طهران تحمّل واشنطن مسؤولية «تبعات» تصفير النفط

ظريف قال إن ترمب لا يريد حرباً... وإيران تصرّ على بقاء حصتها في السوق

وزير الخارجية الإيراني يجري مقابلة مع وكالة «رويترز» في نيويورك أول من أمس
وزير الخارجية الإيراني يجري مقابلة مع وكالة «رويترز» في نيويورك أول من أمس
TT

طهران تحمّل واشنطن مسؤولية «تبعات» تصفير النفط

وزير الخارجية الإيراني يجري مقابلة مع وكالة «رويترز» في نيويورك أول من أمس
وزير الخارجية الإيراني يجري مقابلة مع وكالة «رويترز» في نيويورك أول من أمس

حمّلت طهران، أمس، الإدارة الأميركية مسؤولية «تبعات» خطتها لتصفير النفط الإيراني. وقالت إنها «لن تسمح لأي دولة أن تحل مكانها في أسواق النفط»، فيما استبعد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أن يريد الرئيس الأميركي دونالد ترمب حرباً مع إيران، مضيفاً أن إيران لا تعتزم الرد عسكرياً على تصنيف «الحرس» ضمن الجماعات الإرهابية، «ما لم تغير الولايات المتحدة قواعد الاشتباك». وقال المتحدث باسم الأركان المسلحة أبو الفضل شكارجي إن «مسؤولية قواته خنق الولايات المتحدة».
ولم تنقطع المواقف السياسية في إيران منذ إعلام البيت الأبيض، الاثنين الماضي، إنهاء الإعفاءات التي منحها لـ8 دول من العقوبات النفطية الإيرانية، التي بدأت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وقال المتحدث باسم الخارجية، عباس موسوي، إن إيران «لن تنسى عداء بعض الدول في هذه المرحلة التاريخية»، مضيفاً أن «إيران لن تسمح لأي دولة بأن تحل محل إيران في سوق النفط. ستكون الولايات المتحدة وتلك الدول مسؤولة عن أي عواقب».
ووصف موسوي العقوبات الأميركية بأنها «غير شرعية ووحشية وباعثها التنمر» وقال: «نأمل أن يتخذ مشترو النفط الإيراني المعارضون لهذه الخطوة أحادية الجانب موقفاً أيضاً»، بحسب ما أوردت «رويترز».
ولم يوضح موسوي الآلية التي تلجأ إليها إيران للحفاظ على حصتها في سوق النفط، إذا ما توقفت الدول المستوردة للنفط الإيراني عن الشراء. ومن المقرر أن تبدأ الولايات المتحدة، الأربعاء، خطة وقف شراء الخام من طهران بعد 6 أشهر من بداية الإعفاءات التي سمحت لإيران تصدير 1.69 برميل يومياً.
وانتقد المسؤول الإيراني تأييد البحرين والسعودية لخطة تصفير النفط.
وكان قائد القوات البحرية في «الحرس الثوري» علي رضا تنغسيري هدد ضمناً بإغلاق مضيق هرمز، الاثنين، بالتزامن مع إعلان خطة ترمب.
والأسبوع الماضي، طلب قائد «الحرس الثوري» السابق محسن رضائي من ترمب أن «ينصح» السفن الأميركية بعدم الاقتراب من زوارق «الحرس» بعدما أدرجت واشنطن هذا الشهر «الحرس الثوري» في قائمتها السوداء، وطالبت مشتري النفط الإيراني بالتوقف عن الشراء بحلول مايو (أيار) وإلا واجهوا عقوبات.
واللافت أن إيران على خلاف تهديدات سابقة صريحة حول إغلاق هرمز، وردت على لسان الرئيس الإيراني حسن روحاني، وحظيت بتأييد المرشد علي خامنئي وكبار قادة «الحرس الثوري».
وقال تنغسيري إن إيران «لن تسمح باستخدام مضيق هرمز إذا منعت من استخدامه». والعبارة نفسها وردت على لسان وزير الخارجية الإيراني، أول من أمس، خلال خطاب بمنتدى آسيا في نيويورك.
ونقلت وكالة «تسنيم» عن ظريف قوله، أول من أمس، بنيويورك، إن «على الولايات المتحدة التحدث إلى (الحرس الثوري) لدى العبور من مضيق هرمز». وقال ظريف في الوقت نفسه، في مقابلة مع وكالة «رويترز»، إن إيران ستظل تسمح للسفن الحربية الأميركية بالمرور في مضيق هرمز، أهم شريان نفطي في العالم. وقال بـ«وضوح» إن طهران «لا تسعى لمواجهة، لكنها لن تهرب من الدفاع عن نفسها». وقال: «سنتحلى بالحكمة، لكن هذا لا يعني أنه إذا غيرت الولايات المتحدة قواعد اللعبة، أو غيرت قواعد الاشتباك، فإنها ستتمكن من الإفلات».
وتحدث ظريف عن «مرونة» إيرانية أمام العقوبات الأميركية، وقال: «أعني أن هناك دائماً سبلاً للالتفاف حول العقوبات. نحمل دكتوراه في ذلك المجال».
ورفض ظريف الكشف عن الأطراف المستعدة لشراء النفط الإيراني، حين سئل؛ من يمكن أن تفكر إيران في بيع النفط لهم؟ قال: «إذا أخبرتكم فلن نتمكن من بيعه لهم».
وقال وزير الدفاع أمير حاتمي إن «الحديث عن تصفير النفط الإيراني لا يمكن تنفيذه». وأضاف: «سنتمكن من بيع نفطنا».
واستبعد ظريف أن يريد الرئيس الأميركي دونالد ترمب حرباً مع إيران، لكنه قال: «هذا لا ينفي أنه يجري استدراجه لفعل هذا». وفي تصريح مستتر إلى حد ما، حذّر ظريف من احتمال أن يحاول أناس «تدبير حادث» من شأنه أن يثير أزمة أوسع.
وصف ظريف القرار المتعلق بـ«الحرس الثوري» بأنه «أحمق»، لكنه لمّح إلى أن إيران لا تعتزم الرد عسكرياً ما لم تغير الولايات المتحدة قواعد الاشتباك التي تحكم كيفية تعاملها مع القوات الإيرانية.
ويمر بمضيق هرمز ثلث النفط المنقول بحراً في العالم يومياً، ويربط منتجي الخام في الشرق الأوسط بأسواق منطقة آسيا والمحيط الهادي وأسواق أوروبا وأميركا الشمالية وما وراءها.
ورداً على سؤال عن إمكانية استمرار مرور السفن الحربية الأميركية في مضيق هرمز، قال ظريف: «السفن يمكن أن تمر عبر مضيق هرمز». وتابع: «إذا ظلت الولايات المتحدة محافظة على قواعد الاشتباك، قواعد اللعبة، وعلى قنوات الاتصال والبروتوكولات القائمة، فساعتها على الرغم من حقيقة أننا نعتبر الوجود الأميركي في الخليج مزعزعاً للاستقرار أساساً، لن نتخذ أي إجراء».
وازدادت حدة التوتر بين إيران والولايات المتحدة منذ انسحبت إدارة ترمب العام الماضي من اتفاق نووي دولي مع إيران، وبدأت في إعادة فرض العقوبات عليها، بعدما اتهمت طهران بـ«انتهاك روح الاتفاق النووي»، واتهمتها بزعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط والعمل على دعم الرئيس السوري بشار الأسد في حرب أهلية، بدأت عام 2011، فضلاً عن تطوير صواريخ باليستية.
وظهر قاسم سليماني، قائد «فيلق القدس»، وهو ذراع العمليات الخارجية بـ«الحرس الثوري» الإيراني، على خط الجبهة عبر سوريا.
وقال ظريف إن إيران ستظل «يقظة» في سوريا والعراق، بعد أن أنفقت موارد للقتال هناك، مضيفاً: «لن نتخلّ ببساطة عن ذلك، ذلك القتال».
أول من أمس، ورغم انتقاداته لسياسات نظيره الأميركي، ترك الرئيس حسن روحاني الباب مفتوحاً أمام عودة طهران لطاولة المفاوضات، موضحاً أن «المفاوضات ممكنة فقط عند رفع كل الضغوط واعتذارهم عن تصرفاتهم غير القانونية ووجود احترام متبادل». وقال: «كانت دوماً أمة تفاوض ودبلوماسية، كما كانت أمة حرب ودفاع».
وفي الوقت نفسه، حاول ظريف رمي الإدارة الأميركية بما تعتبره داء إيران، وقال إن البيت الأبيض «بانسحابه من اتفاقيات دولية لا يتصرف كحكومة طبيعية».
وتقول إدارة ترمب إنها تشدد الضغوط على إيران لإجبارها على التصرف كدولة طبيعية. وكشف ظريف عن اقتراح إيراني لتبادل السجناء مع الولايات المتحدة قبل 6 أشهر.
وردّ مسؤول أميركي على تصريحات ظريف، بقوله إن الإدارة اطلعت على ما قاله الوزير الإيراني، وأضاف: «يجب أن تطلق سراح المواطنين الأميركيين الأبرياء بداية، إذا كانت إيران مصممة على ذلك».
وفي جزء آخر من تصريحاته، علّق المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، أمس، على الرد الأميركي ووصفه بـ«ردّ متسرع» و«عدم إدراك صحيح من المفاوضات» بسبب «طلب إطلاق سراح أحادي الجانب للسجناء الأميركيين». وأضاف: «إذا كانت توجد إرادة لدى الإدارة الأميركية، فمقترح وزير الخارجية واضح».
على خلاف ذلك، قال المتحدث باسم الأركان المسلحة أبو الفضل شكارجي، أمس: «لن نتحدث في مواجهة أميركا عن الدفاع، سنضغط حتى اختناقها... هذه رسالتنا ومسؤوليتنا»، بحسب «أرنا».
إلى ذلك، أفادت وكالة «أرنا» الرسمية بأن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف وجّه رسالة مكتوبة إلى نظيره الأردني أيمن الصفدي حول خطوة ترمب بتصنيف «الحرس الثوري» على قائمة الإرهاب.
وبحسب الوكالة، فإن القائم بالأعمال الإيراني إسماعيل ياسيني سلّم الرسالة إلى السفير ماهر الطراونة مدير مديرية آسيا وأوقيانوسيا في وزارة الخارجية الأردنية، أمس. وكانت الخارجية الإيرانية أعلنت قبل أيام قليلة أن ظريف وجّه رسالة إلى نظرائه حول تبعات تصنيف «الحرس الثوري» على قائمة الإرهاب.



ماذا وراء الزيارة الدرامية لنتنياهو إلى واشنطن فعلاً؟

ترمب ونتنياهو أثناء حضور مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو أثناء حضور مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ماذا وراء الزيارة الدرامية لنتنياهو إلى واشنطن فعلاً؟

ترمب ونتنياهو أثناء حضور مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو أثناء حضور مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

الإعلان الدرامي الذي أصدره مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، ليلة السبت، عن توقّع لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن الأربعاء المقبل، لبحث «المفاوضات مع إيران» وطرح المطالب الإسرائيلية، لا ينطوي فعلياً على تطور حقيقي في هذا الملف. وعلى الأرجح جاء في الأساس لتغطية أهداف نتنياهو الفعلية، وفي مقدمتها اعتبارات داخلية، يرتبط معظمها بمعركة الانتخابات التي دخلت مراحلها العملية في إسرائيل.

ويعزّز هذا التقدير ما ساقه نتنياهو من ذرائع لتبرير تغيير موعد زيارته إلى واشنطن، مستنداً إلى ما وصفه بإلحاح الملف الإيراني.

كما هو معلوم، كان نتنياهو قد طلب قبل أسبوع زيارة واشنطن، وهو ما وافقت عليه الإدارة الأميركية، على أن تتم الزيارة في 18 من الشهر الحالي، لبحث عدد من الملفات، في مقدمتها الملف الإيراني، وخطة الرئيس دونالد ترمب في الشأن الفلسطيني، إضافة إلى مسألة العفو المحتمل عن نتنياهو في قضايا الفساد التي يواجهها. وبما أن ترمب دعا «مجلس السلام» إلى الانعقاد في واشنطن في اليوم التالي، أي في 19 من الشهر ذاته، ساد اعتقاد بأن نتنياهو سيشارك في اجتماع المجلس، علماً بأنه عضو فيه.

غير أن نتنياهو أوضح لاحقاً تشكيكه في احتمال المشاركة في الاجتماع، خشية أن يُطلب منه وقف العراقيل التي يضعها أمام التقدم في الخطة المطروحة. وذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن تقديم موعد الزيارة قد يؤدي إلى عدم سفر نتنياهو في 18 من الشهر كما كان مقرراً، وبالتالي عدم مشاركته في اجتماع قادة «مجلس السلام» في واشنطن. وعملياً بدا أن نتنياهو تهرّب من حضور الاجتماع، متجنباً الالتزامات التي كان أعضاء المجلس سيطالبونه بتنفيذها في قطاع غزة.

ويستند هذا التقدير إلى قناعة دولية متزايدة بأن نتنياهو يضع عراقيل ثقيلة أمام تطبيق المرحلة الثانية من الاتفاق، بل وحتى المرحلة الأولى، إذ تشير التقديرات إلى أن إسرائيل تخرق الاتفاق ثلاث إلى أربع مرات يومياً. ويُعد معبر رفح مثالاً واحداً على طبيعة ما يجري على الأرض في هذا السياق.

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

لماذا هذا التحوّل في موقف نتنياهو؟

الادعاء المركزي يتمحور حول الملف الإيراني. فحسب القناة «11»، هيئة البث الرسمية الإسرائيلية، اتخذ نتنياهو صباح السبت، قرار التعجيل بزيارته إلى واشنطن من 18 من الشهر الحالي إلى يوم الثلاثاء المقبل، عقب متابعته تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي تحدث فيها عن «تقدم إيجابي في مفاوضات عُمان»، وعن «شعور بأن إيران معنية فعلياً بالتوصل إلى اتفاق».

وحسب بيان صادر عن مكتب نتنياهو، جاء قرار تقديم موعد الزيارة على خلفية اعتبار أن إيران «مخادعة» ولا ينبغي تقديم أي تنازلات لها. ولتعزيز هذا الموقف، شدد البيان على أن «أي تفاوض مع طهران يجب أن يتضمن تقييد برنامجها للصواريخ الباليستية ووقف دعمها لما يُعرف بالمحور الإيراني». كما نقل مقرّبون من نتنياهو أنه يعتزم مطالبة ترمب بفرض اعتراف إيراني بإسرائيل باعتباره «دليلاً على نوايا سلام حقيقية».

وأفادت هيئة البث العامة الإسرائيلية (كان 11) بأن تل أبيب تخشى من أن يتراجع الرئيس ترمب عن «نقاط تم الاتفاق عليها مسبقاً مع إسرائيل» قبل انطلاق المفاوضات مع إيران. وفي هذا السياق، فسّرت تقارير إسرائيلية بيان مكتب نتنياهو على أنه بمثابة استعراض للقوة، يهدف إلى إظهار أن إسرائيل لم تقف مكتوفة الأيدي، وأن الهدف من هذه الخطوة هو التأثير في عملية صنع القرار الأميركي قبل فوات الأوان.

منظومة «القبة الحديدية» الإسرائيلية تعترض صواريخ باليستية أُطلقت من إيران فوق تل أبيب (إ.ب.أ)

ستة مطالب إسرائيلية

ولكي تكتمل عناصر الدراما السياسية، أعلن نتنياهو أن قائد سلاح الجو الإسرائيلي سيرافقه إلى واشنطن، بهدف عرض ما يصفه بضرورة توجيه ضربة لإيران، معتبراً أن ضربة من هذا النوع من شأنها شلّ القدرات الإيرانية وزعزعة ثقتها بنفسها. ودعا نتنياهو إلى عقد اجتماع مع قادة أحزاب الائتلاف الحكومي، إضافة إلى جلسة أخرى للمجلس الوزاري المصغّر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت)، الأحد.

وسيعقد سلسلة اجتماعات يومي الأربعاء والخميس، على أن يعود الجمعة. وتشمل لقاءاته الرئيس الأميركي وعدداً من كبار المسؤولين في إدارته، بينهم نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، والجنرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية، إلى جانب المبعوثين المكلّفين بالملف التفاوضي، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.

وتفسّر صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية هذه الزيارة الدرامية بأنها محاولة من نتنياهو لإقناع ترمب بتبنّي ستة مطالب إسرائيلية فيما يتصل بالملف الإيراني. ويتمثل المطلبان الأولان في إدراج ملف الصواريخ الباليستية ضمن المفاوضات، مع تقليص مداها إلى 300 كيلومتر، إضافة إلى وقف الدعم الإيراني لما تصفه إسرائيل بالوكلاء في المنطقة.

أما في الشق النووي، فتطرح إسرائيل أربعة مطالب إضافية، تشمل ضمان الإلغاء الكامل للمشروع النووي الإيراني، وإخراج جميع كميات اليورانيوم المخصّب من إيران، والامتناع عن أي نشاط تخصيب مهما كانت نسبته، فضلاً عن إعادة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران ومنحهم صلاحيات إجراء زيارات مفاجئة للمنشآت النووية.

لوبي داخل البيت الأبيض

وتقول الصحيفة إن نتنياهو حاول إقناع ويتكوف وكوشنر بهذا الموقف، لكنه يشكك في مدى التزامهما بطرحه خلال مسار المفاوضات، ما يجعله يرى أن الحديث المباشر مع ترمب يبقى الخيار الحاسم. ويعتقد نتنياهو أن لا أحد سواه قادر على إقناع الرئيس.

ويراهن نتنياهو على أن يحظى موقفه بدعم فانس وروبيو، باعتبارهما أكثر تشدداً من بقية أعضاء الفريق الأميركي، في محاولة لبلورة لوبي داخل البيت الأبيض يمكّنه من مواجهة التيار المؤيد للتوصل إلى اتفاق مع إيران.

في المقابل، يؤكد خبراء إسرائيليون أن ملف الصواريخ مطروح بطبيعته ضمن أي مفاوضات تتعلق بالبرنامج النووي، إذ إن إنتاج سلاح نووي سيكون بلا قيمة في غياب صواريخ باليستية متطورة قادرة على حمل رؤوس نووية، وهو أمر يدركه المفاوضون الأميركيون جيداً. وبناءً على ذلك، يرى هؤلاء الخبراء أن حالة الهلع التي تبديها إسرائيل في هذا السياق تبدو مفتعلة إلى حدّ كبير.

والحقيقة، كما عبّر عنها يوفال شتاينيتس، رئيس شركة «رفائيل» للصناعات العسكرية، الذي شغل سابقاً منصب وزير الشؤون الاستراتيجية في حكومة نتنياهو، هي أن إسرائيل لا تريد في الأساس التوصل إلى اتفاق نووي. وترى أن أي اتفاق، مهما كانت شروطه، سيكون سيئاً وسيؤدي إلى تعزيز قوة النظام في طهران، لأنه سيتضمن رفع العقوبات واستئناف تدفق الأموال، التي ستُستخدم، وفق هذا التصور، في دعم وكلاء إيران، من «حزب الله» في لبنان، إلى الفصائل العراقية، و«حماس» و«الجهاد الإسلامي» الفلسطينيين، وصولاً إلى الحوثيين في اليمن.

جدارية دعائية تندد بأميركا وإسرائيل في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ف.ب)

وحسب شتاينيتس، المقرّب من نتنياهو، فإن البديل المطروح يتمثل إما في توجيه ضربة عسكرية، وإما في تجميد الوضع القائم. ويعتبر أن الضربة العسكرية تشكل الحل الأمثل، لأنها من شأنها إضعاف الحكم في إيران والدفع نحو سقوطه، فيما يُعد تجميد الوضع الحالي الخيار الثاني من حيث الأهمية، لأنه يمنع التوصل إلى اتفاق، ويُبقي العقوبات قائمة، بما يؤدي إلى إضعاف النظام اقتصادياً وشعبياً.

وأكد شتاينيتس أن لدى نتنياهو ورقة مهمة في هذا السياق تتعلق بحرب يونيو (حزيران)، مشيراً إلى أنه في تلك المرحلة جرى توجيه ضربات قاصمة من دون أن يُصاب أي جندي أميركي.

وقال شتاينيتس إن نتنياهو، في جميع الأحوال، يسعى إلى الحصول على تأييد ترمب للموقف الإسرائيلي التقليدي القائم على أن إسرائيل ليست طرفاً في أي اتفاق محتمل مع إيران، ولا يُلزمها بشيء. ويستند هذا الموقف، حسب شتاينيتس، إلى قناعة بوجود حاجة ملحّة إلى الإبقاء على سيف التهديد بالحرب مسلطاً على إيران بصورة دائمة.

ويطرح ذلك تساؤلات حول الكيفية التي سيعرض بها نتنياهو هذا الموقف من دون المساس بهيبة ترمب، وما إذا كان سينجح في تشكيل لوبي داخل البيت الأبيض لمواجهة ويتكوف وكوشنر، بما يتيح تقييد هامش حركتهما خلال المفاوضات. كما يثار سؤال آخر حول ما إذا كان نتنياهو يسعى إلى الدفع باتجاه خطوات من شأنها استفزاز القيادة الإيرانية ودفعها إلى الانسحاب من المفاوضات، مقابل ما إذا كان القادة الإيرانيون سيبدون قدراً كافياً من الحكمة لسحب البساط من تحت أقدام نتنياهو والمضي قدماً نحو اتفاق مع ترمب.

وفي ظل إدراك أن ما يشغل نتنياهو في هذه المرحلة هو وضعه الداخلي المتأزم، مع بدء المعركة الانتخابية عملياً وتراجع حظوظه في استطلاعات الرأي، فإن ما يهمه راهناً هو صدور موقف أميركي يعزز مكانته الداخلية، ويقدمه في صورة من يقف في مواجهة إيران، بل في صورة «المقاتل» أو «البطل»، كما يصفه ترمب.


الحكم على نرجس محمدي الحائزة جائزة نوبل للسلام بالسجن 6 أعوام في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)
TT

الحكم على نرجس محمدي الحائزة جائزة نوبل للسلام بالسجن 6 أعوام في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)

أصدرت محكمة إيرانية حكماً بسجن الناشطة الحقوقية نرجس محمدي، الحائزة جائزة نوبل للسلام، 6 أعوام، حسب ما أفاد محاميها وكالة الصحافة الفرنسية، اليوم الأحد.

وقال المحامي مصطفى نيلي إن محمدي «حُكم عليها بالسجن ستة أعوام لإدانتها بالتجمع والتآمر لارتكاب جرائم»، مشيراً إلى أن المحكمة قضت كذلك بمنعها من السفر لمدة عامين.


مع اقتراب رمضان... إسرائيل تعزز قواتها بالضفة والقدس

مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

مع اقتراب رمضان... إسرائيل تعزز قواتها بالضفة والقدس

مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

تأهباً لأي تصعيد محتمل في الضفة الغربية والقدس خلال شهر رمضان، تتخذ أجهزة الأمن الإسرائيلية استعدادات وخطوات خشية أن تُشعل هجمات المستوطنين المنطقة في شهر تُعدَّه «حساساً وقابلاً للانفجار».

وقالت هيئة البث الإسرائيلية «كان» إن منظومة الأمن تُكثف هذه الأيام جلسات تقييم الوضع والاستعدادات الميدانية مع اقتراب شهر صيام المسلمين، في ظل ارتفاع ملحوظ في أحداث «الجريمة القومية»، وهو تعبير يُقصد به هجمات المستوطنين، في الضفة الغربية منذ بداية السنة الجارية.

وعادة ما تعزز إسرائيل قواتها في الضفة، وتُحول مدينة القدس إلى ثكنة عسكرية، مع بدء شهر رمضان، متذرعة بنية الفصائل الفلسطينية إشعال الوضع. ومنذ بداية الحرب على غزة، تُروج إسرائيل أن التصعيد في الضفة مسألة وقت.

وحسب المعطيات التي عُرضت في هيئة البث «كان» العبرية، فقد تصاعد عنف المستوطنين منذ بداية السنة، وجرى خلال الشهر الأخير وحده تسجيل 55 «جريمة قومية»، شملت اعتداءات مباشرة ومقصودة ضد قوات الأمن الإسرائيلية نفسها.

وبحسب الأرقام، فإن 10 من هذه الهجمات أسفرت عن إصابة فلسطينيين، فيما تضمنت خمسة حوادث هجمات موجهة ضد قوات أمن في أثناء نشاطها الميداني.

مستوطنون إسرائيليون في جولة أسبوعية بمدينة الخليل في الضفة الغربية يوم السبت (رويترز)

وترى جهات أمنية أن تزامن ارتفاع وتيرة الهجمات مع فترة رمضان، التي تُعد «حساسة وقابلة للاحتكاك»، يفرض استعداداً مبكراً وموسعاً لتقليص احتمالات التصعيد.

ما الاستعدادات؟

تشمل خطة الجاهزية بحسب «كان» تعزيز القوات في نقاط الاحتكاك، وتوسيع انتشار الوحدات في الميدان، إلى جانب رفع مستوى النشاط الاستخباراتي الوقائي.

وتهدف هذه الخطوات، وفق التقديرات، إلى الحفاظ على الاستقرار الأمني قدر الإمكان، وإعطاء مساحة لحرية العبادة، بالتوازي مع حماية السكان والقوات العاملة في الميدان.

وتؤكد مصادر في المنظومة الأمنية أن أي حادث استثنائي خلال هذه الفترة، سواء أكان جريمة قومية أو محاولة تنفيذ هجوم، قد يشكل شرارة لتدهور أوسع، لذلك يجري التشديد على سرعة المعالجة الميدانية ومنع الاحتكاكات قبل توسعها.

وعادة ما تتهم إسرائيل الفلسطينيين بالتسبب في التصعيد، لكن هذه المرة وجهت إصبع الاتهام إلى المستوطنين.

وجاء ذلك بعد أيام من اعتراف رئيس الأركان إيال زامير بتنامي ظاهرة عنف المستوطنين، ودعا الجيش وقوات الأمن إلى التصدي لظاهرة «إلحاق الأذى بالسكان الفلسطينيين العُزّل».

جنود إسرائيليون يشهرون أسلحتهم المزودة بكاميرات خلال جولة أسبوعية للمستوطنين في الخليل بالضفة الغربية يوم السبت (رويترز)

وفي الأسبوع الماضي، قال زامير في أثناء تسلم يورام ليفي منصبه منسقاً لأعمال الحكومة في المناطق الفلسطينية: «يقع على عاتق قادة وجنود الجيش الإسرائيلي، وباقي الأجهزة الأمنية، واجب أخلاقي ورسالة تتمثل في التحرك الفوري وعدم الوقوف مكتوفي الأيدي عند رصد أعمالٍ غير قانونية ترتكبها جماعات عنيفة، وحماية السكان المدنيين الأبرياء».

وأضاف: «إلى جانب مكافحة الإرهاب بحزم، وتعزيز الأمن والمستوطنات اليهودية، يقع على عاتقنا ضمان الحفاظ على القانون والنظام، ومنع جميع أنواع الجرائم، بما في ذلك الجرائم القومية (جرائم المستوطنين). فهذه الأمور لا تعزز الأمن، بل تضر بالمستوطنات والجيش الإسرائيلي ودولة إسرائيل».

عنف في تزايد

وتتكرر هجمات المستوطنين في أنحاء الضفة الغربية بشكل شبه يومي، مع إفلات يكاد يكون تاماً من العقاب.

ومنذ الهجوم الذي شنته حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، شهدت الضفة الغربية تصاعداً كبيراً في هجمات المستوطنين المتطرفين على الفلسطينيين وممتلكاتهم.

وأقر الجيش الإسرائيلي بتسجيل زيادة في حجم وخطورة هذه الهجمات، مشيراً إلى أنه سجل في عام 2025 نحو 870 حادث اعتداء من جانب المستوطنين، بزيادة تقارب 27 في المائة مقارنة بعام 2024 الذي سُجّل فيه نحو 680 حادثاً.

وضِمن نطاق التصنيف الأكثر خطورة، كان هناك نحو 120 حادثاً من هذا النوع في عام 2025، مقابل نحو 83 في عام 2024، ونحو 54 في سنة 2023. وجاءت هذه الأرقام رغم أن الجيش شكَّل في مايو (أيار) الماضي طاقماً مشتركاً مع الشرطة والشاباك من أجل العمل على إحباط هجمات المستوطنين ومنعها والتحقيق فيها وتقديم الضالعين فيها للمحاكمة.

لكن الفلسطينيين يقدمون أرقاماً أكبر بكثير.

فبحسب «هيئة مقاومة الاستيطان»، نفذ المستوطنون العام الماضي 4723 اعتداء على الفلسطينيين.

وقالت الشرطة الفلسطينية إنها أحالت 1263 ملف قضية تتعلق باعتداءات المستوطنين إلى الارتباط العسكري لمتابعتها وفق الأصول القانونية المعتمدة، العام الماضي. كما جرى تحويل 411 قضية إلى النيابة العامة لاستكمال الإجراءات القانونية المقررة، بما ينسجم مع أحكام القوانين الجزائية والإجرائية المعمول بها، ويضمن تمكين المواطنين من متابعة شكاواهم أمام الجهات القضائية المختصة.

جنود إسرائيليون يقفون للحراسة خلال جولة للمستوطنين في الخليل بالضفة الغربية المحتلة يوم السبت (رويترز)

وفي حين لا تدلي الإدارة الأميركية برأيها في معظم هجمات المستوطنين على الفلسطينيين، فقد أثار استهداف المسيحيين غضب الولايات المتحدة؛ وقام سفيرها في إسرائيل مايك هاكابي بزيارة تضامنية إلى قرية الطيبة المسيحية قرب رام الله في يوليو (تموز) من العام الماضي وهاجم المستوطنين بشدة. لكن ذلك لم يثنِ المستوطنين للعودة ومهاجمة القرية مرة أخرى.

وهاجم مستوطنون، الأحد، منزلاً في بلدة ترمسعيا، إلى الشمال من رام الله، وتجمعات بدوية في مسافر يطا في الخليل جنوب الضفة الغربية، وأصابوا فلسطينيين، فيما حاولوا استعراض قوتهم في سفوح جبال بمناطق أخرى.

والأسبوع الماضي، شهدت مناطق كثيرة في الضفة هجمات للمستوطنين استهدفوا فيها قرى وتجمعات بدوية في مناطق كثيرة، وتضمن ذلك إحراق منازل ومركبات، وكتابة عبارات تهديد على جدران المنازل، من بينها «رمضان سعيد»... وبجانبها رُسمت «نجمة داود».