الانتخابات الهندية بين حماية «الأبقار الهندوسية» وإرضاء 260 مليون مزارع

حدثت زيادة كبيرة في أعداد الهجمات التي تقوم بها جماعات «حماية الأبقار» الهندوسية على شاحنات تنقل الماشية حيث يقوم الهندوس بترهيب التجار وتتعطل التجارة (أ.ف.ب) - ناريندرا مودي رئيس وزراء الهند (أ.ف.ب)
حدثت زيادة كبيرة في أعداد الهجمات التي تقوم بها جماعات «حماية الأبقار» الهندوسية على شاحنات تنقل الماشية حيث يقوم الهندوس بترهيب التجار وتتعطل التجارة (أ.ف.ب) - ناريندرا مودي رئيس وزراء الهند (أ.ف.ب)
TT

الانتخابات الهندية بين حماية «الأبقار الهندوسية» وإرضاء 260 مليون مزارع

حدثت زيادة كبيرة في أعداد الهجمات التي تقوم بها جماعات «حماية الأبقار» الهندوسية على شاحنات تنقل الماشية حيث يقوم الهندوس بترهيب التجار وتتعطل التجارة (أ.ف.ب) - ناريندرا مودي رئيس وزراء الهند (أ.ف.ب)
حدثت زيادة كبيرة في أعداد الهجمات التي تقوم بها جماعات «حماية الأبقار» الهندوسية على شاحنات تنقل الماشية حيث يقوم الهندوس بترهيب التجار وتتعطل التجارة (أ.ف.ب) - ناريندرا مودي رئيس وزراء الهند (أ.ف.ب)

لطالما عانت الهند من مشكلة الماشية الشاردة، التي يمكن للمرء عادة رؤيتها في المدن والريف وهي تتناول القمامة على جانب الطريق، إلا أن المشكلة قد بلغت ذروة جديدة.
واعتبر حزب «بهاراتيا جاناتا» القومي الهندوسي، الذي ينتمي إليه رئيس الوزراء ناريندرا مودي، حماية الأبقار أولوية له من أجل الحصول على دعم الهندوس، ولكن هذه الخطوة أدت في النهاية إلى رد فعل عنيف من جانب المزارعين. وتعد «الضائقة الزراعية»، الناجمة عن مواجهة المزارعين لارتفاع التكاليف وانخفاض أسعار المحاصيل، قضية رئيسية في الانتخابات العامة الجارية حاليا في الهند. ويحاول حزب «بهاراتيا جاناتا»، الذي خسر الانتخابات في فصل الشتاء في الولايات الرئيسية التي تشكل فيها الزراعة دعامة رئيسية، استعادة هذه القاعدة المهمة من الناخبين، حيث تؤثر أزمة الماشية الشاردة على عدد كبير من المزارعين في الهند، الذين يتجاوز عددهم 260 مليون مزارع. ويشار إلى أن ولاية أوتار براديش هي ولاية حيوية من الناحية السياسية، حيث يمثلها 80 نائبا من أصل 543 عضوا في البرلمان الهندي. وتستعرض بريانكا غاندي، من حزب المؤتمر الهندي، حزب المعارضة الرئيسي في الهند، قضية أزمة الماشية بشكل بارز في التجمعات الخاصة بحملتها الانتخابية.
تولى مودي مقاليد السلطة في البلاد في عام 2014. لكن لم يعد «بهاراتيا جاناتا» قادرا على أن يقدم نفسه لكونه «حزب الفرص الاقتصادية» في الانتخابات المقبلة لكسب أصوات الناخبين، كما فعل قبل خمس سنوات، بل إنه يعتمد هذه المرة على القومية الهندوسية والقضايا الخلافية المثارة بين الهندوس والمسلمين.
وفي عام 2017، دعا رئيس وزراء ولاية أوتار براديش وكاهن هندوسي متشدد يدعى يوجي أديتياناث، ينتمي لحزب بهاراتيا جاناتا أيضا، إلى تطبيق حظر على بيع وذبح الأبقار بصورة أكثر صرامة، مما أدى إلى إغلاق المجازر غير القانونية.
وفي ولاية أوتار براديش، كما هو الحال في معظم الولايات الهندية، يُحظر ذبح الأبقار، ولكن من الممكن دائما العثور على مجازر غير قانونية تتيح للمزارعين بيع أبقارهم بها إذا توقفت عن إنتاج الحليب، حيث عادة ما يدير أفراد الأقلية المسلمة في البلاد هذه المجازر ويقومون بنقل الماشية.
دفع فرض قيود على بيع وذبح الأبقار الحلوب والكبيرة في السن، وعمليات الانتقام التي يمارسها الهندوس اليمينيون الذين يقدسون هذه الحيوانات، المزارعين إلى التخلي عن الأبقار غير المنتجة. وقام المزارعون والقرويون الغاضبون بحبس الأبقار والثيران في المدارس والمباني الحكومية، في مشاهد غير عادية خلال الأشهر القليلة الماضية في جميع أنحاء ولاية أوتار براديش الهندية. وتواجه المجتمعات الزراعية في الهند «أزمة أبقار»، حيث دمرت الماشية الشاردة مساحات شاسعة من حقول القمح والبقوليات ومحاصيل قصب السكر، وغيرها من المحاصيل، بينما نفقت مئات الأبقار بسبب إصابتها بالمرض وسوء التغذية، أو في حوادث على الطرق. ويضاعف المزارعون في كبرى الولايات الزراعية بالهند، مثل أوتار براديش، من جهود الحراسة التي يقومون بها، حيث يظل كثير منهم مستيقظين حتى وقت متأخر لحماية حقولهم.
وعلى بعد 100 كيلومتر من العاصمة نيودلهي، وتحديدا في منطقة جيوار، يشير فيد بال سينغ، البالغ من العمر 70 عاما، إلى محصول القمح الذي التهمت الماشية جزءا منه، ثم إلى عشرات الأبقار «المغيرة»، التي تحيط بأرض جرداء على مسافة منه. ويقول سينغ للوكالة الألمانية للأنباء: «طردت تلك الأبقار للتو، ليس هناك أحد يعتني بها. يمكنك المجيء في العاشرة ليلا وستجدني هنا أقوم بمطاردة الماشية. يتكبد المزارعون خسارة في المحاصيل وخسارة مالية بسبب ذلك». كما هاجمت الماشية الضالة ثلاثة من السكان المحليين في مكان قريب، وفي حادث مميت آخر، نطحت إحدى البقرات امرأة.
ويؤكد مزارع آخر يدعى فيجاي سينغ أن المزارعين يستمرون في التخلي عن الماشية، مشيرا إلى أن عدم اتخاذ إجراءات من جانب السلطات يؤدي إلى استمرار الحيوانات في تدمير الحقول. ويقول فيجاي سينغ: «أعرف كثيرين بيننا يقومون بذلك. لا يمكننا أن نسبب أي أضرار للأبقار لأننا هندوس، لذلك فإننا نبحث عن المناطق المهجورة... (مثل) العيادات والمدارس الصغيرة، فهي مفضلة بشكل خاص لأنها لا تخضع لحراسة».
وفي ظل تعزيز الإجراءات المعنية بحماية الأبقار، حدثت زيادة كبيرة في أعداد الهجمات التي تقوم بها جماعات «حماية الأبقار» الهندوسية على الشاحنات التي تنقل الماشية، حيث يقوم الهندوس بترهيب التجار، وتتعطل التجارة. وخلال الفترة بين عامي 2015 و2018 قُتل 44 شخصا في مثل هذه الهجمات في الهند، وبينهم 36 مسلما، بحسب تقرير صادر عن منظمة «هيومن رايتس ووتش».
وينتهي الأمر بالمزارعين الذين لا يتمكنون من الاستمرار في إطعام أبقارهم بعد أن تتوقف عن إدرار الحليب، بإطلاقها سرا، حيث يقومون بتركها شاردة بعيدا عن مزارعهم.
ويواجه المزارعون في جيوار مأزقا في الوقت الحالي في ظل وجود خسارة تقدر بنحو ربع إنتاجهم في موسم الحصاد الحالي.
وتم إقامة مأوى مؤقت للأبقار على أرض أحد المعابد في جيوار، ولكن السكان المحليين يقولون إن كثيرا من الماشية قد نفقت بسبب المرض أو الجوع لعدم وجود ما يكفي من أموال لشراء الأعلاف.
ويتم جلب أعداد كبيرة من الماشية الشاردة إلى هذا المأوى، الذي صار الآن مكتظا، بعدما تضاعفت الأعداد مقارنة بـ190 في شهر ديسمبر (كانون الأول)، بحسب ما يقوله العاملون هناك. وطبقت حكومة الولاية ضريبة لرعاية الأبقار، من أجل إقامة وصيانة ملاجئ الأبقار، ولكن الأمر قد تأخر.
ويبدو أن هناك انقساما في الرأي بين المزارعين بشأن هذه الأزمة. ويدعم أرفيند، وهو ابن فيد بال سينغ، الإجراء، رغم أنه يقدر حجم الخسارة بـ50 ألف روبية (1020 دولارا)، وهو ما يمثل سدس أرباح هذا الموسم.
وكانت المرحلة الأولى من الانتخابات البرلمانية الهندية - التي تجرى على سبع مراحل - انطلقت في 11 من أبريل (نيسان)، وسط مساع من جانب مودي للفوز بولاية ثانية.
ويمتد التصويت على مدى ستة أسابيع، تنتهي في 19 من مايو (أيار)، ويتوقع إعلان النتائج في 23 مايو.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟