«مجموعة ليما» تطلب من كوبا «استخدام نفوذها» لحل أزمة فنزويلا سلمياً

اتهمت مادورو بحماية «جماعات إرهابية» لزعزعة أمن كولومبيا والمنطقة

محتجون في شوارع كراكاس احدهم يحمل قذيفة مورتر محلية الصنع خلال اشتباكات مف قوات الأمن الفنزويلية (ا.ب)
محتجون في شوارع كراكاس احدهم يحمل قذيفة مورتر محلية الصنع خلال اشتباكات مف قوات الأمن الفنزويلية (ا.ب)
TT

«مجموعة ليما» تطلب من كوبا «استخدام نفوذها» لحل أزمة فنزويلا سلمياً

محتجون في شوارع كراكاس احدهم يحمل قذيفة مورتر محلية الصنع خلال اشتباكات مف قوات الأمن الفنزويلية (ا.ب)
محتجون في شوارع كراكاس احدهم يحمل قذيفة مورتر محلية الصنع خلال اشتباكات مف قوات الأمن الفنزويلية (ا.ب)

قرّرت «مجموعة ليما»، بعد الاجتماع الطارئ الذي عقدته ليل الجمعة لمناقشة التصعيد الأخير في الأزمة الفنزويلية، دعوة الحكومة الكوبية إلى «استخدام نفوذها لدى كراكاس من أجل المساعدة للتوصّل إلى حل سلمي للأزمة» التي تفاقمت حدّتها منذ الثلاثاء الماضي، وأوقعت ما لا يقلّ عن خمسة قتلى ومئات الجرحى بين المدنيين.
وقال وزير خارجية البيرو نستور بوبوليزيو، في أعقاب الاجتماع الذي شاركت فيه الأرجنتين والبرازيل وكندا وتشيلي وكولومبيا وكوستا ريكا وغواتيمالا وهوندوراس وباناما وباراغواي وبيرو إن «الدول الأعضاء في المجموعة اتفقت على إجراء الاتصالات اللازمة كي تشارك كوبا في المساعي التي تُبذل لحل الأزمة الفنزويلية». وأكدت هذه الدول على «الدعم الكامل للتحرّكات التي قام بها الشعب الفنزويلي في الأيام الأخيرة، بقيادة رئيس الجمعية الوطنية، لاستعادة سيادة القانون في فنزويلا بالطرق السلمية، وتمشّياً مع أحكام الدستور»، وحثّت الفنزويليين على مواصلة هذه الجهود.
أجرى رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو محادثات مع الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، متطرّقاً خصوصاً إلى «سُبل العمل معاً لإيجاد حلّ سلمي للأزمة» في هذا البلد، وفق ما أفاد به بيان مكتب ترودو، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية».
وأكد ترودو متحدّثاً باسم المجموعة اهتمام هذه البلدان بإجراء «انتخابات حرّة ونزيهة في فنزويلا، واحترام دستورها». كما كرّر ترودو «قلقه حيال المعاناة المستمرّة للشعب الفنزويلي»، وفق البيان. وأشار البيان إلى أن «الزعيمين سلّطا الضوء على العلاقة الثنائيّة الطويلة الأمد بين كندا وكوبا، المبنيّة على الاحترام المتبادل والرغبة في مواصلة العمل معاً في القضايا ذات الاهتمام المشترك».
وأدانت المجموعة «بشدّة القمع الذي يمارسه نظام مادورو غير الشرعي والديكتاتوري».
لكنها أكدت اعتراضها على التدخل العسكري لعزل مادورو وشجعت الفنزويليين على مواصلة الجهود الرامية إلى تحقيق الديمقراطية.
ويشكّل هذا التطّور اللافت، الذي يرجّح أنه يحظى بموافقة واشنطن، انعطافاً مهماً في مسار الأزمة بعد تعثّر الخطوات الأخيرة للمعارضة، وفشلها في تحقيق الأهداف المرتقبة، واعترافاً واضحاً بالدور المحوري الذي تلعبه كوبا في دعم نظام مادورو من خلال سيطرتها على أجهزة المخابرات والقيادات العسكرية.
واتفقت المجموعة على دعوة مجموعة الاتصال الدولية حول فنزويلا إلى عقد اجتماع طارئ مشترك للمجموعتين من أجل «السعي إلى مضافرة الجهود لإعادة الديمقراطية إلى فنزويلا»، كما حضّت الأمم المتحدة، وأمينها العام أنطونيو غوتيريش، على اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية المدنيين «والتخفيف من تداعيات الأزمة الإنسانية الخطيرة التي يعاني منها الفنزويليّون، والتي تقع مسؤوليتها حصراً على نظام نيكولاس مادور غير الشرعي».
وعلمت «الشرق الأوسط» أن خطوة مجموعة ليما كانت ثمرة الاتصالات المكثّفة التي تجريها الحكومة الإسبانية، بالتنسيق والتعاون مع المفوّضة الأوروبية السامية لشؤون العلاقات الخارجية فيديريكا موغيريني، ومع الأطراف المعنية مباشرة بالأزمة الفنزويلية التي دخلت في الأيام الأخيرة مرحلة خطيرة من التصعيد يخشى أن تؤدي إلى حرب أهلية تفتح الباب أمام تدخل عسكري خارجي.
وكانت الولايات المتحدة قد وجهت اتهامات مباشرة متكررة ضد كوبا بدعمها نظام مادورو عن طريق مدّه بالمستشارين العسكريين والسيطرة على أجهزة المخابرات، لكن الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل رفض هذه الاتهامات، وقال عبر «تويتر» إنه لا توجد عمليات عسكرية ولا قوات كوبية في فنزويلا، وناشد الأسرة الدولية «وقف هذا التصعيد العدواني الخطير وصون السلم».
تجدر الإشارة إلى أن العلاقات الفنزويلية الكوبية قد توثّقت منذ عام 1999، مع وصول هوغو شافيز إلى الحكم وتوقيعه مع الزعيم الكوبي الراحل فيديل كاسترو، الذي كان يعتبره مرشده الأعلى، على اتفاقية للتعاون تزوّد فنزويلا بموجبها كوبا بالنفط بأسعار مخفّضة، مقابل مساعدة تقنية كوبية تشمل إرسال آلاف الأطباء والمهندسين والخبراء الكوبيين إلى المناطق الفقيرة في فنزويلا. وقد توطّدت هذه العلاقات على مرّ السنين وتزايد معها نفوذ المستشارين الكوبيين في الأجهزة الأمنية، إلى أن بلغت حد السيطرة على أجهزة المخابرات مع وصول نيكولاس مادورو إلى الحكم بعد وفاة شافيز. وعلى الرغم من تراجع إنتاج النفط الفنزويلي والأزمة الاقتصادية الطاحنة، استمرّت المساعدات النفطية والمالية الفنزويلية تتدفق على كوبا التي تعتمد عليها بنسبة كبيرة لدعم اقتصادها. يُذكر أن عدد الخبراء الكوبيين في فنزويلا في عهد شافيز بلغ 40 ألفاً، يقدّمون خدمات صحيّة وتعليمية ورياضية مقابل 5 مليارات دولار سنويّاً و100 ألف برميل من النفط يوميّاً، بأسعار مخفّضة، تغطي 60 في المائة من احتياجات كوبا، بحيث بلغت المبادلات التجارية الكوبية مع فنزويلا يومها 44 في المائة من إجمالي حركة تجارتها الخارجية. لكن هذه النسبة تراجعت إلى النصف في الوقت الحاضر، رغم أن فنزويلا ما زالت الشريك التجاري الأول لكوبا حيث تشكّل قيمة المبادلات بينهما 12 في المائة من إجمالي الناتج القومي.
هذه العلاقة الوثيقة بين كراكاس وهافانا، والاعتماد شبه التام لنظام مادورو على المستشارين الكوبيين من أجل المحافظة على ولاء قيادات القوات المسلّحة التي يبقى لها الدور الفاصل في حسم المواجهة بين النظام والمعارضة، هي التي دفعت باتجاه إشراك كوبا مباشرة في المساعي المبذولة لحل الأزمة بعد التصعيدات الخطيرة التي بدأت مع إطلاق سراح الزعيم المعارض ليوبولدو لوبيز على يد مجموعة عسكرية منشقّة كانت مكلّفة مراقبته في منزله تحت الإقامة الجبرية.
وأفاد المرصد الفنزويلي للنزاعات الاجتماعية بأن الاشتباكات الأخيرة قد أوقعت ما لا يقلّ عن خمسة قتلى و239 جريحاً بين المدنيين، وأن 57 مدنيّاً قد لاقوا حتفهم خلال المظاهرات في الأشهر الثلاثة الأولى منذ بداية هذه السنة.
وتشكّلت «مجموعة ليما» في عام 2017، ضمن إطار منظمة البلدان الأميركية، بهدف إعادة الديمقراطية إلى فنزويلا عبر الطرق السلمية. أما مجموعة الاتصال الدولية التي تسعى إلى إيجاد حل عبر التفاوض للأزمة الفنزويلية، فهي تضمّ ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وهولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد والمملكة المتحدة، إضافة إلى بوليفيا والإكوادور وأوروغواي وكوستاريكا، حيث ستعقد اجتماعها المقبل، مطلع الأسبوع المقبل. ومن جانب آخر، اتهمت المجموعة الرئيس مادورو بحماية «جماعات إرهابية» في كولومبيا.
ولم تعطِ المجموعة تفاصيل بشأن الجماعات التي زعمت أن مادورو يدعمها في كولومبيا. ولكنها قالت في بيانها، كما نقلت عنه «رويترز» أنها ترفض أي محاولة لاغتيال الرئيس الكولومبي إيفان دوكي أو تقويض أمن المنطقة. وكان دوكي قد قال على «تويتر» في 27 أبريل (نيسان) إن التفجيرات التي وقعت بقاعدة عسكرية قد تم تدبيرها من فنزويلا حيث زعم أن مادورو يحمي متمردي جماعة جيش التحرير الوطني الكولومبية. وكثيراً ما يتهم مادورو اليميني دوكي و«مجموعة ليما» والولايات المتحدة بالتآمر لإسقاط حكومته الاشتراكية.

- غوايدو يتهم مادورو بإخضاع كبار العسكريين لجهاز كشف الكذب
> اتهم غوايدو الرئيس مادورو بأنه أخضع كبار قادة الجيش لجهاز كشف الكذب من أجل ضمان ولائهم، بعد «المحاولة الانقلابية» الثلاثاء. واعتبر غوايدو أنّه «لا توجد أي ثقة» داخل النظام، ودعا إلى التظاهر «في شكل سلمي»، أمس (السبت) أمام القواعد العسكرية في البلاد لمطالبة الجيش، الفريق الرئيسي في السلطة، بالتخلي عن مادورو. وكان مادورو أعلن الثلاثاء «إحباط» انتفاضة عسكرية نفّذتها ضدّ حكمه مجموعة صغيرة من العسكر المؤيّدين لخصمه غوايدو، متوعّداً المتورّطين في هذه «المحاولة الانقلابية» بملاحقات جزائية.



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».