انتخابات عمدة إسطنبول في مارس اختبار لحزب إردوغان

المعارضة تعول على المرشح ساريجول.. وتساؤلات حول موقف أنصار غولن

مصطفى ساريجول
مصطفى ساريجول
TT

انتخابات عمدة إسطنبول في مارس اختبار لحزب إردوغان

مصطفى ساريجول
مصطفى ساريجول

يمتلك أنجين بيراك متجرا بالقرب من شواطئ القرن الذهبي، حيث تربط العبّارات ما بين الجانب الأوروبي والجانب الآسيوي من هذه المدينة الشاسعة إسطنبول. وقد شهد بيراك الكثير من التطورات وتحديث الخدمات طوال العقد المنصرم، حيث قام رئيس الوزراء رجب طيب إردوغان وحزبه، حزب العدالة والتنمية ذو الأصول الإسلامية، بإعادة تطوير هذه المدينة.
ويقول بيراك «أصحبت الآن مسألة وجود المياه النظيفة والكهرباء الجيدة من الأمور البديهية المتوفرة في المدينة، في حين أننا لم نعتد على ذلك من قبل».
وأردف بيراك بأنه رغم ذلك التطوير، فقد أدت فضيحة الفساد في الوقت الحالي إلى كشف الجانب المظلم من النمو المطرد الذي شهدته هذه المدينة، موضحا أنه لن يدعم إردوغان أو حزبه في الانتخابات المقبلة.
وأضاف بيراك «أن ما حدث بعد ذلك هو ما يشوه صورة التحسينات التي شهدتها هذه المدينة، فمشاريع التطوير ليست سوى مشاريع تخفي وراءها الجشع والطمع. وفي الوقت الذي نحصل فيه على القليل من وسائل الترفيه الرئيسة، ازداد ثراء إردوغان وحكومته، حيث إنهم شيدوا إمبراطوريتهم فوق أراضينا من دون الحصول على إذننا لفعل ذلك».
وفي حين أن أنقرة هي عاصمة تركيا، فإن إسطنبول هي القلب النابض للبلاد. وفي الوقت الحالي، تسببت فضيحة الفساد التي تحيط بالدوائر الداخلية لرئيس الوزراء إلى تعريض قبضة إردوغان على السلطة للخطر، ومن ثم تحول الانتباه إلى السباق المقبل لانتخاب عمدة إسطنبول القادم.
وستجرى منافسات هذه الانتخابات في شهر مارس (آذار)، في حين ينظر المعارضون العلمانيون والليبراليون المنافسون لإردوغان إلى هذه الانتخابات على أنها الخطوة الأولى لتحديه من خلال صناديق الاقتراع.
وربما أن تعليقات بيراك لا تمثل السواد الأعظم من وجهات النظر السائدة. فرغم ذلك، ما زال هناك عدد كبير من الناخبين المحافظين المتدينين المستعدين، لفترة وجيزة، للتغاضي عن مزاعم الفساد. بيد أن هذه التعليقات تعكس حالة القلق المتزايد بين مواطني إسطنبول بشأن عواقب تلك الفضيحة على فترة وجود حزب العدالة والتنمية في الحكم، حيث يأمل معارضو إردوغان بأن يكون لها تأثير قوي عندما يحين موعد الانتخابات.
وعلى المستوى التاريخي، يعتبر تولي منصب رئيس البلدية في إسطنبول أمرا مهما للقوى الوطنية. ولا يعد هذا الأمر حقيقيا فقط بالنسبة للأفراد مثل إردوغان، الذي كان يتولى رئاسة المدينة في وقت من الأوقات واستفاد من ذلك المنصب كنقطة انطلاق نحو رئاسة الوزراء، ولكن أيضا بالنسبة للحزب الذي يرغب في تأمين وضعه. والجدير بالذكر، أن عدد سكان إسطنبول، التي يقطنها ما يقارب من 15 مليون نسمة، يمثل نحو 20 في المائة من العدد الإجمالي لسكان البلاد.
ويقول سونر جاغابتاي، مدير برنامج الأبحاث التركية في معهد واشنطن لسياسية الشرق الأدنى: «تعتبر إسطنبول هي بوابة العبور وطريق الوصول إلى السلطة في تركيا». وأضاف جاغابتاي مشيرا إلى عدد سكان النمسا «يمكن أن تستوعب هذه المدينة عدد سكان مماثل لدولة مثل النمسا، ومع ذلك يتبقى مساحة لسكان القليل من الدول الأوروبية الأخرى». وفي هذا السياق، يحدو الأمل معارضو إردوغان لانتقال مقاليد سلطة بإسطنبول من حزب العدالة والتنمية لتؤول إلى مصطفى ساريجول، وهو المرشح الذي طرحه حزب المعارضة العلماني الرئيس «حزب الشعب الجمهوري» المعروف باسم حزب مصطفى كمال أتاتورك، المؤسس العلماني لتركيا الحديثة. ويشغل ساريجول منصب عمدة منطقة سيسلي، التي تعد بمثابة مركز تجاري رائج ويشير إليها البعض على أنها «مانهاتن إسطنبول»، حيث تضم متاجر صغيرة للمصممين، مثل متاجر «برادا» و«شانيل»، بالإضافة إلى المطاعم الفخمة. وبوصفه شخصية سياسية، يبدو ساريجول مثل شخص مثالي حيث يتحلى بصفات طيبة مثل شخصيته القوية الجذابة المتسمة بالنشاط، كما أنه متزوج من عائلة إحدى السياسيين العلمانيين البارزين.
وفي إحدى المقابلات التي أُجريت معه، لمح ساريجول إلى أهمية إسطنبول بالنسبة لطموحات المعارضة العلمانية الرامية إلى تولي زمام السلطة في تركيا مرة أخرى. وأوضح ساريجول قائلا: «هدفنا الأول هو تولي مقاليد السلطة في إسطنبول، ولا يشغل بالنا الآن سوى إسطنبول فقط».
وبالنسبة لساريجول، فمن المؤكد أن خصمه ليس إردوغان، بل العمدة قدير توباس، عضو حزب العدالة والتنمية، الذي فاز بالانتخابات الأخيرة في عام 2009. بنسبة 44 في المائة من الأصوات. بيد أن إردوغان يبدو ندا عنيدا ومهما في هذا السباق، بسبب كونه رئيس الوزراء الذي يتصرف غالبا مثل عمدة إسطنبول، فضلا عن مشاركته في عمليات التنمية المحلية، بما في ذلك قرار هدم حديقة جيزي وبناء مركز تجاري. وقد أدت تلك الخطوة الأخيرة إلى اندلاع موجات من الاحتجاجات المناوئة للحكومة في الصيف الماضي.
يقول ساريجول «للأسف، لا تخضع إسطنبول لسلطة العمدة، بل يحكمها رئيس الوزراء». ويضيف ساريجول أنه في حال فوزه في تلك الانتخابات «فإن سكان إسطنبول هم من سيحكمون مدينتهم، ولن تعود المدينة محكومة من قبل أنقرة بعد ذلك».
ولقد ظلت المناظر الطبيعية المدنية لهذه المدينة بمثابة لوحة تمثل النخبة الحاكمة في تركيا لفترة طويلة، ولكن يقول الخبراء بأنه لم يتجه أي شخص نحو تغيير نسيج هذه المدينة بشكل قوي للغاية مثلما فعل أعضاء حزب العدالة والتنمية. وبدأت أعداد المراكز التجارية الجديدة في الزيادة بشكل كبير، وتظهر الآن روافع الإنشاء بشكل أكبر في عملية تجهيز المباني الشاهقة الارتفاع أكثر من منارات المساجد.
وستكون المنافسة في انتخابات منصب عمدة إسطنبول بمثابة تصفية حسابات، حيث ينظر المواطنون إلى التحسينات والتطوير الذي طرأ على حياتهم في مقابل ما جرى الكشف عنه بخصوص الثروة الكبيرة التي استحوذ عليها مسؤولو الحكومة ورجال الأعمال النافذين، ناهيك عن الحالة المتردية لحركة المرور التي زادت بسبب كل هذه التطويرات.
وعلاوة على ذلك، ستكون هناك منافسة بين التقاليد العلمانية لتركيا وسياسة الإسلاميين التي سادت في البلاد طوال العقد الماضي.
ومن جانبه، اعترف زهرة هوكاوغلو، 33 عاما والذي يعمل في إحدى شركات المشروبات غير الكحولية ويعيش في منطقة بيسكتاس ذي الأغلبية العلمانية، بالتحسينات التي أجراها حزب العدالة والتنمية لتطوير المدينة. بيد أنه أعرب عن مخاوفه المتزايدة بشأن الخلط بين الدين والسياسة أثناء فترة وجود إردوغان في السلطة. وقال هوكاوغلو «نحن نعيش في بلد علماني، ونريد أن نعيش بهذه الطريقة. ولذا، فإنني سأصوّت لصالح ساريجول».
ومع ذلك، فبالنسبة للأشخاص المتدينين هنا، الذين تعرضوا للاضطهاد خلال حكم الحكومات العلمانية السابقة، فقد أدى صعود نجم إردوغان ووصوله إلى زمام الحكم إلى خلق إحساس قوي بالحصول على مقعد في السلطة، وهو ما سيصعب التخلي عنه بسهولة بعد ذلك.
وفي طريقها لركوب العبّارة للذهاب إلى الجانب الآسيوي لإسطنبول، تقول سيفيم إيرغون، مدرسة لغة إنجليزية: «اعتدت على ضرورة خلع حجابي لكي أتمكن من حضور الحصص الدراسية، ولكن في هذا العام، تمكنت من حضور الحصص الدراسية من دون خلع غطاء الرأس».
تظهر بعض استطلاعات الرأي أن ساريجول هو ثالث أشهر شخصية سياسية في البلاد بعد إردوغان والرئيس عبد الله غل. ومع ذلك، لم يتنبأ الكثير من المحللين بفوز ساريجول في انتخابات منصب عمدة إسطنبول بسبب احتدام المنافسة.
وفي هذه الأثناء، يواجه إردوغان حربا مفتوحة مع أحد حلفائه السابقين وهو فتح الله غولن، الداعية الإسلامي المشهور الذي يعيش في منفاه في الولايات المتحدة الأميركية.
ويشغل الكثير من أتباع غولن مناصب مهمة في قطاعي الأعمال ووسائل الإعلام في تركيا، فضلا عن مجالي القضاء والشرطة، على وجه الخصوص، حيث يُقال: إنهم يقودون عملية التحقيقات في فضيحة الفساد.
وفي المقابل، تمثل رد فعل إردوغان في تطهير قطاع الشرطة من أتباع غولن، مع محاولة ممارسة المزيد من السيطرة على السلطة القضائية. ورغم ذلك، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: من هو المرشح الذي سيحظى بالدعم من قبل أتباع غولن في الانتخابات المقبلة؟ ويقول عدد من الخبراء بأنه من الممكن أن يقوم أتباع غولن بدعم ساريجول في محاولة لتهديد قبضة حزب العدالة والتنمية على إسطنبول. وما زال من غير الواضح مدى إمكانية أن يكون ذلك الأمر كافيا لحصد أصوات الناخبين المحافظين في المدينة، الذين سيعقدون مقارنة ما بين التقدم الاقتصادي الذي رأوه ومزاعم الفساد، حتى يحين موعد الانتخابات.
وفي هذا الصدد، يقول ايرسين كاليسيوجلو، أستاذ العلوم السياسية بجامعة سابانجي في إسطنبول: «يبقى الناخبون اليمينيون عالقين ما بين التفكير بشأن التحسينات الاقتصادية ونداء ضمائرهم».
ويقول الخبراء بأن خسارة حزب العدالة والتنمية لنفوذه في إسطنبول سيؤدي إلى تعريض طموحات إردوغان للخطر بأن يصبح رئيسا لتركيا هذا العام في أول تصويت وطني للوصول إلى هذا المنصب، بالإضافة إلى هدفه، الذي أعرب عنه في أغلب الأحيان، ليترأس السياسة التركية حتى عام 2023. عندما تحين الذكرى المئوية لتأسيس دولة تركيا الحديثة.
ويقول أوزجور اونلوهسارجليه، رئيس مكتب أنقرة لصندوق تمويل جيرمان مارشال (German Marshall) بالولايات المتحدة: «كان هناك القليل من الشكوك قبل حلول شهر مايو (أيار) الماضي، أي قبل وقوع أحداث جيزي، بشأن تحقيق إردوغان لفوز مريح في انتخابات الرئاسة. بيد أنه لم يعد هناك شيء واضح في الوقت الراهن بشأن السياسة التركية».
* خدمة «نيويورك تايمز»



باكستان وأفغانستان تعلنان هدنة خلال عيد الفطر

مسؤول أمني من حركة «طالبان» يحرس عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي مع باكستان الأحد (إ.ب.أ)
مسؤول أمني من حركة «طالبان» يحرس عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي مع باكستان الأحد (إ.ب.أ)
TT

باكستان وأفغانستان تعلنان هدنة خلال عيد الفطر

مسؤول أمني من حركة «طالبان» يحرس عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي مع باكستان الأحد (إ.ب.أ)
مسؤول أمني من حركة «طالبان» يحرس عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي مع باكستان الأحد (إ.ب.أ)

أعلنت باكستان وأفغانستان، الأربعاء، أنهما ستوقفان العمليات العسكرية خلال عيد الفطر.

وقال وزير الإعلام الباكستاني عطا الله ‌عطاء ‌الله ​تارار ‌في ⁠منشور ​على منصة «⁠إكس» إن ⁠باكستان ‌ستوقف عملياتها ‌العسكرية ​ضد ‌أفغانستان ‌مؤقتاً.

وأضاف تارار، في بيان، إن وقف الهجمات المؤقت على «الإرهابيين وبنيتهم التحتية الداعمة في أفغانستان»، سيبدأ اعتبارا من منتصف ليل اليوم الأربعاء وسيستمر حتى منتصف ليل الاثنين القادم.

من جانبها، أعلنت أفغانستان هدنة في نزاعها مع باكستان خلال عيد الفطر. وقال المتحدث باسم الحكومة الأفغانية ذبيح الله مجاهد على منصة إكس «هدنة... بناء على طلب الدول الإسلامية الصديقة، المملكة العربية السعودية وقطر وتركيا»، لكنه حذّر من أن كابل «سترد بشجاعة على أي عدوان» خلال الهدنة.

يأتي ذلك في ظل النزاع بين باكستان وأفغانستان؛ إذ شنّت إسلام آباد ضربات عدة على كابول خلال الأسابيع الأخيرة. وتُعدّ موجة العنف هذه الأسوأ بين الدولتين المجاورتين.

وتخوض الدولتان نزاعاً منذ أشهر، سببه اتهام إسلام آباد جارتها بإيواء مقاتلين من حركة «طالبان باكستان» التي أعلنت مسؤوليتها عن هجمات دامية على الأراضي الباكستانية، وهو ما تنفيه السلطات الأفغانية.

وبعد تصعيد في أكتوبر (تشرين الأول) أسفر عن مقتل العشرات، هدأت حدة الاشتباكات، لكنها لم تتوقف تماماً. إلا أنها تجددت بقوة في 26 فبراير (شباط) عقب غارات جوية باكستانية، وأعلنت إسلام آباد «حرباً مفتوحة» في 27 فبراير.


الصين تعرض على تايوان «إعادة التوحيد» مقابل تزويدها بالطاقة

يلوح بعلم بلده تايوان خلال احتفال للمعارضة التايوانية في العاصمة تايبيه (رويترز)
يلوح بعلم بلده تايوان خلال احتفال للمعارضة التايوانية في العاصمة تايبيه (رويترز)
TT

الصين تعرض على تايوان «إعادة التوحيد» مقابل تزويدها بالطاقة

يلوح بعلم بلده تايوان خلال احتفال للمعارضة التايوانية في العاصمة تايبيه (رويترز)
يلوح بعلم بلده تايوان خلال احتفال للمعارضة التايوانية في العاصمة تايبيه (رويترز)

عرضت الصين على جارتها تايوان، التي ترغب في ضمها لها، بتأمين إمداداتها بما تحتاجه من الطاقة في ظل النقص الذي قد ينتج عن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، وذلك في إطار حملة لإقناع الجزيرة بالمزايا التي لطالما رفضتها، إذا وافقت على «إعادة التوحيد» معها وحكم بكين لها.

ولم يصدر رد فوري على هذه التصريحات من الحكومة التايوانية، التي ترفض مطالبات بكين بالسيادة وتقول إن شعب الجزيرة وحده هو من يمكنه تقرير مستقبله.

وقالت تايوان، التي كانت تستورد ثلث احتياجاتها من الغاز الطبيعي المسال من قطر ولا تستورد أي طاقة من الصين، إنها أمنت إمدادات بديلة للأشهر المقبلة، بما في ذلك من الولايات المتحدة، الداعم الدولي الرئيسي للجزيرة.

وقال تشن بين هوا المتحدث باسم مكتب شؤون تايوان بمجلس الدولة الصيني، للصحافيين في بكين إن «إعادة التوحيد السلمي» ستوفر حماية أفضل لأمن الطاقة والموارد في تايوان بدعم من «الوطن الأم القوي». وأضاف، كما نقلت عنه «رويترز»: «نحن على استعداد لتوفير طاقة وموارد مستقرة وموثوقة لمواطني تايوان، كي يتمكنوا من العيش حياة أفضل»، وذلك رداً على سؤال حول إمدادات الطاقة لتايوان خلال الحرب في الشرق الأوسط.

مقاتلة صينية تستعد للإقلاع من على متن حاملة الطائرات «شاندونغ» خلال تدريبات عسكرية حول تايوان (أرشيفية - أ.ب)

وتسعى الحكومات في أنحاء العالم جاهدة لتأمين إمدادات طاقة بديلة في ظل الحرب في الشرق الأوسط وتعطل طرق الشحن عبر مضيق هرمز الحيوي.

ورغم عرض بكين لتايوان، فإن الصين، أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، أصبحت تقترب من استخدام احتياطيها النفطي التجاري الهائل في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط دون أي مؤشرات على نهايتها، طبقاً لما ذكرته شركة «إف جي إي» نيكسانت، الرائدة في الخدمات الاستشارية الصناعية.

علم تايوان في العاصمة تايبيه (رويترز)

وربما يحدث انخفاض في المخزونات التجارية والتشغيلية يصل إلى مليون برميل يومياً خلال الأسابيع الأربعة المقبلة، وفقاً للسيناريو الأساسي الذي وضعته الشركة، حسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء الأربعاء.

وأضافت أن محطات المعالجة - وخاصة في جنوب الصين - ربما يسمح لها بالاعتماد على المخزونات التجارية للحد من مدى تخفيضات الإنتاج أو منع عمليات الإغلاق. وتابعت أنها ورقة ضغط تستطيع الصين استخدامها. وبعد أكثر من عام من التخزين المكثف، جمعت بكين ما يقدر بنحو 4.‏1 مليار برميل من الاحتياطي الذي يمكن استغلاله إذا ظل مضيق هرمز مغلقاً بشكل فعلي.

الرئيسان الصيني والأميركي في لقاء سابق بكوريا الجنوبية (رويترز)

وفي سياق متصل، جددت الصين، الأربعاء، التأكيد على أنها على تواصل مع الولايات المتحدة بشأن زيارة دونالد ترمب إلى بكين، لكنها امتنعت عن الخوض في جدول زمني لها، غداة تلميح الرئيس الأميركي إلى أنه سيقوم بها خلال خمسة أو ستة أسابيع.

وذكر البيت الأبيض الأربعاء أن ‌الصين ‌وافقت على ‌تأجيل ⁠زيارة الرئيس ترمب إلى بكين. وقالت المتحدثة ⁠كارولاين ‌ليفيت ‌إن العمل جار ‌على ‌تحديد موعد جديد في ‌أقرب وقت ممكن. ولم ⁠ترد ⁠السفارة الصينية في واشنطن بعد على طلب للتعليق.

مندوب الصين لدى الأمم المتَّحدة يصوِّت ضد فرض عقوبات على إيران في مجلس الأمن يوم 12 مارس (رويترز)

وكان ترمب لمّح الأحد إلى أن موعد رحلته قد يعتمد على ما إذا كانت الصين ستساعد في إعادة فتح مضيق هرمز الذي أغلقته إيران عملياً منذ بدء الضربات عليها في 28 فبراير (شباط). ولم تلق دعوة ترمب دول العالم للمساعدة في هذه المسألة تجاوباً حتى من البلدان الحليفة.

وكانت الولايات المتحدة أعلنت أن الزيارة المرتقبة ستبدأ في 31 مارس. إلا أن ترمب طلب إرجاءها في ظل الحرب التي أطلقها الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، وأشار الاثنين إلى أنه يتوقع أن يقوم بها خلال الأسابيع المقبلة.

ناقلات نفط تبحر قرب مضيق هرمز (رويترز)

ومنذ بدء الحديث عن الزيارة، لم تعلن الصين أي موعد لها، تماشياً مع سياستها المعتادة في مسائل مماثلة. واكتفى المتحدث باسم وزارة الخارجية في بكين لين جيان الأربعاء بالقول خلال مؤتمر صحافي: «ستواصل كل من الصين والولايات المتحدة التواصل بشأن زيارة الرئيس ترمب إلى الصين».


ما مصداقية رهان رئيسة وزراء اليابان على أميركا لمواجهة الصين؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي على متن حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن»... 28 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي على متن حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن»... 28 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ما مصداقية رهان رئيسة وزراء اليابان على أميركا لمواجهة الصين؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي على متن حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن»... 28 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي على متن حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن»... 28 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

برزت في الفترة الأخيرة رؤيتان متنافستان حول كيفية تعامل حلفاء الولايات المتحدة وشركائها مع النظام العالمي المتغير. ففي الدورة الأخيرة للمنتدى الاقتصادي العالمي بمنتجع دافوس في يناير (كانون الثاني) الماضي، تحدث رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، عن شرخ في السياسة العالمية، ودعا القوى المتوسطة إلى العمل معاً لإيجاد بدائل للاعتماد على الولايات المتحدة. ووصف كارني الصين بأنها ثقل موازن فعال للنفوذ الأميركي.

في المقابل، تصر رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، على أن الصين، وليست الولايات المتحدة، هي التهديد الأكثر خطورة الذي تواجهه الدول. وقد منحها الفوز الساحق في الانتخابات المبكرة التي جرت في فبراير (شباط) الماضي تفويضاً لرسم استراتيجية لليابان، وربما لحلفاء آخرين للولايات المتحدة، تقوم على تعزيز التعاون الأمني مع الولايات المتحدة رغم عدم القدرة على التنبؤ بتصرفات واشنطن.

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في كلمة أمام البرلمان بالعاصمة طوكيو... 9 مارس الحالي (أ.ف.ب)

وحظي خطاب كارني بتصفيق حار وإشادة من المعلقين والقادة في جميع أنحاء أوروبا، وحتى في أستراليا، وحقق مكاسب كبيرة داخل كندا. قد تكون رؤية رئيس الوزراء جذابة لحلفاء الولايات المتحدة الذين سئموا غطرسة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لكنها لا تشكل استراتيجية شاملة قابلة للتطبيق أو مستدامة بالنسبة للقوى المتوسطة الأخرى في العالم، بحسب تحليل مايكل جيه. غرين، الرئيس التنفيذي لمركز الدراسات الأميركية في جامعة سيدني، المنشور في مجلة «فورين أفيرز».

فدول منطقة المحيطين الهندي والهادئ، المهددة بنفوذ بكين، تدرك جيداً أنه لا بديل حقيقياً عن القوة الأميركية. ومن المرجح وصول الدول الأوروبية إلى استنتاج مماثل رغم الحديث عن الاستقلال الاستراتيجي عن واشنطن.

يقول غرين إنه إذا أرادت الدول المتوسطة أن يكون لها مكان على مائدة صنع القرار الدولي، بدلاً من أن تكون «وليمة» للقوى الكبرى كما يريد كارني، ففرص نجاح نهج تاكايتشي أكبر، في عالم لا تزال فيه الاضطرابات التي تسببها بكين أكثر زعزعة للاستقرار الدولي من الاضطرابات التي يسببها ترمب.

في الوقت نفسه فإن نتيجة الانتخابات العامة الأخيرة في اليابان ترجح بقاء تاكايتشي، عازفة الطبول في فرقة موسيقى الهيفي ميتال وراكبة الدراجات النارية، في منصب رئيسة الوزراء لفترة طويلة، على خلاف التصورات الشائعة قبل شهور. لذا فإن رؤيتها للسياسة الخارجية ترسي المسار الأكثر واقعية للدول المسؤولة في مواجهة نظام عالمي مهتز.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال قمة زعماء مجموعة العشرين في أوساكا باليابان... 29 يونيو 2019 (رويترز)

استراتيجية تاكايتشي

وتنطلق استراتيجية تاكايتشي من رؤية رئيس الوزراء الياباني الراحل، شينزو آبي، التي تبلورت خلال السنوات الفاصلة بين فترتيه كرئيس للحكومة، حين أدى التوغل الصيني في الجزر والمياه التي تسيطر عليها اليابان في بحر الصين الشرقي إلى إذلال اليابان. لاحقاً، بعد عودته إلى منصبه، أجرت حكومة آبي سلسلة من المناورات الحربية استعداداً لإطلاق أول استراتيجية أمنية وطنية معلنة للبلاد. وكشفت هذه المناورات أن اليابان، بمفردها، ستعجز عن التصدي للجيش الصيني في أي مواجهة عسكرية كبرى ببحر الصين الشرقي. والأسوأ من ذلك، خلص فريق آبي إلى أن الولايات المتحدة ستجد صعوبة متزايدة في التصدي لطموحات الصين الإقليمية من دون مزيد من الدعم من اليابان وحلفائها الآخرين.

حتى ذلك الحين، كانت استراتيجية اليابان تقوم على ترك الشؤون الجيوسياسية للولايات المتحدة، لكي تتمكن طوكيو من التركيز على النمو الاقتصادي وتحسين العلاقات الدبلوماسية مع الشركاء حول العالم. واعتبرت جميع الحكومات اليابانية منذ الحرب العالمية الثانية أن بند التعايش السلمي في الدستور الياباني، الذي يتنازل عن حق البلاد في شن الحرب لحل النزاعات الدولية، مبرر مثالي للبقاء بعيدة عن حروب الولايات المتحدة وصراعاتها المسلحة، منذ الحرب الكورية في مطلع خمسينيات القرن العشرين وحتى حربها الحالية مع إيران.

لكن آبي اعتبر هذا البند عبئاً على بلاده في مواجهة صعود الصين العسكري والاقتصادي، حيث لم يعد بإمكان القادة اليابانيين التنصل من المسؤولية، بينما تقود الولايات المتحدة زمام الأمور؛ فالأرخبيل الياباني، في نهاية المطاف، سيصبح في مقدمة مسارح أي صراع مستقبلي. وبدلاً من تجنب التورط في الحروب الأميركية، باتت اليابان بحاجة إلى دعم جهود الردع التي تقودها واشنطن في آسيا.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال لقاء على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» لدى وجودها على ساحل اليابان في أكتوبر الماضي (أ.ب)

ولم يتوقع الكثيرون أن تكون تاكايتشي هي حاملة لواء هذه الرؤية الجيوسياسية، رغم أنها كانت حليفة مخلصة لآبي، لأنها لم تكن من بين السياسيين الذين رشحهم في البداية للقيادة المستقبلية.

عندما تولت منصب رئيسة الوزراء في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بعد استقالة شيجيرو إيشيبا، الأكثر اعتدالاً، واجهت تاكايتشي صعوبات مبكرة، بعد تصريحها في مجلس النواب الياباني في نوفمبر (تشرين الثاني) عن أن أي هجوم صيني على تايوان أو فرض حصار عليها سيشكل تهديداً لبقاء اليابان. وأثار هذا التصريح غضب بكين، التي فرضت مقاطعة اقتصادية ودبلوماسية شديدة على اليابان. وكما كان متوقعاً، انشق حزب «كوميتو»، الشريك السلمي لـ«الحزب الليبرالي الديمقراطي»، وانضم إلى المعارضة على أمل إزاحة تاكايتشي من السلطة وتشكيل ائتلاف حكومي جديد مع أحزاب أخرى من اليسار السياسي. صمدت تاكايتشي في موقفها، وأعجب الشعب بعزيمتها. وعندما دعت إلى انتخابات مبكرة في فبراير كافأ الناخبون اليابانيون حزب تاكايتشي، «الحزب الليبرالي الديمقراطي»، بأغلبية ساحقة في البرلمان.

ومن المنتظر إعلان تاكايتشي استراتيجيتها الخاصة للأمن القومي في وقت لاحق من هذا العام. ومن المرجح وصول الإنفاق الدفاعي لليابان إلى هدف عام 2027 البالغ 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، أي 58 مليار دولار، قبل الموعد المحدد. ستستخدم اليابان ضوابط التصدير وزيادة الاستثمار في سلاسل إمداد المعادن الحيوية والبحث والتطوير لتعزيز تفوقها التكنولوجي على الصين. كما ستواصل تعزيز التعاون الدفاعي وتوقيع اتفاقيات إنتاج عسكري مع شركاء رئيسيين، إذ تعمل اليابان بالفعل على تطوير طائرات مقاتلة جديدة مع بريطانيا وإيطاليا، وتصدير سفن حربية يابانية إلى أستراليا.

وتهدف تاكايتشي إلى استعادة توازن القوى الإيجابي في المنطقة، من خلال علاقة أمنية أقوى مع الولايات المتحدة. وهي تعمل مع واشنطن على إنشاء مقر قيادة مشترك جديد في اليابان، وتسريع التخطيط الثنائي لمواجهة أي غزو صيني محتمل لتايوان، وزيادة الاستثمارات اليابانية في المعادن الحيوية وتطوير الطاقة في الولايات المتحدة. كما تعمل اليابان على توسيع إنتاج الصواريخ المشترك، وصيانة السفن والطائرات البحرية الأميركية في اليابان، والتعاون مع الولايات المتحدة في مجال تعزيز مرونة سلاسل التوريد.

ومن المرجح أن تحذو تاكايتشي حذو آبي في المحافل الدولية، مثل قمة مجموعة السبع، وتدفع نحو التضامن بين الديمقراطيات الرائدة، بدلاً من «تقليل المخاطر» بالسعي إلى مزيد من النأي عن الولايات المتحدة كما اقترح كارني في خطابه بدافوس.

لكن، بالرغم من الدعم الكبير لليابان من جانب الرأي العام وأعضاء الكونغرس في الولايات المتحدة، فإن تجارب التاريخ تقول إن الرؤساء الأميركيين يمكن أن تكون لهم مواقف مخيبة للآمال بالنسبة لطوكيو.

في الوقت نفسه يمكن أن تسهم حالة عدم اليقين في وضع استراتيجية جادة.

وتمتلك تاكايتشي حالياً الاستراتيجية الأكثر جدية، وهي استراتيجية تقوم على تعزيز التحالف مع الولايات المتحدة بدلاً من التكهن بعالم ما بعد الهيمنة الأميركية. فالشراكة مع واشنطن لا تعني الرضوخ لاحتياجاتها، بل استخدام النفوذ بفعالية لضمان أن يخدم التحالف مصالح اليابان.

عندما تولت تاكايتشي وزارة الأمن الاقتصادي من عام 2022 إلى عام 2024، كانت استراتيجية اليابان تتمحور حول اكتساب مكانة لا غنى عنها بفضل تقنياتها واستثماراتها وقدراتها العسكرية. وبصفتها رئيسة للوزراء اليوم، تدرك تاكايتشي أهمية اليابان في جهود الولايات المتحدة لردع التوغل العسكري الصيني والحصول على المعادن الحيوية، كما يدرك ذلك مستشارون كبار للرئيس ترمب.

معنى ذلك أن استراتيجية ترتكز على التعاون مع الولايات المتحدة ستتيح لليابان فرصاً أكبر للاستفادة من قوة الولايات المتحدة لمواجهة التحديات التي تواجهها في غرب المحيط الهادئ، حتى في ظل حالة عدم اليقين التي تكتنف الوضع في واشنطن.