شيفيلد يونايتد يستعد للعب مع الكبار

صعود الفريق إلى الدوري الإنجليزي الممتاز يعود أولاً إلى جهود لاعبه السابق ومدربه الحالي كريس ويلدر

جاك كونييل بعد هدفه الثاني في مرمى ايبسويتش
جاك كونييل بعد هدفه الثاني في مرمى ايبسويتش
TT

شيفيلد يونايتد يستعد للعب مع الكبار

جاك كونييل بعد هدفه الثاني في مرمى ايبسويتش
جاك كونييل بعد هدفه الثاني في مرمى ايبسويتش

هناك فيديو مشهور تعشقه جماهير شيفيلد يونايتد يظهر فيه كريس ويلدر وهو يتحدث لقناة إذاعية محلية أثناء احتفالات النادي بقلب المدينة بصعوده من دوري الدرجة الثانية عام 2017، يقول فيه: «أحتاج إلى قص شعري كل ثلاثة أسابيع». وتبدو على ويلدر في الفيديو أنه كان مستمتعاً للغاية بذلك اليوم المميز. وفي الفيديو، يضيف ويلدر: «أترك سيارتي عند متجر كول برذرز. وأسير متجاوزاً وسط المدينة، بينما أرتدي سروالاً قصيراً للغاية اعتدت الخروج به مساء كل سبت. وأسير هناك باتجاه النافورة القديمة وأتجاوز متجر جوزفينز، بينما تساورني التساؤلات حول عدد المرات التي كنت فيها هنا، وعدد المرات التي حرمنا فيها من الدخول عندما كنا لاعبين».
يحمل الفيديو مشاعر جياشة وعميقة ويعبر بصدق عن حجم الارتباط الوثيق بين ويلدر ومدينته وناديه. أما الفكرة الأساسية التي يريد توصيلها من خلال حديثه هذا أنه كل ثلاثة أسابيع وفي طريقه إلى الحلاق، وبينما يتمشى في شوارع المدينة ويمر أمام معالم بارزة فيها وصولاً إلى وسط المدينة، يراوده في تلك اللحظة سؤال: «ماذا سيحدث في مايو (أيار)، ماذا لو أننا نجحنا». الآن، يقف ويلدر في انتظار احتفال آخر أكبر.
المؤكد أن هذه المشاعر الجياشة وهذه الرابطة العميقة تشكل عنصراً محورياً في نجاح ويلدر داخل النادي منذ أن اجتاز أبوابه للمرة الأولى ومزق الملصقات التحفيزية التي كانت معلقة على الجدران حول غرفة تغيير الملابس في صيف 2016. وجاء انضمام ويلدر إلى النادي على خلفية أقل مركز ينهي به الفريق أي موسم كروي خلال 33 عاماً... المركز الـ11 في دوري الدرجة الثالثة، ومنذ ذلك الحين حقق النادي جولتي صعود خلال ثلاثة مواسم، وعاد للدوري الممتاز للمرة الأولى منذ ما يزيد على العقد، في قصة نجاح أقل ما يقال عنها إنها استثنائية.
أما توجه ويلدر الصريح في التعبير عن مشاعره، فلا ينبغي استغلاله في رسم صورة فريقه باعتباره مجرد مجموعة من اللاعبين الذين يحاولون باستمرار ودأب. جدير بالذكر أن آخر فريقين لشيفيلد يونايتد يفوزان بالصعود إلى الدوري الممتاز هما الفريق الذي قاده ديف باسيت موسم 1989 - 1990 والآخر الذي قاده نيل وارنوك موسم 2005 - 2006.
وكان ويلدر جزءاً من الفريق الذي قاده باسيت كمدافع، وفي تلك الفترة اعتاد قضاء الأمسيات بالخارج والتنزه عند النافورة، لكن أداء فريقه كان بعيداً تماماً عن الأسلوب المباشر. جدير بالذكر أن الهدف الأول الذي أحرزه الفريق في إطار فوزه الصعب أمام إبسويتش، السبت، الذي ضمن له الصعود جاء بفضل معاونة من جانب جاك أوكونيل، أي من قلب الدفاع.
أيضاً، يعود جزء كبير من الفضل وراء مستوى أداء الفريق إلى مساعد ويلدر، آلان نيل. وبينما كان ويلدر يتحدث عن روتينه المتعلق بقص الشعر، بمقدور الجميع النظر إلى نيل، وهو يطل بهدوء باتجاه الحشود المحتفلة وينهمك في التفكير بخصوص تشجيع هذه الحشود المحتفلة عند تسديد الكرات الثابتة. بعد الفوز أمام إبسويتش، اضطر ويلدر، ولم تكن هذه المرة الأولى، إلى دفع نيل دفعاً باتجاه ملعب شيفيلد يونايتد، حيث كانت الجماهير تشدو باسمه. بوجه عام، يبدو أن مزيج النار والثلج المتمثل في ويلدر ونيل عمل بصورة ممتازة.
إلا أنه في الوقت الذي كانت مشاهد حشود السبت مثيرة للبهجة، لم يكن التفاؤل مسيطراً على المزاج العام للفريق خلال الصيف الماضي. جدير بالذكر أن الموسم الماضي خاض شيفيلد يونايتد معركة حامية الوطيس خلال الخريف للفوز بالصعود، لكنه أخفق فيها على نحو مزرٍ. وبالنظر إلى تحقيقه فوزين فقط خلال المباريات التسع الأخيرة التي خاضها، لم يكن ثمة ما يدعو للاعتقاد بأنه قد ينجح في الصعود، وانتهى الموسم بإطلاق ويلدر تهديدات بالانسحاب من الفريق إذا لم تجر تسوية بعض الصراعات الدائرة داخل النادي. وبالفعل، تم إقرار هدوء مؤقت.
من ناحية أخرى، أتاح بيع ديفيد بروكس لبورنموث مقابل نحو 11 مليون جنيه إسترليني مساحة للمناورة داخل سوق الانتقالات، لكن النادي لم ينفق أمواله سوى على ضم جون إيغان، لاعب قلب وسط منتخب جمهورية آيرلندا القادم من برنتفورد وأصبح الصفقة القياسية في تاريخ النادي بقيمة 5 ملايين جنيه إسترليني، وكذلك أوليفر نوروود القادم من برايتون. أما ديفيد مغولدريك ومارتن كريني وكونور واشنطن، فقد انتقلوا في إطار صفقات حرة، بينما انضم حارس المرمى دين هندرسون على سبيل الإعارة قادماً من مانشستر يونايتد. وقد كان خمسة من الاختيارات الأولى في التشكيل الأساسي للفريق هذا الموسم من المشاركين بانتظام في الفريق في دوري الدرجة الثانية.
وتفاقم الشعور بعدم الارتياح عندما خسر الفريق في أول مباراتين له بالموسم أمام سوانزي سيتي وميدلزبره. بعد ذلك، تعافى أداء الفريق، لكن بحلول أعياد الكريسماس كان شيفيلد يونايتد في المركز الـ6، وتفصله 7 نقاط عن ليدز يونايتد الذي كان يحتل المركز الثاني، و9 نقاط عن الأول - نوريتش سيتي - إلا أنه منذ ذلك الحين، قدم شيفيلد يونايتد أداءً استثنائياً، وذلك بفوزه في 15 مباراة وتعادله في خمس من إجمالي 22 مباراة، وهو سجل أفضل عن أي فريق آخر بالدور نفسه.
الملاحظ أن عمق الفريق خلق اختلافاً محورياً. ويمكن تحديد النقطة التي انهارت خلالها حملة الفريق الموسم الماضي باللحظة التي كسرت خلالها ساق لاعب خط الوسط بول كوتس في ملعب فريق بورتون ألبيون في نوفمبر (تشرين الثاني). أما هذا الموسم، فقد نجح الفريق في التكيف بصورة رائعة مع العثرات التي واجهته في طريقه، خصوصاً الفوزين اللذين حققهما خلال موسم عيد الفصح رغم غياب قائد الفريق والهداف الأول به بيلي شارب، الذي عاد لفترة ثالثة في النادي عام 2015، وأحرز لاحقاً 89 هدفاً في 175 مباراة، ما جعله أسطورة في تاريخ النادي.
ومن غير الواضح بعد ما إذا كان هذا الفريق قادرا على كتابة فصل جديد في تاريخ النادي بنجاحه في ضمان البقاء الموسم المقبل. الآن، ينتظر الفريق صيفاً يعج بالتوقعات والتطلع نحو المستقبل والمشاركة في الدوري الممتاز، وربما مجد جديد.
جدير بالذكر أن بيلي شارب قائد شيفيلد يونايتد قضى معظم مسيرته بعيداً عن الدوري الإنجليزي الممتاز، لذا استمتع بشعور مميز بعد الصعود لدوري الأضواء الأحد. وسجل شارب 24 هدفاً في 41 مباراة مع شيفيلد بجميع المسابقات هذا الموسم، وسبق له أن خاض مباراتين فقط في الدوري الممتاز مع ساوثهامبتون بموسم 2012 – 2013، والآن بدا متحمسا للعودة للأضواء مع نادي صباه.
وقال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «أود الاستمتاع بالتجربة مع بقية الفتية»، لكنه توقع أن يضم النادي لاعبين يتمتعون بخبرة في الدوري الممتاز خلال انتقالات الصيف. وأضاف: «نفتقر للخبرة في الدوري الممتاز. أنا لعبت مباراتين فقط وكذلك كريس باشام واندا ستيفنز لذا سنحتاج لإضافة بعض اللاعبين من أصحاب الخبرات والكفاءة من أجل البقاء في أفضل مسابقة دوري في العالم».
ويتطلع الحارس دين هندرسون (22 عاماً)، المعار من مانشستر يونايتد، للبقاء مع شيفيلد يونايتد بعد أن خاض كل مباريات دوري الدرجة الأولى وعددها 45 مباراة. وقال هندرسون: «الأمر يتعلق بالمال بالتأكيد، لكنني أتوق للعودة (إلى شيفيلد) في الموسم المقبل. «تأثرت عاطفياً بعودة النادي إلى المكان الذي يستحقه. إنه ناد رائع ويستحق اللعب في الدوري الممتاز».


مقالات ذات صلة


بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
TT

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)

أعاد الإيطالي فابيو كانافارو رسم ملامح مسيرته المهنية بالعودة إلى الواجهة المونديالية بعد مرور عقدين كاملين على ليلته التاريخية في برلين عام 2006، ولكن هذه المرة من المقعد الفني مديراً فنياً لمنتخب أوزبكستان في كأس العالم 2026. لم يكن جلوس كانافارو على المقاعد الفنية لمنتخب أوزبكستان مجرد حدث عابر في أروقة المونديال الحالي، بل هو تلاقٍ تاريخي بين جيلين وثقافتين يفصلهما عقدان من الزمان وعامران بالأمجاد الكروية، المدافع الذي قاد كتيبة «الأزوري» للتتويج بالذهب العالمي في برلين عام 2006، والذي ارتدى قميص بلاده في 136 مباراة دولية تاريخية، يعود اليوم إلى المعترك العالمي متسلحاً برصيد أسطوري يضعه كآخر مدافع في التاريخ يجمع بين الكرة الذهبية وجائزة أفضل لاعب في العالم في عام واحد.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

هذا الحصاد الكروي الهائل الذي بناه كانافارو عبر محطات عملاقة في نابولي، وبارما، ويوفنتوس، وريال مدريد تحول اليوم إلى مادة تعليمية دسمة وتكتيك صارم يلقنه للاعبي أوزبكستان، بهدف كسر رهبة الظهور الأول في التاريخ للذئاب البيضاء في نهائيات كأس العالم

هذه المفارقة الزمنية تعزز من القيمة التكتيكية والإعلامية التي تبحث عنها أوزبكستان لإثبات حضورها بين كبار اللعبة، معتمدة على عقلية بطل عالم سابق يعرف جيداً كيف تُدار المعارك الاستراتيجية الكبرى فوق المستطيل الأخضر.

ظهور تاريخي فوق العشب المكسيكي

فابيو كانافارو يوجه لاعبيه خلال المباراة (أ.ب)

سجل كانافارو ظهوره التدريبي الأول على خط التماس المونديالي في مواجهة مثيرة جرت على أرضية ملعب «أزتيكا» العريق بالمكسيك، واصطدم المنتخب الأوزبكي بطموح ونضج نظيره الكولومبي، لينتهي اللقاء بخسارة أوزبكستان بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد لحساب المجموعة الحادية عشرة. ورغم الفارق الفني الواضح الذي أظهره الجناح الكولومبي لويس دياز، فإن بصمة المدافع الإيطالي ظهرت جلياً في التنظيم الدفاعي الصارم، حيث اعتمد على طريقة ثلاثة مدافعين في الخلف لتطبيق دفاع الخط العالي والحد من خطورة خاميس رودريغيز ومنع الاختراقات العميق لوسط الميدان.

لغة الأرقام التكتيكية... تفاصيل الملحمة الافتتاحية لـ«الذئاب البيضاء»

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (إ.ب.أ)

أظهرت إحصائيات المباراة الافتتاحية لمنتخب أوزبكستان تحت إشراف كانافارو ملامح أسلوبه الذي يحاول غرسه في عقول لاعبيه، حيث اعتمد الفريق على إغلاق المساحات والارتداد السريع، مما جعل نسبة الاستحواذ تميل للمنافس الكولومبي بسبع وستين في المائة مقابل ثلاثة وثلاثين في المائة للذئاب البيضاء، وعلى مستوى التمرير، نجح لاعبو أوزبكستان في إكمال مائتين وأربع وستين تمريرة ناجحة من أصل ثلاثمائة وثلاثين محاولة، بنسبة دقة بلغت ثمانين في المائة، مع القيام بسبع تسديدات كاملة نحو المرمى أسفرت إحداها عن تسجيل النجم الشاب عباس بيك فايزولاييف الهدف التاريخي الأول لبلاده في المونديال.

حسابات المجموعة... رهان التأهل قائم في الجولات المقبلة

كانافارو (رويترز)

لم تُغلق خسارة الجولة الأولى باب الآمال أمام المنتخب الأوزبكي في حسابات التأهل عن المجموعة؛ إذ تظل الفرصة سانحة للتعويض والتمسك بحظوظ العبور إلى الأدوار الإقصائية بناءً على النظام الحالي للبطولة. وينتظر منتخب أوزبكستان اختبارين مصيريين في قادم الأيام، حيث يواجهون منتخب البرتغال المدجج بالنجوم في مدينة هيوستن يوم الثالث والعشرين من يونيو (حزيران) الحالي، قبل الانتقال إلى مدينة أتلانتا في السابع والعشرين من الشهر ذاته لخوض المواجهة الحاسمة ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية لتحديد الترتيب النهائي للمجموعة.


«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً
TT

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

يشهد التاريخ الرياضي المعاصر كتابة فصول استثنائية فوق الملاعب الأميركية، حيث لم يعد التقدم في السن حائلاً دون معانقة المجد المونديالي، إذ فتحت بطولة كأس العالم 2026 أبوابها الحصرية لتدشين حقبة كروية غير مسبوقة يتصدرها «نادي الأربعين». لعقود طويلة، ظل الأسطورة الكاميروني روجيه ميلا محتفظاً بلقب «الظاهرة النادرة» بوصفه لاعب الساحة الوحيد الذي تجاوز هذا الحاجز السني في نهائيات كأس العالم، إلا أن هذه الهيمنة الفردية تلاشت تماماً في المونديال الحالي بعد انضمام ثلاثة من أبرز عمالقة العصر الحديث، ليتحول الصراع التقليدي بين الأجيال إلى استعراض علني لصلابة الجسد والالتزام الاحترافي، متجاوزاً حسابات الزمن الجافة وصعوبة المنافسة في أعلى المستويات العالمية.

روجيه ميلا... الأب الروحي لـ«المعجزة الأفريقية» وصاحب الرقصة الخالدة

الكاميروني روجيه ميلا (ويكيبيديا)

لا يمكن الحديث عن صمود الأربعين دون العودة إلى الجذور التي غرسها القناص الكاميروني روجيه ميلا، الذي يظل الأيقونة الكلاسيكية الملهمة لهذا النادي التاريخي. ففي مونديال الولايات المتحدة عام 1994، وفوق الملاعب ذاتها التي تستضيف الحدث الحالي، نجح ميلا في هز شباك المنتخب الروسي وهو بعمر 42 عاماً و39 يوماً، مرتدياً قميصه الأخضر الشهير رقم 9 ومتوجاً بلقب أكبر هداف في تاريخ كأس العالم. رقصة ميلا الشهيرة عند راية الركنية لم تكن مجرد احتفال عابر، بل كانت إعلاناً رسمياً لولادة مفهوم جديد للياقة البدنية عند المهاجمين الأفارقة، وشرارة الأمل الأولى التي أثبتت للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والعالم أجمع أن الشغف باللعبة قادر على ترويض أحكام الشيخوخة الرياضية.

رونالدو في النسخة السادسة... حضور قيادي يزن ذهباً

المخضرم كريستيانو رونالدو قائد منتخب البرتغال (إ.ب.أ)

رغم شح التهديف تتجه الأنظار بالدرجة الأولى نحو البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي بات يمثل واجهة هذا النادي الاستثنائي بظهوره التاريخي في نسخته المونديالية السادسة، محققاً رقماً قياسياً كأكبر لاعب ساحة يشارك أساسياً بعمر 41 عاماً و132 يوماً، ورغم أن ظهوره في الملحمة الافتتاحية لمنتخب بلاده أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، كشف عن تراجع نسبي في مساهماته التهديفية المعتادة باكتفائه بلمس الكرة 25 مرة داخل الملعب منها 5 لمسات فقط في منطقة الخصم، فإن وجود القائد صاحب القميص رقم 7 يظل ثقلاً تكتيكياً ونفسياً لا غنى عنه في حسابات المدرب والجماهير البرتغالية على حد سواء.

لوكا مودريتش... مهندس «التمرير المثالي» الذي لا يشيخ

المخضرم لوكا مودريتش قائد منتخب كرواتيا (رويترز)

في وسط الميدان وفي السياق نفسه من الإبهار الكروي، يقف الساحر الكرواتي لوكا مودريتش علامة فارقة أخرى تتحدى أحكام السنين. قاد مودريتش، البالغ من العمر 40 عاماً و9 أشهر و8 أيام، خط وسط كرواتيا بقميصه رقم 10 في مواجهة عاصفة ضد إنجلترا انتهت بخسارة فريقه بأربعة أهداف مقابل هدفين. وعلى مدار 58 دقيقة أمضاها فوق العشب الأخضر قبل استبداله، قدم النجم المخضرم درساً بليغاً في هندسة التمرير محققاً نسبة دقة بلغت 100في المائة في تمريراته، ومثبتاً للجميع أن الرؤية الكروية الفذة والقدرة على التحكم بالإيقاع لا تفقدان بريقهما، بل تزدادان نضجاً وعمقاً مع تقدم الأعمار والخبرات المتراكمة.

إدين دجيكو يكمل المربع الذهبي

إدين دجيكو قائد منتخب البوسنة المخضرم (د.ب.أ)

واكتملت أركان هذا المربع الذهبي النادر بالهجومات البدنية الشرسة التي خاضها البوسني المخضرم إدين دجيكو، ليصبح الاسم الرابع في هذا المحفل المونديالي الموقر. دجيكو، الذي ارتدى قميصه رقم 11 مدافعاً عن ألوان البوسنة والهرسك أمام سويسرا في اللقاء الذي انتهى بخسارة فريقه بأربعة أهداف لهدف، ظهر فوق أرضية الملعب لمدة 63 دقيقة كاملة. ورغم نيل الهداف البوسني بطاقة صفراء نتيجة التنافس البدني القوي، فإن دقة تمريراته ومحاولاته المستمرة أعادت للأذهان الروح التاريخية لميلا.


أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً
TT

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

يمثل مونديال 2026 محطة تاريخية استثنائية كُسرت فيها المفاهيم التقليدية حول السن المناسبة للعطاء في عالم التدريب، حيث نجح أربعة مدربين مخضرمين في تحطيم الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في تاريخ كأس العالم خلال الأيام الأولى فقط من انطلاق البطولة.

وأثبت هذا الحرس القديم أن حنكة السنين والتمرس التكتيكي يتفوقان أحياناً على حماس الشباب، ليعيدوا صياغة التاريخ الرياضي على الملاعب الأميركية بمدارس كروية متنوعة وقصص ملهمة للجيل الحالي.

وفيما يلي رصد شامل وتفصيلي لهؤلاء الأساطير الأربعة الذين قادوا منتخباتهم بخبرة العقود:

ديك أدفوكات... العراف الهولندي وعميد مدربي المونديال التاريخي

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

تربع المدير الفني لمنتخب كوراساو، الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، على عرش المدربين الأكبر سناً في تاريخ كأس العالم منذ تأسيسها، حيث يخوض غمار البطولة الحالية بعمر يناهز ثمانية وسبعين عاماً وثمانية أشهر. وحطم أدفوكات بهذا العمر الرقم القياسي السابق الذي كان مسجلاً باسم الألماني أوتو ريهاغل في مونديال 2010.

ولا يقتصر إنجاز الأسطورة الهولندي عند حدود السن، بل يمتد إلى نجاحه في قيادة منتخب الجزيرة الكاريبية الصغيرة لتأهل إعجازي غير مسبوق في تاريخهم، ليسجل مشاركته المونديالية الثالثة مع ثلاثة منتخبات مختلفة بعد مسيرته السابقة مع هولندا عام 1994 وكوريا الجنوبية عام 2006.

ميروسلاف كوبيك... الصرامة التشيكية في الهرم التدريبي

مدرب منتخب جمهورية التشيك ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

يأتي المدرب التشيكي ميروسلاف كوبيك في المرتبة الثانية مباشرة ضمن قائمة حكماء المونديال، حيث يقود منتخب بلاده التشيك في محفل كأس العالم الحالية بعمر يبلغ أربعة وسبعين عاماً وتسعة أشهر. ويعد كوبيك نموذجاً حياً للانضباط التكتيكي الأوروبي الصارم، إذ نجح في بناء توليفة فنية قوية تمزج بين الاندفاع البدني والتوازن الدفاعي المنظم. وحفر كوبيك اسمه في السجلات التاريخية كونه تخطى أيضاً الرقم السابق لريهاغل، ليثبت للشارع الرياضي العالمي أن العطاء الفكري والقدرة على إدارة المجموعات داخل غرف الملابس لا يرتبطان بتقدم العمر.

هوغو بروس... ثعلب القارة السمراء وقائد نهضة بافانا بافانا

مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس (إ.ب.أ)

سجل البلجيكي هوغو بروس حضوراً لافتاً في النسخة الحالية من المونديال وهو يبلغ من العمر أربعة وسبعين عاماً وشهرين، متولياً القيادة الفنية لمنتخب جنوب أفريقيا. ونجح بروس في إعادة منتخب «الأولاد» إلى الواجهة العالمية بعد غياب طويل من خلال فرض أسلوب لعب يتسم بالهدوء البناء والتحولات السريعة على أرضية الملعب. وافتتح بروس مشواره بالبطولة برسم ملامح شخصية قوية لفريقه مستفيداً من كاريزمته العالية وخبرته الطويلة في الملاعب الأفريقية والدولية، مما جعله أحد أبرز الوجوه التدريبية التي تحظى باحترام واسع من وسائل الإعلام والجماهير.

كارلوس كيروش... الخبير البرتغالي وملك الأرقام القياسية

كارلوس كيروش (أ.ب)

دَوّن البرتغالي كارلوس كيروش اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ اللعبة بعد أن أصبح أكبر مدرب يحقق فوزاً في مباراة بتاريخ كأس العالم، وذلك إثر قيادته لمنتخب غانا في الجولة الأولى بعمر ثلاثة وسبعين عاماً. ويعتبر كيروش ظاهرة تدريبية فريدة من نوعها كونه يخوض المونديال الخامس في مسيرته الاحترافية، بعدما قاد سابقاً منتخب البرتغال في نسخة 2010 ومنتخب إيران في ثلاث نسخ متتالية بين عامي 2014 و2022. ويتميز البرتغالي بقدرته الفائقة على قراءة الخصوم وإغلاق المساحات، وهو ما ظهر بوضوح في إدارته التكتيكية للمباراة الافتتاحية لغانا بالبطولة الحالية.