التناول العشوائي للمكملات الغذائية قد يضر بالكبد

شاي أخضر (رويترز)
شاي أخضر (رويترز)
TT

التناول العشوائي للمكملات الغذائية قد يضر بالكبد

شاي أخضر (رويترز)
شاي أخضر (رويترز)

حذرت تقارير إعلامية من التناول العشوائي للمكملات الغذائية وبدون توصية طبية، بسبب مخاطرها واستنادا لشهادة بعض ممن تضرروا من آثارها الجانبية.
ونشر موقع هيئة الإذاعة البريطانية (بي. بي. سي) قصة رجل في منتصف العمر يدعى «جيم ماكنتس» واعتياده تناول أقراص الشاي الأخضر بغرض دعم صحته، ولكن التجربة انتهت به في حاجة عاجلة لاستزراع كبد.
وأشار التقرير إلى أن مكانتس يسترجع اليوم ذكريات حفل تخرج ابنه الأصغر من المرحلة الثانوية، والذي كان يفترض أن يكون أكثر أيام حياته سعادة، بمشاعر متضاربة، فقد كان يجلس في هذا اليوم إلى جوار زوجته بمسرح الجامعة خارج مدينة دالاس بولاية تكساس الأميركية، ثم التفتت الزوجة لتسأله بقلق: «هل أنت بخير؟».
ويتذكر مكانتس أنه أجابها: «نعم، أنا بخير، لماذا؟»، فقالت له: «وجهك أصفر، وعيناك صفراوان، تبدو في حالة مروعة»، ويعقب مكانتس: «عندما نظرت إلى صورتي في المرآة، كانت صادمة». ويكمن جانب من الصدمة في أن مكانتس، الذي كان حينها في الخمسين من عمره، كان يعمل على تحسين نمط حياته وفقدان بعض الوزن، فكان يلتزم بالأكل الصحي، وممارسة التمارين الرياضية بانتظام.
ولكن بعد وقت قصير من تخرج ابنه، تم إيداع مكانتس المستشفى باشتباه في إصابة الكبد. وفي محاولة لتحديد السبب في الإصابة، استبعد الفريق المعالج أن يكون السبب هو تناول الكحول، كما تم استبعاد مسؤولية أي عقاقير تستخدم وفقا لوصفة طبية، فهو لم يكن يتعاطى أيا منها في هذا الوقت، كما أن التدخين لم يكن من عاداته على الإطلاق. يقول مكانتس: «ثم سألني الطبيب المعالج للكبد، ماذا عن أي مكملات دوائية يتم تعاطيها بدون أي وصفة طبية؟».
وذكره ذلك بأنه بدأ عادة جديدة ضمن نظامه للحفاظ على حالته الصحية مع بدايته مرحلة منتصف العمر، حيث واظب على تعاطي أقراص الشاي الأخضر، بعد أن سمع بما لها من فوائد بالنسبة للقلب.
وزادت شعبية هذه الأقراص في السنوات الأخيرة، وأصبحت تباع بدون أي مشقة عبر المواقع الإلكترونية بسبب ما راج حول فوائدها كمضادة للأكسدة، وقدرتها على إنقاص الوزن والحيلولة دون الإصابة السرطان.
ويشرح مكانتس، الذي يعيش في «بروسبر» شمال ولاية دالاس، حاله في هذه الأيام: «كنت أشعر بأنني على ما يرام»، موضحا «كنت مواظبا على رياضة الجري لمدة تتراوح بين 30 و60 دقيقة، على مدار خمسة أو ستة أيام أسبوعيا».
كان يعمل مكانتس مديرا ماليا ولكنه كان يأمل في تلقي التدريب المناسب ليصبح مساعد طبيب.
كان مكانتس قد بدأ في تناول مكملات الشاي الأخضر قبل ما بين شهرين وثلاثة أشهر من تدهور حالة كبده. ووفقا لسجلاته الطبية، فغالبا ما تكون هذه المكملات هي السبب الرئيسي فيما أصابه. ويعلق مكانتس قائلا: «أمر صادم، فأنا سمعت فقط عن الفوائد، ولم أسمع عن أي مشاكل متعلقة به».
بعد إيداعه المستشفى، بدأ مكانتس مرحلة انتظار لنتائج تحاليل الدم الخاصة به، لبيان مدى خطورة إصابة كبده. ولاحقا، وبعد ثلاثة أسابيع من ملاحظة زوجته أنه ليس على ما يرام، أحد أطبائه المتابعين أبلغه بالخبر الذي كان يخشاه. ويتذكر مكانتس: «قال أنت في حاجة إلى استزراع كبد، ويجب أن يتم ذلك سريعا، فأمامك أيام وليس حتى أسابيع». نزل الخبر عليه كالصاعقة.
ويشرح «كان ذلك أمرا كئيبا بالنسبة لي، لكنه أوضح لي ما هو المهم فعليا في الحياة. ففي حينها لم أكن أفكر في مشاريع العمل. ولكن كنت أفكر في العديد من الأشخاص ذوي الأهمية بالنسبة لي، ولأسباب مختلفة».
ولكن السؤال المطروح حاليا، ماذا يكمن في مكملات الشاي الأخضر، والذي قد يسبب الضرر إذا ما تم تناوله بمقدار معين بالنسبة لبعض الأشخاص؟ في الحقيقة أن العلماء لم يكتشفوا إجابة محددة لهذا السؤال، خاصة أن مشروب الشاي الأخضر تم تناوله لآلاف السنوات. كما أن المكملات التي تحتوي كميات مركزة من الشاي الأخضر تم إقرارها من جانب السلطات المعنية في الولايات المتحدة وأوروبا ولا تعتبر عقاقير طبية. وذلك يعني أن إجازته لم تتطلب إخضاع مكملات الشاي لاختبارات السلامة اللازمة، وبذلك فإن الصورة المتوفرة حول آثار مكملات الشاي الأخضر على صحتنا ليست كاملة.
ويقول هيربرت بونكوفسكي، مدير قسم الكبد بكلية الصيدلة في جامعة «ويك فورست»، الواقعة في نورث كارولينا، «إذا كنت تتناول كميات معتدلة من الشاي الأخضر، فأنت في أمان تماما»، موضحا أن «المخاطرة الأكبر تكمن في تناول الأشخاص للمستخلصات المركزة منه». وكان بونكوفسكي قد تعقب طوال عشرين عاما إصابات الكبد المرتبطة بتناول مكملات الشاي الأخضر.
وتتركز الشكوك حول المكون المحتمل أن يكون له أثر تسميم والمعروف بالاسم العلمي Epigallocatechin - 3 - Gallate أو EGCG. ويدخل هذا المكون بوفرة ضمن تشكيلة مضادات الأكسدة في تركيبة الشاي الأخضر، والمعروفة بالاسم كاتشينز أو Catechins. ويرجح أن هناك عوامل مختلفة تجعل الشخص أسرع تأثرا بمضار الـEGCG، ومنها العوامل الجينية وكيفية استهلاك المكملات.
ويوضح بونكوفسكي «عادة ما يتم تناول هذه المكملات بغرض خسارة الوزن، وبالتالي فإن متناوليها يعزفون عن الطعام»، وأضاف أن التجارب على الحيوانات كشفت عن أن الكائنات التي تخضع للصوم يمتص أجسادها كميات أكبر من مادة الـCatechins بالمقارنة مع غيره من التي تتناول الطعام بشكل منتظم فيما تستهلك مكملات الشاي الأخضر. ويمكن أن تكون هناك عوامل إضافية، مثل العقاقير الطبية أو أي مواد كيميائية أخرى، أو استهلاك الكحول، والتي قد تكون عوامل مساعدة.
ورغم أن الملايين من البشر يتناولون مكملات الشاي الأخضر بشكل آمن، إلا أنه تم الربط بين ما لا يقل عن 80 حالة إصابة كبدية حول العالم بتناول تلك المكملات. وتتراوح هذه الحالات ما بين كسل في وظائف الكبد، إلى الإصابة باليرقان وحتى تدهور الحالة إلى ضرورة استزراع كبد جديد. وتتضمن حالات الإصابة مراهقين، بينهم مادلين بابيناو (17 عاما) من كندا والتي أصيبت بمشاكل بالكبد والكلى إثر تناولها مكملات الشاي الأخضر. وكذلك حالة سيدة تبلغ من العمر 81 عاما والتي أصيبت بالتهاب كبدي من المستوى السمي الحاد، وذلك للسبب ذاته.
وكانت دراسة حديثة أجرتها هيئة سلامة الأغذية الأوروبية بشأن مدى سلامة تناول مكملات الشاي الأخضر، قد كشفت عن أن استهلاك الـCatcheins عن طريق تجرع مشروب الشاي الأخضر يعد «آمنا إجمالا»، ولكن عند تناول مكملات الشاي، فإن بلوغ جرعات الـCatcheins لمستوى 800 مليجرام أو أكثر يوميا يشكل «خطرا صحيا» ولم تنجح هيئة سلامة الأغذية الأوروبية في تحديد الحد الآمن لتناول جرعات الـCatcheins، وأوصت بإجراء مزيد من الأبحاث للوقوف على إجابة وافية بهذا الشأن.
في اليوم التالي على اكتشاف مكانتس أنه بحاجة إلى استزراع كبد، وبشكل إعجازي، تلقى أنباء توفر كبد مناسب يمكن نقله إليه. فيقول «كنت مبتهجا، فأن أتلقى مكالمة هاتفية تؤكد وجود كبد مناسب لي منحني الأمل في أن ينتظرني شيء إيجابي على الجانب الآخر من هذا الأمر».
وبالفعل، قامت عملية استزراع الكبد بإنقاذ حياة مكانتس. ولكن لسنوات لاحقة، عانى من أزمات صحية متعددة بينها أمراض الكلى والتي قد تتطلب إخضاعه لجلسات غسيل كلوي ونقل كلى مستقبلا. ويقوم بمراجعة أطباء الكبد والكلى مرتين سنويا، ويعيش مع آلام مزمنة.



ترشيحات كثيرة وجوائز معدودة... إنجازات عربية في تاريخ «الأوسكار»

TT

ترشيحات كثيرة وجوائز معدودة... إنجازات عربية في تاريخ «الأوسكار»

الفيلم الجزائري «زد» والممثل المصري رامي مالك والفيلم الفلسطيني «لا أرض أخرى» فائزون عرب في «الأوسكار» (ويكيبيديا - أ.ف.ب)
الفيلم الجزائري «زد» والممثل المصري رامي مالك والفيلم الفلسطيني «لا أرض أخرى» فائزون عرب في «الأوسكار» (ويكيبيديا - أ.ف.ب)

كان على العرب أن ينتظروا ثلاثة عقودٍ حتى يبصروا أول أثرٍ لهم في محفل «الأوسكار». فجوائز «الأكاديمية» التي انطلق توزيعها عام 1929، لم تفتح بابها لفيلمٍ عربي إلا في 1959. لكن ذلك الباب بقي موارباً، فـ«باب الحديد» ليوسف شاهين لم يصل حتى إلى القائمة النهائية للترشيح، رغم اختياره رسمياً من قِبَل مصر للتنافس عن فئة أفضل فيلم أجنبي، إلا أن الفيلم المصري الأيقونة، الذي أدّى بطولته شاهين نفسه إلى جانب هند رستم وفريد شوقي، سجّل اسمَه كأول عملٍ سينمائي عربي يُطرح للتأهّل إلى «الأوسكار».





عمر الشريف... أول المرشّحين العرب

أما الترشيح الرسمي الأول لـ«الأوسكار» فجاء من نصيب مصر عام 1963، القلب النابض للسينما العربية آنذاك ومُصَدّرة المواهب إلى هوليوود. كان الفيلم من إنتاجٍ أميركي - بريطاني، لكنّ أحد أبطاله كان النجم المصري الصاعد عمر الشريف الذي يُعَدّ أول فنان عربي يجري ترشيحه لـ«الأوسكار». عن شخصية «شريف علي» في فيلم «لورنس العرب»، ترشّح الشريف إلى جائزة أفضل ممثل بدور مساعد، إلا أنه لم يَفُز بها.

الممثل عمر الشريف في فيلم «لورنس العرب» عام 1962 (كولومبيا بيكتشرز)

«زد»... الجزائر تفوز بأول «أوسكار»

بدءاً من سنة 1967 عرفت الجزائر حقبةً ذهبية في احتفاليات «الأوسكار». كان الترشيح الأول لفيلم «معركة الجزائر» الذي يروي كفاح الشعب الجزائري خلال فترة الانتداب الفرنسي. تنافسَ الفيلم عن 3 فئات هي: أفضل فيلم أجنبي، وأفضل إخراج، وأفضل سيناريو، من دون أن يفوز في أيٍّ منها، إلا أنّ عام 1970 جاء ليعوّض الخسارة ويسجّل الفوز الأول لفيلمٍ عربي بجائزة «الأوسكار». حصل فيلم «زِد» ذو الإنتاج الجزائري - الفرنسي المشترك على جائزتَي أفضل فيلم أجنبي وأفضل مونتاج، مع العلم أنّ الفيلم الناطق بالفرنسية روى حادثة اغتيال السياسي اليوناني غريغوريس لامبراكيس، وهو من إخراج اليوناني كوستا غافراس.

كان التعاون السينمائي الجزائري - الفرنسي في أوجه في تلك الآونة، وقد تكرر الوصول إلى نهائيات «الأوسكار» عام 1984 مع فيلم «الحفل الراقص»، الذي ترشّح عن فئة أفضل فيلم أجنبي.

مزيد من الأفلام العربية المرشّحة

وسط الإنجازات الجزائرية، حلّ الفيلم الأسطوري «الرسالة» مرشّحاً على «الأوسكار» عام 1977. الفيلم الملحمي الذي يغوص في تاريخ الإسلام، وذو الإنتاج العربي المشترك، أخذ مُنتجَه ومُخرجَه السوري مصطفى العقّاد إلى المنبر السينمائي الأبرز. جرى ترشيح «الرسالة» لـ«أوسكار أفضل موسيقى تصويرية» من تأليف موريس جار، لكنه لم يحصل على الجائزة.





لم تكن التسعينيات فترةً مثمرة على صعيد المشارَكات العربية في استحقاق «الأوسكار»، فاقتصرت على ترشيح وثائقي «نيران الكويت» عام 1993. ركّز الوثائقي على الجهود الدولية لإطفاء النيران المشتعلة في حقول النفط في الكويت إبّان حرب الخليج. أما الترشيح الثاني فكان جزائرياً من جديد، وذلك من خلال فيلم «غبار الحياة» عام 1996. لم يَفُز بـ«أوسكار أفضل فيلم أجنبي»، إلا أنه مهّد الطريق للمخرج رشيد بوشارب لمشوارٍ طويل على هذا المنبر السينمائي الدولي.

2006... فلسطين تدخل هوليوود

شهد «أوسكار 2006» إنجازاً مزدوجاً للسينما الفلسطينية؛ أولاً بترشيح أول فيلم من فلسطين لـ«الأوسكار»، وثانياً بالاعتراف غير المباشر بدولة فلسطين في هوليوود، وذلك بعد سجالٍ طويل داخل «الأكاديمية». دخل المخرج هاني أبو أسعد مع فيلمه «الجنّة الآن» إلى قائمة المرشّحين عن فئة أفضل فيلم أجنبي. ويروي الفيلم قصة آخر 48 ساعة في حياة شابَّين فلسطينيين يستعدان للقيام بعملية انتحارية في إسرائيل. لم يَفُز الفيلم، إلا أنه وضع الحجر الأساس للسينما الفلسطينية في «الأوسكار».





رقم قياسي لرشيد بوشارب

بعد 11 سنة على ترشيح فيلمه الأول، عاد المخرج الجزائري رشيد بوشارب إلى «الأوسكار» عام 2007 مع «أيام المجد»، لكنه تلك المرة أيضاً لم يحقق الفوز عن فئة أفضل فيلم أجنبي.

كرر بوشارب المحاولة في 2011 في ترشيحٍ ثالث عن فيلم «خارج القانون»، لينال بذلك ثالث ترشيحاته لـ«الأوسكار»، وهو رقم قياسي.

من بين تجارب الترشيح التي تكررت كذلك، عودة المخرج الفلسطيني هاني أبو أسعد عام 2014 مع فيلم «عُمَر» عن فئة أفضل فيلم أجنبي.

المخرجان الجزائري رشيد بوشارب والفلسطيني هاني أبو أسعد ترشحت أفلامهما أكثر من مرة لـ«الأوسكار» (أ.ف.ب - رويترز)

عودة مصر... ودخول الأردن وموريتانيا

شهدَ عام 2014 عودة مصر إلى «الأوسكار» من خلال ترشيح فيلم «الميدان» للمخرجة جيهان نجيم عن فئة أفضل وثائقي. ويوثّق الفيلم لثورة 25 يناير (كانون الثاني) من زاوية ميدان التحرير. وفي العام التالي، حققت موريتانيا إنجازها السينمائي الأكبر، بدخول فيلم «تمبكتو» للمخرج عبد الرحمن سيساكو إلى السباق عن فئة أفضل فيلم أجنبي من دون تحقيق الفوز.

كانت سنة 2016 مفصليّة بالنسبة للسينما الأردنية؛ إذ أخذها فيلم «ذيب» إلى العالمية. عن فئة أفضل فيلم أجنبي، ترشّح «ذيب» لمخرجه ناجي أبو نوّار. الفيلم التاريخي الذي استعان بالبدو الأصليين ليروي حقبة حكم السلطنة العثمانية للمنطقة العربية خلال الحرب العالمية الأولى، شكّل نقلة نوعية للسينما الأردنية.





إنجازات لبنانية وسورية

ضربت السينما اللبنانية موعدها الأول مع «الأوسكار» عام 2018، منافِسةً على جائزة أفضل فيلم أجنبي بـ«قضية رقم 23» للمخرج زياد دويري. ورغم عدم فوزه، فإنّ الفيلم كان فاتحة خير؛ إذ تلاه في العام التالي ترشيح فيلم «كفرناحوم» للمخرجة اللبنانية نادين لبكي عن الفئة ذاتها.

وفي العام نفسه الذي دخل فيه لبنان على خطّ هوليوود، كانت سوريا تحقّق إنجازها الأول مع وثائقي «آخر الرجال في حلب» للمخرج فراس فياض.





«أوسكار» لمصر... من رامي مالك

ما لم يحققه عمر الشريف عام 1963، حققه رامي مالك في 2019. فاز الممثل المصري - الأميركي بـ«أوسكار أفضل ممثل» عن أدائه شخصية مغنّي فريق «كوين» فريدي ميركوري في الفيلم الأميركي «بوهيميان رابسودي»، ليصبح بذلك أول فنان مصري وعربي يفوز عن هذه الفئة في تاريخ «الأوسكار».

الممثل المصري - الأميركي رامي مالك أول فنان عربي يفوز بـ«أوسكار» (رويترز)

في انتظار «الأوسكار» الرابع

كانت سنة 2020 مثمرة بالنسبة للسينما السورية التي حجزت لنفسها مقعدَين على قائمة الأفلام المرشحة لـ«أوسكار أفضل فيلم وثائقي». شكّل «الكهف» الترشيح الثاني للمخرج فراس فياض، أما «من أجل سما» الذي أخرجته السورية وعد الخطيب والبريطاني إدوارد واتس، فوثّق هو الآخر للحكايات الإنسانية على هامش الحرب في سوريا.

عام 2021، فُتح باب «الأوسكار» أخيراً أمام السينما التونسية وأمام إحدى رائداتها المخرجة كوثر بن هنيّة. افتتحت بن هنية مشوارها «الأوسكاري» الطويل بترشيح فيلمها «الرجل الذي باع ظهره» عن فئة أفضل فيلم أجنبي. ولم تكد تمضِ 3 سنوات حتى عادت مع وثائقي «بنات ألفة». وفي تعادلٍ مع زميلها الجزائري رشيد بوشارب، ها هي بن هنيّة تعود في 2026 إلى «الأوسكار» للمرة الثالثة مع «صوت هند رجب»؛ الفيلم الذي يروي الساعات الأخيرة للطفلة الفلسطينية العالقة في السيارة وسط النيران الإسرائيلية في غزة، والذي خطف الأنفاس في المسابقات السينمائية الدولية.

المخرجة التونسية كوثر بن هنيّة والترشيح الثالث لـ«الأوسكار» (رويترز)

تُعلّق فلسطين وتونس وسائر الدول العربية آمالها على هذا الفيلم، ليحقّق إنجازاً عربياً جديداً على منبر «الأوسكار»، ويكرر ما صنعه وثائقي «لا أرض أخرى» عام 2025، عندما رفع صوت فلسطين عالياً، حاصداً «أوسكار أفضل فيلم وثائقي»، ومُحققاً أول فوز فلسطيني في هذه الجائزة العالمية.


متاحف الآثار المصرية تحتفي بالمرأة في يومها العالمي وعيد الأم

السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)
السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)
TT

متاحف الآثار المصرية تحتفي بالمرأة في يومها العالمي وعيد الأم

السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)
السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)

احتفت متاحف مصرية بالمرأة خلال شهر مارس (آذار) الحالي الذي وافق اليوم العالمي للمرأة في الثامن من الشهر، كما يوافق عيد الأم 21 من الشهر نفسه، عبر اختيار قطع أثرية لمقتنيات نسائية وتماثيل النساء من العصور القديمة، ومنسوجات عليها رسوم تجسد المرأة، وصور ومتعلقات من مكاحل وأمشاط وغيرها.

وتحتفي المتاحف المصرية بدور المرأة عبر التاريخ، وتسلّط الضوء على نماذج مشرّفة لنساء أسهمن بعطائهن وإنجازاتهن في خدمة المجتمع، وتركْن بصمات خالدة في مجالات العمل الإنساني والثقافي والحضاري، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار، الجمعة.

ومن بين القطع الأثرية التي اختارتها بعض المتاحف لتكون قطعة شهر مارس، وفق تصويت إلكتروني لزوار المتاحف والجمهور، أبرز متحف مطار القاهرة الدولي تمثالاً صغيراً من البرونز للإلهة إيزيس وهي جالسة تُرضع طفلها حورس، ويعلو رأسها تاج يتكون من قرنين يتوسطهما قرص الشمس. وقد اتخذ المصريون القدماء من الإلهة إيزيس رمزاً للأمومة والحماية.

ويعرض متحف إيمحتب بسقارة تمثالاً للإلهة إيزيس في هيئة آدمية جالسة ترتدي تاج القرنين وقرص الشمس، وتحمل طفلاً صغيراً يمثل الإله حورس.

بينما يعرض متحف الإسماعيلية لوحة من الحجر الجيري تعود للدولة القديمة تمثل الثالوث المقدس في نقش بارز، حيث تظهر إيزيس على اليمين وحورس على اليسار، بينما يتوسطهما الملك ممثلاً للإله أوزيريس، في مشهد يعكس دور إيزيس كحامية للملك ولابنها حورس.

الثالوث إيزيس وأوزيريس وحورس (وزارة السياحة والآثار)

كما يعرض متحف كفر الشيخ (دلتا مصر) رأس تمثال من الجرانيت للملكة برنيكي الثانية، ابنة ماجاس حاكم قورينية والملكة أباما السورية، التي وُلدت عام 267 ق.م، وحكمت مصر في أثناء حرب الملك بطليموس الثالث ضد الملك سلوقس الثاني.

ويعرض متحف طنطا (دلتا مصر) تمثالاً من الحجر الجيري للإلهة تاورت، إلهة الحمل والإنجاب عند المصري القديم، التي صُوّرت في هيئة أنثى فرس النهر.

كما يعرض متحف الإسكندرية القومي تمثالاً من البرونز للإلهة إيزيس من العصر البطلمي، ويصورها في وضع الجلوس وهي تُرضع الطفل حربوقراط (حورس).

ويعرض متحف الأقصر للفن المصري القديم مرآة من البرونز كانت من أهم أدوات الزينة والتجميل منذ أقدم العصور، ويعرض متحف النوبة بأسوان تمثالاً من الغرانيت للأميرة آمونرديس، ابنة الملك كاشتا وأخت الملك بعنخي، التي شغلت منصب الزوجة الإلهية للإله آمون.

من المعروضات المتحفية المختارة في شهر مارس (وزارة السياحة والآثار)

ومن العصور الوسطى والعصر الحديث يعرض متحف الفن الإسلامي مكحلة من العاج المطعّم بالصدف ترجع إلى العصر المملوكي، ويعرض المتحف القبطي قطعة من النسيج القبطي تصور المرأة بأشكال مختلفة، ومن بينها قطعة تحمل صورة نصفية لسيدة بكامل زينتها، تحيط بها جامات زخرفية تضم طيوراً متنوعة.

بينما يعرض متحف المركبات الملكية ببولاق صورة فوتوغرافية من فترة حكم الأسرة العلوية، وهي صورة للسلطانة ملك، الزوجة الثانية للسلطان حسين كامل، التي لُقبت بـ«أميرة الفقراء وراعية الأيتام» تقديراً لأعمالها الخيرية الواسعة. وقد اشتهرت بعطائها الإنساني، خاصة خلال شهر رمضان.

أما متحف ركن فاروق بحلوان (جنوب القاهرة) فيعرض صورة فوتوغرافية للأميرة فوزية فؤاد التي اشتهرت بدعمها للأعمال الخيرية وحقوق المرأة، حيث تولت رئاسة مبرة محمد علي لفترة طويلة، وأسهمت في تنفيذ العديد من البرامج الخيرية لخدمة الفقراء وإنشاء المستشفيات ومكافحة الأوبئة.

بينما يعرض متحف المجوهرات الملكية بالإسكندرية لوحة زيتية للأميرة فاطمة ابنة الخديوي إسماعيل، التي تعد من أبرز الداعمين للتعليم في مصر، حيث تبرعت بمجوهراتها والأرض التي أُقيمت عليها الجامعة المصرية (جامعة القاهرة حالياً).

من القطع الأثرية التي تحتفي بالمرأة (وزارة السياحة والآثار)

ويعرض متحف جاير أندرسون بالسيدة زينب (وسط القاهرة) شكمجية من الخشب المطعّم بالصدف تتكون من درجين تعلوهما مرآة صغيرة بين قائمين، وترتكز على أربع أرجل تنتهي كل منها بشكل كروي ومذهّب.

ويعرض متحف الشرطة القومي بقلعة صلاح الدين مشطاً خشبياً مزيناً بزخارف هندسية ونباتية دقيقة ومطعّماً بالصدف، وقد زُيّن أحد جانبيه بثلاث جامات دائرية تتوسطها جامة كُتب بداخلها: «إن الشيطان لكم عدو مبين».

ويأتي تقليد اختيار قطعة الشهر في متاحف الآثار المصرية ليؤكد على التفاعل بين الجمهور الذي يختار القطع الأثرية عبر تصويت على «فيسبوك»، والعرض المتحفي، وتفاعل المتاحف مع المناسبات المختلفة المحلية والعالمية.


طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
TT

طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)

قلّة من جيل اليوم تتذكّر اسم متعهّد الحفلات اللبناني من أصل أرمني طوروس سيرانوسيان، فهو شخصية فنّية عملت منذ الستينات حتى الألفية الثانية على تعزيز موقع لبنان الفنّي في العالم. وبرحيله تُطوى صفحة من مجد الزمن الجميل في لبنان، فصاحب اللقب الأحبّ إلى قلبه «وزير السياحة المتنقّل» أسَّس «مهرجانات جبيل» في أوائل السبعينات، وكذلك «مهرجانات دير القلعة»، ناشراً بذلك مفهوم الفنّ المناطقي من خلال إحياء حفلات ضمن المهرجانات. وكان يتذكّر تلك المرحلة راوياً: «عام 1970 قدّمت إلى وزارة السياحة طلباً لإقامة مهرجانات في جبيل. وافقت وأعطتني حقاً حصرياً لـ10 أعوام. صرفتُ أكثر من نصف مليون دولار، واشتريت من إنجلترا أجهزة صوت وإنارة. أضأتُ القلعة والطرقات المؤدّية إليها، فكتب رئيس بلدية جبيل الدكتور أنطوان شامي: (كان الشوك يفترش أرض قلعة جبيل فأنارها طوروس سيرانوسيان وجعل منها منارة)».

ومن خلال «بيت الفنان اللبناني» الذي أسَّسه عام 1987، خلق صلة وصل بين متعهّدي الحفلات في الخارج ونجوم لبنان.

كتب مذكراته في كتاب «مذكرات في ذكريات» (فيسبوك)

لم يكن يفصل بين علاقات العمل والصداقة، بل كان يفتخر بذلك ويقول: «ربحت صداقة جميع الفنانين اللبنانيين وأكثرية الفنانين العالميين». أما الأحبّ إلى قلبه من زمن الفن الجميل، فكانت الراحلة صباح التي تولّى إدارة أعمالها لـ30 سنة متتالية، فاحتلّت مكانة خاصة لديه؛ إذ كان يعدّها من أهم المطربات في العالم العربي.

وكان سيرانوسيان أول مَن استقدم نجوماً أجانب إلى لبنان، فقد أحضر شارل أزنافور 6 مرات، في حين زار جيلبير بيكو بيروت لإحياء 5 حفلات، وتفوّقت عليهما داليدا بإحيائها في مرحلة السبعينات 7 حفلات غنائية من تنظيم سيرانوسيان. وكذلك الأمر بالنسبة إلى ديميس روسوس، وراي تشارلز، وغلوريا غاينر. وكان في كلّ مرة يزور فيها باريس أو اليونان يتواصل مع هؤلاء النجوم محافظاً على صداقته معهم لعقود متتالية.

بالنسبة إليه، فإنّ «مهرجانات بيت الدين» هي الوحيدة التي استطاعت الحفاظ على مكانتها الرائدة بين المهرجانات الأخرى. في المقابل كانت لديه ملاحظات على مهرجانات لم تعرف، وفق رأيه، التعمُّق أكثر فيما يطلبه الجمهور اللبناني وما يراعي مشاعره الوطنية.

تولّى إدارة أعمال الراحلة صباح لـ30 سنة (فيسبوك)

ولم يكتفِ سيرانوسيان بإحياء حفلات لفنانين لبنانيين وغربيين بين لبنان والعالم، بل أسهم أيضاً في صناعة نجوم غناء. من بين هؤلاء الثنائي نينا وريدا بطرس في أوائل التسعينات. اكتشف موهبتهما بعدما حضر لهما حفلات فنّية، لا سيما أنّ الأختين كانتا قد فازتا بالميدالية الذهبية في برنامج «استوديو الفن» لهواة الغناء. وبذلك كان سيرانوسيان أول مَن أطلق ثنائياً غنائياً في لبنان والعالم العربي. ومن أشهر أغانيهما «لولي»، و«بأمارة إيه»، و«البلدي وبس».

وحرص الراحل على توثيق هذه المسيرة الطويلة في كتابه «مذكرات في ذكريات»، فاستعرض كواليس العمل مع العمالقة وأسرار صناعة المهرجانات الكبرى، ليكون مرجعاً للأجيال القادمة في إدارة الفنّ والترفيه. وضمَّ الكتاب سيرته الذاتية والمواقف الصعبة التي واجهها خلال مشواره.

وبرحيل طوروس سيرانوسيان يفقد لبنان أحد مؤسِّسي العمل النقابي والفنّي وداعمي المواهب الشابة. وكان الراحل وديع الصافي من أكثر المعجبين به، وقد وصفه بأنه «الرجل التاريخي في رفع اسم لبنان فنّياً وثقافياً».

وإثر إعلان وفاته، نعاه عدد كبير من معاصريه، بينهم الإعلامي والناقد الفنّي جمال فياض الذي كتب كلمات مؤثرة: «رحل طوروس سيرانوسيان... حبيبنا وصديقنا ورفيق الأيام الحلوة والزمن الجميل. رحل الطيب الآدمي، الفنان الذي احترم كلمته ووعده في كلّ عمل قام بإنتاجه. دعم وقدَّم كثيراً للفنانين في بداياتهم حتى نجوميتهم. طوروس الحبيب... نفسك في السماء».