مروحيات سورية وقاذفات روسية تواصل استهداف ريف إدلب

الأمم المتحدة تندد بأعنف قصف بـ«البراميل المتفجرة» منذ 15 شهراً

عنصران من الدفاع المدني قرب بقايا قذيفة في جبل الزاوية في ريف إدلب أمس (أخبار إدلب)
عنصران من الدفاع المدني قرب بقايا قذيفة في جبل الزاوية في ريف إدلب أمس (أخبار إدلب)
TT

مروحيات سورية وقاذفات روسية تواصل استهداف ريف إدلب

عنصران من الدفاع المدني قرب بقايا قذيفة في جبل الزاوية في ريف إدلب أمس (أخبار إدلب)
عنصران من الدفاع المدني قرب بقايا قذيفة في جبل الزاوية في ريف إدلب أمس (أخبار إدلب)

قال منسق الأمم المتحدة الإقليمي للشؤون الإنسانية للأزمة السورية بانوس مومسيس، أمس (الخميس)، إن مدارس ومنشآت صحية ومناطق سكنية أُصيبت في أعنف حملة قصف بـ«البراميل المتفجرة» منذ 15 شهراً في شمال غربي سوريا الذي تسيطر عليه فصائل معارضة وأخرى متطرفة.
وكانت مصادر قد ذكرت في وقت سابق أن قوات روسية وسورية كثّفت الضربات الجوية والقصف في شمال غربي سوريا خلال الليل، في أعنف هجوم منذ الإعلان عن إقامة منطقة منزوعة السلاح بموجب اتفاق بين روسيا وتركيا.
وقال مومسيس لـ«رويترز» في جنيف: «لدينا معلومات بأن منشآت تعليمية ومنشآت صحية ومناطق سكنية تتعرض للقصف من طائرات مروحية ومقاتلات... القصف بالبراميل هو أسوأ ما شهدناه منذ 15 شهراً على الأقل».
من جهته، قال «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، أمس: «عادت الطائرات الحربية الروسية للتحليق بكثافة في سماء إدلب وريف حماة، بالتزامن مع تنفيذها المزيد من الغارات بعدما غابت عن الأجواء لساعات قليلة، حيث سجل استهداف الطائرات الروسية بـ8 غارات مناطق في قرية الحويز بسهل الغاب في ريف حماة الشمالي الغربي، ليرتفع إلى 26 على الأقل عدد الضربات الروسية التي استهدفت سهل الغاب وجبل شحشبو وريفي إدلب الجنوبي وحماة الشمالي، وهي 8 على الحويز، و5 على معرة حرمة وأطرافها، و4 على أطراف كنصفرة، متسببةً في استشهاد رجل وزوجته واثنين من أطفالهما، و3 غارات على أطراف البارة وحرش حاس، وغارتان اثنتان على كلٍّ من العنكاوي وحلوبة وأطراف النقير».
على صعيد متصل، نفّذت طائرات النظام الحربية 7 غارات مستهدفةً بـ5 منها أماكن في قرية القصابية وأطرافها، وغارة على الصهرية وغارة أخيرة على تل هواش، فيما ألقت الطائرات المروحية المزيد من «البراميل المتفجرة» رافعة حصيلة براميلها على مناطق هدنة الروس والأتراك إلى 74 منذ صباح أمس، و«هي 12 برميلاً استهدف أطراف ومحيط كفرنبل، و10 على القصابية، و7 براميل على كفرنبودة، و6 على الهبيط، و6 على بسقلا وأطرافها، و6 على أبديتا، و5 على ترملا ومحيطها، و4 على كفرعويد وأطرافها، و4 على أحسم، وبرميلان اثنان على كل من عابدين وكورة وبعربو ومغر الحمام وأبلين ومحيط الشيخ مصطفى وأطراف حاس الشمالية والجنوبية، حيث كان مدني قد استُشهد في البراميل على بسقلا»، حسب «المرصد». وأضاف: «مع سقوط مزيد من البراميل ترتفع حصيلة الخسائر البشرية في التصعيد الأعنف والمتواصل في يومه الـ12 إلى 182 شخصاً ممن استُشهدوا وقُتلوا خلال الفترة الممتدة منذ 20 أبريل (نيسان) وهم 65 مدنياً بينهم 14 طفلاً و16 مواطنة قُتلوا في القصف الجوي الروسي والسوري، وقصف قوات النظام مناطق في حلب وحماة واللاذقية وإدلب، ومن ضمنهم 4 مدنيين استُشهدوا في سقوط قذائف أطلقتها الفصائل على مدينة حلب وبلدة الحاضر جنوب حلب وقرية الخندق بريف حماة، و19 شخصاً قُتلوا وقضوا في انفجار شاحنة محملة بمواد شديدة الانفجار تعود ملكيتها للمجموعات المتطرفة وذلك في مدينة جسر الشغور غرب إدلب، و28 من المجموعات قضوا خلال هجمات واشتباكات مع قوات النظام والمسلحين الموالين لها، و70 من قوات النظام والمسلحين الموالين لها قُتلوا في هجمات للمجموعات الجهادية على مناطق متفرقة من المنطقة منزوعة السلاح».
وأفادت «رويترز» لاحقاً بأن القوات الروسية والسورية كثّفت ضرباتها الجوية وقصفها البري في شمال غربي سوريا في أعنف هجوم على آخر منطقة تحت سيطرة المعارضة المسلحة منذ إعلانها منطقة منزوعة السلاح بموجب اتفاق روسي - تركي.
وفي وقت سابق هذا الأسبوع، حذّرت واشنطن من أن العنف في المنطقة العازلة «سيؤدي إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة».
ومنذ يوم الثلاثاء، أجبرت الهجمات الروسية والسورية آلاف المدنيين على الفرار إلى مخيمات باتجاه الشمال على الحدود التركية، ودمّرت أربع منشآت صحية وفقاً لما ذكره مسؤولون من الدفاع المدني في إدلب ومنظمة أميركية للمساعدات الطبية تعمل في المنطقة.
وقالت خولة السياح نائبة رئيس منظمة «يونيون أوف ميديكال كير آند ريليف» (اتحاد المنظمات الإغاثية الطبية «أوسم») ومقرها الولايات المتحدة في بيان أول من أمس (الأربعاء): «يجري إخلاء المنشآت الطبية، مما يدع مَن هم أكثر عرضة للخطر دون رعاية طبية. نحن على شفا كارثة إنسانية».
وتقول هيئة الدفاع المدني التي تديرها المعارضة إن مئات، أغلبهم من المدنيين، قُتلوا في ضربات روسية وسورية منذ إبرام اتفاق سبتمبر (أيلول) الذي حال دون شن هجوم مدمر على إدلب والمناطق المحيطة بها التي يسيطر عليها المعارضون وتؤوي حالياً أكثر من ثلاثة ملايين شخص.
وألقت وسائل الإعلام السورية الرسمية، نقلاً عن مصادر عسكرية، باللوم على المعارضة المسلحة وقالت إن الضربات استهدفت «جماعات إرهابية» في بلدات في شمال حماة منها كفر نبودة.
وقالت أيضاً إن جماعات تستلهم فكر تنظيم «القاعدة» كثّفت هجمات بطائرات مسيّرة على القاعدة الجوية الروسية الرئيسية قرب الساحل السوري على البحر المتوسط لكن الضربات لم تنجح.
وتخضع إدلب لسيطرة مجموعة من فصائل المعارضة. وأقوى هذه الفصائل «هيئة تحرير الشام» التي تضم جماعات متشددة أبرزها «جبهة النصرة» سابقاً التي كانت تابعة لتنظيم «القاعدة» حتى عام 2016.
وتتفاوض تركيا التي تدعم المعارضين وتنشر قوات لمراقبة الهدنة، مع موسكو على وقف الضربات لكن دون أن تحقق نجاحاً يُذكر.
وقالت جماعة المعارضة الأساسية المدعومة من أنقرة إنها تدفع مزيداً من المقاتلين إلى الجبهات الرئيسية لمواجهة كل «الاحتمالات».
ورداً على التصعيد، قال معارضون إنهم نفّذوا عدة هجمات صاروخية على مواقع للجيش بما في ذلك قاعدة بريديج في شمال حماة، مما أدى إلى مقتل وإصابة أربعة جنود روس على الأقل في هجوم بقذيفة «مورتر» أصابت عربتهم.
وقال ناجي المصطفى المتحدث باسم الجبهة الوطنية للتحرير، وهي ائتلاف بين جماعات معارضة، لـ«رويترز»: «قمنا برفع الجاهزية وإرسال إسنادات قتالية كبيرة على جميع الجبهات للتصدي لأي هجوم يقوم به النظام والروس على أي منطقة». وأضاف: «لا يمكن أن نترك الأمور، وسنقوم بحسبان كل الاحتمالات ونستعد لأي احتمال».
وقال منشق عن الجيش لـ«رويترز» مشترطاً عدم الكشف عن هويته، إن الحملة الأخيرة قد تكون إشارة على قرب شن هجوم بري يهدف إلى السيطرة على الأراضي في ريف حماة الشمالي وريف إدلب الجنوبي.



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.