ماي «متفائلة» بإبرام اتفاق مع المعارضة العمالية حول «بريكست»

دعوات إلى استقالة رئيسة الوزراء البريطانية بعد خسارة المحافظين لمئات المقاعد في الانتخابات المحلية

تزداد التحديات أمام رئيسة الوزراء تريزا ماي والمطالبات باستقالتها (أ.ف.ب)
تزداد التحديات أمام رئيسة الوزراء تريزا ماي والمطالبات باستقالتها (أ.ف.ب)
TT

ماي «متفائلة» بإبرام اتفاق مع المعارضة العمالية حول «بريكست»

تزداد التحديات أمام رئيسة الوزراء تريزا ماي والمطالبات باستقالتها (أ.ف.ب)
تزداد التحديات أمام رئيسة الوزراء تريزا ماي والمطالبات باستقالتها (أ.ف.ب)

رغم الخسائر التي مني بها حزب المحافظين بزعامة رئيسة الوزراء تريزا ماي في الانتخابات المحلية الخميس وتجدد الدعوات لها بالاستقالة، فإن ماي ما زالت متفائلة بإبرام اتفاق يكفل دعم حزب العمال المعارض لاتفاق الخروج من الاتحاد الأوروبي، كما ذكر موقع «بازفيد نيوز» الإخباري أمس السبت. ويبدو أن كلاً من ماي وزعيم حزب العمال اليساري جيريمي كوربين قد تمت معاقبتهما لفشلهما في التوصل لاتفاق في خضم انقسام سياسي شديد بشأن عملية الخروج من التكتل الأوروبي «بريكست». وقالت ماي لأعضاء الحزب في مؤتمر لحزب المحافظين في ويلز، كما نقلت عنها الوكالة الألمانية، إن «هذا وقت صعب بالنسبة لحزبنا، ونتائج هذه الانتخابات علامة على ذلك».
وتحاول ماي حل أزمة سياسية بشأن الخطة التي وافقت عليها من أجل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، بعد أن رفضها البرلمان ثلاث مرات، مما أجبرها على التقدم بطلب لزعماء الاتحاد الأوروبي بتأجيل موعد الرحيل المخطط للبلاد. وقالت إنه «لشرف لنا أن نحكم بلادنا في وقت حرج ونتحمل مسؤولية تقديم شيء تاريخي بحق». وأضافت: «لكنني أعتقد أن هناك رسالة بسيطة من انتخابات الأمس لكل منا ولحزب العمال: اعمل فقط وحقق الخروج».
وقالت مصادر مطلعة على المحادثات للموقع: «في الأسبوع الماضي قدم وزراء ومسؤولون من الحكومة عرضاً جديداً لحزب العمال بشأن ترتيب خاص بالجمارك يشمل بقاء المملكة المتحدة ضمن العناصر الرئيسية لاتحاد جمركي مع الاتحاد الأوروبي».
وقال ديفيد جوك وزير العدل البريطاني أمس السبت رداً على سؤاله عن تفاؤل ماي بشأن إبرام اتفاق إنه يتعين على حزب المحافظين الحاكم وحزب العمال المعارض التوصل لتوافق لتمرير اتفاق الخروج في البرلمان. وقال جوك لمحطة «سكاي نيوز» رداً على سؤال بشأن تقرير موقع بازفيد عن العرض الذي قدمته الحكومة لحزب العمال: «سيتعين على الجانبين التوصل لتوافق». وأضاف: «إذا نجحنا في إيجاد بعض الأرضية المشتركة فلا ينبغي أن نقلل من شأن ذلك». وقال الموقع إن المصادر لا تعلم الموعد المتوقع لإبرام اتفاق ويرون أنه من المحتمل أن يرجئ زعيم حزب العمال جيريمي كوربين إبرام اتفاق لما بعد انتخابات البرلمان الأوروبي المقررة في 23 الجاري.
كما يرى وزير الخارجية جيريمي هنت «بارقة أمل» في أن حزبه الحاكم يمكنه التوصل لتوافق بشأن اتفاق الخروج من الاتحاد الأوروبي مع المعارضة العمالية لكنه لا يعتقد أن اقتراح حزب العمال المتعلق بالاتحاد الجمركي حل طويل الأمد. وقال لوكالة أسوشييتد برس «بارقة الأمل التي لدينا في هذا الوضع هي أن الناخبين الأساسيين لحزب المحافظين وحزب العمال يريدون تنظيم الخروج من الاتحاد وسيشعرون بغضب بالغ تجاه الحزب الذي صوتوا لصالحه إذا أجريت انتخابات عامة جديدة دون تنفيذ الانفصال». ومع فرز الأصوات الخاصة بكل المقاعد البالغ عددها 8 آلاف مقعد في 248 مجلساً إنجليزياً، خسر حزب المحافظين نحو 1335 مقعداً، بينما خسر حزب العمال المعارض الرئيسي 86 مقعداً، وفقاً لشبكة «سكاي نيوز». وخسر المحافظون السيطرة على 45 مجلساً مع ورود النتائج النهائية. وصف مراقبون النتيجة بأنها أسوأ أداء من حيث الأرقام من جانب حزب حاكم في الانتخابات المحلية منذ عام 1995. وكان حزب الديمقراطيين الأحرار أكبر الفائزين حيث فاز بأكثر من 700 مقعد، وفقاً لبيانات أولية، كما فاز مستقلون بـ800 مقعد إضافي. وقال الكثير من المحللين والسياسيين إن التأجيل وعدم اليقين بشأن خروج بريطانيا من التكتل الأوروبي كان العامل الرئيسي في الانقلاب على الحزبين الرئيسيين.
وقال وزير الصحة مات هانكوك أمس السبت إن حزب المحافظين ينبغي أن يكون منفتحاً بشأن التوصل لتوافق مع حزب العمال من أجل تنفيذ الانفصال عن الاتحاد الأوروبي. وقال هانكوك خلال مقابلة مع راديو هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «ينبغي أن ننظر لنتائج هذه الانتخابات المحلية التي كما أقول تتعلق بتحقيق الخروج من الاتحاد. أعتقد أننا في حاجة لأن نكون مستعدين لتوافق».
ودعا أحد المتشككين البارزين في الاتحاد الأوروبي أمس السبت إلى أن يصبح حزب المحافظين «حزب بريكست حقيقي» تحت قيادة زعيم جديد، في أعقاب أدائه الكارثي في الانتخابات المحلية. وقال جاكوب ريس موغ، الذي يقود نحو 80 مشرعاً محافظاً من المتشككين في الاتحاد الأوروبي إن الحزب يجب أن يركز على الوفاء بتعهده بانسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، بعد أن صوتت أغلبية 52 في المائة أو 4.‏17 مليون شخص لصالح انسحاب بريطانيا من التكتل في عام 2016. وكتب ريس موغ في صحيفة «ديلي تليغراف»: «يجب تنفيذ نتيجة أكبر تصويت حول أمر واحد في تاريخ دولتنا بأكملها».
وأضاف: «بعد ذلك ستكون نتائج تلك الانتخابات المحلية درساً، سنتعلم منه ويمكن أن نسترد عافيتنا منه. إنها دعوة للاستيقاظ للبقاء على قيد الحياة ويجب أن نصبح حزب بريكست الحقيقي». ودعا ريس - موغ، الذي مثل مشرعين آخرين على يمين الحزب، مراراً، ماي لتقديم استقالتها في الأشهر الأخيرة، وقال إن التغيير سيأتي لا محالة، بزعيم جديد». ويواجه الحزب تحدياً قوياً من جانب حزب «بريكست» الجديد، الذي يرأسه نايجل فاراج، زعيم حزب «استقلال المملكة المتحدة» سابقاً إذا شاركت بريطانيا في انتخابات المجلس الأوروبي في وقت لاحق من هذا الشهر.



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.