القضاء الإسرائيلي يرفض تأجيل الإجراءات القضائية ضد نتنياهو

جهود تشكيل الحكومة الجديدة تتعثر بسبب ضخامة مطالب أحزاب اليمين

نتنياهو في طريقه لحضور أحد اجتماعات الحكومة الإسرائيلية في القدس (غيتي)
نتنياهو في طريقه لحضور أحد اجتماعات الحكومة الإسرائيلية في القدس (غيتي)
TT

القضاء الإسرائيلي يرفض تأجيل الإجراءات القضائية ضد نتنياهو

نتنياهو في طريقه لحضور أحد اجتماعات الحكومة الإسرائيلية في القدس (غيتي)
نتنياهو في طريقه لحضور أحد اجتماعات الحكومة الإسرائيلية في القدس (غيتي)

في الوقت الذي تتعثر فيه جهود بنيامين نتنياهو لتشكيل حكومته الجديدة، بسبب المطالب الضخمة المبالغ فيها التي يطرحها حلفاؤه من أحزاب اليمين الصغيرة، أعلن المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية، أبيحاي مندلبليت، أنه رفض طلباً آخر من طاقم محامي الدفاع عن نتنياهو، وأبلغهم بأن جلسة الاستماع لطعونه بخصوص ملفات الفساد التي ينوي محاكمته عليها ستقام في موعدها المقرر، العاشر من يوليو (تموز) المقبل.
وقال مندلبليت، في بيان أصدرته وزارة القضاء، أمس، إن إجراءات محاكمة نتنياهو لا تحتمل التأجيل الإضافي. ودعا محامي نتنياهو إلى القدوم لمكاتب النيابة للحصول على مواد التحقيق فوراً. وحدد لهم يوم العاشر من مايو (أيار) المقبل موعداً أخيراً لتسلم المواد وتحديد موعد دقيق لجلسة الاستماع، فإذا لم يحضروا، سيعتبر الأمر رفضاً لجلسة الاستماع وسيقدم رسمياً لائحة الاتهام ضد نتنياهو.
وكان المستشار مندلبليت، الذي يعتبر مقرباً من نتنياهو، قد تساهل مع رئيسه كثيراً حتى بلغ هذه المرحلة. ويقول مقربون من ملفات التحقيق إن مندلبليت سعى بكل قوته كي لا يوصل نتنياهو إلى قفص الاتهام، لكن الأدلة على ممارسته الفساد كانت قوية. وعندما بدت الصورة واضحة تماماً تردد مندلبليت في إعلان قراره تقديم لائحة اتهام، مما أتاح لنتنياهو أن يعلن عن تبكير موعد الانتخابات بغرض كسب ثقة الناس والظهور كمن يريده الناس رغم ملاحقة القضاء له. وعندما أعلن مندلبليت قراره تقديم نتنياهو إلى القضاء، خفف بنود الاتهام في قضيتين من تلقي رشوة إلى الاحتيال وخيانة الأمانة. ثم استجاب لطلب نتنياهو ولم يرسل مواد التحقيق للمحامين خوفاً من أن يتم تسريب أجزاء منها إلى الرأي العام وجعلها موضوعاً انتخابياً. وقرر المستشار أن يأخذ المحامون مواد التحقيق والملفات في اليوم التالي للانتخابات، أي يوم العاشر من الشهر الجاري.
وبالفعل، كانت الملفات جاهزة في الموعد، لكن محامي نتنياهو امتنعوا عن الحضور بحجة أنهم لم يقبضوا أجرهم من المتهم (نتنياهو). ثم طلبوا تأجيل الاستماع إلى سبتمبر (أيلول) المقبل. فبدا الأمر بمثابة عملية تهرب صريحة من القضاء. وشدد مندلبليت، في بيانه، على أنه لا ينوي تأجيل الموعد المحدد لجلسة الاستماع، مستدركاً أنه «إذا اختار رئيس الحكومة عدم الخضوع لجلسة الاستماع كما هو مقرر، فسيقوم المستشار القضائي باتخاذ قراره النهائي بشأن هذه القضايا بناءً على الأدلة المعروضة عليه ومواد التحقيق».
وردت مصادر مقربة من نتنياهو، أمس، بالقول إنه قد يتنازل عن جلسة الاستماع هذه، ويفتش عن طريقة أخرى لإجهاض المحاكمة ضده. فهو ينوي تشكيل حكومة من قوى حزبية تتضامن وتتعاطف معه في معركته القضائية، إما لأسباب سياسية وإما لأسباب قضائية. فكتلة اتحاد أحزاب اليمين بقيادة بتصلئيل سموتريتش، تريد نتنياهو رئيساً للحكومة بأي ثمن. وقد بادرت إلى سن قانون يقوّي حصانة نتنياهو بحيث لا يكون ممكناً تقديمه إلى المحاكمة إلا بموافقة 61 نائباً. ويرى هذا التكتل أن اليمين الإسرائيلي يعيش حقبة ازدهار تاريخية عليه ألا يضيعها في دفع أفكاره وسياسته إلى الأمام، وأهمها إجهاض إمكانية إقامة دولة فلسطينية.
وزعيما الحزبين الدينيين، أريه درعي («شاس» لليهود الشرقيين المتدينين) ويعقوب ليستمان («يهدوت هتوراة» لليهود المتدينين الغربيين - الأشكناز)، مرشحان للمحاكمة في ملفي فساد آخرين، فإذا أفلت نتنياهو من قبضة القضاء سيفلتان هما أيضاً. وفي حزب الليكود نفسه يوجد قائدان أساسيان يتعرضان للتحقيق في ملفات فساد ويريدان إبعاد النار عنهما.
لذلك هناك مصلحة في سن القانون الذي يضمن الحصانة.
ومع ذلك فإن نتنياهو، ومن خلال محادثاته مع رؤساء أحزاب اليمين المتحالفة معه، يشعر بأن هناك مصاعب جمة تواجهه وتعرقل جهوده لتشكيل الحكومة. وبالإضافة إلى الطلبات والشروط المبالغ فيها التي يطرحونها، مثل الحصول على حقائب وزارية سيادية مع أنها أحزاب صغيرة جداً، شرط رفض خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للتسوية في الشرق الأوسط وضم أراضي المستوطنات لإسرائيل وسن قانون يلزم بفرض حكم الإعدام على الفلسطينيين واجتياح قطاع غزة وغيرها، هناك مطالب مالية ضخمة تصل إلى عدة مليارات من الدولارات. ومع أن هناك قناعة بأن نتنياهو سيتغلب على هذه المصاعب في النهاية، إلا أن هناك إجماعاً على أنه سيصل مثقلاً بالجراح في أحسن الأحوال، وربما يمنى بالفشل أيضاً.



الحكومة اليمنية تحشد أوروبياً لمواجهة الحوثيين وحماية الملاحة

وزيرة الخارجية اليمنية خلال لقائها مع السفراء العرب في برلين (سبأ)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال لقائها مع السفراء العرب في برلين (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تحشد أوروبياً لمواجهة الحوثيين وحماية الملاحة

وزيرة الخارجية اليمنية خلال لقائها مع السفراء العرب في برلين (سبأ)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال لقائها مع السفراء العرب في برلين (سبأ)

كثفت الحكومة اليمنية تحركاتها الدبلوماسية في العاصمة الألمانية برلين، لحشد دعم سياسي واقتصادي أوروبي يعزز قدرتها على مواجهة التصعيد الحوثي واستعادة مؤسسات الدولة، بالتزامن مع تحذيرات من امتداد تهديد الجماعة المدعومة من إيران، إلى أمن الملاحة الدولية ومصالح التجارة العالمية، ودعوات لتصحيح ما وصفته الحكومة بالسرديات المغلوطة بشأن الأزمة اليمنية.

وأكدت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين، الدكتورة أفراح الزوبة، خلال سلسلة لقاءات واجتماعات مع مسؤولين وبرلمانيين ألمان ودبلوماسيين عرب وخبراء وممثلي مراكز أبحاث، أن استمرار التساهل الدولي مع الانتهاكات الحوثية شجع الجماعة على توسيع أنشطتها المزعزعة للاستقرار، ونقل تهديداتها من الداخل اليمني إلى الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.

وفي جلسة طاولة مستديرة نظمتها مؤسسة «كوربر» الألمانية ضمن فعالية «إفطار برلين السياسي»، استعرضت الوزيرة جذور الأزمة اليمنية منذ انقلاب الحوثيين على التوافق الوطني والحكومة الشرعية في سبتمبر (أيلول) 2014، واجتياحهم العاصمة صنعاء بقوة السلاح، وتقويض مخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وصولاً إلى التصعيد العسكري الأخير ومحاولات استهداف الملاحة الدولية في مضيق باب المندب.

وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة (أ.ف.ب)

وقالت الزوبة إن السلوك التصعيدي للجماعة يشكل تهديداً مباشراً للسلم والأمن الإقليميين والدوليين، محذرة من أن الصمت الدولي والتساهل مع انتهاكاتها يمنحانها مساحة لمواصلة تهديد حركة التجارة العالمية.

تمدد التهديد الحوثي

ضمن التحركات نفسها، حذرت الوزيرة اليمنية، خلال مشاركتها في طاولة مستديرة أخرى نظمتها مؤسسة «كونراد أديناور» الألمانية، من امتداد التهديد الحوثي إلى أمن المنطقة والملاحة الدولية، مشيرة إلى استهداف خطوط الملاحة والتنسيق مع جماعات إرهابية في القرن الأفريقي، من بينها حركة الشباب الصومالية.

وربطت الزوبة بين رفض الحوثيين جهود السلام ومحاولاتهم فرض السيطرة على مضيق باب المندب، وإطلاق عملية «فجر اليمن»، قائلة إن العملية تستهدف استعادة مؤسسات الدولة وحماية الممرات البحرية من التهديدات التي تطال الملاحة والتجارة الدولية.

حراك يمني من برلين لدعم الحكومة في مواجهة الحوثيين (سبأ)

ودعت المشاركين من المسؤولين والخبراء وأعضاء الحزب الحاكم في ألمانيا، إلى نقل صورة دقيقة عن التطورات اليمنية إلى مؤسساتهم وصناع القرار، وتصحيح السرديات المغلوطة بشأن الأزمة، بما يضمن إيصال صوت اليمنيين وتداعيات التصعيد العسكري والإنساني عليهم.

وفي هذا السياق، شددت على أن دعم الحكومة اليمنية سياسياً واقتصادياً وإنسانياً، يمثل مدخلاً أساسياً لتعزيز قدرتها على الاضطلاع بمسؤولياتها، وترسيخ الاستقرار واستعادة مؤسسات الدولة.

حصار تعز والعقاب الجماعي

احتل الوضع الإنساني في مدينة تعز جانباً رئيسياً من مباحثات الوزيرة؛ إذ سلطت الضوء على استمرار الحصار الحوثي وما يترتب عليه من منع دخول الغذاء والدواء والإمدادات الأساسية، وإغلاق منشآت صحية، وعرقلة إجلاء المرضى والجرحى عبر ممرات آمنة.

وأكدت أن هذه الممارسات تمثل عقاباً جماعياً بحق المدنيين، وتفاقم معاناة الفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها النساء والأطفال، مشيرة إلى أن الحصار تسبب في وفاة عدد من المدنيين نتيجة تعذر حصولهم على الرعاية والإمدادات الطبية اللازمة.

وخلال لقائها رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان الألماني، أرمين لاشيت، بحثت الزوبة تطورات الأزمة اليمنية وانعكاساتها الإقليمية، مؤكدة أن تهديد حرية الملاحة والتجارة العالمية يمثل امتداداً للسلوك الحوثي المزعزع للاستقرار منذ سيطرة الجماعة على مؤسسات الدولة.

الحكومة اليمنية تسعى لاستقطاب الدعم السياسي والإنساني الأوروبي (سبأ)

كما استعرضت الزوبة الجهود التي تبذلها الحكومة المعترف بها دولياً انطلاقاً من العاصمة المؤقتة عدن للنهوض بالمسؤوليات الخدمية والتنموية، مشددة على أن استقرار مؤسسات الدولة وتأمين مواردها الذاتية يمثلان مدخلاً رئيسياً لمعالجة الأزمة الإنسانية بصورة مستدامة.

ودعت ألمانيا والشركاء الأوروبيين إلى تقديم دعم سياسي واقتصادي عاجل للحكومة، مع التركيز على بناء القدرات الوطنية، خصوصاً قوات خفر السواحل ومراقبة الحدود البحرية، بما يعزز قدرتها على مكافحة تهريب الأسلحة والتقنيات العسكرية الإيرانية إلى الحوثيين.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني عن لاشيت أنه أعرب عن قلقه إزاء الانتهاكات الحوثية لحقوق الإنسان، لا سيما تجنيد الأطفال وتدهور الأوضاع المعيشية للمدنيين، مؤكداً أن استهداف الملاحة في البحر الأحمر يمس الأمن الاقتصادي لدول الاتحاد الأوروبي والعالم.

وشدد المسؤول الألماني على ضرورة تطوير البرلمان والحكومة في بلاده، بالتنسيق مع الاتحاد الأوروبي، استراتيجية جديدة للتعامل مع الملف اليمني تتواكب مع التطورات المتسارعة وتحمي الأمن الإقليمي والدولي.


مخاطر وبائية تحاصر تعز ومساعدات أممية معلَّقة في الضالع

أم يمنية نازحة جراء العدوان الحوثي في محافظة تعز (أ.ف.ب)
أم يمنية نازحة جراء العدوان الحوثي في محافظة تعز (أ.ف.ب)
TT

مخاطر وبائية تحاصر تعز ومساعدات أممية معلَّقة في الضالع

أم يمنية نازحة جراء العدوان الحوثي في محافظة تعز (أ.ف.ب)
أم يمنية نازحة جراء العدوان الحوثي في محافظة تعز (أ.ف.ب)

تفاقمت التداعيات الإنسانية والصحية للحصار الحوثي المفروض على مدينة تعز اليمنية، مع دخول الهجمات العدوانية على المدينة شهرها الثاني، وسط تراجع الخدمات الأساسية وارتفاع مؤشرات انتشار الأمراض الوبائية، في وقت علَّقت فيه الأمم المتحدة إيصال المساعدات إلى مديرية قعطبة شمال محافظة الضالع، ومخيمات النازحين المجاورة، إثر سقوط صاروخ حوثي بالقرب من مناطق إيوائهم.

وفي مواجهة تدهور الأمن الغذائي، أطلق برنامج الأغذية العالمي وشركاؤه مبادرة لتوفير وجبات غذائية طارئة للأسر الأكثر احتياجاً في مدينة تعز، تعتمد على مكونات غذائية من مصادر محلية، وتستهدف في مرحلتها الأولى ألفي أسرة موزعة على ثلاث مديريات.

وتأتي المبادرة في وقت تواجه فيه المدينة، التي يفرض الحوثيون عليها حصاراً متجدداً، أزمة متفاقمة في الخدمات الأساسية، خصوصاً المياه والصحة والنظافة، مع تزايد صعوبة وصول السكان إلى الاحتياجات الضرورية.

السكان في مدينة تعز يعانون من أزمة مياه خانقة منذ بدء حصار الحوثيين (إعلام محلي)

ووفقاً لبيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، اضطر أكثر من 310 آلاف شخص إلى مغادرة منازلهم في اليمن منذ بداية أغسطس (آب)، بينهم نحو 135 ألف نازح لا يزالون داخل محافظة تعز، يمثلون أكثر من 40 في المائة من إجمالي النازحين حديثاً.

وفيما يتعلق بالاستجابة للاحتياجات الطارئة، تمكن الشركاء الإنسانيون من تقديم مساعدات إيوائية لنحو 5600 أسرة نازحة، من أصل أكثر من 51 ألف أسرة نزحت منذ أغسطس، فيما يجري التخطيط لتوزيع مستلزمات الإيواء والخيام على 4600 أسرة إضافية.

تعليق المساعدات في الضالع

في شمال محافظة الضالع، فرضت المخاوف الأمنية قيوداً جديدة على العمليات الإنسانية، بعدما سقط صاروخ أطلقه الحوثيون على بُعد نحو كيلومتر واحد من مدينة قعطبة، بالقرب من مناطق تستضيف نازحين.

وأفادت التقارير الأولية بإصابة عدد من المدنيين جراء الحادثة، مما دفع إلى تعليق إيصال المساعدات الإنسانية إلى المديرية ومخيمات النازحين المجاورة، كإجراء احترازي في ظل المخاطر التي تهدد سلامة العاملين والمستفيدين من الإغاثة.

ويأتي هذا التعليق ليضيف عقبة جديدة أمام جهود الاستجابة الإنسانية، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الناجمة عن موجات النزوح والتصعيد العسكري، خصوصاً في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من الأسر الفارة من المواجهات.

مؤشرات وبائية مقلقة

في تعز، حذّر مكتب الصحة العامة والسكان من تزايد المخاطر الصحية والوبائية نتيجة استمرار الحصار وتراجع الخدمات الصحية والبيئية، مستنداً إلى مؤشرات رصدت انخفاضاً في الاستشارات الطبية وارتفاعاً في بعض الأمراض المعدية.

وأظهر تقرير إدارة الترصد الوبائي تراجع متوسط الاستشارات الطبية الأسبوعية بنسبة 27 في المائة، من 24 ألفاً إلى نحو 17.5 ألف استشارة، في مؤشر يعكس تراجع قدرة المرافق الصحية على تقديم الخدمات والوصول إلى المرضى.

تكدس القمامة يضاعف مخاطر انتشار الأمراض الوبائية في تعز (إعلام محلي)

وفي المقابل، ارتفعت حالات حمى الضنك المشتبه بها بنسبة 26 في المائة على مستوى المحافظة، فيما بلغت الزيادة 71 في المائة داخل مدينة تعز لكل ألف استشارة. كما سجلت حالات النكاف ارتفاعاً بنسبة 94 في المائة.

ورصد التقرير انخفاضاً بنسبة 50 في المائة في الحالات المشتبه بإصابتها بالحصبة والسعال الديكي والتهاب السحايا، بالتزامن مع تراجع عمليات التطعيم والاحتواء الوبائي بنسبة 40 في المائة، وهو ما يثير مخاوف من اتساع فجوات الوقاية والكشف المبكر.

أما الأمراض المنقولة بالمياه، فقد أظهرت البيانات انخفاض حالات الكوليرا المشتبه بها بنسبة 42 في المائة، مقابل ارتفاع معدل الإسهال المائي في المدينة بنسبة 22 في المائة، وسط تحذيرات من تلوث مصادر المياه وتراكم النفايات وضعف خدمات الصرف الصحي.

تراجع الاستجابة

لفت التقرير الصحي إلى تراجع أنشطة الاستجابة الوبائية، إذ انخفضت التنبيهات بنسبة 19 في المائة، والزيارات المنزلية لفرق الاستجابة بالنسبة نفسها، فيما تراجعت العينات المخبرية بنسبة 22 في المائة. وحذّر من أن انخفاض أعداد الحالات المسجلة لا يعني بالضرورة تحسن الوضع الوبائي، إذ قد يكون نتيجة تقلص الوصول إلى الخدمات الصحية وضعف أنشطة الترصد.

وتتضاعف هذه المخاطر مع نقص الوقود والمستلزمات الطبية وتوقف عمليات رفع النفايات، التي تتراوح كمياتها في المدينة بين 500 و600 طن يومياً، بما يهدد استمرار الخدمات الصحية، بما فيها تشغيل حاضنات الأطفال وأجهزة غسيل الكلى.

الحوثيون يمنعون إخراج النفايات من مدينة تعز المحاصرة وهو ما يهدد بكارثة صحية (أ.ب)

وطالب التقرير الحكومي بتوفير 1200 لتر من الديزل يومياً لصندوق النظافة، إلى جانب تكثيف حملات مكافحة البعوض وتعقيم المياه، ودعم المرافق الصحية بالوقود والمستلزمات الطبية، وتعزيز برامج التطعيم والترصد الوبائي، وتوفير فرق طبية متنقلة للوصول إلى المناطق الريفية.

وتعكس هذه المؤشرات اتساع الضغوط التي يواجهها سكان تعز، حيث يتزامن الحصار وتراجع الخدمات مع موجات النزوح ونقص الاحتياجات الأساسية، في وقت باتت فيه المخاطر الصحية والبيئية تهدد بتفاقم الأزمة الإنسانية، وتضع المرافق الصحية أمام تحديات متزايدة للحفاظ على الحد الأدنى من خدماتها.


«باليستي» حوثي يقتل ويصيب مدنيين في تعز

مجلس القيادة الرئاسي اليمني يؤكد أن عملية «فجر اليمن» تمضي بثبات نحو تحقيق كامل أهدافها (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني يؤكد أن عملية «فجر اليمن» تمضي بثبات نحو تحقيق كامل أهدافها (سبأ)
TT

«باليستي» حوثي يقتل ويصيب مدنيين في تعز

مجلس القيادة الرئاسي اليمني يؤكد أن عملية «فجر اليمن» تمضي بثبات نحو تحقيق كامل أهدافها (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني يؤكد أن عملية «فجر اليمن» تمضي بثبات نحو تحقيق كامل أهدافها (سبأ)

دخلت عملية «فجر اليمن» شهرها الثاني بتأكيد رئاسي على استمرارها حتى استعادة مؤسسات الدولة، بالتزامن مع صدور تقرير لفريق الخبراء التابع للأمم المتحدة بشأن اليمن عن استمرار الجماعة في تطوير قدراتها العسكرية بالاستفادة من شبكات إمداد خارجية معقّدة، في حين تسبب قصف حوثي بصاروخ باليستي في سقوط قتلى وجرحى في عملية وصفتها الحكومة اليمنية بـ«جريمة حرب».

وشهدت المواجهة العسكرية في اليمن مرحلة جديدة من التصعيد، مع اتساع رقعة المعارك بين القوات الحكومية والجماعة الحوثية في محافظات تعز ولحج ومأرب والجوف، وتزايد المخاوف على المدنيين والملاحة الدولية في البحر الأحمر.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، في بيان للمجلس، الخميس، استمرار العمليات العسكرية حتى تحقيق أهدافها المعلنة، وفي مقدمتها إنهاء الانقلاب الحوثي واستعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية.

وقال المجلس إن القوات المسلحة نفّذت، منذ الخامس من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكثر من 40 ألف عملية استهداف عسكرية في مختلف الجبهات، أسفرت، وفق حصيلته، عن تحييد نحو 20 ألفاً من قيادات الجماعة وعناصرها، وتدمير وإعطاب أكثر من خمسة آلاف آلية ومعدة عسكرية.

مقاتلو الجيش اليمني في أحد المواقع بمحافظة الجوف (أ.ف.ب)

وتعكس هذه الأرقام، حسب المجلس، حجم العمليات العسكرية خلال الشهر الأول، في حين تتواصل المواجهات على عدة محاور، وسط تحركات حكومية لإعادة ترتيب بعض القيادات العسكرية والأمنية.

وبينما واصلت الجماعة الحوثية أعمالها العدائية واستهدافها للمدنيين والمنشآت الحيوية المدنية داخل البلاد وخارجها، إلى جانب استخدام مقرات أممية للعمليات العسكرية، كشف تقرير أممي عن استمرارها في تطوير قدراتها العسكرية بالاستفادة من شبكات إمداد خارجية معقّدة.

كما أثار إعلان الحكومة اليمنية استخدام الحوثيين في الساحل الغربي مبنى تابعاً للأمم المتحدة في مديرية المخا مركزاً للعمليات العسكرية ومنصة لإطلاق الصواريخ مخاوف جديدة بشأن سلامة المنشآت الإنسانية والعاملين الأمميين.

معارك متعددة

أعلنت القوات الحكومية استعادة مواقع عسكرية في منطقتي الصراري بمديرية صبر الموادم وصنمات بمديرية المسراخ في محافظة تعز (جنوب غرب)، عقب هجمات شنتها بمساندة المقاومة الشعبية، تزامنت مع غارات جوية وضربات نفذتها طائرات مسيّرة استهدفت مواقع وتجمعات وآليات حوثية.

وأفادت مصادر محلية بأن الطيران الحربي شنّ، فجر الجمعة، سلسلة غارات استهدفت تمركزات وتحصينات وآليات للجماعة في مديرية حيفان ومحيط مدينة التربة، دون إعلان حصيلة رسمية للخسائر.

وشهدت مناطق عديدة في محافظة لحج مواجهات عنيفة، تركزت بصورة خاصة في جبهة منطقة الزريقة التابعة لمديرية المقاطرة، حيث أفادت مصادر عسكرية بتنفيذ الحوثيين هجوماً التفافياً على خمسة مواقع، قبل أن تتمكن القوات المدافعة مسنودة بالمقاومة من استعادة موقعَين منها، في حين تتواصل المواجهات في مديرية المضاربة وجبال كهبوب المطلة على باب المندب.

وأسفرت المواجهات في الزريقة، وفق حصيلة ميدانية أولية نقلتها مصادر قيادية، عن مقتل 11 من أفراد القوات المشتركة وإصابة 23 آخرين، ولم تُعرف أعداد الإصابات في أوساط الحوثيين، فيما استمرت الاشتباكات مع وصول تعزيزات عسكرية من الطرفَين.

وامتد التصعيد إلى محافظتي مأرب والجوف، حيث أعلنت القوات الحكومية إحراز تقدم في مرتفعات الدحيضة وجبال حويشان شرقي الجوف، والسيطرة على مواقع وتحصينات وأسلحة، ضمن عمليات تستهدف فتح الطريق باتجاه مدينة الحزم.

مقاتلو الجيش والمقاومة في تعز استعادوا مواقع مهمة من يد الحوثيين (غيتي)

وفي مأرب، تواصلت المواجهات في وادي حلحلان بمديرية رغوان، حيث أعلنت القوات الحكومية استعادة مواقع كانت خاضعة لسيطرة الحوثيين، والتقدم باتجاه منطقة محازيم ماس، عقب اشتباكات وهجمات متبادلة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى من الجانبين.

وتتزايد المخاوف من انعكاسات اتساع القدرات الصاروخية والجوية الحوثية على أمن المنطقة والممرات البحرية، خصوصاً مع استمرار التهديدات المرتبطة بالملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.

تقرير أممي يكشف عن استمرار الحوثيين في الحصول على قدرات عسكرية عبر شبكات معقدة (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، كشف تقرير لفريق الخبراء التابع للأمم المتحدة بشأن اليمن عن استمرار الجماعة في تطوير قدراتها العسكرية بالاستفادة من شبكات إمداد خارجية معقدة، ومكونات تجارية ومدنية مزدوجة الاستخدام، تشمل أنظمة الملاحة والبطاريات والمحركات وأجهزة التحكم الإلكتروني المستخدمة في تصنيع وتطوير الطائرات المسيّرة والصواريخ.

وأشار التقرير إلى اعتراض شحنات ومكونات عسكرية خلال عام 2025، فضلاً عن محاولات الحصول على مواد كيميائية تدخل في تصنيع الوقود الصاروخي والمتفجرات، بينها بيركلورات الأمونيوم ونترات الصوديوم، محذراً من أن استمرار هذه الإمدادات يعزّز قدرات الجماعة بعيدة المدى ويشكل تهديداً للملاحة والتجارة الدولية.

مجزرة أخرى في الوازعية

في الساحل الغربي، أثار إعلان الحكومة اليمنية استخدام الحوثيين مبنى تابعاً للأمم المتحدة في مديرية المخا مركزاً للعمليات العسكرية ومنصة لإطلاق الصواريخ مخاوف جديدة بشأن سلامة المنشآت الإنسانية والعاملين الأمميين.

القوات الحكومية اليمنية تحرز تقدمات في تعز والجوف ولحج ضد الحوثيين (أ.ف.ب)

وقالت وزارة التخطيط والتعاون الدولي إن الجماعة تستغل الحصانة القانونية للمقرات الأممية لتغطية أنشطتها العسكرية، مطالبة الأمم المتحدة بالتحقيق في هذه الاتهامات والعمل على إخلاء المبنى من العناصر المسلحة والأسلحة. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه المزاعم.

وفي تطور ميداني آخر، سقط قتلى وجرحى إثر استهداف سوق الحضارة الشعبي في مديرية الوازعية غربي محافظة تعز، الجمعة.

وبينما أعلنت وزارة الصحة في حكومة الحوثيين، غير المعترف بها، مقتل 20 شخصاً وإصابة 15 آخرين على الأقل، حمّلت السلطات المحلية في تعز الجماعة مسؤولية الهجوم، ونفت أن يكون ناجماً عن غارات جوية لـ«التحالف»، مؤكدة، استناداً إلى إفادة غرفة العمليات، عدم تنفيذ الطيران الحربي أي عمليات في مديرية الوازعية خلال ذلك اليوم.

وقال المتحدث باسم الجيش اليمني، ماجد النزيلي، إن الحوثيين استهدفوا السوق بصاروخ باليستي، ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى، واصفاً الهجوم بأنه «جريمة حرب» تعكس، حسب تعبيره، استهداف الجماعة للمدنيين كلما تعرضت لخسائر ميدانية أو أخفقت في إطلاق صواريخها.

مقاتلو الجيش اليمني في تعز عقّدوا مهمة الحوثيين في حصار المدينة واقتحامها (أ.ف.ب)

واتهم النزيلي الجماعة بتعريض أمن المنطقة وحرية الملاحة وخطوط التجارة الدولية للخطر، داعياً المجتمع الدولي إلى تصنيفها منظمة إرهابية وتجفيف مصادر تمويلها وقطع إمدادات السلاح عنها، ومؤكداً استمرار القوات الحكومية في عملية «فجر اليمن».

من جهتها، حذرت السلطة المحلية من أن الهجمات الصاروخية الحوثية العشوائية، بما فيها استخدام الصواريخ الباليستية، تعرّض حياة المدنيين للخطر. وشددت على أن الأسواق والتجمعات السكانية مشمولة بالحماية بموجب القانون الدولي الإنساني.

ودعت السلطات إلى توثيق ملابسات الحادثة وحفظ الأدلة المادية وإخضاعها لفحص فني مستقل. كما حثت السكان على الابتعاد عن مواقع سقوط المقذوفات وعدم لمس مخلفاتها أو نقلها، وإبلاغ الجهات المختصة، مطالبة الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية بإدانة استهداف المدنيين ودعم جهود التحقيق والمساءلة.

وتزامن التصعيد مع تغييرات في بعض المواقع العسكرية والأمنية، إذ أصدر الرئيس العليمي قراراً بتعيين قيادة جديدة لمحور أبين العسكري، بالتوازي مع قرارات لوزارة الداخلية شملت 11 تعييناً في قيادة وإدارات الشرطة بالمحافظة، في خطوة تأتي ضمن تحركات حكومية لإعادة ترتيب المؤسسات العسكرية والأمنية بالتزامن مع اتساع العمليات على الجبهات.