شي جينبينغ: إبهام موناليزي وتعبير مؤجّل!

الرئيس الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
TT

شي جينبينغ: إبهام موناليزي وتعبير مؤجّل!

الرئيس الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)

ثمّة إبهام موناليزي في وجه شي جينبينغ. الناظر إليه لا يعلم إن كان يبتسم أو يتحفّظ أو يزدري أو يداور شعوراً بالذنب. هذا الغموض التعبيري ربما أسّسته تجربة مبكرة: والده شي جونغكشون كان من أوائل القادة الشيوعيين، قاتل في الحروب المتعاقبة حتى انتصار 1949، لكنّه شاكس، ماو، فعوقب وسُجن، قبل «الثورة الثقافيّة»، أواسط الستينيات، وإبّانها وبعدها. نجله البالغ يومذاك 13 سنة نُفي إلى الريف للعمل في كوميون زراعيّ.
الأمر تكرّر بعد الماوية: دينغ هسياو بنغ، الذي كان جونغكشون قريباً منه، استاء من موقفه «الليبرالي» عام 1989، حينذاك حُسب الوالد على المجموعة «الرخوة» التي رفضت قمع «ساحة تيان أن مِن». الأب تقاعد، أمّا النجل البالغ 36 عاماً، فبات «رجل البيت».
شي راح يتدرّج في الحزب. بين 2000 و2007، صار حاكم إقليم، ومنه ارتقى إلى المكتب السياسي، حيث وُصف بـ«خليفة هو جنتاو» الذي تقاعدَ في 2012.
تاريخٌ شخصي مُلتوٍ كهذا يعلّم الحيرة أكثر مما يعلّم اليقين. بيد أنّ الحيرة قد تجعل صاحبها فنّاناً، إلا أنّها لا تنصّبه سياسياً ناجحاً. لبلوغ النجاح، لا بدّ من الحسم واليقين. وشي، الذي برهن تاريخه اللاحق أنّ النجاح بوصلته، حسم أمره في لحظة ما وبدا كأنّه أيقن. ضحيته الأولى كان الأب البيولوجي الذي ضُحّي به إرضاءً للأب الروحي وربّ العمل: دينغ هسياو بنغ. هكذا تقاعد جونغكشون، قانعاً بالقسمة: البيت لي والدولة للنجل، أو «القاتل» الرمزيّ.
في هذه المسيرة لا بد من تقية تأمر صاحبها بأن يتظاهر بعكس ما يضمر، وأوّلُ ما تفعله التقيّة منع الوجه من أن ينبئ بقرارة النفس.

- القومية أوّلاً
في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) 2012 سمّي شي أميناً عامّاً للحزب الشيوعيّ. بعد أسبوعين أطلّ على العالم إطلالته الأولى فألقى خطاباً في «متحف التاريخ الوطني» في «ساحة تيان أن مِن» إيّاها. يومها، توقّف المراسلون الأجانب عند اختيار الساحة، حيث قُتل أكثر من عشرة آلاف معارض. توقّفوا أيضاً عند المتحف حيث قرأوا كيف أنّ «القوى الإمبريالية» في القرن التاسع عشر «هبطت على الصين مثل أسراب النحل لتمتصّ كنوزنا وتسرق شعبنا». لاحظوا صوراً تعكس الآلام التي أنزلها الغزو والاحتلال اليابانيّان بالصين إبّان 1937 - 1945 حين قضى نحو 15 مليون صينيّ.
بالطبع لم تكن هناك قاعة تكرّم عشرات ملايين الصينيين الذين فتكت بهم «القفزة الكبرى إلى الأمام» الماويّة في 1958 - 1962. أو «الثورة الثقافيّة» التي تلتها. فالزعيم الشيوعي قومي قبل أي شيء، معني بتوحيد الأمّة في وجه عدوّ غريب، وبخنق تناقضاتها الداخليّة لصالح تناقضها معه.
والصين مُتخمة بماضيها وبجروحه الكثيرة التي تسبب بها غرباءٌ، لكنّها مُتخمة أيضاً بكونها «حضارة الخمسة آلاف سنة» و«إمبراطوريّة الوسط»، أي قلب العالم الذي سبق أن سوّر نفسه في وجه «البرابرة». أمّا شي فأضافت تجربته بُعداً آخر. فهو تسلّم الأمانة العامّة بعد ثمانية أيّام على انتخاب باراك أوباما لولاية ثانية في الولايات المتّحدة. وأوباما، ذو التوجّه الآسيوي والباسيفيكيّ، بدا مزعجاً، إنْ بسبب اهتمام إدارته بحقوق الإنسان والمنشقّين، أو لقلقه من البناء العسكري الصيني في بحر الصين الجنوبيّ. لكنْ ما هي إلاّ أسابيع على تسلّمه الأمانة العامّة، حتّى اختارت اليابان، عدوّ الصين التقليديّ، شينزو آبي رئيساً لحكومتها.
والحال أنّ التاريخ ربط على نحو رمزي بين شي وآبي، الذي لا يقلّ عنه قومية. فإبان حروب الثلاثينيات، كان جدّ شينزو، نابوسوكي كيشي، أحد كبار المديرين الإداريين في منشوريا المحتلّة، شمال الصين. وبدوره كان الوالد شي جونغكشون في منشوريا، يقاتل إلى جانب رفاقه الشيوعيين ضدّ اليابان.

- إنّه الاقتصاد...
بنسجه على منوال دينغ، اختار الزعيم الصيني الاقتصاد طريقاً إلى العظمة القوميّة. أكمل المعجزة التي انتشلت، بقوّة الرأسماليّة، مئات الملايين من الفقر. جعل الصين صاحبة الاقتصاد الثاني عالميّاً. صار المدافع الأوّل عن العولمة والتجارة الحرّة ضداً على حمائيّة دونالد ترمب. وسّع التبادل مع أفريقيا، وصار الشريك التجاري الأكبر لبلدان أميركيّة لاتينيّة في عدادها البرازيل. حسّن علاقاته الأوروبية ووسّعها. استفاد من كلّ فراغ تتركه أميركا، ومن كلّ استياء منها. سوقه الناشئة الأكبر عالمياً واحتياطاته المالية الهائلة تمخّضت عن مشروع ملحميّ: «الحزام الاقتصاديّ» الذي يُفترض أن يبعث طريق الحرير القديمة بين الصين وجيرانها إلى الغرب، أي في آسيا الوسطى والجنوبية، ومنها إلى أوروبا. تراجع النموّ الذي شهدته السنوات الأخيرة لا يزال قابلاً للاحتواء.
لكنْ، على رغم الإنجازات، لا تزال الأسئلة تحيط بتجربة شاءت الجمع بين الاقتصاد الرأسمالي وحكم الحزب الواحد، وبين حرية السوق وانعدام القوانين. وثمّة من يقول إنّ حالة الصين تشبه أعداداً هائلة من السيّارات تتسابق من دون إشارات مرور. هكذا يستحيل استبعاد الأسوأ على مدى بعيد.
ولأنّ التجربة مُقلقة، والحل «الليبرالي» مُستبعَد، اختار صاحب الوجه الموناليزي أن يشنّ حملة مبكرة على الفساد الذي يضعف شعبيّة الحزب وحكمه. لقد نظّف السكّين بدل تنظيف الجرح، واعتقل، على مدى سنوات ثلاث، بعض أغنى الصينيين وأكثرهم نفوذاً. العدد، في أواخر 2015، فاق المائة ألف.
الحملة على الفساد مهّدت الطريق إلى سلطويّة الحاكم الفرد، فضلاً عن الحزب الواحد. فهذا ما يغري بضبط الأزمات، خصوصاً في ظلّ مشكلات أخرى كتنامي المطالبة بالحريات، لا سيّما في هونغ كونغ، أو كحالة الأقليات المقهورة في التبت أو مسلمي كسينجيانغ.
في هذا التحوّل الذي أكسبه فائضاً سلطوياً: «قتل» شي «أباً» آخر: قتيله هذه المرّة كان هو جنتاو الذي حكم على رأس قيادة جماعيّة ورعى وصوله إلى الوراثة. «القاتل» صار أميناً عامّاً للحزب ورئيساً للجمهوريّة وللّجنة العسكرية المركزية. لم يكتف بهذا، فأُلغي من الدستور كلّ ما يحدّد المهل السلطويّة. عبادة شخصه الناشئة عكست ظلّها على تقنيّات الاتّصالات وتطبيقاتها، أو ما بقي متاحاً منها.

- فخّ ثوسايديدِس
لقد بات شي، وهو أوّل زعيم للصين يولد بعد ثورة 1949، ثاني زعمائها تجميعاً للسلطات بعد ماو. لكنّ هذا كلّه لم يحدّ من حاجته إلى الإبهام الموناليزيّ: ذاك أن النظرية الصينية التي تؤكد على التجارة الخارجية طريقاً إلى الرفاه، تؤكّد أيضاً على الرغبة في السلام.
وما يثير القلق، ويكذّب الزعم، هو البناء العسكري لبكين في بحر الصين الجنوبي، المرفق بتضارب المزاعم السيادية بينها وبين ثمانية بلدان مشاطئة. وعلى عكس الرواية الصينيّة، يعرف مَن يحتكمون إلى التاريخ الأوروبي الحديث أنّ السباق على الأسواق بين أطراف غير ديمقراطيين لا يفضي إلاّ إلى الحروب.
فهل تستطيع بكين الجمع بين «تجديد القوة الصينية» و«الصعود السلمي»، وهما شعارا شي الأثيران؟
لقد أشير، غير مرّة، إلى أنّ «فخ ثوسايديدِس» يقف حائلاً دون ذلك. وثوسايديدِس، من مؤرّخي اليونان القديمة، لاحظ أنّ ما أثار الحرب بين أثينا وإسبارطة في القرن الخامس ق.م هو خوف الثانية من صعود الأولى. فـ«الفخّ» إذن هو التوتّر الذي ينشأ حين تهدّد قوّة جديدة معادلات الوضع القائم وقواه. فكيف وأنّ الدول المعنيّة باتت كلّها محكومة بزعماء قوميين وشعبويين من طراز جينبينغ:
* اليابان في ظلّ شينزو آبي، وبينها وبين الصين فائض تاريخي مسموم يؤجّجه البناء العسكري الصينيّ.
* الهند في ظلّ نارندرا مودي، التي تجمعها بالصين أطول حدود نزاعيّة في العالم، وسبق للبلدين أن خاضا حرب حدود في 1962، كما أنّ لبكين مزاعمها في أجزاء من إقليم أروناشال براديش الهنديّ.
* روسيا في ظلّ فلاديمير بوتين، التي لا يحول توافقها مع الصين في سياسات خارجيّة تستفزّ أميركا، دون قلقها من توسّع النفوذ الصيني في آسيا الوسطى، قياساً بانكماش نفوذها ونفوذ اقتصادها الضعيف.
* والأهمّ والأخطر، الولايات المتّحدة في ظلّ دونالد ترمب. فلأميركا حضورها العسكري والاقتصادي الكبير في آسيا، حيث خاضت حربي كوريا وفيتنام. وهي في قلقها من البناء العسكري الصينيّ، ومن التهديد بقضم تايوان، تجد لدى دول آسيويّة كثيرة، كاليابان وفيتنام، مَن يدعوها إلى توسيع وجودها في آسيا كضمانة دون التوسّع الصيني. هذا كلّه قبل أن يضيف ترمب حربه التجارية والحمائية التي تستهدف الصين قبل أي بلد آخر.
فإلى متى سيتمكّن الوجه الموناليزي لشي من أن يؤجل التعبير؟



مجموعة السبع تصعّد الضغط على روسيا لإنهاء الحرب ضد أوكرانيا

صورة جماعية في فندق رويال خلال قمة مجموعة السبع في «إيفيان لي بان» بفرنسا (إ.ب.أ)
صورة جماعية في فندق رويال خلال قمة مجموعة السبع في «إيفيان لي بان» بفرنسا (إ.ب.أ)
TT

مجموعة السبع تصعّد الضغط على روسيا لإنهاء الحرب ضد أوكرانيا

صورة جماعية في فندق رويال خلال قمة مجموعة السبع في «إيفيان لي بان» بفرنسا (إ.ب.أ)
صورة جماعية في فندق رويال خلال قمة مجموعة السبع في «إيفيان لي بان» بفرنسا (إ.ب.أ)

اتفق قادة مجموعة السبع، اليوم الثلاثاء، على تكثيف الضغوط على روسيا لإنهاء الحرب المتواصلة منذ أكثر من أربع سنوات على أوكرانيا، فيما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب موسكو إلى «إبرام اتفاق» مع كييف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وشارك الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في القمة التي عُقدت في منتجع «إيفيان لي بان» الفرنسي.

والتقى زيلينسكي ترمب الذي سعى للتفاوض مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، لكنه أبدى مؤشرات تدلّ على أن صبره بدأ ينفد تجاه موسكو.

وقال مصدر دبلوماسي فرنسي، عقب المحادثات، إن القادة «قرروا اليوم زيادة الضغط على روسيا من خلال فرض عقوبات على الغاز والنفط».

وأضاف المصدر الذي فضّل إبقاء هويته قيد الكتمان أن القادة اتفقوا أيضاً على أن «التطورات الميدانية تميل لمصلحة أوكرانيا».

وحظي زيلينسكي باستقبال حار من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي قاد الجهود الأوروبية خلال الأشهر الأخيرة لتكثيف الضغط على روسيا.

«روسيا لا تحقق النصر»

وسيسعى القادة الأوروبيون الذين يستضيفهم ماكرون إلى إقناع ترمب بالضغط على موسكو للقبول بسلام بشروط كييف دون أن تضطر هذه الأخيرة لتقديم تنازلات للروس.

وقال ترمب بعد لقائه زيلينسكي: «على روسيا أن تتوصل إلى اتفاق» لإنهاء الحرب ضد أوكرانيا.

وأشار إلى خسائر فادحة لدى طرفي الصراع. وقال: «إن الأمر برمّته سخيف. لذا، نعم، سأبذل كل ما بوسعي».

وأعلن ترمب أيضاً أن الولايات المتحدة ستتمكن قريباً من إعادة فرض العقوبات على النفط الروسي بعد إعادة فتح مضيف هرمز.

وقال زيلينسكي في منشور عبر «إكس» بعد لقائه قادة مجموعة السبع إن أولويات أوكرانيا «واضحة»، وتشمل زيادة عدد صواريخ الدفاع الجوي، وتقديم حزمة دعم شتوية، وتكثيف الضغط على روسيا.

وأفاد خلال لقائه رئيس الوزراء الكندي مارك كارني: «من الجيد أن يدرك الجميع أن روسيا ليست منتصرة، وعلينا الضغط على بوتين لإنهاء هذه الحرب».

ودعا زيلينسكي، الاثنين، قادة المجموعة إلى ردّ «حاسم وملموس» على موجة الضربات الروسية الأخيرة التي أسفرت عن مقتل 11 شخصاً على الأقل، وأدّت إلى اندلاع حريق في كاتدرائية شهيرة في كييف.

وكشف عن أنه اقترح عقد لقاء مع بوتين على هامش القمّة، لكن موسكو «ليست مستعدة» لذلك.

وفي وقت لاحق الاثنين، قال زيلينسكي أيضاً إنه اقترح على ترمب عقد لقاء بينه وبين بوتين في الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن الأخير سيجد «صعوبة أكبر» في رفض عرض من هذا القبيل.

وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إن بريطانيا تفرض حزمة عقوبات جديدة على روسيا، تشمل ناقلات الغاز الطبيعي المسال، في محاولة للضغط على موسكو لوقف الحرب ضد أوكرانيا.

وأضاف: «بالتعاون مع حلفائنا في مجموعة السبع، سنواصل تصعيد الضغط على بوتين والمقربين منه حتى تتوقف آلة الحرب الروسية ويعود السلام إلى قارتنا».

«الشرع ليس ساذجاً»

ويسعى حلفاء واشنطن إلى استيضاح موقف ترمب من الاتفاق مع إيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، والذي قال إنه سيؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل بحلول يوم الجمعة.

قال ترمب إن الولايات المتحدة «غير ملزمة» بالاستثمار في إيران بعد الاتفاق، مضيفاً أن الهدف الرئيسي من الاتفاق هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وأن «الجحيم» سينزل عليها إن فعلت ذلك.

ووصف ترمب القيادة الجديدة في طهران بأنها «عقلانية جداً»، و«سهل التعامل معها»، و«غير متطرفة».

وقال من جهة ثانية، إنه اقترح على إسرائيل أن يتولّى الرئيس السوري أحمد الشرع أمرَ «حزب الله» اللبناني المدعوم من طهران، لافتاً إلى أن الحملة الإسرائيلية تسبّبت في سقوط عدد كبير من الضحايا.

وأشاد ترمب بالشرع الذي قال إنه يقوم «بعمل مذهل»، مضيفاً: «إذا لم تتمكّن إسرائيل من إنجاز المهمّة (ضد حزب الله) من دون قتل الجميع، فإنه (الشرع) سيتولّى ذلك. سوريا ستقوم بالمهمّة».

واعتبر أن الشرع «جيد جداً في التعامل مع (حزب الله)، ولا يحبهم»، مشيراً إلى أن الرئيس السوري «ليس شخصاً بسيطاً أو ساذجاً».


«استخبارات الإعلانات» تعزز قدرات المراقبة وتثير تساؤلات قانونية

ما يُعرف بـ«استخبارات الإعلانات» (Adint) أصبح أحد أبرز مصادر المعلومات التي تلجأ إليها بعض الحكومات لتعزيز قدراتها الاستخباراتية (رويترز)
ما يُعرف بـ«استخبارات الإعلانات» (Adint) أصبح أحد أبرز مصادر المعلومات التي تلجأ إليها بعض الحكومات لتعزيز قدراتها الاستخباراتية (رويترز)
TT

«استخبارات الإعلانات» تعزز قدرات المراقبة وتثير تساؤلات قانونية

ما يُعرف بـ«استخبارات الإعلانات» (Adint) أصبح أحد أبرز مصادر المعلومات التي تلجأ إليها بعض الحكومات لتعزيز قدراتها الاستخباراتية (رويترز)
ما يُعرف بـ«استخبارات الإعلانات» (Adint) أصبح أحد أبرز مصادر المعلومات التي تلجأ إليها بعض الحكومات لتعزيز قدراتها الاستخباراتية (رويترز)

لم تعد عمليات التنصت التقليدية أو اعتراض الاتصالات الوسيلة الوحيدة التي تعتمد عليها أجهزة الاستخبارات للحصول على المعلومات، إذ باتت البيانات التجارية الضخمة تمثل مصدراً متنامياً للمراقبة وتحديد الأهداف المحتملة، في ظل توسع سوق تجمع كماً هائلاً من المعلومات الشخصية عن المستخدمين حول العالم.

وكشفت دراسة أعدها أكاديميون ألمان متخصصون في شؤون الأمن، واستندت إلى إفادات 11 جهة رقابية تشرف على أجهزة الاستخبارات الأوروبية، أن ما يُعرف بـ«استخبارات الإعلانات» (Adint) أصبح أحد أبرز مصادر المعلومات التي تلجأ إليها الحكومات لتعزيز قدراتها الاستخباراتية، وفقاً لصحيفة «فاينانشال تايمز».

وفي حين وضع كثير من الدول أطراً قانونية صارمة لتنظيم عمليات التنصت واعتراض البيانات أو جمعها على نطاق واسع، لا تزال القواعد المنظمة لشراء البيانات التجارية واستخدامها غير واضحة في عدد من الدول، بل تكاد تكون غائبة في بعضها، الأمر الذي يثير تساؤلات كبيرة بشأن حماية الخصوصية والرقابة القانونية.

وتقوم شركات متخصصة ووسطاء بيانات بجمع معلومات واسعة عن المستهلكين من خلال التطبيقات والمنصات الرقمية والأجهزة الذكية، ثم تعرضها للبيع لأغراض تجارية أو تحليلية. ويرى معدو الدراسة أن تحليل هذه البيانات قد يوفر صورة أكثر تفصيلاً عن الأفراد مقارنةً بوسائل المراقبة التقليدية التي تعتمدها الأجهزة الحكومية.

وأوضح ثورستن فيتسلينغ، أحد المشاركين في إعداد الدراسة، أن وكالات الأمن القومي تشتري في كثير من الأحيان حق الوصول إلى تدفقات مستمرة ومحدثة من البيانات الضخمة التي توفرها الشركات التجارية. وتشمل هذه البيانات معرفات الجوالات والأجهزة المحمولة، وسجلات المواقع الجغرافية الدقيقة عبر الزمن، إلى جانب ملفات تعريفية مفصلة لمستخدمي التطبيقات المرتبطة بتلك الأجهزة.

وأشار إلى أن المعلومات المتاحة لا تقتصر على البيانات الأساسية، مثل العمر أو الجنس أو محل الإقامة، بل تمتد لتشمل استنتاجات بالغة الحساسية تتعلق بالاتجاهات السياسية والميول الجنسية والمعتقدات الدينية، وهو ما يمنح الجهات المستفيدة قدرة أكبر على رسم صورة شاملة عن الأشخاص المستهدفين.

وترى الدراسة أن هذا التوجه يعكس تحولاً جذرياً في طبيعة العمل الاستخباراتي الحديث، حيث أصبحت الأسواق التجارية مصدراً رئيساً للمعلومات بدلاً من الاعتماد الحصري على أدوات المراقبة التقليدية.

ونُشرت نتائج الدراسة عبر مؤسسة «Interface» الأوروبية المتخصصة في أبحاث التكنولوجيا والمراقبة، واستندت إلى شهادات مفتشين وهيئات رقابية تتمتع بصلاحيات قانونية للإشراف على أنشطة أجهزة الاستخبارات الداخلية والخارجية في عدد من الدول الأوروبية.

ووفقاً للتقرير، تعتمد بعض الحكومات محدودة الإمكانات على شراء أدوات تحليل استخباراتية جاهزة ومتوافرة في الأسواق، في حين تلجأ الدول ذات القدرات الأكبر إلى شراء قواعد بيانات تجارية بصورة منتظمة، بما يوفر لها مصادر غنية ومتجددة للمعلومات.

كما خلصت الدراسة إلى أن بعض الوكالات الكبرى تشتري هذه البيانات بشكل مباشر، بينما تستخدم في حالات أخرى شركات واجهة لإخفاء هويتها أو طبيعة اهتماماتها الحقيقية.

وأكد فيتسلينغ أن هذا التوجه يشهد توسعاً متسارعاً، ليس في الولايات المتحدة فحسب، بل في مختلف أنحاء أوروبا، مدفوعاً بالنمو المستمر في حجم البيانات المعروضة للبيع وسهولة الوصول إليها.

وفي المقابل، تزداد مطالب الهيئات الرقابية الأوروبية بوضع أطر قانونية أكثر وضوحاً لتنظيم هذه الممارسات، خصوصاً أن كثيراً من التشريعات التي أُقرت عقب تسريبات إدوارد سنودن عام 2013 لم تعد تواكب التطورات التقنية المتلاحقة.

وفي خضم هذا المشهد، يوافق ملايين المستخدمين يومياً على شروط استخدام وسياسات خصوصية لمنصات التواصل الاجتماعي والخدمات الرقمية دون تمحيص، متنازلين بذلك، في كثير من الأحيان، عن حقوق تتجاوز ما تسمح به القوانين أو ما يدركونه فعلياً.

ولفتت الدراسة إلى أن بعض أجهزة الاستخبارات نفسها أبدت قلقها من الفراغ التشريعي القائم. ففي فرنسا، طلبت المديرية العامة للأمن الخارجي عام 2021 من المشرعين سن تشريع ينظم شراء البيانات التجارية واستخدامها، إلا أن الجهود لم تفضِ حتى الآن إلى إصدار قانون نهائي يعالج هذه القضية بصورة شاملة.


قادة السبع يسعون لحل في أوكرانيا بحضور زيلينسكي

قادة دول مجموعة السبع ورئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس المجلس الأوروبي خلال عشاء عمل في قمة مجموعة السبع بمديمة إيفيان شرق فرنسا (إ.ب.أ)
قادة دول مجموعة السبع ورئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس المجلس الأوروبي خلال عشاء عمل في قمة مجموعة السبع بمديمة إيفيان شرق فرنسا (إ.ب.أ)
TT

قادة السبع يسعون لحل في أوكرانيا بحضور زيلينسكي

قادة دول مجموعة السبع ورئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس المجلس الأوروبي خلال عشاء عمل في قمة مجموعة السبع بمديمة إيفيان شرق فرنسا (إ.ب.أ)
قادة دول مجموعة السبع ورئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس المجلس الأوروبي خلال عشاء عمل في قمة مجموعة السبع بمديمة إيفيان شرق فرنسا (إ.ب.أ)

يعقد قادة مجموعة السبع، الثلاثاء، محادثات مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في وقت صرّح فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه «ربما يمكننا فعل شيء» بخصوص الحرب المتواصلة في أوكرانيا منذ ما يزيد على أربع سنوات.

وسيحضر زيلينسكي جلسة صباحية خاصة في إطار قمة إيفيان في فرنسا، ستُخصّص لبحث الملف الأوكراني، على أن تليها جلسة خاصة حول إيران سيحضرها كل من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.

وسيسعى القادة الأوروبيون الذين يستضيفهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى إقناع ترمب بالضغط على موسكو للقبول بسلام بشروط كييف، وألا تضطر هذه الأخيرة إلى تقديم تنازلات للروس.

وكان زيلينسكي قد دعا، الاثنين، قادة المجموعة إلى ردّ «حاسم وملموس» على موجة الضربات الروسية التي أسفرت عن مقتل 11 شخصاً على الأقل، واندلاع حريق في كاتدرائية بارزة في كييف.

وكشف الرئيس الأوكراني عن أنه اقترح عقد لقاء مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين على هامش القمّة، لكن موسكو «ليست مستعدة» لذلك.

من جهته، أشار ترمب إلى مكالمتين هاتفيتين أجراهما مع زيلينسكي وبوتين، قائلاً: «كلاهما منفتح... وربّما يمكننا فعل شيء»، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.

«ضربات وحشية»

أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن بلاده ستزوّد أوكرانيا باليورانيوم المخصب لتشغيل منشآتها النووية. كما ستفرض عقوبات جديدة على روسيا.

ووصف الضربات الروسية على أوكرانيا بأنها «وحشية»، مؤكداً أن بريطانيا تسعى إلى «خنق الموارد التي تموّل حرب بوتين ودعم أوكرانيا خلال فصول الشتاء المقبلة».

ويرى محللون أن النجاحات الأخيرة في ساحة المعركة تميل إلى مصلحة أوكرانيا، داعين الغرب إلى مواصلة دعمه لكييف.

وسيسعى حلفاء واشنطن إلى استيضاح موقف ترمب من الاتفاق مع إيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، الذي قال إنه سيؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل بحلول يوم الجمعة.

غير أن الرئيس الأميركي أبدى تحفّظا بشأن مقترح بريطاني-فرنسي لإطلاق مهمّة عسكرية لضمان حرية الملاحة في المضيق، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى «مساعدة كبيرة».

وتشهد القمة حضور عدد من قادة العالم على مدى ثلاثة أيام، في ظلّ سعي فرنسا لتوسيع نطاق مجموعة السبع إلى ما يتجاوز الأعضاء السبعة، مع مشاركة قادة مثل الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي.