إيران تجدد التهديد بإغلاق هرمز أمام حاملات النفط

طهران قد تنسحب من «المعاهدة النووية» بعد تشديد العقوبات الأميركية

حاملة الطائرات الأميركية «يو أس أس جون ستينيس» عادت إلى مياه الخليج بعد غياب دام 17 عاما في 21 ديسمبر الماضي (البحرية الأميركية)
حاملة الطائرات الأميركية «يو أس أس جون ستينيس» عادت إلى مياه الخليج بعد غياب دام 17 عاما في 21 ديسمبر الماضي (البحرية الأميركية)
TT

إيران تجدد التهديد بإغلاق هرمز أمام حاملات النفط

حاملة الطائرات الأميركية «يو أس أس جون ستينيس» عادت إلى مياه الخليج بعد غياب دام 17 عاما في 21 ديسمبر الماضي (البحرية الأميركية)
حاملة الطائرات الأميركية «يو أس أس جون ستينيس» عادت إلى مياه الخليج بعد غياب دام 17 عاما في 21 ديسمبر الماضي (البحرية الأميركية)

جدد رئيس الأركان الإيراني محمد باقري تهديدات بإغلاق مضيق هرمز، مشدداً على أن قواته ستقطع الطريق على حاملات النفط الأجنبية «ما لم يعبر النفط الإيراني من المضيق»، فيما لوح وزير الخارجية محمد جواد ظريف بـ«خيارات كثيرة»، رداً على خطوة تصفير النفط الإيراني، منها الانسحاب من معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية.
وقال رئيس الأركان محمد باقري، أمس، إن البحرية الأميركية تتواصل، كما كانت تفعل من قبل، مع الحرس الثوري، رغم إدراجه في قائمة سوداء.
وتفاقم التوتر الإيراني - الأميركي على مدى الأسبوعين الماضين، بعدما أدرجت إدارة ترمب قوات «الحرس الثوري» على «لائحة المنظمات الإرهابية الأجنبية»، وأعلنت تشديد العقوبات النفطية، على بعد أيام قليلة من الذكرى الأولى لانسحاب واشنطن من الاتفاق النووي.
ورداً على ذلك، أعلن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في اليوم نفسه، أنه بات يعتبر القوات الأميركية المنتشرة في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي وآسيا الوسطى «مجموعات إرهابية».
وقال رئيس الأركان محمد باقري، على هامش ملتقى لقادة قوات الشرطة: «لا نعتزم إغلاق مضيق هرمز، إلا إذا وصل مستوى السلوكيات العدائية إلى حد يجبرنا على ذلك... إذا لم يمر نفطنا، فلا يجب أن يمر نفط الآخرين من مضيق هرمز أيضاً»، وفقاً لـ«رويترز».
ونقلت وكالة أنباء فارس، الناطقة باسم «الحرس الثوري»، عن محمد باقري قوله أمس إن «القطع البحرية الأميركية التي تجتاز مضيق هرمز ملزمة بالرد، وتقديم إيضاحات للحرس الثوري... استمر الأميركيون في هذا النهج حتى أمس، ولم نلحظ تغييراً في سلوكهم في مضيق هرمز».
ويتقاسم الجيش و«الحرس الثوري» حراسة الحدود المائية في جنوب إيران، وتنتشر قوات «الحرس» في الخليج ومضيق هرمز، بينما يعتبر بحر العرب ضمن مهام الجيش الإيراني.
واعتبر باقري أن أمن مضيق هرمز من مهام «القوات المسلحة الإيرانية»، وأضاف: «نحن نريد استمرار الأمن في مضيق هرمز، وأن يبقى مفتوحاً».
وفي شرح الأوضاع الحالية بالمضيق، قال باقري إن «النفط والسلع الإيرانية تعبر من مضيق هرمز، مثلما يعبر نفط وسلع الدول الأخرى».
ولوح مسؤولون إيرانيون مراراً بإغلاق المضيق الذي يعتبر شرياناً رئيسياً لنقل إمدادات النفط الدولية، في حال تهديد «مصالحها القومية أو الأمنية».
غير أن التهديدات الأخيرة التي وردت على لسان مسؤولين في وزارة الخارجية وقادة القوات العسكرية تشير إلى اتفاق داخلي إيراني حول العبارات المستخدمة في التهديدات. فمن جانب، يؤكد المسؤولون الإيرانيون على أن هرمز ممر دولي، وأن طهران «حريصة على بقائه مفتوحاً». ومن جانب آخر، لوحوا بإغلاقه، في حال مضت الإدارة الأميركية قدماً في خطة تصفير النفط الإيراني.
وفي أول رد على إعلان إنهاء الإعفاءات النفطية، قال قائد البحرية في «الحرس الثوري»، علي رضا تنغسيري، الاثنين الماضي، إن إيران ستغلق مضيق هرمز، إذا ما حرمت من استخدامه. وأضاف أن «مضيق هرمز ممر بحري وفقاً للقوانين الدولية، وسنغلقه في حال منعنا من استخدامه».
وعلى المنوال نفسه، قال ظريف، الأربعاء: «نعتقد أن إيران ستواصل بيع نفطها، سنواصل إيجاد مشترين لنفطنا، وسنواصل استخدام مضيق هرمز، كممر آمن لبيع نفطنا»، مضيفاً: «لكن إذا اتّخذت الولايات المتحدة التدبير الجنوني، بمحاولة منعنا من ذلك، عندها عليها أن تكون مستعدّة للعواقب».
وهذه ثاني موجة تهديدات يطلقها مسؤولون إيرانيون حول خيار عرقلة المرور بمضيق هرمز، بعد تأكيد الولايات المتحدة عودة العقوبات على إيران في مايو (أيار) العام الماضي. وكان الرئيس حسن روحاني قد دشن في يونيو (حزيران) حملة تهديدات لكبار المسؤولين وقادة القوات المسلحة بتعطيل شحنات النفط من دول الخليج، إذا حاولت واشنطن خنق الصادرات النفطية الإيرانية.
ويربط مضيق هرمز بين الدول المنتجة للخام في الشرق الأوسط، والأسواق في منطقة آسيا والمحيط الهادي وأوروبا وأميركا الشمالية وما بعدها، ويمر عبره ثلث النفط المنقول بحراً في العالم كل يوم.
وفي المقابل، قالت اللفتنانت كلوي مورجان، المتحدثة باسم القيادة المركزية للبحرية الأميركية، اليوم (الأحد): «مضيق هرمز مجرى مائي دولي. والتهديدات بإغلاق المضيق تؤثر على المجتمع الدولي، وتقوض حرية حركة التجارة». وأضافت، في بيان، دون الإشارة إلى التواصل مع قوات «الحرس الثوري» الإيراني: «الولايات المتحدة، مع حلفائنا وشركائنا، ملتزمة بحرية الملاحة، وما زالت متمركزة بشكل جيد، ومستعدة للرد على أي تصرف عدواني».
وفي الأثناء، حلقت طائرة مسيرة تابعة لـ«لحرس الثوري» فوق حاملة طائرات أميركية في الخليج، بحسب ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية عن وكالة «تسنيم».
ونشرت «تسنيم»، المنبر الإعلامي لجهاز استخبارات «الحرس الثوري»، تسجيل فيديو لا يحمل تاريخاً، تظهر فيه طائرة بلا طيار زرقاء، كتب عليها «أبابيل 3» بالأحرف الفارسية واللاتينية، وهي تقلع من مدرج صحراوي قريب من شاطئ البحر.
وزعمت وكالة الحرس أن «التسجيل الذي ترافقه موسيقى فيلم أشبه بأفلام التشويق، صورته القوة البحرية للحرس الثوري».
وبعد إقلاع الطائرة، تظهر لقطات من الجو لسفينتين حربيتين في البحر تابعتين كما يبدو لحاملة طائرات اقتربت منها الكاميرا.
ويظهر على سارية السفينة رقم 69 مكتوباً بالأحرف الكبيرة.
وبعد ذلك، يعرض التسجيل بشكل معلومات مضافة إلى الصورة تفاصيل عن أرقام عدة طائرات متوقفة على السفينة، وبعضها يرى بالعين المجردة، ولا سيما أرقام طائرتي استطلاع أميركيتين من طراز «أواكس» وبعض المقاتلات «إف 18».
وعلى الصعيد ذاته، نسبت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية إلى ظريف، أمس، قوله: «خيارات إيران كثيرة، وسلطات البلاد تبحثها... والانسحاب من معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية أحدها».
وبحسب اتفاقية الحد من حظر الانتشار، فإن الدول الأعضاء في الاتفاقية تبتعد من الحصول على تكنولوجيا التسلح النووي. وانضمت إيران في 1968 للاتفاقية. ورغم نفي إيران سعيها لامتلاك أسلحة نووية، فإن تهديداتها بمغادرة معاهدة حظر الانتشار قد تؤدي إلى توجيه الضربة القاضية للاتفاق النووي، وتخلي الأوروبيين عن الاتفاق النووي، كما ينذر بتقديم تقرير من الوكالة الدولية إلى مجلس الأمن.
وقبل عام تحديداً، تحدث ظريف عن 3 سيناريوهات للرد، إذا خرجت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي:
1: خروج إيران من الاتفاق النووي، واستئناف تخصيب اليورانيوم، وزيادة قدرات التخصيب. 2: تقديم شكوى ضد الولايات المتحدة للهيئة المسؤولة عن تنفيذ الاتفاق. 3: الخروج من معاهدة حظر الانتشار.
وحينذاك، قال سكرتير مجلس الأمن القومي علي شمخاني إن الخروج من معاهدة الحد من انتشار الأسلحة أحد الخيارات.
وفي 26 أبريل (نيسان) 2018، اقترح قائد «الحرس الثوري» الجديد، حسين سلامي، على الحكومة الإيرانية إبلاغ الأوروبيين بخروج إيران من الاتفاق النووي، ومن معاهدة الحد من الانتشار، واستئناف برنامج نووي «واسع النطاق». وحينها كان سلامي نائباً لقائد «الحرس».
وكان تحقق الوكالة الدولية من الأبعاد العسكرية للبرنامج النووي الإيراني أهم الخطوات بين إعلان التوصل للاتفاق في يوليو (تموز) 2015، ودخول الاتفاق حيز التنفيذ في يناير (كانون الثاني) 2016، إذ دخل مدير الوكالة الدولية يوكيا أمانو على رأس فريق من المفتشين إلى منشأة بارشين، لأخذ عينات من الموقع في سبتمبر (أيلول) 2015.
وعاد ظريف، أمس، مرة أخرى، إلى التلويح بمغادرة حظر الانتشار، مشيراً إلى أن «خيارات إيران متعددة، يدرسها المسؤولون».
وقال ظريف: «كان لدى الأوروبيين سنة، لكن للأسف لم يتخذوا أي إجراءات عملية»، وذلك في إشارة إلى الآلية المالية التي أطلقتها الدول الأوروبية في الاتفاق النووي (فرنسا وألمانيا وبريطانيا) في يناير الماضي. وقال ظريف: «لا أتصور أن لديهم فرصاً كثيرة».
وهددت إيران أيضاً بالانسحاب من الاتفاق النووي ذاته، حال إخفاق القوى الأوروبية في ضمان حصول طهران على منافع اقتصادية.
وقالت الدول الأوروبية إنها ستساعد الشركات على الاحتفاظ بعملياتها مع إيران، ما دامت ملتزمة بالاتفاق، لكن طهران انتقدت ما تعتبره وتيرة تقدم بطيئة في تطبيق آلية مدفوعات لتسوية التجارة بين إيران وأوروبا.
وفي غضون ذلك، قال مسؤول أميركي، أمس، إن الرئيس دونالد ترمب، ورئيس وزراء اليابان شينزو آبي، قد أكدا، السبت، رغبتهما المشتركة في وقف واردات النفط من إيران.
وأفادت «رويترز»، نقلاً عن السفير الأميركي لدى اليابان، ويليام هاجرتي، قوله إن الزعيمين بحثا أيضاً «الرغبة في رؤية إيران تغير مسارها، وتبحث عن طريق سلمي أكثر للمضي قدماً».



مقتل 15 شخصاً في هجوم على مصنع بوسط إيران

الدخان يتصاعد عقب غارة على مدينة أصفهان (رويترز)
الدخان يتصاعد عقب غارة على مدينة أصفهان (رويترز)
TT

مقتل 15 شخصاً في هجوم على مصنع بوسط إيران

الدخان يتصاعد عقب غارة على مدينة أصفهان (رويترز)
الدخان يتصاعد عقب غارة على مدينة أصفهان (رويترز)

أفادت وكالة أنباء «فارس» التابعة «الحرس الثوري» الإيراني، السبت، بمقتل ما لا يقل عن 15 شخصاً في هجوم صاروخي استهدف مصنعاً في مدينة أصفهان بوسط إيران.

وذكرت الوكالة أن عمالاً كانوا داخل المصنع، الذي ينتج أجهزة تدفئة وثلاجات، وقت وقوع الهجوم. وحمّلت الوكالة الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية الهجوم الذي قالت إنه نُفذ بصاروخ.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، فلم يعلق الجيش الإسرائيلي على الهجوم حتى الآن.

وأطلقت إيران دفعة جديدة من الصواريخ باتّجاه إسرائيل، وفق ما أعلن التلفزيون الرسمي، مساء السبت، في اليوم الخامس عشر من الحرب التي بدأت بالهجوم الإسرائيلي - الأميركي على إيران.


جزيرة خرج تشعل مواجهة بحرية بين واشنطن وطهران

أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية «الهلال الأحمر» الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)
أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية «الهلال الأحمر» الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)
TT

جزيرة خرج تشعل مواجهة بحرية بين واشنطن وطهران

أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية «الهلال الأحمر» الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)
أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية «الهلال الأحمر» الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)

مع دخول الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران أسبوعها الثالث، اتسع الاشتباك من الضربات الجوية المباشرة إلى التهديد الصريح بالبنية النفطية، بعدما أعلنت واشنطن قصف أهداف عسكرية في جزيرة خرج، بينما ردت طهران بتهديدات مقابلة على امتداد الخليج ومضيق هرمز.

وتداخل التصعيد العسكري مع الرسائل السياسية، من غارات أميركية وإسرائيلية على مواقع إيرانية، إلى تهديدات إيرانية باستهداف مصادر إطلاق الصواريخ ومنشآت الطاقة المرتبطة بالولايات المتحدة، بالتوازي مع تطورات ميدانية وأمنية داخل إيران والمنطقة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة ستكثف قصف السواحل الإيرانية، وستواصل استهداف القوارب والسفن الإيرانية وتدميرها، مضيفاً أن القوات الأميركية «ستقصف الساحل بقوة، وستُخرج القوارب والسفن الإيرانية من المياه بشكل متواصل».

وهدد ترمب بشن ضربات على البنية التحتية النفطية في جزيرة خرج إذا لم توقف طهران هجماتها على السفن في مضيق هرمز، في تحذير قال مراقبون إنه قد يزيد توتر الأسواق التي تعاني بالفعل اضطراباً غير مسبوق في الإمدادات.

وأرفق ترمب إنذاره بمنشور على وسائل التواصل الاجتماعي قال فيه إن الولايات المتحدة «دمرت تماماً» أهدافاً عسكرية في الجزيرة، وهي محطة تصدير لنحو 90 في المائة من شحنات النفط الإيرانية، وتقع على مسافة نحو 500 كيلومتر شمال غربي المضيق.

وأضاف أن الضربات الأميركية لم تستهدف البنية التحتية النفطية في جزيرة خرج، لكنه كتب: «إذا قامت إيران أو أي طرف آخر بأي شيء للتدخل في المرور الحر والآمن للسفن عبر مضيق هرمز، فسأعيد النظر في هذا القرار على الفور».

وقالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها «قصفت بنجاح أكثر من 90 هدفاً عسكرياً إيرانياً في جزيرة خرج مع الحفاظ على البنية التحتية النفطية»، بينما قال الجيش الأميركي إن الضربة دمرت منشآت تخزين ألغام بحرية ومخابئ لتخزين الصواريخ وعدة مواقع عسكرية أخرى.

كما قال ترمب إن الولايات المتحدة «دمرت مواقع عسكرية على جزيرة حيوية لشبكة النفط الإيرانية»، محذراً من أن البنية التحتية النفطية قد تكون الهدف التالي إذا واصلت طهران التدخل في مرور السفن عبر مضيق هرمز.

وفي منشور آخر، قال ترمب إن إيران «مهزومة تماماً وتريد إبرام اتفاق»، لكنه لن يوافق عليه، مضيفاً: «تكره وسائل الإعلام التي تنشر أخباراً كاذبة التحدث عن النتائج العظيمة التي حققها الجيش الأميركي ضد إيران».

وفي الوقت نفسه، حض ترمب دولاً أخرى على إرسال سفن حربية لتأمين مضيق هرمز، وكتب أن «دولاً عدة سترسل سفناً حربية، بالتعاون مع الولايات المتحدة، لإبقاء المضيق مفتوحاً وآمناً»، بينما كانت البحرية الأميركية تستعد لمرافقة ناقلات النفط «قريباً جداً».

وأضاف ترمب أن إيران «يسهل عليها إرسال مسيرة أو مسيرتين، أو زرع لغم أو إطلاق صاروخ قصير المدى في مكان ما على طول الممر المائي أو داخله»، ثم قال: «بطريقة أو بأخرى، سنفتح قريباً مضيق هرمز».

جزيرة خرج نقطة حيوية

تقع جزيرة خرج على مسافة نحو 15 ميلاً من الساحل الإيراني في الخليج العربي، وتعد المركز الرئيسي للاقتصاد النفطي الإيراني؛ إذ يمر عبر منشآتها نحو 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية؛ ما يجعلها نقطة حيوية في تمويل الدولة والقدرة العسكرية.

وقالت «واشنطن بوست» إن إضعاف جزيرة خرج يحمل مزايا استراتيجية كبيرة بالنسبة للولايات المتحدة، في ضوء أهميتها الاقتصادية والعسكرية، وارتباطها بقدرة طهران على تصدير النفط وتمويل مؤسساتها، بما في ذلك دفع رواتب الجيش.

وفي المقابل، نقلت وكالة «نور نيوز»، منصة مجلس الأمن القومي الإيراني، عن إحسان جهانيان، نائب الشؤون الأمنية لحاكم محافظة بوشهر الجنوبية، قوله إن «عمليات التصدير والاستيراد وكذلك أنشطة الشركات الموجودة في الجزيرة» مستمرة حالياً رغم الهجوم الأميركي.

وأضاف جهانيان أن الأنشطة اليومية تسير بشكل طبيعي، وأن الضربات لم تسفر عن أي إصابات، بينما قالت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن الضربات الأميركية اقتصرت على منشآت عسكرية، ولم تلحق أضراراً بالبنية التحتية النفطية في الجزيرة.

وقالت الوكالة إن ما لا يقل عن 15 انفجاراً أعقب الضربات التي استهدفت موقعاً للدفاع الجوي وقاعدة بحرية وبرج مراقبة المطار وحظيرة مروحيات لشركة نفط بحرية، مع تصاعد دخان كثيف فوق أجزاء من الجزيرة بعد الهجوم.

وقال جهانيان إن الهجوم الأميركي الذي استهدف، فجر السبت، جزيرة خرج ألحق أضراراً ببعض المنشآت العسكرية ومطار الجزيرة، لكنه لم يصب المنشآت النفطية أو يعرقل صادرات النفط من المحطة الرئيسية.

المضيق و«الأعداء وحلفاؤهم»

في غضون ذلك، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن قوات بلاده سترد على أي هجوم يستهدف منشآت الطاقة الإيرانية، مضيفاً أن مضيق هرمز «مفتوح» للملاحة، لكنه مغلق أمام ناقلات النفط والسفن التابعة لـ«الأعداء وحلفائهم».

وقال عراقجي إن طهران ستستهدف منشآت الشركات الأميركية في المنطقة أو تلك التي تمتلك الولايات المتحدة حصصاً فيها إذا تعرضت منشآتها للهجوم، مضيفاً أن الهجوم على جزيرة خرج نُفذ من أراضي دول مجاورة.

وأضاف أن الولايات المتحدة تطلق صواريخ «هيمارس» من دول في المنطقة، وأن الهجمات الأميركية التي وقعت، يوم الجمعة، انطلقت من رأس الخيمة ومن موقع قريب من دبي، مشيراً إلى أن إيران «سترد بالتأكيد» مع الحرص على عدم استهداف المناطق المكتظة، حسبما نقلت وسائل إعلام إيرانية.

وقال القيادي في «الحرس الثوري» وعضو مجلس تشخيص مصلحة النظام محسن رضائي إن «مضيق هرمز لن يعاد فتحه في الظروف الحالية»، وإنه لا يحق لأي سفينة حربية أميركية، بما فيها حاملات الطائرات، دخول الخليج.

وأضاف رضائي أن الوجود العسكري الأميركي في المنطقة يمثل السبب الرئيسي لعدم الاستقرار خلال العقود الخمسة الماضية، وأن أمن مضيق هرمز يجب أن تتولاه دول المنطقة، لا سيما إيران وسلطنة عمان بوصفهما الدولتين المشرفتين على طرفيه.

وتابع رضائي أن «إنهاء الحرب بيد إيران»، وأن طهران لن تنظر في إنهائها إلا بعد الحصول على تعويض كامل عن خسائرها وضمانات للمستقبل، قائلاً إن ذلك لن يتحقق من دون خروج الولايات المتحدة من الخليج.

تعزيزات أميركية

صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر المباني المتضررة في أعقاب الغارات الجوية على قاعدة هافإداريا الجوية في بندر عباس بإيران (أ.ب)

وفي موازاة ذلك، قال مسؤول أميركي إن عناصر من الوحدة الاستكشافية الحادية والثلاثين لمشاة البحرية وسفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس تريبولي» صدرت لهما أوامر بالتوجه إلى الشرق الأوسط، بعد نحو أسبوعين من اندلاع الحرب مع الجمهورية الإسلامية.

وأوضح أن وحدات مشاة البحرية الاستكشافية تستطيع تنفيذ عمليات إنزال برمائية، لكنها تتخصص أيضاً في تعزيز أمن السفارات، وإجلاء المدنيين، وتقديم الإغاثة في حالات الكوارث، بما يعني أن نشرها لا يشير بالضرورة إلى عملية برية وشيكة.

وتتمركز الوحدة الاستكشافية الحادية والثلاثون وسفينة «تريبولي» وسفن إنزال أخرى تقل مشاة البحرية في اليابان، وكانت في المحيط الهادئ منذ عدة أيام، بينما رصدتها أقمار اصطناعية تجارية وهي تبحر قرب تايوان.

كما قال مسؤولون أميركيون إن قوة مهام جوية - برية تابعة لمشاة البحرية ستتوجه من أوكيناوا في اليابان إلى الشرق الأوسط، وتضم مراكب إنزال برمائية ومروحيات ومقاتلات إف - 35 وكتيبة مشاة تضم نحو 800 جندي.

وتتكون هذه القوة، المعروفة باسم الوحدة الاستكشافية لمشاة البحرية، من أكثر من 2200 من مشاة البحرية، إضافة إلى أكثر من 2000 فرد من البحرية الأميركية موزعين على السفينة «يو إس إس تريبولي» وسفينتين حربيتين أخريين.

وفي وقت سابق من الأسبوع، كانت 12 سفينة حربية أميركية، بينها حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» وثماني مدمرات، تعمل في بحر العرب، بينما تضم قاعدة العديد الجوية في قطر عادة نحو 8000 جندي أميركي.

«التخلي عن ضبط النفس»

على الجانب الإيراني، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن الهجمات على الجزر الواقعة على الحدود البحرية الجنوبية لإيران ستدفع طهران إلى «التخلي عن كل أشكال ضبط النفس»، ثم قال، السبت، إن الحرب أظهرت أن القواعد الأميركية في المنطقة «لا تحمي أحداً».

وأضاف قاليباف في منشور على منصة «إكس» أن «الولايات المتحدة تضحي بالجميع من أجل إسرائيل ولا تهتم بأحد سواها»، معتبراً أن «كل من يعتمد على الولايات المتحدة كحامٍ له هو في الواقع بلا حماية».

ودعا المتحدث الأعلى باسم القوات المسلحة الإيرانية أبو الفضل شكارجي دول المنطقة إلى «الثقة بإيران»، قائلاً إن الولايات المتحدة «غير قادرة أصلاً على حماية جيشها»، وإن حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خرجت من الخدمة بعد استهدافها.

وأضاف شكارجي أن الحاملة الأميركية اضطرت إلى الانسحاب بعد ما وصفه بـ«هزيمة تاريخية»، وأن الولايات المتحدة لم تعد قوة عالمية، داعياً إياها إلى «الانسحاب من غرب آسيا»، وقال إن إيران قادرة على إعادة إعمار ما دمرته الحرب بدعم الشعب.

من جانبه، قال نائب قائد العمليات في القوات البحرية التابعة للجيش الإيراني إن على القوات البحرية الأميركية أن «تقترب من سواحل جاسك ومضيق هرمز إذا كانت تجرؤ»، في إشارة إلى تصاعد اللهجة الإيرانية بشأن الممرات المائية الجنوبية.

كما قال متحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية إن بلاده ستستهدف «كل البنى النفطية والاقتصادية والطاقة التابعة لشركات النفط في المنطقة التي تملك فيها الولايات المتحدة حصصاً أو تتعاون معها» إذا تعرضت البنية الإيرانية للهجوم.

جزيرتا أبو موسى وقشم

منظر جوي لجزيرة قشم المفصولة عن البر الإيراني الرئيسي بمضيق كلارنس في مضيق هرمز (رويترز)

وهددت عمليات هيئة الأركان الإيرانية بمهاجمة مدن في الإمارات العربية المتحدة، قائلة إن الولايات المتحدة استخدمت «موانئ وأرصفة ومخابئ داخل مدن إماراتية» لشن الضربات على الجزر الإيرانية، ودعت السكان إلى إخلاء المناطق التي قالت إن القوات الأميركية تستخدمها.

وقال متحدث باسم الهيئة إن إيران تعد استهداف مصادر إطلاق الصواريخ الأميركية التي استهدفت جزيرة بوموسي «حقاً مشروعاً»، مضيفاً أن الصواريخ أُطلقت من مواقع داخل مدن وموانئ في دولة الإمارات.

وأضاف أن طهران «تحتفظ بحق استهداف مواقع إطلاق الصواريخ الأميركية في الموانئ والأرصفة البحرية وأماكن تمركز القوات الأميركية داخل بعض المدن الإماراتية»، ودعا سكان الإمارات إلى «الابتعاد عن الموانئ والأرصفة والمواقع التي توجد فيها القوات الأميركية».

وفي جزء آخر من التصعيد البحري، قال حاكم جزيرة قشم إن هجوماً أميركياً - إسرائيلياً استهدف «أرصفة سياحية ومرافئ صيد» في الجزيرة، مضيفاً أن أرصفة الركاب والسياحة في منطقة شهاب تعرضت لقصف صاروخي.

وقال إن هذه الأرصفة مخصصة للاستخدام السياحي والصيد فقط، وتشكل جزءاً مهماً من اقتصاد سكان المنطقة، مضيفاً أن «العدو، خلافاً لادعاءاته، استهدف المدنيين واقتصادهم ومعيشتهم» في واحدة من الهجمات على البنية غير العسكرية.

وتقع جزيرة قشم في مضيق هرمز عند مدخل الخليج، وتعد أكبر جزيرة إيرانية، وتضم موانئ ومرافق سياحية وصيد تشكل جزءاً مهماً من اقتصاد المنطقة؛ ما يضيف بعداً مدنياً واقتصادياً إلى الضربات الجارية.

ضربات إسرائيلية - أميركية

ميدانياً، قال الجيش الإسرائيلي إن سلاح الجو نفذ ضربة دقيقة في طهران أسفرت عن مقتل مسؤولين بارزين في مديرية الاستخبارات التابعة لمقر عمليات هيئة الأركان الإيرانية.

وأوضح الجيش في بيان أن الضربة، التي نُفذت، الجمعة، استناداً إلى معلومات استخباراتية دقيقة، استهدفت عبد الله جلالي نسب وأمير شريعت، وهما من كبار مسؤولي مديرية الاستخبارات في مقر عمليات هيئة الأركان الإيرانية.

وأضاف البيان أن جلالي وشريعت عُينا في منصبيهما بعد مقتل رئيس مديرية الاستخبارات صالح أسدي في الضربة الافتتاحية لعملية «زئير الأسد» في 28 فبراير (شباط)، مشيراً إلى أن المسؤولين كانا من الشخصيات البارزة في منظومة الاستخبارات الإيرانية وعلى صلة وثيقة بقيادة النظام.

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن أصوات انفجارات سُمعت في مدينتي يزد وأصفهان دون تحديد مواقعها بدقة، فيما تحدثت تقارير أخرى عن انفجارات شديدة في أصفهان وبندر عباس، وعن دوي انفجارات في محيط تبريز صباح، السبت.

وأظهرت صور متداولة، مساء السبت، استهداف مركز الطيران التابع للقوات الجوية في أصفهان بضربة جوية، بينما تحدثت تقارير ميدانية في طهران عن سقوط 3 صواريخ في القطاع الشمالي، وهجمات بطائرات مسيّرة في القطاعين الغربي والشمالي الغربي، وانفجار عند المدخل الغربي للعاصمة. وقُتل ما لا يقل عن 1230 شخصاً في إيران منذ بدء الحرب في 28 فبراير، وفقاً للسلطات الإيرانية.


إسرائيل تعلن تصفية مسؤولين استخباراتيين إيرانيين

الدخان يتصاعد بعد غارة على العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
الدخان يتصاعد بعد غارة على العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن تصفية مسؤولين استخباراتيين إيرانيين

الدخان يتصاعد بعد غارة على العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
الدخان يتصاعد بعد غارة على العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)

قال الجيش الإسرائيلي، السبت، إن سلاح الجو نفّذ ضربة دقيقة في طهران أسفرت عن مقتل مسؤولين بارزين في مديرية الاستخبارات التابعة لمقر عمليات هيئة الأركان الإيرانية.

وأوضح الجيش في بيان أن الضربة، التي نُفذت أمس الجمعة استناداً إلى معلومات استخباراتية دقيقة، استهدفت عبد الله جلالي نسب وأمير شريعت، وهما من كبار مسؤولي مديرية الاستخبارات في مقر عمليات هيئة الأركان الإيرانية.

وأضاف البيان أن جلالي وشريعت عُيّنا في منصبيهما بعد مقتل رئيس مديرية الاستخبارات صالح أسدي في الضربة الافتتاحية لعملية «زئير الأسد»، مشيراً إلى أن المسؤولين كانا من الشخصيات البارزة في منظومة الاستخبارات الإيرانية وعلى صلة وثيقة بقيادة النظام.

وقال الجيش الإسرائيلي إن مديرية الاستخبارات في مقر عمليات هيئة الأركان تتولى تحليل المعلومات الاستخباراتية ورفعها إلى كبار المسؤولين في منظومة الأمن الإيرانية خلال تقييمات دورية للوضع، وعلى أساسها تُدار العمليات العسكرية ضد إسرائيل.

وأضاف البيان أن مقتل المسؤولين «يمثّل ضربة إضافية لهيكل القيادة والسيطرة في النظام الإيراني وقدرته على إدارة العمليات العسكرية بشكل منسق»، مشيراً إلى أن العملية تأتي ضمن سلسلة عمليات أسفرت عن مقتل عشرات القادة العسكريين منذ بدء عملية «زئير الأسد».

وأكد الجيش الإسرائيلي أنه سيواصل استهداف قادة النظام الإيراني «حيثما كان ذلك ضرورياً».