تفاؤل بتوصل المعارضة والعسكريين السودانيين إلى اتفاق على حكومة مدنية

المهدي يدعو للانضمام للمحكمة الجنائية وتطبيع علاقات البلاد مع العالم

TT

تفاؤل بتوصل المعارضة والعسكريين السودانيين إلى اتفاق على حكومة مدنية

عاد التفاؤل بالوصول إلى توافق بين العسكريين والمعارضين المدنيين السودانيين في وقت قريب، بعد اجتماع مشترك عقد بينهما بالقصر الرئاسي بالخرطوم أمس، وصفه المجلس العسكري الانتقالي بأنه «كان إيجابياً»، نظر ترتيبات المرحلة الانتقالية، وفي غضون ذلك دعا المعارض البارز الصادق المهدي لانضمام السودان للمحكمة الجنائية الدولية لتطبيع علاقاته مع المجتمع الدولي.
وقال المتحدث باسم المجلس الفريق شمس الدين كباشي في مؤتمر صحافي مشترك أمس، إن أجواء المباحثات سادتها روح عالية جداً وشفافية كبيرة، وإن الطرفين أكدا المسؤولية المشتركة التي تستوجب إعلاء قيمة الوطن، وأبدى تفاؤله بالوصول إلى نتيجة نهائية في وقت قريب وإعلانها للشعب. بدوره، قال مدني عباس المتحدث باسم قوى إعلان الحرية والتغيير، الطرف الآخر في الاجتماع، إن النقاش سار بشكل إيجابي ومثمر، ومشجع على استمرار الجلسات، مبدياً تفاؤله بالوصول إلى اتفاق يرضي الشعب السوداني في وقت قريب. وأضاف: «الاجتماع الأول للجنة التفاوض ناقش النقاط التي حولها اختلاف في وجهات النظر»، وتابع: «في أقرب فرصة ممكنة ننتظر الوصول إلى نتائج إيجابية، تلبي تطلعات الشعب السوداني». جاء ذلك بعد يوم واحد من تسمية قوى إعلان الحرية والتغيير ممثليها في اللجنة المشتركة.
وتشكلت اللجنة المشتركة بناء على توصية اجتماع بين الطرفين عقد الأربعاء الماضي، لبحث القضايا الخلافية وتقريب وجهات النظر حولها، وترتيبات الفترة الانتقالية. من جهته، أكد المعارض السوداني البارز الصادق المهدي أهمية انضمام السودان للمحكمة الجنائية الدولية وفوراً، وأن الجيش لم ينفذ انقلاباً عسكرياً ضد المعزول عمر البشير، بل انحاز لمطالب الشعب، ما يسهل إمكانية تحقيق مطالب الثوار بـ«حكومة مدنية».
وقال المهدي الذي يتزعم حزب الأمة الموقع على «إعلان الحرية والتغيير»، إنه يؤيد المحكمة الجنائية الدولية، ويطالب بالانضمام إليها فوراً، لا سيما أن السودان موقع تكوين المحكمة. وتابع: «عندما كان أحد المطلوبين رئيساً للدولة، كنا ننادي بالتوفيق بين العدالة الجنائية والاستقرار». وأضاف: «لكن الآن لا مانع من الاستجابة لمطالبها، وينبغي الانضمام إليها فوراً».
ونفى المهدي وصف استيلاء الجيش على السلطة بأنه انقلاب، وقال: «قوات الجيش امتنعت عن سفك الدماء، وانحازت لمطالب الشعب، ما يؤكد أن ما حدث ليس انقلاباً»، وأضاف: «لذلك في الإمكان الوصول إلى اتفاق مع المجلس العسكري، لأن العسكريين لم يخططوا انقلاباً»، وتابع: «أعلنوا مراراً أنهم زاهدون في السلطة».
ووصف المهدي تمديد مهلة الاتحاد الأفريقي للمجلس العسكري الانتقالي بتسليم السلطة للمدنيين من 15 يوماً إلى 3 أشهر بـ«غير الملزمة للسودانيين»، وتابع: «إنها مجرد توصية، والمدة المقترحة ليست ملزمة، فقد نقوم بالواجب في ظرف أسبوع».
ودعا المهدي للتعامل مع المجلس العسكري الانتقالي بالحكمة وليس بالانفعال، وقال: «المجلس العسكري يمثل أكثر من قيادة، ويرجى أن نتعامل معه بالحكمة لا بالانفعال»، واستطرد: «من المهم الاتفاق معه لتحديد دوره في الفترة الانتقالية».
وأشاد المهدي بدور «قوات الدعم السريع» في الثورة، متناسياً خلافاته معها بقوله: «قيادة الدعم السريع اتخذت إجراءات إيجابية، طافت على القبائل وحققت معها مصالحات»، وأضاف: «منذ البداية أعلنت الانحياز للمطالب الوطنية»، وتابع: «عندما وضعت أمام الفتك بالمعتصمين أو حمايتهم، قررت حمايتهم»، ودعا لمصالحات قبلية واسعة بمقابل ما حدث في الماضي.
وشدد على تجريد حزب المؤتمر الوطني والأحزاب المتحالفة معه من كل الامتيازات غير المشروعة «التي حصلوا عليها عن طريق التمكين الجائر»، وأضاف: «الأفراد الذين ارتكبوا جرائم وسرقات منهم، يحاسبون ضمن برنامج العدالة الانتقالية».
ونصح المهدي الإسلاميين ومؤيدي النظام المعزول «بمراجعة أنفسهم والاعتراف بجريمة الانقلاب على الديمقراطية، وبالإساءة للإسلام الذي لطخوا ثوبه الناصع باستغلاله شعاراً للبطش والإكراه كأنه مؤسسة عقابية».
وانتقد الزعيم البارز ممارسات النظام السابق بعنف، ووصفه بأنه «عاث فساداً بالخصخصة الجائرة التي كانت تخصيصاً»، ودعا لعقد مؤتمرات قومية خلال الفترة الانتقالية؛ «مؤتمر اقتصادي، ومؤتمر للعلاقات الخارجية، ومؤتمر إداري»، وقال: «من عبثيات النظام المباد تلاعبه بمصالح البلاد الخارجية والتقلب في المحاور مراعاة لمصالح النظام لا الوطن».
وقطع المهدي باتفاق قوى «إعلان الحرية والتغيير» على برامج المرحلة الانتقالية وأهدافها، بيد أنه أشار إلى مسائل خلافية موجودة بينها، بقوله: «هناك مسائل خلافية، مثلاً أعلن بعضنا تجميد الاتصال مع المجلس العسكري، نحن عارضنا ذلك، وينبغي التعامل معه بالحكمة لا بالانفعال، ولا تجميد بل حوار».
ودعا المهدي لتأجيل نظر قضية «الدين والدولة» والعلمانية ودور الجيش إلى «المؤتمر الدستوري»، وقال مشيراً إلى مطالب علمانية الدولة: «مثل هذه التصريحات إنما توفر ذخيرة للثورة المضادة، سوف يحتج السدنة بنصر الشريعة تارة ودعم الجيش تارة»، وأضاف: «النظام المباد أساء للشريعة إساءة بالغة، فهي عدل ومشاركة وشفافية، لكن نهجه كان ظلماً وفساداً وطغياناً»، واستطرد: «أما جيشنا فقد أساء إليه إساءة بالغة إذ اخترقه حزبياً، وأقام له البدائل».
وأرجع المهدي عدم تكوين الحكومة الانتقالية وتسمية هياكلها إلى ما سماه «المفاجأة» بسقوط النظام، وقال: «كلنا تفاجأنا بالتغيير، كنا نتوقع مرحلة أطول من المواجهات».
ويرى معتصمون وثوار أن التحالف المعارض تلكأ في ترشيح الحكومة المدنية، ويرجع ذلك لخلافات بين أطراف «إعلان الحرية والتغيير»، لكن المهدي أجاب لـ«الشرق الأوسط» بقوله: «حاولنا التغلب على المفاجأة وسوف نتغلب عليها، لكن لا توجد حرية من دون خلافات، بيننا خلافات لكن في الوقت ذاته نملك آليات لتجاوزها».
وتوقع المهدي أن تتوصل قوى «إعلان الحرية والتغيير» والمجلس العسكري الانتقالي إلى توافق حول الحكومة المدنية في غضون أيام، وقال: «ينتظرنا الموسم الزراعي، وهو يحتاج لنظام تنفيذي لمن يوفر المدخلات الزراعية، لذلك أتوقع استعجال التوافق على الشخصيات، لا سيما أنه لا توجد محاصصات حزبية»، وأضاف: «الحكومة الانتقالية أمامها مهام يشيب لها الوليد، لذلك نصلي من أجل الذين سيدخلون هذا (الصاج) - الطاجن الساخن».
وكشف المهدي عن عزمه اعتزال السياسية، والتفرغ لمهام أخرى، وقال: «أعمل على كتابة دستور ديمقراطي للسودان، وخلق مؤسسية كاملة الدسم في حزب الأمة وهيئة شؤون الأنصار، وبعدها سأترك غيري ليتولى الأمر، وأتفرغ لمهام أخرى».
وتوقع المهدي أن تعمل ما سماها قوى الثورة المضادة على استعادة سلطتها، وقال: «هناك جهات لها تفكير فاشستي تريد احتواء السلطة واحتكارها، وستفعل ما تشاء للحصول عليها»، وأضاف: «هم يسعون للسلطة ولو على (خازوق)، لأن السلطة لم تكن بالنسبة لهم إسلاماً أو شريعة، بل نهب واضح».
وقال المهدي إن جهوداً تبذلها جهات كثيرة لاسترداد الأموال السودانية المخبأة في بنوك العالم، وأضاف: «نتوقع من حكومة ماليزيا على وجه الخصوص لأنها جاءت أصلاً لمحاربة الفساد، مساعدتنا على كشف الأموال التي نهبت في العهد المباد»، وتساءل: «هناك أكثر من 150 مليار دولار هي عائدات البترول؛ أين ذهبت؟».
وأشار المهدي إلى ارتباط إعفاء ديون السودان البالغة نحو 60 مليار دولار أميركي، بالتطبيع مع الأسرة الدولية، الذي يتطلب بدوره «حل مشكلتنا مع المحكمة الجنائية الدولية».
من جهتها، دانت قوى «إعلان الحرية والتغيير» هجوماً شنه مواطنون غاضبون على اجتماع لحزب المؤتمر الشعبي في ضاحية الصحافة جنوب الخرطوم. وقالت في نشرة صحافية صادرة أمس: «ندين أي اعتداء مهما كانت أسبابه، ونؤمن بالحق في التجمع والتعبير للجميع»، وتابعت: «الوطن الذي يعمل ثوارنا البواسل على النهوض به، لا مكان فيه للإقصاء أو لأخذ الحقوق بالعنف».
وانتقدت النشرة المؤتمر الشعبي وذكرت أنه «يتحمل وزراً كبيراً فيما حدث للبلاد في الثلاثين عاماً الماضية»، بيد أنها عادت للقول: «لكن أي شكل من أشكال الاعتداء البدني أو اللفظي لن يؤسس لوطن يسع الجميع على قاعدة حكم القانون».
ودعا التحالف المعارض أصحاب المظالم ضد النظام القديم لملاحقتها بالقانون، وقال: «سيادة القانون هي المشروع البديل والنبيل لمشروع الإنقاذ البائد، وكبديل تعزم على تحقيقه ثورة ديسمبر (كانون الأول) المجيدة، التي لبست شعار السلمية وشاحاً، ورفعت شعار حرية سلام وعدالة». وكان مواطنون غاضبون قد شنوا هجوماً بالحجارة على قاعة في ضاحية الصحافة جنوب الخرطوم، حيث يعقد اجتماع مجلس شورى حزب المؤتمر الشعبي (حزب الترابي) وأصابوا عدداً منهم بجراح. وبحسب شهود عيان تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن رجالاً على سيارات حرضوا المواطنين ودعوهم لمهاجمة القاعة التي تضم المجتمعين، مرددين هتاف الثورة الموجه لحزب المعزول البشير «أي كوز ندوسو دوس».
وتحمل قوى المعارضة والمواطنون، على «حزب المؤتمر الشعبي»، باعتباره الحزب الذي أسسه الراحل حسن الترابي الذي يتحمل مسؤولية انقلاب البشير، إضافة إلى مشاركته في السلطة بمستوييها التنفيذي والتشريعي حتى سقوط نظام البشير. ونقلت تقارير صحافية عن مسؤول الإعلام بالحزب عبد العال مكين، أن المهاجمين ظنوا أن المؤتمر يخص حزب المؤتمر الوطني، لا سيما أن هناك شهيداً من أبناء الحي قتلته أجهزة الأمن أثناء الاحتجاجات. ووفقاً بـ«باج نيوز» الإخباري، فإن عدداً من أعضاء الحزب أصيبوا بإصابات، وإن قوات الأمن فضت الاشتباك، واعتقلت 140 شخصاً من قيادات وأعضاء الحزب على خلفية الأحداث، ونقلتهم إلى «سجن كوبر» وحولت المصابين إلى المستشفى.



حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended


غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أثار قرار الجماعة الحوثية بشطب 4225 وكالة تجارية عاملة في مناطق سيطرتها، بذريعة عدم تجديد التراخيص، موجة غضب واسعة في الأوساط الاقتصادية اليمنية، وسط تحذيرات من تداعيات خطرة قد تطال استقرار السوق المحلية وتفاقم الأوضاع المعيشية.

وبحسب مصادر تجارية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن القرار المفاجئ أحدث حالة من الارتباك لدى مئات الشركات والوكلاء، الذين وجدوا أنفسهم أمام واقع جديد يهدد استمرار أنشطتهم ويعرضهم لخسائر مالية فادحة، خصوصاً في ظل بيئة تنظيمية توصف بغير المستقرة.

ويرى مراقبون أن الخطوة لا يمكن فصلها عن سياق أوسع من الإجراءات الحوثية التي تستهدف إعادة تشكيل السوق في مناطق سيطرة الجماعة، بما يخدم مصالح فئات محددة على حساب بقية الفاعلين الاقتصاديين، وهو ما يثير تساؤلات حول مستقبل المنافسة التجارية في تلك المناطق.

ويأتي هذا القرار امتداداً لسلسلة من الإجراءات التي تنفذها ما تُسمى وزارة الصناعة والتجارة التابعة للحوثيين، والتي يصفها تجار بأنها تعسفية ومجحفة، إذ تستهدف ما تبقى من القطاع الخاص المحلي عبر فرض قيود معقدة ورسوم مرتفعة، إلى جانب تغييرات مستمرة في اللوائح والتعليمات.

الحوثيون يفرضون إتاوات متعددة على التجار ما دفع الكثير إلى الإفلاس أو الهجرة (أ.ف.ب)

وتؤكد مصادر أن شطب هذا العدد الكبير من الوكالات قد يفتح الباب أمام منح تلك التراخيص لاحقاً لجهات محسوبة على الجماعة، في خطوة يُعتقد أنها تسعى إلى إحكام السيطرة على مفاصل النشاط التجاري، خصوصاً في القطاعات الحيوية مثل الاستيراد والتوزيع.

ويحذر اقتصاديون من أن تقليص عدد الوكالات الفاعلة في السوق قد يؤدي إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد، ويزيد من احتمالات حدوث نقص في بعض السلع، فضلاً عن ارتفاع الأسعار نتيجة تراجع المنافسة. كما قد يدفع ذلك العديد من المستثمرين إلى تقليص أعمالهم أو مغادرة السوق بالكامل.

تبعات متنوعة

في هذا السياق، عبَّر عدد من ملاك الوكالات التجارية في صنعاء عن استيائهم من القرار، مؤكدين أنه جاء دون إنذار كافٍ، وأنهم واجهوا صعوبات كبيرة في استكمال إجراءات التجديد، نتيجة التعقيدات الإدارية وارتفاع الرسوم.

ويقول أحد التجار: «فوجئنا بإيقاف نشاطنا رغم محاولاتنا الالتزام بالإجراءات. التعليمات كانت تتغير باستمرار، ولم تكن هناك شفافية كافية بشأن المتطلبات، مما جعل من الصعب إتمام عملية التجديد في الوقت المحدد».

ولا تقتصر تداعيات القرار على الجانب التجاري فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً اجتماعية مقلقة، إذ يهدد توقف هذه الوكالات بفقدان آلاف الوظائف، في بلد يعاني أصلاً من معدلات بطالة مرتفعة وأزمة إنسانية متفاقمة.

الحوثيون متهمون بإنهاك التجار وتدمير القطاع الاقتصادي اليمني (أ.ف.ب)

ويشير مالك شركة توزيع مواد غذائية، إلى أن القرار قد يجبره على تسريح عدد كبير من الموظفين، قائلاً: «نحن لا نتحدث عن شركات فقط، بل عن أسر تعتمد بشكل كامل على هذه الأعمال كمصدر وحيد للدخل».

ويضيف أن بيئة العمل في مناطق سيطرة الحوثيين أصبحت طاردة للاستثمار، نتيجة تكرار فرض الإتاوات غير القانونية، إلى جانب القرارات المفاجئة التي تفتقر إلى الوضوح والاستقرار، مما يدفع كثيراً من رجال الأعمال إلى البحث عن بدائل خارج تلك المناطق.


اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.