شي جينبينغ: إبهام موناليزي وتعبير مؤجّل!

الرئيس الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
TT

شي جينبينغ: إبهام موناليزي وتعبير مؤجّل!

الرئيس الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)

ثمّة إبهام موناليزي في وجه شي جينبينغ. الناظر إليه لا يعلم إن كان يبتسم أو يتحفّظ أو يزدري أو يداور شعوراً بالذنب. هذا الغموض التعبيري ربما أسّسته تجربة مبكرة: والده شي جونغكشون كان من أوائل القادة الشيوعيين، قاتل في الحروب المتعاقبة حتى انتصار 1949، لكنّه شاكس، ماو، فعوقب وسُجن، قبل «الثورة الثقافيّة»، أواسط الستينيات، وإبّانها وبعدها. نجله البالغ يومذاك 13 سنة نُفي إلى الريف للعمل في كوميون زراعيّ.
الأمر تكرّر بعد الماوية: دينغ هسياو بنغ، الذي كان جونغكشون قريباً منه، استاء من موقفه «الليبرالي» عام 1989، حينذاك حُسب الوالد على المجموعة «الرخوة» التي رفضت قمع «ساحة تيان أن مِن». الأب تقاعد، أمّا النجل البالغ 36 عاماً، فبات «رجل البيت».
شي راح يتدرّج في الحزب. بين 2000 و2007، صار حاكم إقليم، ومنه ارتقى إلى المكتب السياسي، حيث وُصف بـ«خليفة هو جنتاو» الذي تقاعدَ في 2012.
تاريخٌ شخصي مُلتوٍ كهذا يعلّم الحيرة أكثر مما يعلّم اليقين. بيد أنّ الحيرة قد تجعل صاحبها فنّاناً، إلا أنّها لا تنصّبه سياسياً ناجحاً. لبلوغ النجاح، لا بدّ من الحسم واليقين. وشي، الذي برهن تاريخه اللاحق أنّ النجاح بوصلته، حسم أمره في لحظة ما وبدا كأنّه أيقن. ضحيته الأولى كان الأب البيولوجي الذي ضُحّي به إرضاءً للأب الروحي وربّ العمل: دينغ هسياو بنغ. هكذا تقاعد جونغكشون، قانعاً بالقسمة: البيت لي والدولة للنجل، أو «القاتل» الرمزيّ.
في هذه المسيرة لا بد من تقية تأمر صاحبها بأن يتظاهر بعكس ما يضمر، وأوّلُ ما تفعله التقيّة منع الوجه من أن ينبئ بقرارة النفس.

- القومية أوّلاً
في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) 2012 سمّي شي أميناً عامّاً للحزب الشيوعيّ. بعد أسبوعين أطلّ على العالم إطلالته الأولى فألقى خطاباً في «متحف التاريخ الوطني» في «ساحة تيان أن مِن» إيّاها. يومها، توقّف المراسلون الأجانب عند اختيار الساحة، حيث قُتل أكثر من عشرة آلاف معارض. توقّفوا أيضاً عند المتحف حيث قرأوا كيف أنّ «القوى الإمبريالية» في القرن التاسع عشر «هبطت على الصين مثل أسراب النحل لتمتصّ كنوزنا وتسرق شعبنا». لاحظوا صوراً تعكس الآلام التي أنزلها الغزو والاحتلال اليابانيّان بالصين إبّان 1937 - 1945 حين قضى نحو 15 مليون صينيّ.
بالطبع لم تكن هناك قاعة تكرّم عشرات ملايين الصينيين الذين فتكت بهم «القفزة الكبرى إلى الأمام» الماويّة في 1958 - 1962. أو «الثورة الثقافيّة» التي تلتها. فالزعيم الشيوعي قومي قبل أي شيء، معني بتوحيد الأمّة في وجه عدوّ غريب، وبخنق تناقضاتها الداخليّة لصالح تناقضها معه.
والصين مُتخمة بماضيها وبجروحه الكثيرة التي تسبب بها غرباءٌ، لكنّها مُتخمة أيضاً بكونها «حضارة الخمسة آلاف سنة» و«إمبراطوريّة الوسط»، أي قلب العالم الذي سبق أن سوّر نفسه في وجه «البرابرة». أمّا شي فأضافت تجربته بُعداً آخر. فهو تسلّم الأمانة العامّة بعد ثمانية أيّام على انتخاب باراك أوباما لولاية ثانية في الولايات المتّحدة. وأوباما، ذو التوجّه الآسيوي والباسيفيكيّ، بدا مزعجاً، إنْ بسبب اهتمام إدارته بحقوق الإنسان والمنشقّين، أو لقلقه من البناء العسكري الصيني في بحر الصين الجنوبيّ. لكنْ ما هي إلاّ أسابيع على تسلّمه الأمانة العامّة، حتّى اختارت اليابان، عدوّ الصين التقليديّ، شينزو آبي رئيساً لحكومتها.
والحال أنّ التاريخ ربط على نحو رمزي بين شي وآبي، الذي لا يقلّ عنه قومية. فإبان حروب الثلاثينيات، كان جدّ شينزو، نابوسوكي كيشي، أحد كبار المديرين الإداريين في منشوريا المحتلّة، شمال الصين. وبدوره كان الوالد شي جونغكشون في منشوريا، يقاتل إلى جانب رفاقه الشيوعيين ضدّ اليابان.

- إنّه الاقتصاد...
بنسجه على منوال دينغ، اختار الزعيم الصيني الاقتصاد طريقاً إلى العظمة القوميّة. أكمل المعجزة التي انتشلت، بقوّة الرأسماليّة، مئات الملايين من الفقر. جعل الصين صاحبة الاقتصاد الثاني عالميّاً. صار المدافع الأوّل عن العولمة والتجارة الحرّة ضداً على حمائيّة دونالد ترمب. وسّع التبادل مع أفريقيا، وصار الشريك التجاري الأكبر لبلدان أميركيّة لاتينيّة في عدادها البرازيل. حسّن علاقاته الأوروبية ووسّعها. استفاد من كلّ فراغ تتركه أميركا، ومن كلّ استياء منها. سوقه الناشئة الأكبر عالمياً واحتياطاته المالية الهائلة تمخّضت عن مشروع ملحميّ: «الحزام الاقتصاديّ» الذي يُفترض أن يبعث طريق الحرير القديمة بين الصين وجيرانها إلى الغرب، أي في آسيا الوسطى والجنوبية، ومنها إلى أوروبا. تراجع النموّ الذي شهدته السنوات الأخيرة لا يزال قابلاً للاحتواء.
لكنْ، على رغم الإنجازات، لا تزال الأسئلة تحيط بتجربة شاءت الجمع بين الاقتصاد الرأسمالي وحكم الحزب الواحد، وبين حرية السوق وانعدام القوانين. وثمّة من يقول إنّ حالة الصين تشبه أعداداً هائلة من السيّارات تتسابق من دون إشارات مرور. هكذا يستحيل استبعاد الأسوأ على مدى بعيد.
ولأنّ التجربة مُقلقة، والحل «الليبرالي» مُستبعَد، اختار صاحب الوجه الموناليزي أن يشنّ حملة مبكرة على الفساد الذي يضعف شعبيّة الحزب وحكمه. لقد نظّف السكّين بدل تنظيف الجرح، واعتقل، على مدى سنوات ثلاث، بعض أغنى الصينيين وأكثرهم نفوذاً. العدد، في أواخر 2015، فاق المائة ألف.
الحملة على الفساد مهّدت الطريق إلى سلطويّة الحاكم الفرد، فضلاً عن الحزب الواحد. فهذا ما يغري بضبط الأزمات، خصوصاً في ظلّ مشكلات أخرى كتنامي المطالبة بالحريات، لا سيّما في هونغ كونغ، أو كحالة الأقليات المقهورة في التبت أو مسلمي كسينجيانغ.
في هذا التحوّل الذي أكسبه فائضاً سلطوياً: «قتل» شي «أباً» آخر: قتيله هذه المرّة كان هو جنتاو الذي حكم على رأس قيادة جماعيّة ورعى وصوله إلى الوراثة. «القاتل» صار أميناً عامّاً للحزب ورئيساً للجمهوريّة وللّجنة العسكرية المركزية. لم يكتف بهذا، فأُلغي من الدستور كلّ ما يحدّد المهل السلطويّة. عبادة شخصه الناشئة عكست ظلّها على تقنيّات الاتّصالات وتطبيقاتها، أو ما بقي متاحاً منها.

- فخّ ثوسايديدِس
لقد بات شي، وهو أوّل زعيم للصين يولد بعد ثورة 1949، ثاني زعمائها تجميعاً للسلطات بعد ماو. لكنّ هذا كلّه لم يحدّ من حاجته إلى الإبهام الموناليزيّ: ذاك أن النظرية الصينية التي تؤكد على التجارة الخارجية طريقاً إلى الرفاه، تؤكّد أيضاً على الرغبة في السلام.
وما يثير القلق، ويكذّب الزعم، هو البناء العسكري لبكين في بحر الصين الجنوبي، المرفق بتضارب المزاعم السيادية بينها وبين ثمانية بلدان مشاطئة. وعلى عكس الرواية الصينيّة، يعرف مَن يحتكمون إلى التاريخ الأوروبي الحديث أنّ السباق على الأسواق بين أطراف غير ديمقراطيين لا يفضي إلاّ إلى الحروب.
فهل تستطيع بكين الجمع بين «تجديد القوة الصينية» و«الصعود السلمي»، وهما شعارا شي الأثيران؟
لقد أشير، غير مرّة، إلى أنّ «فخ ثوسايديدِس» يقف حائلاً دون ذلك. وثوسايديدِس، من مؤرّخي اليونان القديمة، لاحظ أنّ ما أثار الحرب بين أثينا وإسبارطة في القرن الخامس ق.م هو خوف الثانية من صعود الأولى. فـ«الفخّ» إذن هو التوتّر الذي ينشأ حين تهدّد قوّة جديدة معادلات الوضع القائم وقواه. فكيف وأنّ الدول المعنيّة باتت كلّها محكومة بزعماء قوميين وشعبويين من طراز جينبينغ:
* اليابان في ظلّ شينزو آبي، وبينها وبين الصين فائض تاريخي مسموم يؤجّجه البناء العسكري الصينيّ.
* الهند في ظلّ نارندرا مودي، التي تجمعها بالصين أطول حدود نزاعيّة في العالم، وسبق للبلدين أن خاضا حرب حدود في 1962، كما أنّ لبكين مزاعمها في أجزاء من إقليم أروناشال براديش الهنديّ.
* روسيا في ظلّ فلاديمير بوتين، التي لا يحول توافقها مع الصين في سياسات خارجيّة تستفزّ أميركا، دون قلقها من توسّع النفوذ الصيني في آسيا الوسطى، قياساً بانكماش نفوذها ونفوذ اقتصادها الضعيف.
* والأهمّ والأخطر، الولايات المتّحدة في ظلّ دونالد ترمب. فلأميركا حضورها العسكري والاقتصادي الكبير في آسيا، حيث خاضت حربي كوريا وفيتنام. وهي في قلقها من البناء العسكري الصينيّ، ومن التهديد بقضم تايوان، تجد لدى دول آسيويّة كثيرة، كاليابان وفيتنام، مَن يدعوها إلى توسيع وجودها في آسيا كضمانة دون التوسّع الصيني. هذا كلّه قبل أن يضيف ترمب حربه التجارية والحمائية التي تستهدف الصين قبل أي بلد آخر.
فإلى متى سيتمكّن الوجه الموناليزي لشي من أن يؤجل التعبير؟



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».