السعودية»، المتكاملة والرائدة عالمياً في مجال الطاقة والكيميائيات، مذكرة تفاهم غير ملزمة مع شركة «مايكروسوفت»؛ لمساعدة الأولى على استكشاف سلسلة من المبادرات الرقمية المصممة لتسريع تبنّي الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي، وتعزيز القدرات الرقمية، ودعم تطوير قدرات القوى العاملة في المملكة.

وبحسب المذكرة، تهدف هذه المبادرات، بدعم من «مايكروسوفت»، إلى تمكين التحوّل الرقمي على نطاق واسع لـ«أرامكو السعودية».

وفي إطار تعاونها طويل الأمد مع «مايكروسوفت»، تخطط «أرامكو السعودية» لاستكشاف مجموعة حلول صناعية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وقائمة على تقنيات «Microsoft Azure» للمساعدة في تحسين الكفاءة التشغيلية، ورفع مستوى التنافسية العالمية، وإنشاء نماذج جديدة لأنظمة الطاقة والأنظمة الصناعية المدعومة بالتقنية.

من جانبه، أكد أحمد الخويطر، النائب التنفيذي للرئيس للتقنية والابتكار في «أرامكو السعودية»، سعيهم لقيادة التحوّل الرقمي في قطاع الطاقة عبر بناء بيئة عمل رقمية آمنة وذكية وتعاونية.

وأضاف الخويطر: «بالتعاون مع (مايكروسوفت)، نهدف إلى توسيع نطاق الحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي المتقدمة في هذا القطاع؛ لكي تُحدث نقلة نوعية في الكفاءة والابتكار، مع المحافظة على أعلى معايير الأمان والحوكمة».

بدوره، عدَّ براد سميث، نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس «مايكروسوفت»، هذا التعاون «خطوة جديدة في مسيرة تعاوننا الممتد مع (أرامكو السعودية)، لاستكشاف سبل انتقال الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي من مرحلة التجارب الأولية إلى صميم العمليات التشغيلية، بما يُسهم في تعزيز الكفاءة والمرونة على نطاق واسع».

ونوّه سميث بأن تركيزهم «ينصب على بناء أسس راسخة تشمل بنية تحتية رقمية مهيأة للسيادة، وأطر حوكمة موثوقة، والمهارات اللازمة لاعتماد الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي بصورة مسؤولة».

وتابع: «بصفتها رائدة عالمياً في قطاع الطاقة، تمتلك (أرامكو السعودية) فرصة ترسيخ نموذج يُحتذى به في التحوّل المسؤول للذكاء الاصطناعي على نطاق واسع في القطاع الصناعي، بما يتماشى مع (رؤية السعودية 2030)».

وتشمل المجالات الرئيسة التي تركز عليها مذكرة التفاهم بين «أرامكو السعودية» و«مايكروسوفت»:

  • السيادة الرقمية وتخزين البيانات: بحث تطوير خريطة طريق لاستخدام الحلول على سحابة «مايكروسوفت»، معززة بضوابط سيادية لتعزيز أهداف «أرامكو السعودية» في مجال السيادة الرقمية، بما في ذلك تلبية متطلبات تخزين البيانات الوطنية.
  • الكفاءة التشغيلية والبنية التحتية الرقمية: مناقشة تبسيط وتحسين الأطر الرقمية التي تدعم أعمال «أرامكو السعودية» العالمية، وإنشاء بنية تحتية رقمية سلسة للشركة.
  • إطار عمل لتحالف صناعي: بحث إمكانية إشراك شركات تكامل تقنية في السعودية والمتعاونين بالقطاع في حوار لتوسيع نطاق تبنّي الذكاء الاصطناعي عبر سلسلة القيمة الصناعية في البلاد.
  • الابتكار المشترك في مجال الملكية الفكرية للذكاء الاصطناعي بالقطاع الصناعي: بحث فرص إنشاء سوق عالمية لحلول الذكاء الاصطناعي المبتكرة في القطاع من خلال التطوير المشترك، وتسويق أنظمته التشغيلية التي تضع معايير جديدة للتميّز، وتعزز الخبرات السعودية على الصعيد الدولي فيه.

وبموجب المذكرة، تبحث «أرامكو السعودية» و«مايكروسوفت» عن برامج للمساعدة في تسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في جميع أنحاء المملكة، ويشمل ذلك بناء القدرات في هندسة الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وحوكمة البيانات، وإدارة المنتجات، مدعومة بنتائج قابلة للقياس.

وتستند هذه الجهود إلى التأثير الوطني الحالي لشركة «مايكروسوفت»، الذي يشمل تدريب آلاف المتعلمين السعوديين في برامج الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي والبيانات.


آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
TT

آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)

في مسارٍ يعكس تلاقي الخبرة المالية مع الرؤية الاقتصادية، ينتقل فهد آل سيف إلى قيادة وزارة الاستثمار السعودية، بأمر مَلكي من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بعد مسيرة محورية في صندوق الاستثمارات العامة، تولّى خلالها رسم استراتيجية الاستثمار العامة وقيادة التمويل الاستثماري العالمي.

يأتي هذا التحول في توقيتٍ تتسارع فيه وتيرة جذب الاستثمارات وتعزيز الشراكات الدولية، مستنداً إلى خبرة عميقة في هيكلة رأس المال، وتطوير استراتيجيات الأسواق والاستدامة، وإدارة العلاقات مع المؤسسات المالية والمستثمرين، ما يضع وزارة الاستثمار أمام مرحلة جديدة عنوانها التكامل بين التخطيط الاستراتيجي والتمويل الذكي لدعم مستهدفات «رؤية 2030».

وتولّى آل سيف منصب رئيس الإدارة العامة للتمويل الاستثماري العالمي في صندوق الاستثمارات العامة، كما تولّى رئاسة الإدارة العامة لاستراتيجية الاستثمار والدراسات الاقتصادية في الجهة نفسها.

وعلى صعيد عضوياته ومناصبه القيادية، ترأس آل سيف مجلس إدارة شركة «إعمار المدينة الاقتصادية»، وشركة تأجير الطائرات «أفيليس»، كما شغل عضوية مجالس إدارة كل من هيئة التأمين السعودية وشركة «أكوا»، و«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إضافة إلى شركة «سوق الكربون الطوعي» الإقليمية، وتولّى منصب نائب رئيس مجلس إدارة «البحري».

ويمتلك آل سيف خبرة تمتد إلى 20 عاماً في مجالات الخدمات المصرفية للشركات والاستثمار والخدمات المصرفية العالمية، وسبق أن شغل منصب الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، إلى جانب عمله مستشاراً لوزير المالية، وتأسيسه مكتب إدارة الدين العام في وزارة المالية السعودية، كما كان عضواً في مجلس إدارة المركز الوطني للتخصيص، وبنك الخليج الدولي- السعودية، والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة.

وأمضى آل سيف سنوات في القطاع المصرفي، حيث شغل عدة مناصب في البنك السعودي الأول، وتقلّد مناصب قيادية في شركة «إتش إس بي سي العربية السعودية»، وترأس اكتتاب البنك الأهلي التجاري، وكان عضواً في اللجنة الاستشارية في هيئة السوق المالية السعودية.


مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
TT

مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)

أمام متجر بسيط لبيع الدجاج في مدينة السادس من أكتوبر (جنوب العاصمة المصرية)، وقف الخمسيني مصطفى محمد، يشتري دجاجة بعدما جمع ثمنها من زملائه في العمل ليتشاركوا فيها، حيث يعمل بستانياً لرعاية مساحات خضراء في مدينة سكنية بالمدينة، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن يوم الجمعة هو اليوم الوحيد في الأسبوع الذي يتناول فيه اللحوم مع أسرته، مضيفاً أنه يترك خلفه 8 أبناء في محافظة كفر الشيخ (دلتا النيل)، وغيره الكثيرون يعانون من ارتفاع الأسعار ويحاولون مجابهتها.

وارتفعت أسعار الدواجن نحو 40 في المائة خلال العشرين يوماً الماضية، وفق البائع عمرو رجب، مرجعاً ذلك في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى «زيادة الطلب مع قرب قدوم شهر رمضان، بالتزامن مع تراجع المعروض بعد نفوق جزء من الإنتاجية في المزارع في ظل تغيرات مُناخية»، ما نتج عنه زيادة كبيرة في الأسعار.

وأعلنت الحكومة قبل أيام توفير دواجن مجمدة في معارض «أهلاً رمضان» بـ115 جنيهاً للكيلو (الدولار نحو 47 جنيهاً)، ما أثار سخرية المواطنين على اعتبار أن ذلك السعر يتجاوز متوسط سعر كيلو الدواجن الحية، وباعتبار أن العروض لا ترتقي للتخفيف عن معاناة المواطنين، ما دفع وزير التموين المصري شريف فاروق إلى خفض السعر إلى 100 جنيه فقط.

الحكومة المصرية أعلنت توفير دواجن مجمدة بأسعار مخفضة في محاولة لكبح ارتفاع الأسعار (وزارة التموين)

ويقلل البائع رجب من تأثير التحركات الحكومية على سوق الدواجن الحية، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «من اعتاد استهلاك الدواجن الحية لا يستطيع تغييرها إلى المجمدة، خصوصاً أن الفارق ليس كبيراً في السعر».

ولا تعد الدواجن وحدها التي شهدت ارتفاعات قبل شهر رمضان، إذ تشير سعاد محمد، وهي موظفة حكومية، إلى ارتفاع في أسعار اللحوم الحمراء نحو 20 في المائة لدى الجزار الذي تتعامل معه في منطقة الجيزة، مرجعة ذلك إلى أن «التجار يستغلون قدوم شهر رمضان ويرفعون الأسعار دون مبرر»، كذلك الأمر بالنسبة للألبان ومنتجاتها.

وعادة ما تُلقي الحكومة اللوم على التجار عند الحديث عن الزيادات الموسمية للأسعار، ما دفعها إلى زيادة أعداد منافذ وشوادر البيع إلى أكثر من 7800 منفذ بيع بأسعار مخفضة ضمن مبادرات الحكومة بالتعاون مع اتحاد الغرف التجارية وكبار التجار لخفض الأسعار وضبط السوق. وتوفر هذه المنافذ لحوماً حمراء وخضراوات وفاكهة ومواد غذائية بأسعار أقل من سعر السوق، بنسب تتراوح بين 15 و30 في المائة.

ووجه رئيس الحكومة، مصطفى مدبولي، وزراءه، خلال أول اجتماع للحكومة بتشكيلها الجديد، الخميس، إلى العمل على تحسين الأوضاع الاقتصادية، مؤكداً أن «المواطن أولوية».

وخص ملف خفض الأسعار بالذكر، قائلاً إنه «ملف أساسي يهم المواطن بالدرجة الأولى، فيجب ضمان العمل على بلورة إجراءات رادعة ضد أي متلاعبين بالأسعار، أو من يقومون بعمليات احتكار، من أي نوع».

ودعا مدبولي، وفق بيان رسمي، إلى «توفير مخزون كاف من جميع السلع الاستراتيجية والأساسية، وتدخل الدولة بشكل فوري لضبط السوق عند حدوث أي خلل في عرض أي سلعة أو مغالاة في سعرها».

رئيس الوزراء المصري يوجه الحكومة في أول اجتماع لها بتشكيلها الجديد إلى العمل على خفض الأسعار (مجلس الوزراء)

لكن الأربعينية سماح إبراهيم، وهي ربة منزل، لا تستهوي الشراء من الشوادر والمبادرات الحكومية، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إنه رغم توفر أحدها بالقرب منها في مدينة «حدائق أكتوبر»، لكنها لا تشعر بأن الأسعار فيها مخفضة بشكل يستحق الذهاب إليها خصيصاً، قائلة: «أحياناً بعض تجار الجملة، أو المتاجر الكبرى، تقدم عروضاً بتخفيضات أكبر من تلك المنافذ». وحول ارتفاع الأسعار، قالت إنها ارتفعت قبل رمضان، لكن ارتفاعات أقل من كل عام.

ويتوقع الخبير الاقتصادي محمد مهدي عبد النبي، أن يستمر شعور المواطن المصري بارتفاع الأسعار حتى الربع الأول من العام الجاري (مارس «آذار» المقبل) على أقل تقدير، بالنظر إلى تأثير ارتفاع التضخم على أساس شهري في يناير (كانون الثاني) الماضي بنسبة 1.2 في المائة، مقابل 0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأضاف عبد النبي لـ«الشرق الأوسط»: «ارتفاع التضخم حسابياً من شهر لآخر سيؤثر على الأسواق حتى نهاية الربع الأول، خصوصاً مع قدوم شهر رمضان الذي يعد موسماً استهلاكياً كبيراً»، معتبراً أن الإجراءات الحكومية هي إجراءات موسمية تساهم في خلق تنافسية في الأسعار، لكنها لا تنعكس على تحقيق انخفاض أو تأثير كبير في السوق.

ورفض الخبير الاقتصادي تحميل التجار وحدهم مسؤولية هذه الارتفاعات وزيادة معدلات التضخم، التي رأى أنها تعكس «سياسات الحكومة الاقتصادية التي تسير ضد السوق»، موضحاً أنه قد يوجد «جشع لبعض التجار في السوق»، لكنه جزء لا يعول عليه في النظر إلى سياسات اقتصادية بوجه عام.

محل خضراوات وفاكهة في مدينة 6 أكتوبر يعكس تراجع حركة الشراء مع كثرة المعروض (الشرق الأوسط)

داخل محل لبيع الخضراوات في مدينة السادس من أكتوبر، وقف البائع الثلاثيني محمد سعيد، يرتب بضاعته الكثيرة، مقارنة بعدد المُشترين المحدود في المحل، شاكياً لـ«الشرق الأوسط» من تراجع حركة البيع والشراء في ظل ارتفاعات الأسعار، حتى مع قدوم شهر رمضان، الذي يعد موسماً للشراء.

يقر سعيد بارتفاع الأسعار قبيل الشهر وخلاله، وبعضها «زيادات غير مبررة» مرتبطة بـ«زيادة الطلب»، لكنه تبرأ منها على اعتبار أن «من يقوم بالزيادة هم تجار الجملة».

واستكمل محمد شوقي، صاحب المحل نفسه، لـ«الشرق الأوسط»، أنه يضطر لخفض بعض الأسعار أحياناً مقارنة بأسعار السوق لزيادة حركة البيع وتقليل خسائره، خصوصاً أن الخضراوات والفاكهة من السلع التي تفسد سريعاً إذا لم يتم بيعها. ولم يستبعد شوقي أن تستمر الزيادات كلما اقترب شهر رمضان.