قال وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه أمس إن بلاده تدرس سبلا جديدة للالتفاف على العقوبات الأميركية منتقدا خطة سياسة واشنطن الهادفة إلى تصفير صادرات النفط الإيراني، فيما أعلن رئيس شركة النفط الوطنية الإيرانية بقاء بلاده في أوبك وحذر مساعد وزير الخارجية عباس عراقجي من انهيار الاتفاق النووي بعد تشديد العقوبات الأميركية على إيران، ورفضت قطر أمس خطة دونالد ترمب منع طهران من بيع النفط.
وافتتح زنغنه أمس المعرض السنوي للنفط والغاز والبتروكيماويات الإيرانية في اليوم الأخير على الإعفاءات الأميركية من العقوبات الإيرانية.
وطالبت واشنطن من مشتري النفط الإيراني بوقف وارداتهم منه بحلول الأول من مايو (أيار) وإلا سيواجهون عقوبات، لتنهي إعفاءات مدتها ستة أشهر سمحت لأكبر ثمانية مشترين للنفط الإيراني، ومعظمهم في آسيا، باستيراد كميات محدودة.
ورفض زنغنه امتثال الدول الأعضاء في أوبك للعقوبات النفطية التي أعادتها واشنطن على طهران العام الماضي عقب انسحاب دونالد ترمب من الاتفاق النووي غير أنه قال إن الولايات المتحدة لن تستطيع وقف صادرات النفط الإيراني بالكامل. ونقلت «رويترز» عن زنغنه أن «إيران تدرس سبلا جديدة لبيع نفطها».
وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني أول من أمس إن العقوبات النفطية تستهدف الموارد الإيرانية، مشيرا إلى إمكانية تصدير النفط الإيراني عبر ست طرق من يذكر تفاصيلها وقال روحاني إن إيران ستواصل تصدير نفطها رغم العقوبات الأميركية التي تهدف إلى وقف صادرات الخام الإيراني تماما.
وقال زنغنه إن «أي بلد يستخدم النفط سلاحا يمكن أن يجلب الانهيار لمنظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)».
ونقل موقع الوزارة عن مسعود كرباسيان الرئيس التنفيذي لشركة النفط الوطنية الإيرانية قوله أمس إن إيران لن تترك أوبك.
على صعيد متصل، رفضت قطر أمس تشديد العقوبات الأميركية على إيران وقال وزير خارجيتها محمد بن عبد الرحمن آل ثاني خلال مؤتمر صحافي في الدوحة إنه «ينبغي عدم تمديد العقوبات لأن تأثيرها سلبي على الدول التي تستفيد من النفط الإيراني».
وتقول الولايات المتحدة إنها تمارس أقسى الضغوط على طهران لتعديل سلوكها الإقليمي خاصة دور «فيلق القدس» في دعم جماعات مسلحة واحتواء برنامجها للصواريخ الباليستية.
من جانبه قال مساعد وزير الخارجية عباس عراقجي إن الاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه عام 2015 على وشك الانهيار بعد تشديد العقوبات الأميركية على إيران الأسبوع الماضي.
وقال عراقجي، في خطاب بمركز أبحاث استراتيجي على هامش زيارته إلى أنقرة ليلة أول من أمس: «لقد أعطينا الديمقراطية وقتا كافيا، ولكن طفح الكيل»، مضيفا أن العقوبات الأميركية الأخيرة وإخفاق الدول الأخرى الموقعة على الاتفاق في فعل أي شيء أصابا إيران بخيبة الأمل. وأضاف: «الاتفاق النووي يتحرك سريعا نحو النهاية» بحسب ما نقلت وكالة الأنباء الألمانية.
وعلاوة على الولايات المتحدة انتقد عراقجي الأطراف الأخرى في الاتفاق لتعهدها بأن الانسحاب الأميركي لن يؤثر على تطبيق الاتفاق، خاصة فيما يتعلق بالجوانب الاقتصادية. وأضاف: «في الواقع لم يحدث شيء».
ودعا المرشد الإيراني علي خامنئي، أمس، الإيرانيين إلى اتخاذ «تشكيلة حربية» وقال: إن «الأعداء في الظاهر ليس لديهم تشكيلة حربية»، مطالباً الأجهزة العسكرية بـ«الحذر» من «هجمات يشنها العدو في المجالات الاقتصادية والسياسية والنفوذ الاستخباراتي».
وقال خامنئي في خطاب بمقره أمس: إن «أميركا وإسرائيل يخططون ويتحركون على المجالات كافة».
وأضاف خامنئي: «يجب على الشعب الإيراني أن يتخذ تشكيلة حربية تناسب تشكيلة الأعداء».
في السياق ذاته، طالب قائد الجيش الإيراني، اللواء عبد الرحيم موسوي، القوات بالتدرب «الدائم» على «لعبة الحرب».
ونقلت عنه وكالة «مهر» أن موسوي وصف التهديدات ضد بلاده بـ«الجدية» وقال: «رغم أن التهديدات في بداية العمل ليست برية، لكن قواتنا البرية يجب أن تحافظ على جاهزيتها كمحور للقوات المسلحة».
وقال موسوي: «يجب على كل القوات التدرب على الهجمات ليلاً... على قوات البرية أن تواصل جاهزيتها القتالية».
وحذر قائد مركز عمليات «خاتم الأنبياء» التابعة للحرس الثوري من تبعات حرب إقليمية بين إيران والولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل على أثر تشديد الضغوط الأميركية على إيران.
وقال رشيد إن «الحرب ستكلف جميع شعوب المنطقة وتضر التعايش السلمي»، لافتا إلى أن «الحرب سيؤدي بالمنطقة إلى دوامة من المخاطر لا يمكن التكهن بها» بحسب ما أوردت «إيسنا» الحكومية.
وكان وزير الخارجية محمد جواد ظريف قد ذكر في مقابلة مع قناة فوكس الأميركية أن «ترمب لا يريد الحرب مع إيران»، مضيفا أن ترمب يسعى من خلال سياسة ممارسة الحد الأقصى من الضغط إلى «تركيع» إيران، وأكد أن مثل هذا المخطط «محكوم عليه بالفشل» وقال إن «حلفاء الولايات المتحدة مستاؤون (...) ويقولون إنهم سيجدون وسائل لمقاومتها»، مشيرا إلى الصين وروسيا وتركيا وفرنسا ضمن «المستائين».
من جانبه، رفض مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون الأحد على القناة ذاتها صحة تصريحات ظريف وقال: «هذا أمر مضحك تماما»، وقال أيضا: «أعتقد أنها تعمل وأعتقد أنهم قلقون من هذا». وأضاف «نحن نعمل بشكل وثيق جدا مع كافة حلفائنا الأوروبيين، وأعتقد أن بصيص الخلاف الذي يشير إليه (ظريف) لا يوجد حقيقة إلا في خياله»، معتبرا أن أوروبا «هي المنطقة المهددة أكثر من غيرها في الوقت الحاضر بالقدرات الصاروخية لإيران».



