مسح اقتصادي: الشركات السعودية الصغيرة أكثر تفاؤلا بالأرباح من نظيرتها الكبيرة

توقع «مؤشر التفاؤل» بأن تكون ميزانية السعودية توسعية وبفوائض

توقع مؤشر التفاؤل أن تلعب الرياض دورا محوريا في استقرار أسواق النفط عبر زيادة إنتاجها («الشرق الأوسط»)
توقع مؤشر التفاؤل أن تلعب الرياض دورا محوريا في استقرار أسواق النفط عبر زيادة إنتاجها («الشرق الأوسط»)
TT

مسح اقتصادي: الشركات السعودية الصغيرة أكثر تفاؤلا بالأرباح من نظيرتها الكبيرة

توقع مؤشر التفاؤل أن تلعب الرياض دورا محوريا في استقرار أسواق النفط عبر زيادة إنتاجها («الشرق الأوسط»)
توقع مؤشر التفاؤل أن تلعب الرياض دورا محوريا في استقرار أسواق النفط عبر زيادة إنتاجها («الشرق الأوسط»)

توقع النائب الأول لرئيس «البنك الأهلي» وكبير الاقتصاديين، أن تكون ميزانية السعودية للعام الحالي توسعية، على الميزانية التقديرية، فيما ستكون فوائض الميزانية قريبة من فوائض العام المالي الماضي، مرجعا ذلك لمحافظة المملكة على إنتاجها من النفط، بمعدل 9.6 مليون برميل، وهو ما سيعزز إيرادات المملكة.
وقال الدكتور سعيد الشيخ النائب الأول لرئيس «البنك الأهلي» وكبير الاقتصاديين، أثناء عرضه نتائج تقرير مؤشر التفاؤل للأعمال في السعودية، الذي يعده البنك الأهلي التجاري و«دان آند براد ستريت»: «إن الآفاق الاقتصادية إيجابية، مع توقعات بأن يبقى نمو الناتج المحلي الإجمالي أعلى من 4 في المائة لعامي 2014 - 2015»، لافتا إلى أن الناتج المحلي الإجمالي بلغ بالأسعار الجارية لقطاع النفط 87.25 مليار دولار في الربع الأول من العام الحالي، مسجلا زيادة مقدارها 2.1 في المائة على أساس سنوي.
وعن تراجع مؤشر التفاؤل في قطاع النفط والغاز، رغم ارتفاع الطلب في الأسواق العالمية، أكد كبير الاقتصاديين في «البنك الأهلي»، أن ذلك يعود لعوامل عدة، منها ارتفاع إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة الأميركية، مما قلل الاعتماد نسبيا على النفط الخليجي، إضافة إلى أن تلاشي المخاوف في الفترة السابق من انقطاع الإمدادات من دول مثل العراق على خلفية الأحداث الأخيرة، وقيام أميركا بتوجيه ضربات عسكرية للإرهابيين ساعدا في ضبط السوق. وستلعب الرياض، بحسب مؤشر التفاؤل، دورا محوريا في استقرار سوق النفط العالمية، وتوقع أن تظل مستويات إنتاجها من النفط مرتفعة، فيما تعمل شركة أرامكو السعودية على جلب حقول جديدة للتوسع في الحقول المطورة حديثا، وذلك بهدف تعويض انخفاض الإنتاج من بعض حقول النفط، رغم تدني مستويات التفاؤل في كل من قطاع النفط والغاز، وذلك بعد أن تراجع معدل النمو بنسبة بلغت 0.6 في المائة في عام 2013.
وأشار المسح إلى أن السعودية قد تلجأ لزيادة إنتاجها من النفط في النصف الثاني من العام لتلبية الزيادة الموسمية المتوقعة في الطلب العالمي، رغم اتفاق ليبيا مع المتمردين على استئناف تصدير النفط، موضحا أن الرياض ستلعب دورا محوريا في استقرار أسواق النفط وستزيد من إنتاجها وتصدير النفط، إضافة إلى عدم تأثر صادرات النفط العراقية بالأوضاع الأمنية، إلا أن أي انقطاع في إمدادات النفط الخام من شأنه أن يلقي بالعبء على عاتق الرياض لتعوض فاقد الإنتاج، في حين سيوقف إنتاج النفط الخام السعودي عودة الإنتاج الليبي والإيراني إلى مستوياتهما السابقة.
وبحسب المسح الذي أجراه مؤشر تفاؤل الأعمال، فإن قطاع النفط والغاز السعودي تراجع للربع الثالث من عام 2014 وهبطت القراءة للمؤشر المركب للقطاع ككل من 49 نقطة للربع الثاني من عام 2014 إلى 25 نقطة للربع الثالث من العام، ليسجل أدنى مستوى لها منذ الربع الرابع من عام 2012.
ولفت المسح إلى أن المكونات لمؤشر التفاؤل سجلت هبوطا ملموسا في قراءاتها عند المقارنة على أساس ربع سنوي وأيضا على أساس سنوي، وأبدى مؤشر أسعار البيع أكبر قدر من الهبوط، منخفضا من 43 نقطة في الربع الثاني إلى 13 نقطة للربع الثالث، نتيجة لتوقع 87 في المائة من الشركات المشاركة في المسح عدم حدوث تغيير في هذا المكون، فيما لم تتوقع أي من الشركات المشاركة هبوطا في أسعار البيع لديها، وارتأت 13 في المائة من الشركات زيادة بفضل ارتفاع في تكلفة مدخلات الإنتاج.
وبلغ مؤشر التفاؤل للأرباح 35 نقطة، مسجلا هبوطا بمقدار 23 نقطة، مقارنة مع الربع الثاني من العام، كما سجل التفاؤل حول التوظيف انخفاضا، إذ تراجع مؤشره من 50 نقطة للربع الثاني إلى 40 نقطة للربع الثالث من العام الحالي.
وفي القطاعات غير النفطية، أظهر مسح مؤشر تفاؤل الأعمال للربع الثالث من عام 2014 انخفاضا بمقدار 14 نقطة في المؤشر المركب للقطاعات بغير قطاع النفـط والغـاز، إذ سجل المؤشر 36 نقطة للربع الثالث، مقابل 50 نقطة للربع الثاني.
وسجلت معظم المكونات تراجعا في التوقعات، وذلك بسبب تباطؤ الأعمال خلال شهر رمضان وموسم الصيف، إضافة إلى تزايد التوقعات باستقرار الاقتصاد على المدى القريب، كما سجل مؤشر تفاؤل الأعمال لحجم المبيعات تراجعا بمقدار 23 نقطة ليبلغ 41 نقطة؛ في حين هبط مؤشر التفاؤل للطلبات الجديدة بمقدار 16 نقطة ليصل إلى 43 نقطة.
وانخفض مؤشر تفاؤل الأعمال لمستوى أسعار البيع بمقدار 12 نقطة، مع توقع 83 في المائة من الشركات المشاركة في المسح أن تستقر أسعار بيعها دون تغيير يذكر، وأدى ضعف التوقعات للطلب والأسعار إلى تفاؤل أدنى إزاء الربحية؛ حيث سجل مؤشر تفاؤل الأعمال لصافي الأرباح 41 نقطة للربع الثالث من عام 2014، هابطا بمقدار 14 نقطة من 55 نقطة للربع الثاني من العام، واتخذ مكون التوظيف منحى جانبيا، إذ سجل مؤشر التفاؤل لعدد العاملين 44 نقطة للربع الثالث، مقارنة مع 45 نقطة للربع الثاني من العام الحالي.
وهنا تقول شريهان المنزلاوي، اقتصادية في البنك الأهلي التجاري: «سجل مؤشر التفاؤل للربع الثالث لعام 2014 تراجعا في القطاعين النفطي وغير النفطي، وكان هذا التوجه الأكثر وضوحا في مكون أسعار البيع للقطاع غير النفطي، حيث إن 83 في المائة من المشاركين في المسح توقعوا أن تستقر أسعار البيع دون أي تغيير».
وأضافت: «أيضا من الجدير بالذكر أن مؤشر التفاؤل الإجمالي للشركات صغيرة ومتوسطة الحجم أبدى مستوى من التفاؤل أعلى من الشركات الكبيرة، ولكنه في مكون التوظيف أشار إلى مستوى أدنى منه عن الشركات الكبيرة، وكما كان متوقعا، في ظل وتيرة ترسية المشروعات منذ بداية العام، فإن مؤشر التفاؤل لقطاع الإنشاء كان الأعلى بين القطاعات ومستقرا عند مستوى 49 نقطة في الربع الثالث».
وفي الجانب الإيجابي، فإن مستوى التفاؤل إزاء توسعة الأعمال قد تحسن قليلا في القطاع النفطي، وإن كانت قد تدنت بصورة طفيفة بالنسبة للقطاع غير النفطي، إضافة إلى ذلك، ورغم أن مستواها أقل من الربع السابق، فإن 50 في المائة من المشاركين في المسح ما زالوا يسجلون تحسنا في بيئة الأعمال.
وبالعودة إلى مؤشر التفاؤل، فقد وقف قطاع الإنشاء للربع الثالث من العام الحالي عند 49 نقطة، مسجلا مستوى الربع السابق نفسه من العام، ولم يطرأ على مكوني الطلب والتوظيف أي تغير، وهبط مؤشر التفاؤل لأسعار البيع، فيما ارتفع مؤشر مكون الربحية بفضل توقعات بنمو أحجام المبيعات.
وعلى السياق نفسه، سار قطاع النقل نحو الهبوط في آفاقه للربع الثالث من العام، وبلغ مؤشر التفاؤل المركب للقطاع 44 نقطة، مسجلا هبوطا بمقدار خمس نقاط على أساس ربع سنوي، وبمقدار 13 نقطة على أساس سنوي، وحقق مكونا الطلبات الجديدة وأسعار البيع مكاسب، في حين سجلت مؤشرات مكونات حجم المبيعات والربحية والتوظيف هبوطا.
وتراجعت التوقعات بالقطاع الصناعي إلى أدنى مستوى لها على مدى خمس سنوات، إذ سجل مؤشر تفاؤل الأعمال المركب للقطاع 36 نقطة، وهو المستوى الأدنى منذ الربع الثالث من عام 2009. ومقارنة مع 49 نقطة للربع السابق من هذا العام، وأيضا مع الربع الثالث من عام 2013 أبدت شركات القطاع الصناعي مستويات تفاؤل أدنى بسبب شهر رمضان وفصل الصيف، والمنافسة على الصعيدين العالمي والمحلي، وتوقعات بميل للاستقرار في النشاط الاقتصادي بعد موجة ارتفاع النمو الاقتصادي في السعودية، إلا أن مستوى التوظيف تحسن.
وشهد مؤشر تفاؤل الأعمال المركب للقطاع المالي والعقاري وخدمات الأعمال، سلسلة من التراجع (على مدى خمس سنوات) لما هو أدنى من 30 نقطة، فاقدا 18 نقطة على أساس ربع سنوي، و16 نقطة على أساس سنوي، وتأثر القطاع سلبا بتدني التفاؤل على نطاق مكونات المؤشر الخمسة.
و54 في المائة من الشركات المشاركة في المسح، لا ترى أي معوقات لأعمالهم خلال الربع الثالث من عام 2014، مقارنة مع 61 في المائة للربع الثاني من العام، وشكلت الأعمال المتعلقة بالإجراءات الحكومية المعوق الأساسي، وفقا لـ19 في المائة من الشركات المشاركة في القطاع، مع توجه 45 في المائة من الشركات المشاركة في التخطيط للاستثمار في توسعة الأعمال خلال الربع الثالث من عام 2014.
وسجلت شركات قطاع التجارة والفنادق بالمملكة ضعفا في مستوى التفاؤل على مدى خمس سنوات، وبلغ المؤشر المركب للقطاع 28 نقطة، أي أدنى بمقدار 25 نقطة عنه للربع الثاني من العام، وبمقدار 18 نقطة مقارنة بالربع الثالث من عام 2013. وسجلت المكونات الخمسة التي تشكل مؤشر التفاؤل للقطاع تراجعا كبيرا، ويعود ذلك إلى توقع عدد أكبر من شركات القطاع ثبات أو انخفاض مختلف المكونات.
وحول تفاؤل الشركات الصغيرة والمتوسطة، أوضح المسح أن هذه الشركات تبدي توقعات أقوى مقارنة بالشركات الكبيرة، إذ سجل المؤشر المركب لهذه الشركات 38 نقطة، مقارنة مع 34 نقطة للشركات الكبيرة، وأظهرت الشركات صغيرة ومتوسطة الحجم قدرا أكبر من الثقة بشأن الطلب، والأسعار، والأرباح، في حين تبدي الشركات الكبيرة توقعات أفضل إزاء التوظيف.



مصر: «تصفية الشركات الحكومية» هاجس عمالي بعد إلغاء وزارة قطاع الأعمال

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: «تصفية الشركات الحكومية» هاجس عمالي بعد إلغاء وزارة قطاع الأعمال

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)

أثار إلغاء الحكومة المصرية لوزارة قطاع الأعمال، هواجس عمالية من «تصفية» الشركات الحكومية، التي كانت تشرف على أعمالها الوزارة، وسط تحركات برلمانية للمطالبة بـ«تحديد مصير هذه الشركات».

وتحدث أعضاء في مجلس النواب المصري عن «مخاوف بشأن مستقبل الشركات الحكومية والعاملين فيها بعد إلغاء الوزارة».

وأعلن، الأربعاء، عن إلغاء وزارة قطاع الأعمال العام ضمن قرار التعديل الوزاري على حكومة رئيس الوزراء الحالي، مصطفى مدبولي.

ووزارة قطاع الأعمال العام، استحدثتها الحكومة المصرية بقرار رئاسي عام 2016، لتتولى استثمارات الدولة المملوكة لشركات قطاع الأعمال التابعة لها، والإشراف على تلك الشركات، ومتابعة وتقييم نتائج أعمالها.

وقال رئيس الوزراء المصري إن «الوزارة كانت تشرف على 6 شركات قابضة يتبعها نحو 60 شركة»، وأشار في مؤتمر صحافي، الخميس، إلى أن «الإشراف على هذه الشركات أصبح حالياً من اختصاص نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، كمرحلة انتقالية لحين الانتهاء من وضع التصور النهائي لإدارتها».

وتضمن التعديل الوزاري على «حكومة مدبولي»، الثلاثاء، تعيين حسين عيسى، نائباً لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية.

حول المخاوف المتعلقة بتصفية شركات القطاع العام بعد إلغاء الوزارة، أكد مصطفى مدبولي أن «التصفية والمساس بالعمالة، أمران غير مطروحين على الإطلاق»، موضحاً أن «الهدف الأساسي، هو تعظيم الاستفادة من الأصول المملوكة للدولة، التي تقدر قيمتها بمئات المليارات، وقد تتجاوز تريليون جنيه (الدولار يساوي 46.8 جنيه) وبما يحقق أفضل عائد للدولة».

جلسة سابقة لمجلس النواب المصري الشهر الحالي (وزارة الشؤون القانونية والنيابية والتواصل السياسي)

عضو مجلس النواب المصري (البرلمان)، أحمد جبيلي، تقدم بطلب إحاطة إلى رئيس الوزراء المصري بشأن «مصير ملف شركات قطاع الأعمال العام»، وقال إن «قرار إلغاء الوزارة يثير تساؤلات جوهرية حول آلية إدارة الشركات المملوكة للدولة خلال المرحلة المقبلة»، مشيراً إلى أن «إيرادات الشركات الصادرة عن بيانات الوزارة قبل إلغائها بلغت نحو 126 مليار جنيه، بنسبة نمو تقارب 20 في المائة»، بالإضافة إلى ارتفاع الصادرات بنسبة تقارب 27 في المائة، كما تحسنت القيمة السوقية للشركات بنحو 36 في المائة.

وطالب جبيلي بضرورة توضيح الرؤية الحكومية بشأن مستقبل هذه الشركات، وتقديم إجابات بشأن الأساس القانوني والإداري لنقل اختصاصات وزارة قطاع الأعمال بعد إلغائها، والخطة الحكومية للتعامل مع الشركات التابعة والجدول الزمني لكل مسار.

وخلال المؤتمر الصحافي للحكومة، الخميس، أشار رئيس الوزراء المصري إلى أن «حكومته أنفقت أكثر من 60 مليار جنيه لتطوير شركات الغزل والنسيج، ما يستوجب العمل على تعظيم هذه الاستفادة من هذه الاستثمارات»، وأشار إلى أن «هناك أكثر من سيناريو قيد الدراسة، من بينها نقل بعض الشركات إلى الصندوق السيادي، على غرار ما تم في الشركة القابضة للتأمين»، أو خيار آخر وهو «إسناد بعض الشركات إلى الوزارات المتخصصة بحسب طبيعة نشاطها»، وقال إن الهدف «تطبيق إطار حوكمة أفضل لهذه الشركات».

وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، إيهاب منصور، يرى أن «حديث الحكومة عن خيارات بشأن مستقبل شركات قطاع الأعمال، يثير تساؤلات حول إذا ما كان قرار إلغاء الوزارة، جرى دون دراسة واضحة»، مشيراً إلى أن «هناك مخاوف بشأن مستقبل هذه الشركات، ومصير آلاف العمال الذين يعملون بها».

أحد مصانع الغزل والنسيج التابعة لإحدى شركات قطاع الأعمال في مصر (مجلس الوزراء المصري)

وبحسب وزير قطاع الأعمال السابق، محمد شيمي، في أبريل (نيسان) الماضي، فإن «هناك 103 آلاف و839 عاملاً في الشركات التابعة لقطاع الأعمال العام».

وأوضح وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب لـ«الشرق الأوسط» أن «شركات قطاع الأعمال، تمتلك صناعات تاريخية في مصر، مثل صناعة الغزل والنسيج، وخلال السنوات الأخيرة، حدث تطور في أداء هذه الشركات، باستثمارات متعددة»، مشيراً إلى أن «الوضع يحتاج إلى مزيد من الطمأنة، حتى لا نفاجأ بتصفية هذه الشركات والعاملين بها، أو أن تلجأ الحكومة لبيع شركات منها بسبب سوء الإدارة».

بينما قال نائب رئيس اتحاد العمال بمصر، مجدي البدوي، إنه «لا داعٍ للقلق من مصير هذه الشركات، بعد تعهدات رئيس الوزراء المصري بعد المساس بشركات قطاع الأعمال والعاملين بها». وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الحكومة تستهدف إدارة شركات قطاع الأعمال، وفق السياسات الحكومية الجديدة»، مشيراً إلى أن «الهدف الحكومي، هو تطوير الصناعات وفي القلب منها الشركات التي تعمل في هذه الصناعات، ومن ثمّ تعمل على إعادة هيكلة شركات قطاع الأعمال وفق المستهدف من تطوير بعض الصناعات، مثل الغزل والنسيج والكيماويات وغيرها».


«خفض الفائدة» يعزز الطلب على «التمويل الاستهلاكي» في مصر

المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
TT

«خفض الفائدة» يعزز الطلب على «التمويل الاستهلاكي» في مصر

المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)

حسم محمود زكي، وهو شاب متزوج في نهاية الثلاثينات من عمره، أمره بشراء سيارة جديدة خلال هذا العام مع قرار البنك المركزي المصري «خفض أسعار الفائدة» بمعدل 100 نقطة أساس، عادّاً الوقت أضحى مناسباً لكي لا يتكبد فوائد مرتفعة مع اتجاهه إلى الشراء عن طريق أحد البنوك التي توفّر عروضاً جيدة للشراء بـ«التقسيط».

ترقّب زكي، الذي يقطن في أحد أحياء مدينة السادس من أكتوبر بمحافظة الجيزة، توجّه «لجنة السياسات النقدية» مع بداية العام الجديد، وبين آراء كانت تتوقع تثبيت الفائدة وأخرى تتجه نحو خفض أسعارها، تردد كثيراً في اتخاذ الخطوة، خشية اتجاه صعودي نتيجة عدم استقرار الأوضاع في المنطقة، لكنه قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «تباطؤ حركة البيع والشراء في سوق السيارات والتراجع المستمر في أسعارها يدفعانه إلى اتخاذ الخطوة بعد أن أجّلها أكثر من مرة».

البنك المركزي المصري (الصفحة الرسمية)

وقرر البنك المركزي المصري خفض أسعار الفائدة، خلال أول اجتماع للجنة السياسة النقدية في 2026، وللمرة السادسة خلال آخر 10 أشهر، ليصل سعر عائد الإيداع إلى 19 في المائة، وسعر الاقتراض إلى 20 في المائة، وسط تباطؤ معدلات التضخم وتحسن أداء الجنيه المصري.

ويأتي قرار «المركزي»، مساء يوم الخميس، متماشياً مع قرارات سابقة بخفض أسعار الفائدة منذ أبريل (نيسان) 2025، وحينها خُفضت أسعار الفائدة من مستوياتها التاريخية المرتفعة لأول مرة منذ أربع سنوات ونصف السنة، بإجمالي 725 نقطة أساس، موزعة بواقع 225 نقطة أساس في أبريل، و100 نقطة في مايو (أيار)، و200 نقطة في أغسطس (آب)، و100 نقطة في أكتوبر (تشرين الأول)، و100 نقطة في ديسمبر (كانون الأول).

تفعيل «بطاقة الائتمان»

ولم يكن الشاب الثلاثيني فقط هو من حسم أمره بشراء سيارة «تقسيط»، لكن أيضاً محمد سامي، وهو موظف في الأربعينات من عمره، يرى أنه أمام فرصة مواتية لاستخدام «بطاقة الائتمان» لشراء «جهاز تكييف» قبل قدوم فصل الصيف، ويرى أن تراجع الفائدة على الاقتراض والإيداع يمكن أن يشجعه على الخطوة مع تراجع أسعار «أجهزة التكييف» بنسبة تخطت 25 في المائة، نتيجة تراجع التضخم، لكن ثمنه ما زال يفوق قدرته على دفعه مرة واحدة.

حسب سامي، وهو متزوج ويقطن في شارع فيصل الشعبي بمحافظة الجيزة، فقد اتخذ قرار التقسيط من خلال شركات «التمويل الاستهلاكي» التي تقدم عروضاً عديدة في مصر منذ أن تراجعت القدرة الشرائية لدى المواطنين وشهدت أسعار السلع قفزات عديدة.

ولدى سامي -حسب ما أكده لـ«الشرق الأوسط»- تجربة سابقة سلبية حينما قرر شراء هاتف جوال بـ«التقسيط»، لكن سعره كان مبالغاً فيه، نتيجة لارتفاع معدلات الفائدة البنكية فقرر عدم استخدام «بطاقة الائتمان» منذ عام أو أكثر، مضيفاً أنه الآن يرى نسبة الفائدة الحالية مع تراجع أسعار كثير من الأجهزة الكهربائية يُمكن أن يُحدثا توازناً منطقياً يدفع إلى الشراء.

مصريون في سوق العتبة الشعبية وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وسجلت قيمة «التمويل الاستهلاكي» في مصر خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى نهاية سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، ارتفاعاً ملحوظاً بأكثر من 57 في المائة، لتصل إلى 66 مليار جنيه (الدولار يساوي 47 جنيهاً تقريباً)، وذلك وفقاً للتقرير الصادر عن الهيئة العامة للرقابة المالية في مصر.

وتشير المؤشرات التراكمية إلى ارتفاع عدد عملاء «التمويل الاستهلاكي»، ليصل إلى نحو 9.25 مليون عميل خلال الفترة من يناير إلى أكتوبر 2025، مقابل 3.27 مليون عميل خلال الفترة نفسها من عام 2024، بمعدل نمو بلغ 182.7 في المائة.

مساحة لشراء الاحتياجات

ويعزّز خفض أسعار الفائدة اتجاه المصريين نحو «التمويل الاستهلاكي» خلال عام 2026، وفقاً للخبير الاقتصادي علي الإدريسي، مشيراً إلى أن «معدلات الفائدة الحالية تمنح مساحة للمواطنين لشراء احتياجاتهم بعد حالة من الركود التي ظلت مسيطرة على كثير من الأسواق خلال السنوات الأخيرة».

وأشار، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن قرارات البنك المركزي الأخيرة بمثابة «خطوتين نحو تخفيض الفائدة»، مع اتخاذ قرار بخفض نسبة الاحتياطي النقدي الإلزامي للبنوك، وهو ما يعني أن مزيداً من السيولة ستكون بحوزة المواطنين، ويمكن التصرف فيها عبر «التقسيط» تحسباً لتقلبات الأوضاع الاقتصادية خلال الفترة المقبلة مع التوترات الجيوسياسية وحالة عدم اليقين لدى البعض من تماسك الاقتصاد المحلي وقوته.

وقرر البنك المركزي المصري، مساء الخميس كذلك، خفض نسبة الاحتياطي النقدي التي تلتزم البنوك بالاحتفاظ بها لدى البنك المركزي المصري من 18 في المائة إلى 16 في المائة، في أول خفض بهذا الحجم منذ 4 سنوات.

وتستحوذ السيارات والمركبات على اتجاهات المصريين الأكبر نحو «التمويل الاستهلاكي» بنسبة 19 في المائة، وفقاً لتقرير صادر عن هيئة الرقابة المالية في سبتمبر الماضي، في حين جاءت الأجهزة الكهربائية والإلكترونيات في المرتبة الثانية بنسبة 18.1 في المائة، تلتها الأجهزة المنزلية بنسبة 13.9 في المائة، ثم الهواتف المحمولة بنسبة 2.6 في المائة. فيما يتوقع الإدريسي أن تتجه شركات التمويل إلى تقديم عروض للشراء كلما انخفضت الفائدة.

وهو ما يؤكده أيضاً الخبير الاقتصادي، كريم العمدة، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن خفض الفائدة يشجع المواطنين على «التقسيط»، لكن هناك فئات تضع في اعتبارها أن المسار الهبوطي للفائدة مستمر، ويمكن الانتظار لمعدلات قد تصل فيها الفائدة إلى 13 في المائة خلال الربع الأخير من هذا العام، فيما يقتصر الشراء على من يضطرون حالياً.

خطر مقابل

لكنه شدد في الوقت ذاته على أن التوسع الكبير بسوق «التمويل الاستهلاكي» خلال السنوات الأخيرة، عبر القروض الشخصية وبطاقات الائتمان وتسهيلات الشراء، سواء من البنوك أو شركات التمويل، يُنذر بالخطر في حال التعثر عن سداد «الأقساط».

وتوقع رئيس اتحاد التمويل الاستهلاكي في مصر سعيد زعتر، في تصريحات إعلامية سابقة له خلال الشهر الماضي، أن يصل حجم التمويل الاستهلاكي في مصر هذا العام إلى ما يتراوح بين 145 و160 مليار جنيه بنسبة ارتفاع تصل إلى 60 في المائة مع وجود طفرة كبيرة في أعداد المستخدمين.

وقبل أيام ألزمت الهيئة العامة للرقابة المالية الشركات العاملة في نشاط «التمويل الاستهلاكي» بتوفير تغطية تأمينية لعملائها، في خطوة تستهدف تعزيز حماية المتعاملين مع الأنشطة المالية غير المصرفية.

Your Premium trial has ended


استقرار «وول ستريت» بعد بيانات تضخم أميركية مشجعة

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

استقرار «وول ستريت» بعد بيانات تضخم أميركية مشجعة

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

حافظت سوق الأسهم الأميركية على استقرارها، يوم الجمعة، بعد صدور تحديث مشجع بشأن التضخم، مما ساعد على تهدئة مخاوف المستثمرين بشأن تأثير تقنيات الذكاء الاصطناعي على عالم الأعمال.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، رغم أن غالبية الأسهم المدرجة فيه شهدت ارتفاعاً بعد يوم من تسجيل واحدة من أسوأ خسائرها منذ «عيد الشكر». كما تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 76 نقطة أو 0.2 في المائة بحلول الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين هبط مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.3 في المائة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وانخفضت عوائد سندات الخزانة بعد أن أظهر التقرير تباطؤ التضخم في الشهر الماضي أكثر مما توقعه الاقتصاديون، إذ دفع ارتفاع أسعار المواد الغذائية والملابس وغيرها من تكاليف المعيشة المستهلكين الأميركيين إلى مواجهة زيادة إجمالية في الأسعار بنسبة 2.4 في المائة مقارنة بالعام الماضي.

وعلى الرغم من أن هذا المعدل لا يزال أعلى من هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، وأعلى مما يرغب فيه بعض صانعي السياسات، فإنه يمثّل انخفاضاً عن معدل ديسمبر (كانون الأول) البالغ 2.7 في المائة. كما تباطأ مؤشر أساسي يعدّه الاقتصاديون أفضل مؤشرات اتجاه التضخم إلى أدنى مستوى له منذ نحو خمس سنوات.

وقال كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة «أنيكس» لإدارة الثروات، برايان جاكوبسن: «لا يزال مرتفعاً للغاية، ولكنه مؤقت فقط، وليس للأبد».

ويساعد تباطؤ التضخم الأسر الأميركية التي تكافح لمواكبة ارتفاع تكاليف المعيشة، كما يمنح «الاحتياطي الفيدرالي» مزيداً من المرونة لخفض أسعار الفائدة إذا لزم الأمر. وقد علّق البنك المركزي أي خفض للأسعار مؤخراً، لكن التوقعات تشير إلى استئنافها في وقت لاحق من هذا العام. ومن شأن أي خفض محتمل للفائدة أن يعزز الاقتصاد ويرفع أسعار الأسهم، إلا أنه قد يغذّي التضخم أيضاً.

وفي الوقت نفسه، يبدو أن الاقتصاد في وضع أفضل مما كان عليه في نهاية عام 2025، حيث شهدت سوق العمل تحسناً ملحوظاً خلال الشهر الماضي فاق توقعات الاقتصاديين.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.06 في المائة من 4.09 في المائة في وقت متأخر من يوم الخميس، في حين تراجع عائد السندات لأجل عامين الذي يعكس توقعات سياسات «الاحتياطي الفيدرالي» بدقة أكبر، إلى 3.41 في المائة من 3.47 في المائة.

على صعيد الأسهم، استقرت أسعار العديد من الشركات التي كانت من بين الخاسرين المحتملين بسبب الذكاء الاصطناعي. على سبيل المثال، ارتفع سهم «آب لوفين» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن خسر نحو خُمس قيمته يوم الخميس، رغم إعلان أرباح فاقت توقعات المحللين، وسط مخاوف المستثمرين من المنافسة المحتملة من شركات تعتمد على الذكاء الاصطناعي.

كما تعافت أسهم شركات النقل والشحن، بعد تراجعها يوم الخميس، على خلفية إعلان «ألغوريثم هولدينغز» عن منصة ذكاء اصطناعي تزيد من أحجام الشحن بنسبة تصل إلى 400 في المائة دون زيادة عدد الموظفين، فارتفع سهم «سي إتش روبنسون وورلدوايد» بنسبة 1.7 في المائة يوم الجمعة.

وكانت أسهم شركات مثل «أبلايد ماتيريالز» و«موديرنا» من أبرز الداعمين للسوق، حيث ارتفعت أسهم الأولى بنسبة 10.3 في المائة بعد أرباح فاقت التوقعات، في حين صعد سهم «موديرنا» بنسبة 7.5 في المائة عقب نتائج قوية للربع الأخير.

في المقابل، تراجعت أسهم «درافت كينغز» بنسبة 10.7 في المائة رغم أرباحها الإيجابية للربع الأخير، بعد أن قدمت توقعات إيرادات أقل من التوقعات. كما أثرت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى على أداء مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، حيث انخفض سهم «إنفيديا» بنسبة 2.1 في المائة، ما جعله العامل الأثقل تأثيراً على المؤشر.

وعلى المستوى العالمي، سجلت مؤشرات آسيا انخفاضاً، في حين كان أداء الأسواق الأوروبية متبايناً، حيث هبط مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 1.7 في المائة، ومؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.2 في المائة.