أردنيان مفرج عنهما يرويان حيثيات اعتقالهما في سجون الأسد

كانا بين 45 اعتقلوا بعد فتح الحدود

معبر نصيب السوري المقابل لمعبر جابر على الحدود السورية ــ الأردنية (رويترز)
معبر نصيب السوري المقابل لمعبر جابر على الحدود السورية ــ الأردنية (رويترز)
TT

أردنيان مفرج عنهما يرويان حيثيات اعتقالهما في سجون الأسد

معبر نصيب السوري المقابل لمعبر جابر على الحدود السورية ــ الأردنية (رويترز)
معبر نصيب السوري المقابل لمعبر جابر على الحدود السورية ــ الأردنية (رويترز)

بعد مرور أشهر على الإفراج عنه، يروي علاوي البشابشة جانباً من ظلمة السجون في سوريا، التي تنقل بين عدد منها، خلال 31 يوماً أمضاها في ظروف قاسية، «بل وحياة تستحيل على الآدمي الاستمرار معها»، في صدف غريبة، وهو الذي طاله الاعتقال في اليوم الأول من إعادة افتتاح الحدود البرية المشتركة بين الأردن وسوريا، منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. التجربة التي يتشارك فيها مع الأردني بشار صبري الربيع، الذي أفرج عنه في التاسع من أبريل (نيسان).
يستعيد البشابشة يومياته في المراكز الأمنية السورية، والتي وصفها في حواره مع «الشرق الأوسط»، بـ«كابوس خشي أنه لن ينتهي»، حيث لم توجه له أي تهمة، ومُنع من الاتصال بأي من أفراد أسرته، فيما يشبه «حالات الاختفاء القسري»، مستدركاً: «أن هذا الكابوس رغم حقيقة أن الأردنيين تلقوا معاملة أفضل من الجنسيات الأخرى التي جاورها في المهاجع والزنازين ذاتها».
لم تتوقف مخيلة البشابشة منذ لحظة الاعتقال الأولى عن رسم سيناريوهات قاتمة حول مصيره المجهول، حيث بدأت مسيرته موقوفاً لدى فرع الأمن السياسي في مدينة درعا على الحدود السورية مع الأردن، وهو الذي أراد، فقط، زيارة دمشق. وكان قد سأل قبل دخوله الحدود، عن انتهاء مدة حكم منعه من الدخول إلى سوريا على خلفية قضايا مالية شملها العفو العام، ومرت عليها خمسة أعوام، ما يعني أن القرار صار لاغياً بالتقادم.
من درعا الحدودية مع الأردن، بدأت رحلة البشابشة في استجوابات وتحقيقات، مروراً بفرع الفيحاء للأمن السياسي في دمشق، وصولاً إلى المخابرات الجوية التي لا تتعامل مع المعتقلين بأسمائهم، بل عبر أرقام، حيث على السجين أن يحفظ رقمه، ويحجز له متراً وبضع سنتمترات في زنزانة مساحتها ضيقة جداً تستضيف عدداً من المحتجزين؛ وصل في تجربته إلى 6 أشخاص.
يقول البشابشة إن معاملة السوريين له في السجن لم تكن خشنة، لمعرفة المحققين بقضيته، فهي بعيدة كل البعد عن تهم الإرهاب، أو الإساءة لشخص «السيد الرئيس»، فهاتان القضيتان «تحملان العذاب لمن تجرأ على الاقتراب منهما».
بعيداً عن ذلك، فإن تفاصيل الحياة اليومية للسجناء في الزنازين السورية «تفوق الخيال الإنساني، حيث يقدم لهم طعام لا يستقر في جوف إنسان، كما يجبر كل منهم على استخدام الحمام لمدة دقيقة واحدة في الصباح وأخرى في الليل، مع إجبارهم على خلع ملابسهم الداخلية، والذهاب إلى الحمام عراة، دون توفير مستلزمات النظافة الشخصية».
وإلى أمد مجهول، بقي البشابشة ينتظر مصيره المحتوم، بالاختفاء الأبدي أو الموت، حتى أجرى معه المحققون آخر إفادة حول خلفيات القضية المالية السابقة التي شملها العفو الرئاسي العام، ثم طلب منه أن «يبصم» على أقواله، لينتقل بعدها إلى سجن «الجماعية»، حيث عرف من خلال زملائه في السجن، أن هذا النقل قد يحمل له بداية إفراج محتمل.
في تلك الأثناء، لم يكن الشاب الأردني يعلم أن وساطة نيابية قادها خالد أبو حسان النائب عن مدينة الرمثا الشمالية، التي ينتمي لها البشابشة، للإفراج عنه مباشرة، خلال زيارة وفد نيابي لدمشق في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، طلب خلالها من الرئيس السوري بشار الأسد، الإفراج عن مواطنه (الذي غادر لاحقاً الأراضي السورية برفقته).
يكمل البشابشة سرده، فيقول إنه بعد أن استقر في سجن الجماعية، «ناداني أحد العناصر الأمنية، وقادني إلى مكان آخر في السجن، حيث ترك لي حرية استخدام الحمام والاستحمام، وتناول الطعام، وارتداء ملابس نظيفة. شعرت حينها أن ثمة شيئاً ما سيحدث، لكن سرعان ما اختفى الشعور بعد أن أعادوني إلى زنزانتي القديمة». غير أنه بُلغ لاحقاً بقرار الإفراج، والخروج تحت طائلة التصريح بمكان إقامته في العاصمة دمشق، إلى حين ترتيب ظروف عودته إلى مدينته.
كان علاوي البشابشة أحد الذين تم الإفراج عنهم بين 45 أردنياً اعتقلوا فترة فتح الحدود، وأعلنت السلطات الأردنية، مؤخراً، عن الإفراج عن 8 جدد.
إلى ذلك، تفيد المعلومات المتواترة من أطراف برلمانية ورسمية ومن أهالي المعتقلين، بأن غموضاً لا يزال يحيط بملف المعتقلين، حيث تم الإفراج عن أربعة من الثمانية، ولم يعرف مصير الأربعة الآخرين حتى الآن. في حين أكد النائب الأردني طارق خوري لـ«الشرق الأوسط» أن الأربعة الآخرين المفرج عنهم، قرروا البقاء في سوريا، فيما تفيد معلومات تسربت من وزارة الخارجية بأن هناك أردنيين مفرج عنهم عالقون بسبب احتجاز جوازات سفرهم. غير أن خوري يؤكد على أن إجراءات الإفراج عن الأردنيين، مستمرة، نتيجة للجهود البرلمانية التي يقودها مع زملاء له.
ومن الأربعة الذين تأكد وصولهم إلى الأراضي الأردنية، الشاب العشريني بشار صبري الربيع، الذي أفرج عنه في التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، وعاد إلى قريته في الرمثا، بعد اعتقال استمر لنحو شهر.
يقول الربيع لـ«الشرق الأوسط»، إنه خلال تلك التجربة، لم يكن يتصور أنه سيعود إلى بلاده مرة أخرى. ورغم زيارته لسوريا عدة مرات منذ افتتاح الحدود، غير أنه في المرة الأخيرة، اعتقل بسبب استخدامه لكاميرا هاتفه في تصوير مناظر سياحية، واتهمه الأمن السوري بتصوير حاجز أمني.
قال الربيع إنه لم يتعرض للتعذيب خلال التحقيقات معه، سواء في فرع الأمن العسكري في السويداء، الذي أقام فيه نحو 8 أيام، أو فرع فلسطين في دمشق، وقد أقام فيه 23 يوماً، مع نحو 50 محتجزاً آخرين، فيما أشار إلى أن الكثير من السجناء السوريين ومن جنسيات أخرى تعرضوا إلى صنوف مختلفة من إساءة المعاملة، وقال إنهم كانوا يُمنعون من الصلاة، وأضاف: «أبلغونا مراراً أنهم لا يريدون مشاهدة أي سجين يصلي، سواء جماعة أو فرادى».
ولفت الربيع إلى أنه سمع عن وجود عدد السجناء الأردنيين في مركز فرع فلسطين الأمني في دمشق، إلا أنه لا يعرف ما آلت إليه مصائرهم، فيما علم، لاحقاً، أنه تم الإفراج عن 5 أردنيين كان هو سادسهم، من هذا الفرع، ليعلم بعدها، بخبر الإفراج عن اثنين آخرين من سجون سورية أخرى. ومن دون أن تصله أي تفاصيل عن حيثيات الإفراج عنه، يقول الربيع: «أطلقوا سراحي، وأعادوا لي سيارتي وتمكنت من العودة إلى الأردن».



اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.


محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)

نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قُبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.

ذلك الاستهداف هو الثاني الذي تدبره «حركة الشباب» الإرهابية ضد رئيس الصومال وينجو منه، خلال نحو عام... ويرى خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يحمل «رسالة مزدوجة من الحركة، بأن لديها قدرة عملياتية وبإمكانها أن تستغل الظرف السياسي المتوتر»، متوقعاً أن تفرض الحكومة إجراءات أشد ضد الحركة، وتُحكم قبضتها السياسية والأمنية مؤقتاً في ضوء هذا الاستهداف.

وأفادت «وكالة بلومبرغ»، السبت، بأن حسن شيخ محمود نجا دون أن يُصاب بأذى، بعد تعرضه ومرافقيه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا جنوب البلاد، مساء الجمعة، بعد وقت قصير من نزول الرئيس من طائرته، وبدئه في تحية وحدات من الجيش والشرطة ومسؤولين حكوميين.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وأطلقت قذائف الهاون على المطار مباشرة بعد هبوط الطائرة الرئاسية أو أثناء وجود الموكب في المنطقة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت، عناصر الحماية الخاصة بالرئيس الصومالي وهم يطوقونه بسرعة قبل إدخاله إلى مركبة مصفحة ضد الرصاص، كما تم الإبلاغ عن وقوع انفجارات بالقرب من المطار في ذلك الوقت.

وكان الرئيس حسن شيخ محمود في زيارة رسمية إلى المدينة، لتفقد العمليات الأمنية ولقاء قادة محليين، وأعلنت مصادر حكومية، أن الهجوم «فشل في تحقيق هدفه، وأن الرئيس واصل برنامجه دون انقطاع». فيما أعلنت «حركة الشباب» المسلحة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» مسؤوليتها قائلة إنها استهدفت مطار بيدوا بقذائف هاون موجهة نحو الرئيس والوفد المرافق له، وفق إعلام صومالي محلي.

وهذه ثاني محاولة لاغتيال الرئيس الصومالي من «حركة الشباب» الإرهابية، وذلك بعد محاولة فاشلة أولى في مارس (آذار) 2025 بمقديشو باستخدام عبوة ناسفة، أسفرت عن قتلى وجرحى بين المدنيين والأمنيين.

الجيش الصومالي أثناء تنفيذ عملية عسكرية سابقة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل في الشأن الأفريقي والصومالي، عبد الولي جامع بري، أن استهداف موكب حسن شيخ محمود بقذائف هاون «حدث مهم سياسياً وأمنياً؛ لأنه وقع لحظة وصوله إلى المطار خلال زيارة حساسة مرتبطة بترتيبات سياسية في إقليم جنوب غرب».

وأكد أن الحادث يحمل عدة رسائل؛ لأن «(حركة الشباب) هدفت للتأكيد على أن لديها قدرة عملياتية وتستطيع ضرب أهداف عالية المستوى حتى أثناء زيارات رسمية، كما أنها رسالة تحدٍّ للدولة ومحاولة إظهار أنها لا تستطيع السيطرة الأمنية بالكامل، لا سيما خارج العاصمة، ورسالة نفسية للرأي العام لإضعاف ثقة المواطنين».

ولم تؤكد «وكالة الأنباء الصومالية» هذه الأنباء، غير أنها أفادت، السبت، بأن زيارة الرئيس الصومالي المهمة لبيدوا «تأتي في إطار ترسيخ دعائم الدولة، واضعاً ملفات المصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي على رأس أولويات الأجندة الرئاسية».

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من «حركة الشباب» (أ.ب)

وجاءت الزيارة بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة على مدينة بيدوا، وهي العاصمة المؤقتة لولاية (جنوب غرب)، ووصول قوات مسلحة للعاصمة استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين.

ويشير بري إلى أن الهجوم بقذائف الهاون غالباً «ليس عملية اغتيال دقيقة بقدر ما هو عملية استعراض قدرة وإرباك سياسي وإعلامي»، لافتاً إلى «أن التوقيت هنا أهم من الهجوم نفسه، حيث تأتي زيارة الرئيس إلى بيدوا في سياق تغييرات سياسية في إدارة جنوب غرب، وخلافات مع الحكومة وترتيبات انتقالية وإعادة ترتيب النفوذ الأمني في المدينة».

وأضاف: «الهجوم يحمل رسالة مزدوجة ضد الحكومة الفيدرالية، والترتيبات السياسية الجديدة في الإقليم».

ويعتقد بري أنه من المتوقع أن تتعزز شرعية العمليات العسكرية ضد «حركة الشباب» وترتفع لغة التعبئة الوطنية، لافتاً إلى أن الهجوم جاء في لحظة حساسة بعد تغييرات في قيادة الإقليم، «لذلك قد تستخدمه المعارضة للقول إن الوضع الأمني والسياسي غير مستقر نتيجة القرارات الأخيرة، مما قد يتحول إلى ورقة سياسية داخلية».


الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended