مسيرات احتجاجية في عيد العمال... وبابا الفاتيكان يعتبر البطالة «مأساة عالمية»

الشرطة تمنع العمال في إسطنبول من الوصول إلى ميدان «تقسيم»

الشرطة تعتقل أحد المحتجين لدى وصولهم  إلى ميدان تقسيم بوسط إسطنبول (رويترز)
الشرطة تعتقل أحد المحتجين لدى وصولهم إلى ميدان تقسيم بوسط إسطنبول (رويترز)
TT

مسيرات احتجاجية في عيد العمال... وبابا الفاتيكان يعتبر البطالة «مأساة عالمية»

الشرطة تعتقل أحد المحتجين لدى وصولهم  إلى ميدان تقسيم بوسط إسطنبول (رويترز)
الشرطة تعتقل أحد المحتجين لدى وصولهم إلى ميدان تقسيم بوسط إسطنبول (رويترز)

نظمت النقابات العمالية في معظم دول العالم مظاهرات ومسيرات في الذكرى السنوية لعيد العمال التي حلت أمس. بعض الاحتجاجات تحولت إلى مواجهات مع قوات الأمن، كما حدث في تركيا، واتخذت قوات الشرطة في فرنسا احتياطاتها تحسباً لاندلاع أعمال الشغب بسبب ما يقوم به أصحاب السترات الصفراء كل سبت. كما نظمت مسيرات لعدة مجموعات يمينية وأحزاب، واحتجاجات مضادة في جنوب شرقي ألمانيا على وجه الخصوص. وفي مدينة كيمنيتس شارك رئيس الكتلة البرلمانية لحزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني الشعبوي، ألكسندر غاولاند، في المظاهرة الرئيسية التي نظمت في المدينة.
وأكد بابا الفاتيكان فرنسيس مجدداً على أهمية العمل للإنسان، وأنه يتعين توزيع فرص العمل على نحو عادل. وذكر البابا في المناسبة أنه من دون توفير فرص العمل فإنه لن يمكن تحقيق الكرامة للجميع. ووصف بابا الفاتيكان البطالة بأنها «مأساة عالمية». ودعا خلال خطاب له في ميدان القديس بطرس في روما إلى الصلاة من أجل الذين فقدوا عملهم ولم يتمكنوا من العثور على عمل جديد. تجدر الإشارة إلى أن الكنيسة الكاثوليكية تُحيي ذكرى القديس «يوسف النجار» في الأول من مايو (أيار) الموافق لليوم العالمي للعمال.
ووضعت شرطة باريس، أمس (الأربعاء)، في حالة تأهب قصوى؛ للحيلولة دون وقوع أعمال عنف في المظاهرات التقليدية التي تنظمها النقابات العمالية بالمدينة، بمناسبة عيد العمال.
وحذر وزير الداخلية، كريستوف كاستانر من أن ألفي ناشط متطرف ربما يحاولون «نشر العنف وإشاعة الاضطراب» وربما ينضمون إلى متظاهرين متطرفين من حركة السترات الصفراء. وتم صدور أوامر بإغلاق الشركات على طول طريق المسيرة التي تنظمها النقابة العمالية الرئيسية بمنطقة «ليفت بنك» بالمدينة. يذكر أن عيد العمال شهد العام الماضي اشتباكات بين 1200 من المتظاهرين الملثمين وشرطة مكافحة الشغب. وأصبحت الاشتباكات أيضاً من الملامح الدائمة لمظاهرات «السترات الصفراء» الأسبوعية في باريس ومدن أخرى، ومن المتوقع أن تخرج الحركة التي ليس لها قيادة إلى حد كبير إلى الشوارع مرة أخرى في عيد العمال أيضاً. وفي ألمانيا دعت مجموعات يسارية متطرفة إلى الخروج في مظاهرات في برلين وهامبورغ تحت شعار «معاً ضد الاستغلال إلى الهجوم الثوري». ويقف وراء هذه المظاهرة منظمة «البناء الأحمر»، التي تصنفها هيئة حماية الدستور (الاستخبارات الداخلية) على أنها منظمة تتبنى العنف.
ودعا الاتحاد العام للنقابات العمالية في ألمانيا إلى المطالبة بوضع حد أدنى للأجور على مستوى أوروبا. وفي مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية، دعا راينر هوفمان، رئيس الاتحاد العام للنقابات العمالية، العمال في مختلف أنحاء الاتحاد الأوروبي إلى إظهار قوتهم في انتخابات البرلمان الأوروبي المقررة في وقت لاحق من الشهر الحالي. وأضاف هوفمان في المقابلة، أن «أوروبا تدعم السلام وتحقيق المزيد من الرخاء». وتابع القيادي العمالي: «في العصر الرقمي لن يكون العمل على المستوى الوطني، وإنما على المستوى الأوروبي والعالمي». يذكر أن العمال الألمان يتظاهرون في يوم أول مايو من كل عام للمطالبة بتحسين ظروف العمل والأجور.
في سياق متصل، احتفل عمال تركيا بالمناسبة، أمس، على وقع أزمة اقتصادية حادة تشهدها بلادهم، أبرز مظاهرها انهيار العملة وارتفاع التضخم إلى مستوى الـ20 في المائة ومعدل البطالة إلى 14.6 في المائة وتزايد حاد في حالات إفلاس الشركات. ونظم اتحادات ونقابات العمال مسيرات حاشدة في مختلف المدن والميادين، وسط تدابير أمنية مشددة، في حين واصلت الحكومة منع إقامة الاحتفالات في ميدان تقسيم في وسط إسطنبول الذي شهد في هذه المناسبة عام 1977 إطلاق نار على العمال المحتفلين؛ ما أدى إلى مقتل عدد منهم.
ولم تخل الاحتفالات من مواجهات بين الشرطة ومجموعات من العمال الذين حاولوا الوصول إلى ميدان تقسيم والاحتفال بداخله، وأوقفت قوات الشرطة عدداً منهم. وكانت السلطات التركية رفضت طلبات قدمت لها قبل أسبوع من اتحادات عمالية ونقابية مختلفة للاحتفال في الميدان لما يحمله من رمزية بالنسبة لهم. وأعلن اتحاد نقابات موظفي الدولة، أنه سيواصل مقاومته من أجل الحصول على حقوق العمال؛ وذلك في بيان ألقاه عضو به بعد وضعه إكليلاً من الزهور عند النصب التذكاري بميدان تقسيم رفقة عدد محدود جداً من الأشخاص سمحت لهم الشرطة بالدخول.
كما دخل ممثلون لاتحاد النقابات الشعبية الميدان وهم يحملون في أيديهم محافظ نقود خاوية قاموا بوضعها تحت النصب التذكاري الذي يتوسطهم وهم يرددون وسط تدابير أمنية مشددة: «الموظفون يزدادون فقراً كل يوم... ومحافظهم خاوية باستمرار». وتوجه أعضاء في نقابتي الخدمات الصحية والموظفين المدنيين إلى ميدان تقسيم؛ وبعد وقوفهم دقيقة حداداً على أرواح ضحايا عام 1977 تحدث أحدهم لعدد من الصحافيين مؤكداً أهمية هذه المناسبة بالنسبة لعمال تركيا، للمطالبة بحقوقهم المغتصبة. وردد أعضاء النقابتين هتافات، مثل: «نحن العمال سننتصر لأننا على حق». ودخل عدد من أعضاء نقابة عمال الإنشاءات والبناء الميدان وهم يحملون لافتات كتب عليها: «سنضع حداً للاستغلال وجرائم العمل». ورفع بعض أعضاء إحدى المبادرات النسائية لافتة كتب عليها «نحن السيدات الجامعيات في تمرد؛ سنقوم بتخليص الجامعات من سطوة الشرطة».
ونظراً لمنع السلطات التركية احتفال العمال في ميدان تقسيم؛ قرر الكثير من النقابات الاحتفال بهذه المناسبة في ميادين أخرى مثل ميدان بكيركوي، الذي تدفق عليه عشرات الآلاف من أعضاء اتحادات ونقابات العمال.
وفي ميدان بشيكتاش القريب من منطقة تقسيم احتشد أعضاء حزب استقلال الشعب؛ وعند توجههم إلى ميدان تقسيم القريب منهم تصدت لهم قوات الشرطة وقامت بتوقيف عدد كبير منهم. وبلغ عدد من تم توقيفهم نحو 100 شخص. وشاركت النقابات الصحافية التي أكدت في لافتاتها أن «الصحافة ليست جريمة».
وأقيمت احتفالات مهرجانية في ميدان أناضولو في العاصمة أنقرة وسط تدابير أمنية مشددة، ورفع المشاركون في الاحتفالات مطالب بتحسين أحوال العمال والموظفين.
وتعود بداية الاحتفال بعيد العمال في تركيا إلى عام 1911 في عهد الدولة العثمانية، وأول مدينة شهدت الاحتفالات بعيد العمال هي مدينة سالونيك، وهي مدينة متطورة من ناحية المنظمات العمالية، وبدأت إسطنبول الاحتفال بعيد العمال في عام 1912 وتم اعتماد الأول من مايو عيداً للعمال بشكل قانوني في تركيا في عام 1923 مع إعلان الجمهورية.
وبعد هذا التاريخ أصدرت تركيا قانوناً أطلق عليه «قانون تقرير السكون»، في عام 1925، حيث تم حظر الاحتفالات بعيد العمال، واستمر هذا القانون ساري المفعول حتى سنوات طويلة، وفي عام 1976 تم الاحتفال بهذا اليوم للمرة الأولى برعاية «اتحاد نقابات العمال الثورية في تركيا» وألغيت الاحتفالات بعد الأحداث الدامية عام 1977، عندما تعرض محتفلون لإطلاق نار من مبانٍ مجاورة. وفي عام 2009، صدر قانون أعلن بموجبه أول مايو من كل عام عيداً رسمياً في البلاد مرة أخرى، وأصبح عطلة رسمية أيضاً. في سياق متصل، شهدت مدينة شانلي أورفا جنوب البلاد حادث سير لقي فيه 5 أشخاص حتفهم، وأصيب 4 آخرون أثناء توجه مجموعات من أعضاء إحدى النقابات التجارية إلى أحد الميادين للاحتفال بعيد العمال.



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».