اللاجئون السوريون في مزارع البندق التركية... أجر زهيد وعمالة أطفال

يضطرون للعمل 12 ساعة يومياً ويربطون أنفسهم بالحبال خوفاً من السقوط

عامل في إحدى مزارع البندق التركية (نيويورك تايمز)
عامل في إحدى مزارع البندق التركية (نيويورك تايمز)
TT

اللاجئون السوريون في مزارع البندق التركية... أجر زهيد وعمالة أطفال

عامل في إحدى مزارع البندق التركية (نيويورك تايمز)
عامل في إحدى مزارع البندق التركية (نيويورك تايمز)

بعد هروبهم من ويلات الحرب في بلدهم، لم تتوقف معاناة بعض اللاجئين السوريين الذين اضطروا للعمل في مزارع البندق في تركيا، حيث أكدوا تعرضهم للخداع حول الأجور التي يتلقونها، واضطرارهم للدفع بأولادهم للعمل، فضلاً عن ظروف العمل شديدة الخطورة.
ونقل تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، عن السوري شاكر روداني الذي كان يعمل الصيف الماضي هو وأبناؤه الستة في مزارع للبندق بمنطقة البحر الأسود بتركيا، قوله إن ظروف العمل هناك كانت شاقة وخطيرة للغاية.
وأكد أنه كان يربط أبناءه بحبال متصلة بالصخور، خوفاً من سقوطهم من الارتفاعات الشاهقة شديدة الانحدار التي كانوا يعملون بها، وأوضح قائلاً: «لم أصدق شكل الجبال عندما رأيتها لأول مرة، وشعرت أنني إذا وقعت أنا أو أبنائي، فلن يتم العثور علينا مطلقاً».
بالإضافة إلى ذلك، أشار روداني (57 عاماً) إلى أنه كان يتلقى أجراً يومياً يبلغ نحو 10 دولارات، وهو نصف المبلغ الذي تم الاتفاق عليه في بداية الالتحاق بالعمل.
وتابع روداني الذي يعيش في قرية تركية على الحدود السورية تدعى أكاكالي: «المبالغ التي تلقيناها غطت بالكاد تكلفة وصولنا للمزارع وعودتنا إلى منزلنا، لقد عدنا من دون أي شيء تقريباً، وأدركنا أنا وأبنائي أنه مقارنة بمدى خطورة العمل، فإن المال الذي تلقيناه لا يستحق كل هذا العناء».
واستطرد: «المشرفون كانوا يخدعون العمال السوريين، ولم يعطوهم المبالغ المتفق عليها».
وكان روداني يعمل مزارعاً في سوريا، قبل أن يفر، هو وعائلته المؤلفة من 12 شخصاً، منها في يناير (كانون الثاني) 2014، مع اقتراب مقاتلي تنظيم «داعش» من بلدته.
ومثل ما يقرب من 3.4 مليون سوري آخر قاموا باللجوء إلى تركيا منذ عام 2011، فإن روداني وعائلته يصنفون على أنهم «من الأشخاص الذين يتمتعون بحماية مؤقتة في تركيا»، ويتم منح عدد قليل منهم تصاريح العمل.
وتعد الزراعة واحدة من بعض القطاعات التي لا تتطلب تصاريح عمل.
ومن جهته، قال إبراهيم خليل، أحد أبناء عمومة روداني: «المشكلة الرئيسية في العمل بمزارع البندق هي عدم وجود مكان للوقوف بشكل جيد، فالأرض شديدة الانحدار، ولا يمكن الوقوف بشكل مستقيم».
بالإضافة إلى ذلك، أكد تقرير «نيويورك تايمز» أن عدد ساعات العمل للمزارعين السوريين طويلة، حيث يعملون من الساعة السابعة صباحاً حتى الساعة السابعة مساءً يومياً، كما أن أغلبهم لا يحصلون على عطلة أسبوعية، ليعملوا 7 أيام في الأسبوع.
ونظراً لتلقيهم أجوراً ضئيلة للغاية، فإن كثيراً من اللاجئين السوريين يضطرون إلى اصطحاب أبنائهم للعمل معهم في المزارع والحقول التركية سعياً لتعزيز دخل الأسرة.
وصرح نواف إبراهيم (48 عاماً)، وهو أب لعشرة أبناء، بأنه اضطر لتشغيل 3 من أبنائه في حقول البرتقال، حتى يتمكن من دفع إيجار المنزل الذي يسكن فيه بالقرب من مدينة أضنة الجنوبية.
وأضاف إبراهيم: «الأشخاص الذين ليس لديهم عدد كافٍ من الأبناء الذين يستطيعون مساعدتهم في العمل يجبرون على العيش في خيام بلاستيكية على جانب الطريق».
ومن جهته، قال ياسين المحمد، الذي كان يعمل تاجراً للخراف في سوريا قبل السفر إلى تركيا، إنه ليس قوياً بما يكفي ليعمل في المزارع لأكثر من 10 ساعات في اليوم، مشيراً إلى أن أغلب أطفاله الثمانية إما مرضى للغاية أو صغار السن بالنسبة العمل، مما يعني أنه قد يكون بلا مأوى عندما ينتهي عقد إيجار شقته في غضون بضعة أشهر.
وأضاف المحمد: «لست الشخص الوحيد الذي يعاني من هذه الظروف؛ الكثير من الأسر السورية هنا محكوم عليها بالمصير نفسه».
وتتضاعف صعوبات العمل الزراعي بسبب الوسطاء الذين يقومون بجلب المزارعين لأصحاب العمل. فوفقاً للتقرير، فإن هؤلاء الوسطاء غالباً ما يدفعون المزارعين إلى الاقتراض والاستدانة بغرض السيطرة عليهم وضمان ولائهم التام لهم.
وقال سانيي ديدي أوغلو، أستاذ اقتصاديات العمل بجامعة موغلا في تركيا: «لتشكيل مجموعة عمل، فأنت تحتاج إلى 15 إلى 20 شخصاً، وإذا كان شخص ما مديناً لك، فمن غير المرجح تركه الوظيفة، والالتحاق بعمل آخر».
ومن جهته، قال إبراهيم أرغون (71 سنة)، الذي كان يعمل وسيطاً لمدة 10 سنوات، إنه كان يدرك تماماً «سمعة وظيفته السيئة»، وأوضح قائلاً: «هذه هي الحقيقة؛ معظم الوسطاء لا يمنحون المزارعين حقوقهم». إلا أنه أكد أنه لم يخدع أياً من عماله، مشيراً إلى أنه أحياناً كان يضطر لدفع أموال للمزارعين من جيبه الخاص، عندما كان يمتنع أصحاب العمل عن الوفاء بحقوقهم.
وتنتج تركيا نحو 70 في المائة من إجمالي الإنتاج العالمي من البندق، ومن المستحيل تلبية الطلب الدولي للبندق دون الشراء بكميات كبيرة من أنقرة.
وتضم منطقة البحر الأسود نحو 600 ألف مزرعة صغيرة.
ويستخدم الجزء الأكبر من البندق التركي في صناعة بعض الحلويات الشهيرة، مثل شوكولاته «نوتيللا» التي تنتجها شركة «فيريرو» الإيطالية، وبعض منتجات الشوكولاته التي تنتجها شركتي «نستلة» و«جوديفا».
ويعمل نحو 200 ألف لاجئ سوري في المزارع التركية. وفي الفترة الأخيرة، ضمت مزارع البندق على وجه الخصوص عدداً كبيراً من العمال السوريين، قليل منهم يحملون تصاريح عمل، لذا يفتقرون إلى الحماية القانونية.
ولا ينطبق قانون العمل في تركيا على مزارع الشركات الزراعية التي يقل عدد موظفيها عن 50 موظفاً، لذا فإن كل شركة أو مزرعة هي من يتولى تحديد سياسة العمل لديها.
وتقول شركة «فيريرو» التي تشتري ثلث إنتاج تركيا من البندق إنها تعمل جاهدة لضمان حظر عمالة الأطفال، ووضع معايير للأجور والسلامة بالمزارع التي تتعامل معها، وأضافت في رسالة بالبريد الإلكتروني لـ«نيويورك تايمز»: «نطلب من مزارعينا المستقلين أن يفعلوا الشيء نفسه».
لكن المراقبة الشاملة لجميع مزارع البندق في تركيا تعتبر هدفاً بعيد المنال، نظراً لكثرة عدد هذه المزارع واستقلالها.
وقالت ريشا ميتال، مديرة الابتكار والبحث في «رابطة العمل العادل» الأميركية، التي قامت بدراسات ميدانية في تركيا: «في غضون 6 أعوام من المراقبة، لم نعثر مطلقاً على مزرعة واحدة للبندق في تركيا تستوفي فيها جميع معايير مبدأ العمل اللائق».
وأصبحت تركيا بمثابة «عاصمة البندق على كوكب الأرض»، من خلال عوامل الطبيعة والتدخل الحكومي. فمنطقة البحر الأسود تتمتع بمزيج مثالي من التربة الطينية وأشعة الشمس والمطر. وابتداءً من أواخر الثلاثينات، شجع حزب الشعب الجمهوري المزارعين المحليين على زراعة أشجار البندق، بغرض تعزيز الاقتصاد المحلي، والحد من الانهيارات الأرضية.
واليوم، يعتبر البندق مجرد واحد من المحاصيل التي تجعل الزراعة تشكل نسبة 6 في المائة من الاقتصاد التركي. وتشمل قائمة أبرز المحاصيل التركية أنواع محاصيل مثل البرتقال والشاي والقطن والتبغ.
ويعمل نحو خُمس القوى العاملة في البلاد في الزراعة، بما في ذلك العمال الموسميون الذين يسافرون إلى مناطق مختلفة مع بدء مواسم الحصاد.



مقاطعة كندية تقاضي «أوبن إيه آي» بشأن حادث إطلاق نار في مدرسة

ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في بلدة تامبلر ريدج بكندا (رويترز)
ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في بلدة تامبلر ريدج بكندا (رويترز)
TT

مقاطعة كندية تقاضي «أوبن إيه آي» بشأن حادث إطلاق نار في مدرسة

ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في بلدة تامبلر ريدج بكندا (رويترز)
ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في بلدة تامبلر ريدج بكندا (رويترز)

رفعت مقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية دعوى قضائية أمام محكمة اتحادية في الولايات المتحدة ضد شركة «أوبن إيه آي»، على خلفية اتهامات بعدم إبلاغ السلطات عن تفاعلات مقلقة عبر تطبيق «تشات جي بي تي» سبقت حادث إطلاق نار في مدرسة ببلدة تامبلر ريدج، أسفر عن مقتل 8 أشخاص، بينهم 6 أطفال.

ونفّذت الهجوم، الذي وقع في فبراير (شباط) الماضي، ويُعدّ أحد أسوأ حوادث إطلاق النار الجماعي في تاريخ كندا، فتاة تُدعى جيسي فان روتسيلار، تبلغ من العمر 18 عاماً، قبل أن تنتحر عقب إطلاق النار.

وبحسب شبكة «بي بي سي» البريطانية، كانت الشركة قد اعتذرت سابقاً عن عدم إبلاغ سلطات إنفاذ القانون بشأن حساب جيسي على «تشات جي بي تي»، بعدما أثار مخاوف لدى فريق السلامة في الشركة بسبب إشارات إلى العنف باستخدام الأسلحة، وذلك قبل وقوع الهجوم بأشهر.

وصرحت نيكي شارما، المدعية العامة لمقاطعة كولومبيا البريطانية، بأن الدعوى القضائية تثير تساؤلات حول «مسؤوليات شركات التكنولوجيا عندما تدرك وجود تهديدات موثوقة بوقوع أعمال عنف جسيمة».

وأضافت شارما: «حتى الآن، لم تتخذ (أوبن إيه آي) خطوات ملموسة لمعالجة المخاوف التي أثارها الناجون وعائلات الضحايا وسكان تامبلر ريدج».

وتابعت قائلة: «لا تزال الشركة تملك فرصة لإثبات تحملها للمسؤولية من خلال تعزيز تدابير الحماية، وتحسين الشفافية، واتخاذ إجراءات فعلية للمساعدة في منع وقوع مآسٍ مماثلة في المستقبل».

وأوضحت شارما للصحافيين أنها لم تطلع على محتوى المحادثات التي أجرتها جيسي عبر «تشات جي بي تي»، مشيرة إلى أن حكومتها طلبت من الشركة الكشف عنها، لكنها رفضت ذلك. وقالت: «علينا جميعاً أن نسألهم: لماذا؟».

كما صرحت شارما بأن أي تعويضات مالية قد تحصل عليها المقاطعة من القضية ستُخصص لإعادة بناء المدرسة الثانوية التي وقعت فيها المأساة.


الذكاء الاصطناعي يسرّع القرار العسكري... هل يزيد خطر اندلاع حرب بالخطأ؟

عسكريون داخل مركز العمليات المشتركة للقيادة الفضائية الأميركية في قاعدة بيترسون بولاية كولورادو في 27 يناير 2023 (رويترز)
عسكريون داخل مركز العمليات المشتركة للقيادة الفضائية الأميركية في قاعدة بيترسون بولاية كولورادو في 27 يناير 2023 (رويترز)
TT

الذكاء الاصطناعي يسرّع القرار العسكري... هل يزيد خطر اندلاع حرب بالخطأ؟

عسكريون داخل مركز العمليات المشتركة للقيادة الفضائية الأميركية في قاعدة بيترسون بولاية كولورادو في 27 يناير 2023 (رويترز)
عسكريون داخل مركز العمليات المشتركة للقيادة الفضائية الأميركية في قاعدة بيترسون بولاية كولورادو في 27 يناير 2023 (رويترز)

اقترحت الولايات المتحدة على الصين، خلال محادثات عُقدت في نيويورك الأحد، إنشاء آلية تتيح للبلدين إبلاغ بعضهما بحوادث مرتبطة بالذكاء الاصطناعي تبلغ مستوى يمس الأمن القومي، قبل أيام من لقاء مرتقب بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ.

وجاء الاقتراح بعد ثلاثة أيام من تحذيرات أطلقها مسؤولون وخبراء خلال منتدى شيانغشان الأمني في بكين من المخاطر التي قد ترافق الاستخدام المتزايد للذكاء الاصطناعي في المجال العسكري، وبينها تقليص الوقت المتاح أمام البشر لاتخاذ القرارات مع تزايد الاعتماد على أنظمة أكثر استقلالية.

وفي الفترة نفسها، طرح خبراء أمنيون أميركيون وصينيون ضوابط مقترحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي عسكرياً، محذّرين من سيناريوهات قد تترك واشنطن أو بكين أمام وقت قصير لتحديد ما إذا كان حادث مرتبط بأنظمة عسكرية حساسة يمثّل هجوماً متعمداً من الطرف الآخر.

وتطرح هذه التطورات مخاوف من تداعيات الاستخدام العسكري المتزايد للذكاء الاصطناعي، لا سيما مع قدرته على تسريع عملية اتخاذ القرار. فهل يزيد ذلك خطر سوء التقدير، ويدفع دولتين إلى مواجهة لم تكن أي منهما تسعى إليها؟

نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)

قرارات أسرع

دخل الذكاء الاصطناعي مجالات متعددة من العمل العسكري، من تحليل كميات ضخمة من المعلومات والصور إلى المراقبة ورصد التهديدات ودعم عمليات القيادة واتخاذ القرار.

وتكمن إحدى أبرز ميزاته العسكرية في السرعة. فالأنظمة القادرة على معالجة كميات هائلة من البيانات خلال فترة قصيرة يمكن أن تمنح الجيوش قدرة أكبر على اكتشاف التهديدات والاستجابة لها، وهي أفضلية تزداد أهميتها في ساحات قتال تتسارع فيها وتيرة العمليات.

لكن الميزة نفسها تحمل خطراً معاكساً. فكلما ازدادت سرعة رصد التهديد والرد عليه، تقلّص الوقت المتاح أمام البشر للتحقق من المعلومات وتقدير نيات الخصم قبل اتخاذ قرار قد يصعب التراجع عنه.

ويشير معهد «بروكينغز» الأميركي إلى أن دخول الذكاء الاصطناعي بوتيرة متسارعة إلى المجال العسكري، من الدفاع الإلكتروني إلى أنظمة الأسلحة وتحليل المعلومات والقيادة واتخاذ القرار، يفتح مسارات جديدة أمام أخطاء أو سوء استخدام يمكن أن يقود إلى التصعيد.

وتزداد حساسية المسألة عندما يتعلّق الأمر بقوى نووية، حيث يمكن أن تكون تكلفة تفسير نشاط معادٍ بصورة خاطئة أكبر بكثير منها في ساحات القتال التقليدية.

وزراء دفاع الصين ولاوس وبيلاروسيا وكمبوديا قبيل افتتاح منتدى شيانغشان في بكين في 16 سبتمبر 2026 (رويترز)

عندما يخطئ الذكاء الاصطناعي

ولا يحتاج هذا السيناريو إلى أن يتّخذ الذكاء الاصطناعي قرار شن حرب بصورة مستقلة. فقد تبدأ المشكلة قبل ذلك بكثير، عندما تصبح المعلومات التي ينتجها أو يحللها جزءاً من سلسلة القرارات التي يتخذها البشر.

فالأنظمة التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي ليست معصومة من الخطأ، وقد يؤدي تصنيف غير دقيق لهدف أو تحليل خاطئ لمعلومة إلى تقديم صورة مضللة لصانع القرار، خصوصاً عندما يكون مطالباً بتحديد طبيعة التهديد والرد عليه بسرعة.

كما تبرز مشكلة أخرى في العمليات الإلكترونية، إذ يصعب أحياناً تحديد الجهة المسؤولة عن الهجوم. فقد يكون مصدره دولة أو مجموعة غير حكومية أو جهة تستخدم الذكاء الاصطناعي، فيما يمكن أيضاً تنفيذ عملية بطريقة توحي بأن دولة أخرى تقف خلفها.

وفي مثل هذه الحالات، لا يكون الخطر في الآلة وحدها، بل في التفاعل بين معلومات غير مكتملة وسرعة متزايدة وضغط لاتخاذ القرار. وقد يقود الرد على هجوم نُسب بصورة خاطئة إلى الخصم إلى سلسلة من الإجراءات والإجراءات المضادة يصعب وقفها لاحقاً.

مخاطر تطول الأنظمة النووية

ويزداد القلق عند ارتباط الذكاء الاصطناعي بالأنظمة النووية والعمليات الإلكترونية.

وحذّر خبراء أمنيون أميركيون وصينيون، الأسبوع الماضي، من أن تدَخُّل نظام يعمل بالذكاء الاصطناعي في شبكة للقيادة والسيطرة النووية، أو تنفيذه عملية إلكترونية عسكرية، قد يترك الطرف الآخر أمام وقت محدود لتحديد ما إذا كانت الحكومة المنافسة تقف خلف ما حدث.

ولا يعني ذلك أن الذكاء الاصطناعي أصبح قادراً على إطلاق حرب نووية من تلقاء نفسه. لكن دمجه في أنظمة الإنذار والتحليل العسكري يمكن أن يضيف طبقة جديدة من عدم اليقين إلى أزمات يكون الوقت المتاح لإدارتها محدوداً أصلاً.

وتزداد المخاطر مع انتشار أنظمة عسكرية أكثر استقلالية، مثل المسيّرات والسفن غير المأهولة. فتحرُّك غير مقصود أو استجابة آلية لحادث في منطقة تشهد احتكاكاً عسكرياً يمكن أن يُفسَّرا بصورة مختلفة لدى الطرف المقابل، ما يفرض على الحكومات احتواء الأزمة بعد وقوعها.

إبقاء القرار بيد الإنسان

ودفعت مخاطر سوء التقدير إلى البحث عن ضوابط تضمن بقاء السيطرة البشرية في المجالات العسكرية الأكثر حساسية.

وكانت الولايات المتحدة والصين قد اتفقتا في أواخر عام 2024 على ضرورة بقاء قرار استخدام الأسلحة النووية تحت سيطرة البشر. ويرى باحثون أميركيون وصينيون مشاركون في حوار ينظمه معهد «بروكينغز» و«مركز الأمن والاستراتيجية الدولية» في جامعة تسينغهوا الصينية أن هذا المبدأ يمكن أن يشكّل نقطة انطلاق لضوابط أوسع.

ومن بين المقترحات إبقاء قرار تنفيذ هجمات إلكترونية على أنظمة القيادة والسيطرة النووية والبنى التحتية الحساسة بيد البشر، وتحديد معنى واضح لـ«السيطرة البشرية» على الأنظمة العسكرية التي تستخدم الذكاء الاصطناعي.

كما يقترح الخبراء إنشاء قناة اتصال أميركية - صينية مخصصة للحوادث الناجمة عن أخطاء الذكاء الاصطناعي أو الهجمات الإلكترونية المرتبطة به، بهدف منع سوء الفهم من التحوّل إلى أزمة أوسع.

ولا تمثل هذه المقترحات اتفاقاً بين الحكومتين، لكنها تزامنت مع تحرّك رسمي في الاتجاه نفسه. فقد قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بعد محادثاته مع نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفينغ، الأحد، إن واشنطن اقترحت آلية للإبلاغ عن الحوادث المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التي تبلغ مستوى يمس الأمن القومي، على أن يبحث ترمب وشي هذه الآلية خلال لقائهما.

سباق أسرع من الضوابط

لكن إبقاء الإنسان ضمن سلسلة اتخاذ القرار لا يحل المشكلة بالكامل. فالولايات المتحدة والصين لم تتوصلا بعد إلى مقاربة مشتركة لتنظيم الاستخدام العسكري للذكاء الاصطناعي، فيما يستمر التنافس بينهما على تطوير قدرات أكثر تقدماً.

كما أن بقاء الكلمة الأخيرة للإنسان لا يعني بالضرورة امتلاكه الوقت والمعلومات الكافية للتأكد من صحة ما تقترحه الأنظمة الآلية. فزيادة سرعة الأنظمة العسكرية قد تفرض على البشر اتخاذ قراراتهم تحت ضغط أكبر.

ويضاف إلى ذلك ما يصفه باحثو «بروكينغز» بمعضلة أمنية ناجمة عن صعوبة معرفة القدرات الحقيقية التي يمتلكها الخصم، أو تحديد ما إذا كانت تطبيقاته العسكرية للذكاء الاصطناعي دفاعية أم هجومية. وقد يدفع الغموض كل طرف إلى افتراض السيناريو الأسوأ وتطوير قدرات مقابلة.

ولا يلغي الذكاء الاصطناعي الحسابات السياسية التي تقود الدول إلى الحرب أو تمنعها منها، لكنه يغيّر جانباً من معادلة الردع بين الدول المتنافسة، عبر تسريع رصد التهديدات والاستجابة لها وتقليص الوقت المتاح لتقدير الموقف قبل اتخاذ القرار.

ومع تزايد استخدام الذكاء الاصطناعي عسكرياً، تزداد أهمية الحفاظ على السيطرة البشرية ومنح القادة الوقت الكافي للتحقق من المعلومات وتصحيح الأخطاء قبل اتخاذ القرار. فالسرعة التي توفرها هذه الأنظمة قد تكون ميزة عسكرية، لكنها تزيد في المقابل أهمية التأكد من صحة المعلومات قبل اتخاذ خطوات قد تقود إلى تصعيد غير مقصود.


وزراء خارجية مجموعة السبع يدعون إيران إلى وقف تسليح الحوثيين

أعلام دول مجموعة السبع (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع (رويترز)
TT

وزراء خارجية مجموعة السبع يدعون إيران إلى وقف تسليح الحوثيين

أعلام دول مجموعة السبع (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع (رويترز)

دعا وزراء خارجية مجموعة السبع إيران أمس الاثنين إلى وقف تسليحها ودعمها للحوثيين في اليمن، معتبرين أن ذلك يمثل نمطا خطيرا من التصعيد ينذر بتقويض التجارة الدولية ويؤدي إلى عدم استقرار عالمي.

وقال وزراء خارجية بريطانيا وكندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والولايات المتحدة في بيان صدر عقب اجتماع على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة «نستنكر بأشد العبارات الضربات المستمرة وغير المقبولة التي ينفذها الحوثيون في اليمن ضد المملكة العربية السعودية».

وأضافوا «ندعو الحوثيين إلى الوقف الفوري لجميع الأعمال العسكرية والتهديدات والهجمات على السفن المدنية، والعودة إلى العملية السياسية بحسن نية».