طهران تحمّل واشنطن مسؤولية «تبعات» تصفير النفط

ظريف قال إن ترمب لا يريد حرباً... وإيران تصرّ على بقاء حصتها في السوق

وزير الخارجية الإيراني يجري مقابلة مع وكالة «رويترز» في نيويورك أول من أمس
وزير الخارجية الإيراني يجري مقابلة مع وكالة «رويترز» في نيويورك أول من أمس
TT

طهران تحمّل واشنطن مسؤولية «تبعات» تصفير النفط

وزير الخارجية الإيراني يجري مقابلة مع وكالة «رويترز» في نيويورك أول من أمس
وزير الخارجية الإيراني يجري مقابلة مع وكالة «رويترز» في نيويورك أول من أمس

حمّلت طهران، أمس، الإدارة الأميركية مسؤولية «تبعات» خطتها لتصفير النفط الإيراني. وقالت إنها «لن تسمح لأي دولة أن تحل مكانها في أسواق النفط»، فيما استبعد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أن يريد الرئيس الأميركي دونالد ترمب حرباً مع إيران، مضيفاً أن إيران لا تعتزم الرد عسكرياً على تصنيف «الحرس» ضمن الجماعات الإرهابية، «ما لم تغير الولايات المتحدة قواعد الاشتباك». وقال المتحدث باسم الأركان المسلحة أبو الفضل شكارجي إن «مسؤولية قواته خنق الولايات المتحدة».
ولم تنقطع المواقف السياسية في إيران منذ إعلام البيت الأبيض، الاثنين الماضي، إنهاء الإعفاءات التي منحها لـ8 دول من العقوبات النفطية الإيرانية، التي بدأت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وقال المتحدث باسم الخارجية، عباس موسوي، إن إيران «لن تنسى عداء بعض الدول في هذه المرحلة التاريخية»، مضيفاً أن «إيران لن تسمح لأي دولة بأن تحل محل إيران في سوق النفط. ستكون الولايات المتحدة وتلك الدول مسؤولة عن أي عواقب».
ووصف موسوي العقوبات الأميركية بأنها «غير شرعية ووحشية وباعثها التنمر» وقال: «نأمل أن يتخذ مشترو النفط الإيراني المعارضون لهذه الخطوة أحادية الجانب موقفاً أيضاً»، بحسب ما أوردت «رويترز».
ولم يوضح موسوي الآلية التي تلجأ إليها إيران للحفاظ على حصتها في سوق النفط، إذا ما توقفت الدول المستوردة للنفط الإيراني عن الشراء. ومن المقرر أن تبدأ الولايات المتحدة، الأربعاء، خطة وقف شراء الخام من طهران بعد 6 أشهر من بداية الإعفاءات التي سمحت لإيران تصدير 1.69 برميل يومياً.
وانتقد المسؤول الإيراني تأييد البحرين والسعودية لخطة تصفير النفط.
وكان قائد القوات البحرية في «الحرس الثوري» علي رضا تنغسيري هدد ضمناً بإغلاق مضيق هرمز، الاثنين، بالتزامن مع إعلان خطة ترمب.
والأسبوع الماضي، طلب قائد «الحرس الثوري» السابق محسن رضائي من ترمب أن «ينصح» السفن الأميركية بعدم الاقتراب من زوارق «الحرس» بعدما أدرجت واشنطن هذا الشهر «الحرس الثوري» في قائمتها السوداء، وطالبت مشتري النفط الإيراني بالتوقف عن الشراء بحلول مايو (أيار) وإلا واجهوا عقوبات.
واللافت أن إيران على خلاف تهديدات سابقة صريحة حول إغلاق هرمز، وردت على لسان الرئيس الإيراني حسن روحاني، وحظيت بتأييد المرشد علي خامنئي وكبار قادة «الحرس الثوري».
وقال تنغسيري إن إيران «لن تسمح باستخدام مضيق هرمز إذا منعت من استخدامه». والعبارة نفسها وردت على لسان وزير الخارجية الإيراني، أول من أمس، خلال خطاب بمنتدى آسيا في نيويورك.
ونقلت وكالة «تسنيم» عن ظريف قوله، أول من أمس، بنيويورك، إن «على الولايات المتحدة التحدث إلى (الحرس الثوري) لدى العبور من مضيق هرمز». وقال ظريف في الوقت نفسه، في مقابلة مع وكالة «رويترز»، إن إيران ستظل تسمح للسفن الحربية الأميركية بالمرور في مضيق هرمز، أهم شريان نفطي في العالم. وقال بـ«وضوح» إن طهران «لا تسعى لمواجهة، لكنها لن تهرب من الدفاع عن نفسها». وقال: «سنتحلى بالحكمة، لكن هذا لا يعني أنه إذا غيرت الولايات المتحدة قواعد اللعبة، أو غيرت قواعد الاشتباك، فإنها ستتمكن من الإفلات».
وتحدث ظريف عن «مرونة» إيرانية أمام العقوبات الأميركية، وقال: «أعني أن هناك دائماً سبلاً للالتفاف حول العقوبات. نحمل دكتوراه في ذلك المجال».
ورفض ظريف الكشف عن الأطراف المستعدة لشراء النفط الإيراني، حين سئل؛ من يمكن أن تفكر إيران في بيع النفط لهم؟ قال: «إذا أخبرتكم فلن نتمكن من بيعه لهم».
وقال وزير الدفاع أمير حاتمي إن «الحديث عن تصفير النفط الإيراني لا يمكن تنفيذه». وأضاف: «سنتمكن من بيع نفطنا».
واستبعد ظريف أن يريد الرئيس الأميركي دونالد ترمب حرباً مع إيران، لكنه قال: «هذا لا ينفي أنه يجري استدراجه لفعل هذا». وفي تصريح مستتر إلى حد ما، حذّر ظريف من احتمال أن يحاول أناس «تدبير حادث» من شأنه أن يثير أزمة أوسع.
وصف ظريف القرار المتعلق بـ«الحرس الثوري» بأنه «أحمق»، لكنه لمّح إلى أن إيران لا تعتزم الرد عسكرياً ما لم تغير الولايات المتحدة قواعد الاشتباك التي تحكم كيفية تعاملها مع القوات الإيرانية.
ويمر بمضيق هرمز ثلث النفط المنقول بحراً في العالم يومياً، ويربط منتجي الخام في الشرق الأوسط بأسواق منطقة آسيا والمحيط الهادي وأسواق أوروبا وأميركا الشمالية وما وراءها.
ورداً على سؤال عن إمكانية استمرار مرور السفن الحربية الأميركية في مضيق هرمز، قال ظريف: «السفن يمكن أن تمر عبر مضيق هرمز». وتابع: «إذا ظلت الولايات المتحدة محافظة على قواعد الاشتباك، قواعد اللعبة، وعلى قنوات الاتصال والبروتوكولات القائمة، فساعتها على الرغم من حقيقة أننا نعتبر الوجود الأميركي في الخليج مزعزعاً للاستقرار أساساً، لن نتخذ أي إجراء».
وازدادت حدة التوتر بين إيران والولايات المتحدة منذ انسحبت إدارة ترمب العام الماضي من اتفاق نووي دولي مع إيران، وبدأت في إعادة فرض العقوبات عليها، بعدما اتهمت طهران بـ«انتهاك روح الاتفاق النووي»، واتهمتها بزعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط والعمل على دعم الرئيس السوري بشار الأسد في حرب أهلية، بدأت عام 2011، فضلاً عن تطوير صواريخ باليستية.
وظهر قاسم سليماني، قائد «فيلق القدس»، وهو ذراع العمليات الخارجية بـ«الحرس الثوري» الإيراني، على خط الجبهة عبر سوريا.
وقال ظريف إن إيران ستظل «يقظة» في سوريا والعراق، بعد أن أنفقت موارد للقتال هناك، مضيفاً: «لن نتخلّ ببساطة عن ذلك، ذلك القتال».
أول من أمس، ورغم انتقاداته لسياسات نظيره الأميركي، ترك الرئيس حسن روحاني الباب مفتوحاً أمام عودة طهران لطاولة المفاوضات، موضحاً أن «المفاوضات ممكنة فقط عند رفع كل الضغوط واعتذارهم عن تصرفاتهم غير القانونية ووجود احترام متبادل». وقال: «كانت دوماً أمة تفاوض ودبلوماسية، كما كانت أمة حرب ودفاع».
وفي الوقت نفسه، حاول ظريف رمي الإدارة الأميركية بما تعتبره داء إيران، وقال إن البيت الأبيض «بانسحابه من اتفاقيات دولية لا يتصرف كحكومة طبيعية».
وتقول إدارة ترمب إنها تشدد الضغوط على إيران لإجبارها على التصرف كدولة طبيعية. وكشف ظريف عن اقتراح إيراني لتبادل السجناء مع الولايات المتحدة قبل 6 أشهر.
وردّ مسؤول أميركي على تصريحات ظريف، بقوله إن الإدارة اطلعت على ما قاله الوزير الإيراني، وأضاف: «يجب أن تطلق سراح المواطنين الأميركيين الأبرياء بداية، إذا كانت إيران مصممة على ذلك».
وفي جزء آخر من تصريحاته، علّق المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، أمس، على الرد الأميركي ووصفه بـ«ردّ متسرع» و«عدم إدراك صحيح من المفاوضات» بسبب «طلب إطلاق سراح أحادي الجانب للسجناء الأميركيين». وأضاف: «إذا كانت توجد إرادة لدى الإدارة الأميركية، فمقترح وزير الخارجية واضح».
على خلاف ذلك، قال المتحدث باسم الأركان المسلحة أبو الفضل شكارجي، أمس: «لن نتحدث في مواجهة أميركا عن الدفاع، سنضغط حتى اختناقها... هذه رسالتنا ومسؤوليتنا»، بحسب «أرنا».
إلى ذلك، أفادت وكالة «أرنا» الرسمية بأن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف وجّه رسالة مكتوبة إلى نظيره الأردني أيمن الصفدي حول خطوة ترمب بتصنيف «الحرس الثوري» على قائمة الإرهاب.
وبحسب الوكالة، فإن القائم بالأعمال الإيراني إسماعيل ياسيني سلّم الرسالة إلى السفير ماهر الطراونة مدير مديرية آسيا وأوقيانوسيا في وزارة الخارجية الأردنية، أمس. وكانت الخارجية الإيرانية أعلنت قبل أيام قليلة أن ظريف وجّه رسالة إلى نظرائه حول تبعات تصنيف «الحرس الثوري» على قائمة الإرهاب.



نتنياهو يلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء للتباحث في ملف المفاوضات مع إيران

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
TT

نتنياهو يلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء للتباحث في ملف المفاوضات مع إيران

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)

قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم (السبت)، إن من المتوقع أن يلتقي نتنياهو الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، في واشنطن؛ حيث سيبحثان ملف المفاوضات مع إيران.

وأضاف المكتب، في بيان نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، أن نتنياهو «يعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وعقدت إيران والولايات المتحدة محادثات نووية في سلطنة عمان، يوم الجمعة، قال عنها وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إنها تشكّل بداية جيدة وستستمر، وذلك بعد مخاوف متزايدة من أن يؤدي إخفاق تلك المفاوضات المهمة إلى إشعال فتيل حرب أخرى في الشرق الأوسط.

لكن عراقجي أضاف عقب المحادثات في العاصمة العُمانية مسقط أن «العدول عن التهديدات والضغوط شرط لأي حوار. (طهران) لا تناقش إلا قضيتها النووية... لا نناقش أي قضية أخرى مع الولايات المتحدة».

وفي الوقت الذي أشار فيه الجانبان إلى استعدادهما لإعطاء الدبلوماسية فرصة جديدة لنزع فتيل النزاع النووي القائم منذ فترة طويلة بين طهران والغرب، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الأربعاء، إن واشنطن تريد أن تشمل المحادثات البرنامج النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية ودعم إيران جماعات مسلحة في المنطقة، فضلاً عن «طريقة تعاملها مع شعبها».

وكرر مسؤولون إيرانيون مراراً أنهم لن يناقشوا مسألة الصواريخ الإيرانية، وهي واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ في المنطقة، وقالوا من قبل إن طهران تريد اعترافاً بحقها في تخصيب اليورانيوم.

وبالنسبة إلى واشنطن، يمثّل إجراء عمليات تخصيب داخل إيران، وهو مسار محتمل لصنع قنابل نووية، خطاً أحمر. وتنفي طهران منذ فترة طويلة أي نية لاستخدام الوقود النووي سلاحاً.


إيران توقف 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي على خلفية أعمال «تخريب»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران توقف 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي على خلفية أعمال «تخريب»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

أوقفت السلطات الإيرانية 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي محظور للاشتباه بارتكابهم أعمال «تخريب»، بحسب ما أورد التلفزيون الرسمي، اليوم (السبت).

يأتي اعتقال الموقوفين المرتبطين بـ«حزب الحياة الحرة الكردستاني (بيجاك)»، عقب احتجاجات واسعة النطاق شهدتها إيران، اعتباراً من أواخر ديسمبر (كانون الأول)، قُتِل خلالها الآلاف بينهم عناصر من قوات الأمن.

شنّ الحزب منذ تأسيسه، عام 2004، وهو متفرع من حزب العمال الكردستاني، عمليات ضد القوات الإيرانية، وتصنّفه طهران «منظمة إرهابية»، مثلها مثل الولايات المتحدة وتركيا.

وأوردت وكالة «فارس» للأنباء أن الموقوفين الذين اعتُقلوا في غرب إيران كانوا «على تواصل مباشر مع عناصر من (بيجاك)، يسعون إلى إطلاق أعمال تخريب والإخلال بأمن السكان».

ونقلت عن القيادي في «الحرس الثوري»، محسن كريمي، قوله: «تم تحديد هوياتهم واعتقالهم قبل أن يتمكنوا من تنفيذ العملية»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأقرَّت السلطات الإيرانية بمقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص خلال الاحتجاجات، غالبيتهم من قوات الأمن أو المارّة الذين استهدفهم «إرهابيون» تدعمهم الولايات المتحدة وإسرائيل.

غير أن منظمات حقوقية خارج إيران، قدّمت حصيلة مضاعفة تقريباً، مشيرة إلى أنها تواصل التحقق من آلاف الحالات الأخرى. وأكدت أن معظم القتلى هم محتجون قضوا بنيران قوات الأمن.


وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

تصاعدت ردود الفعل على الوثيقة الكاملة التي نشرها رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الخميس، وتضمنت إجاباته المقدمة إلى مراقب الدولة، وذلك في إطار تحقيق أمين المظالم في هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وألقى فيها باللوم في عدم منع الهجوم على خصومه السياسيين وقادة الأمن، مقللاً من مسؤوليته عن الهجوم.

وبعد هجوم السياسيين عليه هاجمه كتّاب وصحافيون، وقالوا إن رده محاولة منه بالتضحية بأمن الدولة من أجل تبرئة نفسه، ونوع من سلاح انتخابي يتم تحضيره بدم بارد منذ بداية الحرب.

فلسطينيون في خان يونس فوق مركبة عسكرية إسرائيلية جرى الاستيلاء عليها ضمن عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)

وكتب الصحافي الاستقصائي المعروف، رونين بيرغمان، في «يديعوت أحرونوت» قائلاً إن نتنياهو قدّم وثيقة تمثّل مزيجاً من الأكاذيب والتزييف الخطير، واستغلالاً سيئاً للثقة الممنوحة له ولرجاله للحفاظ على المواد المصنفة، واستخدامها بشكل تضليلي لإبعاد التهمة عن نفسه، وقرّر بنفسه ما سيعرفه الجمهور وما يفضل تركه في الظلام، خاصة في عام الانتخابات.

ووجه بيرغمان عدة اتهامات لنتنياهو، تتلخص بالاستيلاء غير القانوني على «صلاحية النشر» والتلاعب بالحقائق التاريخية. وقال إن الوثيقة التي طرحها تظهر أنه قدّم «التطبيع» على «الأمن» وفشل في اختيار القيادات، كما أنه استغل موارد الدولة لأغراض انتخابية.

وكتب بيرغمان أن الوثيقة التي نشرها نتنياهو هي «توليفة» من الاقتباسات المجتزأة والمضللة، هدفها تبرئة ساحته أمام الناخبين من مسؤولية أحداث 7 أكتوبر، مستغلاً خوف الأجهزة الأمنية حالياً من مواجهته قانونياً.

وربط بيرغمان بين وثيقة نتنياهو والانتخابات، قائلاً إن وثيقته تمثل فعلاً غير أخلاقي، خاصة في سنة انتخابية.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وتلميح بيرغمان إلى أن نتنياهو اختار الوقت المناسب قبل الانتخابات لتبرئة نفسه، دعم مقالاً آخر للكاتبة يارا شابيرا، في هيئة البث الإسرائيلية، التي قالت إن جمع هذه المواد في وثيقة نتنياهو بدأ في وقت مبكر من أكتوبر 2023. حين كانت الحرب في غزة في بدايتها.

وقالت الكاتبة يارا شابيرا: «بالطبع، لا يمكن استنتاج أي شيء من الناحية الواقعية من مجموعة اقتباسات لمناقشات أمنية تمتد لعقد كامل، واختارها شخص يسعى لإثبات أنه آخر من يُلام على إخفاق 7 أكتوبر. والحقيقة هي، على الأرجح، أن كبار المسؤولين الأمنيين والسياسيين أخطأوا معاً في تقدير قدرة (حماس) واستعدادها للمواجهة. لكن نتنياهو لا يقف أمام لجنة تحقيق (لأنه لم يشكل واحدة أصلاً) بل يقف أمام جمهور مصدوم، بعد عامين من كارثة ثقيلة وقبيل معركة انتخابية. هو لا يحتاج إلى إثبات، بل يحتاج إلى عملية كيّ وعي».

أضافت شابيرا: «جاء توقيت نشر وثيقة الدفاع الحالية ليصوغ رواية مضادة للاتهامات التي ستُوجه لرئيس الوزراء مع اقتراب الانتخابات. إنه توقيت محسوب بدقة... لا يمكن نشر وثيقة كهذه بعد أن يتضح أن الكنيست سيُحل؛ لأنها ستُصنف فوراً كدعاية انتخابية، ومن ناحية أخرى، فإن نشرها مبكراً جداً قبل التوجه لصناديق الاقتراع يزيد من خطر ظهور ادعاءات مضادة قوية... نحن الآن، حسب التقديرات، في نقطة الوسط المثالية؛ لذا أُرسلت الوثيقة للصحافيين».

وتسود قناعات في إسرائيل بأن نتنياهو قد يقرب موعد الانتخابات فعلاً.

تجمُّع لعائلات أسرى خطفتهم حركة «حماس» خلال هجوم «7 أكتوبر» في تل أبيب 18 نوفمبر 2023 (أ.ب)

ويفترض أن تجري الانتخابات في أكتوبر من هذا العام، لكن تقارير سابقة قالت إن نتنياهو يميل إلى جعلها في يونيو (حزيران) وربما قبل ذلك.

وكان نتنياهو نشر، مساء الخميس، الوثيقة الكاملة التي تضمنت إجاباته المقدمة إلى مراقب الدولة في هجوم 7 أكتوبر، وصوّر نفسه في ضوء إيجابي مقللاً من مسؤوليته عن الهجوم.

وفي الوثيقة، سعى نتنياهو إلى تعزيز موقفه عبر اقتباسات مختارة بعناية، زاعماً أنه ضغط مراراً وتكراراً من أجل اغتيال قادة «حماس»، لكن رؤساء الأجهزة الأمنية عارضوا الفكرة باستمرار.

وفي إجاباته، قال نتنياهو إنه درس إمكانية احتلال قطاع غزة مرات عديدة في السنوات التي سبقت اجتياح «حماس» في 7 أكتوبر لجنوب إسرائيل، لكن المؤسسة الأمنية رفضت الفكرة مراراً وتكراراً، بحجة أن الأمر سيتطلب حرباً طويلة ومكلفة من دون شرعية داخلية أو دولية، وأنه لا يوجد بديل جاهز لـ«حماس» للحكم.

ويناقض ذلك ما قاله بعض كبار المسؤولين الأمنيين أنفسهم، بأن نتنياهو وحكومته رفضوا مراراً وتكراراً خطط اغتيال قادة «حماس» البارزين.

كما ضمّن نتنياهو في رده اجتماعاً للكابينت عُقد في يوليو (تموز) 2014، خلال عملية «الجرف الصامد» في غزة. حيث أثار حينها مسألة احتلال غزة، وردّ وزير الاقتصاد آنذاك، نفتالي بينيت، الذي نُقل عنه قوله: «لم أتحدث قط عن (احتلال غزة)». ووفقاً للبروتوكولات، رد نتنياهو بأن السبيل الوحيد لنزع سلاح غزة هو احتلالها عسكرياً.

الجدار الفاصل بين إسرائيل وقطاع غزة لم يمنع «حماس» من شن هجوم «7 أكتوبر» على مستوطنات غلاف غزة (رويترز)

ويُعدّ بينيت المنافس الأبرز لنتنياهو في انتخابات هذا العام، ولدى رئيس الوزراء حافز سياسي واضح لتصوير بينيت على أنه معارض لاستهداف «حماس».

كما ضمّن نتنياهو اقتباسات من النقاش نفسه لشخصيات أخرى تُعتبر اليوم من أشد منتقديه، بمن فيهم نائب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي آنذاك، غادي آيزنكوت، ورئيس الأركان بيني غانتس، ووزير الدفاع موشيه يعالون، حيث عارضوا جميعاً في ذلك الوقت فكرة السيطرة على قطاع غزة.

إلى جانب الاقتباسات من اجتماعات عام 2014، شارك نتنياهو مقتطفات مختارة من نقاشات لاحقة تُظهر كبار المسؤولين الأمنيين، بمن فيهم رئيس جهاز الشاباك، وهم يقولون إن القدرة الوحيدة لـ«حماس» على مفاجأة إسرائيل تكمن في الأنفاق العابرة للحدود.

واختار نتنياهو نقاشاً جرى عام 2016 قال فيه رئيس الشاباك آنذاك، نداف أرغمان، لنتنياهو إن اغتيال قادة «حماس» مثل يحيى السنوار ومحمد الضيف لن يؤدي إلى انهيار الحركة، في حين واصل رئيس الوزراء الدفع باتجاه اغتيالهما.

إسرائيليون يزورون في 6 أكتوبر 2024 موقعاً لهجوم «طوفان الأقصى» الذي شنته «حماس» قبل عام (رويترز)

كما ضمّن نتنياهو اقتباسات من نقاش جرى عام 2021 بعد عملية «حارس الأسوار» ضد حركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية، عاد خلالها للضغط من أجل اغتيال السنوار والضيف، بينما عارض رئيس الأركان حينها، أفيف كوخافي، هذه السياسة بشدة. وشارك نتنياهو أيضاً وثيقة صادرة عن الشاباك عام 2022 اقترحت تخفيف الضغط الاقتصادي على «حماس» بدلاً من هزيمتها.

وجاءت اقتباسات جزئية أخرى من مداولات جرت في الشهر الذي سبق هجوم 7 أكتوبر، من بينها اجتماع للحكومة في 12 سبتمبر (أيلول) 2023، نُقل فيه عن وزير الدفاع آنذاك، يوآف غالانت، قوله إن الوضع الأمني في غزة «مستقر»، وإن على إسرائيل «كبح قواتها» في مواجهة «حماس».

كما قدّم نتنياهو ملخصاً لتقييم أمني عُقد في 21 سبتمبر 2023 برئاسة رئيس الأركان آنذاك، هرتسي هليفي، جاء فيه أن «رئيس الأركان يعتقد أن من الممكن خلق مسار إيجابي مع (حماس) عبر حوافز اقتصادية».

وفي اجتماع مع نتنياهو عُقد قبل عشرة أيام من اجتياح «حماس» لإسرائيل، قال ممثل عن شعبة الاستخبارات العسكرية إن «(حماس) تريد بالفعل الوصول إلى تصعيد»، فيما قال رئيس الشاباك آنذاك، رونين بار، إنهم «يريدون بشدة تجنب جولة قتال».

وأراد نتنياهو إظهار أن كبار الوزراء وقادة الأجهزة الأمنية كانوا يدفعون باستمرار نحو إيجاد طرق لشراء هدوء طويل الأمد من «حماس»، في حين كان هو يجادل بضرورة التحضير لعمليات اغتيال قادة الحركة.

وركّز بشكل خاص على رونين بار، الذي أقاله هو الآخر خلال الحرب، ونشر اقتباسات من اليوم الذي سبق الهجوم، يقول فيها قائد الشاباك إن الهدوء عاد إلى حدود غزة، وإنه يمكن التوصل إلى «ترتيب أعمق» مع «حماس».

وكانت الوثيقة أثارت غضب سياسيين ورجال أمن، بينهم غالانت الذي قال إن نتنياهو «لا يفوّت فرصة للكذب والتحريض»، وزعيم المعارضة يائير لبيد الذي قال إنه «خلافاً لادعاءاته، تم تحذير نتنياهو مراراً وتكراراً قبل 7 أكتوبر، بما في ذلك من قِبلي، لكنه تجاهل جميع التحذيرات».