دبلوماسية اللحظات الأخيرة لرأب الصدع الخليجي مع قطر

مسؤول كويتي لـ«الشرق الأوسط»: تحرك الرياض اختراق دبلوماسي * وفد سعودي كبير يزور الدوحة والمنامة

العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى لدى استقباله الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي، والأمير خالد بن بندر رئيس الاستخبارات العامة، والأمير محمد بن نايف وزير الداخلية في المنامة أمس (بنا)
العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى لدى استقباله الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي، والأمير خالد بن بندر رئيس الاستخبارات العامة، والأمير محمد بن نايف وزير الداخلية في المنامة أمس (بنا)
TT

دبلوماسية اللحظات الأخيرة لرأب الصدع الخليجي مع قطر

العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى لدى استقباله الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي، والأمير خالد بن بندر رئيس الاستخبارات العامة، والأمير محمد بن نايف وزير الداخلية في المنامة أمس (بنا)
العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى لدى استقباله الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي، والأمير خالد بن بندر رئيس الاستخبارات العامة، والأمير محمد بن نايف وزير الداخلية في المنامة أمس (بنا)

شهدت عواصم خليجية أمس ما وصف بأنه «دبلوماسية اللحظات الأخيرة»، لرأب الصدع الخليجي مع قطر، وفقا لما قاله دبلوماسي خليجي لـ«الشرق الأوسط».
وزار وفد سعودي رفيع، يتقدمه الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية، والأمير خالد بن بندر رئيس الاستخبارات العامة، والأمير محمد بن نايف وزير الداخلية، الدوحة، أمس، واجتمع مع الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر، في الديوان الأميري بالدوحة، قبل أن يغادر إلى المنامة للقاء العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة. واستعرض اللقاء الأول في الدوحة، وفق ما أوردته وكالة الأنباء القطرية، آفاق العلاقات الأخوية بين البلدين «الشقيقين»، وسبل دعمها وتطويرها، إضافة إلى بحث مسيرة العمل الخليجي المشترك. كما تناول اللقاء عددا من القضايا ذات الاهتمام المشترك لا سيما آخر التطورات على الساحتين الإقليمية والدولية.
ونقل الأمراء في بداية الاستقبال تحيات خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، والأمير سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، وتمنياتهما لأمير دولة قطر بموفور الصحة والسعادة، وللشعب القطري الشقيق بدوام التقدم الازدهار.
حضر اللقاء الشيخ عبد الله بن حمد آل ثاني رئيس الديوان الأميري بدولة قطر، والشيخ عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، وعدد من الوزراء.
وكان الأمير سعود الفيصل، والأمير خالد بن بندر، والأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز، وصلوا إلى الدوحة ظهر أمس، في زيارة قصيرة لدولة قطر. وكان في استقبالهم ووداعهم بمطار حمد الدولي الشيخ عبد الله بن حمد آل ثاني رئيس الديوان الأميري، والشيخ عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية القطري.
وفي وقت لاحق، عقد العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة اجتماعا مغلقا مع الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية، والأمير خالد بن بندر بن عبد العزيز رئيس الاستخبارات العامة، والأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية، في قصر القضيبية بالعاصمة المنامة، فيما حضر الاجتماع من الجانب البحريني وزير الخارجية الشيخ خالد آل خليفة، ووزير الداخلية الشيخ الفريق ركن راشد بن عبد الله آل خليفة، ووزير الديوان الملكي الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة، ووزير المتابعة بالديوان الملكي، ومستشار الملك للشؤون الأمنية.
وأكد الملك حمد بن عيسى، وفق مابثته وكالة الأنباء البحرينية خلال اللقاء، عن اعتزازه بعمق العلاقات المتميزة التاريخية والوثيقة التي تربط البلدين وما يشهده التعاون والتنسيق المشترك بينهما من تطور ونماء بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين وشعبيهما {الشقيقين}، واستعرض العلاقات التاريخية الأخوية في المجالات كافة، وأعرب عن تقديره للمواقف المشرفة للمملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين، مؤكدًا أن هذه المواقف {عكست على الدوام روابط الأخوة والمصير المشترك بين البلدين الشقيقين على مر التاريخ}، مثمنًا الدور الرائد للسعودية في دعم مسيرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية والعمل على تعزيزها وتطويرها لكل ما فيه خير وصالح أبناء دول المجلس, مشيدًا بمواقف السعودية الداعمة لمختلف القضايا العربية والإسلامية العادلة.
وبحث العاهل البحريني مع وزير الخارجية السعودي، مجمل التطورات والأحداث المستجدة التي تشهدها المنطقة والتأكيد على أهمية استقرارها والحفاظ على أمنها وإبعادها عن التوترات.
وكان الوفد السعودي وصل في وقت سابق إلى المنامة في زيارة قصيرة، بعد زيارة قصيرة للعاصمة القطرية الدوحة. وقال مصدر بحريني مطلع إن زيارة الوفد السعودي للمنامة جاءت لإطلاع الجانب البحريني على نتائج اللقاء مع القيادة القطرية، وتنسيق المواقف قبل اجتماع السبت المقبل، وهو موعد إقرار المحضر النهائي لدول المجلس بشأن الخلافات مع قطر. وأشار المصدر إلى أن الزيارة سارت على خطى زيارة الأمير مقرن بن عبد العزيز، ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء المستشار والمبعوث الخاص لخادم الحرمين الشريفين، التي جرت في وقت سابق.
من جهته، وصف دبلوماسي كويتي الزيارة المفاجئة للوفد السعودي إلى الدوحة والمنامة بأنها «دبلوماسية اللحظة الأخيرة» في الأزمة التي ألقت بظلالها على مجلس التعاون الخليجي أخيرا، متوقعا أن يتم التوصل إلى مواقف إيجابية خلال اجتماع السبت المقبل. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «هي بادرة إيجابية تعزز نجاح الوساطة الكويتية في تقريب وجهات نظر الطرفين التي ظلت متباعدة». لكنه استدرك قائلا «صحيح أنه من الصعب الحكم على باقي الخطوات في ضوء المستجدات الأخيرة، وإن كان من شأنها أن تطوي الملف نهائيا أو تعيد السفراء، وهو ما نطمح أن نتوصل إليه في الاجتماع الوزاري الخليجي القادم السبت المقبل».
وأوضح أن اجتماع السبت على مستوى وزراء الخارجية سيناقش التقرير النهائي للجنة الفنية بشأن الخلاف مع قطر، للبت فيه واتخاذ القرار النهائي بشأنه في ضوء المستجدات الأخيرة لزيارة الوفد السعودي رفيع المستوى إلى قطر. ووصف المصدر اجتماعي الدوحة والمنامة أمس بأنهما «اختراق دبلوماسي تم بإيعاز من مستويات أعلى، وبحكمة القيادات الخليجية». ورأى فيهما «نجاحا للوساطة الكويتية التي قادها أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد منذ بدء الأزمة، والتي قادت إلى اتفاق الرياض والاجتماعات التي تلت لتطبيق آليته، والتي انتهت إلى تسليم اللجنة الفنية لتقريرها النهائي».
وقال إنه «في ضوء ما سبق تم إعطاء الدوحة فرصا كثيرة، وقد تكون زيارة الأمير سعود الفيصل هذه هي الفرصة الأخيرة، خصوصا أنها جاءت تتويجا لزيارات سابقة على مستويات أعلى، منها زيارة أمير قطر الشيخ تميم بن حمد إلى جدة مطلع أغسطس (آب) الحالي، بعد جولة خليجية قام بها ولي ولي العهد السعودي الأمير مقرن بن عبد العزيز، شملت الكويت والبحرين وأبوظبي، تناولت موضوع سحب السفراء، ثم زيارة وزير خارجية قطر خالد بن محمد العطية للكويت قبل الاجتماع الوزاري الخليجي لمتابعة آلية تنفيذ اتفاق الرياض، وبالتالي فإن زيارة الأمير سعود الفيصل تندرج تحت بند الزيارات المتبادلة والمستمرة لبحث الأزمة، ومن المتوقع أن يتم إطلاع الكويت على ما دار خلالها، إما بزيارة قريبة من أحد المسؤولين، أو إن حال دونها ضيق الوقت فإن الفترة المقبلة والضيقة التي تسبق اجتماع السبت سيتخللها الكثير من الاتصالات للوصول إلى حل نهائي».
واستبعد الدبلوماسي الكويتي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن يكون الحل يشمل جدولة مطالب أو تمديد الوقت لقطر «فالمطلوب هو تعليمات فورية لقناة (الجزيرة) لتغيير خطابها الإعلامي في ما يتعلق بالأوضاع في مصر، وإيجاد آلية واضحة لوقف التجنيس تدل على الالتزام في إطار زمني واضح». ورأى أن «تحرك الوفد السعودي إلى الدوحة في حد ذاته يعد تحركا إيجابيا، ويوحي باتفاق تم التوصل إليه قد يتضمن إجراءات أو تعهدات في إطار اتفاق الرياض».
وأضاف المصدر «نتطلع إلى أن يتم تجاوز الخلاف في أسرع وقت، لأننا نمر بأوقات حرجة، ونرى بصيص النور نهاية النفق، فالأمر في نهايته، والأمور تتجه نحو طي صفحة الخلاف والالتفات إلى الاستحقاقات التي تنتظرنا في ضوء التحديات الأمنية التي تشهدها المنطقة جنوبا على صعيد الحوثيين في اليمن، أو في الجبهة الأخرى من الجزيرة العربية على صعيد (داعش) في العراق». وقال إن «توحيد الرؤى الخليجية تجاه الملفات الشائكة المحيطة في المجلس بات أكثر إلحاحا من قبل، بسبب الجبهات المشتعلة في المنطقة، ونريد أن نذهب إلى الاجتماعات العربية والاجتماعات التي ستعقد على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الشهر المقبل بموقف خليجي موحد كما كنا من قبل، لا مواقف خليجية متفاوتة، وبذلك يكون مجلس التعاون الخليجي أنجح منظومة إقليمية استطاعت أن تنأى بخلافاتها عن قراراتها».
وبحسب جدول أعمال الاجتماع الوزاري الخليجي، السبت، سيبحث الاجتماع التقرير النهائي للجنة الفنية لمتابعة آلية اتفاق الرياض، وسيصدر في بيانه الختامي ما يشير إلى طي الخلاف.
من جهة أخرى، قال الدكتور عبد اللطيف الزياني، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، إن وزراء خارجية المجلس «يتداولون حاليا» المحضر النهائي الذي رفع أخيرا من قبل اللجنة الفنية المشتركة لتنفيذ «اتفاق الرياض» الخاص بحسم الخلافات مع قطر. وأوضح الزياني، في تصريحات على هامش حضوره افتتاح ورشة عمل «بناء المجتمع والمبادرات الشبابية» في المنامة، أمس، أن العملية مستمرة في ما يخص «ملف قطر» وخطوات تنفيذ اتفاق الرياض، فيما لم يعط أي تفاصيل إضافية في هذا الشأن، مؤكدا أن وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي سيعقدون اجتماعهم الاعتيادي السبت المقبل في مدينة جدة، وهو واحد من 5 اجتماعات وزارية دورية خلال 2014، لمناقشة عدد من الموضوعات المتعلقة بمسيرة العمل الخليجي المشترك، ومتابعة تنفيذ ما تم حيال قرارات المجلس الأعلى في قمة الكويت، إضافة إلى الوضع الراهن في المنطقة والمبادرة اليمنية.
وحول ما تم تنفيذه بشأن إنشاء جهاز الشرطة الخليجية الذي سيكون مقره في العاصمة الإماراتية أبوظبي، أكد الزياني أن الإمارات العربية المتحدة تقوم حاليا بإعداد الدراسة الخاصة بهذا المشروع، متوقعا رفع الدراسة إلى وزراء داخلية دول مجلس التعاون الخليجي في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، ليتم بعدها اتخاذ القرارات المناسبة للتنفيذ وتحديد آليات العمل.
وشدد الدكتور الزياني على أن «هناك فرقا فنية تقوم بالدراسة، التي سيتم تقديمها للوزراء في أكتوبر المقبل، وستعرض عليهم ليتم بعدها اعتماد توقيت وأسلوب التنفيذ». وعن تقييمه للإجراءات المتخذة خليجيا لمواجهة تهديدات تنظيم داعش الإرهابي، أكد الزياني أن التنسيق الأمني بين دول مجلس التعاون الخليجي «منظم ودائم»، وأن التعاون والتنسيق بين الأجهزة الأمنية الخليجية «مستمر». وأضاف «نحن لا ننتظر أن تتشكل الشرطة الخليجية حتى نتحرك في أي شأن أمني، فالتنسيق الخليجي موجود ومستمر، ولكن عند تأسيس جهاز الشرطة الخليجية فإنه سيسهم في زيادة كفاءة الشرطة بدول مجلس التعاون».
وفي ما يتعلق بتطورات الأوضاع على الساحة اليمنية، أعرب الزياني عن أمله في أن تعود كل الأطراف السياسية في اليمن إلى الحوار الوطني وتنفيذ نتائجه، لأن العملية السياسية ناجحة، مشيرا إلى أن اليمن يصنع نموذجا دوليا في كيفية التعامل مع الأزمات.



معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
TT

معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)

في واحد من أكبر التجمعات الدفاعية العالمية، تستعرض شركات الصناعات الدفاعية والعسكرية أحدث ما توصلت إليه من تقنيات ومنظومات متقدمة، وذلك في معرض الدفاع العالمي 2026، الذي ينطلق غداً في العاصمة السعودية الرياض، وسط مساعٍ سعودية متسارعة لرفع نسبة توطين الصناعات العسكرية، وبناء سلاسل إمداد محلية متكاملة.

وتُعقد النسخة الثالثة من المعرض تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وبتنظيم الهيئة العامة للصناعات العسكرية، وذلك خلال الفترة من 8 إلى 12 فبراير (شباط) 2026، في الرياض، بمشاركة وفود رسمية وجهات حكومية وشركات دولية متخصصة في قطاعَي الدفاع والأمن، التي يُنتظر أن تشهد تعزيز شراكات نوعية مع كبرى الشركات العالمية، بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي أسهمت خلال الأعوام الماضية في تأسيس قطاع دفاعي وطني متكامل بمختلف جوانبه الصناعية والتقنية والتشغيلية.

وقال محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية السعودية، رئيس اللجنة الإشرافية للمعرض، المهندس أحمد العوهلي، إن النسخة الثالثة من المعرض تعكس التزام المملكة بالابتكار والتوطين، وتطوير منظومة دفاعية متكاملة، عبر منصات تجمع الجهات الحكومية مع الشركاء الدوليين، لافتاً إلى أن المعرض يقدم برنامجاً موسعاً يشمل عروضاً جوية وبرية حية، وعروضاً ثابتة، إلى جانب مناطق مستحدثة، بما يعزز فرص الشراكة والتكامل بين الجهات الحكومية وكبرى الشركات الوطنية والعالمية العاملة في قطاع الصناعات الدفاعية.

وبيّن أن المعرض يُسهم في دعم الجهود الرامية إلى توطين أكثر من 50 في المائة من الإنفاق العسكري، وفق مستهدفات «رؤية 2030»، بالإضافة إلى رفع الجاهزية التشغيلية، وتعزيز الاستقلالية الاستراتيجية للمملكة في المجال الدفاعي.

جانب من نسخة سابقة لمعرض الدفاع العالمي (الشرق الأوسط)

من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي لمعرض الدفاع العالمي، آندرو بيرسي، أن النسخة الثالثة ستشهد برنامجاً متكاملاً يبدأ ببرنامج الوفود الرسمية الذي يربط كبار المسؤولين بالمستثمرين وقادة الصناعة من مختلف دول العالم، بما يدعم مسار التعاون الصناعي والتقني الدولي، ويعزّز موقع المملكة ضمن منظومة صناعة الدفاع العالمية.

وأشار بيرسي إلى أن «مختبر صناعة الدفاع» سيستعرض التقنيات الناشئة والأبحاث التطبيقية، فيما تبرز «منطقة الأنظمة البحرية» الأولويات المتنامية في المجال البحري، إلى جانب «منطقة سلاسل الإمداد السعودية» التي توفّر قنوات ربط مباشرة بين المُصنّعين المحليين والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، والشركات العالمية، وصولاً إلى برنامج «لقاء الجهات الحكومية السعودية» الذي يتيح مناقشة القدرات ومتطلبات التشغيل وفرص الاستثمار الصناعي.

وأضاف أن المعرض يشكّل منصة دولية تجمع قادة القطاع والمبتكرين والمستثمرين، على مدى خمسة أيام من اللقاءات المهنية، وتبادل الخبرات، واستعراض أحدث القدرات الدفاعية.

ولفت إلى أن المعرض يضم مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر، مزوّداً بأربعة ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة، ستشهد حضور أحدث الطائرات العسكرية، ما يعزّز مكانة المعرض بوصفه إحدى الفعاليات الدفاعية القليلة عالمياً القادرة على استضافة عروض جوية وبرية وبحرية متكاملة على مستوى دولي.

ومن المنتظر أن يشهد معرض الدفاع العالمي 2026 مشاركات تفوق ما تحقق في النسخ السابقة، في مؤشر على النمو المتواصل في أعداد العارضين والوفود الدولية، وعلى تصاعد الاهتمام العالمي بالسوق السعودية، بوصفها إحدى أبرز منصات الصناعات الدفاعية الناشئة في العالم.

من جهة أخرى، سيشارك فريق الاستعراض الجوي التابع للقوات الجوية الكورية الجنوبية، والمعروف باسم «النسور السوداء»، في المعرض، وذلك لعرض خبراتهم في مجال الصناعات الدفاعية الكورية. وستكون هذه المشاركة الأولى للفريق في معرض دفاعي في الشرق الأوسط.

ووفقاً للقوات الجوية الكورية الجنوبية، سيتم إرسال تسع طائرات مقاتلة من طراز «T-50B» تابعة لفريق «النسور السوداء» (بما في ذلك طائرة احتياطية)، وأربع طائرات نقل من طراز «C-130» لنقل الأفراد والبضائع، بالإضافة إلى نحو 120 جندياً إلى المعرض.

Your Premium trial has ended


حكومة الزنداني ترى النور وسط تحديات يمنية متشابكة

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
TT

حكومة الزنداني ترى النور وسط تحديات يمنية متشابكة

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)

بعد نحو 3 أسابيع من المشاورات المكثفة، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، القرار الجمهوري رقم «3» لسنة 2026، القاضي بتشكيل حكومة جديدة برئاسة شائع الزنداني، في خطوة لإعادة ترتيب المؤسسة التنفيذية في اليمن، وفتح نافذة أمل أمام الشارع اليمني المثقل بالأزمات الاقتصادية والخدمية والأمنية.

ويأتي هذا التشكيل الحكومي في ظل تحديات متشابكة ومعقدة، خصوصاً مع استمرار خطاب الانقسام الجغرافي والسياسي، وتراجع الموارد السيادية، وتآكل ثقة المواطنين بالمؤسسات، ما يجعل من حكومة الزنداني «حكومة فرصة أخيرة» لاختبار قدرة الشرعية اليمنية على الانتقال من إدارة الأزمة إلى الشروع الفعلي في التعافي.

وتضم الحكومة الجديدة 35 وزيراً، 20 منهم ينتمون إلى المحافظات الجنوبية، و15 إلى المحافظات الشمالية، وهو عدد يعكس حجم التعقيد السياسي ومحاولات استيعاب مختلف القوى، لكنه يُشير إلى استمرار معضلة تضخم الجهاز التنفيذي.

ورغم الجدل الذي أثاره بعض الناشطين السياسيين بشأن أسماء عدد من الوزراء المختارين، فإن قراءة تركيبة الحكومة تكشف عن حرص واضح على تحقيق قدر من التوازن الحزبي والجغرافي والسياسي، وذلك عقب مشاورات مطوَّلة جرت في العاصمة السعودية الرياض، هدفت إلى تخفيف حدة الاحتقان بين المكونات المنضوية تحت مظلة الشرعية.

الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة شائع الزنداني أمام تحديات أمنية واقتصادية وسياسية (سبأ)

ويبرز في هذا السياق، احتفاظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة وزارة الخارجية وشؤون المغتربين، في خطوة تعكس توجهاً لتركيز القرار الدبلوماسي والسياسي الخارجي بيد رئاسة الحكومة، بما يضمن انسجام الرسائل السياسية الموجهة للمجتمع الدولي، ويُعزز من قدرة الحكومة على حشد الدعم الخارجي.

وفيما حازت حضرموت 6 وزراء في التشكيل الحكومي الجديد، بوصفها كبرى المحافظات اليمنية من حيث المساحة، حافظ 8 وزراء على مناصبهم في التشكيلة الجديدة، وهم: معمر الإرياني وزير الإعلام، بعد فصل وزارة الثقافة والسياحة عنه في التشكيل السابق، ونايف البكري وزير الشباب والرياضة، وسالم السقطري وزير الزراعة، وإبراهيم حيدان وزير الداخلية، وتوفيق الشرجبي وزير المياه والبيئة، ومحمد الأشول وزير الصناعة والتجارة، وقاسم بحيبح وزير الصحة، وبدر العارضة وزير العدل.

وجاء التشكيل الحكومي اليمني بعد إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي حلّ نفسه في يناير (كانون الثاني) 2026، وهي خطوة مهّدت لصيغة أكثر مرونة في توزيع الحقائب، وقلّصت من حدة الاستقطاب، دون أن يعني ذلك بالضرورة نهاية التباينات العميقة داخل معسكر الشرعية، على الرغم من اختيار عدد من الوزراء، ضمن التشكيل الوزاري من المحسوبين على المجلس الانتقالي المنحل.

الحضور النسائي

ومن أبرز ملامح حكومة الزنداني عودة الحضور النسائي إلى مجلس الوزراء اليمني عبر تعيين 3 وزيرات، في سابقة لافتة بعد سنوات من الغياب شبه الكامل للمرأة عن السلطة التنفيذية. فقد جرى تعيين الدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي، والقاضية إشراق المقطري وزيرة للشؤون القانونية، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة دولة لشؤون المرأة.

ولا يقتصر هذا الحضور على بُعده الرمزي، بل يحمل رسائل سياسية متعددة، داخلياً وخارجياً؛ حيث يعكس محاولة لإعادة الاعتبار لدور المرأة اليمنية في صناعة القرار، ويبعث بإشارات إيجابية إلى المانحين والمؤسسات الدولية، التي لطالما ربطت دعمها بتعزيز الشمولية والحوكمة الرشيدة.

الوزيرة اليمنية أفراح الزوبة خلال ظهور سابق مع مسؤولين أمميين (سبأ)

وتكتسب حقيبة التخطيط والتعاون الدولي أهمية مضاعفة في هذه المرحلة، كونها بوابة الحكومة نحو المانحين، في وقت تراجعت فيه المساعدات الخارجية بأكثر من 65 في المائة، وفق تقديرات رسمية، ما يجعل من هذه الوزارة محوراً رئيسياً في أي مسار تعافٍ اقتصادي محتمل.

كما تقلّدت القاضية إشراق المقطري منصب وزيرة الشؤون القانونية، وهي تمتلك مسيرة حافلة؛ فهي قاضية وعضو سابق في اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان؛ حيث عرفت بجرأتها في توثيق ملفات الحرب، ولها باعٌ طويل في العمل المدني والحقوقي، ما يجعلها صوتاً موثوقاً لدى المنظمات الدولية؛ حيث تُركز سيرتها المهنية على تعزيز سيادة القانون، وحماية حقوق الفئات المستضعفة، وإصلاح المنظومة العدلية.

في السياق نفسه، تعد وزيرة شؤون المرأة عهد جعسوس وجهاً نسائياً بارزاً، وهي معروفة بنشاطها المكثف في منظمات المجتمع المدني؛ حيث تركزت جهودها على قضايا النوع الاجتماعي وحماية حقوق النساء والأطفال.

تحديات كبيرة

وترث حكومة الزنداني وضعاً اقتصادياً بالغ الصعوبة، يتمثل في تدهور قيمة العملة الوطنية (الريال اليمني)، واضطراب انتظام صرف الرواتب، وتوقف صادرات النفط التي تُمثل الشريان الرئيسي للإيرادات العامة، نتيجة الهجمات الحوثية على مواني التصدير.

ويُمثل تحسين الوضع المعيشي للمواطنين التحدي الأكثر إلحاحاً، في ظل ارتفاع معدلات الفقر، وتآكل القدرة الشرائية، وتنامي حالة السخط الشعبي، خصوصاً في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، التي تعاني أزمات مزمنة في الكهرباء والمياه والخدمات الأساسية.

اليمن يحصل على دعم سعودي واسع لا سيما في مجال الطاقة والخدمات (البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)

وفي هذا السياق، تضع الحكومة الجديدة ضمن أولوياتها حوكمة المنح الخارجية، وعلى رأسها المنحة السعودية للوقود، وضبط ملف «الطاقة المشتراة»، الذي يُعد من أكثر الملفات إثارة للجدل والاتهامات بالفساد.

ويُنظر إلى وزارة الكهرباء والطاقة بوصفها إحدى الوزارات الحيوية، التي سيقاس على أدائها مدى جدية الحكومة في مكافحة الهدر والفساد.

وعلى الصعيد السيادي، لا تزال الحكومة تعمل في ظل واقع منقوص، مع استمرار سيطرة الجماعة الحوثية على العاصمة صنعاء، ومفاصل إدارية وتقنية حساسة، بما في ذلك بنية الاتصالات، وتهديها للأجواء ومنشآت تصدير النفط، كما يبرز التحدي عن مدى قدرة هذه الحكومة على العمل من الداخل وتجاوز التصعيد الذي لا يزال يقوده بعض أتباع المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، سواء في عدن أو غيرها من المحافظات المحررة.

ويؤكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزامه بدعم الحكومة في تنفيذ برنامج إصلاحات شامل، يهدف إلى تعزيز العمل من الداخل، وتفعيل مؤسسات الدولة في عدن، ورفع مستوى التنسيق بين السلطات المركزية والمحلية، بما يُعزز ثقة المجتمع الدولي.

وفي الاجتماع الذي عقده مجلس القيادة الرئاسي، بحضور رئيس الوزراء، أشاد المجلس بالتحسن النسبي في بعض الخدمات الأساسية، واستقرار سعر الصرف، وصرف الرواتب، عادّاً ذلك مؤشراً أولياً على إمكانية تحقيق اختراقات ملموسة، إذا ما توفرت الإرادة السياسية والدعم اللازم.

وعود ورهانات

في أول تصريح له عقب تشكيل الحكومة، أكد رئيس الوزراء، شائع الزنداني، التزام حكومته بالعمل بروح الفريق الواحد، والتركيز على تحسين الأوضاع المعيشية والخدمية، ومكافحة الفساد، وتطوير الأداء المؤسسي، مع تعزيز الشراكات مع الأشقاء والأصدقاء.

كما شدد على أهمية القرب من المواطنين، وتحسس معاناتهم، وهو خطاب يعكس إدراكاً لحساسية المرحلة، لكنه يضع الحكومة أمام اختبار صعب، يتمثل في تحويل هذا الخطاب إلى سياسات ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

وأشاد الزنداني بالدعم السعودي، واصفاً إياه بالركيزة الأساسية لصمود الحكومة، في ظل شح الموارد وتراجع الدعم الدولي، وهو ما يعكس استمرار الرهان على التحالف الإقليمي، بوصفه الضامن الرئيسي لاستقرار مؤسسات الشرعية.

وإذ ينتظر اليمنيون، ومعهم المجتمع الدولي أن تكون هذه الحكومة مختلفة كلياً، يتطلع الشارع اليمني إلى تحقيق إنجازات سريعة في الملفات الخدمية والاقتصادية، وترسيخ العمل من الداخل، ومكافحة الفساد، وبناء نموذج دولة قادر على استعادة ثقة المواطن، وقبل ذلك حسم استعادة صنعاء وبقية المناطق الخاضعة للحوثيين.


ترحيب خليجي بالمحادثات الأميركية - الإيرانية في مسقط

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف
TT

ترحيب خليجي بالمحادثات الأميركية - الإيرانية في مسقط

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف

رحَّب جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، بجولة المحادثات التي عقدت اليوم بين الولايات المتحدة وإيران، مثمناً استضافة سلطنة عُمان لها، في خطوة تعكس الدور البناء الداعم لمسارات التفاهم والحوار الإقليمي والدولي.

وأعرب البديوي عن تطلع مجلس التعاون إلى أن تسفر هذه المشاورات عن نتائج إيجابية تسهم في تعزيز التهدئة، وترسيخ دعائم الأمن والاستقرار بالمنطقة، بما يحقق المصالح المشتركة، ويعزز بيئة التعاون والتنمية.

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط الجمعة (إ.ب.أ)

وأشاد الأمين العام بالجهود القيمة والمتواصلة التي تبذلها عُمان، بالتعاون مع عدة دول شقيقة وصديقة، لتقريب وجهات النظر بين الجانبين، وتهيئة الأجواء الملائمة للحوار البنّاء، بما يخدم استقرار المنطقة ويعزز فرص السلام.

وأكد البديوي حرص دول مجلس التعاون على حفظ الاستقرار والأمن في المنطقة ودعم رخاء شعوبها.