أفضل اللاعبين الشباب في الدوري الإنجليزي الممتاز

من بن تشيلويل وصولاً إلى ألكسندر أرنولد مروراً بجيمس ماديسون

بن تشيلويل ظهير ليستر سيتي يقفز أعلى من مدافعي توتنهام
بن تشيلويل ظهير ليستر سيتي يقفز أعلى من مدافعي توتنهام
TT

أفضل اللاعبين الشباب في الدوري الإنجليزي الممتاز

بن تشيلويل ظهير ليستر سيتي يقفز أعلى من مدافعي توتنهام
بن تشيلويل ظهير ليستر سيتي يقفز أعلى من مدافعي توتنهام

عندما تم الإعلان مؤخراً عن اللاعبين المرشحين للفوز بجوائز رابطة اللاعبين المحترفين، أثير جدل بشأن المعايير التي يجب الاعتماد عليها فيما يتعلق باللاعبين الشباب. وهناك إجماع على أن كلاً من النجم الإنجليزي رحيم سترلينغ والبرتغالي برناردو سيلفا - وكلاهما يستحق تماماً التواجد في القائمة المختصرة التي تتنافس على الحصول على جائزة أفضل لاعب في الموسم - لا يمكنهما الحصول على جائزة أفضل لاعب شاب في الموسم، نظراً لأن كلاً منهما في الرابعة والعشرين من العمر الآن. وقد أتم سيلفا عامه الرابع والعشرين قبل يومين من بداية الموسم، في حين سيكمل سترلينغ عامه الخامس والعشرين قبل نهاية العام الجاري. وبالتالي، فبدلاً من ترشيح لاعبين بلغوا عامهم الثالث والعشرين أو أقل في اليوم الأول من الموسم، اخترنا ستة مرشحين كانوا في الحادية والعشرين من العمر أو أقل مع بداية الموسم.

1- بن تشيلويل (ليستر سيتي)
يعد الظهير الأيسر لليستر سيتي هو الخيار الأول للمدير الفني غاريث ساوثغيت في هذا المركز في المنتخب الإنجليزي الأول. وقد شارك اللاعب بصفة دائمة في التشكيلة الأساسية لليستر سيتي هذا الموسم، وقدم مستويات رائعة، سواء في النواحي الهجومية أو الدفاعية. وكان تشيلويل، الذي سيكمل عامه الثاني والعشرين في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، هو الأكثر استخلاصاً للكرات الهوائية بين جميع ظهراء الجنب في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم (104 استخلاصات) بمعدل نجاح بلغ 59.4 في المائة، وهو أمر رائع للغاية، خاصة أنه ليس لاعباً فارع الطول.
وعلاوة على ذلك، يتسم اللاعب الشاب بالسرعة الفائقة والطاقة الهائلة، وهي القدرات التي يستغلها على النحو الأمثل في النواحي الهجومية. ويأتي تشيلويل في المركز الرابع بين جميع مدافعي المسابقة من حيث صناعة الفرص، حيث صنع 41 فرصة، ويأتي في المركز الثالث من حيث المراوغات بـ43 مراوغة. وصنع تشيلويل أربعة أهداف ساعدت فريقه في الحصول على نقاط أمام كل من كارديف سيتي وليفربول ووستهام يونايتد.

2- دوايت ماكنيل (بيرنلي)
كان نادي بيرنلي يفتقد للسرعة والإبداع، لكن دوايت ماكنيل ساعد الفريق في التغلب على هذا لأمر بشكل واضح منذ بداية الموسم الجاري. وشارك اللاعب السابق لمانشستر يونايتد في أول مباراة له هذا الموسم أمام فريقه السابق في سبتمبر (أيلول) الماضي، لكنه لم يشارك في التشكيلة الأساسية للفريق بشكل مستمر إلا بداية من شهر ديسمبر (كانون الأول).
ومنذ ذلك الحين، أصبح اللاعب البالغ من العمر 19 عاماً هو النجم الأول للفريق، حيث ساهم بشكل مباشر في ثمانية أهداف، إذا أحرز ثلاثة أهداف وصنع خمسة أخرى في 18 مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز. وقد حقق بيرنلي الفوز في 11 مباراة هذا الموسم، من بينها ثماني مباريات شارك فيها ماكنيل في التشكيلة الأساسية. وعلاوة على ذلك، قفز فارق الأهداف من - 22 في المباريات التي لم يشارك فيها اللاعب الشاب إلى +4 في المباريات التي شارك فيها.

3- جيمس ماديسون (ليستر سيتي)
يعد جيمس ماديسون هو ثاني لاعب في هذه القائمة من بين ثلاثة لاعبين من ليستر سيتي، رغم أنهم جميعاً لم يكونوا ضمن قائمة المرشحين التي أعلنت عنها رابطة اللاعبين المحترفين. وقد شارك اللاعب البالغ من العمر 22 عاماً في أكثر من مركز في خط الوسط هذا الموسم وقدم أداءً استثنائياً وأصبح أحد الأعمدة الرئيسية التي يعتمد عليها الفريق.
ويمتاز اللاعب الشاب بقدرته الفائقة على تنفيذ الكرات الثابتة، سواء بالتسديد المباشر نحو المرمى أو بتوجيه تمريرات دقيقة للغاية لزملائه داخل منطقة جزاء الفرق المنافسة، وهو الأمر الذي ساعده على إحراز سبعة أهداف وصناعة ستة آخرين. ويعد ماديسون هو الأكثر صناعة للفرص في الدوري الإنجليزي الممتاز بـ94 فرصة، كما يأتي في المركز الثاني في صناعة الفرص في الدوريات الخمسة الكبرى في أوروبا، خلف نجم خط وسط أتلانتا الإيطالي أليخاندرو غوميز.

4- ويلفريد نديدي (ليستر سيتي)
يقدم اللاعب النيجيري الدولي ويلفريد نديدي، الذي أكمل عامه الثاني والعشرين في ديسمبر (كانون الأول) أداءً رائعاً في خط وسط ليستر سيتي. وقد تكيف اللاعب الشاب سريعاً مع كرة القدم الإنجليزية فور قدومه من نادي جينك البلجيكي عام 2017. وأصبح أحد العناصر الأساسية التي يعتمد عليها الفريق منذ ذلك الحين.
وتتمثل المهمة الأبرز لنديدي في قطع الكرة وتسليمها لزملائه من أجل مساعدة فريقه في الاستحواذ على الكرة، وفي الحقيقة فإنه يقوم بهذا الدور على أكمل وجه، والدليل على ذلك أنه الأكثر استخلاصاً للكرة في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم بـ131 مرة، كما كان أيضاً الأكثر استخلاصاً للكرة بين جميع لاعبي المسابقة الموسم الماضي. وعلاوة على ذلك، كان نديدي هو الأكثر استخلاصاً للكرات الهوائية بين جميع لاعبي خط الوسط بـ126 مرة.

5- ترينت ألكسندر أرنولد (ليفربول)
يعد الظهير الأيمن لليفربول ترينت ألكسندر أرنولد هو اللاعب الوحيد في هذه القائمة الذي انضم للتشكيلة المثالية للدوري الإنجليزي الممتاز التي أعلنت عنها رابطة اللاعبين المحترفين. ويعد أرنولد أحد العناصر الأساسية التي يعتمد عليها ليفربول في صراعه الشرس على لقب الدوري هذا الموسم، ويقدم الظهير الشاب هذه المستويات الرائعة رغم أنه لا يزال في العشرين من عمره. ويعد أرنولد أحد أفضل المدافعين في المسابقة وساعد فريقه على أن يكون صاحب أقوى خط دفاع في البطولة، إذ لم تهتز شباكه سوى بـ20 هدفاً في 35 مباراة. وعلاوة على ذلك، يساهم اللاعب الشاب بشكل رائع في النواحي الهجومية.
وقد صنع أرنولد ثمانية أهداف في الدوري الإنجليزي الممتاز - ويرتفع هذا الرقم إلى 10 إذا ما أضفنا عدد الأهداف التي صنعها في دوري أبطال أوروبا - وهو الأمر الذي يبرهن على مدى أهمية المدافعين في الطريقة التي يعتمد عليها المدير الفني الألماني يورغن كلوب. (اللاعب الوحيد في ليفربول الذي يتفوق على أرنولد في صناعة الأهداف هو الظهير الآخر أندرو روبرتسون). ويمكن القول إن ألكسندر أرنولد هو نجم ينطلق بسرعة الصاروخ وينتظره مستقبل واعد للغاية خلال السنوات المقبلة.

6- آرون وان بيساكا (كريستال بالاس)
من المؤكد أن آرون وان بيساكا سيكون هو المنافس القوي لألسكندر أرنولد في مركز الظهير الأيمن بالمنتخب الإنجليزي الأول خلال السنوات المقبلة. شارك وان بيساكا لأول مرة مع كريستال بالاس في نهاية الموسم الماضي، وأصبح أحد أهم لاعبي الفريق خلال الموسم الحالي كما أصبح محط أنظار الأندية الكبرى في الدوري الإنجليزي الممتاز والتي تسعى للحصول على خدماته.
نجح اللاعب البالغ من العمر 21 عاماً في استخلاص الكرة 120 مرة هذا الموسم، ليأتي في المركز الثالث خلف كل من نديدي وإدريسا غاي، ولم يتعرض للمراوغة سوى تسع مرات فقط في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم. ودائماً ما يكون هذا اللاعب الشاب هو المنقذ لفريقه في الأوقات الحاسمة في النواحي الدفاعية، حيث يمتاز بالقدرة الفائقة على قطع الكرات في التوقيت المناسب رغم صغر سنه وخبراته.
ويأتي وان بيساكا في المركز الثالث بين جميع لاعبي المسابقة من حيث قطع الكرات بـ78 مرة، كما يأتي في المركز الثاني من حيث عدد المراوغات الناجحة بـ54 مراوغة.
ولا يجب أن يكون وان بيساكا ضمن قائمة اللاعبين الشباب الصادرة عن رابطة اللاعبين المحترفين فحسب، لكن يجب أن يكون منافساً حقيقياً وقوياً للفوز بهذه الجائزة نظراً للمستوى الرائع الذي يقدمه.


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!