«يحيى يخلف» يحصد جائزة ملتقى القاهرة للرواية العربية

جسدت أعماله المأساة الفلسطينية بجدارة

جانب من حفل ختام الملتقى
جانب من حفل ختام الملتقى
TT

«يحيى يخلف» يحصد جائزة ملتقى القاهرة للرواية العربية

جانب من حفل ختام الملتقى
جانب من حفل ختام الملتقى

حصد الأديب الفلسطيني يحيى يخلف جائزة ملتقى القاهرة للرواية العربية، في دورته السابعة التي ينظمها المجلس الأعلى للثقافة بمصر، وحملت اسم الروائي السوداني الراحل الطيب صالح. استمر الملتقي على مدار 5 أيام، وأقيم حفل ختامه مساء أول من أمس على مسرح الهناجر بدار الأوبرا، حضرته وزيرة الثقافة المصرية الدكتورة إيناس عبد الدايم. وأشاد الكاتب المصري محمد سلماوي رئيس لجنة تحكيم هذه الدورة بيحيى يخلف، مشيراً إلى أنّ أعماله تجسد واقع المأساة الفلسطينية، كما يعد أحد المؤسسين للرواية الفلسطينية منذ انطلقت إبداعاته في منتصف سبعينات القرن الماضي. وقال سلماوي: «لقد عاش يحيى يخلف، ورأى وتقاسم مع الفلسطينيين تجربة الخروج الصادم من لبنان، كما عاش بؤس المخيمات، والكفاح المسلح، وهوان المنفى، متكئاً على معطيات تجاربه، وقد اتخذ من كل هذا مادة روائية، تسائِل وتحرض، تشتق الشكل الروائي من التجربة، وتجمع بين الواقعي والفني والتحريضي، والمعاش والمتخيل، في أنساق سردية ممتعة، وصل من خلالها للقارئ بحرارة وسهولة، وخاطبه بصدق لا افتعال فيه، كما حفظ حكايات شعبه وأتقن التوجه إليه، وتصوير حياته ومعيشته».
وأضاف سلماوي أنّ يخلف كرّس حياته الروائية لسرد مأساة شعبه وكفاحه، وكان له نصيب منهما، وباستثناء روايته الأولى «نجران تحت الصفر» التي عالجت مأساة الإنسان الرافض في نظام مستبد، تركزت كل أعماله حول الشقاء الفلسطيني، والتمرد عليه، والمخيمات والعمل الفدائي، وقد كتب روايته «نشيد الحياة» لاستنهاض العزيمة الفلسطينية بعد الخروج من لبنان إثر عدوان إسرائيل عليها عام 1982. لكن إنجاز يخلف الأكبر حسب لجنة التحكيم جاء في «رباعية البحيرة»، التي رصد فيها المسار الفلسطيني في تحولاته، من عام 48 إلى ما بعد اتفاقية أوسلو، وصولاً إلى اليوم.
ولفت سلماوي إلى أنّ الجائزة تمنح لمجمل أعمال المبدع، ولا يجوز تقسيمها أو حجبها، وقد طالبنا بدعوة القائمة القصيرة من لائحة المرشحين للفوز بالجائزة في الملتقيات القادمة، حتى تكون اللجنة بعيدة عن أي تأثير، وأن تكون هناك فرصة لدعوة الفائز بها للحضور، حتى لا يمنح الملتقى جائزته غيابياً، وكشف أنّ الملتقى أوصى باستحداث جائزة أخرى لشباب المبدعين.
من جهته، أشاد يخلف عقب تسلمه الجائزة، بدور مصر المركزي وعبقرية مكانها وقوة الحياة في روح شعبها، وعظمة تراثها الحضاري والإنساني الفريد. وذكر أنّه كتب عن أرض الرّسالات والحضارات، وعن عاصمتها القدس، وعن تراثها ومقدساتها، زهرة المدائن وبوابة السماء، عبرت فيها عن حنين وأنين، وبطولة الشعب الفلسطيني، وشخصيته المتصفة بالتضحية والفداء.
وقال يخلف إن تكريم الملتقى له ومنحه جائزته وسام على صدر الثقافة الوطنية الفلسطينية، ومثقفيها الشجعان الذين أبدعوا وحملوا قناديل المعرفة، وضبطوا خطواتهم على نبض دقات قلب شعبهم في كل مكان. وأضاف أنّ تكريمه أمانة في عنقه وموضع فخر واعتزاز لمسيرته الإبداعية على مدى نصف قرن من الزمان.
من جهته، قال الدكتور سعيد المصري رئيس المجلس الأعلى للثّقافة، في ختام الفعاليات، إنّ أمانة المؤتمر سعت لمشاركة أكبر عدد من الروائيين والنّقاد العرب مع زملائهم من الكُتاب المصريين، ومبدعين جاءوا من فرنسا وألمانيا وبلجيكا والنمسا وهولندا.
وذكر المصري أن المسؤولين عن الملتقى حرصوا على وجود مشاركة نسائية لافتة في الفعاليات، تمثلت في 90 روائية وناقدة، شكلن ما يساوي 35 في المائة، كما عقدت 22 جلسة نقدية، شارك فيها 133 ناقداً وباحثاً، بالإضافة إلى 14 جلسة، قدم خلالها 98 روائياً شهاداتهم حول مسيرتهم الإبداعية، و7 موائد مستديرة، ناقش خلالها 67 كاتباً قضايا وإشكاليات الرواية العربية في عصر المعلومات.
وأشار المصري إلى أنّ المشاركين في الملتقى قدموا في ختام جلساته عدداً من التوصيات، أولاها أن تكون الدّورة القادمة باسم الروائي غسان كنفاني، وأن يتمحور موضوعها حول الرواية العربية في مواجهة التطرف، كما دعا المشاركون إلى إعادة إصدار مجلة «الرواية» ورقياً أو إلكترونياً، من هيئة الكتاب، أو المجلس الأعلى للثقافة، لتساهم في تقديم أجيال جديدة من النقاد، وأوصى الملتقى بإتاحة مساحة أكبر من المشاركات في محور الشهادات، ما يسمح لمزيد من الكُتاب بعرض مسيرتهم وتجاربهم مع الرواية، مع تسجيل وتوثيق كل الجلسات واللقاءات ونشرها عبر موقع المجلس لإتاحتها لأكبر قطاع من المتلقين.
وتكوّنت لجنة التحكيم من؛ الناقد إبراهيم السعافين (الأردن)، الناقدة اعتدال عثمان (مصر)، الحبيب السلمي (تونس)، الدكتور حسين حمودة (مصر)، الدكتور سعيد يقطين (المغرب)، الدكتور طالب الرفاعي (الكويت)، الدكتور فيصل دراج (سوريا)، مجذوب عيدروس (السودان)، ونبيل سليمان (سوريا).
يذكر أنه تم رفع قيمة الجائزة المادية في هذه الدورة إلى ربع مليون جنيه مصري، إضافة إلى درع الملتقى الذهبي، وسوف يتم طباعة مجمل أعمال يحيى يخلف الروائية، لإتاحتها للقراء في مصر والبلدان العربية المختلفة.



المتحف المصري يحتفل بذكرى تأسيسه بإبراز تمثال «إيزيس»

تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
TT

المتحف المصري يحتفل بذكرى تأسيسه بإبراز تمثال «إيزيس»

تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)

في ذكرى تأسيسه، أبرز المتحف المصري في ميدان التحرير (وسط القاهرة) القطعة رقم 1 في «السجل العام» له، وهو تمثال «إيزيس»، ويجسد شخصية «إيزيس»، رمز الأمومة والوفاء في مصر القديمة.

التمثال الأول الذي وضع في سجلات المتحف مصنوع من «الشست» بارتفاع يصل إلى 38 سم، ويعود تاريخ هذا العمل الفني إلى العصر المتأخر (الأسرة 26)، وهي المدة التي شهدت نهضة فنية مميزة في محاكاة الطرز القديمة، وفق بيان للمتحف المصري.

​وقد عُثر على التمثال عام 1858 في منطقة سقارة الأثرية، ضمن حفائر العالم «مارييت» مؤسس مصلحة الآثار المصرية آنذاك، وتعدّ هذه القطعة حجر الزاوية في توثيق التاريخ المصري العريق، وفق بيان المتحف.

ويحمل احتفاء المتحف المصري بذكرى تأسيسه من خلال إبراز تمثال إيزيس بوصفه أول قطعة مسجّلة دلالات رمزية وعلمية عميقة تتجاوز مجرد العرض المتحفي التقليدي، لتلامس جوهر تشكّل الوعي الأثري والمؤسسي في مصر الحديثة. وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان التي قالت لـ«الشرق الأوسط»: «من الناحية الأكاديمية، يعكس هذا الاختيار إدراكاً مبكراً لقيمة التوثيق والأرشفة بوصفهما ركيزتين أساسيتين في علم المتاحف؛ إذ لا تقتصر أهمية القطعة على بعدها الفني أو الديني، بل تمتد إلى كونها شاهداً على البدايات الأولى لعملية تنظيم المجموعات الأثرية وفق معايير علمية، وتبرز دور المتحف كمؤسسة معرفية أسهمت في تشكيل علم المصريات الحديث».

وتوضح المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم أن «اختيار تمثال إيزيس تحديداً له دلالة رمزية عميقة؛ فالمعبودة إيزيس تمثل في الفكر المصري القديم الأمومة والحماية والبعث، وهي معانٍ تتقاطع بشكل لافت مع فكرة إحياء التراث التي يضطلع بها المتحف».

وتتابع: «كما أن قصة الأثر تساعد في جذب الجمهور، فالعرض المتحفي لم يعد مقتصراً على القطعة في ذاتها، بل امتد ليشمل تاريخ تسجيلها وسياق عرضها؛ ما ينشئ علاقة أكثر عمقاً بين الزائر والقطعة الأثرية».

المتحف المصري يضم مجموعات أثرية نادرة (صفحة المتحف على فيسبوك)

وتم بدء تأسيس المتحف المصري عام 1895، بعد اختيار المهندس المعماري الفرنسي مارسيل دورغنون، ليقوم بتصميمه من خلال مسابقة دولية، وافتتحه الخديو عباس حلمي الثاني عام 1902، وهو أول مبنى متحفي بالشرق الأوسط، ويضم عشرات الآلاف من القطع الأثرية من عصور مختلفة تحكي قصة الحضارة المصرية القديمة منذ عصر ما قبل الأسرات وحتى العصرين اليوناني والروماني، ويعد المبنى نفسه من المعالم السياحية البارزة في وسط القاهرة.

ويصف أستاذ تاريخ وفلسفة الفن المصري القديم، الدكتور عمر المعتز بالله، رئيس مركز دراسات الهوية وحفظ التراث تمثال إيزيس قائلاً إنه «ليس مجرد رمز عابر، بل هو إعلان بصري أن هذه الشخصية هي صاحبة القدرة على منح الحياة للعقيدة المصرية في بدء الزمان».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن التمثال الذي يعود للأسرة 26 التي حكت مصر في الفترة ( 688 -525 قبل الميلاد)، وعرفت في التاريخ بـ «النهضة الصاوية» في الدلتا، يؤكد أن هذه الأسرة آمنت بأن استعادة مجد مصر يبدأ باستعادة فنونها وتقاليدها القديمة؛ «لذا تعمدوا إحياء أساليب الدولة القديمة، عصر الأهرامات، في النحت والتصوير. من هنا يأتي التناسق المثالي في نسب تمثال إيزيس، والدقة الجراحية في ملامح الوجه، كأن النحات يعود بنا عبر الزمن ألفي سنة إلى الوراء»، على حد تعبيره.

ويضم المتحف المصري مجموعة فريدة من القطع الأثرية من بينها «المجموعة الجنائزية ليويا وتويا، وبسوسينيس الأول وكنوز تانيس، ولوحة نارمر التي تخلد توحيد مصر العليا والسفلى، كما يضم تماثيل للملوك بناة الأهرامات في الجيزة: خوفو، وخفرع، ومنكاورع، بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من البرديات والتوابيت والحلي، وفق وزارة السياحة والآثار.


بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
TT

بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)

قالت الممثلة المصرية بسنت شوقي إنّ ظهورها في مسلسل «إفراج» جاء بعد ترشيح من المخرج أحمد خالد موسى، الذي تواصل معها وشرح ملامح شخصية «وفاء»، مؤكدة أنها انجذبت إلى الدور لما يحمله من اختلاف وتحدٍّ تمثيلي، وابتعاده عن الأدوار التي قدَّمتها سابقاً.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «محدودية مساحة الدور في الحلقات الأولى لم تجعلني أتردَّد في قبوله، لحماستي وإعجابي بالفكرة، فضلاً عن مشاركة عمرو سعد الذي تربطني به صداقة، ورغبتي في العمل مع المخرج وشركة الإنتاج».

وأوضحت أنها تعاملت مع شخصية «وفاء» بجدّية في التحضير، وحرصت على البحث عن نماذج قريبة منها في الواقع، مُستعينة بمحتوى مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً «تيك توك»، لاستلهام تفاصيل تتعلَّق بطريقة الكلام والحركة والمظهر، إلى جانب جلسات نقاش مع المخرج وزملائها، خصوصاً أحمد عبد الحميد، مؤكدة أنّ ذلك ساعدها في الوصول إلى شكل أكثر واقعية للشخصية.

شاركت بسنت شوقي في عملَين خلال رمضان الماضي (صفحتها في «فيسبوك»)

وأضافت أنّ التحدّي الأكبر كان تحقيق التوازن بين اختلاف الشخصية عنها وإقناع الجمهور بها، لأنّ الأصعب هو ألا تبدو «مصطنعة» أو «كارتونية»، وهو ما حرصت عليه طوال التصوير، «سعياً إلى تقديم أداء صادق وقريب من الناس»، وفق قولها.

وعن مشاركتها في مسلسل «الكينج» مع محمد إمام، عبَّرت عن سعادتها بردود الفعل، مشيرة إلى أنها قدَّمت شخصية «مريم الصياد»، وعملت مع المخرجة شيرين عادل على التحضير المُسبق، ممّا سهَّل كثيراً من التفاصيل.

وأضافت أنّ تعاونها مع محمد إمام وشيرين عادل جاء بعد محاولات سابقة لم تكتمل، مؤكدة أنّ «النص كان من أهم أسباب الموافقة، لما يحمله من عالم مختلف وشخصيات متعدّدة، إلى جانب الرغبة في الوصول إلى فئة جديدة من الجمهور».

وتطرَّقت إلى النقاشات مع المخرجة بشأن تحوّلات «مريم الصياد» وكيفية توظيف ذكائها وعلاقاتها، خصوصاً مع تطوّر الأحداث، مشيرة إلى حرصها على الإلمام بتفاصيل الشخصية تدريجياً في كلّ مشهد.

وأكدت أنّ «الشخصيات غير النمطية ذات الأبعاد النفسية قد تبدو تصرّفاتها غير مفهومة في البداية، لكنّ دوافعها تتكشَّف تدريجياً، ممّا يفرض دراسة كلّ مشهد وتقديمه بشكل واضح ومتدرّج».

بسنت شوقي ومحمد إمام في كواليس تصوير «الكينج» (صفحة محمد إمام في «فيسبوك»)

وأضافت أنها ركزت على بناء تفاصيل الشخصية، من طريقة الكلام والحركة إلى نبرة الصوت، لأنّ هذه العناصر تُعزّز إقناع الجمهور، خصوصاً عندما تختلف الشخصية عن طبيعة الممثل، مشيرة إلى أنّ التحدّي الأبرز كان تحقيق التوازن بين قوة الشخصية وجانبها الإنساني، بما يجعل التحوّلات منطقية ومقنعة.

من هنا، أكدت وجود تحدّيات تقنية، منها مَشاهد ركوب الخيل التي تطلّبت تدريباً مكثفاً لعدم ممارستها منذ سنوات، مشيرة إلى أهمية هذه التفاصيل في تعزيز صدقية العمل، لا سيما أنّ مشهد ركوب الخيل كان أول ظهور لها في الأحداث.

وعن وجود عدد كبير من النجوم، قالت إنّ ذلك خلق حالة من الدعم المتبادَل، وانعكس إيجاباً على أجواء التصوير التي اتَّسمت بالهدوء والتنظيم رغم ضخامة الإنتاج.

وأضافت أنّ تقديم عملَين مختلَفين في موسم واحد منحها فرصة الظهور بأكثر من شكل، مشيرةً إلى أنّ ذلك خطوة مهمّة في مسيرتها الفنّية.

وعن مشروعاتها المقبلة، أكدت بسنت شوقي أنها تنتظر عرض فيلم «إذما»، الذي تشارك فيه مع أحمد داود، والمقرَّر إطلاقه قريباً في دور العرض السينمائية.


غمر الجسم 5 دقائق في الماء البارد يحسّن الحالة النفسية

الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
TT

غمر الجسم 5 دقائق في الماء البارد يحسّن الحالة النفسية

الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)

كشفت دراسة بريطانية أن غمر الجسم في المياه الباردة لمدة خمس دقائق فقط يمكن أن يُحدث تحسناً ملحوظاً في الحالة النفسية، ما يوفر وسيلة سريعة وبسيطة لتعزيز المزاج.

وأوضح الباحثون من جامعة تشيتشستر أن التأثير الإيجابي لا يعتمد على مدة الغمر بقدر ما يعتمد على التعرض نفسه، ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «Lifestyle Medicine».

ويُعد الغمر في المياه الباردة من الممارسات التي اكتسبت شعبية واسعة في السنوات الأخيرة، خصوصاً بين الرياضيين ومحبي أنماط الحياة الصحية.

ويقوم هذا النوع من الممارسات على تعريض الجسم لمياه منخفضة الحرارة لفترة قصيرة، بهدف تنشيط الدورة الدموية وتحفيز استجابة الجسم الطبيعية للبرودة.

ويُعتقد أن التعرض للبرودة يؤدي إلى إفراز هرمونات مثل الإندورفين والأدرينالين، ما يمنح شعوراً بالانتعاش وزيادة اليقظة، كما يُستخدم أحياناً لتقليل الالتهابات وتسريع التعافي بعد المجهود البدني.

وشملت التجربة 121 مشاركاً من الشباب الذين يعانون من انخفاض المزاج، وجميعهم يتمتعون بلياقة بدنية جيدة، وخضعوا لاختبار الغمر في مياه البحر عند درجة حرارة 13.6 درجة مئوية.

وأُجريت التجربة على شاطئ «ويست ويترينغ» في بريطانيا، دون أن يكون لدى المشاركين أي خبرة سابقة في السباحة بالمياه الباردة.

وقام المشاركون بتقييم حالتهم المزاجية قبل أسبوع من التجربة، ثم أعادوا التقييم فور الانتهاء من الغمر في الماء البارد.

وأظهرت النتائج تحسناً واضحاً في مؤشرات المزاج لدى جميع المشاركين، بغض النظر عن مدة البقاء في الماء، مع تسجيل الغمر لمدة خمس دقائق نتائج قريبة جداً من الغمر لمدة 20 دقيقة.

وأشار الباحثون إلى أن هذه النتائج تشير إلى إمكان استخدام الغمر القصير في المياه الباردة بوصفه وسيلة فعّالة وسريعة لدعم الصحة النفسية، خصوصاً لدى الأشخاص النشطين بدنياً، كما يمكن أن تشجع المزيد من الأفراد على تجربة هذه الممارسة نظراً لسهولة تطبيقها وقِصر مدتها.

وأضافوا أن الغمر القصير يمكن أن يكون خياراً عملياً لتحسين الحالة النفسية، حتى للأشخاص الذين لا يفضلون أو لا يستطيعون الوصول إلى العلاجات التقليدية بسهولة.

ورغم الفوائد المحتملة، شدد الباحثون على ضرورة توخي الحذر، خصوصاً لدى المبتدئين أو الأشخاص الذين يعانون من مشكلات صحية أو أمراض قلبية، إذ قد يسبب التعرض المفاجئ للبرودة صدمة للجسم إذا لم يتم بشكل تدريجي وآمن.