انتخابات عمدة إسطنبول في مارس اختبار لحزب إردوغان

المعارضة تعول على المرشح ساريجول.. وتساؤلات حول موقف أنصار غولن

مصطفى ساريجول
مصطفى ساريجول
TT

انتخابات عمدة إسطنبول في مارس اختبار لحزب إردوغان

مصطفى ساريجول
مصطفى ساريجول

يمتلك أنجين بيراك متجرا بالقرب من شواطئ القرن الذهبي، حيث تربط العبّارات ما بين الجانب الأوروبي والجانب الآسيوي من هذه المدينة الشاسعة إسطنبول. وقد شهد بيراك الكثير من التطورات وتحديث الخدمات طوال العقد المنصرم، حيث قام رئيس الوزراء رجب طيب إردوغان وحزبه، حزب العدالة والتنمية ذو الأصول الإسلامية، بإعادة تطوير هذه المدينة.
ويقول بيراك «أصحبت الآن مسألة وجود المياه النظيفة والكهرباء الجيدة من الأمور البديهية المتوفرة في المدينة، في حين أننا لم نعتد على ذلك من قبل».
وأردف بيراك بأنه رغم ذلك التطوير، فقد أدت فضيحة الفساد في الوقت الحالي إلى كشف الجانب المظلم من النمو المطرد الذي شهدته هذه المدينة، موضحا أنه لن يدعم إردوغان أو حزبه في الانتخابات المقبلة.
وأضاف بيراك «أن ما حدث بعد ذلك هو ما يشوه صورة التحسينات التي شهدتها هذه المدينة، فمشاريع التطوير ليست سوى مشاريع تخفي وراءها الجشع والطمع. وفي الوقت الذي نحصل فيه على القليل من وسائل الترفيه الرئيسة، ازداد ثراء إردوغان وحكومته، حيث إنهم شيدوا إمبراطوريتهم فوق أراضينا من دون الحصول على إذننا لفعل ذلك».
وفي حين أن أنقرة هي عاصمة تركيا، فإن إسطنبول هي القلب النابض للبلاد. وفي الوقت الحالي، تسببت فضيحة الفساد التي تحيط بالدوائر الداخلية لرئيس الوزراء إلى تعريض قبضة إردوغان على السلطة للخطر، ومن ثم تحول الانتباه إلى السباق المقبل لانتخاب عمدة إسطنبول القادم.
وستجرى منافسات هذه الانتخابات في شهر مارس (آذار)، في حين ينظر المعارضون العلمانيون والليبراليون المنافسون لإردوغان إلى هذه الانتخابات على أنها الخطوة الأولى لتحديه من خلال صناديق الاقتراع.
وربما أن تعليقات بيراك لا تمثل السواد الأعظم من وجهات النظر السائدة. فرغم ذلك، ما زال هناك عدد كبير من الناخبين المحافظين المتدينين المستعدين، لفترة وجيزة، للتغاضي عن مزاعم الفساد. بيد أن هذه التعليقات تعكس حالة القلق المتزايد بين مواطني إسطنبول بشأن عواقب تلك الفضيحة على فترة وجود حزب العدالة والتنمية في الحكم، حيث يأمل معارضو إردوغان بأن يكون لها تأثير قوي عندما يحين موعد الانتخابات.
وعلى المستوى التاريخي، يعتبر تولي منصب رئيس البلدية في إسطنبول أمرا مهما للقوى الوطنية. ولا يعد هذا الأمر حقيقيا فقط بالنسبة للأفراد مثل إردوغان، الذي كان يتولى رئاسة المدينة في وقت من الأوقات واستفاد من ذلك المنصب كنقطة انطلاق نحو رئاسة الوزراء، ولكن أيضا بالنسبة للحزب الذي يرغب في تأمين وضعه. والجدير بالذكر، أن عدد سكان إسطنبول، التي يقطنها ما يقارب من 15 مليون نسمة، يمثل نحو 20 في المائة من العدد الإجمالي لسكان البلاد.
ويقول سونر جاغابتاي، مدير برنامج الأبحاث التركية في معهد واشنطن لسياسية الشرق الأدنى: «تعتبر إسطنبول هي بوابة العبور وطريق الوصول إلى السلطة في تركيا». وأضاف جاغابتاي مشيرا إلى عدد سكان النمسا «يمكن أن تستوعب هذه المدينة عدد سكان مماثل لدولة مثل النمسا، ومع ذلك يتبقى مساحة لسكان القليل من الدول الأوروبية الأخرى». وفي هذا السياق، يحدو الأمل معارضو إردوغان لانتقال مقاليد سلطة بإسطنبول من حزب العدالة والتنمية لتؤول إلى مصطفى ساريجول، وهو المرشح الذي طرحه حزب المعارضة العلماني الرئيس «حزب الشعب الجمهوري» المعروف باسم حزب مصطفى كمال أتاتورك، المؤسس العلماني لتركيا الحديثة. ويشغل ساريجول منصب عمدة منطقة سيسلي، التي تعد بمثابة مركز تجاري رائج ويشير إليها البعض على أنها «مانهاتن إسطنبول»، حيث تضم متاجر صغيرة للمصممين، مثل متاجر «برادا» و«شانيل»، بالإضافة إلى المطاعم الفخمة. وبوصفه شخصية سياسية، يبدو ساريجول مثل شخص مثالي حيث يتحلى بصفات طيبة مثل شخصيته القوية الجذابة المتسمة بالنشاط، كما أنه متزوج من عائلة إحدى السياسيين العلمانيين البارزين.
وفي إحدى المقابلات التي أُجريت معه، لمح ساريجول إلى أهمية إسطنبول بالنسبة لطموحات المعارضة العلمانية الرامية إلى تولي زمام السلطة في تركيا مرة أخرى. وأوضح ساريجول قائلا: «هدفنا الأول هو تولي مقاليد السلطة في إسطنبول، ولا يشغل بالنا الآن سوى إسطنبول فقط».
وبالنسبة لساريجول، فمن المؤكد أن خصمه ليس إردوغان، بل العمدة قدير توباس، عضو حزب العدالة والتنمية، الذي فاز بالانتخابات الأخيرة في عام 2009. بنسبة 44 في المائة من الأصوات. بيد أن إردوغان يبدو ندا عنيدا ومهما في هذا السباق، بسبب كونه رئيس الوزراء الذي يتصرف غالبا مثل عمدة إسطنبول، فضلا عن مشاركته في عمليات التنمية المحلية، بما في ذلك قرار هدم حديقة جيزي وبناء مركز تجاري. وقد أدت تلك الخطوة الأخيرة إلى اندلاع موجات من الاحتجاجات المناوئة للحكومة في الصيف الماضي.
يقول ساريجول «للأسف، لا تخضع إسطنبول لسلطة العمدة، بل يحكمها رئيس الوزراء». ويضيف ساريجول أنه في حال فوزه في تلك الانتخابات «فإن سكان إسطنبول هم من سيحكمون مدينتهم، ولن تعود المدينة محكومة من قبل أنقرة بعد ذلك».
ولقد ظلت المناظر الطبيعية المدنية لهذه المدينة بمثابة لوحة تمثل النخبة الحاكمة في تركيا لفترة طويلة، ولكن يقول الخبراء بأنه لم يتجه أي شخص نحو تغيير نسيج هذه المدينة بشكل قوي للغاية مثلما فعل أعضاء حزب العدالة والتنمية. وبدأت أعداد المراكز التجارية الجديدة في الزيادة بشكل كبير، وتظهر الآن روافع الإنشاء بشكل أكبر في عملية تجهيز المباني الشاهقة الارتفاع أكثر من منارات المساجد.
وستكون المنافسة في انتخابات منصب عمدة إسطنبول بمثابة تصفية حسابات، حيث ينظر المواطنون إلى التحسينات والتطوير الذي طرأ على حياتهم في مقابل ما جرى الكشف عنه بخصوص الثروة الكبيرة التي استحوذ عليها مسؤولو الحكومة ورجال الأعمال النافذين، ناهيك عن الحالة المتردية لحركة المرور التي زادت بسبب كل هذه التطويرات.
وعلاوة على ذلك، ستكون هناك منافسة بين التقاليد العلمانية لتركيا وسياسة الإسلاميين التي سادت في البلاد طوال العقد الماضي.
ومن جانبه، اعترف زهرة هوكاوغلو، 33 عاما والذي يعمل في إحدى شركات المشروبات غير الكحولية ويعيش في منطقة بيسكتاس ذي الأغلبية العلمانية، بالتحسينات التي أجراها حزب العدالة والتنمية لتطوير المدينة. بيد أنه أعرب عن مخاوفه المتزايدة بشأن الخلط بين الدين والسياسة أثناء فترة وجود إردوغان في السلطة. وقال هوكاوغلو «نحن نعيش في بلد علماني، ونريد أن نعيش بهذه الطريقة. ولذا، فإنني سأصوّت لصالح ساريجول».
ومع ذلك، فبالنسبة للأشخاص المتدينين هنا، الذين تعرضوا للاضطهاد خلال حكم الحكومات العلمانية السابقة، فقد أدى صعود نجم إردوغان ووصوله إلى زمام الحكم إلى خلق إحساس قوي بالحصول على مقعد في السلطة، وهو ما سيصعب التخلي عنه بسهولة بعد ذلك.
وفي طريقها لركوب العبّارة للذهاب إلى الجانب الآسيوي لإسطنبول، تقول سيفيم إيرغون، مدرسة لغة إنجليزية: «اعتدت على ضرورة خلع حجابي لكي أتمكن من حضور الحصص الدراسية، ولكن في هذا العام، تمكنت من حضور الحصص الدراسية من دون خلع غطاء الرأس».
تظهر بعض استطلاعات الرأي أن ساريجول هو ثالث أشهر شخصية سياسية في البلاد بعد إردوغان والرئيس عبد الله غل. ومع ذلك، لم يتنبأ الكثير من المحللين بفوز ساريجول في انتخابات منصب عمدة إسطنبول بسبب احتدام المنافسة.
وفي هذه الأثناء، يواجه إردوغان حربا مفتوحة مع أحد حلفائه السابقين وهو فتح الله غولن، الداعية الإسلامي المشهور الذي يعيش في منفاه في الولايات المتحدة الأميركية.
ويشغل الكثير من أتباع غولن مناصب مهمة في قطاعي الأعمال ووسائل الإعلام في تركيا، فضلا عن مجالي القضاء والشرطة، على وجه الخصوص، حيث يُقال: إنهم يقودون عملية التحقيقات في فضيحة الفساد.
وفي المقابل، تمثل رد فعل إردوغان في تطهير قطاع الشرطة من أتباع غولن، مع محاولة ممارسة المزيد من السيطرة على السلطة القضائية. ورغم ذلك، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: من هو المرشح الذي سيحظى بالدعم من قبل أتباع غولن في الانتخابات المقبلة؟ ويقول عدد من الخبراء بأنه من الممكن أن يقوم أتباع غولن بدعم ساريجول في محاولة لتهديد قبضة حزب العدالة والتنمية على إسطنبول. وما زال من غير الواضح مدى إمكانية أن يكون ذلك الأمر كافيا لحصد أصوات الناخبين المحافظين في المدينة، الذين سيعقدون مقارنة ما بين التقدم الاقتصادي الذي رأوه ومزاعم الفساد، حتى يحين موعد الانتخابات.
وفي هذا الصدد، يقول ايرسين كاليسيوجلو، أستاذ العلوم السياسية بجامعة سابانجي في إسطنبول: «يبقى الناخبون اليمينيون عالقين ما بين التفكير بشأن التحسينات الاقتصادية ونداء ضمائرهم».
ويقول الخبراء بأن خسارة حزب العدالة والتنمية لنفوذه في إسطنبول سيؤدي إلى تعريض طموحات إردوغان للخطر بأن يصبح رئيسا لتركيا هذا العام في أول تصويت وطني للوصول إلى هذا المنصب، بالإضافة إلى هدفه، الذي أعرب عنه في أغلب الأحيان، ليترأس السياسة التركية حتى عام 2023. عندما تحين الذكرى المئوية لتأسيس دولة تركيا الحديثة.
ويقول أوزجور اونلوهسارجليه، رئيس مكتب أنقرة لصندوق تمويل جيرمان مارشال (German Marshall) بالولايات المتحدة: «كان هناك القليل من الشكوك قبل حلول شهر مايو (أيار) الماضي، أي قبل وقوع أحداث جيزي، بشأن تحقيق إردوغان لفوز مريح في انتخابات الرئاسة. بيد أنه لم يعد هناك شيء واضح في الوقت الراهن بشأن السياسة التركية».
* خدمة «نيويورك تايمز»



كوريا الشمالية تعلن اختبار صواريخ باليستية ورؤوس حربية عنقودية

زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة في 14 مارس 2026 (رويترز)
زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة في 14 مارس 2026 (رويترز)
TT

كوريا الشمالية تعلن اختبار صواريخ باليستية ورؤوس حربية عنقودية

زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة في 14 مارس 2026 (رويترز)
زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة في 14 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت كوريا الشمالية، اليوم الخميس، أن سلسلة التجارب التي أجرتها هذا الأسبوع شملت أنظمة أسلحة جديدة متنوعة، بما في ذلك صواريخ باليستية مزودة برؤوس حربية عنقودية، في إطار سعيها لتوسيع قواتها النووية القادرة على استهداف جارتها كوريا الجنوبية.

وأفادت وكالة الأنباء المركزية الكورية الرسمية بأن التجارب استمرت ثلاثة أيام بدءا من يوم الاثنين، وشملت أيضاً عروضا لأنظمة مضادة للطائرات، وأنظمة أسلحة كهرومغناطيسية مزعومة، وقنابل مصنوعة من ألياف الكربون.

وقالت هيئة الأركان المشتركة الكورية الجنوبية، إن الصواريخ التي أطلقت يوم الأربعاء قطعت مسافات تتراوح بين 240 و700 كيلومتر قبل أن تسقط في البحر، وإنها رصدت أيضاً على الأقل مقذوفاً واحداً أطلق يوم الثلاثاء من منطقة قرب العاصمة الكورية الشمالية، بيونغ يانغ.

وقالت وزارة الدفاع اليابانية إن أي من الأسلحة التي أطلقت يوم الأربعاء لم تدخل المياه ضمن منطقتها الاقتصادية الخالصة، بينما صرحت القوات الأميركية بأن الإطلاقات الكورية الشمالية يومي الثلاثاء والأربعاء لا تشكل تهديداً فورياً للولايات المتحدة أو حلفائها.


الصين: اتفاق بين أفغانستان وباكستان على تجنّب التصعيد

مسؤول أمني يقوم بدورية في كابل بأفغانستان (إ.ب.أ)
مسؤول أمني يقوم بدورية في كابل بأفغانستان (إ.ب.أ)
TT

الصين: اتفاق بين أفغانستان وباكستان على تجنّب التصعيد

مسؤول أمني يقوم بدورية في كابل بأفغانستان (إ.ب.أ)
مسؤول أمني يقوم بدورية في كابل بأفغانستان (إ.ب.أ)

اتّفقت باكستان وأفغانستان على تجنّب أي تصعيد في النزاع المسلّح بينهما أثناء محادثات استضافتها الصين مؤخراً، حسبما أعلنت بكين الأربعاء، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتدور مواجهات عنيفة بين البلدين الجارين على خلفية اتّهام إسلام آباد أفغانستان بتوفير ملاذ آمن لجماعات مسلّحة شنّت هجمات عبر الحدود، وهو أمر تنفيه حكومة «طالبان».

وتصاعدت حدّة الأعمال العدائية بشكل كبير أواخر فبراير (شباط) عندما أعقبت عملية برّية أفغانية ضربات جويّة باكستانية، ما دفع إسلام آباد للإعلان عن بدء «حرب مفتوحة» بين البلدين.

وفي 16 مارس (آذار)، أسفرت ضربة باكستانية على مستشفى في كابل عن مقتل مئات المدنيين، وأثارت تنديداً دولياً فيما تجددت الدعوات لعقد محادثات تضع حداً للنزاع.

وقالت الناطقة باسم الخارجية الصينية ماو نينغ الأربعاء إن «ممثلين لكل من الصين وأفغانستان وباكستان عقدوا اجتماعات غير رسمية على مدى أسبوع في أورومتشي في شينجيانغ من الأول حتى السابع من أبريل (نيسان)».

وأفادت في مؤتمر صحافي دوري في بكين أن أعضاء الوفود الثلاثة «خاضوا مباحثات صريحة وبراغماتية في أجواء إيجابية».

وأشارت إلى أن أفغانستان وباكستان أعلنتا «التزامهما حل خلافاتهما في أقرب وقت، وإعادة العلاقات الثنائية إلى طبيعتها، والاتفاق على عدم القيام بأي خطوات من شأنها أن تؤدي إلى تصعيد الوضع أو تعقيده».

وكشف دبلوماسيون من باكستان وأفغانستان بالفعل عن المحادثات التي استضافتها الصين الأسبوع الماضي، لكن بكين لم تؤكدها قبل الآن.

وانقضت في 24 مارس (آذار) مهلة هدنة بين الطرفين دخلت حيّز التنفيذ في عطلة عيد الفطر.

وأُغلقت الحدود البريّة بين باكستان وأفغانستان في شكل شبه كامل أثناء المعارك، الأمر الذي كانت له انعكاسات اقتصادية كبيرة.


كيف توسَّطت باكستان في هدنة مؤقتة بين إيران والولايات المتحدة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وهو يتحدث عقب التوقيع الرسمي على المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة خلال قمة بشرم الشيخ (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وهو يتحدث عقب التوقيع الرسمي على المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة خلال قمة بشرم الشيخ (أرشيفية - رويترز)
TT

كيف توسَّطت باكستان في هدنة مؤقتة بين إيران والولايات المتحدة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وهو يتحدث عقب التوقيع الرسمي على المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة خلال قمة بشرم الشيخ (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وهو يتحدث عقب التوقيع الرسمي على المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة خلال قمة بشرم الشيخ (أرشيفية - رويترز)

برزت باكستان كوسيط رئيسي بين إيران والولايات المتحدة في التوصُّل لوقف مؤقت لإطلاق النار واستضافة مفاوضات لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، بحسب تقرير نشرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

والأربعاء صرَّح رئيس الوزراء شهباز شريف بأن الولايات المتحدة وإيران، وحلفاءهما، اتفقوا على وقف إطلاق النار «في كل مكان» بعد وساطة حكومته.

وأضاف أن الهدنة التي تستمر أسبوعين، والتي أعلنها ترمب وطهران سابقاً، ستُمهِّد الطريق لمحادثات في العاصمة الباكستانية.

وقال خبير شؤون جنوب آسيا مايكل كوغلمان في منشور على منصة «إكس» إن «باكستان حقَّقت أحد أكبر انتصاراتها الدبلوماسية منذ سنوات».

وأضاف أن باكستان «تحدَّت أيضاً العديد من المتشككين والرافضين الذين لم يعتقدوا أنها قادرة على إنجاز مثل هذا العمل المعقَّد والحساس».

ما هي علاقات باكستان بإيران؟

وقال سفير باكستان السابق في طهران آصف دوراني: «لباكستان مكانة مرموقة باعتبارها الدولة الوحيدة في المنطقة التي تربطها علاقات جيدة مع الولايات المتحدة وإيران».

ولباكستان حدود مشتركة مع إيران بطول 900 كيلومتر في مناطقها الجنوبية الغربية. وتربطهما أيضاً روابط تاريخية وثقافية ودينية عميقة.

وتضم باكستان ثاني أكبر عدد من المسلمين الشيعة في العالم بعد إيران.

وكانت إيران أول دولة تعترف بباكستان بعد استقلالها عام 1947. وردَّت باكستان الجميل بعد ثورة 1979.

وتمثل باكستان أيضاً بعض المصالح الدبلوماسية الإيرانية في واشنطن حيث لا توجد سفارة لطهران.

ماذا عن الولايات المتحدة؟

أقام قائد الجيش الباكستاني القوي عاصم منير علاقة شخصية جيدة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقد زار منير، مرتدياً بدلة عمل غربية وليس الزي العسكري، واشنطن برفقة شريف العام الماضي بعد تصاعد حدة التوتر بين باكستان والهند في إقليم كشمير المجزأ.

أشاد شريف بتدخل ترمب «الجريء والرؤيوي»، بينما قال منير إن الرئيس الأميركي يستحق جائزة نوبل للسلام لنجاحه في منع التصعيد بين الجارتين النوويتين.

وبشأن إيران، قال ترمب إن باكستان تعرف ذلك البلد «أفضل من معظم الدول».

ولطالما ساهمت العلاقات الشخصية في تعزيز العلاقات الثنائية المتشكلة بفعل المصالح الاستراتيجية المتغيرة، والتي شهدت توتراً في بعض الأحيان.

وحتى مع كونها حليفاً من خارج الـ«ناتو» في «الحرب على الإرهاب» التي أعقبت أحداث 11 سبتمبر (أيلول)، واجهت باكستان اتهامات أميركية بإيواء مسلحين مسؤولين عن مهاجمة قوات التحالف عبر الحدود في أفغانستان.

وتفاقم التوتر في العلاقات عندما قتلت القوات الأميركية زعيم تنظيم «القاعدة» أسامة بن لادن على الأراضي الباكستانية عام 2011 دون إبلاغ إسلام آباد، وواجهت باكستان اتهامات بالتواطؤ في إيواء الزعيم المتواري.

ماذا عن الأطراف الإقليمية الأخرى؟

وترتبط باكستان أيضاً بعلاقات وثيقة مع بكين، الأمر الذي ساهم، بحسب تصريح ترمب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في دفع إيران للجلوس إلى طاولة المفاوضات.

وانضمت الصين، الشريك التجاري الأكبر لإيران، إلى حليفتها التاريخية في جنوب آسيا في الدعوة إلى وضع خطة لإنهاء المعارك الدائرة في الشرق الأوسط، مؤكدة دعمها لـ«باكستان في القيام بدور فريد وهام في تهدئة الوضع».

ما هي مكاسب باكستان من ذلك؟

للحياد جدوى اقتصادية بالنسبة لباكستان التي تعتمد على استيراد النفط والغاز عبر مضيق هرمز، وتحرص على تفادي الانخراط في نزاع آخر على مقربة من حدودها.

ومن شأن استمرار الاضطرابات أن يُفاقم أزمة إمدادات الوقود ويرفع الأسعار ويُجبر الحكومة المُثقلة بالديون على اتخاذ المزيد من إجراءات التقشف.

وإنهاء الحرب لن يُعزز الاستقرار الإقليمي فحسب، بل سيُعزز أيضاً مكانة باكستان الدولية، لا سيما فيما تخوض نزاعاً مسلحاً مع جارتها أفغانستان، وبعد أقل من عام على تبادلها الضربات مع خصمها اللدود الهند.

ما الدور الذي ستلعبه باكستان لاحقاً؟

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني أنه سيرحب بالوفود الأميركية والإيرانية في العاصمة ابتداء من 10 أبريل (نيسان).

وقال دوراني السفير السابق: «ستشعر إيران براحة أكبر في إسلام آباد، ولذلك قبلت وساطة باكستان»، مضيفاً أن باكستان يُمكنها مساعدة الجانبين على حل الخلافات العالقة.

وأضاف: «إذا كانت المحادثات مباشرة، فبإمكان باكستان مساعدة الطرفين على تحسين النبرة في حال الوصول إلى طريق مسدود»، مشيراً إلى أن المسؤولين الباكستانيين يمكنهم أيضاً القيام بدور الوسيط إذا لم يجتمع الجانبان وجهاً لوجه.

لا تعترف باكستان رسمياً بإسرائيل التي أعلنت الأربعاء دعمها لقرار ترمب بتعليق الضربات على إيران لمدة أسبوعين بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لكنها أكَّدت أن الصفقة لا تشمل لبنان.