أفضل اللاعبين الشباب في الدوري الإنجليزي الممتاز

من بن تشيلويل وصولاً إلى ألكسندر أرنولد مروراً بجيمس ماديسون

بن تشيلويل ظهير ليستر سيتي يقفز أعلى من مدافعي توتنهام
بن تشيلويل ظهير ليستر سيتي يقفز أعلى من مدافعي توتنهام
TT

أفضل اللاعبين الشباب في الدوري الإنجليزي الممتاز

بن تشيلويل ظهير ليستر سيتي يقفز أعلى من مدافعي توتنهام
بن تشيلويل ظهير ليستر سيتي يقفز أعلى من مدافعي توتنهام

عندما تم الإعلان مؤخراً عن اللاعبين المرشحين للفوز بجوائز رابطة اللاعبين المحترفين، أثير جدل بشأن المعايير التي يجب الاعتماد عليها فيما يتعلق باللاعبين الشباب. وهناك إجماع على أن كلاً من النجم الإنجليزي رحيم سترلينغ والبرتغالي برناردو سيلفا - وكلاهما يستحق تماماً التواجد في القائمة المختصرة التي تتنافس على الحصول على جائزة أفضل لاعب في الموسم - لا يمكنهما الحصول على جائزة أفضل لاعب شاب في الموسم، نظراً لأن كلاً منهما في الرابعة والعشرين من العمر الآن. وقد أتم سيلفا عامه الرابع والعشرين قبل يومين من بداية الموسم، في حين سيكمل سترلينغ عامه الخامس والعشرين قبل نهاية العام الجاري. وبالتالي، فبدلاً من ترشيح لاعبين بلغوا عامهم الثالث والعشرين أو أقل في اليوم الأول من الموسم، اخترنا ستة مرشحين كانوا في الحادية والعشرين من العمر أو أقل مع بداية الموسم.

1- بن تشيلويل (ليستر سيتي)
يعد الظهير الأيسر لليستر سيتي هو الخيار الأول للمدير الفني غاريث ساوثغيت في هذا المركز في المنتخب الإنجليزي الأول. وقد شارك اللاعب بصفة دائمة في التشكيلة الأساسية لليستر سيتي هذا الموسم، وقدم مستويات رائعة، سواء في النواحي الهجومية أو الدفاعية. وكان تشيلويل، الذي سيكمل عامه الثاني والعشرين في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، هو الأكثر استخلاصاً للكرات الهوائية بين جميع ظهراء الجنب في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم (104 استخلاصات) بمعدل نجاح بلغ 59.4 في المائة، وهو أمر رائع للغاية، خاصة أنه ليس لاعباً فارع الطول.
وعلاوة على ذلك، يتسم اللاعب الشاب بالسرعة الفائقة والطاقة الهائلة، وهي القدرات التي يستغلها على النحو الأمثل في النواحي الهجومية. ويأتي تشيلويل في المركز الرابع بين جميع مدافعي المسابقة من حيث صناعة الفرص، حيث صنع 41 فرصة، ويأتي في المركز الثالث من حيث المراوغات بـ43 مراوغة. وصنع تشيلويل أربعة أهداف ساعدت فريقه في الحصول على نقاط أمام كل من كارديف سيتي وليفربول ووستهام يونايتد.

2- دوايت ماكنيل (بيرنلي)
كان نادي بيرنلي يفتقد للسرعة والإبداع، لكن دوايت ماكنيل ساعد الفريق في التغلب على هذا لأمر بشكل واضح منذ بداية الموسم الجاري. وشارك اللاعب السابق لمانشستر يونايتد في أول مباراة له هذا الموسم أمام فريقه السابق في سبتمبر (أيلول) الماضي، لكنه لم يشارك في التشكيلة الأساسية للفريق بشكل مستمر إلا بداية من شهر ديسمبر (كانون الأول).
ومنذ ذلك الحين، أصبح اللاعب البالغ من العمر 19 عاماً هو النجم الأول للفريق، حيث ساهم بشكل مباشر في ثمانية أهداف، إذا أحرز ثلاثة أهداف وصنع خمسة أخرى في 18 مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز. وقد حقق بيرنلي الفوز في 11 مباراة هذا الموسم، من بينها ثماني مباريات شارك فيها ماكنيل في التشكيلة الأساسية. وعلاوة على ذلك، قفز فارق الأهداف من - 22 في المباريات التي لم يشارك فيها اللاعب الشاب إلى +4 في المباريات التي شارك فيها.

3- جيمس ماديسون (ليستر سيتي)
يعد جيمس ماديسون هو ثاني لاعب في هذه القائمة من بين ثلاثة لاعبين من ليستر سيتي، رغم أنهم جميعاً لم يكونوا ضمن قائمة المرشحين التي أعلنت عنها رابطة اللاعبين المحترفين. وقد شارك اللاعب البالغ من العمر 22 عاماً في أكثر من مركز في خط الوسط هذا الموسم وقدم أداءً استثنائياً وأصبح أحد الأعمدة الرئيسية التي يعتمد عليها الفريق.
ويمتاز اللاعب الشاب بقدرته الفائقة على تنفيذ الكرات الثابتة، سواء بالتسديد المباشر نحو المرمى أو بتوجيه تمريرات دقيقة للغاية لزملائه داخل منطقة جزاء الفرق المنافسة، وهو الأمر الذي ساعده على إحراز سبعة أهداف وصناعة ستة آخرين. ويعد ماديسون هو الأكثر صناعة للفرص في الدوري الإنجليزي الممتاز بـ94 فرصة، كما يأتي في المركز الثاني في صناعة الفرص في الدوريات الخمسة الكبرى في أوروبا، خلف نجم خط وسط أتلانتا الإيطالي أليخاندرو غوميز.

4- ويلفريد نديدي (ليستر سيتي)
يقدم اللاعب النيجيري الدولي ويلفريد نديدي، الذي أكمل عامه الثاني والعشرين في ديسمبر (كانون الأول) أداءً رائعاً في خط وسط ليستر سيتي. وقد تكيف اللاعب الشاب سريعاً مع كرة القدم الإنجليزية فور قدومه من نادي جينك البلجيكي عام 2017. وأصبح أحد العناصر الأساسية التي يعتمد عليها الفريق منذ ذلك الحين.
وتتمثل المهمة الأبرز لنديدي في قطع الكرة وتسليمها لزملائه من أجل مساعدة فريقه في الاستحواذ على الكرة، وفي الحقيقة فإنه يقوم بهذا الدور على أكمل وجه، والدليل على ذلك أنه الأكثر استخلاصاً للكرة في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم بـ131 مرة، كما كان أيضاً الأكثر استخلاصاً للكرة بين جميع لاعبي المسابقة الموسم الماضي. وعلاوة على ذلك، كان نديدي هو الأكثر استخلاصاً للكرات الهوائية بين جميع لاعبي خط الوسط بـ126 مرة.

5- ترينت ألكسندر أرنولد (ليفربول)
يعد الظهير الأيمن لليفربول ترينت ألكسندر أرنولد هو اللاعب الوحيد في هذه القائمة الذي انضم للتشكيلة المثالية للدوري الإنجليزي الممتاز التي أعلنت عنها رابطة اللاعبين المحترفين. ويعد أرنولد أحد العناصر الأساسية التي يعتمد عليها ليفربول في صراعه الشرس على لقب الدوري هذا الموسم، ويقدم الظهير الشاب هذه المستويات الرائعة رغم أنه لا يزال في العشرين من عمره. ويعد أرنولد أحد أفضل المدافعين في المسابقة وساعد فريقه على أن يكون صاحب أقوى خط دفاع في البطولة، إذ لم تهتز شباكه سوى بـ20 هدفاً في 35 مباراة. وعلاوة على ذلك، يساهم اللاعب الشاب بشكل رائع في النواحي الهجومية.
وقد صنع أرنولد ثمانية أهداف في الدوري الإنجليزي الممتاز - ويرتفع هذا الرقم إلى 10 إذا ما أضفنا عدد الأهداف التي صنعها في دوري أبطال أوروبا - وهو الأمر الذي يبرهن على مدى أهمية المدافعين في الطريقة التي يعتمد عليها المدير الفني الألماني يورغن كلوب. (اللاعب الوحيد في ليفربول الذي يتفوق على أرنولد في صناعة الأهداف هو الظهير الآخر أندرو روبرتسون). ويمكن القول إن ألكسندر أرنولد هو نجم ينطلق بسرعة الصاروخ وينتظره مستقبل واعد للغاية خلال السنوات المقبلة.

6- آرون وان بيساكا (كريستال بالاس)
من المؤكد أن آرون وان بيساكا سيكون هو المنافس القوي لألسكندر أرنولد في مركز الظهير الأيمن بالمنتخب الإنجليزي الأول خلال السنوات المقبلة. شارك وان بيساكا لأول مرة مع كريستال بالاس في نهاية الموسم الماضي، وأصبح أحد أهم لاعبي الفريق خلال الموسم الحالي كما أصبح محط أنظار الأندية الكبرى في الدوري الإنجليزي الممتاز والتي تسعى للحصول على خدماته.
نجح اللاعب البالغ من العمر 21 عاماً في استخلاص الكرة 120 مرة هذا الموسم، ليأتي في المركز الثالث خلف كل من نديدي وإدريسا غاي، ولم يتعرض للمراوغة سوى تسع مرات فقط في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم. ودائماً ما يكون هذا اللاعب الشاب هو المنقذ لفريقه في الأوقات الحاسمة في النواحي الدفاعية، حيث يمتاز بالقدرة الفائقة على قطع الكرات في التوقيت المناسب رغم صغر سنه وخبراته.
ويأتي وان بيساكا في المركز الثالث بين جميع لاعبي المسابقة من حيث قطع الكرات بـ78 مرة، كما يأتي في المركز الثاني من حيث عدد المراوغات الناجحة بـ54 مراوغة.
ولا يجب أن يكون وان بيساكا ضمن قائمة اللاعبين الشباب الصادرة عن رابطة اللاعبين المحترفين فحسب، لكن يجب أن يكون منافساً حقيقياً وقوياً للفوز بهذه الجائزة نظراً للمستوى الرائع الذي يقدمه.


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».