مجلات المسرح... لون صحافي انحسر في العالم العربي

رافقت نهضته منذ بدايات القرن العشرين ومن أبرزها «تياترو» و«الممثل» في مصر

الآنسة أم كلثوم في مجلة «المسرح»  -  مجلة «الناقد»
الآنسة أم كلثوم في مجلة «المسرح» - مجلة «الناقد»
TT

مجلات المسرح... لون صحافي انحسر في العالم العربي

الآنسة أم كلثوم في مجلة «المسرح»  -  مجلة «الناقد»
الآنسة أم كلثوم في مجلة «المسرح» - مجلة «الناقد»

واكبت النهضة المسرحية في مصر منذ بدايات القرن العشرين حركة نقدية وأدبية تبعها ازدهار في المجلات المتخصصة التي تتناول هذا الفن العريق، الذي حافظ على خصوصيته، أمام السينما ووسائل الترفيه الأخرى. ولعبت المجلات الصحافية المتخصصة دوراً مهماً في ذلك السياق، على عكس ما تشهده حالياً من تقلص وركود. ففي مصر توقفت جريدة «مسرحنا» عن الصدور وأصبحت إلكترونية. لكن ثمة عدداً من الإصدارات المحدودة التي تواكب العروض المسرحية ومهرجانات المسرح في العالم العربي، منها: مجلة «الحياة المسرحية» السورية، ومجلة «المسرح العربي» في الشارقة عن الهيئة العربية للمسرح، ومجلة «الخشبة» في العراق وهي دورية، بينما يوجد عدد من المواقع والمدونات، أبرزها: الفنون المسرحية في مصر. في هذا التقرير نظرة شاملة على هذا اللون الصحافي المميز.
بدأت الصحافة في مصر بشكل غير متخصص منذ صدور صحيفة «الوقائع المصرية» عام 1828، تبعها تطور وازدهار في الإصدارات الصحافية؛ إلا أن مجلات المسرح المتخصصة ظهرت مع ازدهار الفرق المسرحية في القاهرة والإسكندرية، وانتظام العروض بشكل دوري وليس مجرد اسكتشات ترفيهية في الحدائق، مثل «حديقة الأزبكية» أو في الأماكن العامة، فظهرت مجلات: «الأدب والتمثيل»، و«المسرح»، و«الناقد» و«تياترو»، ثم مجلة «روز اليوسف» التي أسستها الفنانة روز اليوسف.
وقال الدكتور سيد علي إسماعيل، أستاذ المسرح بقسم اللغة العربية بكلية الآداب، جامعة حلوان لـ«الشرق الأوسط»: «بدأ المسرح المصري عام 1905 بفرقة سلامة حجازي بعد انفصالها عن فرقة إسكندر فرح، وواكب المسرح منذ ذاك الوقت حركة نقدية مهمة. وأول مجلة بعنوان (المسرح) بصورة صريحة كانت 1925 أصدرها أول ناقد مسرحي معتمد محمد عبد المجيد حلمي، وأعقبتها مجلات أخرى، منها: مجلة «الممثل»، و«تياترو» و«الناقد» نحو 8 مجلات خاصة بالمسرح فقط وتصدر أسبوعياً، بعضها كان خاصاً ببعض المسارح، المستقبل كانت خاصة بمسرح يوسف وهبي، والمسرح كانت ضد يوسف وهبي، وهكذا.
واتسمت معظم الكتابات النقدية آنذاك بالكتابة الانطباعية، كما يوضح إسماعيل، لافتاً إلى أن تلك المجلات «لم يكن بها النقد الرصين الموضوعي، لكن أنتجت فيما بعد صورة النقد المسرحي الحصيف كما نعلمه».
وحول محتوى المجلات، يقول إسماعيل: «كانت تعرض النصوص وأخبار الفرق، وكل عرض يتم عرضه في مصر أو خارجها، والمقالات وبروفايل للفنانين والممثلين، ومقالات تحمل تفاصيل تقنية، مثل الصوت والديكور والسيناريو والجمهور، وغيرها... وكانت بعض المقالات ممهورة بأقلام كبار الفنانين مثل يوسف وهبي، وكانت أخطر المجلات المسرحية هي (الصباح) التي لعبت دوراً كبيراً في تطور المسرح وازدهاره»، مضيفاً: بعض الصحف كانت تصدر بها صفحة كل أسبوع أو كل يوم، ونذكر منها: «كوكب الشرق»، و«جريدة السياسة»، و«البلاغ» للناقد محمد على حماد الذي كان ينشر صفحة كاملة أسبوعياً، وبعض المسرحيات يتم نشرها في شكل سلسلة مقالات، وكان هذا الشكل الاحترافي من الممارسات الصحافية له جمهوره، مشيراً إلى أهمية هذه الصحف والمجلات أنها تدحض «الاعتقاد الخاطئ أنه لدراسة الحركة المسرحية المصرية لا بد أن نبدأ من مسرح الستينات، لكن الحركة المسرحية بدأت في بدايات القرن العشرين ولم يلقَ عليها الضوء».
حول تراجع الصحافة المسرحية المتخصصة، أوضح الدكتور إسماعيل أن «الأزمة الاقتصادية التي بدأت سنة 1930 أثرت على وجود المجلات المسرحية المتخصصة، وبدأ الأحزاب والممولون يوجهون جهودهم وفكرهم في الصحف السياسية والحزبية، وبخاصة أنها كانت مجلات خاصة بالفرق والمسارح، وبسبب تغير الأوضاع وتقلص الفرق، ثم إنشاء اتحاد الفنانين وتأسيس الفرقة القومية للمسرح، تراجعت المجلات الصحافية وتوقفت، لكن بلا شك دفعت هذه الصحف والمجلات بالمسرح وساهمت في تطوره مع تطور الحركة النقدية المصاحبة له».
وأضاف: «كانت العروض المسرحية متواترة مع وجود فرق حققت نجاحاً كبيراً على خشبات المسرح، ومنها: فرقة رمسيس ليوسف وهبي، وفرقة جورج أبيض، وفرقة فاطمة رشدي، وفرقة منيرة المهدية، وفرقة أولاد عكاشة، وفرقة علي الكسار وأمين صدقي، وفرقة نجيب الريحاني... ويبدو أن هذه المجلات تأثرت أيضاً بفترة الحرب العالمية الثانية، حيث تأثرت أيضاً العروض المسرحية، وبالتالي تراجعت الحركة النقدية المصاحبة، وتوقفت الكثير من المجلات، كما تم حل الكثير من الفرق المسرحية التي كانت تضم بين أعضائها فنانين من مختلف الجنسيات».
وتقول الأديبة والكاتبة الصحافية الدكتورة عزة بدر، صاحبة كتاب «المجلات الأدبية في مصر من 1954 إلى 1981»: «من أهم المجلات المتخصصة في المسرح هي (المجلة) التي صدرت في يناير (كانون الثاني) 1964 باسم (المسرح)، وكانت مجلة شهرية تصدر عن مسرح الحكيم والتلفزيون العربي، وزارة الثقافة والإرشاد القومي آنذاك، وتولى تحريرها الكاتب رشاد رشدي. وكان هدفها تقريب الصحافة المسرحية والمفاهيم الفنية للجمهور؛ ليلتقي الفنان والجمهور على أرض مشتركة، وتصبح الفنون قادرة على أداء رسالتها وتخلق الثقافة المسرحية»، مضيفة: «كانت تنشر نصوصاً من المسرح العالمي وأعداداً خاصة عن المسرح الإغريقي».
وتشير إلى أن المجلة ظلت على نهجها حتى عام 1968 لتتحول إلى مجلة مهتمة بالمسرح والسينما معاً، وتغير اسمها إلى «المسرح والسينما» وصدرت عن المؤسسة المصرية العامة للتأليف والنشر، وقام برئاسة تحريرها معاً: عبد القادر القط وسعد الدين وهبة، لكنها لم تكن منتظمة في الصدور، وفي عام 1969 تم فصلها عن السينما وعادت باسم «المسرح» ليرأس تحريرها الشاعر صلاح عبد الصبور، لكنها لم تستمر طويلاً».
ويؤكد جامع الوثائق مكرم سلامة، أنه «كانت هناك مجلات كثيرة في بدايات القرن العشرين ومع وجود ما يسمى (مسرح الصالات) كانت تصدر المسارح والفرق مجلات تنشر أخبارها وأخبار الفنانين، وتتضمن إعلانات مواسم العروض المسرحية والمسرحيات الجديدة، وأخبار الفرق وجولاتهم، في الشرق والغرب».
ويلفت إلى أن مجلة «المسرح» كانت شهرية صدر منها 80 عدداً وتوقفت ثم عاودت وزارة الثقافة المصرية نشرها ثم توقفت، بينما مجلة «الكواكب» صدر منها 113 عدداً، والتي تحولت فيما بعد إلى «الكواكب والدنيا»، و«الكواكب والفكاهة» وطرأ عليها تغييرات عدة، مع نجاح السينما في مصر وزيادة إنتاج الأفلام، ولا تزال مستمرة حتى الآن، لكنها معنية بالفن بشكل عام، سواء سينما أو مسرح، وأحياناً فن تشكيلي».
وحول توقف آخر جريدة متخصصة بالمسرح عن الصدور، يقول الكاتب والناقد المسرحي يسري حسان، رئيس تحرير جريدة «مسرحنا» الأسبق لـ«الشرق الأوسط»: «الصحيفة صدرت عام 2007، وكانت مهتمة بنشر النصوص المسرحية والمقالات النقدية وأخبار مهرجانات المسرح، وحوارات وتحقيقات وفنون العمل الصحافي كافة، ولم تكن قاصرة على المسرح في مصر فقط، بل المسرح العربي من المحيط إلى الخليج؛ لتصبح أول مجلة أسبوعية تصدر بانتظام عن المسرح بعد مجلة stage البريطانية، وكانت تصدر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة المصرية».
ويضيف حسان الذي رأس تحرير الصحيفة لمدة 9 سنوات: «الصحيفة تنازعتها مشاكل عدة، وتوقفت عن الصدور ثم عاودت الصدور مرة شهرياً، ثم توقفت تماماً وأصبحت إلكترونية فقط على موقع لا يليق أبداً بقيمة فن المسرح العربي وتاريخه».
ويلفت إلى أن «هناك نحو 3 آلاف عرض مسرحي سنوياً يتم تقديمها داخل مصر فقط، هذا فضلاً عن الحركة المسرحية العربية، ورغم ذلك لا توجد صحيفة واحدة متخصصة تصدر بانتظام تواكب هذا الزخم»، مؤكداً: «بعض الصفحات في جرائد أو مجلات شهرية لا تكفي للتواصل مع القراء وجمهور المسرح أو لتثقيف الجماهير بالقيم التي يرسخها المسرح وجمالياته الأدبية والفنية».
وتشير الدكتورة نجوى كامل، أستاذ الصحافة بكلية الإعلام والمتخصصة في تاريخ الصحافة، لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن هناك إشكاليات عدة تواجه الصحافة المتخصصة بشكل عام، أهمها الجمهور المستهدف، فغالباً ما يكون الهدف من إصدارها هو توعية الجمهور بالمفاهيم سواء المسرحية أو غيرها وفقاً لتخصصها، هذا النوع الصحافي يحتاج إلى كتاب متخصصين في فنيات العمل المسرحي، فضلاً عن كونه يحتاج إلى أن يكون «القائم بالاتصال» على دراية كافية بالمفاهيم وفنيات وتاريخ المسرح وأدبياته، ناهيك عن فريق عمل متمرس في هذا المجال، قد يتمكن الصحافي الذي يمتلك أدواته من تقديم عمل يثري هذه الإصدارات، مثل التحقيقات والحوارات والأخبار وتبسيط المفاهيم المسرحية للقارئ العادي».
وتلفت إلى أن «كليات الإعلام لا تعنى بالتخصص، ولا تقدم أقساماً خاصة لدراسة المسرح أو السينما أو غيرهما، ولا توجد دبلومات مهنية تحقق المواءمة المطلوبة بين التخصص وتبسيط المعلومة للجماهير». ويبدو أن أزمة تراجع الصحف المسرحية نابعة بالأساس من أزمة الصحف الورقية الآخذة في التراجع بسبب انخفاض أرقام التوزيع وارتفاع تكاليف النشر الورقي.


مقالات ذات صلة

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

إعلام ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض (الشرق الأوسط)

حسين النجار... الصوت الإذاعي الذي شكّل ذاكرة السعوديين

توّج الدكتور حسين النجار المذيع السعودي بجائزة شخصية العام خلال حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض تقديراً لتجربته العريضة

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق الكاتب محمد الرميحي والمحرر عبد الهادي حبتور يحتفلان بالجائزتين (الشرق الأوسط)

«المنتدى السعودي للإعلام» يتوّج الفائزين بجوائز دورته الخامسة

كرّم «المنتدى السعودي للإعلام»، مساء الأربعاء، الفائزين بجوائز نسخته الخامسة، التي نظمت في الرياض، على مدى 3 أيام، بحضور جمع من الإعلاميين.

عمر البدوي (الرياض)
الولايات المتحدة​ مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

«واشنطن بوست» تعلن تسريح ثلث موظفيها في جميع الأقسام

في ضربة قاسية لإحدى أعرق المؤسسات الصحافية... أعلنت صحيفة «واشنطن بوست» عن تسريح ثلث موظفيها بقسم الأخبار والأقسام الأخرى

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق أكدت الجلسة الحوارية أن المؤسسات الإعلامية تتحمل مسؤولية إيصال الأخبار بشكل احترافي (المنتدى السعودي للإعلام)

خبراء: المنصات الحديثة تفرض على المؤسسات الصحافية مراجعة أدواتها

أكد خبراء إعلاميون أن التحولات الرقمية المتسارعة تفرض على المؤسسات الصحافية إعادة التفكير في أدواتها وأساليبها، مع الحفاظ على القيم المهنية وجودة المحتوى.

غازي الحارثي (الرياض) عمر البدوي (الرياض)

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.